كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

وفي عيد الأم نتساءل: هل عرف المصريون القدماء بر الوالدين؟!

كتب د. حسين دقيل

باحث بوزارة السياحة والآثار

وعند تنقيبنا عن أخلاق المصريين القدماء تنتابنا الدهشة ويعلونا الزهو والإعجاب؛ حين نرى المصري القديم وهو يتحدث عن فضيلة لا نزال في أمس الحاجة إليها حتى يومنا هذا، فضيلة قد لا يتخيل الكثير منا أن المصري القديم التزم بها؛ بل وحث غيره على اتباعها، وهي فضيلة دعا إليها ديننا الحنيف، بل وحثت عليها كل الرسالات السماوية السمحة، إنها فضيلة بر الوالدين. 

فها هو الحكيم "بتاح حتب" يوصي ابنه ببر الوالدين موضحا له عاقبته، فيقول: ما أجمل أن يصغى الابن عندما يتكلم أبوه؛ فسيطول عمره من جراء ذلك، إن من يسمع يظل محبوبا من الرب، ولكن الذي لا يسمع يظل مكروها من الأرباب، فما أجمل أن يسمع الابن لأبيه.

ويحذره أيضا من عاقبة عقوق الوالدين، ويصف العاق بأنه غبي، فيقول: أما الغبي الذي لا يسمع لوالديه نصحا ولا كلاما فلن يلقى نجاحا، وسيعرف الحُكام خلقه وسيموت وهو حي في كل يوم، وسيتجنبه الناس لكثرة مساوئه التي تتكدس فوقه من يوم إلى يوم.  

أما الحكيم "آني" فيوصي ابنه بأمه خيرا، مذكرا إياه بما فعلته من أجله منذ أن كان في أحشائها، فيقول: أعد لأمك كل ما فعلتْه من أجلك، أعطها المزيد من الخبز واحملها كما حملتك، إنها حملتك ثقلا، وحين ولدتك بعد تمام شهورك حملتك على عنقها، وظل ثديها في فمك ثلاث سنوات، ولم تكن تشمئز من قاذوراتك، وأرسلتك إلى المدرسة كي تتعلم الكتابة، وفي كل يوم كانت تنتظرك بالخبز والجعة من بيتها، فإذا شببت وتزوجت واستقر بك الحال في دارك؛ فضع نصب عينيك كيف ولدتك أمك وكيف عملت على أن تربيك بكل سبيل، ولا تدعها تلومك وترفع كفيها ضارعة إلى الرب فيستجيب لدعائها!

كما يوصي "بتاح حتب" ابنه بأمه ويذكره بما قدمته له منذ أن كان طفلا، ويحثه على عدم تفضيل زوجته على أمه؛ فيقول: أوصيك بأمك التي حملتك، هي أرسلتك إلى المدرسة كي تتعلم الكتب، وهي تشغل نفسها بك طول النهار، وهي التي تعطيك الطعام والشراب من البيت، والآن وقد كبرت وتزوجت وأصبحت سيد بيتك، التفت إلى تلك التي ولدتك وزودتك بكل شيء، إنها أمك، لا تدع لها فرصة للغضب عليك، لا تدعها ترفع يدها غاضبة بسببك لأن الرب سيسمع لها بلا شك!

وفى متون الأهرام نرى والدا من عصر الدولة القديمة يُحث ابنه على طاعة أمه، موضحا له أن طاعتها ستجعله ينال المناصب العليا، فيقول: طوبى له من كان جادا تجاه أمه، فهو جدير بأن يصبح جميع الناس له تبعا.

ومن تعاليم الحكيم "عنخ شاشنقي" عن الأم، ما يبين أن قيمة الأم أعلى درجة من قيمة الأب، فها هو يقول: لا تُضحك ولدك وتبكيه على أمه، تريد أن يعرف أهمية أبيه، فما ولد فحل من فحل. (أي ما ولد رجل من غير أم) 

بل وكان بر الوالدين خُلق يفتخر به المصري القديم، فها هو أحد الأبناء يتحدث مزهوا بحسن معاملة والده وضعفه أمامه؛ قائلا: كنتُ عكاز الشيخوخة في يد أبي ما بقي على وجه الأرض، وكنت أروح وأغدو وفق أمره، ولم أخالف أبدا ما قرره فمه، ولم أتعود أن أتطلع إليه بنظرات كثيرة، وكنت أطأطئ بوجهي حين يحدثني!

ولم يوصِ المصري القديم بطاعة الوالدين في حياتهما فقط؛ بل دعا أيضا إلى برهما حتى بعد مماتهما؛ فها هو الحكيم "آني" يُحث على ذلك فيقول: قدم الماء لأبيك وأمك اللذين انتقلا إلى قبرهما في الصحراء، وإياك أن تغفل عن هذا الواجب، حتى يعمل لك ابنك بالمثل.

وككل عصر لم يخل ذلك العصر من عقوق الوالدين، فها هي امرأة مصرية من القرن الثاني عشر قبل الميلاد؛ توضح لنا ولو بشكل موجز ما حدث معها من عقوق أبنائها لها، وكيف كانت ردة فعلها تجاههم، إذ تقول: ها أنا ذا قد طعنت في السن وهم لا يعنون بي، فمن بادر منهم ووضع يده في يدي فسأعطيه من أملاكي، ومن لا يفعل ذلك فلن أعطيه شيئا. 

فهل آن لنا؛ أن نزداد فخر بمصريتنا؛ وحضارتنا التي ما تركت شيئا من مكارم الأخلاق إلا وحثتنا عليه؟   

الإعجاز الفكري لبناء الهرم من القرآن الكريم

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

إذا تأملنا الكون وعقل الإنسان فسوف نجد أنه مهما بلغ خيال الإنسان فهو لا يخرج عن نطاق ما رآه حوله، وما في الكون، فمثلًا عندما جاءت فكرة الطيران لإنسان جائت إليه من الطيور، حتي أفلام الرعب ما هي إلا تشوية لخلقة مخلوقات الله فتنتج مخلوقات بشعة مرعبة، حتى من مثلوا الكائنات الفضائية لم تخرج عن الشكل الذي يعرفونه وهو الانسان ولكن ملامحه مختلفة لزرع المصدقية عند الناس، حتى الهرم الذي بناه المصري القديم نجده نظير لشكل الجبل، بل أكدنا أن المصري القديم ربما يكون المصري القديم قد تعمد اختار الشكل الهرمي من شكل الجبل، لأننا نجد أينما وجد جبل لا يوجد هرم، وأينما يوجد هرم لا يوجد جبل، مثلما يقال بالبلدي (إذا حضر الماء بطل التيمم)، ومما يؤكد ذلك أكثر أن فكرة بناء هرم هي أسهل من فكرة النحت في جبل، على الأقل ما يبنى أستطيع هدمه وإعادة بناؤه، ولكن أي خطأ ولو بسيط في نحت جبل يعني ترك جبل بأكمله، فهذا يعني جهد مضاعف من العقل والبدن في نحت الجبل أكثر من بناء هرم، ولكن إذا علم السبب بطل العجب لابد أن المصري القديم كان له غاية جعلته يذلل كل الصعاب أمام هذا الهدف.

نعلم أن بمصر أكثر من 130 هرم ما بين قائم ومهدم، وصغير وكبير، ولكن ما يثير العجب أنه قيل أن الهرم مقبرة ومع ذلك لم يعثر بالهرم على مومياء بداخله، بل وتوجد أهرامات صغيرة، مدخلها ضيق لا يسمح بدخول أحد فيه، إضافة إلى ذلك أنه يوجد ملوك امتلكوا أكثر من هرم مثل الملك سنفرو، والملك امنمحات الثالث (هوارة ، ودهشور)، ومن هنا تعددت الأسئلة التي بحثت حول الهدف من بناء الهرم هل هو مقبرة أم معبد، أم مرصد فلكي، أم مركز لتوليد الطاقة، وهناك رأي يقول أن وجود الأهرامات في تلك الأماكن تحديدًا، ومنها الكبير والصغير، والقريب والبعيد، أنها هى صورة مطابقة تماما لأبراج في السماء بنفس الأماكن، وأن أماكنهم هذه موازية لتلك الأبراج (نظرية بوفال).

ونجد مئات المسلات والتي أيضًا لابد من وجود شكل هرمي في نهايتها، والأغرب هو أن أول ما خرج من المياه الأزلية في نظريات الخلق لدي المصري القديم هو ما بعرف باسم البن بن أيضًا شكل هرمي، وإذا كان الهرم الأكبر عنوان للسخرة فماذا عن باقي الأهرامات، وإذا كانت بسبب السخرة هل كل الملوك الذين بنوا الأهرامات ظالمة، وإذا تحدثنا عن مصدر السخرة فى حجم الهرم الكبير فماذا عن الهرم الصغير مثل هرم منكاورع؟ وإذا تمثلت السخرة في حجم الأحجار؟ فماذا عن الأهرامات التي بنيت من الطوب اللبن؟ أضف إلى ذلك مدة بناء الهرم أخذت سنين لأن العمل بالأهرمات كان 3 شهور في العام. فلماذا لم ينتهي في وقت أقصر من هذا؟ وماذا عن قانون الأخلاق والعقوبات في مصر القديمة الذي لابد أن ينفي كل ملك عن نفسه أنه لم يظلم أحد.

وإذا كان خوفو ظالم لماذا لم نعثر له على تماثيل ضخمة مثل امنحتب الثالث ورمسيس الثاني وباقي الملوك المصريين، ولماذا لم نعثر لهؤلاء على أهرامات، ولكن وجدنا مقابرهم مبنية في الجبل؟ على الرغم من علو المستوى الإقتصادي لهم. إذن لابد من قدسيه لهذا العمل جعلت بناة الأهرامات يتعاونون من كبيرهم لصغيرهم في اتمام هذا العمل كأنه بنته يد واحده، وعلى حب وتآلف بين القلوب بين الملك والعمال، وبين العمال وبعضهم.

فما سر الشكل الهرمي الذي قدسه المصري القديم؟ 

لا يمكن أن تكون الضرورة الفنية وحدها هي التي قررت هذه الرغبة في الشموخ. لأن الرغبة في التفوق لا تشبع وهذه لذته.

فماذا عن حقيقة الشكل الهرمي من القرآن الكريم

فوجدت أن شكل الهرم تمثل رقم 7 بالمقلوب، وإذا تأملنا الكون نجد ما يثبت قواعده الجبل وأيضًا على شكل 7 بالمقلوب، فما القصة؟

تكمن القصة في لغز رقم سبعة في الكون :

1-اليهود يقدسون اليوم السابع من الأسبوع (السبت)، ويجعلون منه يوم راحة، والسنة السابعة ويسمونها سنة السبت، وكذلك 7 في 7 أي العام التاسع والأربعين ويسمونه عام العيد.

وتقول لنا التوراة أن الله خلق العالم في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع.

وفي الإنجيل يقول لنا يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا أن الله يوم القيامة يفتح كتاب الأقدار، ويفض الأختام السبعة، فينفخ سبعة من الملائكة في سبعة أبواق، وتحدث سبع كوارث تنتهي بها الدنيا.

ويحدثنا القرآن عن سبع سموات، وسبع أبواب للجحيم، وسبع سنين عجاف مرت بها مصر أيام نبوءة سيدنا يوسف، وسبع ليال سخرت فيها الرياح المهلكة على قوم عاد، وسبعين رجلا جمعهم سيدنا موسى لميقاته مع الله، وسلسلة في جهنم طولها سبعون ذراعًا، وذكر رقم سبعة في أكثر من آية: قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولقد أتينك سبعًا من المثاني والقرأن العظيم). الحجر: ٨٧  

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) لقمان: ٢٧

وإذا وضعنا الكتب المقدسة جانبًا وجئنا إلى العلم فإنا نجده يقول لنا ما هو أعجب، فنجد النور يتألف من سبعة ألوان هي ألوان الطيف (من الأحمر إلى البنفسجي)، ثم يأتي بعد ذلك سبعة ألوان غير منظورة من تحت الأحمر إلى فوق البنفسجي، وهكذا سبعات سبعات.

 والموسيقى يتألف سلمها من سبع نغمات (صول، لا، سي، دو، ري، مي، فا)، ثم تأتي النغمة الثامنة فتكون جوابًا للأولى، ويعود فيرتفع بنا السلم سبع نغمات أخرى، وهكذا سبعات سبعات.

 وفي ذرة الأيدروجين داخل قلب الشمس يقفز الإلكترون من الذرة في سبع قفزات، لتكون له سبعة مدارات تقابل سبعة مستويات للطاقة، في كل مستوى يبث حزمة من الطاقة، هي طيف من أطياف الضوء السبعة.

والجنين في بطن أمه لا يكتمل نموه إلا في الشهر السابع، وإذا ولد قبل ذلك لا يعيش. 

