كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أخناتون وأناشيد آتون ومزامير داود

د. حسين عبد البصير

مدير متحف الآثار-  مكتبة الإسكندرية

هل كان أخناتون هو أول الموحدين؟ وهل كان هو الملك الموحد الأول القادم من مصر القديمة والشرق الأدنى القديم؟ وهل ما قام به أخناتون من ثورة دينية بالقضاء على كل المعبودات الأخرى يعد أمرًا توحيديًا كما نعرف التوحيد بمفهومنا الحالي في العصر الحديث؟ وهل كل إله أخناتون، المعبود آتون، إلهًا جديدًا أم كانت له جذوره في مصر القديمة ولم يكن إلهًا مستحدثًا دفع به أخناتون إلى صدارة المشهد الديني في مصر القديمة في النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة عصر الإمبراطورية المصرية الفسيحة في مصر والشرق الأدنى القديم؟ وهل هناك تشابه بين أناشيد أخناتون لربه آتون ومزامير نبي الله سيدنا داود عليه السلام؟ وهل كان هناك تأثر بدعوة أخناتون بعد نهاية فترة حكمه؟

تعتبر فترة العمارنة (نسبة إلى عاصمة أخناتون الجديدة في تل العمارنة في المنيا في مصر الوسطى) من أهم الفترات التاريخية في مصر القديمة التي حدثت بها تطورات بل طفرات في كل مظاهر الحياة بل والعالم الآخر. وعصر العمارنة هو عصر الثورة في مصر الفرعونية على كل المستويات. ففي هذا العصر حكم مصر ملك جديد أحدث ثورات على كل الأصعدة التقليدية وقلب الأمور رأسًا على عقب في فترة زمنية قصيرة عادت بعدها الحياة في مصر القديمة إلى مجراها شبه الطبيعي وسابق عهدها بعد اختفاء قسري لذلك الملك أو إقصائه وإنهاء زمنه وتاريخه من قبل كارهيه ومعارضيه من أنصار الملكية المصرية المستقرة وكهنة المعبودات الأخرى الذين قضى عليهم أخناتون وأزاحهم عنوة من المشهد السياسى في مصر القديمة.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الآثار التي تركها عصر العمارنة على معاصريه ولاحقيه لم تختفِ كلية من المشهد كما كان يظن هؤلاء الكارهون لتلك الحقبة الأكثر إشكاليًا وإثارة في تاريخ مصر القديمة قاطبة بل امتدت تلك الآثار إلى ما بعد عهد الفرعون الموحد الملك أخناتون لفترة ليست بالقصيرة.

الديانة الآتونية.. ديانة آتون

لقد كان الدين من بين أهم العناصر المميزة التي قامت عليها دولة الملك أخناتون ودعوته الدينية الجديدة. ولعب الدين دوره الكبير بامتياز في فترة العمارنة الفريدة في التاريخ المصري القديم كله. وانصب اهتمام الملك الشاب على الديانة الشمسية أو ديانة الضوء وعلى معبوده الجديد "آتون" الذي جسده الملك فنيًا على هيئة قرص شمس تخرج منه أيد بشرية تمسك بعلامة "عنخ" كي تهب الحياة للبشرية جمعاء من خلال الوسيط الملك أخناتون وأفراد عائلته المقدسة. وكان الأمير أمنحتب (الملك امنحتب الرابع بعد ذلك) قد تعلق بديانة الشمس وتحديدًا قرص الشمس "آتون" منذ أن كان صغيرًا. وتأثر كثيرا بخاله الذي كان كبيرا للرائيين في معبد الإله رع إلى الشمس في مدينة الشمس: هليوبوليس (منطقتا عين شمس والمطرية الحاليتان في شرق محافظة القاهرة). وكان والده الملك أمنحتب الثالث وجده الملك تحوتمس الرابع قد دعما من ديانة آتون من قبل، غير أن أخناتون أخذ الخطوة الأكبر ووصل بديانة آتون إلى قمتها ونهايتها في الوقت عينه. وعندما صار الأمير أمنحتب ملكًا غير اسمه في العام السادس من حكمه من أمنحتب الرابع إلى "أخناتون" أي "المفيد لآتون" كي يكون على أتم الاتساق مع دعوته الدينية الجديدة ومعبوده الجديد قرص الشمس آتون الذي أراد من خلاله أخناتون أن يحقق العالمية لدعوته؛ نظرًا لوجود الشمس في مصر وكل مكان من بلاد الشرق الأدنى القديم؛ وبذلك يستطيع أن يتعبد إلى ذلك المعبود الكوني البشر في معظم أرجاء الإمبراطورية المصرية الفسيحة التي شيدها جده الأعلى الفرعون المحارب الملك تحتمس الثالث في أسيا وأفريقيا.

ولقت الدعوة الدينية الجديدة استحسانًا من قبل زوجته الجميلة والذكية الملكة نفرتيتي التى صارت من أقوى المناصرين للملك أخناتون ودعوته الجديدة وصارت صنوًا له وعنصرًا مكملاً للدعوة الآتونية والديانة الشمس. وكان ينقص المشهد شىء مهم إن لم تكن الملكة الجميلة موجودة به، إن لم تكن منافسة للملك الموحد.

معبد لآتون في الكرنك بيت آمون المقدس

في بداية حكمه، بنى الملك أخناتون معبدًا للإله آتون في الكرنك، المكان المقدس للمعبود آمون رع، مهددًا بذلك دولة آمون رع الأزلية المستقرة وكهنته ومتحديًا إياهم في عقر دارهم مما جعلهم يضمرون له الحقد ويكيدون له المكائد حتى ترك مدينتهم طيبة العاصمة العريقة لمصر القديمة في عصر الدولة الحديثة وارتحل إلى مدينة جديدة لم تدنسها قدم إنسان من قبل. وقامت دعوة أخناتون على جمع كل الآلهة في إله واحد هو معبوده آتون. ولم يجسد الملك أخناتون إلهه الجديد في شكل آدمي على الإطلاق. وكانت فكرة العدالة والنظام الكونى جزءًا من ديانة أخناتون الجديدة. وكانت فكرة النور والضياء جزءًا لا يتجزأ من الدعوة الآتونية في مقابل الظلام وقوى الفوضى. ولا تنطوى دعوة أخناتون على فكرة التوحيد كما نعرفها حاليًا، وإنما كان الهدف من تلك الدعوة بدمج المعبودات في إله واحد هدفًا سياسيًا كي يحد من سيطرة المعبود آمون رع وكهنته على الحكم في تلك الفترة. وحاول أخناتون أن ينجح في ذلك، لكن الحظ لم يحالفه طويلاً؛ نظرًا لوقوعه في عدد من الأخطاء الكارثية الكبيرة، وكذلك إنغلاق دعوته، وقيامها على شخصه وأفراد عائلته فقط، وتسرعه وقصر فترة حكمه، واعتماده على عدد من المنافقين والمنتفعين الذين انقلبوا عليه حين انتهت دعوته وانفضت دولته وخارت قواها.

هل كانت دولة أخناتون دولة دينية؟

على عكس ما يشاع لم يقم أخناتون بتأسيس دولة دينية على الإطلاق. ومن المعلوم أن الدولة الدينية الوحيدة التي قامت في مصر القديمة كانت في عصر الأسرة الحادية والعشرين، عندما استغل كهنة الإله آمون في مدينة طيبة ضعف السلطة المركزية بعد نهاية الدولة الحديثة، وقفزوا على السلطة، وأسّسوا تلك الأسرة التي حكمها كهنة آمون من الجنوب في حكم ثيوقراطي لم يكن مقبولاً من الجميع وسرعان ما انتهى بتأسيس الملك شاشانق الأول للأسرة الثانية والعشرين محققًا عظمة الأجداد من ملوك الدولة الحديثة. ولم تستمر دولة أخناتون طويلاً. بسبب كثير من الأخطاء الكارثية الكبرى التي حاول الملك أخناتون القيام بها مثل محاولته الدوؤب تغيير الهوية الحضارية للدولة المصرية المتسامحة والتى تقبل التعدد بامتياز، وكذلك محاولته إقصاء كل ما ومن هو ضده، وأيضا زلزلة ثوابت الدولة المصرية العريقة، وإهمال سياسة مصر الخارجية وممالكها المهمة في بلاد الشرق الأدنى القديم، والاكتفاء بالدعوة الدينية لمعبوده الجديد والتجديدات الفنية واللغوية والأدبية التي لم تمس عمق المجتمع ولم يتقبلها كلية، فضلاً عن التغيير الفوقي الذي أراد فرضه على الجميع في وقت زمني قصير، علاوة على عدم الاهتمام بالتراث المصري الحضاري العريق الممتد في الشخصية المصرية لآلاف السنين قبل بزوغ دعوته الدينية القائمة على الأحادية ونفي المعبودات الأخرى وكهنتها المتنفذين، وعدم الالتفات إلى طبيعة الثقافة المصرية وكذلك الشخصية المصرية وفهم مكوناتها ومكنوناتها، فكانت نهايته المأوسوية. ونظرًا لأنه كان أيضًا هو الوسيط الوحيد بين معبوده آتون والشعب، فانتهت الدولة بانتهائه، وغابت الدعوة بغيابه. وانقلب المنافقون الذين ذهبوا معه إلى مدينته الجديدة بعد رحيله ولعنوه ولعنوا دعوته وهجروا مدينته وأطلقوا عليه "الملك المهرطق" و"المارق من تل العمارنة".

أناشيد أخناتون ومزامير داود

كتب الملك أخناتون الأناشيد التي كان يناجي فيها ربه الإله أتون. وتمثل أناشيد آتون أهمية كبرى من الناحيتين الدينية والأدبية لما بها من أفكار دينية متقدمة وخلاقة وإبداعية تتشابه مع ما جاء في المزمور رقم 104 من مزامير نبي الله سيدنا داود عليه السلام. فيرى البعض أن هناك تماثلاً كبيرًا بين بعض الجمل والمفردات والتعبيرات الأدبية والسياقات اللغوية وكذلك في المضمون الكلي بين نشيد أخناتون ومزمور النبي داود المشار إليه. وتصور بعض الباحثين والعلماء أن مزمور نبي الله داود قد تأثر إلى حد كبير بنشيد أخناتون إلى ربه آتون، على الرغم من طول الفترة الزمنية التي تفصل بين النشيد والمزمور؛ فقد عاش الملك أخناتون (وليس النبي كما يدعي بعض الهواة وبعض الباحثين) في القرن الرابع عشر قبل ميلاد سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا سيدنا محمد أفضل الصلاة وأتم السلام، في حين عاش نبي الله سيدنا داود عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد. وقد رأى بعض العلماء أن الأمر لا ليس إلا مجرد توارد خواطر ليس إلا؛ ففي النصين اللغويين يناجي الملك أخناتون ربه آتون ويناجي النبي داود الله سبحانه وتعالى. ومن هنا جاء التقارب والاتفاق في ذكر وتعديد نعم الرب وأفضاله وآلائه. ويمثل نشيد أخناتون أدبًا رفيعًا ضمن عيون الأدب العالمي حيث يمتاز النشيد بروعة البلاغة وسلامة العبارة وسلاسة اللغة وروعة التعبير وحسن السياق وتواصله وتوافقه. وهناك النشيد الكبير لآتون والنشيد الصغير لآتون. وتم نقشهما على جدران بعض المقابر من رجال حاشية أخناتون في عاصمته في تل العمارنة. غير أن النسخة الكاملة من النشيد جاءت إلينا من مقبرة "آي". ويشير النشيدان إلى قدرة الرب آتون في خلق الكون والبشر والكائنات جميعًا، دون ذكر لأي معبود آخر في الخلق، باعتبار رب أخناتون الإله آتون هو الخالق الأعظم. ومن أجواء النشيد، نذكر ما يلي:

"أنت تطلع ببهاء في أفق السماء،

يا آتون الحي، (يا) بداية الحياة،

عندما تبزغ في الأفق الشرقي،

تملأ كل البلاد بجمالك،

أنت جميل، عظيم متلألئ،

وتعلو فوق كل بلد،

وتحيط أشعتك بالأراضي كلها التي خلقتها،

لأنك أنت "رع" وتصل إلى نهايتها،

وتخضعها لابنك المحبوب،

وبالرغم من أنك بعيد،

فإن أشعتك على الأرض،

وبالرغم من أنك أمام أعينهم،

فلا يعرف أحد خطوات سيرك".

نهاية دولة أخناتون

لم يبق من عصر العمارنة إلا أصداء العمارنة التي ما نزال نراها ماثلة أمامنا كذكرى على حكم لم يعمر سياسيًا طويلاً غير أنه ترك آثارًا تشهد على أهمية الفترة دينيًا وفنيًا ولغويًا وأدبيًا. ويكفي أن نلقي نظرة على تمثال الجميلة نفرتيتي كي ندرك روعة الفن وصدق الإيمان بالدعوة من قبل قلة من بعض مؤيدي الملك أخناتون وتوظيف الفن في خدمة الديانة الآتونية والملك أخناتون وعائلته الملكية ودعوته الدينية وفلسفته في الحكم ونظرته للدين والحياة؛ لأنه عصر العمارنة الفريد بكل ما له وعليه.

وفي النهاية، أقول إن دعوة أخناتون لم تكن دينية خالصة، وإنما كانت لأغراض سياسية أيضًا وكان الهدف منها القضاء على دولة الإله آمون وكهنته وإنهاء سيطرة دولتهم على حكم البلاد. ومن الناحية الدينية، لم تكن دعوة أخناتون جديدة، وإنما جاء برب له أصول في مصر القديمة ودفع به إلى المقدمة وصدارة المشهد الديني في فترة حكمه القصيرة، وجمع بين ربه آتون وآلهة أخرى. ولم ينس أفراد الشعب المعبودات الأخرى التي تربوا على معرفتهم بها، حتى بعض أفراد أخناتون قدموا القداسة إلى رب الموتى أوزيريس. إن كل هذا قد ساهم في فشل دعوة أخناتون الدينية التي كانت غريبة وتقوم على الإقصاء وتخلط الأفكار والمعتقدات ببعضها البعض، وتنسى أشياء كثيرة مستقرة في الوجدان الديني الجمعي المصري المتأصل عبر العصور. وعادت الحياة إلى سابق عهدها في عهود خلفائه، مع تسرب بعض الأفكار الدينية الخاصة بأخناتون في الفترات التالية. وتبقى دعوة أخناتون الدينية دعوة لم يُكتب لها النجاح والاستمرارية واختفت كما جاءت، وبقيت ذكرى على فترة أثارت مصر القديمة وزلزلت كيانها الديني والسياسي والثقافي.

دير السيدة العذراء مريم بجبل الطير بسمالوط

بقلــم / أيمن عادل سعيد

مفتش آثار بالمنيا

رحلة العائلة المقدسة :-

وصلت العائلة المقدسة قرية دير الجرنوس (ارجانوس) على مسافة 10 كم غرب اشنين النصارى - مركز مغاغة

ومرت العائلة المقدسة على بقعة تسمى باى ايسوس ( بيت يسوع ) شرقى البهسنا ومكانها الان قرية صندفا ( بنى مزار ) وقرية البهنسا الحالية تقع على مسافة 17 كم غرب بنى مزار

ارتحلت العائلة المقدسة من بلدة البهنسا ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط ومنهاعبرت النيل ناحية الشرق حيث يقع الآن دير السيدة العذراء بجبل الطير شرق سمالوط ويقع هذا الدير جنوب معدية بنى خالد بحوالى 2 كم حيث استقرت العائلة بالمغارة الموجودة بالكنيسة الاثرية , ويعرف بجبل الطير .

غادرت العائلة المقدسة من منطقة جبل الطير وعبرت النيل من الناحية الشرقية الى الناحية الغربية واتجهت نحو الاشمونيين .

ارتحلت العائلة المقدسة من الاشمونيين واتجهت جنوباً حوالى 20 كم ناحية ديروط الشريف , ثم ارتحلت العائلة المقدسة من ديروط الشريف الى قرية قسقام .

وهربت العائلة المقدسة من قرية قسقام واتجهت نحو بلدة مير تقع على بعد 7 كم غرب القوصية ومن مير ارتحلت العائلة المقدسة الى جبل قسقام حيث يوجد الان دير المحرق ومنطقة الدير المحرق هذه من اهم المحطات التى استقرت فيها العائلة المقدسة حتى سمى المكان بيت لحم الثانى .

يقع هذا الدير فى سفح الجبل الغربى المعروف بجبل قسقام نسبة الى المدينة التى خربت ويبعد نحو 12 كم غرب بلدة القوصية التابعه لمحافظة اسيوط على بعد 327 كم جنوبى القاهرة

مكثت العائلة المقدسة نحو حوالى سته اشهر وعشرة ايام فى المغارة التى اصبحت فيما بعد هيكلاً لكنيسة السيدة العذراء الأثرية فى الجهه الغربية من الدير ومذبح هذه الكنيسة حجر كبير كان يجلس عليه السيد المسيح .

