كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

تكنيك خياطة جروح المرضى ومصابى المعارك والحروب

كتبت د. هناء محمد عدلى

أستاذ الآثار والفنون الإسلامية قسم الآثار والحضارة – كلية الآداب – جامعة حلوان

قراءة في التراث الطبي الإسلامي

  • تدلنا المصادر الطبية التراثية على طريقة خياطة الجروح وشكل ومواصفات إبر خياطة الجروح، وأنواع الخيوط، من ذلك ما يذكره الزهراوى فى الفصل الرابع والثمانون من المقالة الثلاثين من كتاب "التصريف" عن أنواع الجروح ومنها جروح الرأس البسيطة أى غير المترافقة بكسر فى عظام الجمجمة ذاكراً أنه في حالة الجرح الصغير يكتفى بتضميده بعد وضع بعض الذرورات فوقه، أما إذا كان الجرح كبيراً فيجب جمع حافتى الجرح بالخياطة، وفى حالة وجود النزف يربط الوعاء النازف أو يكوى، وفى خياطة جروح الرقبة ينصح الزهراوى بخياطة الجرح إذا كان كبيراً وإذا شمل الجرح خرزات الحلقوم أن يكتفى بخياطة الجلد دون المساس بالحلقوم، وفى جروح الصدر فرق الزهراوى بين الجروح التى تصل إلى الرئة والتى لا تصلها فإذا كان الجرح سطحياً وكبير الحجم تجرى خياطته ويوضع فوقه الضمادات.[1]

يعد الفصل الخامس والثمانون امتداداً للفصل الذى يسبقه فهو يتناول الجروح التى تصيب البطن والتى تؤدى إلى خروج الأمعاء خارج البطن فضلاً عن إصابة الأمعاء نفسها بالجرح، وفى البداية صنف الزهراوى جروح البطن إلى ثلاثة أنواع: كبيرة وصغيرة ومتوسطة وبين أن أيسرها المتوسطة.[2]

يبين الزهراوى طريقة خياطة جروح البطن فى الفصل الخامس والثمانين من كتابه "التصريف" بقوله "أن تأخذ إبرة أو عدة إبر على قدر سعة الجرح ثم تترك طرف الخرق قدر غلظ الخنصر وتغرز إبرة واحدة من غير أن تدخل فيها خيطاً فى حافتى الجلد مع حافتى الصفاق الذى تحت الجلد من داخل حتى تنفذها من تلك الناحية وقد جمعت حاشيتى الجلد وحاشيتى الصفاق وصارت أربعة طاقات، ثم تشد بخيط مثنى حول الإبرة مرات من الجهتين جميعاً حتى تجتمع شفتا الجرح اجتماعاً محكماً، ثم تترك غلظ الأصبع أيضاً وتغرز إبرة أخرى، ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى فلا تزال تفعل ذلك بما تحتاج إليه من الإبر حتى تفرغ برم الجرح كله.[3]

وعن الاحتياطات التى يجب اتخاذها أثناء الخياطة يقول "لا ينبغى أن تغرز الإبرة فى حافة الجلد لئلا ينقطع اللحم مسرعاً وينفتح الجرح قبل التحامه ولا تبعد أيضاً بالخياطة لئلا يمتنع الجرح من الالتحام، ثم تقطع أطراف الإبر لئلا تؤذى العليل عند نومه وتجعل له رفائد من خرق كتان من كل جهة تمسك أطراف الإبر وتتركها حتى تعلم أن الجرح قد التحم". كما يذكر الزهراوى طريقة أخرى لخياطة الجروح وهى "أن تجمع بالخياطة الحواشى الأربع أعنى حاشيتى الجلد وحاشيتى الصفاق فى مرة واحدة بإبرة فيها خيط مفتول معتدل فى الرقة والغلظ ثم إذا نفذت بالإبرة هذه الحواشى الأربع رددت الإبرة من الجهة التى ابتدأت بها نفسها ليقع الخيط مشبكاً من أعلى الجرح لتكون الخياطة على حسب خياطة الأكيسة التى يشد بها المتاع وتجعل بين كل خياطة وخياطة بعد غلظ الأصبع الصغير وهذه الخياطة يعرفها جميع الناس".[4]

ويذكر الغافقى[5] فى كتابه المرشد فى طب العين فى فصل الجراحات "فإن كان الجرح كبيراً أو كان قطع سيف أو نحوه ولم تجتمع شفتاه بالرفائد فاجمعه بالخياطة ما لم يكن فى العظم كسر أو قطع، فإن لم يكن شئ مما ذكرنا فاجمعه بالخياطة، وصفتها تأخذ إبرة أو عدة إبر على قدر سعة الجرح، ثم تترك من الطرف الأسفل قدر غلظ الخنصر، وتغرز إبرة واحدة من غير أن يدخل فيها خيط فى حافتى الجلد مع حافتى الصفاق وصارت أربع طاقات، ثم تعقد الخيط مثنى حول الإبرة مرات من الجهتين جميعاً حتى يجتمع شفتا الجرح جميعاً اجتماعاً محكماً، ثم يترك قدر غلظ الإصبع أيضاً، وتغرز إبرة أخرى ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى".[6]

ويصف ابن القف طريقة الخياطة فى كتابه "الجراحة" ذاكراً رد المعاء في حالة الجراحة وعدد غرزات الخياطة اللازمة في أي عملية معينة ومعالجة انقطاع الوريد وذلك بأن يجعل الناحية التي فيها الجراحة أرفع من الناحية الأخرى أما إذا أريد ازدياد الشق في رد الأحشاء فيستعمل آلة تشبه الصولجان الصغير في غاية الحدة ثم يخيط بعد جمع شفتي الجراحة بيد مساعد بموجب الشروط التالية:

ا- أن يكون الخيط معتدلاً بين الصلابة واللين.

2- أن تكون الغرز معتدلة في القرب والبعد بعضها من بعض.

3- أن لا يكون مغرز الإبرة قريباً من حافة الجرح فينخرم ولا بعيدة عنه فيتعنر انضمام الشفتين.

4- أن يكون لرأس الإبرة ثلاثة حدود وهي التى يخيط بها الفراء إذ هي سهلة الاستعمال لغرز الجلد.

أما كيفية التخييط فتتم على أربعة أوجه:

الأول: والأفضل هو أن يدخل الإبرة المذكورة من خارج الجلد إلى داخله، ثم في العضلة، ثم في الصفاق، ثم في داخل الطرف الآخر في الأجزاء المذكورة إلى خارج ثم من خارج الطرف الآخر على الصورة نفسهما إلى داخل ثم من داخل الطرف الآخر إلى خارج ثم هكذا حتى انتهاء العمل، وقد أشار المجوسي أن يعقد كل غرزة وما يقابلها عقدة واحدة ويقص الخيط ثم تدخل الابرة من خارج الجلد إلي داخله ثم من داخل إلى الحافة الأخرى إلى خارج ثم يعقد الخيطين ويقص وهكذا إلى آخر الجرح ويوضع الذرود ثم تتخذ رفائد مثلثة الشكل طول زاويتين من زواياهما بطول الجراحة وتجعلهما على حافتي الجرح، وكذلك من الجانب الآخر وتكون الزاوية الأخرى على الجانب الآخر من الجرح وتضم الرفائد بعضها إلى بعض وتعصب معتدلاً، ثم تشد بالتدريج وتترك حتى يتقيح الجرح فيضمد بعلاج القروح، وينبغي أن تكون نصبة العليل ميلها إلي الجهة الخالية من الجرح وهو أنه متى كان مائلاً إلى أسفل ينبغي أن تكون الناحية أعلى من الناحية الفوقانية وبالعكس.

أما الوجه الثاني من الخياطة: هو أن يجمع كل جزء إلى نظيره مثلاً حافة الصفاق إلى حافته الأخرى والعضلات إلى العضلات، والجلد إلى الجلد، وتخيط كل شئ مع نظيره، واعلم أن هذه الطريقة عسيرة المنهاج إذ أن الدم السائل يمنع الجراح من الاستمرار في عمله بالإضافة لكون تكرار الألم للمريض، والثالث: في أن تجمع الأجزاء كلها من كل جانب مع الأجزاء كلها من الجانب الآخر، وتدخل فيها الإبرة جملة من خارج إلى خارج ثم تجانب الإبرة هذا الجانب وتدخل على العادة إلى خارج وهكذا حتى تتم العملية، والوجه الرابع: في أن يتخذ إبرتين ويخيط بهما الحواشي جميعاً من الجانبين كما تخيط الاساكفة الجلود ولكن هذا الوجه قليل النفع.[7]

وعن مواصفات إبر الخياطة يوصى الزهراوى "أن تكون الإبر متوسطة بين الغلظ والرقة لأن الإبر الرقاق جداً سريعاً ما تقطع اللحم والغلاظ أيضاً عسرة الدخول فى الجلد، فلذلك ينبغى أن تكون وسطه فى الرقة والغلظ".[8] ويتفق الغافقى مع ما سبق بما نصه[9] "ينبغى أن تكون الإبر متوسطة بين الرقة والغلظ، وتكون مثلثة، فإن المثلث من الجرح أسرع التحاماً"،[10] كما استخدمت إبر صغيرة ورفيعة ورد ذكرها فى باب خياطة العين، فصل فى الشعر الزائد وعلاجه من كتاب المرشد ويصفها الغافقى "يجب أن تأخذ إبرة من إبر الرفائيين".[11]

بالإشارة إلى أنواع الإبر الجراحية ووظيفة كل منها استرشاداً بالمعلومات المتوفرة عن الإبر فى الطب الحديث فإن طرف الإبرة المتصل بالخيط يسمى Needle Swage وهو مكان ربط الخيط بالإبرة وهذا الجزء يصمم بطريقة تضمن سهولة اختراق ومرور الإبرة داخل الأنسجة (شكل 1)، ولنهايات الإبر أنواع منها Channel Swage أى إبرة لها قناة مفتوحة يمر فوقها طرف الخيط ونهاية Drill Swage وفيها يمر الخيط ويحكم ربطه فى نفق ضيق فى نهاية جسم الإبرة وDouble Eye أى إبرة بفتحتين وتسمى أحياناً Spring Eye أو French Eye، ولها فتحتان لتسهيل عملية الخياطة وRegular Eye، وهى إبرة ذات فتحة واحدة وهو الشكل المعتاد لمعظم الإبر التقليدية، أما سن الإبرة وهو أهم جزء فى الإبرة فيتغير حسب نوع الإبرة، أما الإبرة القاطعة Cutting Needle وهذه الإبرة لها سن مقطعه العرضى Cross Section على شكل مثلث ذو حواف حادة تعمل على اختراق الأنسجة عن طريق القطع وشق الطريق، وتستخدم هذه الإبرة فى خياطة الأنسجة غير المنتظمة الكثيفة والسميكة، ولذلك تستخدم فى خياطة الجلد.

أما الإبرة المستدقة السن Rounded Bodied Needle وهو النوع الأكثر شهرة، قطاعه العرضى اسطوانى الشكل، تعمل على شق طريقها بتوسيع الممرات وليس قطعها، وذلك بسبب انسيابية الإبرة، وتستخدم فى خياطة الأنسجة المخاطية وأنسجة مثل أنسجة البطن والأحشاء الداخلية، والإبرة المستوية Blunt Taper Point وهذه الإبرة ذات سن غير قاطع ولا مستدق مثل النوعين الأول والثانى، وإنما هى إبرة تستخدم فى خياطة الأنسجة الهشة فتمر خلال الأنسجة دون إحداث تناثر لأجزاء النسيج لذلك فهى ملائمة لعمليات الكبد والكلى.

تجدر الإشارة إلى أن أقدم الخيوط الجراحية تعود إلى الحضارة الفرعونية حيث عثر على أول خيط جراحى فى مومياء تعود لتاريخ 1100عام ق.م، ويرجع أول وصف تفصيلى لخياطة الجروح والمواد التى تستخدم فى الخياطة يعود إلى حكيم هندى (سوشيروتا) كتبها عام 500م، وكان العالم اليونانى القديم "أبقراط" قد وصف تكنيك الخياطة البدائى، كما وصفه العالم الرومانى القديم "سيلزيوس"، وفى القرن الثانى بعد الميلاد يعد وصف الطبيب الرومانى جالين أول وصف فعلى للخيوط، وفى القرن الرابع الهجرى/ العاشر الميلادى اكتشف الزهراوى طبيعة ذوبان الخيوط المستخلصة من أحشاء الحيوان حيث يذكر فى كتاب "التصريف" "يمكن أن يخاط المعاء أيضاً بالخيط الرقيق الذى يسل من مصران الحيوان اللاصق به بعد أن يدخل فى إبرة"[12] وكانت هذه الخيوط تستخدم أوتاراَ لآلتى العود والرباب فى ذلك الوقت، وقد سميت هذه الخيوط (القصاب)، وكان الرازى أول من استخدمها،[13] كما استخدم شعر النساء وخيط إبريسم[14] وخيط من شعر الخيول[15] فى خياطة العيون، ويذكر الغافقى "قد تخيط الجراح إذا كانت صغاراً بخيط حرير ولا يترك فيه إبرة، ويذر عليها الذرورات الملحمة لها مثل صمغ البلاط وغيره".[16]

تتعلق طريقة خياطة الجروح فى الطب الحديث بتقدم صناعة وتكنيك كل من الإبر الجراحية والخيوط وشكل الغرز وطريقة الخياطة، أما الإبر الجراحية فتكون ذات جسم مضلع حاد، سلسة مقاومة للصدأ ذات سطح أملس تجعل الخيط يمر بسهولة من خلال الأنسجة البشرية، وأن تكون ذات معالجة حرارية مع مرونة ومتانة ومراعاة لقوة الربط العالية بين الإبرة والخيط، وتتم الخياطة بغرز معينة الهدف منها تقريب حواف الجرح من بعضه Approximation of the Wound Edges، فضلاً عن وقف النزيف Stop Minute Bleeder، وتتكون أدوات خياطة الجروح من إبرة وخيط وماسك إبر ومقص، تستخدم الإبر المستديرة (Rounded Cutting) فى الخياطة الداخلية للجروح العميقة والعمليات In Subcutaneous, Muscle, etc ويحتاج هذا النوع من الإبر إلى مهارة خاصة للجراح لتجنب الاتصال أو قطع العظم أو تمزيق العظام الأسفنجية، ومن أهم مميزاتها أنها تترك أثر أقل فى الجلد[17]، وتجدر الإشارة إلى أن الأطباء العرب قد عرفوا الإبر الدائرية وتضم مجموعة هنرى أمين عوض إبرة مستديرة تنسب للعصر العباسى، والمرجح استخدام هذا النوع من الإبر فى خياطة الأجزاء الداخلية والجروح العميقة لتجنب قطع العظم أو تمزيقه.[18]

ومن أنواع الخيوط المستخدمة فى الخياطة فى الطب الحديث، الخيوط غير قابلة الامتصاص Non Absorbable ويستخدم فى خياطة الأنسجة الخارجية Scaple Over Flexion Site ومن أنواعه خيوط الحرير والبرولين  Proleneأو خيوط يتم امتصاصها Absorbable بعد 14-21 يوم بعد الخياطة وتستخدم فى خياطة الأنسجة الداخلية.