وتوارثنا الإحتفال بسبوع المولود.

 ثم نحن قسمنا أيامنا إلى أسابيع، ونجد ذلك في جميع الأمم دون أن يكون بينها اتفاق.

ونحن نجد رقم 7 رقم فريدًا لا يقبل القسمة، وليس له جذر تربيعي، ولا يقبل التحليل الحسابي، فهو في ذاته وحدة حسابية. ونجده مستعملًا في جميع طلاسم السحر والأحجبة، والتمائم والتسابيح وفي قراءة الأوراد.

ونجد للإنسان سبع حواس (السمع، والبصر، والشم، والتذوق، واللمس، وحاسة إدراك الزمن، وحاسة ادراك المكان). 

ونجد فقرات الرقبة سبعة، وهي كذلك في القنفذ، وكذلك في الزرافة، وهي كذلك في الإنسان والحوت والخفاش، بالرغم من تفاوت طول الرقبة بين أقصى الطول في الزرافة، وأدنى القصر في القنفذ، هل كل هذه مصادفات.

وإذا صحت مصادفة واحدة، فكيف يجوز أن تجتمع كل هذه المصادفات على نفس الرقم.

أضف إلى ذلك أن الله يقلب الزمن كل سبع سنوات بدليل سبع سنين عجاف يليهم سبع سنين إنبات.

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وقال الملك أني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات). يوسف: ٤٣

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قال تزرعون سبع سنين دأبًا) يوسف: ٤٧

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) يوسف: ٤٨.

ومن هنا يجب أن نعترف أنه رقم له دلالة، وأنه لغز يثير التفكير والتأمل، بل أنه رقم مهم وجوهري، في بناء هيكل الكون وفي تكوين الإنسان.  وهذا ما أثبته القرآن الكريم.  فمن خلال هذه الآيات وهي

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب، كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) الأنبياء: ١٠٤

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب). الرعد: ٤١

قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون). الأنبياء: ٤٤

إذا تأملنا وأدمجنا هذه الآيات لوجدنا أن شكل الكون عبارة عن شكل 7 (هرم مقلوب)، فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز  (الأرض ننقصها من أطرافها)، كما يقول (يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب)، ونلاحظ هنا لم تقل الآية مثل الكتب كنوع من التشبية، ولكن قيل (كطي) كأنها تعني أن السماء والأرض مثل كتاب مفتوح له قاعدة وهي الأرض ومفتوح للأعلى وهي السموات، وهذا يتفق مع أن الأرض ننقصها من أطرافها، وهذا يبين لنا أيضا أن السموات والأرض على شكل كتاب، وربما يكون وجود هذا الميل هو السر الذي يجعل الكون آيل للسقوط والزوال والفناء لأنه يأخذ وضع مائل، فمن خلال هاتين الآيتين نستنتج أن شكل الكون على شكل رقم 7، أي شكل هرم مقلوب رأسه لأسفل وهي الأرض. وتتسع قاعدته لأعلى عبر اتساع السموات. لذا وجود الجبل بشكل هرمي ليثبت الأرض يقابل الشكل الهرمي للكون وبالتالى يحقق التوازن في الكون فكأنهما هرمين متقابلين، الكون رأسه لأسفل وقاعدته لأعلى، والجبل رأسه لأعلى وقاعدته لأسفل.

حتى إذا نظرنا إلى الجسم البشرى إذا كان سعيدا فانه يرفع يديه لأعلى بشكل هرمي متناغمًا مع الكون، ويقابله من أسفل رجليه فبين رجليه شكل هرمي لحفظ توازن الجسم، وإذا نظر لنفسه في المرأة لوجد نفسه عبارة عن هرمين متقابلين مما يحقق التوازن حتى فى جسم الإنسان.

كذلك الطيور عندما تحلق لأعلى سوف تجد شكل جناحيها يأخذ شكل مثلث (شكل الكون). وعندما تريد أن تهبط تأخذ شكل عكسى (شكل الجبل).

وهنا سؤال لابد من الإجابة عليه ما هو الدافع الفكري الذي جعل أحد البشر يخترع شكل الكتاب   بهذا الشكل تحديدًا، وتكمن الإجابة من شكل الوجود والكون اللي ربنا زرعه جواهم، فاخترعوا الكتب من زمان بهذا الشكل، لأن الذي علم البشر قديمًا، هو من يرينا آياته حديثًا وهو المولى جل في علاه.

وبالتالي يمكن القول أن الهرم ذات الرأس المدبب يمثل الأرض (المركز)، أما باقي وسع الهرم لأسفل يمثل وسع السماوات (فهو الشكل المعكوس للكون)، وما يدلل على هذا أيضًا هو ذاك الطبق الذي يرجع لعصر ما قبل الأسرات، عصر نقادة الأولى (حوالي 3800 ق.م)، يوجد الآن في المتحف المصري بجوار قاعة المومياوات، وهو يمثل الفكر المصري لخلق الكون، فنرى منظر يمثل مياه بالأعلى، ومياه بالأسفل، بينهم هرمين، علاوة على شمس المشرق، وشمس المغرب.

فنحن نعلم من خلال نظريات الخلق في الفكر المصري القديم، أن أول ما خرج من الظلام والماء هو البن بن، وهو شكل هرمي مصغر، ثم جلس عليه الإله الخالق، ولكن أساتذتنا في علم الآثار يرون أنه لا يصح القول بأن نقول أن الإله الخالق جلس على خازوق، وهذا يؤكد نظريتي، أن هذا الشكل الهرمي، ما هو الا تمثيل لشكل الكون، وأول ما خرج من الماء (الحياة) هو الكون، وينطبق هذا مع قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي). ألم يصور هذا المنظر عالم الدنيا (نون السفلي) وعالم الأخرة (نون العلوي)، بل أن المنظر يصور أن المصري القديم أكثر علمًا منا فصور الماء في الارض والسماء، حتى يلاحظ السماء (س+ ماء)، وهذا يعني أنه عرف شكل الكون منذ عصور ما قبل التاريخ. فشكل الهرم معروف من عصور ما قبل التاريخ، وهذا يعني أنه لا يوجد شئ بالصدفة. والشكل البيضاوي هو ربما تمثيل البويضة (يعني الولادة، والميلاد الجديد). أو أنه يعبر عن كروية الأرض.

ووقوف الإله على البن بن ربما يعني استواء الرحمن على العرش (فعرش الرحمن كونه) كما

يتمثل في كثير من الآيات قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ثم استوى إلى السماء) فصلت: ١١

فالمصري القديم درس الطبيعة بعقل مفكر متأمل في صنع الله، وآمن أنه لا يوجد شئ في الدنيا وليد الصدفة، أو أنه خلق عبثًا.

وإذا كان الهرم قد بقيا للآن على الرغم من مرور الأنبياء على أرض مصر، ربما علموا الهدف من بناء الهرم ولم يفصحوا عنه، لذلك لم يقوموا بهدمه، ربما يرجع ذلك لكون معرفة هذا الغرض من عدمه هو جهل لا يضر، وعلم لا ينفع على الأقل في تلك الأزمان. فحتى النبي كان لديه علم بمعجزات القرآن ومع ذلك لم يستخدم منه إلا ما يتناسب مع عقول عصره، لأنه لو كان تحدث بأي شئ من هذا لاتهموه بالجنون، لأن العقول في تلك الفترة لم تكن مهيأة لاستقبال ذلك.

حتى أن سيدنا عمر رضي الله عنه قال (دعوا الأشياء حتى يأتي أذن الله لعقول أن تجدها).

فهناك عطاء لكل جيل من الله.

وكما يقول ابن عربي (تظن أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر)، يقابله في القرآن (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). فالكل يتغزل في آيات ربه على حسب قدرات عقله.

ويقول الصوفيون:  إن الإنسان هو الكتاب الجامع والكون هو مجرد صفحات من هذا الكتاب، أو سطور منه. فما الأرض والسماوات إلا صفحات من كتاب جامع هو الإنسان الذي يستطيع أن يجمعها جميعًا.

فهل قصد المصري القديم بتمثيل الهرم شكل الكون، أم أنه كما اعتدنا أنه ذهب وأخذ معه سر عظمة حضارته واضعًا في عقولنا علامة استفهام وراء كل توصل له ما بين (كيف ولماذا).

قدماء المصريين قاوموا الأوبئة بالطب الوقائى

كتب د. محمود المحمدى عبد الهادى

دكتوره فى الإرشاد السياحى من جامعة المنصورة

أعدها للنشر د. عبد الرحيم ريحان

العادات والتقاليد المتوارثة من الحضارة المصرية القديمة كانت طوق النجاه والمقاوم الأول ضد الأمراض والأوبئة التى تعرضت لها مصر والعالم وذلك من خلال تبنى المصرى القديم لنظام خاص فى التحية والسلام والعناية بالشعر والعينين والأسنان والاهتمام بالبشرة وغسيل اليدين والقدميين والنظافة العامة.

وعرف المصرى القديم السلام والتحية عن طريق رفع اليد وإلقاء التحية وليس عن طريق السلام باليد والتقبيل والأحضان وقد سجلت النقوش المصرية القديمة أوضاع التحية والطريقة الفنية للصلة بين الإنسان والآلهة من وجود نقوش وجداريات أظهرت بعض الآلهة و هى تقوم برفع الأيدى بنفس الطريقة أمام الانسان وهناك نقش يصور الملك رمسيس الثالث و هو يرفع كفه بالتحية لأنوبيس و يبادله أنوبيس نفس الشئ فالتحية كانت رمزية برفع اليد وإلقاء السلام.

اهتم المصريين القدماء بحلق شعر رؤوسهم وكان العمال والفلاحين يخرجون إلى الحقول عراة الرؤوس لتتعرض للشمس فترات كبيرة مما أدى إلى عدم انتشار الصلع وكان الرجال يحلقون شعر أجسادهم مرتين فى الأسبوع وكذلك النساء مع التعطر بالعطور كما استخدم النساء الكحل حيث كان يجلى البصر ويبعد الحشرات عن العين ويعمل على علاج أمراض العيون كالرمد الربيعى وانقلاب الحافة الجفنية ولم يقتصر التكحيل على السيدات بل كان الرجال أيضا يستخدمون الكحل للزينة وللوقاية من امراض العيون.

وحافظ المصرى القديم على أسنانه وظهر الطبيب حسى رع فى الأسرة الثالثة والذى كان متخصصًا فى علاج ونظافة الأسنان واستخدم المصريين القدماء الكندر واليانسون فى تقوية الأسنان وأيضا لطيب رائحة أفواههم وكانوا يستخدمون أغصان الأشجار العطرية لتنظيف الأسنان لتحل محل فرشة الأسنان وتكسب الفم رائحة جيدة وفى نفس الوقت تعمل على إزالة البلاك وجزيئات الطعام

استخدمت المرأة فى مصر القديمة زيت الحلبة الذي يتميز بقدرته الفائقة على مقاومة التجاعيد وتأخير ظهورها إضافة إلى أثره الفعال في القضاء على النمش بغرض العناية ببشرتها والمحافظة على شبابها كما استخدمت عسل النحل ومطحون الحلبة والأعشاب والعديد من أنواع الزيوت النباتية لترطيب بشرتها وتغذيتها، فاستعملت زيت البابونج الذي بدأت شركات إنتاج مستحضرات التجميل في استخدامه كعنصر فعال في تغذية البشرة والعناية بها

كما حرص قدماء المصريين على نظافة اليدين والقدمين بغسلهما بالصودا وملح النطرون قبل الأكل وبعد الأكل وفى الصباح والمساء وقبل النوم وكانت عادة غسيل اليد والقدمين منتشرة قبل تناول الطعام فى الولائم فى مصر القديمة

وذكرت تلك العادة فى التوراه حيث وردت فى سفر التكوين بأن سيدنا يوسف عليه السلام أمر خدمه بأن يغسلوا أرجل وأيدى اخواته قبل تناول الطعام وكان يرمز لرئيس طائفة المغسلين في الكتابة المصرية القديمة بطائر الزقزاق حيث لاحظ المصريون أن هذا الطائر كان يقوم بتنظيف نهر النيل من الديدان

« عيد الأم وقدماء المصريون »

كتبت د. شهد البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا – وزارة السياحة والآثار

        احتفا قدماء المصريون منذ الاف السنين بالأم، فقد عثر على بردية تعود للدولة القديمة منذ حوالي خمسة آلاف عام يحتفل فيها بالأم، وقد اختار المصريون موعد الاحتفال بعيد الأم آخر شهور فيضان النيل عندما تكون الأرض الخصبة معدة لبذر البذور أي وقت خصوبة الطبيعة في مصر. شهر « هاتـــور » في التقويم المصري القديم، هو اسم الإلهة « حاتحور» وهي ربة الجمال والأمومة، ومعنى حتحور «حت ـ حور» أي مرضعة حور، مرضعة الإله حور.

