كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

هل إستطاع مجتمع النياندرتال تطوير لغة كاملة؟

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي.

عند الحديث عن لغة بدائية في فترة ما قبل التاريخ - تلك التي سبقت نوع اللغة المقروءة حاليا -  و هي حسب ما سردنا في المقال السابق أنها من الممكن ان تكون لغة النياندرتال طبقا للمواصفات البيولوجية لجسم هذا الكائن و ربما يكون حسب دراسات اخري الهومو إريكتوس, فهل في إمكاننا تخمين أي الكلمات كان لها السبق على غيرها في الاستخدام؟

يقول عالم الانثروبولوجيا الشهير دكتورفولي: للأمانة، ليس لدينا دليل، وبالرجوع لفصائل القردة الشبيهة بالبشر بحثا عن إشارات ممكنة، نجد أنها تستخدم ما يسميه المتخصصون (كلمات) فالقردة المفترسة تصدر أصواتا يدرك مغزاها كل افراد قبيلتها أو على الأقل تثير انتباه بقية أعضاء الجماعة من خطر محدق محتمل كخطر هجوم احد المفترسات كالنسر والنمر على سبيل المثال , ويمكن البناء و الربط الانثربولوجي على ذلك والقول إن تلك الأشياء الملموسة البسيطة للغاية في بيئتنا المحيطة كانت ذات يوم الكلمات الأولى التي تلفظ بها الإنسان الاول.

ويكن في نفس الوقت توجد هناك نظرية بديلة تقول إن الكلمات الأولى كانت تشبه كلمات أخرى أساسية نستخدمها اليوم، مث" هه" للاستفسار "شش" طلبا للهدوء و"بِست" للفت الانتباه و "واو" للتعبير عن الدهشة وغيرها , ولا تزال هذه الكلمات حية في كل اللغات بالرغم من اختلافها، لكن الرابط الوحيد بينها هو غياب التركيب اللازم من ترتيب للكلمات والعبارات لبناء جُمل محكمة الصياغة في أية لغة.

ربما كانت أوقات تناول الطعام هي سبب تطور اللغة.

يقول علماء الانثروبولوجيا أنه ربما بدأ البشر الأوائل التعاون فيما بينهم  ولذلك كثفوا من أحاديثهم من أجل استغلال بيئتهم وتناول أطعمة مختلفة ومن المعروف أن أسلافنا كانوا يقتاتون على ما تبقّى من أجساد حيوانات اصطادتها حيوانات أخرى مفترسة وأكبر حجما , لكن إذا أراد أسلافنا الاقتيات على بقايا جسم حيوان اصطادته مجموعةُ من الأيود مثلا فإن الأمر عندئذ يبقي في منتهي الخطورة و يتتطلب مزيد من التواصل الاجتماعي بين أفراد جماعة الاسلاف و من هنا نشأت اللغة.

اللغة ايضا مفيده إذا حدث يوما وكنت بعيدا وعثرت على وليمة جيدة، عندئذ أنت بحاجة إلى إبلاغ باقي أعضاء الجماعة بالأمروتلك إحدى مميزات التواصل البشري، والمتمثلة في استخدام اللغة للإخبار عن شيء غائب عن مكان الحديث لكنه حاضر في مكان آخر أو حتى في وقت آخر , لكل تلك الاسباب ربما كان في البحث عن الطعام و التعاون في البحث عنه في شكل محموعات والرغبة في البقاء بالإضافه إلي باعث وحافز للإنسان على تطوير قدرته في التحدث عن أشياء لا يمكن رؤيتها، لكنها موجودة هو السبب الرئيس في بداية اللغة.

ربما كان للثرثرة و الدردشة دور.