تبدأ طريقة خياطة الجروح حديثاً بالتخدير[19] يليها إدخال الإبرة فى الجرح بطريقة عمودية وتكون الإبرة بعيدة عن الجرح 2/1 أو 4/1 سم بداخل مساحة التخدير، والإمساك بالإبرة من 3/1 إلى 3/2 الثلث ناحية الخيط والثلثين جهة الجرح وذلك لسهولة التحكم فى الإبرة وحتى لا يقطع الجلد، تدخل الإبرة حتى تدخل فى النسيج المسمى Skin Subcutaneous Tissue فيما يقدر حوالى 2/1 سم، وقد حددت قواعد خياطة الجروح حسب نوع الجرح ومكانة الإبر المستخدمة فى الخياطة، وفى حالة الجروح الواسعة يمكن إدخال الإبرة من أحد طرفى الجرح من الداخل واستقبالها من الجهة الأخرى بالتبادل أو من الجهتين وكلاهما مقبول، مع الأخذ فى الاعتبار تحسين شكل الغرز وإتقان العمل، وأخيراً يلف الخيط على ماسك الإبر ويسحب من الجهة الأخرى من الجرح ويتم قص الخيط فيما يسمى Simple Interrupted Suture.[20]

وختاماً فإن الزهراوى يرى أن الطبيب يجب أن يكون متحرراً بإزاء استخدامه للآلة توجهه سعة أفقه وحذقه قائلاً "نفس المرض يدلك على ما يصلح له من العمل والآلة، والصانع الدرب الحاذق بصناعته قد يخترع لنفسه آلات على حسب ما يدله عليه العمل والأمراض نفسها" ويذكر الزهراوى ملحوظة عن أهمية توافر الآلات المختلفة لدى الجراح بقوله "هذه الآلات كلها كلما كثرت أنواعها وكانت معدة عند الصانع كانت أسرع لعمله وأرفع عند الناس لقدره، فلا تستحقر منه آلة أن تكون عندك معدة لابد من الحاجة إليها، وهو ما يعد دليلاً على الروح العلمية الوثابة عند طبيب ماهر ومعلم مخلص.[21]

[1] ع. كعدان، الجراحة، ص ص 265-266.

[2] ع. كعدان، الجراحة، ص 273.

[3] أ. منصور، كتاب التصريف، ص ص 495-496.

[4] أ. منصور، كتاب التصريف، ص ص 495-496.

[5] هو أبو جعفر أحمد بن محمد طبيب أندلسى عاش فى قرطبة فى القرن السادس الهجرى/السادس عشر الميلادى، برز فى طب وجراحة العيون، وكان يجرى جراحة إزالة المياة البيضاء (الكاتاراكت) بشفط العدسة بأنبوبة رفيعة، من مؤلفاته "كتاب الأدوية المفردة" و"جامع المفردات".

م. جوده، علماء الحضارة العربية، ص 324.

[6] محمد بن قسوم بن أسلم الغافقى الأندلسى (ت بعد سنة 595هـ/1197م)، كتاب المرشد فى طب العين، تحقيق وتعليق: م. قلعجى وآخرون، المملكة العربية السعودية، 1990م، ص 262.

[7] أ. عبد الحى وآخرون، الطب الإسلامى، أوراق المؤتمر الأول، الكويت، 1981م. – مجموعة من الأساتذة، الموجز فى تاريخ الطب عند العرب، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، ص 98.

[8] م. عبد الغنى، الزهراوى، ص 66.

[9] من علماء القرن 6هـ/12م (ت 1165م)، ولد فى بلدة غافق قرب قرطبة، ويعد من العلماء البارزين فى علوم النبات والطب والصيدلة، امتاز ببعده عن أصحاب السلطة فلم يخدم بالطب ملكاً أو أميراً، وكان يحيا حياة متواضعة، ولا يوجد ما يثبت أنه غادر الأندلس، وله كتاب شهير اسمه "الأدوية المفردة"، وله كتب أخرى منها "رسالة فى الحميات والأورام"، وكتب آخر اسمه "رسالة فى وضع المضار الكلية للأبدان الإنسانية"، ولقد ترجم كتابه "الآدوية المفردة" إلى عدة لغات.

س. مغاورى، قبس من التراث، ص 159.

[10] الغافقى، المرشد، ص 262.

[11] الغافقى، المرشد، ص 286.

[12] أ. منصور، التصريف، ص 497.

[13] م. الحداد، المجمل، ص 412.

[14] الغافقى، المرشد، ص 286.

[15] I. Nabri, "El Zahrawi (936-1013 AD), the Father of Operative Surgery", Annales of the Royal College of Surgeons of England, Vol.65, London, 1983, p. 133.

[16] الغافقى، المرشد، ص 262.

[17] عن الإنحناء والتقوس والاستدارة فى الأدوات الجراحية راجع:

  1. Kirkup, "The History and Evolution of Surgical Instruments", IX Scissors and related Pivot-Controlled Cutting Instruments, Surgical History, London, 1998, 422-432, fig.3c.

[18] آلات الجراحة المعدنية ذات الإنحناء يزيد سعرها عن آلات الجراحة المستقيمة، بما يعنى أن الإبر المستقيمة أرخص فى ثمنها من الإبر المستديرة، وذلك لأنها تحتاج جهد ومهارة أكبر من الصانع.

  1. Edmonson, American Surgical Instruments, p. 352.

[19] لا نستبعد أن خياطة الجروح فى العصر الإسلامى كانت تتم تحت تأثير مخدر، وإن كانت المصادر الطبية التراثية لم تشر إلى هذا الأمر، والثابت هو معرفة الأطباء العرب للتخدير والاستعانة به فى العمليات الجراحية، عرف الأطباء العرب فى مجال الجراحة "المرقد" وهو المخدر العام لإبطال حس المريض فى العمليات الجراحية، وكان ذلك يقوم على استعمال الإسفنجة المخدرة، إذ كانت الإسفنجة توضع فى عصير الحشيش والأفيون والزؤان، ونبات البنفسج والسيكران (هيوسيماس) ثم تجفف قطعة الأسفنج فى الشمس وتظل معدة للاستعمال، كذلك عرف الأطباء العرب التخدير الموضعى للأسنان ووصفه ابن سينا فى كتابه "القانون".

ابن سينا، القانون فى الطب، ج2، ص 20._ أ. باشا، الطب الإسلامى، ص 40.- سماح سامى، الطب والصيدلة عند العلماء العرب "دراسة فى فلسفة العلوم"، القاهرة، 2007م، ص 180.

[20] Surgical care at the district hospital by WHO:

http://www.who:int/entity/surgey/publications/en/SCDH.pdf

Suture technique video training by: Robert Goldweber, MD

[21] م. عبد الغنى، الزهراوى، ص 67.

لمحات عن تاريخ تطور العَلَم المِصريّ

كتبت - آلاء أحمد بَكير

مديرة القسم التعليمي بمُتحف المركبات، وزارة الآثار- ماجستير الآثار، جامعة حلوان.

   بالطبع لكل دولة عَلَم، وإن العَلَم المِصري ليس مجرد قطعة قماش ملونة عليها بعض الرموز، بل هو ذاك ما يُشرِق من بين طياته مفاخِر تاريخها العريق، وما سُطِّرَ بين ثناياه شموخِ حضارتها وسمو قدرها وبروز قوتها.

   وهنا نُبحِر في أعماق تاريخ مِصر لنتعرف على بعض الإيضاءات حول تطور شكل العَلَم فيها على مر الفترات التاريخية المختلفة، حيث أنه مر بسلسلةٍ طويلةٍ من التغييرات.

والحقيقة أنه يُشار إلى أن عادة حمل رمز أو شارة عسكرية ترتد إلى عهدٍ قديم قِدَم الحروب. فهذه العادة واضحة فيما وصل من تاريخ المصريين الأولين ويُذكر أنها ترجع في مِصر الفرعونية إلى عصر ما قبل الأسرات. ويُقال أن الكلمة المِصرية القديمة للعَلَم هي سريت Sryt.  ولعل أقدم أشكال العَلَم الحربي في مِصر يرجع للأسرة الثامنة عشر وهو المُنفذ على جدران الدير البحري الذي أمرت بتشييده الملكة حتشبسوت. وكان شكل هذا العَلَم على هيئة مروحة نصف دائرية أعلى عمود طويل.

وبالإنتقال لحقبةٍ تالية، يتبين أنه عندما فتح العرب مِصر عام (18هـ/ 639م) لم يكن للدولة عَلَم خاص ومرجع ذلك أنها كانت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية.

وبعد... عندما صارت مِصر ولاية تابعة للدولة الأموية ثم العباسية، كان لها واليًا يُعينه الخليفة الأموي أو العباسي وجرت العادة أن يتقدم هذا الوالي جنده في مناسبات عرض الجيش أو حينما يرأس الاحتفلات المدنية أو الدينية مُستظلًا تحت العَلَم الأبيض اللون في أيام الأمويين (41- 132هـ/ 661-750م) أو الأسود على عهد العباسيين (133-656هـ/ 750- 1258م).

وحينما استقل ابن طولون بمِصر، لم يتخذ عَلَما لدولته الطولونية المستقلة فقد استظل بعَلَم الخليفة العباسي وظل الحال على هذا النسق تحت حُكم الإخشيديين.

وعلى أثر إرساء الفاطميين ملكهم في وادي النيل تبدّل العَلَم العباسي بعَلَم الدولة المستحدثة وكان الفاطميون قد تخيروا اللون الأخضر شعارًا لهم. وكانت لدولتهم شتات من الأعلام والبنود. وقد قيل أن عَلَم الخليفة يتميز عن سواه بأنه مثبت على عصا أو سارية يعلوها كرة وهلال من الذهب. ونظرًا لأهمية الأعلام، أُنشئت دار خاصة بها يطلق عليها دار البنود لتختزن فيها الأعلام بأنواعها المتباينة.

ومما يُذكر أن الخلفاء الفاطميون منحوا قادتهم ووزرائهم أعلامًا وبنودًا يرفعونها في المناسبات الرسمية. وقد أفضى هذا إلى كثرة أعداد رايات الفاطميين.

ولما أسس السلطان صلاح الدين الأيوبي دولته في مِصر (567هـ/ 1171م) وقضى على حُكم الفاطميين منَع الشعار الأخضر، واتخذ الشعار الأسود للخليفة العباسي، كما استخدم لأول مرة في الدولة الإسلامية اللون الأصفر. وقد سُنَّت تقاليد جديدة للأعلام حيث زيد في عددها في المواكب الرسمية وكان من بينها عَلَم أُطلق عليه إسم "العصابة" كان يُكتب عليه إسم وألقاب الخليفة وكان يرفرف في المناسبات الكبرى والاحتفالات التي يحضرها السلطان كصلاة الجمعة وعيد الفطر والإحتفال بوفاء النيل.

ويذكر أحد المؤرخين المِصريين أن اللون الأسود أُبطل استعماله في مِصر عام (655هـ/ 1257م) في أوائل حُكم دولة المماليك البحرية بيد أنه لم يذكر لنا شكل العَلَم الذي استعملوه ولونه والكتابة التي عليه.

ومما يُذكر أنه عندما تقلد السلطان الظاهر بيبرس حُكم مِصر حافظ -كما فعل السلاطين الذين أتوا من بعده- على تقاليد الأيوبيين في الأعلام ولم يُدخلوا عليها جديدًا يُذكر. وكان للخليفة الذي أقام في القاهرة عَلَمه الأسود يحمله أحد القادة بالقرب منه وذلك في الاحتفالات الكُبرى.

ولما انتهت دولة سلاطين المماليك في مِصر، ووقعت في نطاق الدولة العثمانية عام (923هـ/ 1517م)، رُفع العَلَم العثماني على مِصر في مكان عَلَمها الوطني وهو كان ذو لون أحمر كما أشار المؤرخ ابن إياس. هذا فضلًا عن أنه كان لكل زعيم من زعماء المماليك البكوات عَلَمه الخاص. واستمر الحال على هذا النسق حتى قدوم نابليون إلى مِصر على رأس الحملة الفرنسية عام (1213هـ/ 1798م) فرفع العَلَم الفرنسي إلى جانب العَلَم العثماني. إلى أن غادرت القوات الفرنسية مِصر فعادت رايات المماليك إلى الظهور.

وعندما جاء مُحمد علي باشا أعاد العَلَم العثماني. وفي عام (1242هـ/ 1826م) اتخذ مُحمد علي شارات السلطان محمود الثاني للأعلام المصرية، وكان الفرق بين العَلَم المِصري والعثماني في شكل النجوم حيث كان العَلَم المِصري يتميز حينها بالنجم ذو الخمسة أطراف بدلًا عن ستة.

 أما في عهد الخديوي إسماعيل تحديدًا في عام (1284هـ/ 1867م) صار العَلَم المِصري يشتمل على ثلاثة أهلة وأمام كل هلال نجمة، ويقال أن هذه الأهلة كانت ترمز إلى مِصر والنوبة والسودان. وهناك من يرى أنها ترمز إلى انتصار الجيوش المِصرية في القارات الثلاث (إفريقيا، أوروبا وآسيا).

وحينما جاء عام (1300هـ/ 1882م) ارتدَّت مِصر مرة أخرى إلى العَلَم الأحمر ذو الهلال والنجمة المعروف وظل منشورًا على البلاد إلى عام (1333هـ/ 1914م) أي إلى أن صارت مِصر تحت الحماية البريطانية حيث أُعيد العَلَم الأحمر ذو الأهلة الثلاثة والنجوم الثلاثة البيضاء والذي ظل مستعملًا بدوره حتى عام (1342هـ/ 1923م).