وفى هذا الدير ظهر ملاك الرب ليوسف الشيخ فى حلم قائلا : " قم وخذ الصبى وأمه وإذهب أرض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبى " .

وفى طريق العودة سلكوا طريقا اخر انحرف بهم الى الجنوب قليلا حتى جبل اسيوط المعروف بجبل درنكة وباركته العائلة المقدسة حيث بنى دير باسم السيدة العذراء يقع على مسافة 8 كم جنوب غرب اسيوط .

ثم وصلوا الى مصر القديمة ثم المطرية ثم المحمة ومنها الى سيناء ثم فلسطين حيث سكن القديس يوسف والعائلة المقدسة فى قرية الناصرة بالجليل .

وهكذا انتهت رحلة المعاناة التى استمرت اكثر من ثلاث سنوات ذهاباً وإياباً قطعوا فيها مسافة اكثر من ألفى كيلو متر ووسيلة مواصلاتهم الوحيدة ركوبة ضعيفة الى جوار السفن أحياناً فى النيل وبذلك قطعوا معظم الطريق مشيا على الاقدام محتملين تعب المشى وحر الصيف وبرد الشتاء والجوع والعطش والمطاردة فى كل مكان فكانت رحلة شاقة بكل معنى الكملة تحملها السيد المسيح وهو طفل مع أمه السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار .

موقع الدير :-

يقع دير السيدة العذراء مريم بجبل الطير ( مركز سمالوط – محافظة المنيا ) فوق الجبل شرق النيل والذى يعد من أهم المزارات الخاصة بالعائلة المقدسة فى مصر .

ودير العذراء بجبل الطير يقع على بعد حوالى 2 كم جنوب معدية بنى خالد وقد أنشئ للدير طريق خاص يربط بين الدير وطريق مصر أسوان الشرقى الجديد .

وتقع الكنيسة فى الجانب الغربى من قرية جبل الطير ، وبجوارها مدافن الأقباط ، ويلاحظ أن شوارع القرية كلها بأسماء قديسين .

تاريخ الكنيسة :-

قامت ببناء الكنيسة الأثرية بدير العذراء الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى حوالى عام 44 للشهداء سنة 328م أى عمر الكنيسة حتى الآن نحو 1693 سنة .

والكنيسة منحوتة فى الصخر ، وقد أستبدل السقف الصخرى بسقف مسلح لعمل دور ثان فى أوائل القرن العشرين حتى يستوعب الزوار المترددين على المكان على يد نيافة الأنبا ساويرس المتنيح مطران كرسي المنيا و الاشمونين سنة 1654 ش الموافق 1938 م .

المغارة :-

وهى المكان الذى حلت فيه السيدة العذراء وابنها المسيح ومعها يوسف النجار أثناء رحلة الهروب إلى مصر ولقد كانت هذه المغارة غير معروفة فى الثلاثة قرون الاولى الى ان حضرت الملكة هيلانة بعد أن تم اكتشاف الصليب المقدس , وقامت بتتبع خطوات رحلة العائلة المقدسة وأنشأت معظم كنائس مصر , وعن طريق البحث و السؤال عرفت أن هذه المغارة لجأت إليها العائلة المقدسة أثناء الهروب ، فأمرت بنحت الصخرة التي أمام المغارة على شكل الكنيسة الحالية سنة 328 م  الموافق 44 للشهداء القرن الرابع الميلادي والمغارة حالياً ملاصقة للهيكل من الناحية القبلية وهى المكان الذى اختبأت فيه العائلة المقدسة لمدة ثلاث ايام وبعدها غادرت المكان .

شجرة العابد :-

كانت تقع هذه الشجرة على مسافة 2كيلو جنوب جبل الطير بجوار الطريق المجاور للنيل والجبل الواصل من جبل الطير الى نزلة عبيد الى كوبرى المنيا الجديد والشجرة لها شكل عجيب وهى من اشجار اللبخ التى تتميز بأنها من الأشجارالعالية أى تنمو نمواً أفقيا ( شجرة غار )  ولا يظهر لها فرع رئيسى فجميع فروعها نازلة على الارض ثم صاعدة ثانية بالاوراق الخضراء ويطلق عليها اهل المنطقة شجرة العابد وغالبا ماتكون هذه الشجرة التى سجدت للسيد المسيح عند مروره وذكرت قصتها فى ميمر مجيئ العائلة المقدسة الى مصر الذى كتبه البابا ثاوفيلس ال23 ولم تعد هذه الشجرة موجوده حاليا   .

الأسماء التى أطلقت على دير العذراء :-

أطلق الأقباط على دير العذراء بسمالوط عدة أسماء منها دير الكف و دير جبل الطير ودير البكرة .

ويوجد كثير من المؤرخين كتبوا عن هذا الديرولكن أشهرهم: 


1- البابا ثاؤفيلس ال 23 :

وهو الذى قام بكتابة ميمر رحلة العائلة المقدسة ، وللعلم هذا الميمر اخذه البابا ثاؤفيلس من السيدة العذراء مريم اثناء ظهورها له في الدير المحرق العامر عندما كان يريد هو ومجموعة الاساقفة بتدشين الدير المحرق , فظهرت له وقالت :" هذا المكان قام بتدشينه السيد المسيح له المجد هو والتلاميذ." واخبرته بخط سير الرحلة والاماكن التى اقامت فيها . فجاء في الميمر ان هذه المنطقة تدعى دير الكف او جبل الكف او كنيسة الكف" ونحن امام سؤال لماذا اطلق البابا ثاؤفيلس هذا الاسم ؟ من الواضح ان هذا الاسم ورائه قصة , يقول البابا ثاؤفيلس ان اثناء مرور العائلة المقدسة في نهر النيل من البر الغربى الى البر الشرقى كادت صخرة تسقط عليهم ولكن الطفل يسوع اشار بيده الي الصخرة فانطبع كف الطفل يسوع علي الصخرة فمنعت من السقوط عليهم . والسبب في سقوط الصخرة علي العائلة المقدسة انه هناك كانت ساحرة تسكن هذه المنطقة وهى التى قامت باسقاط الصخرة علي العائلة المقدسة لان عدو الخير اوحى لها ان هذه العائلة بعد عبور نهر النيل قد يستولوا علي المكان ، فقامت باسقاط هذه الصخرة للقضاء عليهم ولكن العنايه الالهية بمجرد ان اشار الطفل يسوع الى الصخرة قد ثبتت في مكانها ومنعت من السقوط عليهم وانتهى خبر الساحرة . اما بالنسبة للصخرة المطبوع عليها كف الطفل يسوع فهى موجودة في المتحف البريطانى في لندن قسم الاثار المصرية القبطية وهى (70 × 50 سم) ، وكان هناك فترة لم يعرف فيها مكان الصخرة حتى جاء بعض المهندسين لزيارة الكنيسة الاثرية سنة 1990 م واكدوا ان هناك توجد صخرة ومحفور بها كف طفل صغير و مكتوب عليها عبارة بعدت لغات وهي " هذه الصخرة قطعة من الحجر الجيرى اتخذت من دير الكف بسمالوط وهذه الصخرة التى كادت ان تسقط على العائلة المقدسة وهى متجهه الى جبل الكف اثناء الهروب .


2- المقريزى "تقى الدين علي ابن ابى المقريزى " :

قد اطلق على هذه المنطقة جبل الطير او كنيسة العذراء بدير جبل الطير ، يقول المقريزى " أن هناك طائر يعرف باسم ابوقيرس أو ابوقيروس الذى يشبه طائر أبو قردان وهو طير أبيض الريش وله منقار طويل بلون سن الفيل وله أهداب حول عنقه " . وهذا الطير من الطيور المهاجرة التى تهرب من شتاء وبرد أوربا القارص إلى دفئ شتاء وادى النيل بمصر فى هذا الجبل يتردد على هذه المنطقة مرة كل عام  ,  وقال ان الملكة هيلانة اقامت هناك كنيسة علي اسم السيدة العذراء وهو الاسم الحالى للمنطقة. 

3- علي باشا مبارك :

 كان وزير المعارف في عهد اسماعيل باشا حيث كتب في الخطط التوفيقية عن هذه المنطقة وقال يوجد دير قديم بالقرب من مدينة سمالوط و يوجد فى الدير سلمتين يؤدوا الى مغارة و يوجد فى الدير بكرة او بكارة وهذا الكلام ينطبق على جبل الطير . لا يوجد دير بالقرب من سمالوط الا جبل الطير و بالفعل يوجد في الدير سلمتين سلم في اول البلد وسلم فى اخر البلد وبالفعل السلمتين يوصلان الى المغارة التى اقامت بها العائلة المقدسة . واما بالنسبة للبكرة او البكارة هى عبارة عن رافعه من النوع الاول كانت تستخدم كوسيلة صعود لان الدير مرتفع عن سطح النيل حوالى 80 م  .

تخطيط الكنيسة :-

تتبع هذه الكنيسة تخطيط الكنائس البازيليكية فهى تتكون من مساحة مستطيلة تقريباً أبعادها تبلغ   ( 18.10 × 21.60 م ) تقريبا , وهى  مقسمة الى ثلاث أروقة بواسة بائكتين متماثلتين تتكون كل بائكة منهما من أربعة أعمدة صخرية متوجة بتيجان كورنثية , والرواق اللأيسر يبلغ عرضه نحو ( 8 م ) والرواقان الجانبيان يبلغ كل منهما نحو ( 2.60 م ) ويوجد بجوار الجدار الغربى والشمالى والجنوبى مصاطب منحوتة فى الصخر كانت مخصصة لجلوس الرهبان والشيوخ .

المداخل :-

تشمل الكنيسة مدخلان الأول هو المستحدث وهو من أعمال الأنبا ساويرس وهو يتوسط الجدار الجنوبى من الكنيسة ويبلغ عرضه نحو ( 2 م ) , ويفضى الى الداخل من خلال باب ذو مصراعين , أما المدخل الثانى فهو المدخل الأصلى للكنيسة ويقع فى الجانب القبلى من الجدار الغربى ويبلغ عرضه نحو ( 2 م ) أيضاً , ويغلق عليه مصراعين من الخشب المزين بزخاف هندسية  قوامه أطباق نجمية , وزخرف هذا الباب ببقايا الحجاب الأثرى القديم الأصلى للكنيسة الذى يرجع الى القرن الخامس الميلادى وهو عبارة عن قائمتان على جانبى الباب مزخرفة بزخارف نباتية وأوراق شجر داخل سيقان وفروع تتماوج وتتشابك وبها أيضا عمود اسطوانى صغير بارز به زخارف زجزاجية .

أما العتب فهو مكون من عدة أجزاء أو صفوف أعلى بعضها البعض وكل صف يتكون من ثلاثة أو أربع قطع متجاورة , الجزء الأول أسطوانى بارز به زخارف زجزاجية حلزونية , والجزء الثانى أعلاه به زخرفة صلبان بسيطة قبطية منحوتة بنحت غائر وزخارف أخرى بسيطة لأسماك وطيور وحيوانات , والجزء الثالث به نحت لتلاميذ السيد المسيح الأثنى عشر ولكن بقى منهم سبعة فقط فى نحت بارز وهم متوشحين بالرداء الكهنوتى وفى أيديهم اليسرى أنجيل البشارة ومرتدين على رؤسهم طقية الكهنوت وأعلاهم وعلى جانبهم زخرفى الأرابيسك . وباقى الأجزاء أيضا مزخرفة بالعديد من الزخارف التى قوامها النقوش الرومانية والأشكال النباتية كعناقيد العنب وأغصان الزيتون والأشكال الحيوانية أيضا كالحمار والحصان وكذلك يوجد طاؤسان متقابلان وسمكة ويوجد أيضا شكل سلة بها قمح ورسم أيضا الصليب المعقوف.

ويلى المدخل الغربى مساحة مستطيلة تقع المنارة فى الناحية الشمالية منها , وقد كان المدخل الأصلى للكنيسة يقع أعلى المغارة التى بجوار الهيكل الرئيسى .

الصحن :-

أما صحن الكنيسة فهو منحوتا فى الصخر يحيط به اثنى عشر عمودا منحوته فى الصخر منها عشرة أعمدة ضخمة ذات أبدان مضلعة مترابطة بأعتاب من الصخر ويتراوح قطر كل عمود منها ما بين ( 2.20 م : 2.80 م ) , أما العمودان المواجهان للمذبح فأبدانهما مستديرة ذات تيجان كورنثية والأعمدة يعلوها عقوداً نصف دائرية ويبلغ قطر كل عمود منهما نحو                ( 1.35 م ) , والصحن مغطى بقبة مركزية فتح برقبتها خمس نوافذ لكى تعطى إضاءة وتهوية للمكان.

ويدور حول الصحن الأروقة الأربعة , تتساوى الأروقة الثلاثة فى المساحة ما عدا الرواق الشرقى فهو أكبرهم , ويوجد بكل رواق من هذه الأروقة الثلاث مصاطب منحوتة فى الصخر وملاصقة للجدران وهى كانت تستخدم لجلوس الرهبان والشيوخ عليها , أما جهة الشرق من الصحن فيوجد الخورس والهياكل والمغارة الأثرية , ويرتفع الخورس عن مستوى الصحن بنحو ( 1 م ) ويمكن الوصول إليه من خلال سلم ذو أربع درجات والهيكل منحوت فى الصخر ومزخرف بعناصر زخرفية مختلفة .

ويذكر أن هناك تشابه بين هذه الكنيسة والمعبد المصرى القديم المنحوت فى الصخر عند مدينة جرجا من حيث وسيلة الهبوط بدرجات السلالم , وبهو المعبد المنفصل عن الصحن والجناح الدائرى وعدد الأعمدة , والدرجات أمام الخورس مع الغرف المنحوتة فى الصخر والتى تفتح الى الشمال والجنوب , والثلاث فتحات فى الاتجاه الشرقى وهى لا تختلف عن الموجودة فى المذبح , كما أن جزء من المعبد يقع تحت الأرض .

ويفصل بين الهيكل والخورس حجاب مزخرف بوحدتين متداخلتين على شكل صليب كبير ينتهى كل طرف من أطرافه بنصف شكل سداسى , وهناك أشكال سهام وأشكال هندسية أخرى كالشكل السداسى , ويحيط بكل صليب ثمانية أشكال سداسية تكون شكلا ثمانيا , ويوجد الحجاب الأصلى فى الناحية الغربية استخدم فى تكوين المدخل وبقاياه بالدور العلوى للكنيسة .

المعمودية :-

تم حفر المعمودية الأثرية فى منتصف بدن العمود القائم بالجهة الجنوبية من الصحن , وكان من المفروض أن تبنى المعمودية فى الجانب الشمالى الغربى ولكن المهندس المعمارى لم يلتزم بهذا النسق .

اللقان:-

يقع اللقان ناحية الباب الغربى فى منتصف أرضية الصحن تقريبا ويغطيه باب خشبى , وهو الموضع الصحيح طقسيا , والغرض منه هو غسل أرجل المؤمنين وتطهيرهم قبل القداس , ومن المعروف أن اللقان هو جرن غير عميق (حفرة) فى الأرضية ويملاء بالماء ويصلى عليه ثلاث مرات خلال العام فى خميس العهد وعيد الغطاس وعيد الرسل الأطهار .

الهيكل :-

وهو عبارة عن حجرة منحوتة فى الصخر وبها المذبح , ويتوسط الجدار الشرقى من الهيكل الحنية (الشرقية) , ويوجد بجوار الهيكل غرفتان جانبيتان بكل منها حنية مجوفة بالجدار الشرقى , ويفتح الهياكل الثلاث على بعض ويغطى الهيكل الاوسط قبة فتح بها أربع نوافذ , ووسط الهيكل يوجد المذبح كما فتح بالحجرة البحرية أيضا أربع نوافذ لزيادة الاضاءة بها أثناء التجديدات التى قام بها الأنبا ساويرس مطران المنيا والأشمونين , وفى الناحية الجنوبية من الهيكل تقع المغارة أو الكهف التى مكثت فيها العائلة المقدسة ثلاثة أيام .

المنارة :-

وهى عبارة عن بناء مربع يعتبر مستقل بذاته , تقع هذه المنارة فى الركن الشمالى الغربى من الكنيسة وهى تتكون من أربعة أقسام مربعة تقل فى مساحتها كلما ارتفع لأعلى , وبكل طابق من الأول حتى الثالث يوجد شباك مستطيل معقود بعقد نصف مستدير , أما الطابق الرابع فهو بيت الجرس ويتكون من بدن مثمن به نوافذ مستطيلة معقودة بعقد نصف مستدير ثم رقبة القبة والخوذة التى تعلوها صليب حديث .