إن تحسين قدره اسلافنا على العمل معا كان عاملا أساسيا في تطوير اللغة (التعاون كان هو لب الموضوع ) ولربما كان معظم تعاون اسلافنا تعاونا اجتماعيا هدفه  التعارف، بحسب الدكتور الأستاذ فولي  قدرا كبيرا مما نقوله هو في الواقع في الحياه هدفه تكوين تحالفات فيما بيننا و استعانه كل فرد منا بخبرات و بمعلومات الاخر من اجل الوقوف علي حقيقة الامور, ولذلك فلا يمكن التقليل من قيمة الأحاديث الهامشية من دردشة وثرثرة يومية فحقيقة الامر أن لها دور إجتماعي و اقتصادي و معاوماتي كبير ربما كان احد الاسباب أو كان السبب الرئيس في بداية اللغة.

الحية النحاسية ورمزيتها بشعار الأطباء والصيادلة.

كتبت- بسنت فولى عبد الهادى

باحثة ماجستير فى الآثار القبطية

قد شغل الحيوان بصفة عامة حيزاً ليس بالقليل في الديانات والأساطير والحضارات المختلفة، والثعبان أو الحية أحد أهم النماذج التي كان لها إنتشار واسع، وأرتبط في الحضارة الأغريقية بالعلاج والشفاء فهو واحد من الرموز الأسطورية الأقدم والأكثر إنتشاراً.   

 _علاقة الثعبان(الحية النحاسية) بشعار الأطباء والصيادلة.

يرجع هذا الشعار الذي يوضع علي الصيدليات والمراكز الطبية في العالم لإله الطب عند الأغريق والذي يعرف بأسم "أسكليبيوس" حيث كان الأغريق يصلون من أجله في أوقات إنتشار الأمراض والأوبئة، وهو أبن الإله"أبولو" في الأساطير الأغريقية والذي علم أبنه فن الصحة، حيث كانت عائلته معروفة بالطب في زمانهم، وتعلم أسكليبيوس هذه المهنة حتي تفوق فيها، وقد جاءت قصته في الأساطير الأغريقية والتي أتخدت مهنة الطب منها رمزها من رمزه وهو الثعبان الذي يلتف حول العصا والقصة جاءت بأن أسكليبيوس كان مسافراً وفي أحد الأيام وهو يمشي بالصحراء ظهر له ثعبان، فمد أسكليبيوس عصاه إليه وعندما ألتف الثعبان حول العصا رفعه إلي أعلي وضربه علي الأرض فمات، وبينما هو ينظر إليه إذ بثعبان آخر يخرج حاملاً في فمه نبتة وضعها في فم الثعبان الميت، وماهي إلا لحظات حتي عادت الحياة إلي الثعبان الأول. وقد عرفت هذه النبتة بأسم زهرة زيوس"زهرة الحياة"، فعلم أسكليبيوس بسر هذه الزهرة وأصبح يستخدمها في إحياء الموتي، ومن هنا أرتبط الثعبان بالعلاج والشفاء، "فضلاً عن أن سُم الحية يدخل في تركيب الكثير من الأدوية إلي  عصرنا الحالي". وقد أتُخذت العصا الملتفة حولها الحية رمزاً للطب والصيدلة علي مستوي العالم لسنوات طويلة، وحينما أنفصلت الصيدلة عن الطب وأصبحت تخصصاً قائماً بذاته، بقيت الحية والعصا رمزاً للطب فقط، بينما أستُحدث للصيدلة رمزاً آخر وهو الحية والكأس بأعتبار أن الكأس هو الذي كانت تحملهُ أبنة أسكليبيوس" هيجيا" وهي ربة الصحة عند الأغريق ومساعدته لأسكليبيوس. حيث عُثر علي العديد من التماثيل لأسكليبيوس من بينهم تمثال لهُ مع أبنته هذه والحية تلتف حول خصرها وفي يدها كأس به دواء، ومن هنا أتُخذ الكأس كارمز أو شعار للصيادلة بأعتبار أن الدواء يُقدم فيه. وأصبح لكل من مهنة الطب والصيدلة الشعار الخاص بها.

مقاومة الأمراض عند المصريين القدماء

بقلم : نجاة عصام زكي

معيدة بكلية الأداب جامعة عين شمس قسم التاريخ شعبة مصري قديم

 مع انتشار فيروس كورونا المستجد، ظهرت العديد من الحملات التي طالبت الأشخاص بالوقاية من الأمراض عن طريق النظافة الشخصية وارتداء الكمامة واستعمال الكحول الطبى للتطهير.