وفي عهد الملك فؤاد عام (1342هـ/ 1923م) بعد استقلال مِصر وانهاء الحماية البريطانية عليها صدر أمر ملكي باستعمال العَلَم الأخضر ذي الهلال والثلاثة نجوم. وعُرِف بالعلم الأهلي أو العلم الوطني.

ومع الجمهورية الجديدة (1372هـ/ 1952م) ظهر عَلَم جديد يتكون من ثلاثة ألوان هي الأسود والأبيض والأحمر يتوسطه نسر باللون الأصفر الذهبي مأخوذ عن نسر صلاح الدين. والذي يتوسطه بدوره هلال يحتوي ثلاثة نجوم، وعُرف بعَلَم التحرير، وقيل أن استخدامه كان غير رسمي بجانب العلم الأهلي الأخضر.

ومنذ عام (1378هـ/ 1958م) حتى عام (1391هـ/ 1971م) تم استبدال النسر بنجمتين باللون الأخضر نسبة إلى الوحدة بين مِصر وسوريا ليصبح ذلك هو عَلَم الجمهورية العربية المتحدة.

وتم استبدال النجمتين بشكل صقر كرمز للإتحاد بين مِصر وسوريا وليبيا واستمر ذلك منذ عام (1392هـ/ 1972م) حتى عام (1405هـ/ 1984م) الذي استُبدل فيه الصقر بشكل نسر ومنذ حينها صار هذا هو شكل العَلَم المِصري حتى يومنا هذا.

 

المراجع:

عبد الرحمن زكي، العَلَم المِصري، مطبعة وزارة الدفاع الوطني، القاهرة، 1940م.

----------------، الأعلام وشارات المُلك في وادي النيل، دار المعارف بمِصر القاهرة، 1948م.

مشروع الأنشطة التعليمية لرياض الأطفال من أجل التنمية المستدامة داخل المتحف) (EKSDM)

كتبت د. منى عبد السلام السيد صبح

مدير عام التنمية الثقافية لمتاحف الوجه البحري و مدن القناة و سيناء

المؤهلات العلمية

أعرض مشروعًا هامًا قمنا به وبصفتى  رئيس قسم التربية المتحفية بمتحف بورسعيد القومي من سنة 1987 |إلي 2007، - رئيس قسم الآثار المصرية بمتحف بورسعيد القومي من سنة 1998 إلي 2016، - مدير عام التنمية الثقافية لمتاحف الوجه البحري و مدن القناة و سيناء من سنة 2008 إلي 2014، - مدير عام التنمية الثقافية بوزارة الآثار من سنة 2014إلي سنة 2016 

مشروع EKSDM

(مشروع الأنشطة التعليمية لرياض الأطفال من أجل التنمية المستدامة داخل المتحف) (EKSDM)

   تم تقديم تعليم الطفل EKSDM من أجل التنمية المستدامة في الفئة العمرية (4-6 سنوات)

لأن مرحلة رياض الأطفال هي أفضل وقت للتعلم واكتساب الخبرة

بدأت EKSDM في عام 2007 في متحف بورسعيد الوطني عن طريق اختيار الطفل الأكثر فقرا والأكثر احتياجا

الأطفال. مع 30 طفلاً يذهبون إلى المتحف 3 أيام في الأسبوع لمدة ثلاثة أشهر. يطلق عليهم

المجموعات التجريبية ، ويطلق على زملائهم في المجموعة الضابطة

تكررت مجموعة EKSDM مع مجموعة أخرى في المتحف المصري بالقاهرة ثم في 18 متحفًا.

في نهاية EKSDM ، وجدنا تفوق المجموعة التجريبية حيث "هناك إحصائيًا

اختلافات كبيرة في استبيان التقييم التربوي لمجموعة القياس بعد

تجربة

جاءت جميع النتائج في جميع المتاحف التي نفذت EKSDM في نتائج وثيقة ومتسقة مع

النتائج السابقة ، والتي أكدت على أهمية EKSDM في توفير جودة التعليم ل

تنمية مستدامة

يقع EKSDM في المتحف ، وبالتالي فإن المتحف هو التعليم البديل الآمن الدولي

التفاهم والوعي البيئي. تمكنت EKSDM من توصيل المدرسة بـ

متحف بحيث يتفاعل الطفل مع العالم الخارجي مع البساطة والحرية.

EKSDM مهتمة بتوفير الأنشطة التي تحفز حواس الطفل من خلال توفيره له

مع المهارات والألعاب اللازمة للحفاظ على البيئة الطبيعية.

تعتمد EKSDM على مبدأ أنه يجب على الأطفال اكتشاف الأشياء بأنفسهم بسبب التعليم الجيد

يلعب دورا رئيسيا في تحقيق السلام وتحقيق الرخاء في جميع مجالات الحياة.

تضمن EKSDM تعليم الأطفال بعض التدابير لمعالجة تغير المناخ ، وكذلك التغيير

أنماط الاستهلاك الفردية ، وتطوير سبل العيش المستدامة ، ودعم الأفراد

تكافح الفقر

لذلك ، أدعو جميع المتاحف المصرية إلى تنفيذ مشروع EKSDM ، لأنه نجح في رفع كفاءة الأطفال لتغيير بيئتهم وتعليم أسرهم كيفية مواجهة التغييرات التي تحدث لمصر من نقص المياه وكيفية التغلب على هذه المشكلة

قيمة التراث وأهميته في حياة الشعوب

كتبت: رحاب شافعي- مفتش آثار بوزارة الآثار وباحثة ماجستير.

     التراث هو كل موروث تركه أسلافنا بالماضي وباقي في حاضرنا ومستمر وباقي للأجيال القادمة في المستقبل. وكل بلاد العالم تسعي جميعها إلي المحافظة علي تراثها الذي يميزها عن باقي الدول فالتراث هو الهوية التي تسعي الدول لاثباتها من خلال فخرها بماضيها وبتراثها المميز. والتراث مفهوم يشمل التراث المادي (مثل المواقع الأثرية الثابتة أو الآثار المنقولة والمخطوطات والوثائق أو اللوحات الفنية) وأي شيئ ملموس يمكن أن يكون ظاهرا للعين المجردة و تدرك أصالته وتميزه وتاريخه، وأيضا التراث الغير مادي الذي يشمل العادات والتقاليد المميزة المستمرة عند أي شعب أو حضارة (كالموسيقي، الغناء، الرقص، الفنون الشعبية، الألعاب).

    والعديد من النظريات تتجه إلي أن العالم كله أصبح قرية واحدة فأي حضارة وجدت في أي مكان هي لا تخص بلد بعينها ولكن تخص العالم أجمع وإن هذا التراث هو جزء لا يتجزأ من تطور الحضارات علي مر العصور وهنا جاء دور منظمة اليونسكو التي حملت علي عاتقها مسئولية الحفاظ ومتابعة التراث العالمي من خلال إنقاذ المواقع التراثية والمحافظة علي التنمية المستدامة لها، لذا لديها قائمة بالمواقع التراثية العالمية و يتم إدراج أي موقع بعد دراسته علي القائمة المؤقتة علي القائمة العالمية و يتم متابعته من خلال اليونسكو عن طريق خبراء في مجال التراث للمحافظة عليه ودرء المخاطر عنه. ولإدراج أي موقع تراثي علي قائمة التراث العالمي لليونسكو معايير خاصة أقرتها المنظمة من خلال اختيار المواقع بناء علي أهميتها وقيمتها سواء التاريخية والثقافية أو موقع يكون علامة مميزة لبلد ما أثر علي تاريخها وقيمتها مثل (المعابد ، القصور، أو البقايا الاثرية للحضارات السابقة أو موقع طبيعي كالصحراء أو المحميات الطبيعية) .

    حتي الآن تضم قائمة التراث العالمي لليونسكو 1121 موقع عالمي منها 869 موقع ثقافي، 213 موقع طبيعي، 39 مواقع تجمع بين الثقافي والطبيعي و53 موقع في خطر، وعدد البلاد التي بها هذه المواقع 167.

                                      المرجع:

https://whc.unesco.org/en/list/

المسلات فى مصر القديمة

كتب د. حجاجى إبراهيم

أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة طنطا

عميد المعهد العالى للسياحة والفنادق بالغردقة

مسلة "تخن" باللغة المصرية القديمة وتعنى أصبع المعبود عند المصرى القديم وسماها اليونانيون أوبلسكوس وفى الإنجليزية أوبلسك والفرنسية ابليسك والإيطالية أوبلسيكو وأطلق عليها المسلمون الفاتحون مسلة أى إبرة خياطة أو مخرز وقال المصريون فى أمثالهم " فى الوش مراية وفى القفا سلاية" " السعد مسلات والفقر مخدات"

وكان قدماء المصريين يقومون بقطع صخرة من قطعة واحدة ضخمة من محاجر الجرانيت ثم ينقلونها إلى موقعها المقرر لها ويصقلونها وينقشونها ثم يرفعونها بدقة على قواعدها

وعرفت القسطنطينية المسلة من مصر مع بداية تجنيد رهبان دير أفامينا وغيرهم من المصريين منذ عام 323م ونقل الإمبراطور البيزنطي قسطنطين إحدي مسلات تحوتمس الثالث من الكرنك إلي القسطنطينية وهي منصوبة حالياً في اسطنبول قرب مسجد السلطان أحمد.وفتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453م وسماها إسلام بول التى حرفت إلى استنبول ودخل مصر وشاهد أبراج الكنائس والمآذن فى الجوامع تشبه المسلات المصرية والتى تأثرت بها تركيا وفى تركيا مسلة مصرية وفى روما 13 مسلة مصرية وفى باريس والولايات المتحدة الأمريكية مسلات مصرية وعمار يا مصر

رحلة في تاريخ القهوة وبعض العادات المرتبطة بها في مِصر

كتبت - آلاء أحمد بَكير

مديرة القسم التعليمي بمُتحف المركبات، وزارة الآثار- ماجستير الآثار، جامعة حلوان.

   هيَّا بِنا نذهب في رحلة عبر الزمن لنتعرف على بعض الإشارات التاريخية عن أصل القهوة ذلك المشروب المفضل لدى الكثيرين والذي يفوح منه عبق التاريخ والتُراث، بالإضافة إلى أدواتها وبعض العادات المرتبطة بها في مِصر.

   فعن أول استعمال للقهوة كمشروب هناك الكثير من القصص التي نُسِجَت حوله، ففي حين يَذكُر أغلب المؤلفين أن الحبشة هي الموطن الأصلي لهذه النبتة، وأنها أول بلاد شُرِبَ فيها هذا المشروب. هناك بعض الروايات الأخرى التي تَذكُر أن اليمن هي الموطن الأصلي للبُن حيث يتوفر فيها أفضل مناخ له والتربة الصالحة لزراعته(1) ومنه انتقلت إلى أنحاء العالم(2). وتكاد تتفق بعض الروايات على أنه في الوقت الذي دخلت فيه القهوة إلى اليمن عام (854هـ/ 1450م) ارتبطت بممارسات العبادة في أوساط الصوفية(3). وعلى ما يبدو أن دخول القهوة الحقيقي إلى مِصر تم في السنوات الأولى من القرن (10هـ/ 16م) في حارة الأزهر وحدث ذلك بواسطة صوفي يمني(4)، أما عن محاولة زراعة البُن في الأراضي المِصرية فيُذكَر أنه ظهرت تجارب لزارعته أيام الحملة الفرنسية عليها(5).

وفي سياقٍ آخر تعددت الأماكن التي كانت تُشرب فيها القهوة والتي تمثلت في المنازل والحمامات العامة والمقاهي تلك الأخيرة التي كانت تُعَد بمثابة أماكن للتجمع والاسترخاء.

   ومما هو جدير بالذكر في هذا الصدد أن المقاهي ظهرت في مِصر في أوائل القرن (10هـ/ 16م)، وكان ضمن الملاحظات المُلفِتَة تعدد وكثرة المقاهي في القاهرة لدرجة أنه يُمكن أن تجد مقهى مع كل خطوة (6).

   وقد أشار بعض الرحالة والمستشرقين، الذين زاروا مِصر في فترة القرن (13هـ/ 19م) مثل شابرول وEdward Lane وغيرهما، إلى القهوة وأدواتها والعادات المرتبطة بها.

ففيما يُذكَر عن عادات وتقاليد تقديم وشُرب القهوة في مِصر إبَّان هذه الفترة، يُقرر كلوت بك ناظر مدرسة الطب في عهد مُحمد علي أن القهوة تُشرَب في فنجانٍ صغير من الخزف (يُعرف بفنجان بيشة) يوضع بدوره في آنية تُسمَّى بالظرف، فأورد: "تُصَف عشرة فناجين أو اثنى عشر فنجانًا داخل أظرف على محيط صينية من الفِضَّة أو النحاس ترتفع في وسطها آنية القهوة (البكرج والذي يُعرف في البلدان العربية بإسم الدلَّة)، ويقوم الخدم بصب القهوة في الفناجين”(7).

وعند تقديم القهوة، يُشير Lane: أن "الخادم يقوم بحمل الظرف من أسفله بأطراف الأصابع ثم يقدمه للحاضرين فيتلقى الزائر الظرف، وعندما يتناول الفنجان والظرف يَستَعْمِل كلتا يديه واضعًا شماله من أسفل ويمينه من أعلى".(8) ولابد عند تقديم القهوة أن يبدأ بأكبرهم مكانة ثم الذي يليه. وجدير بالذكر أن طريقة تقديم القهوة للسلطان تختلف عن تقديمها لعامة الشعب(9).

ومن ناحيةٍ أخرى يكاد يكون هناك إجماع فيما ورد من روايات أن المِصريين كانوا يشربون القهوة غير مُحلاه بالسكر، هذا ما يقرره كلٍ من شابرول أحد علماء الحملة الفرنسية وكذلك الرحالة Edward Lane(10). حيث يذكر شابرول: "حتى أنه عندما وصل الفرنسيون إلى مِصر ظل المِصريين يتعجبون منهم لوضعهم السكر على البُن وكذلك اللبن".(11)

وقد عُرِف عن عِليَة القوم من المِصريين في القرن (13هـ/19م) أنهم يحبون القهوة مُضاف إليها عنبر(12). ويُذكر أن مُحمد علي باشا كان مغرمًا بشُرب القهوة(13).