      و شبه المصريون القدماء الأم بنهر النيل الذي يهب الحياة والخصب والخير والنماء، وكان يتم الاحتفال بعيد الأم مع شروق الشمس التي يعتبرون نورها وأشعتها رسالة من إله السماء للمشاركة في تهنئتها.

        وكان القدماء المصريين في ذلك اليوم يضعون للأم في غرفتها الهدايا والتماثيل المقدسة المعبرة عن الأمومة واعتبروا تمثال إيزيس التي تحمل ابنها حورس رمزا للأمومة ورمزا لعيد الأم فكانوا يضعونه في غرفة الأم ويحيطونه بالزهور والقرابين ويضعون حوله الهدايا المقدسة للأم في عيدها.وقد وجد في كثير من مقابر الدولة الحديثة كثير من البرديات التي حوت نماذج من النصوص للأم في عيدها، تعبر عن احترام الأم وتقديرها والاعتراف بأهمية دورها، فقد كانت لها منزلة عظيمة باعتبارها منبع الحياة ورمز الدفء و الحنان والتضحية من أجل الأسرة وأولادها.

بداية الاحتفال بعيد الأم عند أجدادنا الفراعنة : « بدأت عادة تكريم الأم في مصر القديمة منذ آلاف السنين مع بداية نسج الأساطير، حيث تخيل المصريون القدماء في أساطيرهم أن السماء تلد الشمس كل صباح، كما أن عددًا كبيرًا من آلهة المصريين القدماء كانوا من الأمهات مثل  نفتيس ونوت وحتحور وغيرهم، ولقب قدماء المصريين الأم بلقب « نبت بر» بمعنى ربة البيت  و كان للأم في مصر القديمة دور مؤثر وفعال في تكوين الأسرة والمجتمع المصري القديم عبر تاريخها الطويل.ومن أجمل الأمثلة التي عبرت عن تقدير المصريين القدماء للأم ودورها في الحياة ما جاء في بردية الحكيم «آني» الذي عاش في القرن السادس عشر قبل الميلاد ينصح ابنه بقوله: « أطع أمك واحترمها، وضاعف الطعام الذي تخصصه لها، وتحملها كما تحملتك، فإن الإله هو الذي أعطاها لك، لقد حملتك في بطنها حملاً ثقيلاً ناءت بعبئه وحدها، دون مساعدة، وعندما ولدتكَ قامت على خدمتك بكل حنان، وأرضعتك ثلاث سنوات، وتحملت أذى قاذوراتك دون أنفة نفس، وعندما التحقتَ بالمدرسة كي تتعلم كانت تذهب إليك كل يوم بالطعام والشراب، فإن أنتَ كبرتَ وتزوجت واستقررتَ في دارك فتذكر أمك التي ولدتك وعملت على تربيتك بكل سبيل، لا تدعها تلومك وترفع كفها إلى الإله فيسمع شكواها»

حيث جاء في أحد النصوص: « الأم هبة الإله للأرض فقد اودع فيها الإله سر الوجود، أجلب الرضا لقلب أمك .... والشرف»

وقال أحد الحكماء: «احترم أباك وأمك لكي تنحج مقاصدك في الحياة، إن الأم هي التي تلد ولكن الحياة هي التي تضع الأصدقاء في طريقنا »

وقال حكيم آخر: « إن دعاء الأبناء لا يصل إلى السماء إلا إذا خرج من فم الأمهات » ولذلك جعل المصريون القدماء عيدا للأم كانت الأمهات في مصر القديمة يتقربن إلى العديد من الآلهة والإلهات المسئولة عن حماية الأم وطفلها أثناء فترة الحمل والولادة، كالمعبودة ايزه ربة الأمومة والرضاعة، والإلهة حتحور ربة الحب، وكذلك المعبودة « تاورت » ربة الحمل والولادة، والمعبود بس رب البهجة والمرح، الذي كان في عقيدة القوم يبعد الشر عن الأم وطفلها من الأرواح الشريرة .

والمعبود « خنوم » رب الخلق الذي يشكل الجسد البشري على عجلة الفخار ويهب الوليد نسمة الحياة والمعبود آمون الذي كانوا يعتقدون أنه يذهب عن الأم الحامل آلام الوضع إذا نطقت باسمه في بردية للدولة القديمة تم اكتشافها في منطقة سقارة وجد فيها أن قدماء المصريين احتفلوا بعيد الأم وجاء في البردية: « اليوم عيدك يا أماه.. لقد دخلت أشعة الشمس من النافذة لتقبل جبينك، وتبارك يوم عيدك، واستيقظت طيور الحديقة مبكرة، لتغرد لك في عيدك وتفتحت زهور اللوتس المقدسة على سطح البحيرة لتحيتك » والحضارة المصرية احتفظت بأسماء أمهات مثاليات واللائى لعبن دورا بارزا في التاريخ المصري في لحظة فاصلة من التاريخ المصري أبرزهم الملكة « اعح حتب » زوجة «سقنن رع» الذي استشهد في حربه ضد الهكسوس وأم كامس وأحمس التي أوصته ألا يعود إلا بالنصر وقامت ببث الروح المعنوية نفوس المصريين حتى حدث النصر فاهدها أحمس أرفع وسام عسكري وهو وسام الذبابة وهي أول امرأة تحصل عليه.

فن المنمنمات الإسلامي

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية 

                                      فن المنمنمات هو أحد الفنون التي تميزت بها العصور الإسلامية وتعني المُزخرف والمُزركش وتشهد العديد من الشواهد الأثرية وخاصةً المخطوطات على ذلك الفن الزخرفي الذي يعتبر جزءًا مهمًا وأصيلًا من كيان الفن الإسلامي فهذا الفن يعتمد بشكل أساسي على شرح النصوص والقصص التراثي والأدبي من خلال التصوير فنستطيع أن نرى مضمون النص من خلال هذه الزخارف على هيئة صور تشكيلية مصغرة النسب والحجم.

ونستطيع أن نقدر بداية ظهور هذا النوع من الفن بداية من القرن التاسع الميلادي حتى وصل إلى قدر كبير من الازدهار في القر الرابع عشر الميلادي , وأبرز الأمثلة التراثية المعبرة عن بدايات هذا النوع التشكيلي كانت في كتاب كليلة ودمنة , وأيضًا كتاب مقامات الحريري .

ويختلف فن المنمنمات عن فن الزخارف الذي يزين الأوراق والمخطوطات فقط لكن المنمنمات تحكي لنا متن النص ولا تنفصل عن الأحداث المكتوبة وكأنها تُمثل أمامنا ,وفي كتاب مقامات الحريري السابق ذكره والذي رسمه يحيى محمود بن يحيى بن أبي الحسن الواسطي فكان من أهم رسامي فن المنمنمات وأيضًا كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني نرى قمة الإبداع والتصوير وأيضًا الألوان الزاهية والنماذج التي سنلقي عليها الضوء تنتمي إلي المدرسة الفارسية في فن التصوير بالمنمنمات  حيث ورث الفُرس الخبرة من المدرسة العراقية ولكن الإبداع والتفرد نتج عن المؤثرات الواقعية في الزخارف الهندسية وكان يعبر هذا الفن بكل صدق عن الأحوال السياسية والثقافية والطبقة الحاكمة وأيضًا صور لنا الحياة الاجتماعية وتعايش العرب والأجانب وتداخل الفنون والثقافات والإبداعات , وكانت الألوان المستخدمة في هذا الفن الألوان المائية و الذهب

ويضم متحف الفن الإسلامي بالقاهرة إبريق وطست من النحاس زُخرفا بأسلوب المنمنمات وقد تم طلاء طبقة من المينا للحفظ ,حيث تبرز لنا تلك التحفة الفنية اندماج العرب وغير العرب من فرس وأتراك وهنود والبربر وغيرهم في مجتمع واحد يهتم بالإبداع والابتكار مما أعطى طابع من العالمية والتنوع للحضارة والفنون الإسلامية , زخرفت القطع بموضوعات تصويرية متعددة مأخوذة من القصص الأدبي الإيراني وقد أبدع الفنان في زخرفة الإبريق والطست وكأنهما صفحات من مخطوط وتضمنت القصص التصويرية رسوم شيوخ ذوي لحى وسيدات إحداهن يزين رأسها تاج ذهبي وذلك بالإضافة إلى الكتابات الفارسية وبعض الزخارف النباتية المتعددة وأيضًا في تداخل للطيور والعصافير بشكل مبهر ورائع وأيضًا غاية في الدقة والإتقان ,إيران العصر القاجاري القرن ال 13 ه – 19م

كيف كانت طرق ووسائل الصيد في عصور ما قبل التاريخ.

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي.

كان من المعتاد أن يعيش صيادو ما قبل التاريخ في مجموعات متنقلة من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء الذي كان في معظمه يعتمد علي صيد الحيوانات ، و كانت تبقى المجموعة عادةً في مكان واحد لفترة معينة حتي  تنتهي الحيوانات والنباتات المتوافرة في المنطقة، وبعدها ينتقلون للبحث في مكان آخر.

لم يكن من المعتاد أن يبني الصيادون مساكن في منطقة ما إلا بعد أن يجدوا بها غذاءً يكفيهم أسابيع أو شهورًا،  ولبناء المسكن كانوا ينصبون هيكلاً من غصون الأشجار وقرون الأفيال، أو الأشجار الصغيرة، ثم يغطون الهيكل بأوراق الشجر والصوف والجلود المستخلصة من حيوانات مقتنصة في السابق،  ويرسم علماء الأنثروبولوجيا هذه الصورة لحياة الصيادين من خلال دراستهم لمعسكرات و أماكن إقامة هؤلاء الصيادين فيما قبل التاريخ ومنها مثلاً، ما يحتوي على بقايا النفايات و البقايا و التي تشير إلى أن الصيادون بقوا في تلك المعسكرات لعدة شهور،  وبعض المواقع تحتوي على بقايا من الحجارة والعظام التي تحدد معالم مخططات الأكواخ أو المساكن التي عاش بها الصيادون ،  كما تم معرفة أن بعض الصيادون عاشوا أيضًا في مناطق محدودة من العالم، في الكهوف المظلمة ، إلا أنها ربما كانت مظلمة ورطبة وغير مريحة لصيادين ما قبل التاريخ، لذلك فهناك قول يفضي إلي أنه وربما استُخدمت تلك الكهوف خلال أوقات البرودة الشديدة كثيرة العواصف فقط.

لقد اعتمد صيادو ما قبل التاريخ في غذائهم على صيد الحيوانات وعلى جمع النباتات البرية ، لذلك نري أن في البداية اصطاد أوائل الصيادون الحيوانات الصغيرة، بما فيها الطيور والزواحف الصغيرة، و لكن ومنذ حوالي مليون ونصف المليون سنة أستطاعت مجموعة بعض الصيادين. أختراع طرقًا وأسلحة مكَّنتهم من قتل أو اصطياد الطرائد الكبيرة، و بذلك أستطاعوا صيد حيوانات كبيرة مثل البيسون والأيل ودب الكهوف الضخم، وأفيال ما قبل التاريخ ، و أستمر هذا الصيد علي هذا المنوال حتي اختفى البيسون وأفيال ما قبل التاريخ وأنواع أخرى كثيرة من الحيوانات الضخمة في آسيا وأوروبا منذ حوالي 8000 سنة. قبل الميلاد أي مع نهاية العصر الحجري القديم ، و لذلك فإننا نجد أن شعوب العصر الحجري الوسيط الذين كانوا يعيشون في هاتين القارتين بعد ذلك التاريخ ( 800 قبل الميلد) أصطادوا في الغالب حيوانات أصغر في الحجم مثل الخنزير البري والأيل والأبقار البرية ، كما أنه من أقام منهم بالقرب من البحيرات والأنهار أو البحار اعتمد أساسًا على صيد الأسماك والمحار و سلاحف البحر و هذا ما أدي إلي زيادة حجم و  ذكاء العقل البشري حسب إحدي نظريات الأنثروبولوجي كما نوهت في مقال سابق .

ربما طهى صيادو ما قبل التاريخ طعامهم حتى قبل معرفتهم إشعال النار، إذ ربما استفادوا من الأشجار المحترقة بفعل الطبيعة،و الجدير بالذكر أن إنسان ما قبل التاريخ قد تعلم  إشعال النار منذ حوالي المليون ونصف المليون سنة على وجه التقريب.