الأيقونات الأثرية :-

* أيقونة السيدة العذراء الملكة

أبعادهــــــــــــا :  4× 83 × 100 ســـم

تاريخهــــــــــا : 1554 ش / 1838 م

الأسلوب الفنى : منفذة على الكتان

المصـــــــــور : أنسطاسى الرومى

الوصـــــــــف : نرى فى هذه الأيقونة أن الفنان وضع الرسم داخل اطار مرسوم ومنفذ على شكل عقد نصف دائرى مرتكز على عمودين ابدانهما حلزونية , ولونهما بنى غامق , فى حين ان كوشتى العقد بلون اصفر فاتح مع اشتمال كل كوشة على رسم ملاك له رأس واجنحة فقط , وتبدوا الرؤوس صغيرة مستديرة , والاجنحة من لونين هما الابيض والاحمر , مع احاطة رؤوس الملائكة بهالات مستديرة مذهبة اطارها الخارجى احمر .

وتظهر السيدة العذراء فى هذه الأيقونة فى صورة ملكة جالسة على العرش وهى تحمل طفلها يسوع على ذراعها الايسر , والذى يظهر هنا فى صورة شاب وليس طفل , يمسك السيد المسيح فى يده اليسرى بالكتاب المقدس , والذى جاء هنا على شكل مستطيل لونه ابيض , وقد أغلق الكتاب هنا بشريط لونه اصفر , ويرتدى السيد المسيح ثوب بدون ياقة وبدون أساور , ومن فوق هذا الثوب يرتدى عباءة لونها أحمر برتقالى تحيط بالكتف الأيمن ثم الوسط والظهر, وحول الرأس هالة القداسة , والتى جاءت هنا مستديرة ومقسمة من الداخل على شكل صليب مركزه رأس السيد المسيح يحصر بين أضلاعه ثلاثة حروف قبطية , ويشير السيد المسيح بيده اليمنى بإشارة السلام والبركة .

فى حين تجلس السيدة العذراء مريم على عرش مذهب نفذت جوانبه وخلفيته بشكل بشكل هندسى وهى ترتدى ثوب لونه احمر , أساوره وياقته مذهبة , تعلوه عباءة حمراء من الخارج وزرقاء من الداخل , إطارها مذهب ومزين بحبات لؤلؤ صغيرة , وذلك تمشياً مع ما جاء فى الكتاب المقدس فى سفر المزامير ( 44 : 20 ) بما نصه " قامت الملكة عن يمينك بثوب موشى بالذهب ومزينة بانواع كثيرة " .

تحيط برأس السيدة العذراء وكذلك بالكتفين طرحة لونها أزرق سماوى تتناثر بها النجوم الذهبية المشكلة على هيئة ورود , ويعلو رأس السيدة العذراء مريم تاج على شكل زهرة اللوتس المتفتحة والتى تعد واحدة من المؤثرات المصرية التى ظهرت فى الفن القبطى بصفة عامة , وفى اسلوب المصور أنسطاسى بصفة خاصة .

يمسك بتاج العذراء على الجانبين ملاكين رسم كلاً منهما فوق ما يشبه السحابة المستديرة , ويرتدى كل ملاك ثوباً لونه أحمر بأسفله قميص أزرق , وحول رأسه هالة مستديرة مذهبة إطارها الخارجى أحمر , كما يشير كل ملاك بيده الأخرى ناحية العذراء والطفل .

وعلى يسار العذراء يقف الملاك غبريال حافى القدمين ومرتدياً ثوب لونه أحمر يعلوه قميص أزرق , فيشكل بذلك شكل الصليب , ويمسك الملاك فى يده اليمنى صليب مذهب أطرافه ثلاثية  وذلك إشارة إلى تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر , فى حين نراه يمسك فى يده اليسرى برسالة بيضاء مفرودة ومدون عليها بعض الكلمات بالمداد الأحمر , وإلى الخلف من ظهر الملاك تظهر أجنحته بلونين هما الأحمر والأبيض .

وعلى يمين العذراء يقف الملاك ميخائيل مرتدياً حذاء طويل يصل إلى ما قبل الركبتين بقليل وملابسه على غرار أزياء المحاربين الرومان , ويحيط بالكتفين وشاح احمر منعقد فوق الصدر , ويمسك الملاك فى يده اليسرى صليب مذهب ثلاثى الرؤوس .

يعلو رأس السيدة العذراء رسم يمثل إنشقاق السماء وهبوط الروح القدس فى صورة حمامة بيضاء فى وضع السقوط العمودى فوق رأس العذراء , تشع من هذه الحمامة إشعاعات نور فى كل إتجاه , وقد جاءت خلفية الرسم مذهبة والأرضية صفراء .

كتابات الأيقونــــة : دونت كتابات هذه الأيقونة باللغة العربية بخط النسخ ونصه كالآتى :

  • على يسار العذراء دونت عبارة " العذراء مريم البتول "
  • وفوق رأس المسيح دونت عبارة " ابنها يسوع المسيح "
  • وبأعلى رأس الملاك غبريال عبارة " اللوك غبريال صاحب البشارة "
  • فى حين دونت فوق الرسالة التى بيد الملاك غبريال عبارة فى عدة سطور نصها " السلام لكى – يا مريم – يا مليئة – نعمة الرب – معكى "
  • وبأعلى رأس الملاك ميخائيل عبارة " اللوك الجليل ميخاييل " كل ذلك بالمداد الأحمر .
  • وبأسفل الأيقونة دون سطر بالمداد الأبيض على أرضية زرقاء نص كتابته " عوض يارب من له تعب فى ملاكوت السماوات سنة 1554 " (شهدا) (ر) سم (ال) قير (أ) مطاس الرومى القدس "

وعلى الرغم من أن المصور كان قد أعد أرضية من سطرين من أجل تدوين توقيعه , إلا أنه لم يستخدم إلا السطر الأول فقط , كذلك يلاحظ تدوينه لكلمتى الملاك بصيغة اللوك هذا بالإضافة إلى فقدان بعض حروف الكلمات .

وأخـيراً تشير كتابات هذه الأيقونة إلى أن تارخها هو سنة 1554 ش , أى ما يعادل سنة 1838 م وأن راسمها هو المصور أنسطاسى الرومى القدسى الذى دون اسمه بصيغة أمطاسى .

ويوجد أيقونة أخرى للسيدة العذراء مريم والسيد المسيح ولكن فن بيزنطي تظهر فيه السيدة العذراء وهى تحمل الطفل يسوع علي يمينها على عكس الفن القبطى

* أيقونة القديسة دميانة والأربعين عذارى

أبعادهــــــــــــا :  5 × 77 × 104 ســـم

تاريخهــــــــــا : بدون تاريخ

الأسلوب الفنى : منفذة على الكتان

المصـــــــــور : بدون توقيع

الوصـــــــــف : نرى فى هذه الأيقونة القديسة دميانة رسمت فى صورة ملكة جالسة على عرشها ويعلو رأسها التاج الملكى , ومن أسفل هذا التاج يحيط برأس القديسة طرحة لونها أخضر شفاف , كما ترتدى القديسة ثوب وعباءة صفراء ثم رداء ملكى لونه أحمر شفاف بزرار كبير مستدير فوق الصدر , تزين أطراف هذا الرداء وكذلك دائر الأزرار بحبات اللؤلؤ الصغيرة , وفى القدمين ترتدى القديسة حذاء لونه أصفر , وهى تمسك فى يدها اليمنى صليب كبير على شكل نجمة بيضاء , فى حين تمسك فى يدها اليسرى ريشة طويلة سوداء , وحول رأس القديسة وتاجها هالة مستديرة مذهبة إطارها الخارجى أسود .

كذلك رسمت القديسة دميانة بوضع جانبى ملتفتة إلى اليسار , وقد راعى المصور هذا الوضع لاسيما فى طريقة رسمه لتفاصيل العينين , وبصفة خاصة ولد العين والذى جاء فى أقصى اليسار لكل عين .

أما العرش فقد جاء هنا بلون أصفر ذهبى , وقد شكلت جوانبه وخلفيته على شكل أوراق نباتية .

وعن يمين ويسار القديسة رسمت أربعين عذراء , بواقع عشرين فى كل جانب , مصطفة فى خمسة صفوف , بواقع أربعة عذارى فى كل صف , وتمسك كل عذراء بكلتا يديها إلى صدرها بصليب أبيض , وتحيط برأس كل عذراء طرحة بيضاء مع إختلاف ألوان ثياب هؤلاء العذارى , ما بين الأخضر والأصفر والأحمر .

وقد جاءت خلفية الرسم مذهبة , الأرضية خضراء , كما تخلو هذه الأيقونة من أى كتابات وإن كان البعض يرجع نسبتها إلى المصور إبراهيم الناسخ وحنا الأرمينى فى القرن 18 م .

* أيقونة مارجرجس

أبعادهــــــــــــا :  3 × 73 × 103 ســـم

تاريخهــــــــــا : بدون تاريخ

الأسلوب الفنى : منفذة على الكتان

المصـــــــــور : بدون توقيع

الوصـــــــــف : نرى فى هذه الأيقونة مارجرجس وهو يصارع التنين , حيث يظهر مارجرجس هنا فوق جواده وهو يهم بقتل التنين الذى رسم هنا بشكل يشبه إلى حد كبير شكل التمساح , يفتح هذا التنين فاه , كما تظهر قرونه بشكل واضح وكذلك الأجنحة خلف ظهره , ثم الذيل والذى رسمت نهايته مدببة , كما ظهرت أيضاً أسنان فم الجواد ووضح شعر رقبته والذى جاء هنا بشكل مصفف , كذلك فإن وجه مارجرجس هنا يشبه إلى حد كبير أسلوب رسم الوجوه فى تصاوير المصور أنسطاسى الرومى , وإلى الأمام على يمين الأيقونة رسمت الأرملة واقفة أمام مدخل منزل , تنم ملامح وجه الأرملة هنا عن حالة من الحزن والبؤس الشديد , وبأعلى واجهة المدخل يقف الملك وزوجته وهو يهم بإعطاء مارجرجس سلسلة بها ثلاثة مفاتيح .

ونرى خلف مارجرجس ابن الأرملة وهو يظهر بملابسه العربية الأصيلة ويرتدى عمامة فوق رأسه , أما أعلى يمين الأيقونة فوق توجد سحابة بيضاء يعلوها ملاك مرتدياً ثياب حمراء , له أجنحة مذهبة ويمسك فى يده سيف يهم بإعطائه لمارجرجس .

جاءت خلفية الرسم مذهبة , والأرضية خضراء غير مستوية تكسوها الحشائش والنباتات , كما تظهر فى الأيقونة بوضوح المؤثرات العربية , لاسيما فى ثياب الأرملة وإبنها , وبصفة خاصة فى غطاء رأس الإبن .

اما عن الاحتفالات بدير السيدة العذراء بجبل الطير:-

 فيقول القمص متي راعي الكنيسة، إن الاحتفالية تعد مؤتمراً شعبياً تلقائياً يتوحد فيه المواطنون، مشيراً إلي أن هذا التوحد يحدث منذ قرون طويلة تذكاراً لهروب السيدة العذراء وطفلها إلي الأمان في مصر.

وذكر أيضاً أن المنيا تشهد ثلاثة إحتفاليات - موالد - بذكرى مرور العائلة المقدسة، إحداها في جبل الطير والثانية في كوم ماريا بمدينة ملوي، والثالثة في دير الجرنوس بمغاغة.

الاحتفالات الرئيسية في جبل الطير : -

الاحتفال الاول :

مدته اسبوع وهو لا علاقة له باعياد السيدة العذراء وموعد هذا الإحتفال - الموالد - بعد عيد القيامة بــ 33 يوم وينتهى دائما بعيد الصعود , ويكون الاشراف الكنسي والادارى تحت رعاية صاحب النيافة الأنبا بفنوتيوس . وتقوم المحافظة بالاشراف الامنى للمنطقة لعدم حدوث اى مشاغبات تثير الفزع لدى الجماهير . 

الاحتفال الثانى :

وهو صوم السيدة العذراء مريم الذى يبدأ من 1 مسري حتى 16 مسري الموافق 7 اغسطس حتى 22 اغسطس ، ويكون احتفال مصغر عن الاحتفال الاول  .

 

من سجلات تاريخ صالحجر أطلانتس كما لم تقرأ عنها من قبل

بقلم  الآثاري/ محمد أحمد ناصر

صدر في مارس 2021 الماضي كتاب بعنوان أتلنتينو للكاتب دييجو راتي والذي زعم فيه أن الهكسوس ينحدرون من الأطلنطيين وهذا ما نراه بعيدا جدا عن الحقيقة لمخالفته المنطق التاريخي وكذلك الاثار المكتشفة حديثا بصالحجر والتي مازالت تحت النشر  ولقد ذخرت الأساطير بقصص حول مدن مفقودة أثارت هوس المستكشفين و الباحثين عنها مثل الألماني هاينريش شليمان وزوجته صوفيا اللذين قادهما القدر للعثور علي طروادة وقصر التيه الذي بناه ديدالوس للمك مينوس بممراته العديدة ليتوه به الميناتور وتم الكشف عنه بالفعل بجزيرة كريت ولعل العثور علي أطلانتس يعد حلما يراود علماء الاثار والمستكشفين في شتى بقاع الارض وقامت العديد من النظريات حولها حتي تبلورت أتلانتبيديا (علم القارة المفقودة أطلانتس)  حتي الأساطير الماسونية فيقول الفيلسوف الماسوني مانلي بي هول أن أرشيف الماسونيين يحتوي علي قصص لأسطورة أطلانتس التي كانت موجودة في عصور ما قبل التاريخ  

 في عام 580ق م. فترة حكم الملك أحمس الثاني ملك صالحجر  كانت  الرحلة الاولى للشاعر اليوناني سولون أحد الحكماء السبعة في العصور القديمة الى مصر والذي توفي في 539ق م. فرحل سولون الى مصر كي يتعلم تاريخ البشرية عموما وتاريخ بلاده بالأخص حيث زاع صيت الكهنة المصريين بعلمهم الواسع وتوجه الى منف فقابل الكاهن بسينوفيس وصالحجر فقابل الكاهن سونشيز وجاءت أسماء الكهنة حسب رواية بلوتاخ (46- 120م) في كتابه حياة سولون ومن الواضح أن الأسماء صيغت باليونانية وذكر أن سونشيز كاهن صالحجر الأكثر علما بين جميع الكهنة .

تنص قائمة ملوك ما قبل الأسرات حسب مانيتون أن المعبود تحوت كان موجودا بمصر من 33894ق م. الي 23642ق م. وأن حضارة المصريين مستمدة من الكائنات الإلهية التي كانت موجودة بمصر قبل ألاف السنين من السلالات الفرعونية ثم صعدوا الي النجوم خلال العصر الذهبي  وكان أتباع حورس إما ملوكا أنصاف آلهة أو كهنة أو أوصياء علي المعرفة المقدسة وربما كان سونشيز كاهن صالحجر وكان طاعنا في السن أحد الأوصياء علي المعرفة المقدسة لمعرفته بغرق أطلنتس وتاريخ البشرية 

وأوضح كاهن معبد نيت في سايس لسولون أن النقص في معرفة التاريخ يعود الي الكوارث التي عصفت بالعالم حيث ذكر نصا ( يا سولون يا سولون أنتم أيها اليونانيون لستم سوى أطفال وليس بينكم شيخ كبير فسأله سولون عما يقصد فأجاب أعني أن أقول أنكم جميعا شباب فليس هناك رأي قديم بينكم من التقاليد القديمة ولا أي علم قديم بتقدم العمر وسأخبرك لماذا كان هناك وسيكون مرة أخرى العديد من الدمار للبشرية نتيجة لأسباب عديدة  ...)