وهكذا استمرت القهوة حتى الآن كمشروب رسمي لحُسن الضيافة ورمز للكرم في مِصر وكذلك السعودية والإمارات وعُمان واليمن وغيرها من البلدان العربية حتى أنها أُدرِجَت عام 2015م على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO (14).

المراجع:

1- راجع: عصام الفرماوي، بيوت القهوة وأدواتها في مِصر من القرن 10هـ: 16م وحتى نهاية القرن 13هـ: 19م دراسة أثرية حضارية، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم الآثار الإسلامِيَّة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1998م، صصـ 16، 18.

2-نسيبة عبد العزيز الحاج، مشكلة القهوة والتدخين في الدولة العثمانية (1525- 1654م)، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، العدد 18، 2011م، صـ553.

3- Scott, Philippa, Turkish Delights, Thames & Hudson, 2001, p.97.

4- عصام الفرماوي، بيوت القهوة، صـ 18.

5- صلاح هريدي، الحرف والصناعات في عهد محمد علي، دار المعارف، 1985م، صـ113.

6- Winter, Michael, Egyptian Society under Ottoman Rule 1517-1798, London, 1992, p. 243.

7- راجع: عصام الفرماوي، بيوت القهوة، صـ 34.

8-Lane, Edward, The Manners & Customs of the Modern Egyptians, Britain, 1923, p.142.

9- راجع: عصام الفرماوي، بيوت القهوة، صصـ34، 35.

10- Lane, E., The Manners & Customs, p. 141.

11- شابرول، ج دي، المِصريون المحدثون "دراسة في عادات وتقاليد سكان مِصر المحدثين"، ترجمة: زهير الشايب، ط1، مكتبة مدبولي، 1989م، صـ 145.

12- Lane, E., The Manners & Customs, p. 141.

13- راجع: عصام الفرماوي، بيوت القهوة، صـ 38.

14- https://web.archive.org/web/20190616182833/https://ich.unesco.org/ar/RL/-01074

الصورة المرفقة مع المقال: رسمها المستشرق Ludwig Deutsch عام (1903م). عن: The Art of Ludwig Deutsch from the Shafik Gabr Collection, p.53.

كيف تقدم الأنثروبولوجيا الأثرية الدلائل علي ممارسة الإنسان الأول بعض الأنماط ثقافية.

كتب ياسر الليثي

باحث باليوأنثربولوجي

من خلال معظم الدراسات الأنثروبولوجية الخاصة بأثار ما قبل التاريخ( و هي  الدراسات الخاصة بدراسة  وتحليل ثقافات الحضارات القديمة من خلال المخلفات و البقايا الاركيولوجية) أستطعنا معرفة بعض  الملامح الثقافية لحياة الإنسان في تلك العصور السحيقة , حيث كان الإنسان يتحدي الغموض الذى كان يكتنف حياتة من تساؤلات  محيرة ليس لها من جواب, من قبيل من أين أتي الإنسان ؟ و ما هو الهدف من وجودة في تلك الحياة؟ و لماذا يموت؟ و اين يذهب بعد الموت؟  و بالإضافة لذلك فليس هناك من شك ان ظواهر الكون المختلفة كانت أيضا تصيبه بالحيرة و تمثل له لغزا معقدا مثل ظهور الشمس و غروبها , ظهور القمر و النجوم باليل و أختفائهما بالنهار و حركة الرياح و هطول الامطار و البرق و الرعد إلي أخرة من ظواهر طبيعية , و ليبس من شك أيضا أن إنسان ذلك العصر ربما كان سعيدا قليلا او كثيرا بصداقة بعض انواع الحيوانات التى امن جانبها واتخذ منها رفيقا مثل الكلب, وربما كان حزينا عندما كان يرى انواع الحيوانات المفترسة تنقض على كهفة او كوخة تريد ان تفتك بة وبأهلة وبأسرتة, او عندما كان يشهد بأم عينية الاحياء تموت من حولة , كل ذلك شكل نوع من الغموض الذي كان من الصعب عليه إجتيازه أو تحمله.

ولكن في نفس الوقت فطرة حب الوجود وحدها ارادت ان تحقق للإنسان الانتصار على ذلك الغموض  , ولقد كان لة ما اراد , ذلك انة بمرور الايام و تراكم الخبرات و التجارب, أستطاع تكوين الافكار الواضحة عن الكون وبدأ طورا جديدا من اطوار حياته, فمن خلال مغزي ديني بحت قام إنسان ما قبل التّاريخ بإنتاج االعديد من الفنون (ليست لغرض الفنّ) و لكنّ في معظم الأحوال كان ينتج تلك الأشياء لأغراض سحريّة ودينيّة تساعده في السيطره علي العوامل الطبيعيه المحيطه به.

  فقد كان الفنّانون في عصور ما قبل التّاريخ يمارسون الرّسم على جدران الكهوف وعلى المنحدرات الصّخريّة بكلّ دقّة وإتقان حيث بلغت رسوماتهم ذروة الكمال الفنّي مع نهاية العصر الحجري القديم. فمنذ أكثر من 20 ألف سنة أخذ الإنسان الأول يدون لنا صور ما يحيط به من الحيوانات التي تمكن من قنصها, و قد كانت تلك الرسوم نوعاً من التّعاويذ السحرية التي من شأنها أن تحمي الصياد وتدله على مناطق الصيد الوفير. فقد كانت تلك الرسومات الصخرية في نظر إنسان ذلك العصر بمثابة ضمان ورمز ديني له أثره ليس فقط في التوفيق في عمليات الصّيد, و لكن أيضا في منع المخاطر و صد المفترسات و السيطرة علي قوي الطبيعة من برق و رعد و سيول و رياح و مواجهة الخوف من المجهول.

الشيء الوحيد المفزع و الذي لم يستطع الإنسان مواجهتة هو الموت , و لكن في مقابل ذلك فقد تعلم إنسان ذلك العصر كيف يقيم طقوس الموت، و كيف يدفن موتاه بطريقة عقائدية و طقسية تؤمن للميت سبيلة في العالم الاخر, بل و تؤكد كل الدلائل الاثرية بأن إنسان النياندرتال( المرحلة السابقة للإنسان العاقل) كان يضع الزهور فوق قبور موتاة.

لكل ما سبق فإن( في رأيي كباحث) الانجازات الفنية ذات المغزي الديني  التي حققها إنسان العصر الحجري كفيلة بأن تغير الصورة القديمة عنه كإنسان بدائي متوحش لا يوجد لديه أي رصيد ثقافي,  بل علي العكس من ذلك  فكل البقايا الاثرية و المخلفات الأركيولوجية من رسوم وعظام و منحوتات و أدوات, و التي وجدت في أماكن معيشة الإنسان الأول تؤكد عكس ذلك تماما بأنه كان ذو رصيد ثقافي خول له  معرفة الحياة في مجتمع متماسك تحكم سلوكه القواعد أخلاقية.

المضادات الحيوية في مصر القديمة

د. هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة الآثار

قيل أن الطب كان معروفًا فأوجده أبقراط، وكان ميتًا فأحياه جالينوس، وكان مشتتًا فجمعه الرازي، وكان ناقصًا فأكمله ابن سينا، وأنا أضيف أن من أوجده وعرفه وقدمه للعالم هو المصري القديم.

قدر المصري القديم قيمة الحياة، وكان الدعاء بالصحة والعافية ملازمة لأقواله في جميع النصوص على جدران المعابد مثل (فليحيا سليم معافى، وله الصحة والإزدهار، وغيرها) فهي تقابل اليوم بالعامية (الله يعطيك الصحة والعافية)، فحاول الحفاظ على الجسد حيًا بالعلاج وميتًا بالتحنيط. بل إن المصري القديم لم تتوقف حياته عند الموت، بل اعتقد أنه يوجد تناسل بين الأحياء والأموات ( مثلما حدث في قصة إيسه وأوسير)، وهذا يعني مدى حب المصرى القديم للحياة، لذا برع في الطب وطرق علاج الأمراض، ولاشك أن السر وراء هذا التقدم هو قدسيته واحترامه للبشر، لأن الحضارة المصرية قامت على أيدي العمال المصريين القدماء، وليس بإيدى ملوك وأمراء، فأدرك المصري القديم هذا، فأولى عنايته بشعبه التي قامت على كتفه تلك الحضارة.

ولا شك أن مفهوم الطب عند المصري القديم هو الكشف عن الأمراض، ومعرفة حقيقة المرض، وبالتالى سعي جاهدا للبحث عن العلاج، حاول استخلاص عقاقيره من بيئته، فاستخلص عقاقيره من النباتات والحيوانات والمعادن، وهى مواد عضوية، إن لم تنفع فهى لم تضر، لأنها لا تحتوى على آثار جانبية مثل أدويتنا حاليًا عبارة عن كيماويات وبالتالى لها آثار جانبية. إضف إلى ذلك أنها خالية من السموم، لأن مفهوم الدواء في علم الصيدلة الحديث هو السم الذي به قليل من المنافع.  كما عرف المصري القديم تأثير الغذاء في الشفاء أو بمعني أدق الفيتامينات (لم يحدد المصري القديم اسمًا للفيتامينات كما نفهمها اليوم، لكنه أدرك فوائدها في علاج الأمراض).  فيقول أبو بكر الرازي "جالينوس العرب" (إن استطاع الحكيم أن يعالج بالأغذية دون الأدوية فقد وافق السعادة)، وهذا ما فعله المصري القديم. 

بل إن عقاقير المصري القديم تدل على دراسته لعلم النبات لأن العلم الحديث أثبت أن المصري القديم استخدم نباتات سامة وهذا يشير أنه علم بطريقة ما ابطال السم فى هذا النبات واستخدامه طبيًا، وبالتالى علمنا المصري القديم أنه لا يوجد ما يسمى نباتات غير طبية، ولكن توجد نباتات لم تستعمل طبيًا.

فتوصل المصري القديم إلى علاج كثير من الأمراض المعروفة عن طريق معرفة المرض وتشخيصه، ومن ثم وصف الدواء المناسب له من عقاقير مختلفة ووصفات علاجية متنوعة مازالت مستخدمة في طب الأعشاب الحديث. وتعد البرديات الطبية القديمة بمثابة مجموعة من الوصفات العلاجية يستعين بها الطبيب في علاج الأمراض، حيث تناولت البرديات علاج كل حالة بشيء من الدقة والنظام.  والتي تدل على براعة المصري القديم في معرفته بكافة الأمراض آنذاك وطرق علاجها، فقد وضع الطبيب المصري القديم اللبنة الأولى لإرساء علوم الطب في العالم.

وقد ثبت بعد إجراء دراسة معملية وصيدلية لبعض الوصفات العلاجية المذكورة بالبرديات الطبية أنها كانت تستخدم بنجاح نظرًا لتجانس مكوناتها بدرجة واضحة، حيث أجريت الدارسة بعض التجارب المعملية على مكونات بعض الوصفات منها وصفة بردية هيرست رقم 203، ووصفة بردية إيبرس رقم 32، ووصفة بردية إدوين سميث رقم 21، لمعرفة مدى تجانس المواد الداخلة في مكونات الوصفة من الناحية الصيدلية، وقد وجدت أن موادها تعطي سائلًا متجانسًا، ولا تحوي أي مواد مترسبة مما يجعلها صالحة للاستعمال الطبي حتى زمننا الحاضر، وهو ما يثبت أن هذه الوصفات كانت صحيحة علميًّا وليست لغوًا فارغًا وخزعبلات قديمة.

 وأهم ما توصل إليه المصريون القدماء هو معرفة المضادات الحيوية سواء العضوية أو الغير العضوية.   وكلمة مضاد حيوي تعني (مادة يفرزها كائن ميكروسكوبي تقضي على حياة كائن ميكروسكوبي آخر أو تعيق نشاطه).  فالمضادات الحيوية العضوية تمثلت في العفن الذي ينمو على اللحوم، كما ورد في وصفة بردية إيبرس 330، فعندما نترك أي مادة بروتينية لتتعفن في الهواء تتكون عليها طبقة من الفطريات التي تتغذى على هذا الوسط المغذي، فتقوم طبقة الفطريات هذه بقتل الجراثيم المسببة للمرض.  كذلك استخدم خبز الشعير العفن فوق الجروح فتندمل وتشفى كما ذكر في وصفة بردية إيبرس رقم 766، وهذا ما اكتشفه العالم ألكسندر فلمنج عام 1928، عندما كان يستنبت نوعًا من الميكروب العنقودي على مزرعة من الأجسار في طبق من زجاج، تلوثت المزرعة بنبت فطري أخذ ينمو إلى جوار الميكروبات العنقودية، وقد أثر فيها وجعلها تتحلل وتتلاشى من حوله.  واكتشف أن هذا العفن هو عفن (البنسليوم أو الرمامة) فطر البنسلين.  كذلك استخدم المصريون القدماء خميرة البيرة لعلاج الأمراض المعوية، وأمراض الجلد فهي تحتوي على فيتامين (ب2) ولها مزايا المضادات الحيوية ضد المكورات العنقودية (وصفة بردية برلين رقم 14).  

كذلك التربة (الطين) وماء البرك الآسن كما في وصفات بردية ايبرس أرقام 831، 786، 576، حيث كانوا يضعون قماشًا مبللًا بماء البرك على الجروح فتشفى لأن بها مضادات حيوية قوية، كذلك كون استخدام المصري القديم للطين في العلاج هو معرفته أن الميكروبات المرضية لا يمكنها أن تعيش طويلا في التربة الطبيعية العادية، وذلك لما تحتاجه من مقومات طبيعية وكيماوية كالرطوبة ودرجة الحرارة والتغذية وغيرها.  وبالتالي تكوين مواد مضادة للحيوية بواسطة ميكروبات أخرى تتعارض معها، وهذا يعني أن الميكروبات الغير مرضية قد تنشط في حالة وجود الميكروبات المرضية.  وهذا ما أثبته العلم الحديث وتوصلت إليه أبحاث العلماء وانتهت باكتشاف مادة الجراميسدين وهي مادة مضادة حيوية تنتجها الكائنات الطبيعية الموجود في التربة (العصيات القصيرة).  ومن هنا ثبت علميًا أن التربة رغم أنها مستودع للأمراض إلا أنها قد تكون أيضًا مصدرًا هامًا للمواد العلاجية الكيماوية المضادة (فيها الداء والدواء في نفس الوقت). 