ولكن يبقى السؤال يطرح نفسه كيف واجه المصريين القدماء تلك الأمراض؟

بالنظر إلى الأوبئة والأمراض نجد إنها ليست وليدة هذا العصر، فالإنسان منذ بداية الخلق مرت عليه أشكال وأنواع من الأمراض والفيروسات اللعينة، بعضها كان فتاكًا لدرجة أنه قد حصد أرواح الملايين من البشر.

ان انتشار الكثير من الأوبئة فى مصر القديمة قد تم علاجها عن طريق أساليب سحرية، وقد كشفت الوصفات المكتوبة على ورق البردى منذ حوالى 1700سنة قبل الميلاد أن الأوبئة التى مازالت تهدد العالم الى اليوم كوباء فيروس كورونا المستجد كانت متواجدة منذ ذلك الزمن وكشفت عن أمراض مثل الطاعون والسل والملاريا حيث عثر على ورق بردى يشير الى انتشار الطاعون وتوغله فى مصر القديمة مكتوب عليها ( الموت والدم ينتشر فى كل مكان ) وقد استمر وباء الطاعون فى مصر القديمة لمدة40 سنة وجاء مع الحثيين عن طريق الأسرى وأصيبت به زوجة الملك رمسيس الثانى ابنه ملك الحثيين وكانت تذهب للمعابد للاستشفاء منه.

 ومن أخطر الأوبئة التى ضربت مصر القديمة وباء الملاريا الذى ضرب تل العمارنة وقضى على 70% من سكانها كما عثر علماء المصريات على موتى دفنوا فى المنطقة الشمالية من مقابر تل العمارنة، حيث تم تكديس العديد من الجثث فوق بعضها البعض وهو أمر غير معتاد فى طريقة الدفن فى ذلك الوقت.

وتدل طريقة الدفن الجماعية الى وجود أوبئة وأمراض خطيرة مات بسببها كثير من الناس فى فترة زمنية قصيرة فى مصر القديمة.

وقد اعتقد المصريين القدماء أن المرض والوباء غضب من الألهة، وزعموا أن الأرواح الشريرة سبب انتشار الأوبئة والأمراض تجسيدا لغضب هذه الألهة.

 وقد كان الكهنة يستخدمون تعويذات وتمائم سحرية فى مكافحة الأوبئة وكانت مهمة الكاهن هى طرد شياطين الوباء وتحديد المدن التى تفشى فيها المرض، ثم فحص الحقول التى اعتبرت بمثابة نقاط بداية للمرض، ثم تعقيمها.

وقد كان القدماء يقومون بتطهير كل شئ حينما انتشر مرض الطاعون ويلفون الطين النظيف بقطعة قماش من الكتان الناعم، ويمسحون به كل الأشياء حتى يتم التخلص من الأوبئة حيث تمنع الشياطين من المرور وفق معتقداتهم

وقد اعتقد المصريين القدماء أنْ المرض والوباء غضب من الألهة، وزعموا أن الأرواح الشريرة سبب انتشار الأوبئة والأمراض تجسيدًا لغضب هذه الألهة.

- أدوات التعقيم

" أكثر الشعوب نظافة " بهذه العبارة وثق هيردوت شهادته عن المصريين القدماء عندما جاء لمصر في القرن الخامس قبل الميلاد.

وقد اتبع المصري القديم طرق للوقاية من الأمراض واستخدم المياه كوسيلة تحميه من الأصابة بالأمراض، مما جعل نهر النيل شيئًا مقدسًا في العقيدة المصرية وأطلق عليه اسم " حعبى" ، بتخصيص 3 مرات للنظافة والاستحمام للطبقة العامة، و5 مرات للكهنة باستخدام ملح النطرون والزيوت المستخرجة من النباتات، إضافة لعادة حلق شعر الرأس والجسم للعامة مرة واحدة في الأسبوع وكل يومين للكهنة، ما يفسر وجود البحيرات بالمعابد.