ثم قص عليه قصة القاره (أطلانتس) التي غرقت في يوم وليلة وكانت أكبر من أسيا وليبيا (افريقيا) مجتمعتين وأصبح مكانها ضحلا لا يصلح للملاحة و قد مر تسعون قرنا حتى زيارة سولون لصالحجر من قيام الحرب بين شعوب البحر المتوسط من جهة وعلي الجانب الآخر الشعوب التي تعيش خارج أعمدة هرقل (الأطلنطيين) فذات يوم جمعت قوة أطلانتس نفسها وانطلقوا لإستعباد كل الأراضى داخل المضيق في ضربة واحدة ثم استبسلت أثينا ضد الغزاة وأقامت نصب النصر وحررت شعوب البحر المتوسط ثم بدأت الزلازل والفيضانات وغرقت قوة أثينا المحاربة بأكملها تحت الأرض دفعة واحدة وكذلك أطلانتس في يوم وليلة  

والناجين من الدمار لم يتركوا أي كلمة مكتوبة وماتوا علي مدى أجيال عديدة  وحاول سولون صياغتها في قصيدة كبيرة وفقا لما سمعه من كاهن صالحجر ولكنه تخلى عن ذلك لكبره في السن وصعوبة المهمة وليس كما اقترح أفلاطون بضيق الوقت

وعند عودة سولون الي بلاده قص رواية أطلانتس الي صديقه دروبيدس الجد الأكبر لكريتياس وقص القصة لحفيده المسمى كريتياس أيضا وهو في عمر العاشرة وجده في التسعين في يوم أباتوريا الذي يسمى تسجيل الشباب والذي بدوره رواها لسقراط في مناظرة حول المجتمع المثالي عام 425ق م. وكذلك قريبه  أفلاطون (424-328ق م.)  الذي ذكر تأسيس المملكة بالتفصيل  وبعد موت سقراط ترك أفلاطون أثينا بحثا عن التاريخ والرياضيات  

ودارت محادثة بين كل من سقراط وكريتياس الحفيد وهيرموكراتس وتيماوس وسرد فيها  كرياتس عن رحلة سولون الى صالحجر وأن كهنة سايس المصريين كتبوا سجلات عن جزيرة كمركز لإمبراطورية عظيمة ومدن ذات أسقف ذهبية  وراء أعمدة هرقل وهذه الأعمدة هي الأن مضيق جبل طارق حيث شكلت الجزء الأهم من العمل الأدبي تيماوس  كوصف للكون

تقول الأسطورة  أن بوسيدون اله البحار أنشأ مدينة عظيمة علي جزيرة محاطة بحلقات حلقتين أرضيتين وثلاثة حلقات بحرية يمتد قطر الصغرى 27 استادا أي ما يزيد قليلا عن خمسة كيلو مترات  أما الحلقة الخارجية خمسون استادا حيث تربت عليها عائلة مكونة خمس’ توائم إخوة كل منهم أصبح حاكما لمنطقة كبيرة مكتظة بالسكان والجزيرة بالكامل تم تسميتها على اسم أحد هؤلاء وهو أطلس وكانت أسوار عاصمتها مغطاه بصفائح من معادن البرونز و القصدير وسبيكة الأوريتشالك ( نحاس+ ذهب) وكان بالمدينة نظام مائي وخنادق صرف وري مما أتاح زراعة محصولين في عام واحد حيث كانت المدينة في ملتقى نهر عظيم يروي أجمل وأخصب السهول

تلك الأوصاف جنحت بعلماء الاثار شرقا وغربا فنجد مثلا البروفسور الياباني كي مورا يؤكد أن أطلانتس جزء من اليابان وآخرون يتوقعون وجودها بشبه الجزيرة الأيبيرية وآخرون تونس رواية شهيرة تؤكد وجودها في الصحراء المغربية وأماكن كثيرة تم تحديدها بالمحيط الأطلسي وغيرها الكثير  

إلا أننا لابد أن نضع في الإعتبار أن المصدر الرئيسي والوحيد عن قارة أطلانتس رواية كاهن معبد نيت بصالحجر والتي من البديهي أنها صيغت أسماء لمعبودات مصرية تم ذكر نظائرها في الحضارة اليونانية كما هو متبع حينها وتسميتها أطلانتس نسبة للمعبود أطلس لم يتم في أروقة المعبد ولكن تم علي الأرض الإغريقية حين تواترت الرواية عن نشأة القارة وأن إلقاء الضوء علي مدينة أثينا التي تعتبر سايس نظيرة لها في الحضارة المصرية متوقع وليس فيه ما يعيبه من وجهة نظر الراوي .

واذا وضعنا في الإعتبار أن سولون نفسه لم يدون الرواية مباشرة وأن الأحداث وصلتنا من رواية أفلاطون الذي لحقه بما يزيد عن مائة عام فكان لابد من البحث عن اسلوب أفلاطون أمانة نقله حتى وجدنا كرانتور المعلق الأول علي أفلاطون يقول أن معاصري أفلاطون اعتادوا إنتقاده لأنه لم يكن مخترع جمهوريته (المدينة الفاضلة) ولنه نسخ مؤسسات المصريين مع العلم أنه لم يكن لليونانيين علم قبل طاليس وليس لديهم تاريخ قبل هوميروس مما جعل أفلاطون ينسب قصة الأطلنتيين للأثنيين بدلا من المصريين حتي يؤكد أن الأثنيين عاشوا سابقا وفقا لنظام المدينة الفاضلة مؤكدا لوجهة نظره والمتأمل لموقف سولون يجده يروي كيف خاطبه كاهن سايس بهذا الإسلوب وأنه لم يجد ضغينة لإستصغار هذا الكاهن لسولون وشعبه فهو يعلم القيمة العلمية لهؤلاء الكهنة وأسلافهم علي العكس من أفلاطون الذي نسب نصرة شعوب البحر المتوسط ضد الأطلنتيين لأثينا فقط  رغم ذكره أن الأثنيين المنتصرين أبيدوا أيضا مع الأطلنتيين مما يشكل عوارا واضحا في رواية أفلاطون .

ورواية سولون أن هذه الأحداث دونت في سجلات المعبد تعد بارقة أمل جديدة فمن المتوقع مع استمرار البحث الأثري وإجراء الحفائر بسايس أن يتم العثور علي أحد تلك السجلات التي دونت تاريخ البشرية وليس فقط القارة المفقودة  وبالفعل تم إكتشاف قطعتين أثريتين بحفائر صالحجر تسجل سطورا جديدة في رواية القارة المفقودة

الإكتشاف الأول عبارة عن ساعة شمسية من الحجر الجيري تشبه أشكال المعابد في بيرو والتي كان بها ثلاث غرف أعلاها للمراقبة بما يشير لممارسات فلكية واكتشاف مثل تلك الأداة الغير متعارف عليها بالحضارة المصرية يؤكد علي تواصل حضاري تم بين صالحجر وبيرو أما عن كيفية الإنتقال وتطبيق نظرية تعظيم الرمز فيمكن التكهن بأنها كأداة لمعرفة الوقت محمولة بحرا حتي وصلت لشواطئ بيرو فتم تعظيمها كأثرا من الحضارة الأم مع العلم أن السنة مقسمة الي اثنتي عشر شهرا في التقويم المصري وكذلك البيروفي وأيضا الأيام 365 يوما للسنة في كلا الحضارتين وتقول أحد الأساطير البيروفية أن الحضارة جاءت من الشرق مشيرا بذلك للحضارة المصرية  وتحكي حضارة توبي في البرازيل عن قصة شقيقين النور والظلام وأن اليوم الملبد بالغيوم يعد أسوأ ما يكون وبالنظر الي ذلك نجد أن أسوأ ما يواجه البحارة اليوم الملبد بالغيوم أضف الي ذلك أوجه الشبه المتعددة بين الحضارتين كما ذكرها راجناروك آى دونلي في كتابه أطلانتس العالم ما قبل الطوفان مثل الفن في مقابر تحت الأرض وتحنيط الموتى والتكنولوجيا مثل استخدام حشوات الذهب في الأسنان وربط الأحجار بطريقة تفريغ الهواء كما آمن البوريفيون بخلود الروح وقيامة الجسد

وأود أن أشير الي أن الأمريكتين كانتا مأهولتين بالسكان منذ زمن بعيد حيث اكتشف فرق من علماء الأثار بالقرب من أوستن بتكساس علي أدوات حجرية يعود عمرها الي ما يقرب من خمسة عشر ألف عام تقريبا وعثر علي 15528 قطعة أثرية و56 أداة مثل السكاكين والشفرات والكاشطات.

الإكتشاف الثاني عبارة عن جزء فخارى من عنق اناء بشكل وجه رجل إلا أن طريقة تشكيله غير موجودة بالحضارة المصرية جبهه صغيرة مكتنزة ترجع للخلف أنف كبيرة ممتدة للأمام والفم غير منحوت في إشارة الي تناميه في الصغر والذقن ممتدة للأمام بشكل مبالغ فيه والأذن ممثلة بشكل طولي مع الرأس يكاد يتطابق مع شكل تماثيل المواى بجزيرة القيامة التابعة لدولة تشيلى وهل من الممكن أن تتطابق معالم تشكيل الوجه البشري الي هذا الحد بدون تواصل حضاري

من المؤكد أن الإكتشافات الأثرية من نفس موقع المصدر الوحيد لرواية القارة المفقودة أطلانتس (صالحجر) وما فيها من سجلات أشار اليها سولون يعد السبيل الوحيد لمعرفة أين كانت أطلانتس وإن كانت بدأت تشير الي أمريكا الجنوبية

المركب العشاري...أجمل حليات العمارة الإسلامية

كتبت / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

بِقُـبَّـةِ قَـبْـرِ الشَّــــــــافِعِـــــــــيِّ سَـفِيــــــنة         

رَسَـتْ مِـنْ بِـنَـاءٍ مُـحْكَمٍ فَـــــوْقَ جُلْمُـــــــودِ

وَمُـذْ غـاضَ طُــــــــــوفانُ العُلُـــــــومِ بِمَوتِه         

اسْتَوَى الفُلْكُ في ذَاكَ الضَّرِيحِ عَلَى الجُودِيِّ

ده وصف الإمام البوصيري لقبة الإمام الشافعي ومركبه العشارية.. نعم فتلك المركب البرونزي الصغير الذي يشبه الزورق والمثبت بهلال القبة .. إسمه المركب "العُشاري".. يبلغ طوله المترين ومتدلي منه سلسلة من الحديد لتساعد من يتسلق لوضع عشور الحبوب علي وجه الصدقة ؛ وأصبحت عادة وانتشرت حتي استبدلوها فيما بعد بالهلال.

  • مركب ولكنه ليس بمركب.. زورق صغير من المعدن ولكن ليس للركوب...بل كان يُملأ بالحبوب لتقتات منه الطيور ... ولكنه صُنع بحرفية  كحُلية زخرفية تزينت بها قبة ضريح الإمام الشافعي .. وزُخرف بدن القبة الخارجي بخطوط منكسرة متتالية (زجزاج) لتشبه الأمواج المتلاحقة أسفل السفينة ، لتكتمل للرائي مشهد إبحارها ... أمر بوضعها السلطان الكامل الأيوبي عام 608هـ.
  • يعتقد بعض مؤرخي الفنون أن إسم ال" عشاري" أُخذ من شكله.. والذي هو علي هيئة زورق نيلي صغير  يسمي العشاري ولا يتسع إلا لعشرة ؛  وذكر بن الچبير أن هذا النوع من المراكب كان أشبه بقوارب النجاة التي تلحق بالسفن الكبيرة.
  • وأطلق اللغويون مسمي العشاري علي كل مايبلغ طوله عشرة أذرع.
  • وقيل أنها سُميت عشارية لأنها يوضع بها عُشر ما يملكه فاعل الخير من الحبوب.
  • ورأي آخر يقول انها رمزًا لما كان عليه الإمام الشافعي ، من سعة علم ومعرفة ، فلقب ببحر العلوم كما وصفه البوصيري بأبياته .
  • وما يؤكد تلك الرؤية ابيات علاء الدين ابو علي عثمان بن ابراهيم النابلسي :

لقد أصبح الشافعي الإمام     فينا له مذهبَ مذهبُ

ولـو لـم يكن بحـر علم لما    غدا وعلي قبره مـركبُ

  • وأنشد فيها الأديب الكاتب ضياء الدين بن الفتح موسي بن ملهم :

مررتُ علي قبة الشافعي                                  

فعاين طرفي عليها العشاري         

فقلت لصحبي لا تعجبوا                                   

فإن المراكب فوق البحار.             

  • قيل أيضًا أنها سفينة الحج لبيت الله الحرام ، وأنها تشير إلي إتجاه القبلة ؛ فقديما كانوا يعرفون إتجاه القبلة بالسفينة أو الهلال المثبت بالقباب أو المئذنة ، حتي يتسني للبعيد معرفة إتجاه القبلة.
  • بمصر أول من وضعها أحمد بن طولون ( 265هـ - 879م) ، بأعلي مئذنة مسجده.. وكان من النحاس ، وقيل أنه وجده بخبيئة مصرية قديمة ، بيد أنه سقط أثر ريح عاتية وهبوب تراب أظلم الجو ،  تسببت في سقوطه وكان يوم جمعة ، وظن الناس أنها القيامة ،  بعدها تمت سرقته ولا يعرف أحد ماكانه...لكننا عرفنا بوجوده من رسومات الرحالة..وظهر برسومات أطلس بكتاب وصف مصر ، إلا أن هلالًا حل محله في عام 1892م.
  • تلا عشاري الجامع الطولوني بمصر ، مركب العشاري فوق قبة الناصر خانقاه فرج بن برقوق (802هـ) الغربية بصحراء المماليك وكانت من النحاس .. وكان علي القبة الشرقية مركب عشاري آخر ولكنه سقط وهو محفوظ الآن بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة ؛  وتلاها عشاري قبة ضريح الإمام الشافعي ، وتوجد أخري ببطن عقد باب زويلة من الداخل .. وآخر مركب عشاري من الخشب ،  يزين قمة مئذنة بمسجد سيدي أحمد بمحافظة الغربية ، والذي بناه ضياء الدين رضوان الذي ينتهي نسبه إلي سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
  • هناك إعتقاد بأن قبة الشافعي ومنارة بن طولون تأثرتا بتقليد مصري قديم ، حتي انه توضع نماذج لمراكب صغيرة داخل مضيفة ضريح أبي الحجاج الأقصري .. والذي يُطوف الناس حاملي المراكب في شوارع الأقصر سنويا في يوم ميلاده .. فهي فالغالب عادة مصرية قديمة انتقلت للثقافة الإسلامية.

وبالرغم من أن الأهلة الأكثر شيوعًا كحلية تزدان بها القباب...إلا أن العشاري أكثرها تميزًا...والأحري أنها تظهر البعد الإنساني في فن العمارة... وهو واجب توافر الإنسانية لكل مخلوقات الله طالما الحلية الزخرفية أيضا تجمل وتكمل وتتماشي مع التصميم المعماري.

  • كل قمة معمارية بالعالم..تضع خلية تزين بها قمتها، قد تكون رمزًا لقائد ، أو مجسما لفارس ما يمتطي جواده ، او شعارًا لشركة ما تعلن برمزها عن هدف منتجها ،  أو نسرًا محلقا بزهو ،  او ملاكاً طائرًا يشعرك بحنو المكان ودفء شعائره... اغلب هذه الرموز الزخرفية رأيتها بالخارج .. فلا يخلو مبني معماري عريق .. عن وحدة معدنية كانت او رخامية تزين أعلي قمة بها.
  • أما المعماري المسلم.. فتف…

أبواب القاهرة الفاطمية

بقلم الآثارى أحمد مصطفى شرف الدين

مدير عام بوزارة السياحة والآثار

بــاب  الفتوح

1-    موقع الأثر وتاريخه ومنشئة  :

يقع باب الفتوح بميدان باب الفتوح وكان هذا الباب وكان هذا الباب عند تأسيس مدينة القاهرة حينما أسسها القائد جوهر الصقلي من قبل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي (358-365 هـ/ 969-975 م ) دون موضعه الحالي حيث كان هذا الباب قريبا من راس حارة  السيار فلما جدد بعد سور القاهرة سنة (480هـ /1087م) نقل هذا الباب إلى موضعة الحالي .

ومنشئ بوابة الفتوح هو أبو النجم بدر الجمالي الذي كان مملوكا أرمنيا لجمال الدولة بن عمار فلذلك عرف بالجمالي ، انتقل في الوظائف حتى ولى امارة دمشق من قبل المنتصر بالله الخليفة الفاطمي ( 427-487هـ/1036-1094م) وعزل منها ثم وليها مرة ثانية ، ثم تقلد نيابة عكا ولما كانت الشدة بمصر من شدة الغلال وكثرة الغش والأحوال قد فسدت الأمور بعث الخليفة المستنصر يستدعيه ليكون المتولي لتدبير دولته وزير  في ألقابه  أمير  الجيوش كافل  قضاة  المسلمين  وهادى  دعاة  المؤمنين  وتتبع  المفسدين فلم  يبق  منهم  أحد  حتى  قتله  .

        وقد مات  عن  عمر  يناهز  الثمانين  عام  وكانت  له  محاسن  منها  أنه  أباح  الأرض  للمزارعين  ثلاث  سنين  وكانت  مدة  أيامه بمصر  إحدى  وعشرين  سنة  وهو  أول  وزراء  السيوف  الذين  حجروا  على  الخلفاء  بمصر  .