كذلك استخدم المصريون القدماء العسل الأبيض كمضاد حيوي في علاج الجروح والتقيحات والإلتهابات حيث أنه يتضمن خصائص لامتصاص الرطوبة، وله قوة مطهرة لما يحتويه على بروكسيد الهيدروجين مما يحمي من إصابة القروح بالعدوى، فهو قاتل للبكتيريا ومضاد للطفيليات التي تسبب المرض دون أن يسيئ إلى الأغشية السليمة وذلك بسبب التأثير المتجانس لتركيز المواد السكرية به.  وقد نصحت هيئة الصحة العالمية WHO، باستخدام العسل في علاج إسهال الأطفال، وفي علاج مرضي إلتهابات مجرى البول.  وقد أثبتت البحوث العلمية التي أجريت بجامعة كورنيل بأمريكا وجود الهيدروجين الثقيل (ديوتيريوم) في العسل، وهو أيضًا ما يعلل فائدته في علاج سرطان الفم، وندرة الإصابة بالسرطان بين من يقومون بتربية النحل، ومن يداومون على استعماله في طعامهم.

هذا بالإضافة إلى مادة تسمى "إمرو"، لم يعرف طبيعتها إلى الآن، والبعض يعتقد أنها "الشبة"، حيث استخدمت كمادة قابضة لتعقيم الجروح الملوثة. 

كذلك استخدم البصل وقد ثبت أن المادة الحرشفية في البصل (Mitogenetic) تنشط خلايا الجسم وتقاوم الشيخوخة، كما أن رائحة البصل تطهر من الجراثيم.  وقد فصل من البصل مركب بلوري الشكل يستطيع أن يقتل الجراثيم مثل (Staphlylococcus) (المكورات العنقودية والعصيات الدفتيرية).  هذا المركب تم إلحاقه بـقائمة ال "Phytoncides" وهي مركبات عضوية مشتقة من النباتات ومضادة للبكتيريا.  ومعنى الكلمة "مقضي عليه بالنبات."  وتعد عصارة البصل من المضادات الحيوية يدلك به الجروح ويمنع حكة الأطراف. ووصف للربو، وضمن لبخة لخراج، ومسكن للصرع ولتبريد الأوعية، ومدر للبول، ويستخدم أيضًا في إيقاف طمث المرأة، كما دخل في تركيب وصفات طبية لعلاج الروماتيزم. واستخدم البصل كذلك للقضاء على أي بكتيريا بالفم، عن طريق هرسه بالماء والخل، ودهن الفم به. 

        وهناك رأى يقول أن المصريون القدماء كانوا يلعقون الجروح مقلدين الحيوانات لتطهيرها، ومنع نزيفها لأن باللعاب مادة مطهرة.

أما المضادات الحيوية الغير العضوية فمنها بودرة الملاخيت التي استخدمها المصري القديم في كثير من المركبات العلاجية، فقد أثبت العلم الحديث أن الملاخيت له تأثيرات مضادة لأنواع معينة من البكتيريا.  مما يشير إلى أنهم أول من استخدم عقار "السلفا" في العلاج.  ولا زالت السلفا ومشتقاتها من خير المضادات الحيوية التي عرفها الإنسان عبر العصور في علاج الأمراض ذات السبب البكتيري ومنها أمراض الالتهاب الرئوي، والمسالك البولية. 

ويضاف إلى كل هذا أن طريقة الوخز بالإبر التي توصل إليها المصريون القدماء في بعض مناطق الجسم تزيد من كرات الدم البيضاء، والتي تزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض مما يعد بمثابة مضاد حيوي داخلي.

كما عرف المصريون القدماء الأسبرين ذلك العقار العجيب الذي عده العلماء من أعظم الاكتشافات الحديثة وأكثر الأدوية استخدامًا، وأرخصها ثمنًا.  فكانوا يستخلصونه من ورق الصفصاف، وذلك لأنه يحتوي على حمض الساليسيليك.  ولكن اكتشف العلم الحديث أن هذا الحمض له أثر سام وربما علم ذلك المصري القديم هذا فاستخدم معه أوراق أخرى حتى تقضي على سميته، والإستفاده منه في شفاء المرضى.

كما لجأ قدماء المصريين أيضًا إلى الاستخدام الظاهري للدواء مثل الدهانات (كمضاد حيوي)، هو ما أثبته طب الأعشاب الحديث فاعلية هذه النباتات في علاج تلك الأمراض، والذي تمثلت في زيت الخروع والعرعر، والريحان (الآس)، والسنط والحنظل والبلح، وحب العنب، والبيرة العذبة والنبيذ، وكركم جبلي، والبابونج، والكرات والثوم، والحلبة، والكمون، والكرفس، والتين، والبقدونس، وهذا يعني دراسة الطبيب المصري القديم للنباتات، ومعرفة استخدام كلًا منهم في العلاج.

        كذلك استخدم نبات العرعر ذي التأثير المطهر للقناة الهضمية. والزعتر منقي الجسم من السموم.

كما توصل المصري القديم إلى العلاج بالأحجار الكريمة، والذي يظهر بوضوح في استخدامهم تلك الأحجار في حليهم. فكان المصريين القدماء يصنعون الكثير من التمائم، والخواتم، والحلي، والأساور بأشكال هندسية معينة من الأحجار الكريمة، وكلها أشكال ومواد أثبت حديثًا علاقتها بالمجالات المغناطيسية، والموجات الإشعاعية، وقوى أخرى تؤثر على الطاقة والقوى الكامنة داخل الإنسان، وبالتالي تؤثر على الخلايا والأعضاء، فتؤدي إلى إعادة التوازن الإشعاعي والمغناطيسي والكهربي داخل الجسم، فتحدث نفس تأثير الأدوية الكيميائية، فيتم من خلالها معالجة الأمراض، وتحقيق الشفاء أو المحافظة على الصحة الجيدة للإنسان.  وهذا ما ظهر في عصرنا الحالي وسمي ب "العلاج بالأحجار الكريمة". 

كذلك استطاع المصريون القدماء معرفة كافة أجهزة الجسم الداخلية، وأجزاء الجسم المتصلة بكل خلية. فعثر على مناظر تمثل تدليك لليدين والقدمين، في مقبرة عنخ ما حور بسقارة- الأسرة السادسة ، حيث يقول الرجل (لا تدعها تؤلمني). وهذا ما يعرف اليوم بعلم الرفلكسولوجي Reflexology (الطب الإنعكاسي).  وقد أثبت العلم الحديث بالفعل أن خريطة جميع أجهزة الجسم الداخلية توجد بالكفين والقدمين.

يمكننا القول أن ما توصل إليه المصري القديم بالعين المجردة، أثبته العلم الحديث بأدق الأجهزة.

الخديوي عباس حلمي الثاني خديوي مصر الأخير-حياته -أعماله

كتب د. مجدى علوان

رئيس قسم الآثار الإسلامية بكلية الاداب جامعة أسيوط

سمو الخديوي عباس حلمي الثاني خديو مصر

نشأته وتعليمه :

ابن الخديوي محمد توفيق ابن الخديوي إسماعيل باشا ابن إبراهيم باشا ابن محمد علي الكبير مؤسس الدولة العلوية ولد في أوائل شهر جمادي الآخر عام 1290هـ / الموافق 14 يوليو عام 1874م ([1]) في سرايا نمرة 3 في الإسكندرية([2]) ، وكانت هذه السرايا جزءًا من أملاك محمد علي الكبير ، ومرت طفولته من عام 1874م إلى عام 1880م في البيت حيث كانت والدته أمينة هانم([3]) الزوجة الأولى للخديوي توفيق هي التي تشرف على تربية أولادها ، ومن هنا عرف الخديوي عباس جذوره التركية ، وكان والده قد زوده بمربية إنجليزية من أجل العناية بالصحة ، وهكذا تعلم اللغتينن التركية والإنجليزية ، وورث عن والده الحب العميق لوطنه مصر والإيمان الديني العميق ، وحب شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ([4]) .

وكان له أخ هو الأمير محمد علي المولود في 11 شوال عام 1293هـ / 1876م ،  وولدت له أخت وهي الأميرة خديجة هانم في 11 جماى الأولى عام 1295هـ / 1878م([5]) ، ومنذ عام 1880م إلى عام 1882م تلقى علومه في المدرسة بجانب قصر عابدين أنشأها له والده ، وبعد أن أكمل العاشرة ترك مصر لزيارة أوروبا ([6]) ، زار فيها إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وتعود على تنوع الشعوب واستعد تفكيره لفهم صفاتهم وأصبح معدًا بطريقة جيدة لاستكمال دراسته الثانوية ، ورأى والده أن الوقت قد حان لإتمام تعليمه في بعض مدارس دول أوروبا في جينيف أو لوزان أو غيرها([7]) ، وفي سويسرا تعلم الخديوي عباس لغات كثيرة وتأثر كثيرًا بما رآه فيها([8]) ، وبعد أن وجدوا كما يقول أن تعليمه متقدمًا إلى درجة معقولة نقلوه في أكاديمية التريزيانوم في فيينا بالنمسا ، وكان عمره عام 1887م ثلاثة عشرة عامًا واهتم به الامبراطور Francois Joseph)  ) شخصيًا حيث كان يعرف أن مصيره هو أن يخلف والده في يوم من الأيام وكان هذا بلا شك ما رغب فيه والده وأظهره له حينما دفعه وهو صغير إلى مثل هذه الحياة ليس كما يقول عن طريق الأبواب الذهبية بالقصور ([9]) .

تَوَلِيه الحكم :

أثناء مرض الخديوي توفيق الشديد اجتمع اللورد كرومر بمصطفي باشا فهمى رئيس مجلس النظار وتجران باشا ناظر الخارجية والسير إلون بارمر وتباحثوا الأمر ولم يكن هناك أدنى شك في أن الأمير عباس أكبر أنجال توفيق هو بمقتضى فرمان السلطان عام 1813م هو ولي العهد الشرعي ، واتفقوا على وجوب إعلان ارتفائه بدون إضاعة شيء من الوقت حال وفاة أبيه([10]) ، وبعد وفاة توفيق بسراي حلوان نفذ ما تم الاتفاق عليه كما يذكر اللورد كرومر ، ولم يترك وقتًا للدسائس ووافق السلطان على الحقيقة الواقعة ،فأبلغ السفير العثماني في لندن يوم 8 يناير اللورد (سالسبورى) بأنه " نظرًا لوفاة توفيق باشا فقد تعطفت الحضرة السلطانية وعينت الأمير عباس خديويًا على مصر وعهدت للوزارة المصرية بالقيام بإدارة شئون البلاد مؤقتًا لحين وصول الخديوي الجديد"  ([11]).

مشكلة سن عباس :

يقضي الفرمان بأن يكون سن الرشد 18 عامًا فهل بلغ الأمير عباس هذه السن عند وفاة والده هذه هي المشكلة التي قابلت كرومر ومصطفي فهمي إذ لم يوجد أحد يعرف تاريخ ولادة الأمير بالتمام إلى أن عثروا على شيخ تركي خدم توفيق باشا سنين طويلة وعلموا منه أن عباس ولد يوم 14 يولية عام 1874م فهو إذا لا يزال صغيرًا ولا يبلغ سن الرشد إلا في 14 يولية عام 1892م ، وبمقتضى الفرمان يجب ما دام الخديوي دون سن الرشد أن يعين مجلس للوصاية ، إلا أن كرومر رأى أنه ليس من الصواب إبقاء فترة انتقال يظل فيها العرش خاليًا بعد وفاة الخديوي توفيق وجلوس الأمير عباس فإن ذلك قد يؤدي إلى دسائس وصعوبات متنوعة ([12]) ، وتم حل هذه المشكلة حينما سمع كرومر أحد المتواجدين يقول همسًا أن سن الأمير المسلم يجب أن يحسب بالسنين الهجرية التى يبلغ عدد أيامها 354 يومًا فتمسك بأهداب هذا الاقتراح وبحساب سن الأمير بالتقويم الهجري وجد أنه بلغ سن الرشد في اليوم الرابع والعشرين من شهر ديسمبر عام 1891م أى قبل وفاة أبيه بأربعة عشر يومًا ([13]) .

ولما وصل عباس إلى مصر يوم 16 يناير اصطفت الحامية البريطانية والمصرية في ميدان عابدين لتحيته ثم تُلِي تلغراف السلطان ، وأدت الجنود التحية بأسلحتها بينما كانت الموسيقات العسكرية تعزف بالنشيد الوطني التركي ، وكان القصد من هذه المظاهرة إعلان رغبة الحكومة البريطانية في الاعتراف بحقوق السلطان الشرعية بينما هي تعضد الخديوي ، وأما الخديوي عباس فإنه حال وصوله أقر النظار في مناصبهم ولما قابله اللورد كرومر لأول مرة قال أن هذه المقابلة تركت في نفسه انطباعًا فكتب في 21 فبراير إلى اللورد ساليسبورى " إنى أرى أن الخديوي الشاب سيكون مصريًا بحتًا " ([14]) . 

ويقول الخديوي عباس حلمى في مذكراته عن ملكه : " إن عرشي وسلطاني كانا لى ميراثًا مباشرًا أو شرعيًا خلفهما لي أجدادى العظام ، وهذه السلطة وهذه المسئولية كان قد اعترف بهما وأكدهما منذ مؤسس أسرتنا جميع سلاطين القسطنطينية ثم أن وضعي أنا الآخر قد اعترفت بي كل الدول الأوروبية وبينها إنجلترا " ([15]) ، وعن رأيه في الأسرة الحاكمة فإنه يركز على الجوانب الإيجابية في عهدي : محمد علي وإسماعيل ، حيث يثني على الجهد الكبير الذى بذله جده الخديوي إسماعيل لتحديث مصر وجعلها قطعة من أوروبا وتوسيع أملاكها في أفريقيا وتشجيع الكشف عن منابع النيل([16])كما يدافع عباس عن والده الخديوي توفيق ويبين ما قيل عن ضعفه وانقياده للنفوذ البريطاني ، ويعزى فقده العرش عقب نشوب الحرب العالمية الأولى إلى المخططات البريطانية ([17]) .