لم يكتف الناس الأوائل بأكل لحوم حيوانات الصيد و لكن أكلوا أيضًا نخاع عظام تلك الحيوانات، كما يستدل من دراسة بعض عظام الحيوانات المحروقة التي وُجدت في مواقع سكن آولائك الصيادين الأوائل،   حيث كان يمتص النخاع بعد حرقة بالنار وفي حالات أخرى كان يتم كسر العظام لاستخراج النخاع من داخلها و لكن هنا لا يمكننا نسيان أن إنسان ماقبل التاريخ قد أستخدم نخاع الحيوانات أيضا كوقود للإنارة و هذا ما تم ذكره في مقال سابق لي بكاسل الحضارة أيضا.

كذلك جمع الصيادون النباتات البرية للغذاء، وقد عرفنا ذلك عن طريق اكتشاف بعض من البقايا النباتية المتحجرة في أماكن تجمعات هؤلاء الصيادين ، وذلك بالرغم من أنها معرضة للتلف السريع ،  ومع ذلك فقد تمكن العلماء من العثور على بقايا الثمار والحبوب والجذور وغيرها من الفواكه البرية التي جمعت بغرض أكلها، فقد وجدت بعض بقايا التوت بأحد المواقع التي ترجع إلى نحو. أربعمائة ألف سنة مضت تقريبًا.

تداعيات فيروس كورونا علي السياحة بشرم الشيخ .. ما هي حقيقة الوضع السياحي بشرم الشيخ؛

كتب د. إسلام نبيل

رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة بشرم الشيخ

بالمنطق والواقع و دون تهويل وفي نفس الوقت دون استهانة أو تجميل.

١- هل فيروس كورونا تسبب في إلغاء حجوزات لشرم الشيخ الفترة الحالية؟

٢- أماكن اتخاذ الإجراءات الوقائية فين ومن المستهدف؟

٣- هل هناك حالات إيجابية لفيروس كورونا ظهرت في جنوب سيناء؟

٤- ما هو المتوقع الفترة القادمة بالنسبة للسياحة؟

رقم ١: السياحة في العالم كله تأثرت طبعا فأكيد لازم يكون هناك تأثير ولو طفيف؛ نعم تم رصد بعض الإلغاءات ولكن معظمها فردية او من خلال Booking ولكن الالغاء كمجموعات لم يحدث، الي هذا التوقيت يوجد ٢٧ دولة تسير رحلات سياحية منها الي مطار شرم الشيخ الدولي.

لو عملنا مقارنة سريعة وبسيطة كدا بين شهري يناير و فبراير خلال ٢٠١٩ و نفس الفترة خلال ٢٠٢٠؛ نسبةً الأشغال الفندقية تتفوق خلال عام ٢٠٢٠ مقدار ٥٪؜ زيادة عن نفس الفترة خلال ٢٠١٩، طب السوق الإيطالي ظروفه أيه؟! .. أكيد طبعا تأثر ولسه كمان طبعا خاصة في ظل الإجراءات التي أعلنت عنها دولة إيطاليا أمس و اليوم أيضا، ولكن خلال فبراير ٢٠١٩ وصل شرم الشيخ 94 رحلة من إيطاليا بينما فبراير ٢٠٢٠ وصل 107 رحلة من إيطاليا الي شرم الشيخ —— خلال شهر مارس ٢٠٢٠ وتحديدا حتي يوم ٩ مارس اللي هو أمس فوصل مطار شرم الشيخ حوالي 457 رحلة منهم 391 رحلة دولية منهم 45 رحلة من إيطاليا.

الكلام دا معناه أنه نعم يوجد تأثير ومتوقع ان يزيد بسبب إجراءات بعض الدول المصابة علي مواطنيها، أنما التأثير علي الأقل ليس بالصورة التي تسبب ذعر او فقدان للحركة السياحية بشكل مخيف، والأرقام و النسب مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي تبين ذلك، و ردا علي من يقول ان دا طبيعي أصلا لان كان متوقع الزيادة، فالرد ان الزيادة التي كانت مقرره و التي أعلنت عنها بعض شركات الطيران في وقت سابق كانت معظمها من المفترض ان تكون خلال مارس و ابريل و يونيو و سبتمبر.

٢- الأماكن هي: المنافذ الجوية و البرية و البحرية داخل محافظة جنوب سيناء بالكامل، والفنادق، والسقاله، و منطقة السفاري، وسوف يتسع النطاق ايضا مع وصول بعض الدعم والإمكانيات التي تساعد علي ذلك، والمستهدف هم السائحين والعاملين في نفس الوقت.

٣- لم يلعن رسميًا عن رصد اَي حالة كورونا بشرم الشيخ أو جنوب سيناء حتي تاريخه الحمد لله.

٤- بالنسبة للفترة القادمة؛ فالواقع أمامنا يقول ان الفترة القادمة سوف تتأثر بشكل سلبي أكبر لعدة أسباب؛ تراجع قرار السائح نفسه عن السفر لأي واجهه حول العالم في هذه الآونة، بعض الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول فيما يخص حركة السفر والطيران، وإذا قدر الله و ظهرت ارتفعت مثلا أعداد المصابين بالفيروس خاصة في المحافظات السياحية فدا أكيد سوف يؤثر وبشكل كبير جدا، ولكن نأمل ان يتم الاعلان عن لقاح لعلاج هذا الفيروس من منظمة الصحة العالمية في اقرب وقت و تنتهي الأزمة نهائيًا ان شاء الله.

أسرار الفيروز

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية 

تتمتع أحجار الفيروز بشهرة كبيرة وتعتبر من أكثر الأحجار الكريمة تداولاً بين حلى الرجال والنساء ولكن النساء يعشقن الفيروز بشكل كبير وذلك بالأضافة إلى أن اللون الفيروزى يشد أعين الناظريين إليه ولأحجار الفيروز مناجم على مستوى العالم ويوجد العديد من أنواع الفيروز منها الفيروز الامريكى , الإيرانى , الصينى ولكن يظل الفيروز المصرى له جاذبيه وطابع خاص وأرتبطت أحجار الفيروز أرتباطاً وثيقاً بأرض سيناء حيث أطلق عليها أرض الفيروز وذلك نتيجة لأحتوائها على أكبر وأهم مناجم للفيروز على أرض مصر , وأرتباط سيناء بالفيروز لم يكن وليد العصور الحالية ولكن هذا نتيجة للتواصل الحضاري بالغ القدم يعود إلى مصر (الفرعونيه) بل وحتى عصور ماقبل الآسرات .

وسنسلط الضوء على مكانة وأسرار الفيروز وأستخداماته العديدة والهامة جداً فى حياة المصريين القدماء , وكيف أستطاع المصرى أن يخطط أول خريطة فى العالم ليحدد عليها مناطق التعدين الهامه فى مصر , وذلك بالإضافة إلى بعثات التعدين الذى قادها الملوك لجلب الفيروز من أرض سيناء لأغراض العمارة والحلى وغيرها من الأغراض الفنية الضرورية , وكل هذه المهام الرائدة الذى قام بها المصرى القديم تثبث بشكل واضح أن المصرى استخدم عقله ووظف قوته ليأسس تلك الحضارة العريقة التى نرى شواهدها حتى اليوم, ولكنه لم يفصل العقل عن معتقداته الروحيه والتى شكلت جزء هام وأساسي فى حياة المصرى القديم فالجانب العملى العقلانى يتجلى فى جوانب الحضاره المختلفة وكذلك الجانب الروحي المرتبط بالمعتقدات والذى فسر المصري القديم من خلالها الظواهر الكونيه وتفسير نشأة الكون فأستطاع أن يدمج رمزية البقرة السماوية (حتحور) بنشأة الكون وشكل السماء ولونها الأزرق وأيضا لون النيل الذى يغلب عليه اللون الفيروزى أزرق مائل للخضره أثناء فترة الفيضان ومن هنا أصبحت حتحور سيدة الفيروز وأصبح حجر الفيروز هو الحجر المقدس المخصص لها ولاستحضار روحها

ان اشراقة حتحور و بهاءها يمكن أن يتخلل كل شيء في الطبيعة و يصل الى أعمق الأماكن وسط

الجبال , بل الى قلب الأرض وسط صحارى سيناء القاحلة قدس عمال المناجم حتحور باعتبارها ربة الفيروز و هو من الاحجار

الكريمة التى تتواجد وسط مناجم النحاس فى سيناء , و هناك أقاموا لها المقاصير .

وصف النص رقم 486 من متون التوابيت ،حتحور بأنها ربة الفيروز التى يتجلى حسنها حين

تنفلق الصخور و حين تنفتح كهوف حتحور و بأنها  الربة التي تشرق بلونها الفيروزي في

الأفق الشرقي

كما أقام عمال مناجم النحاس في منطقة العرابة جنوب البحر الأحمر فى عصر الدولة الحديثة معبدا

صغيرا لتقديسها .

تتخلل طاقة حتحور أعماق الأرض حيث المناجم و المحاجر , كما تصعد طاقتها أيضا الى السماء

و فى صعودها تقوم بمد يد العون للأرواح في معراجها السماوي.

 وأرتبط الفيروز بطقوس حتحور الخاصة فنجد ان من أهم الادوات الخاصة بهذه الطقوس (قلادة حتحور) وتسمى

(عقد المينيت) وهوعقد ملئ بحبات الفيروز الصغيره جداً التى لضمت جميعها لتشكل عدة طبقات ليصبح عقداً ثقيلاً ويتدلى من جانبه الأخر يد برونزية أو نحاسية .

أستطاعنا أن نفهم تلك الرمزية من خلال الشواهد الآثرية الموجودة فى المتاحف ويوجد نماذج من هذه اليد المصاحبة لقلادة حتحور وقد حفظت فى المتحف المصرى وايضاً نجد هذه القلادة تتجلى على الجدران منذ بداية الآسرات وكانت تظهر حتحور فى هيئة البقرة وهى ترتدى تلك القلادة حول رقبتها وتتدلى اليد النحاسية من الخلف لتحدث توازن فى وضعية القلاده وقد تعمد الفنان المصرى أن يصور تلك اليد وهى تتدلى خلف من يرتدى قلادة حتحور وكأنها علامه ميزتها عن غيرها من القلادات والصدريات .

اما فى عهد الدولة الحديثة ظهر عقد المينيت بكثرة على جدران مقابر النبلاء ووادى الملوك والملكات وذلك نتيجة لتقديس حتحور وطقوسها الهامه وهذه القلادة من شأنها أن تهدأ من روع حتحور عند غضبها عن طريق صوت الشخشخة الذى يحدثه العقد عند تحريكه , من أهم ماقيل فى هذا الأمر (العقيق يتحول إلى فيروز) نص احدى التوابيت من العصر اليونانى وتلك رمزية على تحولات حتحور أثناء غضبها لتصبح سخمت رمز الغضب واللهب ويرمز لها بالعقيق الأحمر , وعندما تهدأ تتحول إلى البقرة الوديعه حتحور ويرمز لها بحجر الفيروز النقى .

وعند الأنتقال إالى الجانب العملى وكيفية استخراج الفيروز وذلك عن طريق التعدين الذى عرفه المصرى القديم من بدايات عصوره التاريخية وهناك مناطق معينه تميزت بمناجم الفيروز وذلك فى الأرض البركانية شمال غرب الإقليم وتشمل كل مواقع الحجر الرملى السيناوى الذى يمتد شمالاً وجنوباً بالقرب من جبل مكتب وسرابيط الخادم كما تقع المناجم فى منطقة الحجر الرملى بين سرابيط الخادم ووادى مغارة الفيروز وبدأ العمل في وادى مغارة الفيروز منذ عصر الدولة القديمة وكان الملك سنفرو من الأسرة الرابعة معروفاً بنشاطه العمرانى فى سيناء حيث أرسل البعثات للتعدين وقد ترك رؤساء البعثات خلفهم ذكرى تلك الحملات على صخور وادى المغارة على مقربه من مناجم النحاس والفيروز الموجودة فى منطقة سرابيط الخادم جنوب سيناء , وقام الملك خوفو ايضاً بقيادة العديد من بعثات التعدين وظهر ذلك بشكل واضح على الصخور وجدران سرابيط الخادم و المعروف بأسم معبد الإلهه حتحور .

وبعد الحصول على الفيروز من المناجم يتم تصنعه على يد الفنانين والحرفيين المصريين حيث كان يتم تشكيل حبيبات الفيروز الصغيرة والدقيقة في أغلب الأحيان بأيدي الأقزام حيث كان لهم شهرة واسعة فى النقش على الحلى بشكل بالغ الدقه به أحترافيه عاليه ونجد العديد من الصدريات و القلادات وقد صُنعت من أحجار الفيروز منها قلادات كانت لأغراض إما طقسية اودنيويه للزينه ومكملات الأناقه او قلادات توضع مع المتوفىّ فى مقبرته لأغراض أعتقادية مثل البعث وأستخدام هذا الحلى فى الحياة الآخرى الابدية , ونجد الكثير من الجعارين و التمائم وقد شُكلت من حجر الفيروز وكان يقتنيها المصرييون ونقش عليها أسم حاملها وبعض التعاويذ للحماية , وكانت ترصع التيجان الملكية بأحجار الفيروز وذلك بغرض الاستعانة بقوة الحجر الكامنة فيه وأيضاً لأن هذا الحجر مرتبط بشكل أساسي بالربه حتحور فأكتسب قدسيته لذلك السبب الأعتقادى .