2-    التخطيط  العام  وعناصر  التكوين   :

 تتكون  عمارة  بوابة  الفتوح  من  واجهتين  إحداهما  رئيسية  والأخرى  فرعية  ،  وقد  أهتم  المعمار  أتواجهه  الرئيسية  حيث  تتكون  الواجهه  من  برجين  مستديرين  من  الأمام  ،  بالأيمن  منها  فتح  المعمار  خمس  مزاغل  لرمى  السهام  وشباكين  وبالبرج  الأيسر  فتح  المعمار  اربع  مزاغل  وشباكين  ،  ويتوسط  البرجين  دخل  ذو عقد  نصف  دائرى  يعلوه  عقد  عاتق  أعلاه  خمس  فتحات  معقودة  يؤدى  إلى  ردهه  تكتنفها  دخليتن  وتغطيها  قبه  ضحله  يعلو  المدخل  كوابيل  على  هيئة  كبش  بقرنين  .

        ويحيط  بالسور  الواصل  بين  باب  الفتوح  وباب  النصر  شريط  كتابى  بيدء  من  البرج  الايسر  لباب  الفتوح  ومنتهياً  بالجزء  لمحيط  بعبارة  الحاكم  بأمر  الله  سجل  عليها  المعمار  تاريخ  إنشاء  البوابة  ،  والبوابة  من  الداخل  تشتمل  على  ثلاث  طوابق  ،  ويعلو  عتب  المدخل  الرئيسى  فتحة  سقاطة  لصب  المواد  الحارقة  المهاجمين  .

3-    التوصيف  الأثرى  من  الخارج 

الواجهات  الخارجية  للبوابة  :

                لهذه  البوابة  واجهتين  إحداهما  رئيسية  تقع  بالناحية  الشمالية  الشرقية  والأخرى  فرعية  تقع  بالناحية  الجنوبية  الغربية  .

الواجهة  الرئيسيــــة  :

        تقع بالجهة  الشمالية  الشرقية  ،  تطل  على  ميدان  باب  الفتوح  يتوسطها  برجين  مستديرين  ،  يعلو  البرج  الأيمن  منهما  خمس  مزاغل  لرمى  السهام  كل  منها  تتقدمه  تحه   معقودة  بعقد  نصف  دائرى  كما  يوجد  شباكين  مستطيلين  لا  يغلق  عليهما  أية أحجبة  ،  ويشمل  البرج  الأيمن  بالجهة  الجنوبية  الشرقية  على  دخله  معقودة  بعقد  نصف  دائرى  ويتوج  ويتوج  هذا  البرج  صف  من  الشرافات  الحجرية  الحجرية  على  هيئة  دراوى  أما  البرج  الأيسر  فهو  يشبه البرج  الأيمن  من  حيث  الشكل  العام  غير  أنه  يشتمل  على  اربع  مزاغل  لرمى  السهام  وشباكين  يتوج  البرج  صف  من  الشرافات  الحجرية  على  هيئة  دراوى  يتخللها  عدة  فتحات  مستطيله  لا يغلق  عيها  أية  أحجبة  .

        ويوجد  على  يمين  البرج  الأيمن  جزء  يبرز  عن  سمت  جدران  الواجهه  الرئيسية  يعلوه  صف  من  الشرافات  الحجرية  على  هيئة  دراوى  .

        ويكتنف  البرج  الأيسر  من  الواجهة  الرئيسة  جزء  يبرز  عن  سمت  الجدران  يتوجهه  من  أعلى  صف  من  الشرافات  الحجرية  على  هيئة  دراوى  وترتكز  عليه  مئذنتى  جامع  الحاكم  بأمر  الله  .

الواجهة  الفرعيـــة  :

        يتوسطها  دخله  معقودة  بعقد  مدبب  يعلوها  كورنيش  حجرى  يوجد  أسفله  كابولين  حجريين  على  عين  الدخله  المعقودة  التى  تبرز  عن  سمت  جدران  الواجهة  الفرعية  يوجد  جزء  غائر  يقع  إلى  يمين  هذه  الواجهة  بطرفة  الجنوبى  يوجد  سلم  حجرى  بفضى  إلى  الملحقات  الداخلية  للبوابة  .

        أما  الجزء  الموجود  إلى  اليسار  من  هذه  الواجهه  يشتمل  من  أعلى    على  ثلاث  نوافذ  معقودة  بعقود  نصف  دائرية  .

        تمتد  هذه  الواجهة  لتشتمل  على  جزء  يبرز  سمت  جدران  الواجهه  يشتمل  على  فتحه  باب  مستطيله  يعلوها نافذه  معقودة  بعقد  مدبب  يلى  ذلك  أربع  نوافذ  معقودة  بعقود  نصف  دائرية  تمتد هذه  الواجهة  تشتمل  على  جزء  غائر  يعلو  جداره  صف  من  الشرافات  على  هيئة  دراوى  ،  تمتد  هذه  الواجهة  لتشتمل  على  جزء  مستطيل  يبرز  من  هذا  الجزء جزء  غائر  يعلوه  صف  من  الشرافات  الحجرية  على هيئة  دراوى  .

4-    المدخل   الرئيســـــى  :

        وهو  يتوسط  البرجين  المستديرين  ،  يشتمل  على  فتحه  معقودة  يعقد  نصف  دائرى  ،  يوجد  بالمستوى  السفلى  لها  فتحه  باب  مستطيلة  يغلق  عليها  باب  خشبى  من  مصراعات  يشتمل  كل  مصراع  على  عدد  من الأشرطة  المصفحة  المثبتة  بمسامير  المكوبجة  ، يلعو  فتحة  الباب  عتب  من  صنجات  معشقة  يعلوه  عقد  عاتق  بينهما  نفيس  ،  ويزخرف  عقد  المدخل  زخارف  هندسية  ونباتية  داخل  مربعات  .

        يعلو  عقد  المدخل  عتب  حجرى  يرتكز  على  كوابيل  كل  منها  على  هيئة  كبش  بقرنين  يعلوه  عقد  عاتق  من  صنجات  معشقة  يعلوه  خمس فتحات  معقدودة  لا  يغلق  عليها  أية  أحجبة  بينهما  نفيس  .

5-    التوصيف  الأثرى  من  الداخل  :

دركاة  المدخل  الرئيســـــى  :

        يؤدى  إليها  المدخل  الرئيسى  وهى  مستطيلة  المساحة  فرشت  ارضيتها  بالأسفلت  وإن  كان  أصلها  الأثرى  بلاط  حجرى  ويغطى  سقفها  سقف على  هيئة  قبة  ضحله  مقامة  على  مثلثات  كرويرة  وتشتمل  هذه  الدركاة  على  ثلاث  دخلات  معقودة  بعقود  نصف  دائرية  

دركاة  المدخل  الفرعى وملحقاتهـا  :

        يفضى  المدخل  الفرعى  بالواجهه  الجنوبية  الغربية  إلى  دركاة   مستطيلة  المساحة  ملئت  أرضيتها  بالمياة  الآن  وإن  كان  اصلها  الأثرى  بلاط  حجرى   يغطى  سقفها  سقف  نصف  برميلى  .

        تفضى  دركة  المدخل  إلى  سلم  حجرى  صاعدد  على  يمين  الداخل  توجد  فتحه  باب  مستطيلة  تفضى  إلى  قاعة  مستطيلة  فرشت  أرضيتها  ببلاط  حجرى  ويغطى  سقفها  قبو  نصف  برميلى  وقد فتحت  بجدراها  الجنوبى  الشرقى  دخلة  معقودة  بعقد  نصف  دائرى  يؤدى  إلى  سلم  حجرى  ينتهى  بفتحه  مزغل  وبالجدار  الشمالى  الشرقى  وتوجد  (دخلات  معقودة  تشبه  الدخله  السابقة  وبالجدار  الجنوبى  الغربى  فتحات معقودة  لا  يغلق  عليها أ]ة أبواب  تؤدى  إلى  هذه  الفتحات  الموجودة  بالجدار  الجنوبى  الغربى  للقاعة  إلى  قاعة   مستطيلة  أخرى  اصغر  من  الأولى  فرشت أرضيتها  الآن  بالتراب  وإن  كان  أصلها  الأثرى  بلاط  حجرى  ويغطى  سقفها  قبو  نصف  برميلى  يوجد  بأرضيتها  بئر  مستدير  مردوم  وهذه  القاعة  كانت  إحدى  القاعات  الأولى  ومن  المحتمل  أن  هذه  القاعة  كانت  تستخدم  كقاعة  محاكمة  .

البرج  الأيمن  من  الداخـــل  :

        يعلو  البرج  الأيمن  غرفة  دفاع  مستطيلة  المساحة  يفضى  إليها  دخله  معقودة  بعقد  نصف  دائرى  من  صنجات  معشقة  فرشت  أرضيتها  ببلاط  حجرى  يغطى  سقفها  قبو  متقاطع يتوسطه  صره  بداخلها  زخرفة  هندسية  بشكل  نجمى  ،  وقد إتضح  بالجدار  الشمالى  الشرقى  لهذه  الغرفة  فتحات  مزاغل  ،  وبالجدار  الشمالى  الغربى  فتحات  مستطيلة  لا  يغلق  عليها  أية  أحجبة  بالجدار  الشرقى  يوجد  فتحه  كزغل  لرمى  السهام  يكتنفها  في  الجهه اليمنى  فتحه  باب  مستطيلة  تفضى  إلى  سلم  حجرة  يفضى  إلى  غرفة  مراقبة  .

البرج  الأيسر  من  الداخـــل  :

        يشتمل  على  فتحه  معقودة  بعقد  نصف  دائرى  تفضى  إلى  غرفة  الدفاع  الثانية وهى  مستطيلة  المساحة  فرشت  أرضيتها ببلاط  حجرى  يغطى  سقفها  قبو  متقاطع  يتوسطها صره  عليها  شكل  نجمى  يتكون  من  مربعين  متقاطعين  ،  ويتخلل  جدران  هذه  الغرفة  عدة  فتحات  مزاغل  لرمى  السهام.

المساحة  التى  تتوسط   البرجيــن  :

        يتوسط  البرجين  مساحة  مستطيلة  تشتمل  على  دخله  معقودة  بعقد  نصف  دائرى  تشتمل  على  فتحه  شاقطه  لصب  المواد  الحارقة  على  المهاجمين  وهى  تتكون  من  خمس  فتحات  تشرف  هذه  الدخله  على  الخارج  بخمس نوافذ  معقودة  بعقود نصف  دائرية  ولا  يغلق  عليها  أية  أحجبة  .

البرج  الذي  يقع  على  يسار  البرج  الأيسر  :

        يشتمل  هذا  البرج  على  غرفة  دفاع  اقرب  إلى  الشكل  المستدير  فرشت  ارضيتها  ببلاط  حجرى  يغطى  سقفها  قبو  نصف  برميلى  يتخلل  جدرانها  عدة  فتحات  مزاغل  لرمى  السهام  ،  ويوجد  إلى  اليسار  من  هذا  البرج  إمتداد  السور  الذي  يشتمل  على  صفوف  الشرافات  الحجرية  على  هيئة  دراوى  إلى  اليسار  من  ذلك  توجد  غرفة  دفاع  مستطيلة  المساحة  فرشت  أرضيتها  ببلاط حجرى   ويغطى  سقفها  قبو  متقاطع  وقد  فتحت  بجدرانها  عدة  فتحات  مزاغل  لرمى  السهام  .

الممر الفاصل  بين  بوابتى  الفتوح  والنصر  :

        يتصل  باب  الفتوح  باب  النصر  بطريقين  أحدهما  على طهر  السور  في  الطابق  الثانى  والآخر  تحته  أما  عن  الممر  الفاصل  الأول  فهو  مستطيل  فرشت  أرضيتها  ببلاط  حجرى   يتخلل  جدرانه  عدة فتحات  مزاغل  لرمى  السهام يغطى  سقفها  قبو  نصف  برميلى .

6-  مواد  البنــــــــــاء  :

        تنحصر  مواد  البناء  فيما  يلى  :

أ-  الأحجار  المصقولة  :

        إستخدمها  المعمار  وهى  أحجار  مصقولة  منتظمة  في صفوف  بالغة  الدقة  بشكل  متقناً  ومنسقاً  على  نظام  الحوائط  الحاملة  في مداميك  متراصة  افقياً  وإستخدم  المعمار  مونة  التثبيت  المعروفة  بالقصروميل  .ب-  الأجـــــر  :

        ساخدمه  المعمار  في  تغطية  الأسقف  سواء  دركاة  المخدل  الرئيسى  أودركاة  المدخل  الفرعى  وكذلك  تغطية  غرفة  الدفاع  وغرف  المراقبة  .

ج-  الأخشـــاب  :

        إستخدمة  المعمار  في  عمل  باب  المدخل  الرئيسى  وباب  المدخل  الفرعى  .

د-  المعـــــادن  :

        إستخدمها  المعمار  في  عمل  الأشرطة  المصفحة  الموجودة  بمصراعى  باب  المدخل  الرئيسى  وهى  مثبتة  بالمسامير  المكوبجة  .

هـ-  الرخــــام  :

إستخدم  المعمار  في  تدعيم  الحوائط  الخارجية  للأسوار  والبوابات  وهى  مدعمة  بإعمدة  رخامية إسطوانية  إندمجت  أفقياً  بين  مداميك  الأحجار  ولعلهم  يقتسمونها  من  تدعيمات  مدينة  المهدبة  في  حصن  القاوصم  بالشمال  الإفريقى  .

7-  الكتابات  الأثريــــة  :

        تتمثل  الكتابات  الأثرية  لهذه  البوابة  فيما  يلى :

شريط  كتابى  بالخط  الكوفى  المزهر  موجود  على  السور الواصل  بين  باب  الفتوح  وباب  النصر  بادئاً  بجوار  البرج  الأيسر  لباب  الفتوح  ومنتهياً  على  الجزء  المحيط  بمنارة  جامع  الحاكم  بأمر  الله  المجاور  لهذا  الباب  يقرء  كما  يلى  :

بسم الله الرحمن  الرحيم

" الله  لا  إله  إلا  هو  الحى  القيوم  لا  تأخذه  سنة  ولا  نوم  له  ما  في  السموات  وما  في الأرض  من  ذا الذي  يشفع عنده إلا  بإذنه  يعلم  ما بين  أيديهم  وما  خلفهم  ولا  يحيطون  بشئ  من علمه  إلا  بما  شاء  وسع  كرسية  السموات  والأرض  ولا  يؤوده  حفظهما  وهو  العلى  العظيم  " 

بعز  الله  الجبار  يحاط  الإسلام  وتنشأ  المعاقل  والأسوار  أمر  بإنشاء  هذا باب  الإقبال  والسور  المحيط  بالمعزية  القاهرة  المحروسة حماها  الله  فتى  مولانا  وسيدنا  الإمام  المستنصر  بالله  إمام  المؤمنين  صلوات  الله  وعلى  آبائه  الأئمة  الطاهرين  وأبنائه  الأكرمين  السيد  الراحل  أمير  الجيوش  سيف  الإسلام  ناصر  الإمام  كافل  قضاة  المسلمين  هادى  دعاة  المؤمنين  أبو  النجم  بدر  المستنصرى  عدة فتحات  مزاغل  لرمى  السهام      وأمنح  بطول  بقائه  أمير  المؤمنين  وأدام  قدرته  وأعلى  كلمته  الذي  خصه  اله  بحسن  تدبيره  الدولة  والأنام  وشل  صلاحه الخاص  والعام  إبتغاء  ثواب  الله ورضوانه  وطلب  فضله  وإحسانه  وصيانة  كرسى  الخلافة  وازلافها  إلى  الله  بحياته  الكافة  وأبدى  بعمله  بمحرم  سنة  ثمانين  وأربعمائه  من الهجرة  الشريفة  صلى  الله  على سيدنا  محمد  وعلى  آله  وصحبه وسلم  وعلى  الأئمة  الطاهرين  وسلم  تسليماً  حتى  يوم  الدين  وحسبنا  الله  ونعم  الوكيل  .

باب زويلة ....وينتهي  قصبة  القاهرة  أو  شارعها  الأعظم  الذى  سمى  شارع  المعز  لدين  الله  عام  1937  فقط  بباب  زويلة  الذى  جدد  إنشاؤه  بدر  الجمالي  وزير  الخليفة  المستنصر  بالله  الفاطمي  وذلك  فى  عام  485هـ / 1092 م  وهو  باب  شاهق  الارتفاع  له  بدنتين  على  جانبيه  وقد  انتهز  مهنس  جامع  المؤيد  فرصة  وجود  الباب  بجوار  المسجد  فاتخذ  من  بدنيته  قاعدتين  لمنارتى  المسجد  وهما  من  أجمل مآزن القاهرة ....