علاقة الخديوي بالمعتمدين البريطانيين :

يسجل الخديوي عباس في مذكراته انطباعاته عن المعتمدين البريطانيين الثلاثة ( كرومر ، جورست ، كتشنر ) قائلًا : " وبرغم الذى لقيه من السلطات البريطانية إلا إنه يسجل إيجابيات الحكم البريطانى فيعترف بأن اللورد كرومر نظم أوضاع البلاد المالية على حساب بعض نواحى التقدم التى كانت مصر بحاجة إليها خاصة التعليم"  ، وهو يثنى على جورست ، ويشتد في حكمه على كتشنر ([18]).

علاقته باللورد كرومر :

يذكر كرومر أنه في أول مقابلة له مع الخديوي عباس أخذ عنه فكرة أنه سيكون وطنيًا للغاية ونقل هذه الفكرة إلى اللورد ساليسبورى في لندن ([19]) ، ويقول أن علاقته بالخديوي عباس تختلف عن ذلك اختلافًا كليًا فإنه عند ارتقائه كرسى الخديوية كان صغير السن فلم يكن قد اكتسب شيئًا من الاختبار السياسي أو الإداري ، وقد عاش اكثر أيامه في أوروبا لذا فإن ذهنه خلى من معرفة الشئون المحلية ولم ير منه مطلقًا أي اهتمام بالمسائل الكبيرة المتعلقة بشئون الإدارة الداخلية غير أنه كان كثير التدخل في اختيار الموظفين ([20]) ، ويصف الخديوي بأنه كان حسن العشرة وبأنه كان يعامله بكل أدب وأنس وأنه هو نفسه لم يقصر مطلقًا في إظهار الاحترام الخارجي الذى كانت تقتضيه حقوق مركزه السامي ، وأن الخديوي كان ذكيًا صاحب مزاج لطيف وروح بشاشة حقيقية ([21])، أما الخديوي عباس فيقول عنه أنه كان لطيفًا دائمًا كان يقول لكل مستمعيه فإنه كان يرغب في مساعدتى وأن يتعاون معي بإخلاص والواقع أنه كان يحاول دائمًا إهانتي والتقليل من شأني مدعيًا أن الشعب المصري كان يرغب في أن يثور ضد الأسرة الحاكمة وأن الإنجليز حضروا من أجل حمايتها وإعادة النظام ([22]).

علاقة الخديوي بالسير جورست :

شغل منصب الوزير المفوض البريطانى في مصر خلفًا للورد كرومر السير( إلدون جورست )

“ Sir. Eldon gorst” ([23])

في صيف عام 1907م ، وكان الخديوي آنذاك هو الأول من بين القوى الضخمة التى كانت تتحكم في تلك الفترة في الحياة المصرية العامة([24]) . وقد حظي جورست بصداقة الخديوي عباس الذى يقول عنه أن وجوده في مصر كان يمثل أجمل فترة اجتازتها البلاد وأنه لولا المرض الذى ألم به جورست لكان ممكنا أن يعملا سويًا من أجل مستقبل مصر ويحسن العلاقات المصرية الإنجليزية([25]) . وقد توفي جورست في 12 يوليو عام 1911م ، بعد أن شغل منصب الوزير المفوض البريطانى في مصر([26]) .

علاقة الخديوي باللورد كتشنر :

خلف جورست اللورد كتشنر Lord Kitchener([27]) حيث تم تعيينه عام 1911م مندوبًا ساميًا بريطانيًا في مصر ، ومنذ ذلك الوقت حتى عام 1914م زادت الصراعات والشقاقات بينه وبين الخديوي ولم يكن كتشنر على قدر سلفه جورست ، وانتهت تلك الصراعات في شهر مايو من العام نفسها حينما سافر الخديوي ليقضى عطلته الصيفية المعتادة خارج مصر ويقول الخديوي عن ذلك : " كنت أعرف أننا قد وصلنا إلى عدم تفاهم عميق وأن الحال لا يمكنه أن يستمر على ذلك لفترة طويلة وحين أعلنت الحرب العالمية الأولى في أغسطس عام 1914م استلم كتشنر من حكومته كل السلطات لكل ما يتعلق بالحرب ولم يكن كتشنر يرغب في عودتى إلى مصر "([28]) .

محاولة اغتيال الخديوي :  أثناء قيام الخديوي بزيارته التقليدية للباب العالى في استانبول  وإقامته في تركيا ، وأثناء زيارته للصدر الأعظم في ذلك الوقت الأمير سعيد حليم يوم 25 يوليو عام 1914م ، وحين خروجه من الباب العالى عائدًا إلى قصره([29]) إذ به يتعرض لإطلاق الرصاص عليه في محاولة لاغتياله كانت نتيجتها حدوث جرح في اللسان والخد قضى على إثرها ثلاثة أشهر هي : أغسطس وسبتمبر وأكتوبر ، ولم يقو فيها على التحرك ، وقد أسفرت التحقيقات لدى الحقانية التركية عن نسب الاهتمام لشخص يدعى محمود مظهر قُتل وقت الحادثة لكن الخديوي فند الاتهام وعزاه إلى وجود مؤامرة مشتركة للتخلص منه([30]) .

إعلان الحماية البريطانية على مصر وعزل الخديوي وتولية عمه حسين كامل مكانه :

بعد نشوب الحرب العالمية الأول وبعد تعرض الخديوي للاغتيال وأثناء غيابه عن مصر وفي 18 ديسمبر عام 1914م أعلنت الحكومة البريطانية عن طريق إرسالها خطابًا دوريًا لكل الدول أن : " مصر قد وضعت تحت حماية صاحب الجلالة البريطانية وأصبحت تمثل بعد ذلك محمية بريطانية ، وبدون تركيا "([31]) وبإعلان الحماية البريطانية على مصر زالت السيادة التركية عنها ابتداءً من 4 ديسمبر عام 1914م ، لكنها أخضعتها للاستعمار الإنجليزى .

وبعد يومين من ذلك كتب القائم بالأعمال الإنجليزى بالقاهرة ميلين شيتهام : " إلى الأمير حسين كامل باشا عم الخديوي عباس حلمي يبلغه بأنه قد تم اختياره من جانب انجلترا لكي يأخذ مكان الخديوي ليس كنائبًا لسلطان الأمبراطورية التركية ولكن كسلطان على مصر التي أخضعت بدرجة أكبر للمحتلين الإنجليز ، وبذلك ألغيت الخديوية بطريقة تعسفية وفي إعلان الحماية يوم 19 ديسمبر عام 1914م وفيما يخص الخديوي عباس قيل : " إن حكومة جلالته لديها الدلائل الواضحة بأنه منذ نشوب الحرب مع ألمانيا كان صاحب السمو عباس حلمي باشا خديوي مصر السابق قد ألقي بنفسه وبشكل نهائي إلى جانب أعداء جلالته([32])

رد فعل الخديوي إزاء قرار إقالته :

بعد قرار إقالته قال الخديوي عباس : " لقد تحملت تهديدات وأوامر خارجية ولكنى أشعر بفخار أن إنجلترا لم تجرؤ على إعلان حمايتها على مصر إلا بعد أن أبعدتنى عن السلطة ، أما شعار حكمى ذلك الميراث المجيد من أسرتنا فقد احتفظت به بدون تلطيخ أو ضعف وعن طريق سلطان مخلص لإنجلترا حتى وإن كان من الأسرة الخديوية فإنها اختارت الأمير حسين كامل الذى لم يكن في الواقع أكثر من ستارة ، وما دامت إنجلترا قد وجدت أنه من الضرورى أن تكون بهذه الطريقة الرسمية استيلائها على السلطة المزدوجة الإدارية والتنفيذية في مصر فإن ذلك اعترافها بإنها لم تكن لها هذه السلطات أثناء حكم توفيق وعباس الثانى وهكذا انتهي ذلك البنيان السياسى والاجتماعى والذى استمر لأكثر من قرن وهو سيادة الإمبراطورية العثمانية والفرمانات التى كان الخديوي يأخذ منها سلطته([33]) .

محاولة الخديوي عباس العودة إلى مصر : بذل الخديوي محاولات كثيرة لإقناع السلطات البريطانية بضرورة العودة إلى مصر وقد نشر حسين رشدي باشا عدة خطابات كتبها هو للخديوى حال شغله لرئاسة مجلس النظار ، وتظهر هذه الخطابات أن الخديوي لم تكن لدية النية للبقاء بعيدًا عن بلاده ، ولكن إنجلترا لم تسمح له بالعودة ، وأمره السفير البريطانى في تركيا السير (لويس ماليت) بأن ينتقل إلى مقر كان قد أعد له في مدينة نابولى تلك المدينة التى كان جده قد نُفي إليها وإنه لم يسمح له بالبديل الذى اقترحه الخديوي وهو الذهاب إلى سويسرا([34]) .

وقد عاش الخديوي عباس حلمى الثانى سبعون عامًا منذ مولده عام 1291هـ/1874م وحتى وفاته عام 1944م ، وقد ولي الخديوية إثنين وعشرين عامًا حفلت بالإنجازات الوطنية والاقتصادية والسياسية والعمرانية ، بصفة عامة إن الخديوي عباس لو لم يكن وطنيًا مخلصًا لبلاده لما أبعدته إنجلترا عن عرشه ، ولعل أصدق دليل على ذلك هو تشجيعه الدائم وحمايته للزعيم الوطني مصطفي كامل . وخلفه محمد فريد في نضالهما المشترك ضد الإنجليز وإنشائه للحزب الوطنى ، ومما يعبر عن بث روح الوطنية القومية في نفوس المصريين ما ذكره الورد كرومر في تجربته الخاصة في مصر،خاصة تلك الفترة التى قضاها مع الخديوي عباس،أنها تقود إلى عدة نتائج :

  • منها أن القبطي المصري أكتسب خصائص أخلاقية يتحلى بها المسلم المصرى .
  • وأنه بوجه عام فإنه لا خلاف بينهما سوى أن المسلم المصرى يتعبد في مسجد والقبطى المصرى يتعبد في كنيسة ([35]).

مظاهر النهضة العمرانية  في عهد الخديوي : اتسم عهد الخديوي عباس حلمى الثانى بنهضة عمرانية ومعمارية كبيرة لم تقتصر على القاهرة وحدها بل امتدت إلى الإسكندرية وإلى كثير من المدن المصرية في الوجهين البحري والقبلي، تشهد بها تلك المنشآت الدينية والمدنية الباقية على اختلاف أنواعها وطرزها الفنية ، ولقد حازت عمائره الدينية على قصب السبق والاهتمام ببناء تلك العمائر خاصة وإن إدارة الأوقاف العمومية كانت خاضعة مباشرة لتصرفه ، وكانت تدر مبلغًا وافرًا وتشمل التصرف في كل الشئون المتعلقة بالمساجد والهبات الدينية والخيرية وأملاك القُصَّر والعاجزين وبالأمور الوراثية([36])  أما عن أعماله المدنية فهي متنوعة منها قصر المنتزه والذي أنشئه عام 1310هـ / 1892م([37]) ، وفي 12 ديسمبر عام 1893م افتتح الخط الحديدي بين الإسماعيلية وبورسعيد([38]) ، وشيد كذلك المعهد الديني الأحمدي بطنطا ودمياط وانتقلت إليه الدراسة بعد أن كانت في المسجد الأحمدى([39]) ، وأقيم في عصره مجموعة كباري معدينة منها بالقاهرة والجيزة ، منها كوبرى محمد علي والذى أنشأ لوصل القاهرة بجزيرة الروضة عند القصر العينى وطوله 67م ، على ثلاث فتحات([40]) ، وكوبرى عباس الذى نسب إليه وبُدأ في تنفيذه عام 1903م واحتفل بفتحة للمرور في 6 فبراير عام 1908م وأُنشأ بمعرفة Sir. William Orel   ، ويبلغ طوله 535م ، وله ثمان فتحات ثابتة طول كلاً منها 42.76م وفتحتان طولهما 43.53م([41]) ، وكوبرى الملك الصالح الذى أُنشأ لوصل جزيرة الروضة بالقاهرة عند مصر القديمة عام 1908م وطوله 83م وأنشأه نفس مقاول كوبرى محمد على وعباس([42]) ، كوبرى الزمالك ، على بعد 1.5كم جنوبى إمبابة ويبلغ طوله 125م ، وبُدأ فيه عام 1908م وأُفتتح عام 1912م([43]) .

وأقيم خارج القاهرة عدة كباري منها كوبرى نجع حمادي عام 1896م – 1897م ، وكوبرى دسوق الجديد عام 1897م – وكوبرى زفتى 1902م ، وكوبرى القناطر الخيرية عام 1907م ، وكوبرى طلخا والمنصورة عام 1912م – 1913م ([44]). فضلاً عن خزان أسوان الذى أنشأ عام 1902 وحتى عام 1904م وعُملت له تعلية أولى عام 1908م استمرت إلى عام 1912م ، وعُملت له تعلية ثانية في عام 1912م ([45]) .

بالإضافة إلى هذه الأعمال أقيمت عديد من المشروعات الصناعية والتجارية واتسع أيامه نطاق التعليم والزراعة والري والسكك الحديدية([46]) ، وأقيمت العديد من المتاحف العلمية المتخصصة التى حوت الآثار المصرية على اختلاف عصورها مثل المتحف اليونانى بالإسكندرية ، والمتحف المصرى بالقاهرة ومتحف الفن الإسلامى بباب الخلق بالقاهرة ، فضلاً عن النهضة الدينية وإصلاحاته الإدارية والعلمية بالأزهر الشريف([47]) .

ولم تقتصر مظاهر النهضة في عصر الخديوي عباس حلمى الثانى على النواحى المعمارية فقط بل امتدت أيضًا لتشمل مناحى أخرى مثل التعليم والري والصناعة([48]) ، فضلاً عن اهتمامه بتكوين الأحزاب السياسية مثل الحزب الوطنى ، حزب الأمة ، حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية([49]) ، ودعمه الحركة الوطنية التى تمثلت في مصطفي كامل([50]) ، وكان هدف الخديوي من ذلك التخلص من وطأة الاحتلال البريطانى الذى كان يهدف إلى صبغ الإدارة المصرية بالصبغة الإنجليزية من حيث اتباع سياسة إنجلترا وإدخال العنصر الإنجليزى في الإدارة المصرية ([51]) .