وعندما نتأمل الحلى الفرعونى الموجود فى المتاحف سنجد ان هذه التصاميم الرائعة والتى تميزت بدقة بالغة من حيث الصنع لازال يعاد الأستعانه بتلك التصاميم المصرية فى تصميم حلى عصرى , بل يلجأ الكثير من المصممين أن يحاكوا ويستلهموا الكثير من الرموز المصرية القديمة داخل تصاميمهم المعاصرة وذلك يتم فى أغلب الأحيان دون تحوير او تغيير فى تلك الرموز بل تستلهم كما هي , مثلما أبدعها المصري القديم من عقله وروحه ووجدانه .

6- دير القديس الأنبا مقار الأثري

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار" يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

وتنشر بقسم الدراسات بمجلتى كاسل الحضارة والتراث وكاسل السياحة والفندقة

نبذة تاريخية

دير القديس أنبا مقار الكبير ويُعرف مُختصراً بإسم دير الأنبا مقار ودير أبو مقار،وهو دير قبطي أرثوذكسي، وأحد الأديرة العامرة الأربعة بصحراء وادي النطرون غرب دلتا النيل شمال  مصر، ويقع دير الأنبا مقار في صحراء وادي النطرون في مواجهة مدخل مدينة السادات، وهو يقع في الجهة الشمالية من مدينة القاهرة، ويُنسب هذا الدير إلى الأنبا مقار الكبير، وهو تلميذ للأنبا أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبانية المسيحية، وقد ترهب مقار الكبير واعتكف بصحراء وادي النطرون، وقد بدأ بإنشاء صومعته في الثلث الأخير من القرن الرابع الميلادي على الأرجح، وكان يرأس الدير البابا شنودة الثالث، وذلك بعد استقالة الأنبا ميخائيل أسقف أسيوط بعد قضائه 65 عاماً في خدمة رئاسة الدير.

تاريخ الإنشاء والتجديدات التي لحقت بالدير علي مر العصور.

    لا يمكن تحديد تاريخ محدد لنشأة وبناء دير الأنبا مقار، أو حتى تاريخ بداية التجمع الرهباني بمنطقة الدير، ولكن يمكن اعتبار ظهوره كتجمع رهباني أوّلي في صحراء وادي النطرون بدأ في الثلث الأخير من القرن الرابع الميلادي، وتحديداً بعد وفاة القديسين ماكسيموس ودوماديوس مباشرة عام 384 م، وبدأ هذا التجمع الرهباني بقلاية واحدة هي قلاية مقار الكبير نفسه، والتي كانت عبارة عن مغارة مسقوفة بالجريد والبردي، وتقع غرب الدير الحالي مكان دير البراموس، ثم تجمع التلاميذ والمريدون حوله، واستقروا بعد بنائهم قلالي أخرى لأنفسهم على مسافات متباعدة من قلاية مقار. ومع كثرة مريدي الرهبنة بالقرب منه هجرهم وذهب إلى مكان الدير الحالي، وبذلك تأسس أيضاً دير البراموس ومع مرور الوقت وتجمع تلاميذ جدد حوله تم بناء كنيسة لإقامة الصلوات التي يتجمع فيها الرهبان، وكان بجوارها بئرماء ومخبز ومطبخ لإعداد الطعام، ثم تطوّر الأمر وتم بناء مخازن وبيت للضيافة والمائدة التي يتناول فيها الرهبان وجبة المحبة.

   وفي القرن الخامس الميلادي، بدأت غارات البربر على الإسقيط، وكان أولها عام 407م، ثم جاءت الغارة الثانية عام 434م، وكان من نتائج السلب والنهب والقتل في هاتين الغارتين أن فكرت الجماعات الرهبانية في إقامة أبراج دفاعية يتحصنون بها وقت الغارة، وتكون مزودة بمخازن تحوي القوت الضروري لفترة طويلة، كذلك بئر ماء وكنيسة يصلون فيها. ومن هنا تم بناء أول حصن دفاعي لدير الأنبا مقار بهدف الإحتماء من الأعداء، وكذلك حفظ المقتنيات الهامة كالمخطوطات ، وهذا الحصن هو "حصن بيامون" الذي كان قائماً على مسافة قريبة من الدير، والذي بني قبيل حدوث الغارة الثالثة عام 444م، ولقد احتمى في هذا الحصن 49 شيخاً قتلوا على يد البربر بجوار الحصن، ودفنوا في مغارة بجوار الحصن، وتم نقل رفاتهم بعد ذلك في القرن السابع إلى الكنيسة التي تحمل إسمهم بالدير.

   وفي نهاية القرن الخامس الميلادي، أغدقالإمبراطور الروماني "زينون" بالمال على الأديرة في إطار تصليحات وتوسعات وإنشاءات جديدة بالأديرة، وذلك إكراماً لإبنته "إيلارية" التي هربت من قصره واكتشف بعد ذلك إنها ترهبت بوادي النطرون، وظهرت أبراج الحصون والكنائس والمنشوبيات والمباني ذات الأعمدة الرخامية، وقد أمر الإمبراطور بإعادة بناء كنيسة الأنبا مقار.

وفي نهاية القرن السادس، تخرّب دير الأنبا مقار ضمن التجمعات الرهبانية التي تخربت على يد البربر الذين قاموا بغارتهم الرابعة عام 570م تقريباً، فتضاءل عدد الرهبان، وتُركت هذه التجمعات فارغة ومُهدَّمة، ولم يتم ترميمها إلا بعد الفتح الإسلامي لمصر عام 641م كما تهدمت أجزاء كبيرة من كنيسة العذراء بفعل تلك الغارة، وفي عام 631 م، عندما زار الدير البابا بنيامين الأول، أمر ببناء كنيسة في وسط الدير على إسم التسعة وأربعين شيخاً من شيوخ شيهيت ، وأيضاً أثناء بطريركية الأنبا بنيامين الأول تم تكريس كنيسة الأنبا مقار الذي عُرف باسم هيكل بنيامين عام 655 م تقريباً. وقد شهد تكريسها تلميذه الأنبا أغاثون الذي أصبح خليفته، وكانت الكنيسة مُكوَّنة من الهيكل، ثم الخورس المقبب والصحن والجناحين.

   وفي القرن الثامن الميلادي، تمّ نقل جسد الأنبا مقار الكبير إلى الدير في تابوت عام 793 م في عهد البابا يوحنا الرابع. وكان بالدير حينذاك أيضاً جسد الأنبا مقار السكندري، وانضم إليهم لاحقاً جسد الأنبا مقار أسقف إدقا وفي عصر البابا ميخائيل الثالث وفي مستهل القرن التاسع بدأت كل منشوبية تُحاط بسور متوسط الارتفاع يحميها من اللصوص الصغار عابري السبيل، فلم تكن حصوناً لإنها لم تحمي هجمات البربر عام 817 م، وكانت غارتهم الخامسة.

   وفي عهد البابا يعقوب الأول، تم البدء في إنشاء كنيسة باسم القديس شنودة جنوب هيكل الأنبا مقار. كما أُعيد بناء كنيسة الأنبا مقار بعد عام 825 م لأنها قد تخربت وفي عهد البابا يوساب الأول عام 847 م، بُنيت كنيسة بإسم الآباء التلاميذ شمال كنيسة الأنبا مقار، أي أنه قبل منتصف القرن التاسع كان هناك ثلاث كنائس في الدير، هي الكنيسة الكبرى وهي كنيسة الأنبا مقار المعروفة بإسم هيكل بنيامين، وكنيسة الأنبا شنودة إلى الجنوب منها، أما كنيسة الآباء التلاميذ فتقع شمال الكنيسة الكبرى، وذُكِر أنه كان هناك كنيسة رابعة عام 853 م باسم كنيسة القديس سفيروس، ولا توجد معلومات عنها إلا أنها كانت بعيدة ومعزولة عن الكنائس السابقة.

   وفي العام 866 م في عهد البابا شنودة الأول، أغار البدو على الأديرة ونهبوا الحجاج الذين كانوا مجتمعين في دير الأنبا مقار، ونتج عن هذا الدمار أن بنى البابا سوراً حصيناً من الحجر حول الكنيسة الرئيسية والكنائس الأخرى ومساكن الرهبان والحصن والبئر والمخازن، كما رمَّم الحصن وبنى قلالي جديدة للرهبان داخل السور، وذلك عام 870 م، ولقد سقط السور الأمامي بعد منتصف القرن الثامن عشر، وأعيد بناؤه على رقعة تقل قليلاً عن نصف مساحته الأولى، أما المنشوبيات العامرة بالرهبان في المنطقة الواسعة المحيطة بكنيسة الأنبا مقار فكانت توجد خارج الأسوار، ولقد ظلت مزدهرة وقوية حتى القرن الرابع عشر.

   وفي عام 884 م، زار خمارويه بن أحمد بن طولون الدير أثناء بطريركية البابا ميخائيل الثالث، ودخل كنيسة أبو مقار، وكانت تعتبر أول زيارة لحاكم مسلم لأديرة وادي النطرون منذ الفتح الإسلامي لمصر.

   وفي عام 1005 م، تم بناء كنيسة جديدة جنوب كنيسة الأنبا بنيامين، وسُميت باسم كنيسة الأنبا مقار الجنوبية، وكان من الضروري وقتها بناء هيكل أو كنيسة جديدة باسم الأنبا مقار، لأن الكنيسة السابقة سمُيت باسم الأنبا بنيامين، وفي عام 1069 م، أغار البربر اللواتيون على الدير والأديرة الأخرى بوادي النطرون بالرغم من وجود الأسوار والتحصينات، ولكنهم لم يلحقوا الضرر بالمنشآت مثلما فعلوا سابقاً، وبعد ذلك عام 1172 م جدد البابا مرقس الثالث عمارة سور الدير.

وقد زار الدير الملك الظاهر بيبرس البندقداري عام 1264م ، كذلك زار الدير البابا بنيامين الثاني عام 1330 م وهو في طريقه إلى دير الأنبا بيشوي، وذلك لإصلاحه بسبب سقوط أخشابه بسبب النمل الأبيض، وفي حوالي عام 1413 م، تم نقل جسد الأنبا يوحنا القصير من ديره إلى دير الأنبا مقار، وذلك إثر تداعي سقفه وسقوطه بسبب النمل الأبيض، وبعد ذلك بدأت الحياة الرهبانية في صحراء وادي النطرون بالإنهيار تدريجياً، حتى بدأت حركة ترميم دير الأنبا مقار عام 1929 م.

وصف الأثر.

   ينقسم الدير من الداخل إلى قسمين متساويين تقريباً بواسطة مجموعة من المباني إتجاهها العام من الشرق إلى الغرب، والقسم الشمالي له شكل رباعي ويشمل فناءاً مفتوحاً يتوسطه بئرلم يعد ماؤه صالحاً، كذلك ساقية من الطوب الأحمر أقيمت عام 1911 م، ويحد الجانبين الشرقي والشمالي للفناء صفان من القلالي وكنيسة الأنبا مقار، كذلك أقيم قصر الضيافة إلى الشرق مع صف حديث من القلالي ، أما غرب الفناء فتوجد كنيسة التسعة وأربعين شهيداً من شيوخ شيهيت، وبجانبها توجد حجرة أو قلاية تُعرف بقلاية الميرون، وكان يطبخ بها زيت الميرون قديماً، وفي القسم الجنوبي من الدير يظهر الحصن، وفي أسفل حائطه الجنوبي يظهر مدفن للرهبان المسمّى الطافوس، أما في ناحيته الشمالية فتظهر كنيسة أباسخيرون، أما غرباً فتوجد حجرة المائدة.

وفي عهد البابا شنودة الثالث -البابا 117- أقيمت 16 مجموعة قلالي جديدة، كل مجموعة تحتوي على ست قلالي، كما أقيمت مائدة جديدة ألحق بها مطبخ حديث، ومكتبة تُعتبر أكبر مكتبة ديرية لحفظ ما تبقى من المخطوطات والكتب النادرة، وقد أٌلحق بالجهة الشمالية من المكتبة مخزن متحفي، وتعرض فيه القطع الرخامية التي عُثر عليها أثناء تجديد الدير مثل الأعمدة وتيجانها وقواعدها ولوحات المذبح التي تعتبر من أندر القطع في العالم، هذا بالإضافة إلى أحواض اللقان والأواني الفخارية والخزفية الملونة.