جامع الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة وجامع الطنبغا المارداني دراسة مقارنة

بقلم – ميادة الحبشى

يعد كلاً من جامع الطنبغا المارداني وجامع السلطان الناصر محمد بن قلاوون شيدا علي الطراز التقليدي للجوامع الذي عرف منذ بدايه العصر الأموي في مسجد الكوفه والبصره وواسط وغيرها ، الذي يقوم علي صحن أوسط مكشوف يتعامد عليه أربعه أروقه غالباّ يكون أكبرهم رواق القبله (الجنوبي الشرقي)ويكون له ثلاث مداخل محوريه ومن المميزات التي أضافها العصر المملوكي علي الطراز التقليدي التي جعلته أكثر جمالاً وبهائاً وتميزاً مثل إستخدام الوزارات في الجدران وكذلك الرخام الملون وفي الأرضيات كما أستخدم الفسيفساء الرخاميه والصد ف في زخرفه المحاريب ،ومن أهم المميزات التي ظهرت علي كلا الجامعي هي المآذن التي أصبحت جزءاً من التكوين المعماري للواجهه ونلاحظ أنه لم يهتم بطولها علي قدر إهتمامه برشاقتها وجمال تكوينها وكثرت بها النصوص القراًنيه بخط النسخ المملوكي وفي كلا الجامعين تم بناء قبه المحراب محموله علي أعمده بائكتين أو ثلاثه من بوائك رواق القبله ،إستخدام الأسقف الخشبيه بدلاً من الأقبيه الحجريه من أشهر أشكالها  البراطيم والقصع المثمنه التي نجدها في كلاهما التي تم تلوينها با الالوان المذهبه والمتعدده ، وهناك أيضا شيء في غايه الأهميه وهو الذكاء المعماري وبا المصطلح الأثري( الحلول المعماريه ) التي إستخدمها المعمار لجعلها تظهر بهذه الفخامه وكأنها كتله واحده منحوته ،بناء المئذنه والقبه والمدخل مطله علي الشارع لإبراز المنشأه كامله وتزيين الجدران الخارجيه والمداخل با الشبابيك والقندليات والدخلات والمقرنصات فنجد أن كل شئ فعله المعماري لم يكن إعتباطاً وإنما جاء لأسباب طوعها المعماري ،وإن تدل فأنها تدلعلي الذكاء المعماري للماليك البحريه.

سبب أختيار هذا الموضوع هو الأهميه التاريخيه والمعماريه لجميع العناصر المعماريه والفنيه الموجود في كلاًمن المسجدين الذين بنيا في فترات متقاربه من الزمن، فلذلك نجد تشابه في كثيراًمن العناصر المعماريه المتشابهه بين كلاهما ،وأيضاًنجد نقاط إختلاف بين كلا منهما فمن خلالهما سنتعرف علي العناصر المعماريه والفنيه التي إمتازت بها مساجد تلك الحقبه الزمنيه الذهبيه المملوكيه،وسنتعرف علي الطراز التقليدي الذي يعد من أهم الطرز المعماريه في بناء المساجد منذ العصر الأموي ،ونري أهم التأثيرات الفنيه التي طرأت علي عماره المساجد سواء ف البناء أو الزخرفه مثل التأثير الأندلسي الذي نجده في قبه ومئذنتي جامع الناصر محمد المغطاه با القاشاني الأخضر ،والتأثيرات الصليبيه التي تتمثا في شكل التوافذ بجامع الطنبغا المرداني التي إنتشرت في العصر المملوكي ونشاهدها بكثره في مجموعه السلطان قلاوون.

أولاُ:موقع وتخطيط جامع الناصر محمد بن قلاوون:  بني في 718 هجري يشغل الجامع مربع تقريباً أبعاده من الشمال للجنوب 63م وعرضه من الشرق للغرب 57م ويتكون المسقط الأفقي لهذا الجامع من صحن مساحته 35م طولاًو23م عرضاً محاط بأربع  مسطحات مسقوفه بها شبكات من الأعمده تشكل صفوفها الموازيه لأضلع الصحن أروقه(1) ،وأكبر هذه المسطحات يقع في الجانب الشرقي (اتجاه القبله)الذي يتكون من أربع أروقه تحتوي كل بائكه علي عشره أعمده تحمل أحد عشر عقداً وتسير موازيه لجدار القبله بأستثناء البائكتين الأولي والثانيه التي حذف من كل منهما عمودين لإيجاد مساحه مربعه أمامها أحد تيجان الأعمده الموجوده داخل المسجد ليغطيها قبه ضخمه ويتوسط رواق القبله المحراب الذي تسقفه قبه كانت مغطته أصلا ببلاطات قاشاني خضراء تشبه قبه المسجد النبوي ،وهي من القباب المتميزه جداً في العصر المملوكي ، حيث تتألف من مربع حجري يرتكز علي مجموعه من العقود ،ثلاثه علي كل جانب وترتفع فوق عشره أعمده من الجرانيت الأحمر،  والإيوانات الثلاثه الأخري كل منها يتكون من رواقين ترتكز جميع عقودهم علي أعمده رخاميه مختلفه الأحجام ومتنوعه التيجان بمجموع 72 عمود (2)، وتيجان الأعمده قديمه ومتعدده الأشكال منها الفرعونيه والبطلميه ،الرومانيه ،والبيزنطي ،القبطي ،ويتبع الجامع التخطيط التقليدي للمساجد الجامعه في المنطقه والذي أستمر في بعض جوامع العصر المملوكي ،مثل جامع الظاهر بيبرس (بني عام 667هجريا)وجامع الطنبغا المرداني (بني عام 740 هجريا) بالقاهره(شكل1) .مداخل الجامع:المدخل الرئيسي يقع في الجهه الشماليه الغربيه ويتوجه عقد ثلاثي الفصوص ويعلوه مئذنه تمتاز ببدنها الإسطواني وقمتها مغشيه با القاشاني وتوجد فوقه لوحه تأسيسيه من الرخام بأسم الناصر محمد بن قلااوون مؤرخه بتاريخ البناء 718هجرياً يتوسطه باب تزكاري يبرز عن سمه الواجهه1،3م وعلي جانبيه مكسلتان حجريتان،ومدخل ثاني في الجهه الشماليه الشرقيه(4).واجهات الجامع:خاليه من الزخارف ويوجد في جزئها العالوي فتحات معقوده ،ويتوج الواجهات شرف معقوده تشبه شرف القلاع الحربيه ،ويحتوي الجامع علي أنواع مختلفه من الأعمده الفرعونيه والبطلميه والرومانيه التي تم إعاده إستعمالها بشكل متناغم ومنسق مع صنج عقوده الحجريه المنفذه بأسلوب الأبلق ،علي غرار جامع قرطبه في بلاد الأندلس ،كما نلاحظ  في أعلي عقود الأروقه المطله علي الصحن وجود فتحات نافذه معقوده علي غرار الجامع الأموي في دمشق،ويعلو واجهات الأروقه المشرفه علي الصحن شرفات مسننه تنتهي عند اركان الصحن الأربعه بخوذه مضلعه محموله علي قاعده مقرنصه

منبر الجامع:فهو من الرخام الملون وكذلك أرضيه الجامع جدد المنبر بمنبر خشبي علي يد لجنه حفظ الآثار 1369م وهو مصنوع بطريقه الحشوات المجمعه بالعاج والصدف،وبالإيوان الشرقي للمسجد يوجد كرسي للمصحف من خشب الورد ،ومن الأشياء الفنيه الفريده التي تتوج الجامع نقش فوق أحد أعمده الرواق الغربي المطله علي الصحن(5) مزوله شمسيه وهي من عمل أحمد بن بكتمر الساقي وهي تعتبر أقدم الأمثله القائمه بمساجد مصر الإسلاميه بعد مزوله جامع أحمد بن طولون ،محراب المسجد:تدل بقايا الرخام التي وجدت با المحراب علي أنه كان مكسوا با الرخام الملون المدقوق بزخارف دقيقه كانت علي شكل وزرات رخاميه جميله بارتفاع أكثر من خمسه أمتار(6)،قبه الجامع:ترتكز علي أربع مناطق إنتقال كل منها عباره عن مثلث خشبي يضم خمس حطات من المقرنصات ،وتقوم علي هذه المناطق الإنتقاليه رقبه القبه بها أثنتي عشره نافذه بكل جانب ثلاثه نوافذ ذات عقود نصف دائريه سعت كل نافذه 1،70م ملئت بزخارف جصيه مفرغه يلي خوذه القبه إزار به كتابات نسخيه مزهبه قرآنيه وتشتمل علي تاريخ إعاده بناء الجامع ويقطعها مناطق مستديره لعلها كانت تشتمل علي الرنك الكتابي للناصر محمد، جددت القبه عده مرات آخرها علي يد المجلس الأعلي للآثار سنه 1983م،الذي يقول عن إضافته د/أحمد عبدالرازق "أضافت إليها بلاطات غريبه الشكل لاتمت إليها بصله"،(5)

ثانيا :جامع الطنبغا المارداني من حيث التخطيط والعناصر المعماريه والموقع:أنشأه الأمير الطنبغا المارداني الساقي أحد أهم أمراء الناصر محمد بن قلاوون تم بناؤه في 740هجرياً ،بالنسبه لموقعه يقع في شارع التبانه بمنطقه الدرب الأحمر ، با النسبه للتخطيط  تخطيطه يتبع التخطيط التقليدي للمساجد الجامعه ،صحن أوسط مكشوف يتعامد عليه أربعه أروقه أكبرهم رواق القبله يتكون من أربع بلاطات موازيه لجدار القبله بواسطه أربع صفوف من ألأعمده الرخاميه والجرانيتيه الحمراء وكذلك الأروقه الجانبيه ويتقدمه المحراب الذي تعلوه قبه تشغل قاعدتها مساحه رواقين فقط ومحموله علي خمس صفوف من المقرنصات الخشبيه ،الأروقه الجانبيه كل رواق يتكون من بائكتين عموديه علي جدار القبله تطل علي الصحن بواسطه عقود مدببه   ويتوسط الصحن ،للمسجد ثلاثه مداخل محوريه في جوانب المسجد الثلاثه ما عدا رواق القبله ويتوسط الصحن فسقيه ثمانيه مجلوبه من مدرسه السلطان حسن وللجامع أربع واجهات ،الواجهه الرئيسيه له الشماليه الشرقيه بها الباب الرئيسي ، المسجد هنا غير منتظم الأضلاع لأن الركن الشمالي الشرقي تم تنظيمه حتي يتناسب مع الشارع الرئيسي الذي تمر منه المواكب الرسميه للقلعه(شكل2)(5)

ثالثاً: تحديد نقط التشابه بين كلاً من المسجدين الناصر محمد بن قلاوون والطنبغا المارداني: 1-من حيث التخطيط كلاهما يتبعان التخطيط التقليدي لبناء المساجد الجامعه الذي يتكون من أربعه أروقه موازيه للمحراب  وصحن أوسط مكشوف وفي كلاهما رواق القبله يتكون من أربعه بلاطات والرواقان الجانبيان من بلاطتين متعامدين علي المحراب .2- لكل منهم أربع واجهات حره وثلاثه مداخل محوريه .3-المحراب في جامع الناصر محمد بن قلاوون من تجديدات لجنه حفظ الأثار مبني علي غرار محراب جامع الطنبغا المرداني الرخامي المطعم با الصدف  وكذلك تم زخرفه جدار القبله في الناصر محمد  بوزرات رخاميه غلي غرار المرداني من تجديات اللجنه أيضاً.4-المنبر الخشبي في جامع الناصر محمد بن قلاوون من تجديدات لجنه حفظ الأثار بني علي غرار منبر الطنبغا المردانيمن الخشب الخرط الذي سرق مرتان ويزينه زخارف أطباق نجميه.5-القبه في كلاًمن الجامعين تم تجديدها علي يد لجنه حفظ الأثار وتم بنائها من الخرسانه المسلحه وكلاًمنهم تتكون من خمس صفوف مقرنصات(5).رابعاُ: أوجه الإختلاف بين كلاًمن المسجدين : 1-من حيث التخطيط جامع الناصر محمد بن قلاوون تخطيط منظم الأضلاع أما الطنبغا المارداني تخطيطه غير منتظم الأضلاع لأن الركن الشمالي الشرقي تم تنظيمه حتي يتناسب مع الشارع الرئيسي الذي تمر منه المواكب الرسميه للقلعه.2-قبه المحراب في جامع الناصر محمد تستند علي عشره أعمده أي تشغل ثلاث بلاطات (6)اما في الطنبغا المارداني تشغل مساحه بلاطتين في الرواق الجنوبي الشرقي ايضاً ةتستند علي ثمانيه أعمده فقط وهي أصغر في الحجم|.

3-في جامع الناصر محمد بن قلاوون المدخل الرئيسي يقع في الواجهه الشماليه الغربيه ،اما في الطنبغا المارداني يقع المخل الرئيسي في الواجهه الشماليه الشرقيه .4-في الناصر محمد كانت زخارف الواجهات غايه في البساطه ويعلوها شرفا مسننه اما في الطنبغا الماراني عباره عن دخلات رأسيه يتوجها من أعلي صفوف مقرنصات من أسفل نوافذ مستطيله يعلوها عقد مستقيم ثم نفيس ثم عقد عاتق ثم يعلوها نوافذ عباره عن شمسيتين ويسير أعلي الواجهات شريط كتابي بخط النسخ المملوكي وأعلي المبني نجد شرفات مسننه يعلوها قطع خزفيه.4-تم إستخدام الحجر المشهر في بناء الطنبغا المارداني أما في الناصر محمد أستخدم حجر أبلق في البناء .5-الصحن أوسط مكشوف في جوانبه الأربعه قماقم حجريه إستخدمت في الزخرفه في جامع الناصر محمد أما با النسبه لجامع المرداني نجدها في الأركان الأربعه وواحده في وسك كل جانب وكذلك نجد فسقيه مثمنه به .6-في الناصر محمد نجد البائكات كان يعلوها نوافذ ثنائيه بالنسبه للمرداني نجد دخلات ضحله بها عقود منكسره بها زخارف مشعه ونجد فيه أيضاً مقصوره خشبيه تفصل رواق القبله عن الصحن وهي من الخشب الخرط تعد من أقدم النماذج في العماره الإسلاميه .7-بالنسبه لدكه المبلغ في الناصر محمد نجدها لها شرفه من الخشب وتوجد في الرواق الشمالي الغربي أما في المرداني نجدها لها شرفه من الرخام وتستند علي أعمده رخاميه وتقع في الرواق الجنوبي الشرقي .8-بالنسبه للسقف الخشبي في المارداني عباره عن براطيم مستعرضه(شكل4) أما في الناصر محمد علي شكل قصع مثمنه ملونهومذهبه(شكل3).

قائمه المصادر والمراجع

  1. عائشه التهامي م2010،جولات سياحيه بين آثار القاهره القبطيه والإسلاميه ،الطبعه الأولي ،القاهره،الهيئه المصريه العامه للكتاب.
  2. سعاد ماهر2009م ،مساجد مصرواولياؤها الصالحون، ،الجزء الثالث ،الطبعه الأولي ،القاهره،المجلس الأعلي للشئون الإسلاميه.
  3. أحمد عبد الرازق2009م،العماره الإسلاميه في مصر ،الطبعه الأولي،القاهره،دار الفكر العربي.
  4. عاصم محمد رزق2003 ،أطلس العماره الإسلاميه والقبطيه بالقاهره،الطبعه الأولي،القاهره،مكتبه مدبولي للنشر.
محمد حمزه إسماعيل الحداد2006،المجمل فب الآثار والحضاره الإسلاميه،الطبعه الأولي ،القاهره،زهراء الشرق للنشر

تذهيب وتجليد المصحف الشريف

سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات

بمتحف الفن الإسلامي

لم يكتف الفنان المسلم بكتابة المصاحف بخط فني بديع جميل إنما أراد أن يتوجه داخل إطار مذهب يليق به غير  أن تذهيب المصاحف لاقى بادئ الأمر معارضة شديدة سرعان ما خفت وطأتها حيث سارع الفنان المسلم إلى استخدام أجمل الزخارف سواء كانت هندسية أو نباتية في تذهيب المصاحف وابتكر منها تكوينات مدروسة جاءت غاية في الدقة والانسجام وآية في الإبداع.

 وقد كان لعناصر هذا التذهيب وظيفة عملية في ترتيب النص فأوليت فواصل الآيات وعناوين السور عناية كبيرة ، وكذلك صدر الكتاب ونهايته وفاتحته وخاتمته. إذ أن تعظيم القران حفز عددا كبيرا من الفنانين على العناية بتذهيب المصاحف والتنافس في إتقان زخرفتها مما جعلها ميدانا استلهمته سائر أنواع الفنون الإسلامية من سجاد ومنسوجات وخزف ومشغولات جصية ومعدنية، فاستعارت منه عناصرها الزخرفية. 