ولعل أصدق ما كتب عن حقيقة هذا الاحتلال لمصر وطبيعة تكوين الإمبراطورية البريطانية 1914م هو ما ذكره المؤرخ الشهير H.G. Wells  ( هـ. و. ويلز ) في كتابة المترجم معالم تاريخ الإنسانية ( . . . ربما جاز لنا أن نلحظ في إيجاز تام الطبيعة الشديدة الاختلاف للأجزاء التى كانت تتكون منها الإمبراطورية البريطانية في عام 1914م فإنها كانت وما تزال خليطًا سياسيًا فريدًا في نوعه تمامًا ) . وبعد أن يعرض المؤلف هذه الممتلكات مثل إيرلندا ، أستراليا ، كندا ، نيوفوندلاند ، نيوزيلاند ، جنوب إفريقيا ، الهند ، يقول ( . . .  ثم تجئ ممتلكة مصر الغامضة الوضع وهي ما تزال من الناحية الإسمية جزءً من الإمبراطورية التركية وما تزال تحتفظ بعاهلها الخاص وهو الخديوي ، ولكنها تحت حكم الموظفين البريطانيين يكاد يكون إستبداديًا )([52]) .

الإصلاحات الاجتماعية التى قام بها الخديوي :

تعددت الإصلاحات الاجتماعية التى قام بها الخديوي عباس حلمى الثانى في شتى نواحى الحياة في مصر ، ففي 28 يناير عام 1892م أصدر أمرًا بإلغاء السخرة في كافة أنحاء القطر المصرى ، وفي 3 فبراير من العام نفسها أصدر قرارًا بالعفو عن بعض زعماء الثورة العرابية وعلى رأسهم عبد الله النديم خطيب الثورة وأعاد إليهم رواتبهم ووظائفهم ومنحهم حق التمتع بجميع الحقوق ، وفي 20 مايو شُرعت حكومة مصر في إبطال الرق والعادات السيئة من المقاهي والمحلات العمومية مراعاة للآداب العامة ، وفي ديسمبر أصدر مجلس النظار لائحة الجمعية الخيرية الإسلامية التى قامت بمساعدة الأسر الفقيرة وتعليم أولادهم في مدرسة تنشأ خصيصًا لهم وكان من كبار مؤسسى هذه الجمعية الشيخ محمد عبده ، سعد زغلول ، قاسم أمين .

وإلى جانب تلك الأعمال فقد كان تقرب الخديوي إلى الشعب المصرى في أكثر من سبيل ، فكان يستقبل طوائف الشعب مرتين كل شهر ، كما تعددت رحلاته إلى مدن الوجه البحري والصعيد ومختلف جهات مصر ، وكانت هذه الأعمال التى قام بها الخديوي مدعاة للشعب المصرى أن يلتف حول الخديوي وأن يتحدى الاحتلال لما لمس منه هذا الاتجاه([53]) .

حياة الخديوي الاجتماعية .

زوجات الخديوي عباس :

للخديوى عباس زوجتان ، الأولى هي إقبال هانم ، وُلدت عام 1876م وتزوجت بالخديوي في 19 نوفمبر عام 1895م ، ثم طلقها ، وله منها ستة أولاد ، هم :

الأمير محمد عبد المنعم : ولد في 9 شوال عام 1316هـ ، 20 فبراير عام 1899م وتوفي عام

1919م ، ودفن بمقابر العفيفي في مصر .

الأمير محمد عبد القادر : ولد في 25 شوال عام 1319هـ ، 4 فبراير عام 1902م ، ودفن بمقابر

العفيفي في مصر .

الأميرة أمينة هانم : ولدت في 17 شعبان عام 1312هـ ، 12 فبراير عام 1895م .

الأميرة عطية الله هانم : ولدت في 28 ذى الحجة عام 1313هـ ، 9 يونية عام 1896م .

الأميرة فتحية هانم: ولدت في 2 رجب عام 1315هـ ، 27 نوفمبر عام 1897م ، توفيت في

حلوان عام 1923 ، ودفنت بالعفيفي بمصر .

الأميرة لطيفة هانم شوكت : ولدت في 29 سبتمبر عام 1900م .

أما الزوجة الثانية فهي جاويدان هانم ، تزوجها في 18 صفر عام 1322هـ / 28 فبراير عام 1910م ، ولم يرزق منها بأولاد وطلقها في 5 رمضان عام 1331هـ / 7 أغسطس عام 1913م بإشهاد شرعي وهي مجرية الأصل ، أصل أسمها الكونتيس ماى توروك ، وأسلمت وسميت جاويدان هانم عبد الله([54]) .

تصفية أملاك الخديوي :

في 24 نوفمبر عام 1920م أصدر اللورد (ألن بي) إعلانًا بالترخيص للحارس على أموال ( أعداء بريطانيا ) ببيع أملاك الخديوي عباس حلمي الثاني ، وقد أنشأت هذه الحراسة بأمر من الجنرال ( أرشبيلد مرى) القائد العام للقوات البريطانية في 31 يولية عام 1916م،وتنفيذًا لأمر اللورد (ألن بي)  باع الحارس على أموال الأعداء جميع أموال الخديوي([55])

وفي عام 1921م تنازل خديو مصر الأخير عن حقوقه في العرش للملك فؤاد الأول ، وعاش في سويسرا حتى توفي – رحمه الله – عام 1364هـ / 1944م عن عمر يناهز 70 عامًا قضى منها 22 عامًا في حُكم مصر حفلت بالإنجازات والصراعات والنشاطات السياسية ، وقد نُقل جثمانه إلى مصر ودُفن في قرافة المجاورين بمدفن العائلة المالكة بالإمام الشافعى ([56]) ، رحمه الله رحمة واسعة .

[1]) عباس حلمي الثاني (الخديوي) : عهدي " مذكرات عباس حلمي الثاني خديو مصر الأخير 1892-1914م " ، ترجمة :جلال يحي ، مراجعة :إسحاق عبيد، تقديم : أحمد عبد الرحيم مصطفي، الطبعة الأولى، طبع دار الشروق، 1993م،ص 38 .

عزيز زند : القول الحقيق في رثاء وتاريخ الخديوي المغفور له محمد باشا توفيق ، مطبعة المحروسة ، 1892م ، ص 188 .

مصر والعالم يوم صدور الهلال : الأعداد الخمسة الأولى من مجلة الهلال، سبتمبر 1892م ، ص 145 .

ناصر الأنصارى : موسوعة أرقام مصر ، ص 124 .

Nihal Tamraz , Nineteenth Century Cairene Houses and Palaces, The American University in cairo press,1994وP.15-16 .

([2]) كان بالأسكندرية ثلاثة قصور الأول هو قصر رأس التين ، والثاني هو قصر الرمل الذى آل إلى مصطفي باشا فاضل ثم أطلق عليه بعد الثورة قصر مصطفي كامل تمجيدا لهذا الزعيم الوطنى ، وظل موجودًا إلى أواخر الستينات من القرن الماضى ، وكان مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية ، والثالث هو قصر أو سرايا نمرة 3 الذى آل بالميراث إلى والدة الخديوى توفيق حرم الخديوى إسماعيل وبعد تجريد الخديوى عباس حلمي من ممتلكاته تحول إلى ملكية الأمير عمر طوسون وشغلته كلية الآداب بجامعة الإسكندرية مع كلية التجارة لبضع سنوات .

جلال يحيى : تعليقات سيادته على كتاب مذكرات عباس حلمي الثاني ، عهدى ، ص 37 ، حاشية 1 .

([3]) حضرة أمينة هانم إلهامى كريمة المرحوم إلهامى باشا ابن عباس باشا الأول ابن طوسون باشا ابن محمد على الكبير زوجة الخديوى توفيق ووالدة الخديوى عباس حلمي الثاني ، خصص لها الخديوى إسماعيل مصروف شخصى قدره 600 كيس سنويًا مثل كل من حضرة عين الحياة هانم كريمة المرحوم أحمد باشا وحرم دولتلو حسين باشا كامل وحضرة خديجة كريمة المرحوم محمد علي باشا الصغير أى جعلها إسماعيل مثل زوجات أولاده .

عباس حلمي : عهدى ، ص 38 .

عزيز زند : القوق الحقيق ، ص 187 .

([4]) هكذا ذكر الخديوى عباس حلمي الثاني عن نفسه في مذكراته التى كتبها .

عباس حلمي : عهدي ، ص 38 .

([5]) عزيز زند القول الحقيق ، ص 188 ، 190 .

([6]) عباس حلمي : عهدي ، ص 39 .

([7]) عباس حلمي : عهدي ، ص 41 .

([8]) عباس حلمي : عهدي ، ص 42 .

([9]) عباس حلمي : عهدي ، ص 43 ، 45 .

([10]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ترجمة: فؤاد ، مطبعة توفيق ، ص 19 .

([11]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ص 20 ، 21 .

([12]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ص 19، 20 .

([13]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ص 20 .

عبد الرحيم عبد الهادى : المخطوط السابق ، ص 35 .

أمل فهمى : العلاقات المصرية العثمانية على عهد الاحتلال البريطانى 1882م – 1913م ، سلسلة تاريخ المصريين ، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، العدد 227 ، 2002م ، ص 76 ، 77 .

([14]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ص 21 .

([15]) من مقدمة مذكرات الخديوى عباس حلمي الثاني بخط يده ، عهدى ، ص 4 .

([16]) عبد الرحمن الرافعى : عصر إسماعيل ، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2001م ، جـ2 ، ص 110 ، 112 ، 118 ، 119 ، 124 ، 134 ، 136 ، 138 .

([17]) عباس حلمي : عهدي ، ص 8 .

أمل فهمى : العلاقات المصرية العثمانية ، ص 334 .

([18]) عباس حلمي : عهدي ، ص 80 .

([19] )  Lord Cromer , Abbas II , London, 1915 , P. 4

عباس حلمي : عهدي ، ص 14 .

ويقول اللورد كرومر عن ذلك(إن المبادئ العربية قد بدأت في الظهور تحت اسم جديد هو لقب خديو) .

عبد الرحيم عبد الهادى : عبد الرحيم عبد الهادى أبو طالب : دور الخديوى عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، مخطوط ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة الزقازيق ، 1987م ، ص 42 .

([20]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ص 71 .

([21]) كرومر : عباس حلمي الثاني ، ص 72  . ويختتم اللورد كرومر كتابه الذى وضعه عن الخديوى عباس شخصيًا بقوله بأنه كان ذا غيرة وطنية و بالنظر إلى أخلاق عباس الثاني وسلوكه يتضح أنه يستحيل بينه وبين النائب للحكومة البريطانية في مصر علاقات ود صادقة وأنه أثناء كل المواقف والتعامل معه لم يكن عنده أقل عداء شخصى نحو عباس الثاني. كرومر المرجع نفسه ، ص 83 .

([22]) عباس حلمي الثاني : عهدي ، ص 214 .

([23]) ولد في 25 يونية سنة 1861م ، في أوكلاند بنيوزيلاندا ووصل في بداية حياتة السياسية حيث تم تعيينه وكيلاً لوزارة المالية ، وأكسبه نشاطه البلوماسى صفات مميزة لكل نشاطه في مصر ، وكان يتمتع بمزاج معتدل وكان مرحبًا دائمًا بالمصريين والأجانب ، وكان والده السير جون جورست وزيرًا للتعليم في إنجلترا ، ومن ثم فإنه اهتم بالتعليم في مصر وتم تعيينه مستشارًا في نظارة الداخلية التى بدأ في تنظيمها .

عباس حلمي : عهدى ، ص 220 .

([24]) قول للورد لويد مؤلف كتاب ( مصر منذ كرومر ) .

عباس حلمي : عباس حلمي الثاني ، ص 14 ، 125 .

([25]) عباس حلمي : عهدي ، ص 221 .

([26]) عباس حلمي : عهدي ، ص 224 .

([27]) ولد في 2 يونية سنة 1850 م في بالى لونج فورد ، وعندما تولى الخديوى عباس الحكم سنة 1892م أرسل إلى الملكة فكتوريا طالبًا منها تعيين كتشنر في مصب سردار الجيش المصرى خلفًا للسير فرانسيس جرانفل Sir. Francis Granfell  حيث كان الخديوى معجبًا بالنشاط الملحوظ لكتشنر لكنه سرعان ما أحس بخطأه مع مرور الوقت وعزى سوء اختياره إلى نقص خبرته والتغيير المفاجئ لوضعه بعد توليه الحكم ، وكان كتشنر مولعًا بالآثار المصرية حدثت له مع المسيو ماسبيرو عالم الآثار المصرية المعروف حادثًا مؤسفًا .

عباس حلمي : عهدي ، ص 227 : 231 .

([28]) عباس حلمي : عهدي ، ص 239 .

([29]) هو قصر (تشيبو كلى) وهو قصر صغير نسبيًا في مدينة استنبول يقع بالقرب من القصر الكبير الذى يطل مباشرة على البسفور وقد بناه الخديوى إسماعيل وأصبح يسمى فيما بعد بقصر الوالدة باشا ، وأرضية هذا القصر من خشب الأرو والورد وله فخامة كبيرة وهو من الأملاك المصرية الآن وتقيم فيه القنصلية المصرية العامة في استنبول في بعض حجراته .

جلال يحيى : تعليقاته على كتاب عهدي ، ص238 ، حاشية 5 .

([30]) انظر تفاصيل محاولة الاغتيال في : عباس حلمي : عهدي ، ص 238 ، 262 : 268 .

Ronald Storrs : Orientations , London, 1937, P. 144 , 145 .

([31]) عباس حلمي : عهدي ، ص 280 .

عمر طوسون : مذكره له عن مصر والسودان ، ص 11 .

عبد الرحمن الرافعى : مصر المجاهدة في العصر الحديث ، دار الهلال ، الطبعة الثالثة ، 1990 ، ص 110 .

عبد الرحيم عبد الهادى: دور الخديوى عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، ص 119 .

([32]) عباس حلمي : عهدي ، ص 280 .

عبد الرحيم عبد الهادى:دور الخديوى عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية،ص122 ، 174، 175.

وقد نُشر إعلان خلع الخديوى عباس حلمي في جريدة الوقائع المصرية ، العدد 19ديسمبر سنة 1914 ونصه : " إعلان بخلع سمو عباس حلمي الثاني من منصب الخديوية " وارتقاء صاحب العظمة السلطان حسين كامل على عرش السلطنة المصرية " ، " يعلن ناظر الخارجية لدى جلالة ملك بريطانيا العظمى أنه بالنظر لإقدام سمو عباس حلمي باشا خديوي مصر السابق على الانضمام لأعداء الملك قد رأت حكومة جلالته خلعه من منصب الخديوية ، وقد عُرض هذا المنصب السامى مع لقب سلطان مصر على سمو الأمير حسين كامل باشا أكبر الأمراء الموجودين من سلالة محمد على فقبله " ، القاهرة في 19 ديسمبر سنة 1914م .