وحديثاً أصبح الدير يحتوي على مستشفى صغير ملحق به صيدلية في الجهة الجنوبية، كذلك توجد مطبعة خاصة بالدير تطبع مؤلفات الرهبان، وتصدر مجلة مرقس الشهرية هناك أيضاً محطة توليد كهرباء خاصة بالدير وملحقاته ومساكن عمال مزرعة الدير، والمزرعة هي أراضي مستصلحة حديثاً محيطة بالدير منذ أن أهدى الرئيس السابق محمد أنور السادات 1000 فدان للدير لأجل إستصلاحها،وتنتج المزرعة أنواعاً كثيرة من المحاصيل كبنجر السكر والتين والشمام والزيتون والبلح كذلك هناك قسم للإنتاج الحيواني وتربية الأبقار والدواجن،والدير يمتلك أيضاً أراضي في الساحل الشمالي الغربي لمصر على طريق الإسكندرية - مرسى مطروح.

القــــــــلالي

القلالي هي مساكن الرهبان، وبالدير يوجد العديد من القلالي التي بُنيت حديثاً، ومن بين القلالي في هذا الدير تلك التي تحيط بالفناء في الجهات الغربية والشرقية والشمالية، وهي عبارة عن مجموعات من ست أو سبع قلالٍ مقامة بمستوى الأرض، وكل منها عبارة عن حجرتين، واحدة داخلية وأخرى خارجية، ويرجع تاريخ صف القلالي الشمالية إلى القرن السادس عشر أو السابع عشر، وصف القلالي الشرقية يُرجّح إنها بُنيت في القرن الثامن عشر الميلادي، وفي النهاية الجنوبية من صف القلالي التي تقع في مواجهة المدخل، يوجد بناء صغير يسمَّى بقلاية البطريرك، ويرجع تاريخها إلى القرن السادس الميلادي، كما توجد حجرة موازية لها يُقال أن أجساد الشيوخ التسعة وأربعين الذين قتلوا في غارة البربر كانت محفوظة فيها، إلى أن بُنيت كنيستهم الحالية، وتوجد بالدير قلالي تم الإبقاء عليها كنموذج لقلايات القرن الثامن عشر، وتقع جنوب كنيسة الأنبا مقار.

المــــائدة

    تقع في الجهة الشرقية للدير، حيث يجتمع فيها الرهبان الساعة 12 ظهراً لتناول وجبة اليوم معا وهي مطعم الرهبان بالدير، ويمكن دخولها عن طريق باب يوجد في طرفها الشمالي الغربي والتي يرجع بناؤها للقرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي.

   وموقع هذه المائدة يعتبر شاذاً في هذا الدير، إذ أنها في كل الأديرة تكون متصلة بالحائط الغربي للكنيسة. وهناك احتمال أن هذه المائدة كانت متصلة قديماً بكنيسة أباسخيرون القليني، وكان حجمها قبل أن تتهدم ويعيد الرهبان بناؤها -في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر- أضعاف الحجم الحالي.

السور وملحقاته

كان الدير مُقاماً على مساحة رباعية الشكل غير منتظمة تحيطها أسوار عالية يبلغ متوسط ارتفاعها 14 متر، أما عرض السور عند مدخل الدير فكان لا يقل عن 3.5 أمتار، وقد كانت خالية من أي نقوش فيما عدا صليب كبير منقوش على طبقة بياض الواجهة الخارجية للسور الجنوبي، ولقد انحسرت مساحة الدير إلى النصف بعد تهدم السور الشمالي والسور الشرقي، وكان ذلك في وقت كان عدد رهبان الدير قليلاً مما أدى إلى الإستغناء عن المساحة الأصلية للدير وإعادة بناء السورين الشمالي والشرقي في حدودهما الحالية، وربما يكون هذا التغيير قد حدث قبل عام 1330، وهناك إشارة إلى ذلك في وصف زيارة البابا بنيامين الثاني للدير، وعبوره من مدخل الباب المزود بعقد الذي ما زال باقياً من الدير القديم.

ويوجد في السور الشرقي للدير مدخلان، وذلك غريب إذ أنه من المعتاد أن يوجد مدخل الدير في السور الشمالي، ولقد وجد متى المسكين -عند ترميم الدير عام 1969- بين طبقات الأسوار القديمة المتوالية على مدى العصور المختلفة الباب الأصلي الأثري للدير في سوره الشمالي مزود بعقد من الطوب الأحمر، ولكنه كان مُفككاً. ونظراً لأن وجود مدخلين أمر غير عادي في الأديرة، فمن المرجح أن المدخل الأول كان يؤدي إلى صوامع الحبوب والمخازن حيث كانت منافع الدير تشغل المساحة الجنوبية داخل الأسوار، أما المدخل الآخر فكان مخصصاً للمواكب الاحتفالية في كنيسة الأنبا مقار، وما زالت توجد إلى الآن حجرة المطعمة فوق هذا المدخل الشمالي في السور الشرقي، بينما لم يبق شيء من مبنى الحراسة، والقبة الحالية التي تغطي المدخل فهي مبنية من الطوب الأحمر، وترجع إلى العام 1911 م. والجدير بالذكر أن المدخل الجنوبي في السور الشرقي -المسدود حالياً- ما زال يوجد به آثار قلاية خربة في جهته الشمالية كان يغطيها قبة نصف كروية، ويُحتمل أنها كانت مسكن للراهب حارس البوابة.

الحصن

حصن الدير عبارة عن بناء مربع الشكل طول ضلعه الواحد 21.5 متر، وارتفاعه 16 متر، وجدرانه مبنية من كتل حجرية ضخمة غير مصقولة، ومكسُوَّة من الخارج بطبقة من الجص ويرجع تاريخ إنشاء هذا الحصن ككل محصورة بين عاميّ 1069 و1196 م، والدليل على ذلك أن آخر تدمير تعرضت له حصون أديرة وادي النطرون كانت بسبب غارة البربر اللواتيين عام 1069، كما وُجِد مخربش سرياني على الجدار الجنوبي لكنيسة الملاك ميخائيل بالحصن، ويرجع تاريخه للعام 1196م.

    والسمات المعمارية لهذا الحصن ترجع إلى القرن الحادي عشر الميلادي تقريباً، فالعقود مشابهة في شكلها وبنائها بالآجُر لعقود مسجد الحاكم بأمر الله بالقاهرة، أما القباب فهي مماثلة للقباب في مصر العليا في مقابر البجوات بواحة الخارجة، وأيضاً مماثلة لقباب حجرات الطابق الأرضي بحصن دير العذراء السريان بوادي النطرون.

   ويتكون الحصن في دير الأنبا مقار من ثلاثة طوابق، طابق أرضي وطابقين علويين، وينقسم كل طابق إلى قسمين: القسم الشرقي ويشمل ثلثي مساحة الطابق، والقسم الغربي يشمل الثلث الباقي من المساحة. ويفصل القسمين ممر يمتد في اتجاه شمالي - جنوبي، ويستخدم في الوصول إلى الحجرات المختلفة في كل طابق.

   والطابق الأرضي يحتوي على ثلاث حجرات شرقية كبيرة ومزدوجة، وتنقسم كل حجرة إلى قسمين متساويين بواسطة دعامتين كبيرتين من الأحجار الضخمة تحمل كل منهما عقداً مدبباً مبنياً من الطوب الأحمر، ويغطي كل قسم من الأقسام الستة قبو نصف دائري من الطوب. ويُحتمل أن هذه الحجرات كانت تُستعمل كمخازن للحبوب، أما الحجرات الغربية فكانت إحداها تحتوي على معصرة للزيوت.

   أما الطابق الأول يوجد في الجهة الشمالية منه المدخل الوحيد للحصن، وهو عبارة عن باب صغير مستطيل لا يستعمل الآن، والجسر المتحرك التي كانت قديماً توصل للمدخل تم تثبيتها حالياً، كما أضيف إليها درابزين خشبي لتأمين سلامة الزائرين أثناء عبورهم عليها، وينتهي الطابق الأول من الجنوب بارتداد قصير ناحية الغرب فيه المرحاض، ويضم القسم الشرقي لهذا الطابق كنيسة العذراء، أما القسم الغربي فيحتوي على ثلاث حجرات يمكن دخولها عن طريق مدخل وحيد يقع قرب النهاية الجنوبية للدهليز، وتحتوي الحجرة الوسطى منهم على معصرة النبيذ الوحيدة الباقية بالحصن، كما يوجد في هذا القسم حجرة سرية تستعمل الآن كمخزن للأواني غير المستعملة، أما الطابق الثاني كان يحتوي يوماً ما على مكتبة الدير، ويحتوي الآن قسمه الشرقي على ثلاث كنائس، يفصل بينهما الجدران.

كنائس الدير

يحتوي الدير دون الحصن على ثلاث كنائس من إجمالي سبعة، وهي: كنيسة الأنبا مقار، وكنيسة أبا سخيرون، وكنيسة الشيوخ.

كنيسة الأنبا مقار

وهي الكنيسة الرئيسية الكبرى بالدير، وتتكون من خورس مستعرض يمتد من الشمال إلى الجنوب، وثلاثة هياكل، ومبنى الكنيسة هو بقايا مبنى قديم أكبر منه حالياً،وبين عاميّ 1976و1978م، تم إضافة هيكل إلى الجنوب من قلاية المجلس باسم هيكل الثلاثة فتية، له نفس شكل واتساع الهيكل الأوسط، وكان في القرنين الثاني عشر والرابع عشر الميلاديين يوجد أربعة هياكل، اثنان جهة الشمال، واثنان إلى الجنوب من قلاية وسطى كانت تُستخدم كغرفة مجمع ، وفي العام 1929م، تم إضافة صحن الكنيسة ومنارة الدير الحالية، أما الهيكلين الأوسط والشمالي فيرجعان إلى العصور الوسطى، وهما مُكرَّسان بالترتيب على اسم كل من الأنبا بنيامين ومرقس الرسول، أما الهيكل الجنوبي فعبارة عن "قلاية المجلس" التي كانت تتوسط الهياكل قديماً.

 والخورس في هذه الكنيسة رباعي الشكل، وهو من الطراز المألوف في الكنائس القبطية، وبالحائط الغربي للخورس يوجد بابان حديثان كان يعلوهما عقدان واسعان يؤديان إلى الحصن القديم، وقد تعدل الخورس بالكامل تقريباً بعمل أعمدة وعقود بالخرسانة المسلحة لتقويته، والجدير بالذكر أن صندوق أجساد المقارات الثلاث الخشبي قد نقل إلى كنيسة أبا سخيرون حيث يُحتفظ به رفات يوحنا القصير، أما أجساد الثلاث مقارات فمحفوظة مع أجساد البطاركة في مقصورة جديدة في الخورس الثاني من الكنيسة.

   الهيكل الأوسط بالكنيسة يسمّى بهيكل الأنبا بنيامين، ويعلوه عقد متسع عالي مدبب قليلاً في وسطه، وفي عام 1911م تم البدء في بناء أكتاف للتدعيم، لأن القبة الرئيسية للهيكل كانت قد تصدعت من ناحيتها الجنوبية. وحجاب الهيكل الحالي به حشوات وأبواب من الحجاب القديم الذي يرجع إلى القرن الحادي عشر أو الثالث عشر الميلادي، وهذا الهيكل له شكل مربع، وتغطيه قبة من الطوب الأحمر، والمذبح الحالي مُغطى بلوح رخامي وفي الحائط الشرقي لهذا الهيكل يوجد الدرج، ويتكون من ثلاث درجات تمتد بطول الحائط.

   الهيكل الجنوبي أو قلاية المجلس عبارة عن قلاية طويلة ضيقة يغطيها سقف خشبي، والجدار الشرقي لا يظهر به أية حنايا أو تجاويف، وقد انشأ هذا الهيكل البابا زكريا الأول، وهو يُستعمل الآن كمخزن لأدوات الكنيسة.

   الهيكل الشمالي الحالي هو "هيكل مرقس الرسول"، ويُسمّى أيضاً بهيكل يوحنا المعمدان وأليشع النبي، وهو مربع الشكل ويعود إنشاؤه إلى القرن الحادي عشر الميلادي، ومدخل هذا الهيكل عبارة عن عقد متسع مدبب يفتح من الملحق الغربي إلى الهيكل، وفي عام 1975، تم عمل حجاب جديد للهيكل به الحشوات القديمة الفاطمية الطراز، وأقيم في العقد الخارجي للهيكل أي في بداية خورس الهيكل الشمالي، ويغطي الهيكل قبة حديثة منذ عام 1912 على قاعدة مثمنة مناسبة لشكل الهيكل المربع، أما المذبح فهو قائم على أرضية مرتفعة عن باقي أرضية الهيكل.