ويعد تذهيب المصاحف من أرفع فنون الكتاب بعد تجويد الخط وأخذت العناية به تزداد مع مرور الزمن. ففي العصر السلجوقي وصل درجة عالية من الجمال والإتقان أخذ بعدها يتألق كلما تقدم من عصر لآخر؛ تشهد بذلك نماذج المصاحف السلجوقية والمملوكية والمغربية والتيمورية والهندية والصفوية والقاجارية والعثمانية التي وصلتنا. 

تجليد المصحف الشريف

وكان من الطبيعي أيضا أن تنال أغلفة المصاحف الشريفة قسطا وافرا من الاهتمام والعناية ـ سواء من حيث اختيار نوعية المادة أ ومن حيث أساليب الزخرفة ـ فقد اعتبر عمل المجلد متمما لعمل الخطاط والرسام، فاعتني بمظهر الكتاب الخارجي بحيث يتلاءم مع قيمة الكتاب ومحتواه.

وهكذا تضافرت الجهود جميعها لتخلف لنا العديد من النماذج الرائعة من المصاحف الكريمة. 

ولقد تعلم المسلمون بعد الفتح العربي لمصر فن التجليد عن الأقباط ـ سكان مصر المسيحيين الذين كانوا قد حذقوا هذه الصناعة قبل مجيء الإسلام بوقت طويل ـ فأخذوا عنهم أساليب صناعة الأغلفة وطرق زخرفتها: من ضغط بالآلة ودق باليد وختم بواسطة أختام مزخرفة بالإضافة إلى الحز والتثقيب والقطع كما اهتموا أيضا بزخرفة البطانة الداخلية للغلاف ولسانه اهتمامهم بظاهره. 

وقد اشتهرت اليمن والحجاز والمغرب ومصر بصناعة الجلود إذ نجح المجلدون في العصر المملوكي في إتقان هذه الصناعة عن طريق تزيين جلود الكتب بزخارف هندسية ونباتية تزيدها الخطوط والنقط المذهبة رونقا وجمالا.

 أما في بلاد فارس فبلغت هذه الصناعة أوجها في القرن التاسع الهجري - 15 م - على يد المجلدين في هراة في العصر التيموري ، حيث خرجوا على الأشكال الزخرفية الهندسية السابقة وعمدوا إلى استغلال الرقش المورق بكل إمكانياته وابتكروا زخارف مركبة من المناظر الطبيعية نجحوا في إتقانها بعد أن تخلوا عن طريقة الضغط أو الدق بالآلة البسيطة التي كانت تستخدم في الرسوم الهندسية والرقش المورق البسيط . وصاروا يستخدمون أختاما ذات رسوم كبيرة الحجم، بالإضافة إلى القوالب المعدنية المستقلة التي كانوا يضغطون بها الجلد بقوة بحيث تظهر النتوءات شديدة البروز .

 وقد استغل هذه الأساليب جميعها من جاء بعدهم من الفنانين المسلمين في كل من فارس والشرق الأدنى وتركيا والهند والذين ابتكروا فيما بعد الأغلفة المزخرفة باللاكيه. 

وهكذا ارتقت هذه الفنون مجتمعة من خط وتذهيب وتجليد وتطورت وأثرت في غيرها من الفنون كل ذلك بفضل القرآن الكريم أساس الحضارة الإسلامية فكرا وعلما وفنا.

 

الفرق بين التبتل والرهبنة في العصور المسيحية الأولي ..

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     كثيرًا ما اختلط الأمر علي الكثيرين معتبرين أن الرهبنة هي التبتل والعكس صحيح، ولكن ذلك بعيد تمام البعد عن حقيقة الأمر، صحيح أن الإثنين يمارسان حياة الوحدة والعزلة وفق مبادئ الديانة المسيحية، ولكن كان ولا يزال هناك فرق كبير بين الرهبنة والبتولية. فالرهبنة هي " نذر العفة لله قبل الزواج أو بعده مع اختيار الفقر طوعًا، واعتزال العالم للتعبد ". أما البتولية فهي " نذر العفة قبل الزواج، وترك الزواج مدي الحياة، لربط الحياة بالله وحده، رغبة في تكريس النفس والجسد معًا له ".

     ظهرت عدة فروق بين الراهب والمتبتل، فالراهب ينذر العفة منذ دخوله الدير سواء كانت عازبًا أو أرملًا أو اتفق مع زوجته علي المضي سويًا في حياة الرهبنة. أما المتبتل فهو من اتخذ قراره بالتبتل في مطلع شبابه، ولم يرتبط بامرأة قط ، وظل بكرًا حتي وفاته. كلمة البتولية عمومًا كانت غريبة علي البشرية، فلم يكن لها موضع في العهد القديم وشرائعه (التوراة)، ولم تنل أي تكريم من الناس، حتي في باقي المجتمعات البعيدة عن بني إسرائيل، لكن تم التمهيد لها بعد معجزة ولادة السيد المسيح من السيدة مريم العذراء.

    يترك الراهب خلفه أسرته وكل شئ ارتبط به في دنياه، ليحيا منعزل عن العالم في الدير أو في إحدي المغارات في الصحراء. لا يرِثُ ولا يُوَرَّثُ، وجميع ممتلكاته قبل دخوله الدير تعطي لورثته الطبيعيين حصتهم منها والباقي يقدمه لديره أو يوزعه علي الفقراء.

     ولم يكن نظامي الرهبنة أو التبتل حكرًا علي الرجال فقط ، بل ظهرت شكل خاص منها بالنساء، سواء كن متبتلات أو راهبات، حيث كانت الراهبة أيضًا تترك أسرتها، موزعة ممتلكاتها قبل دخولها الدير. لكن حياة الراهبة كانت تختلف تمامًا عن حياة البتول في بداية العصور المسيحية، فأحيانًا كثيرة لم تكن البتول تلتحق بالدير بل تعيش بين أهلها في حياة منزلية عادية، دون وجود نظام معين لحياتها تلتزم به كما يحدث في الأديرة، لكن تلتزم بنذر تبتلها مكرسة حياتها وجسدها لله.

     مارست النساء غالبًا رهبنة الشركة، بسبب الخوف من أن تتعرض المرأة للخطر بمعيشتها منفردة في مغارة أو كهف في الصحراء. لذلك نجد غالبية رهبنة التوحد كانت للرجال، وإذا رغبت امرأة في ممارستها كانت تتنكر في زي رجل. كانت هناك حالة من المساواة بين المرأة والرجل المتقدمين للاتحاق بأحد الأديرة واتباع حياة الرهبانية، فقد طبقت علي المرأة نفس شروط الالتحاق التي طبقت علي الرجل، منها بأن تظل المتقدمة أو المتقدم إلي الدير 3 سنوات في ملابسهم العلمانية كاختبار لهم، ولا ينالون مسوح الرهبنة monastic attire إلا بعد إثبات أنفسهم وقدرتهم علي تحمل حياة الرهبنة والانفراد، بعدها يقدم لهم الزي الرهباني.

     وقد كانت مسوح  الرهبنة عبارة عن قماش خشن غليظ وهو ينسج غالبًا من شعر الماعز (رؤ 6 :12) أسود اللون. وكان يلبس علامة للتوبة (مت 11 :21) أو الحزن. والمسح هو ثوب كثوب الرهبان يُلبس علي البدن تقشفًا وقهرًا للجسد، والجمع مسوح. ويمسك من المنتصف بحزام من نفس النسيج هو "زنار المسح". وكانت عادة ارتداء المسوح قديمًا منتشرة بين رعاة فلسطين، كما ارتداها الأنبياء علامة علي الحزن القومي (يونان 8:3).

     وفي القرون الميلادية الأولي، استطاعت في بعض الأحيان بعض من هؤلاء المتبتلات العذاري أن تجتمعن سويًا في منزل إحداهن، ليكون ما عرف باسم " بيوت العذاري"، لتدبير حياتهن سويًا وتكون حياتهن أشبه بالحياة في دير. وقد أشار القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية الكبادوك في القرن الرابع الميلادي، إلي أن عدد بيوت العذاري كانت في تزايد مستمر، وكانت تخضع هذه البيوت لإشراف كامل من الكنيسة، ويتحمل أسقف المدينة مسئولية هؤلاء العذاري والعناية بهن

قائد موكب المومياوات وقائد أول حرب ضد الهكسوس

كتبت – أسمهان محمد حامد

 طالبة بجامعة دمنهور كلية الأداب قسم الأثار المصرية القديمة

سقنن رع تاعا الثاني من أعظم ملوك مصر حيث انه أول من بدأ القتال الفعلى لطرد الهكسوس من مصر، والذي أنهاه ابنه أحمس الأول.

وهو ابن الملك سانخت ان رع تاعا الأول ويسمى أيضا سقنن رع تاعا الأول والملكة تتي شري وتواريخ حكمه غير مؤكده ولكن يعتقد انه تولى الحكم في 1560 ق.م أو 1558 ق.م

حروب سقنن رع ضد الهكسوس

احتلال الهكسوس لمصر منذ 3600 عاما، من الموضوعات المثيرة  ومادة دسمة للباحثين، لما تحمله من ألغاز كثيرة أبرزها عدم معرفة من أين جاء الهكسوس؟، كما لأنه هذا الاحتلال يعد الأول لمصر، والذى استمر لفترة طويلة لأكثر من 100 عام، ولكن قصص كفاح الشعب المصرى وملوكه المصريين القدماء وقفوا بكل شجاعة ضد هذا الاحتلال من أول الملك شقنن رع مرورًا  بـ"كامس" وحتى تم طرتهم على يد الملك أحس الأول.

"فاجأ الهكسوس المصريين وهجموا عليهم بأعداد كبيرة لم يستطع المصريون مقاومتها، فحرقوا المدن والمعابد ودخلوا إلى مصر واتخذوا عاصمة لهم فى شرق الدلتا أطلق عليها زوان، وانتشروا تدريجياً حتى سيطروا على شمال مصر"، هكذا قال المؤرخ مانيتون، عن  احتلال الهكسوس مصر منذ 3600 عاما، والتى تعد من الموضوعات التى تشغل جميع الباحثين، وسبب قد يكون السبب لأنه أول احتلال لمصر، وظل لأكثر من 100 عام، أو قد يكون  عدم معرفة من جاء الهكسوس من الأساس، وخلال التقرير التالى نستعرض المواقع التى تمت فيها  معركة تحرير مصر.

وتحكى قصة محاولة ملك الهكسوس أبو فيس الاشتباك مع الملك سقنن رع، فأرسل له خطابا يحمل بين طياته أسباب مضحكة تدعو للفكاهة، وتبين مدى رغبة ملك الهكسوس الاحتكاك بسقنن رع، وهو أنه يشكو فيه أصوات أفراس النهر التى تسبح فى البحيرة المقدسة بمعبد الإله آمون بمنطقة طيبة، وأنها تزعجه للغاية، ولا يستطيع النوم بسببها داخل عاصمته أفاريس التى تبعد مئات الكيلو مترات عن طيبة، ولكن سقنن رع رد عليه بذكاء يثبت فيه أنه يدعو للسلام وليس للحرب.

وقامت حرب تحرير مصر من احتلال الهكسوس، والتى استشهد فيها الملك سقنن رع وهو يدافع عن أرض مصر بكل شرف، وتوضح المومياء الخاصة بالملك والموجود بقاعة المومياوات بالمتحف المصرى  الإصابات التى لحقت به، والتى تبين أيضا سوء التحنيط لها نظرًا لسرعة أعمال التحنيط وسط المعركة

وفاة الملك سقنن رع

هناك عدة نظريات لكيفية وفاة سقنن رع أكثرها شيوعا انه قتل في معركته مع الهكسوس وبعض النظريات ترى انه قتل بينما كان نائما، حيث انه كان راقدا على جنبه الأيمن حين تعرض للهجوم اما لأنه كان نائما أو لأنه كان قد اصيب بالفعل وسقط على جنبه الأيمن قبل أن تأتيه الضربة المميتة.للبيلبي

وقد تم تحنيط جثته بتعجل وباختصار ويعتقد ان السبب انه تم تحنيطه في مكان المعركة للحفاظ عليه من التعفن حتى ينقل إلى طيبة حيث تمت هناك محاولة ثانية لتحنيطه، و كانت مومياءه في المتحف المصري بميدان التحرير بالقاهرة حتى تم نقلها يوم السبت 3 ابريل عام 2021 إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

تم العثور على مقبرته في خبيئة دراع أبو النجا عام 1881 م، وقد كشفت المومياء لاحقا في 9 يونيو عام 1886 بواسطة جاستون ماسبيرو

مات الملك سقنن رع وهو يحارب الهكسوس، كما توجد آثار ميتتة البشعة على جمجمته المليئة بالجروح والكسور نتيجة الضرب بالحراب والبلاطي، ووجدت أسنانه في وضع ضاغط بشدة على اللسان نتيجة الألم الشديد في اللحظات الأخيرة من عمر الملك.

وتملأ رأس الملك الكثير من الجروح الشديدة فيوجد طعنة خنجر خلف الأذن اليسرى للمك وصلت إلى عنقه، وتحطم صدره وأنفه بضربات بالمقامع. ويوجد أيضاً قطع نتج عن بلطة حرب مخترقاً العظم أعلى جبهة الملك.

كان الملك سقنن رع معتدل القامة حيث كان طوله يبلغ 170 سم، عظيم الرأس وكان مفتول العضلات، وشعره أسود كثيفا مجعدا، ولم يكن تجاوز الثلاثين من عمره عند وفاته إلا بقليل.

مسحراتي الجنوب

بقلم - أشرف أيوب معوض

باحث فى التراث الشعبى

اصحي يا نايم

وحد الدايم

وقول نويت

بكرة ان حييت

الشهر صايم

والفجر قايم

اصحي يا نايم

وحد الرزاق

رمضان كريم

بهذه العبارات الشاعرية يتغنى المسحراتي وهو يجوب صعيد مصر قبل أذان الفجر في شهر رمضان الكريم حاملا معه طبلة صغيرة ويدق عليها بإيقاع متميز لإيقاظ الناس من اجل تناول طعام السحور

وقد أصبح مشهد المسحراتي ملمحا أساسيا من ليالي رمضان فيحبه الأطفال وينتظره الكبار فيطوف في الشوارع والحواري والأزقة بصوته الجهوري ملحنا عباراته وابتهالاته ومدائحه ويروى من القصص النبوي بأنغام تطرب لها الأذن

المسحراتي في التاريخ المصري

ففي عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان بلال يؤذن وقت السحور وابن أم مكتوم يؤذن للمنع وذلك لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"

وفى مصر يُذكر أن أول من نادي بالتسحير هو الوالي "عنتبة بن إسحاق "في سنة 338هجرية وكان يسير على قدميه من مدينة "العسكر" إلى جامع عمرو بن العاص بالفسطاط مناديا عباد الله تسحروا ...فان في السحور بركة

وفى العصر الفاطمي أمر الخليفة الحاكم بأمر الله الناس أن يناموا مبكرين بعد صلاة التراويح ، وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا الشعب للسحور ، وبعد ذلك عين أولو الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتي والذي كانت مهمته المناداة " يا أهل الله قوموا تسحروا " وكان يدق أبواب المنازل بعصا يحملها تحولت مع مرور الأيام لطبلة يدق عليها دقات منتظمة بدلا من استخدام العصا هذه الطبلة كانت تسمى "بازة " ومازال يطلق عليها هذا الاسم حتى الان. (1)

وفى العصر العباسي كان المسحر ينشد شعرا شعبيا يعرف بالقوما وهو شعر مخصص للسحور له وزنان مختلفان ولا يلتزم قواعد اللغة العربية  ويطلق عليه     " قوما " لأنه يقول قوما للسحور

وقُيل إن أول من اخترع فن القوما هو الشاعر "ابن نقطة " في بغداد

وفى العصر المملوكي ابتدع الناس بدعة جديدة يعلنون بها عن بدء موعدي الإفطار والإمساك حيث كانوا يضيئون الفوانيس عند بدء الإفطار ويتركونها مضاءة وعندما يحين الإمساك يطفئونها بالإضافة إلى الأذان. (2)

وكادت مهنة المسحراتي أن تختفي تماما لولا أن الظاهر بيبرس أعادها وعين أناسا مخصوصين من العامة وصغار علماء الدين للقيام بها ليتحول عمل المسحراتي إلى موكب محبب وخاصة للأطفال الذين تجذبهم اغانى المسحراتي ويسعدون بصوته وطريقة أدائه على الطبلة ، وغالبا ما كان هؤلاء الأطفال يحملون الهبات والعطايا التي كان يرسلها الأهل إلى من يقوم بعملية التسحير