عبد الرافعى : عصر إسماعيل ، ص 111 .

([33]) عباس حلمي : عهدى ، ص 281 ، 282 .

عبد الرحيم عبد الهادي : دور الخديوي عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، ص 176 ، 177 .

([34]) عباس حلمي : عهدي ، ص 277 .

ويتفق هذا الكلام مع ما نشره (أردن -Arden Hulme Beaman ) وهو من كبار المتخصصين في شئون الشرق ، والذى عاش في مصر وعاصر أحداث 1882م والاحتلال البريطانى مع اللوردات : كرومر وجورست وكتشنر ، وقد نشر هذا الكلام سنة 1927م في مقال له في دورية Contemporary Review  .

عباس حلمي : عهدي ، 277 .

([35]) محمد عبد المنعم : الإسلام وحدائق الشيطان ، مقال في مجلة روز اليوسف ، العدد 27/5 ، رقم 2755 بتاريخ 22 / 6 / 2000 ، ص 8 .

([36]) كرومر : عباس حلمي  ، ص 73 .

كتشنر : تقرير عن المالية والإدارة والحالة العمومية في مصر والسودان ، سنة 1913م ، مطبعة المقطم ، 1914 ، ص 68 .

 [37]) Mohmoud El-Gawhary : Ex. Royal Palaces in EGYPT from Mohamed Ali To Farouk , Dar El Maaref , Cairo , 1954 , P. 63 – P. 70 .

Tamraz (N.) Nineteenth Century Cairene Houses and Palaces, P.33 .

أحمد شفيق : مذكراتى في نصف قرن ، مطبعة مصر ، 1936م ، جـ2 ، ق 1 ، ص 45 .

([38]) أحمد شفيق : مذكراتى في نصف قرن ، نفس الجزء والقسم ، ص 116 .

([39]) أحمد شفيق : مذكراتى في نصف قرن ، نفس الجزء والقسم ، ص 284 .

([40]) أمين سامى : ملحق تقويم النيل ، 1936م ، ص 128 .

([41]) أمين سامى : ملحق تقويم النيل ، ص 128 .

([42]) أمين سامى : ملحق تقويم النيل ، ص 128 .

([43]) أمين سامى : ملحق تقويم النيل ، ص 128 .

([44]) أمين سامى : ملحق تقويم النيل ، ص 122 : 124 .

مصر والعالم يوم صدور الهلال ، ص 132 .

([45]) أمين سامى : ملحق تقويم النيل ، ص 97 ، 99 .

أحمد شفيق : مذكراتى في نصف قرن ، جـ2 ، ق2 ص 275 .

([46]) مصر والعالم يوم صدور الهلال ، المرجع نفسه ، ص 131 .

([47]) أحمد شفيق : مذكراتى في نصف قرن ، جـ2 ، ق1 ، ص 185 ، 186 ، 228 . 

([48]) عبد الرحيم عبد الهادى : دور الخديوي عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، ص 327 : 344 ، 345 : 350 ، 351 : 358 ، 359 : 363 .

([49]) عبد الرحيم عبد الهادى : دور الخديوي عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، ص 274 : 301 .

أمل فهمى : العلاقات المصرية العثمانية ، ص 148 : 150 .

([50]) أمل فهمى : العلاقات المصرية العثمانية ، ص 135 : 139 ، 140 : 142 .

([51]) عبد الرحيم عبد الهادى : دور الخديوي عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، ص 16 ، 46 .

([52]) هـ.ج. ويلز : معالم تاريخ الإنسانية ، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد ، المجلد الرابع في التاريخ الحديث ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1994م ، ص 1374 ، 1375 .

([53]) عبد الرحيم عبد الهادي : دور الخديوي عباس حلمي الثاني في السياسة المصرية ، ص 43 ، 44 ، 369 ، 410 .

([54]) عزيز خانكى : نفحات تاريخية ، 1941م ، ص 52 ، 53 .

([55]) عبد الرحمن الرافعى : تاريخ مصر القومى – ثورة 1919م ، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 150 .

([56]) زكى محمد مجاهد : الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية ، مكتبة مجاهد ، 1949م ، جـ1 ، ص 16 ، 17 .

دور الآثار الإسلامية في تجديد الخطاب الديني.

كتبت- نادية طه عبد الفتاح

آثارية بمشروع القاهرة التاريخية بوزارة الآثار.

   تعاني الأمة الإسلامية حالياً من التطرف والتعصب الأعمى من قبل بعض الجهلاء بالدين الذين يستخدمونه للوصول لأهداف غير نبيلة تحمل أذى للإسلام والمسلمين والغير المسلمين في العالم، لذلك ينادي الكثير بتجديد ما يُعرف بالخطاب الديني وهو مصطلح من وجهة نظري غير علمي ولا يؤدى إلى الهدف المرجو منه، فالمصطلح الأكثر دقة من وجهة نظري هو "تجديد علوم المسلمين" كالفقة واللغة والكلام والشريعة ..إلخ، وقد تعرض العالم الإسلامي في العصور الوسطى لأمور مشابهة لما نعاني منه حالياً، حيث كان هناك صراع بين المذهب السني والشيعي، مما دفع المسلمين السُنة على إنشاء مدارس لتدريس المذاهب الإسلامية الأربعة أي الآراء العلمية للفقهاء الأربعة، فقد كانت نظرة العلماء المسلمين للقرآن الكريم نظرة علمية بحته فهو كتاب علمي أخلاقي تشريعي له ترتيبان تريبت نزول وترتيب موضوعات وهو الذي بين أيدينا، وكان لطريقة ترتيب القرآن بهذا الشكل سبباً في تشيجع العباد على ثقافة منهج البحث العلمي في جميع العلوم .

     فالعلوم تتطور بتطور الزمن، ونضج العلم على اختلاف درجاته، فأصبحت هناك مواد تستدعي في دراستها كثيراً من الحوار والنقاش والجدل كعلم الكلام والمناظرة، ومثل هذه المواد تتنافى في طبيعة تدريسها على ما يجب أن يكون عليه رواد المساجد من هدوء، بالإضافة إلى إزدياد إقبال الناس على حلقات العلم حتى حفلت العديد من المساجد بحلقات دراسية، مما أدى إلى عدم إحتمال المساجد للصلاة والتدريس معاً، فخصص الأساتذة في منازلهم مكاناً يلتقون بطلابهم فيه، ولكن لكثرة عدد الطلبة ضاقت بهم منازل الأساتذة فأنشأت أماكن مستقلة للدراسة وهي المدارس.

    وقد إختلف المؤرخون حول تاريخ نشأة المدرسة في الإسلام فمنهم يرى أن نظام المُلك وهو الحسن بن علي بن اسحاق بن العباس أبو علي الطوسي المتوفي 485هـ/1092م الذى تولى منصب الوزراة في العصر السلجوقي وتحديداً في عهد السلطان ألب أرسلان ومُلكشاه أول من أنشأ المدارس في الإسلام حيث بنى مدرسة ببغداد عام 457هـ، في حين يرى بعض المؤرخين أن أول المدارس أنشأت كانت في مدينة نيسابور، حيث بُنيت بها أربعة مدارس قبل مدرسة نظام المُلك ببغداد.

وعن أسباب إنشاء المدارس:

    لم يقتصر دوافع إنشاء المدارس النظامية  على سبب واحد بل كان هناك أسباب عديدة دفعت نظام المُلك إلى الإسراع بإنشاء هذه المدارس في بغداد والمشرق الإسلامي، وهذه الإسباب كانت عقائدية من الدرجة الأولى فهي لمناهضة المذاهب الشيعية المختلفة التي أنتشرت في العالم الإسلامي،إضافة إلى أسباب شخصية وسياسية.

مدارس مصر في العصر الإيوبي:

    لم تُعرف المدرسة كمؤسسة تعليمية إلا مع تولي صلاح الدين حُكم مصر وقد استقطب صلاح الدين العلماء والفقهاء للحضور إلى دولته وأمتد هذا الأمر طيلة العهدين الأيوبي والمملوكي (569-923هـ /1123-1517م)، وتسابق على إنشائها الملوك والأمراء والوزراء ورجال الدولة الأغنياء، كما ساهم أغنياء التجار في إقامة دور العلم، كما ساهمت سيدات الأسرة الإيوبية مساهمة مثمرة في تشييد المدارس.

      تمثل تأثر صلاح بالسلاجقة في الإكثار من بناء المدارس في مصر فقد كانت موجودة بالفعل في مصر وإن كانت قليلة إلا أنها لم تأخذ الشكل الوظيفي الرسمي إلا في العصر الإيوبي وقد بلغ عدد المدارس التي أنشأت في مصر والقاهرة بالعصر الإيوبي 24 مدرسة، لم يتبق من تلك المدارس التي ترجع إلى تلك الفترة غير المدرسة الكاملية التي أنشأها السلطان الملك الكامل ناصر الدرين محمد ابن الملك العادل وذلك عام 622هـ/1225م) في بين القصرين (شارع المعز حالياً)  وتُعرف بدار الحديث الكاملية وهي ثاني دار عملت للحديث ، فالأولى أنشأها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في دمشق وهي أول دار للحديث على وجهة الأرض.

    وقد قرر الملك الكامل بها مذاهب الأئمة الأربعة والخطبة ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوي ثم من بعدهم فقهاء الشافعية ، كما لم يتبق من العصر الأيوبي غير مأذنة المدرسة الصالحية وهي مدرسة أنشأها الصالح نجم الدين أيوب في شارع بين القصرين مكان القصر الفاطمي الشرقي وذلك عام 639هـ/1241م و قد أستوحى الصالح نجم الدين أيوب  فكرة هذه المدرسة من المدرسة المستنصرية ببغداد حيث وقفها على تدريس المذاهب الأربعة في مكان واحد وتأتي أهمية هذه المدرسة أنها أتاحت الفرصة للحنابلة كي يسهموا في حركة إحياء المذهب السني في مصر فلم تكن تلك الفئة حتى تاريخ إنشاء هذه المدرسة لم يهتم بها السلاطين الإيوبيين الأوائل وربما يرجع ذلك لأنهم كانوا أقلية في مصر.

   ويلاحظ أن جميع المدارس التي أنشأها صلاح الدين في مصر والقاهرة كانت مجاورة لأماكن العبادة والتبرك سواء كانت مجاورة لجامع عمرو بن العاص أو لضريح الإمام الشافعي أو للمشهد الحسيني وهذا يعكس بُعد نظر صلاح الدين وربطة المدارس السنية الجديدة بأماكن العبادات التي كان لها إحترام في نفوس المصريين.

    تخطيط المدارس في العصر المملوكي:

كان لإنشاء المدارس في العصر المملوكي دور كبير في تطور العمارة الإسلامية، وكذلك أثر كبير في إزدهار الحياة العلمية، ففي مصر عُرفت المدارس منذ أواخر العصر الفاطمي، وإنتشرت في العصر الإيوبي، وكثرت كثرة بالغة  في العصر المملوكي ، وكان تصميم المدرسة في العصر المملوكي يمثل في الغالب أربعة أيوانات متعامدة متقابلة أكبرها إيوان القبلة وأصغرها الإيونان الجانبيان ويتوسطها صحن مكشوف يتوسطته ميضأة لها قبة، وأُلحق بالمدرسة مدفن المنشئ، وسبيل يعلوها، ومكتب لتعليم الإيتام، ومساكن للطلبة والمدرسين، ومثال لذلك مدرسة السلطان حسن، وقيل أن طول إيوانها الكبير حوالي 65ذراعاً وعرضه مثله، ويقال أنه أكبر من إيوان كسرى بخمسة أذرع.

    ومع ذلك وجدت مدارس اشتملت على إيوانين معقودين، وآخر مسقوفين ذوي عمد وعقود، أو إيوانين معقودين شرقي وغربي، وآخرين صغيرين تكتنفهما حجرات.

   يلاحظ ان كثير من الباحثين ربطوا تخطيط عمارة المدارس لاسيما في عدد الإيوانات وبين عدد المذاهب  التي تُدرس بها، فمثلاً المدارس ذات الإيوان الواحد خُصصت لتدريس مذهب واحد، وذات الإيوانين لتدريس مذهبين، وذات الاربع إيوانات لتدريس أربعة مذاهب، وفي الواقع لا يوجد علاقة بين عدد الإيوانات وعدد المذاهب التي تُدرس بها بمعنى أنه قد تكون هناك مدرسة رباعية الإيوانات ومع ذلك لا يُدرس فيها سوى مذهب واحد مثل المدرسة الصرغتمشية (757هـ/  1356م).، ويؤكد ذلك ما ورد في وثيقة الأمير صرغتمش انها تخصصت في تدريس مذهب الإمام ابو حنيفة حيث يقوم بتدريس المذهب ثلاث معيدين.

    أو مثل مدرسة المنصور قلاوون (683هـ/1284م) بشارع المعز ذات إيوانين ولكنها خُصصت لتدريس المذاهب الأربعة، فقد ورد في وثيقة المدرسة أنها تتكون من إيوانين متقابلين قبلي وبحري إلات أنه رُتب بها تدريس المذاهب الأربعة، بالإضافة إلى تدريس علم الطب.

    ومجمل القول أن عدد الإيوانات في المدارس المختلفة لم يتربط في أغلب الأحيان بعدد المذاهب لأن ذلك على رغبة الواقف فقط لأنه وحده هو الذي يحدد ويقرر المذهب أو المذاهب التي تُدرس في المدرسة.

    وقد جرت العادة أن يتم غفتتاح المدارس في إحتفال يتفاوت في عظمته وقيمته بتفاوت أقدار المؤسسين، خاصة إذا كان من السلاطين أو من كبار الأمراء والأعيان لحضور الإحتفال ببدء الدراسة، ويتقدم السلطان أو الأمير المنشئ في ركب ويتصدر مجلساً بالدار المُفتتحة، وتمد الموائد وقد يلقى بعض الشعراء أبيات مناسبة للمقام.

    وغالباً ما كان يقوم المدرسون بإلقاء دروسهم بحضرة السلطان أو المنشئ، وكان السلطان يقوم بالإنعام بالخُلع على من شارك في بناء المدرسة، ومن سيقوم بالتدريس بها.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.