 كنيسة الشهيد أباسخيرون

هذه الكنيسة مُكرّسة على اسم الشهيد أباسخيرون القليني المنسوب لمدينة قَلّين جنوب شرق مدينة دسوق شمال دلتا النيل وهذه الكنيسة من طراز الكنائس القصيرة، وتحوي صحناً وخورساً وثلاثة هياكل.

بالنسبة للهياكل الثلاثة، فالهيكل الأوسط حجابه حديث يرجع لسنة 1866، ويغطي الهيكل قبة منخفضة قائمة على مقببات بعقود مدببة في زوايا الهيكل، ويغطي مذبح الهيكل لوح رخامي ولقد فُتِح في الهيكل الأوسط بابان أحدهما يؤدي إلى الهيكل الشمالي والآخر إلى الهيكل الجنوبي والهيكل الجنوبي فيرجع تاريخه إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي، والقبة هنا فقيرة البناء، فهي قائمة على مقببات مدببة، وهناك لوح مذبح مصنوع من قطع رخام مكسورة وموضوعة دون نظام، أما الهيكل الشمالي فغير مُستعمل الآن، وعلى الرغم من اختزال الكثير من عرض مدخله إلا أن الحدود الخارجية للعقد الأصلي ما زالت ظاهرة مع قوالب الطوب المطلية باللونين الأحمر والأبيض، والتي يحتويها إطار مستطيل تعلوه فتحة مربعة، ولا يحتوي هذا الهيكل على مذبح، كما استُبدِلت القبة الأصلية بقبة أخرى أصغر منها رديئة البناء، وهذا الهيكل تم تكريسه باسم القديس يوحنا القصير الذي ما زال جسده محفوظاً في المقصورة الخشبية في الخورس .

   ولا يوجد دليل واضح يُحدد تاريخ بناء الكنيسة، ولكن يُحتمل أنها كانت موجودة قبل الانهيار الذي حدث في منتصف القرن الرابع عشر كما يُذكر أن البابا بنيامين الثاني زارها وأشرف على الإصلاحات بالدير، كذلك فالقبو الذي يُغطي الصحن والخورس وبابه الشمالي يرجعان إلى القرن الثالث عشر عكس الهيكلان الأوسط والجنوبي؛ فلهما ملامح معماريةغير محددة، مما يُرجح أنها من عصر متأخر عن ذلك، أي بعد القرن الرابع عشر، والكنيسة -بشكل عام- تحتوي على عناصر أصلية وأخرى قد أضيفت لاحقاً، فالقبوان اللذان يغطيان الجزء الجنوبي من الخورس والصحن مع الحائط الفاصل بينهما يرجعان إلى عصر متأخر عن القبو الشمالي الكبير، كما أن الأجزاء الجنوبية من الخورس والصحن هي إضافات حديثة.

كنيسة الشيوخ

هي كنيسة التسعة والأربعين شهيداً شيوخ شيهات أو شيهيت، أقيمت هذه الكنيسة تذكاراً لاستشهاد الشيوخ الذين ذبحهم البربر خلال غارتهم الثالثة على أديرة وادي النطرون عام 444م، وهي من طراز الكنائس القصيرة مثل كنيسة أباسخيرون. وتتكون من مدخل مسقوف يشغل الزاوية الجنوبية الغربية، ثم يوجد صحن يليه خورس موازٍ له، وإلى الشرق من الخورس يوجد هيكل واحد فقط، ويتصل بالكنيسة من الزاوية الجنوبية الشرقية برج جرس صغير.

يُغطي صحن الكنيسة قبو نصف أسطواني مُدعَّم بدعامة، وينتهي من الشمال بحاجز خشبي، ترتفع خلفه الأرضية مكوّنة مصطبة يرقد تحتها رفات التسعة وأربعين شيخاً. ويفصل الصحن عن الخورس من الشرق أربع صفوف عقود -أربع بواكي (باكيات)-، وفوق كل باكيتين قبو نصف أسطواني. ويغطي الخورس أيضاً قبو نصف أسطواني فيما عدا المساحة المقابلة للهيكل حيث تغطيها قبة محمولة على عقدين مستعرضين فوق العمودين الأول والثاني على الحائط الشرقي للخورس.

هيكل الكنيسة له حجاب خشبي يرجع لعام 1866م، أما قبة الهيكل فهي قبة نصف كروية تحملها أربعة مقببات، كل منها له ثلاثة أطراف، ولقد بُنيت هذه الكنيسة حوالي عام 528 م، في عهد البابا ثيودؤسيوس الأول، وتم تكريسها في عهد البابا بنيامين الثاني في القرن السابع، ولكنها تداعت للسقوط فجُدِدت في القرن الثامن عشر.

كنائس الحصن

يحتوي الحصن دون بقية الدير على أربع كنائس من إجمالي سبعة، وهي: كنيسة العذراء، وكنيسة السّواح، وكنيسة القديس أنطونيوس، وكنيسة الملاك ميخائيل.

كنيسة العذراء

كُرست باسم العذراء مريم، وقد بُنيت الكنيسة بين عاميّ 1874 و1880، وتتكون من صحن صغير وخورس وهيكل ثلاثي المذابح ويُغطي كل قسم من أقسام الكنيسة الثلاثة قبة، ويفصل الصحن عن الخورس حجاب، وهناك طبقة من الجص حديثة نسبياً تُغطي الجدران والقباب. وتجمع مذابح الهيكل الثلاثة منصة واحدة مرتفعة عن الأرض، وكان يغطي قمة المذبح الشمالي لوح رخامي، ولوح المذبح الجنوبي يشبه في الشكل وهو عبارة عن شكل يجمع ما بين المربع ونصف الدائرة، بينما لوح المذبح الأوسط مستطيل الشكل، وقد نقلت هذه الألواح الثلاثة إلى متحف الدير.

كنيسة السُّواح

هي الكنيسة الجنوبية بين كنائس الحصن الثلاثة، ويرجع تأسيسها إلى أوائل القرن السادس عشر، وكرسها البابا يوحنا الثالث عشرعام 1517 م باسم كنيسة التسعة سوُّاح، وهم:الأنبا صموئيل المعترف ،الأنبا يحنس (يوحنا) أسقف شيهيت،أبو نُفر السائح ،الأنبا إبرام، الأنبا جرجه،الأنبا أبوللو،الأنبا أبيب،الأنبا ميصائيل السائح ، الأنبا بجيمي.

    تنقسم الكنيسة من الداخل إلى صحن وخورس يفصل بينهما حجاب خشبي، كذلك توجد فتحة أرضية تؤدي إلى سرداب موجود أسفل الدهليز الأوسط. كما تحتوي الكنيسة على هيكل واحد يفصله عن خورس الكنيسة حجاب جزءه الأوسط من الخشب ومذبح الهيكل مفرغ من الداخل، وكان له لوح من الرخام الأسود محفوظ الآن بمتحف الدير.

كنيسة القديس أنطونيوس

   هي الكنيسة التالية لكنيسة السواح إلى الشمال منها، وتم تكريسها أيضاً في أوائل القرن السادس عشر. وهي لا تختلف كثيراً عن كنيسة السواح في سماتها الأساسية. وبالرغم من عدم وجود صحن أو خورس حالياً، إلا أنه يوجد أثر لحجاب ربما كان -سابقاً- يفصل الخورس عن الصحن. ويغطي الهيكل قبة صغيرة من الطوب تستقر على أربع كمرات خشبية كبيرة، وأربع مدادات خشبية فوق أركان تقاطع الكمرات الكبيرة. ويحتوي الهيكل على مذبح كان له لوح رخامي مستطيل الشكل.

كنيسة الملاك ميخائيل

   هي الكنيسة الشمالية بين الكنائس الثلاثة في القسم الشرقي من الطابق الثاني بحصن الدير، ويرجع تاريخ تكريسها إلى أواخر القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر الميلادي. وهذه الكنيسة هي الكنيسة الوحيدة بدير الأنبا مقار التي تطابق التخطيط البازيليكي والمسقط الأفقي لهذه الكنيسة عبارة عن مستطيل له امتداد -ملحق- غربي. وينقسم سطح الكنيسة إلى ثلاثة أقسام طولية -صحن أوسط وجناحين شمالي وجنوبي- وذلك بواسطة صفين من الأعمدة الرخامية كانت تحمل سقفاً خشبياً من مستويين، ولكن بعض أجزاء السقف الخشبي انهارت بسبب نحافة الأعمدة الرخامية وعدم ثباتها؛ مما أدى إلى رفع الأعمدة وإزالة السقف واستبداله بآخر من الخرسانة المسلحة، وهناك حائط عرضي يفصل الخورس عن باقي الكنيسة، ويتخلله ثلاث فتحات لتهيئة الثلاث مداخل المؤدية إلى الخورس. أما الدهليز الغربي فاتساعه أقل من اتساع الكنيسة، وله أيضاً حاجز عرضي. ويرتفع هيكل الكنيسة درجة واحدة عن الخورس، وتغطيه قبة نصف كروية من الطوب الأحمر محمولة على قاعدة من الخشب مثمنة الشكل تستند جزئياً على عمودين رخاميين ملتصقين بالجدار الشرقي للهيكل ، ومذبح الهيكل مُزوَّد بلوح رخامي من الطراز الذي يجمع بين المربع ونصف الدائرة، وقبالة الجدار الجنوبي للهيكل يوجد صندوق خشبي كبير -حديث الصنع- لحفظ مقتنيات القديسين.

 الترميمات

   جميع المباني الأثرية التي في الدير كانت في حالة تقرب من التداعي والإنهيار، ومن ذلك علي سبيل المثال لا الحصر‏:‏ قبة أنبا بينامين في كنيسة أنبا مقار التي يعتبرها الأثريون أقدم قبة قائمة في مصر كان بها عشرة شروخ على الأقل‏.‏ فاقتضى تدعيمها إقامة أعمدة مسلحة في أركانها، وعمل شدادات تحت حائطها القبلي، الذي اتضح تأسيسه على سطح الأرض فوق الرمل مباشرة دون قواعد‏.‏ وأثناء إزالة البياض الخارجي الحديث للجدار الغربي، اكتشفنا تحته رسم حائطي للسيد المسيح والرسل والتلاميذ، فاضطررنا إلى تعديل التصميم محافظة على هذا الأثر البالغ القيمة‏.‏ وبعد تقوية قاعدة القبة وتغليفها من الخارج بالخرسانة المسلحة زال خطر السقوط‏.‏

  والقبة الرباعية الرائعة في كنيسة الشهيد أبسخيرون أيضاً كانت مصابة بشروخ خطيرة في أركانها الأربعة، مما تطلب الأمر إلى بناء أكتاف قوية بالحجر تسند حوائطها من الخارج‏.‏ وهكذا صنعنا بقبة الميرون والمائدة القديمة‏.‏

    أما شروخ الحصن فكانت من فوق إلى أسفل بكامل ارتفاعه في العديد من المواضع‏.‏ والجهد الذي بُذل في ترميمه وتدعيمه، سواء من جهة التفكير أو التنفيذ، كان يكفي لبناء دير ثان - دون مبالغة - فقد تم تفريغ عراميس مباني الدور الأرضي وإعادة ملئها بمونة الأسمنت والرمل العالية القوة، ثم أقيمت أعمدة خرسانية مع شدادات فوق حوائطه لتحمل عقود تدعيم القباب المشروخة بالدور الأول‏.‏ وبذلك أمكن رفع الشقف الخشبي المتهالك لسطح الحصن، واستبداله بسقف وكمرات خرسانية قوية، تربط الحوائط الداخلية والخارجية بالدور الثاني‏.‏ وأخيراً أعيد بياض ما تم ترميمه بمونة شديدة بنفس اللون الطفلي القديم‏.‏

فبعد أن كان دخول الحصن مغامرة خطيرة والوجود فيه يصيب النفس بالضيق والكآبة صارت زيارته الآن إحدى المتع التي تشرح قلب الزائر خاصة بعد استعمال حجرات الدور الأرضي متحف للأخشاب الأثرية كالأحجبة ومعرض للأدوات القديمة المستعملة لعصر الزيت والكروم.