ويصف لنا المستشرق الانجليزي ادوارد وليم لين المسحراتي

انه في كل ليلة من ليالي رمضان يجول " المسحرون " ليقولوا أولا كلمة ثناء أمام كل منزل وفى ساعة متأخرة يجولون ليعلنوا وقت السحور ولكل (خط ) أو قسم صغير في القاهرة مسحر ، ويبدأ المسحر جولاته بعد الغروب بساعتين تقريبا ممسكا بشماله طبلا صغيرا يسمى "بازة" وبيمينه عصا صغيرة أو سيرا يضربه به ويصحبه غلام يحمل قنديلين ويقفان أمام منزل كل مسلم غير فقير ، وفى كل مرة يضرب المسحر طبله ثلاث مرات

ويحيى صاحب البيت ومن فيه بأسمائهم متمنيا بقوله "الله يحفظك يا كريم كل عام "

ويروى وليم لين ما يعمد إليه نساء الطبقة الوسطى إلى وضع نقد صغير (خمسة فضة أو قرش ) في وورقة ويقذفن بها من النافذة إلى المسحر بعد أن يشعلن الورقة ليرى المسحر مكان سقوطها فيقرأ الفاتحة لهن

ويكمل وليم لين في حديثه عن إنشاد المسحراتي الذي يبدأ فيه باستغفار الله ، ويصلى على الرسول ، ثم يأخذ في رواية قصة المعراج وغيرها من قصص المعجزات المماثلة ضاربا طبله بعد كل قافية.(3)

وقد شهد فن التسحير على مدار التاريخ قيام بعض النساء بالتسحير ففي العصر الطولوني كان هناك بعض النساء يقمن بإنشاد الأناشيد من وراء النافذة ، شريطة أن تكون المنشدة من صاحبات الصوت الجميل وتكون معروفة لدى جميع سكان الحي الذي تقطن فيه كما أن كل امرأة مستيقظة كانت تنادى على جارتها

المسحراتي في العصر الحالي 

لا يختلف كثيرا المسحراتي في العصر الحالي عنه في العصور السابقة فنراه الآن وفى صعيد مصر يأتى بعد منتصف الليل ممسكا بيده اليسرى طبلته الصغيرة والتي تسمى بازة وباليد اليمنى قطعة صغيرة من الجلد يدق بها على البازة بنغمات متميزة عالية ويكون بصحبته فتاة أو شاب كمرافق له حيث يحمل الأخير معه سلة يضع فيها الهبات والعطايا التي يمنحها أصحاب البيوت للمسحراتي بالإضافة إلى الهبات النقدية وذلك بشكل يومي ولكن ليس من كل أصحاب المنازل

وعندما ياتى إلى الحارة يعرفه الناس من صوت طبلته وصوته الجهوري  ولكل مسحر محفوظه من الإنشاد الديني ويبدأ إنشاده ثم يطرق على طبلته بعد كل بيت  شعري

وأدى أول القول بامدح وأقول يارب

عدد نجوم السما ويا نبات الأرض

اغفرلى ذنوبي أنا والمسلمين يارب

تانى من القول مدحك يا نبي استفتاح

يا من تسلم عليك الشمس كل صباح

ما احلى  مديحك يا نبي وما خفه على المداح

ثم يكمل في سرد القصص النبوي ومعجزات الرسول ويقف قليلا عند بعض المنازل منتظرا رزقه داعيا لهم بدوام الصحة وسعة الرزق  ، وهناك علاقة ودودة بين المسحراتي وأهل المنطقة أو الحي الذي يسحر فيه ولكل مسحر منطقته أو الحي الخاص به  فهو يعرف أسماءهم وأسماء أطفالهم  الشئ الذي يدعو أن يناديهم بأسمائهم  وخاصة أسماء الأطفال مما يسعد الأطفال كثيرا وقد شاهدت بعيني بعض الأطفال يسرعون إلى المسحراتي ويقدمون له بعض النقود في مقابل أن يسمح لهم بان يدقون على طبلته وكثيرا ما يلتف الأطفال حول المسحراتي  وخاصة في فصل الصيف وهم حاملين الفوانيس الجميلة في موكب صغير ويسيرون معه في رحلته كل ليلية

وبعد انتهاء شهر رمضان ، وفى صباح أول وثاني أيام العيد يجوب المسحراتي منطقته التي كان يسحر فيها ليأخذ هدايا العيد من هبات عينية ونقدية ويكتفي بالطرق فقط على طبلته ويدعو الأهل المنطقة ويثنى على جميل عطاياهم .

المسحراتي والإنشاد الديني

المقصود هنا بالإنشاد الديني هو غناء نصوص شعرية تتضمن موضوعات دينية (مدائح وأذكار وابتهالات وقصص ديني ...الخ) . (4)

والقصص الديني بما يشمله من قصص الأنبياء والسيرة النبوية وقصص المعجزات وقصص الصالحين

و المسحراتي مبدع شعبي يرتكز في إبداعه على التراث الديني ويستمد من قصص القرآن وخاصة قصص الأنبياء وقصص السيرة التي اختلطت بالمعجزات خيوط قصصه الديني .(5)

مما يدعونا بان نطلق على المسحرين بأنهم فنانون شعبيون وحفظة التراث الشعبي

وقد سجل الكاتب أثناء سيره مع المسحراتي في ميدانه نصوص شعبية لبعض هذه القصص ومنها قصة الغزالة وقصة الجمل الذي اشتكى صاحبه للرسول وقصص أخرى تأتى في سياق جولة المسحراتي أثناء تسحيره

ونرى أن المسحراتي غير متخصص في أداء هذه القصص بشكل متميز وإنما تأتى في سياق هدفه الاساسى وهو التسحير بعبارات بسيطة وربما التجائه إلى حفظ هذه النوعية من القصص وهذا الأداء يعود إلى طول وقت التسحير وهو يجوب الشوارع بالإضافة إلى جذب الناس إلى ما يغني

فنرى هنا جزء من أغنية المسحراتي  

وأدى أول القول بامدح وأقول يارب

عدد نجوم السما ويا نبات الأرض

اغفرلى ذنوبي أنا والمسلمين يارب

تانى من القول مدحك يا نبي استفتاح

يا من تسلم عليك الشمس كل صباح

ما احلي  مديحك وما خفه على المداح

وأنا إن ما مدحت النبي يا تقل احمالى

وأنا إن مدحت النبي اتشالت احمالى

بامدح نبي زين صاحب مقام عالي

من هيبته رازق المليان والخالي

أنا امدح اللي خطر على الرمل لم علم

قرا الهجاية النبي ولا جاله خطيب علام

يا مكدب القول يلا نسأل العلام

نسأل خطيب زين يكون قاري من الألف لللام

واجب عليا امدحه من قبل ما اتكلم

كمنه رب العباد على المصطفى سلم

أنا امدح اللي نزل صايم وربه أتاه

شبعان تقوى من حوض النعيم سقاه

وأدى آمنة ولدته وأدى جبرائيل سماه

كشفوا على نجمته يلقوه رسول الله

جات الغزالة لبنها على الثرى مثروب

أضمنتها يا نبي لما أتمحى المكتوب

قبل مديحي في طه يا صفوة المعبود

كان النبي والصحابة جالسين صفين

متجمعين عند احمد بن رامه سيد الكونين

لما أتاهم جمل يبكى بدمع العين

لما أتاهم جمل يبكى ودمعه شين

قال السلام عليكم منى إليك يازين

قال عليك السلام يا دى الجمل مالك

البت (لابد)ما جاى بتشكي من عيا حالك

قاله يا مصطفى أنا مغرم بيك وأسألك

قاله يا مصطفى ليك حكاية تنكتب في أوراق

بيني وما بين صاحبي يا صفوة الخلاق

أنا كنت أمشى في الطرق ولا بالى

إن حملوني حجارة لم كانت على بالى

كان يجى صاحبي في صباي اليوم يشوف حالي

يزيد عليقي يا نبي ويتوصى بى جمالى

لما اتانى العيا يا احمد وانسقم حالي

لما اتانى العيا يا احمد لقاني على الثرى مثروب

ما أكولش حاجة تقويني اهم وأقوم

لقاني الجمل حاله وحال الشوم

أنا بكرة ادبحه واشترى غيره جمل مخزون

أنا بكره ادبحه واشترى غيره جمل عالي

 ينفعني يوم السفر في وقت ارحالى

لما سمعت الكلام من صاحبي يا هادى

نزلت أبكى على سأمي بعد حالي

خايف من الدبح والسكين والجزار

قال ارتاح يا جمل بحق الفرض

لاريحك بحق من بسط السما والأرض

لاريحك يا جمل من صاحبك واساه

يكفيك شر أذيته وبلاه

قال اطرق الباب يا بلال وهات صاحبه في الحال

بلال طرق الباب وقال يا ولاة الباب

نزلت الجارية بالنور فرحانة

ضربها اليهودي قلم على الخد

قالها ليه الفرح جانا

قالت له شوفت محمد أبو عيون نعسانة

ويكمل القصة بان يستدعى النبي صاحب الجمل ويقول له ألا تتقى الله في هذا الجمل فانه اشتكى لي بأنك تتعبه وتجيعه

ونلاحظ أن هذا النموذج من أغنية المسحراتي تتضمن عناصر أساسية  وهى أن يبدأ المسحراتي بذكر الله ثم يبدأ في مدح النبي وربما يطول هذا الجزء كثيرا ولذلك يعتبر المسحرون من فئة المداحين أو هو بالأحرى مداح متجول ثم بعد ذلك يبدأ في سرد قصة من القصص الديني ومنها قصة المعراج وقصة الجمل وقصة الغزالة ...الخ

ومصدر هذه القصة المذكورة في أغنية المسحراتي

عن عبد الله بن جعفر قال : (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحاجته هدفا أو حايش نخل فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح له فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه وسراته فسكن فقال من رب هذا الجمل فجاء شاب من الأنصار فقال أنا فقال ألا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكاك إلى وزعم أنك تجيعه وتدئبه ) رواه الإمام أحمد قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.

وبالرغم من عدم اعتراف معظم رجال الدين بهذه المعجزة إلا أن الفنان الشعبي يهتم بالفكرة الكامنة وراء الأحداث وهى فكرة المعجزات التي يريد أن يجريها على يد النبي  ويريد أن يتحدث عنها الناس فالموروث الحكائى الذي وصل إلى الناس عن معجزات النبي المتعددة . فالنبي انطق الضب والذئب ، وحن إليه جذع النخلة وغاصت قدمه في الحجر وسار على الرمال لم تظهر له علامة واشتكى له الجمل ، وضمن الغزالة وفك قيودها ، ومسح على ضرع شاة أم سلمى العجفاء فأضرت لبنا شرب منه هو وصاحبه وارتوى . ومن جماع هذا الموروث نسج المبدع الشعبي نصه وحرص على روايته للناس.(6)

وتضيف د. نبيلة إبراهيم فهي ترى أن المسلمين وجدوا في شخصية الرسول ما يغنيهم عن كل شخوص التاريخ والقصص القديم.

 وإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) في القرآن الكريم بشر لا يقوم بمعجزات بل يوحى إليه فان المخيلة الشعبية ترفض هذه النظرة، فترسم له صورة خيالية تتفق مع التصور العالمي للبطل 
عند قرب نهاية شهر رمضان ينشد المسحراتي من مخزونه الذي يحفظه ويطوعه ليأتي به في سياقه ومناسبته

شهر رمضان ما باقي فيه كام يوم

قوم ابكي على حالك يا تارك الصلاة والصوم

قلبي يحب النبي اليوم وغير اليوم

 لا أوحش الله منك يا شهر رمضان

 لا أوحش الله منك يا شهر الصيام 

 لا أوحش  الله منك يا شهر القيام 

 لا أوحش الله  منك يا شهر الفرقان   

 لا أوحش الله منك يا شهر الحسنات

 لا أوحش الله منك ياشهرالتراويح

وظائف المسحراتي

لا نستطيع الآن أن نتخيل شهر رمضان من غير المسحراتي فهو جزء لا يتجزأ من الشهر الكريم فهو مكمل للوحة الفنية الرمضانية فقد كان للمسحراتي عبر التاريخ وظيفته الأساسية هي الإعلان اى إيقاظ الناس لتناول طعام السحور فهو بهذا يقوم بعمل انفرادي متميز لا غنى عنه وهناك أيضا عدة وظائف أخرى فهناك وظيفة دينية يقوم بها المسحر فهو يقوم بتذكير الناس لصوم رمضان عن طريق التسحير  طبقا لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"

بالإضافة إلى إنشاده الشعر والقصص الديني من معجزات عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)

والابتهالات والأدعية الدينية وأحيانا الوعظ من خلال إنشاده في صورة فنية

أيضا للمسحراتي وظيفة فنية وجمالية فها هو المسحراتي يقوم بعرض المؤدى الواحد على مسرح الشارع الذي يجوب فيه ويتفاعل مع جمهوره ويغنى لهم أبياتا شعرية وقصص غنائية فيها من الشعر والنثر حاملا معه طبلته الصغيرة كأداة موسيقية.

ويستعين المسحر في أدائه لمروياته بالتراث الموسيقى والغنائي الذي غذى فترة تكوينه سواء منه الشعبي الخالص ، أو الذي ينتمي للفن الدارج ، أو الذي يعد من الموسيقى العربية – الشرقية التقليدية ، وقد تحققت هذه الصلة الموسيقية نتيجة لان الكثير من المسحرين كانوا ذوى صلة بالإنشاد ، كان يكونوا أصلا من المداحين أو المنادين وأضرابهم.(7)

كذلك توجد وظيفة وجدانية فهناك تكونت علاقة ودودة بين المسحراتي وبين أهل المنطقة التي يسحر فيها وخاصة الأطفال فهم ينتظرونه كل ليلة من ليالي رمضان ويفرحون ويسرعون لاستقباله ويناديهم بأسمائهم ويلعبون بطبلته ويدقون عليها ويعطونه الهدايا النقدية والعينية وكذلك أيضا الكبار ثمة ألفة تكونت بل وصداقة

بينهم وبين المسحراتي 

وهناك وظيفة أخيرة وهى أن عمل المسحراتي كمهنة يتكسب ويرتزق منها وربما هذا من احد الأسباب التي حافظت على استمرارية المسحراتي حتى الآن فبرغم أن المسحراتي يعمل بالتأكيد بوظيفة أخرى إلا انه في شهر رمضان يقوم بمهنة المسحراتي وهذا ليس معناه أن اى فرد يقوم بهذه المهنة فلابد وان تتوافر لديه كثير من الشروط بل أكثر من ذلك فان كل مسحر له منطقة أو حي يقوم بالتسحير فيه ولا يستطيع احد أن يتعدى على منطقة أخرى بها مسحر أخر

المسحراتي بين الثبات والاختفاء في عصر الفضائيات

قد نتساءل هل يجئ يوم ويختفي المسحراتي وخاصة ونحن في عصر الفضائيات  وأصبحت الميديا والوسائط الحديثة كفيلة وبديلة عن المسحراتي هذا ممكن إذا كانت وظيفة المسحراتي فقط هي الإعلان عن وقت السحور ولكن كما ذكرنا سابقا أن للمسحراتي وظائف أخرى لا بديل عنها فهذا التفاعل الآنى والوجداني بين المسحراتي والناس  في رأينا  لن تعوضها الفضائيات بالإضافة إلى أن مهنة المسحراتي تعود على صاحبها بالرزق والأجر المادي مما يجعل المسحراتي يحافظ على هذه المهنة ، ولكن على المسحراتي أن يطور من آلياته ومن أدواته  ومن محفوظه التراثي بما يتلاءم مع تغيرات المجتمع ودخول عصر الفضائيات 

المراجع

  1. فؤاد مرسى - معجم رمضان – الهيئة العمة لقصور الثقافة - 2009 –ص 148
  2. فؤاد مرسى – مرجع سابق –ص 149
  3. ادوارد وليم لين – المصريون المحدثون –الهيئة العامة لقصور الثقافة-1998 –ج2 –ص146
  4. د. محمد عمران - الثابت والمتغير فى الانشاد الدينى –الهيئة العامة لقصور الثقافة – ج1-2004-ص23
  5. د. ابراهيم عبد الحافظ – ملامح التغير فى القصص الشعبى الغنائى – جامعة القاهرة – كلية الاداب مركز البحوث والدراسات الاجتماعية – 2001 –ص 210
  6. د. ابراهيم عبد الحافظ – مرجع سابق –ص224
  7. عبد الحميد حواس – رسالة فى بركة رمضان – الهيئة العامة لقصور الثقافة -2008 – ص49
  8. اغانى المسحراتى اداء كل من- صابر محمد حسين –ضاحى محمد – ابو شعبان – من محافظة سوهاج

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.