في ذكري وفاه صلاح الدين الأيوبي هل يستحق صلاح الدين الأيوبي كل هذا التقدير؟

كتب - محمد محمود عبد الرحيم

دبلوم الدراسات العليا فى العلوم السياسية  تخصص مفاوضات دولية، باحث ماجستير فى الاقتصاد  

في زمن يغيب فيه القدوة والنموذج للاجيال القادمة يمكن القول أن لصلاح الدين تجربة إنسانية رائعة صحيح أن لكل شخص عيوب ومميزات الا أن صلاح الدين شخصية استثنائية في التاريخ اشاد بها اعدائه قبل اصدقائه في البداية ادعو من يقرأ هذه السطور لقراءة كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية[1] كتاب من تأليف أبو المحاسن بهاء الدين بن شداد الأسدي الموصلي عام 632 هـ ، يتحدث عن سيرة صلاح الدين الأيوبي اهتم فيه بذكر مولد صلاح الدين الأيوبي وخصائصه وفتوحاته في تواريخها، ثم انتهى الكتاب بمرض ووفاة صلاح الدين الأيوبي صلاح الدين المولود في العام 532 هجري في تكريت في العراق، وتوفي في العام 589 هجري في مدينة دمشق من بلاد الشام، حيث يعتبر الكتاب من ابرز المراجع لتوثيق سيرة صلاح الدين ولد صلاح الدين عام 532 هـ / 1138م وتوفي      589 هـ / 1193م ولم يتجاوز عمره 56 عاماً

أهم انجازات صلاح الدين الأيوبي 

  • صلاح الدين يعتبر هو من حول مصر من الذهب الشيعي الي المذهب السني قبل قدوم صلاح الدين كانت مصر مقر الدولة الفاطمية، ولم يكن للخليفة الفاطمي في هذا الوقت سوى الدعاء على المنابر، وكانت الأمور كلها بيد الوزراء، وقد سمي عصر الوزراء العظام ثم تولّي صلاح الدين وزارة مصر ، فقد تعرّض بعد بضعة أشهر من توليه لمحاولة اغتيال من قبل بعض والأمراء الفاطميين، حيث فتح المدارس لدراسة المذاهب السنية واهمل جميع منابر الشيعة بما فيها الأزهر فقد كان الهدف هو نشر المذهب السني .
  • يعتبر صلاح الدين هو من حرر المسجد الأقصى فكانت موقعة حطين هي السبب الرئيسي فقد وقعت المعركة في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م أحرق المسلمون الأعشاب والشجيرات في ساحة المعركة، واستولوا على عيون الماء، عملا على تعطيش الصليبيين واجبارهم[2] على النزول للاشتباك معهم ولما وصل الصليبيون إلى السهل الواقع بين لوبيا وحطين شن صلاح الدين هجوما ففروا إلى تلال حطين، فحاصرت قوات المسلمين التلال، وأقبل الليل وتوقف القتال، في اليوم التالي 4 يوليو 1187 وفي ظل نقص في مياه الشرب قامت معركة حطين، ولف الفرسان الصليبيون الذين انتظموا على مرتفع حطين سحب الدخان المتصاعد إلى أعلى، فالتحم الجيشان دامت المعركة نحو 7 ساعات على التوالى سقط فيها الآلاف بين جرحى وقتلى ووقع الملك غى دى لوزينيان ملك القدس فى أسر صلاح الدين بالإضافة إلى العديد من القادة والبارونات ولم ينج إلا بضع مئات فروا إلى صور واحتموا وراء أسوارها بعد هذه الخطوة ثار الملك "جى دى" [3]قائد جيش الصليبيين، وقرر أن يدافع عن طبرية وأن يتحرك من مكانه على الفور بصحبة جيشه، وبالفعل وقع فى الفخ وخسر عددًا كبيرًا من جنوده، وهزم المسلمون جيش الصليبيين فى أكبر معركة فى التاريخ القديم، وسقط الملك "جى دى"  أعظم ملوك الصليبيين  فى أيدى جيش المسلمين، وتجلت الحنكة العسكرية في سبق العدو، وإعطاء جنود المسلمين قسطًا من الراحة، إضافة إلى السيطرة على ينابيع المياه ، وكلها شكلت عوامل عسكرية ساهمت في تحسين ظروف جيش صلاح الدين، في مقابل التعب والإرهاق الذي نال الجيش الصليبي، وقلة المياه في المكان الذي عسكروا فيه، وقد وصف صاحب كتاب الروضتين حالة الصليبيين الفرنجة "قطعت على الفرنج طريق الورود، وبلوا من العطش بالنار ذات الوقود".
  • شخصية صلاح الدين والجانب الانساني حيث كان صلاح الدين عشية المعركة يطلب من نساء وأطفال وشيوخ البلاد التي يمر بها الدعاء له بالنصروتتجلى أيضاً إنسانية صلاح الدين الأيوبي في التعامل مع أسرى الصليبيين والاستجابة لهم وعدم إهدار حق واحد من حقوقهم؛ خاصة حين سار بعد انتصاره في حطين إلى بيت المقدس لاستردادها، إذ أكرم كل من استسلم له من كبار الصليبيين الذين كانوا يمتلكون مدن الساحل الفلسطيني ومن بين هؤلاء كونتيسة طرابلس، التي عاملها صلاح الدين بما يليق بها من الحفاوة والتشريف،.وتحرك صلاح الدين بعد ذلك إلى عسقلان، فحاصرها، وكان ملك بيت المقدس أسيراً عند السلطان منذ موقعة حطين، فأرسل إلى السلطان في أن يطلقه مقابل نصحه للصليبيين الموجودين في عسقلان بترك المقاومة وتسليم المدينة، فوافق صلاح الدين على ذلك. وقد استجاب الصليبيون للنصح بعدما تأكدوا من حرج موقفهم وطلبوا الأمان وتسليم المدينة، فأجابهم صلاح الدين وخرجوا بنسائهم وأولادهم وأموالهم إلى بيت المقدس آمنين، وتسلم صلاح الدين المدينة بعد احتلال صليبي لها مدته خمسة وثلاثون عاماً كانت الدولة في عهد صلاح الدين تتسم بقيم  المواطنه واحترام الاقليات الدينة ولعل ابرز مثل لذلك ابرز مستشارين صلاح الدين اليهودي موسى بن ميمون وهوالعالم والفيلسوف والطبيب اليهودي والذي تجاوزت شهرته وامتد تأثيره إلى الغرب الأوروبي كان له دور كبيراً في الشئون الدينية والسياسية للطائفة اليهودية في مصر والشام  لأنَّه حاز ثقة صلاح الدين الأيوبي وتبحر في الإسلام وعلومه، كما وطبيبًا لصلاح الدين الأيوبي ولعائلته؛ إذ كان أوحد من في زمانه في صناعة الطب ومتفننًا في العلوم، بل إنه كان صاحب حنكة سياسية أيضًا جعلت صلاح الدين الأيوبي يتمسك به في بلاطه ويجعله من المقربين
  • اعاد اعمار المسجد الأقصى ,والقدس حيث شارك صلاح الدين بنفسه في تطهير واعادة اعمار المسجد الاقصي ,كما شيدت الاسوار والمدارس والمساجد في القدس الذي وضع منبر صنع خصيصاً وقد وضعه صلاح الدين عام 1187 بالمسجد فاقترن باسمه. كما يمكن القول أن عِلمًا بأن الذي أمر بصنعه هو نور الدين زنكي سنة 1168م[4]، ليضعه في المسجد الأقصى بعد أن يفتح المدينة وهو ما يدل علي مدي الطموح والتخطيط لفتح المدينة وقد صُنِع هذا المنبر في دمشق على أيدي أمهر الحرفيين، من الخشم المُطعّم بالعاج والأبنوس، فيه 12 ألف قطعة مُعشّقة متداخلة شكّلت هذا المنبر الذي يُعدّ آية في الفن والجمال وعليه نقوش وكتابات قرآنية وتاريخيّة لم يتم استخدام المسامير او الغراء في بناء ذلك المنبر، حيث اعتمدوا الصانعين للمنبر لأسلوب التعشيق فى تشييده وبناء يوجد بالمنبر منصة ترتفع عدة درجات عن الأرض، تعرض المنبر الى حريق في 21 اغسطس 1969 على يد مايكل دينيس روهان اليهودي الاسترالي وخلف الحريق اضرارا كبيرة في المسجد وخصوصا المنبر وفى عام 1993 قام العاهل الأردنى الراحل الملك حسين، بإصدار توجيهات بإعادة بناء ذلك المنبر العريق، ليتبعه الملك عبد الله بوضع لوحة زخرفية الأساس للمنبر[5] فى سنة 2002.

وكان النص التأسيسي للمحراب "بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بتجديد هذا المحراب المقدس وعمارة المسجد الأقصى الذي هو على التقوى مؤسس عبد الله ووليه يوسف ابن أيوب أبو المظفر الملك الناصر صلاح الدنيا والدين عندما فتحه الله على يديه في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسماية، وهو يسال الله إذاعة شكر هذه النعمة واجزال حظه في المغفرة والرحمة"

  • اهتم بالعلم والعلماء ويقال ان هناك رسم في مخطوط الجامع بين العلم والعمل لابن الجزاري والخاصة بساعة الفيل يرمز الي صلاح الدين , كان صلاح الدين حريصًا على العلم[6]، وقد كان صلاح الدين شديد الرغبة في سماع الحديث، "كان متى سمع عن شيخٍ ذي رواية عالية وسماعٍ كثير، فإن كان ممن يحضر عنده استحضره وسمع منه، وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالاً له، وكان يوقِّر العلماء، ويحفظ لهم مكانتهم دائمًا كان من مظاهر اهتمام صلاح الدين بالعلم؛ تدبير أمور الدولة على أساسٍ إداريٍّ علميٍّ؛ فقد استقرَّت النظم الإدارية؛ فكان السلطان يرأس الحكومة المركزية في العاصمة، يليه نائب السلطان؛ وهو المنصب الذي استحدثه صلاح الدين لينوب عنه في أثناء غيابه يليه الوزير، وكان يقوم بتنفيذ سياسات الدولة، ويلي ذلك الدواوين، مثل: (ديوان النظر) الذي يشرف على الشئون المالية، و(ديوان الإنشاء) ويختص بالمراسلات والأعمال الكتابية، و(ديوان الجيش) ويختص بالإشراف على شئون الجيش، و(ديوان الأسطول) و وفقاً لكتاب المقريزي السلوك لمعرفة دول الملوك فقد دشن صلاح الدين مدرسة للحنفية عُرِفَت باسم (المدرسة السيوفية)، وبلغ من عناية صلاح الدين بهذه المدرسة أن أوقف عليها اثنين وثلاثين دكانًا، ولم يضنَّ بمال على الأساتذة الذين يقومون بالتدريس فيها
  • خلف صلاح الدين ميراث رائع في العمارة في مصر والشام فقد بني عدد كبير من القلاع والحصون في القاهرة وسيناء و ودمشق كما احاط القاهرة بسور عظيم  ولايزال متبقي منه اجزاء حتي الأن في القاهرة
  • علي الصعيد الدبلوماسي فقد وقع معاهدة الرملة وقعها صلاح الدين الأيوبي وريتشارد قلب الأسد في يونيو 1192 بعد معركة أرسوف أثناء الحملة الصليبية الثالثة. بموجب شروط الاتفاق، ستبقى القدس تحت حكم المسلمين ومع ذلك، سوف تكون للمسيحيين حرية الحج للمدينة أيضا

ما بعد وفاه صلاح الدين

  • "الإكليل الذهبى" لضريح السلطان صلاح الدين الأيوبى[7]، تعود عندما دعا السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى الإمبراطور الألمانى غليوم الثانى وزوجته الإمبراطورة أوغوستا فكتوريا لتفقد معالم دمشق ومن بين المعالم التى حرص على زيارتها الإمبراطور الألمانى غليوم الثانى، هو ضريح صلاح الدين الأيوبى، وقام بإهداء السلطان عبد الحميد ضريحا من المرمر بالقرب من الضريح الخشبى لصلاح الدين الأيوبى، وذلك تقديرا منه بأعماله السياساته العسكرية الكبيرة فى طرد الغزاة من أجل التحرير وقام الإمبراطور غليوم الثانى بوضع إكليل من الذهب وظل متواجدا حتى بداية العشرينات، ومن بعدها سرقه "لورنس العرب" حين دخل دمشق، وأخذه معه إلى لندن، ولا يزال هذا الإكليل متواجدا فى متحف الحرب الإمبراطورية فى لندن ضمن مقتنيات "لورانس العرب" ونقش على الأكليل الذهبى "غليوم الثانى قيصر ألمانيا وملك بروسيا تذكاراً للبطل السلطان صلاح الدين الأيوبى".

كما ان هناك العديد من المواقف التي يمكن سردها عن صلاح الدين , في النهاية لا يمكن القول الا ان صلاح الدين من الشخصيات المؤثرة في التاريخ الاسلامي ونموذج يمكن دراسته في القيادة والتأثير وخصوصاً في ظل زمن يكثير فيه التشكيك في التاريخ وفي كل نموذج , كما لابد من دراسة كل السبل لتقديم  تكريم صلاح الدين افضل ويليق بصلاح الدين اقترح عمل نصب تذكاري لصلاح الدين في قلعته بالقاهرة كما يمكن اطلاق منحه باسمه في أكاديمية ناصر العسكرية للدول العربية والاسلامي أو اطلاق جائزة صلاح الدين لخدمة الانسانية"

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.