وخوفًا من انتشار الأمراض فقد زودت المنازل بالحمامات والمراحيض اعتبارًا من عصر الأسرة الثانية وكانت غالبًا بجوار غرف النوم، وقد اتبع المصريين القدماء أيضًا عادة غسل الأيدى بالماء والصابون قبل وبعد تناول الطعام وقد أضيفت زيوت ومطهرات إلى مياه الاغتسال وظهرت كذلك المناشيف لتجفيف اليدين.

وقد علم المصريون القدماء أن الحشرات الضارة مصدر لنقل الأمراض لذا اهتموا بتعقيم منازلهم بالأعشاب والبخور، وقد استخدمت النباتات والأعشاب فى استخراج مواد التعقيم مثل نترات البوتاسيوم وملح النطرون التى استخدم لتطهير الملابس والقصور

ومن أبرز مظاهر النظافة الشخصية شاع استخدام غسول الفم إلى جانب أدوات تقليم الأظافر وعرف أيضًا بعض المواد الرغوية التي استعملت في التنظيف.

وتدريجيا أصبح السلام برفع اليد لأعلى فقط دون تلامس، التحية السائدة للمعبودات والملوك، بعد أن أدرك المصريين القدماء أن السلام بالأيدى وسيلة لنقل الأمراض.

نجد أن المصرى القديم كان لديه وعى كبير بأهمية النظافة اليومية ودورها الحيوي فى مقاومة الأمراض والقضاء عليها.

الإيبرو " فن الرسم علي الماء"

كتبت /رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

هو فن من فنون الرسم التشكيلي غير الأكاديمي ؛ بحيث يتم تنفيذه بإسلوب خارج نطاق الأسلبة ، وبعيدا عن الإلتزام بالقواعد والأُطر التدريسية !!

لماذا؟!..لأن التعامل معه يكون برش الألوان..والألوان تكون لها تركيبة معينة ، تُخلط بمواد طبيعية تعطيها سماكة وكثافة اكبر..ويتم الرسم علي سطح الماء"المُكَثَف".

بعد ذلك نعطي هذه الألوان الطافية أنماط من الزخارف ، ثم توضع الورقة السميكة بعناية عليها  ، ويتم سحبها لينتقل الشكل من علي سطح الماء لسطح الورقة المقابل للماء.

..السؤال هنا هو " لماذا لاتترسب الألوان لقاع طبق الماء؟!

وكيف تظل طافية ومحتفظة بتكوينها الذي شكله الفنان علي السطح؟!

السر هو..أنه بعد إذابة الصبغات ، أو تخفيف الألوان..قديما كان يوضع مقدار من " مرارة ثور"..أي سائل المرارة..

ليجعلاللون ينتشر حول نفسه ، ويمنع إمتزاج الألوان مع بعضها..و يساعد علي ثبات الشكل اللوني الذي تم تصميمه عن طريق إبر الإيبرو و الأمشاط..ولا ننسي إختلاف كثافة الماء مسبقاً.

 

..من أين أتي؟؟

إنطلق اولاً بآسيا الوسطي ، وجنوب القوقاز و تركمانستان شمال الصين ، ويُقال بمدينة بخاري و سمرقند بالقرن ال14 الميلادي..

..ثم إنتقل إلي إيران عبر التجارة عن طريق تسويق الحرير ؛ بعدها إنتقل إلي أوروبا الغربية في القرن ال17 الميلادي ، مع قدوم الرحالة لزيارة الدولة العثمانية.

كلمة إيبرو Ebru بالفارسية تعني السحاب ، وبالتركية تعني الورق والقماش الملون ، أو الوان حجر الرخام "الورق الرخامي".

..لا تتوقف مهارات الإيبرو علي الرسم علي الورق ؛ إنما إمتدت فوق القماش والسيراميك والخشب والقيشاني و الشمع ؛ وحاليا تدخلت التقنيات الحديثة فأبدعت.

فن النسيج الشعبي

بقلم : زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

النسيج الشعبي هو من أقدم الصناعات والحرف اليدوية في مصر ويُعد بمثابة جزءًا  أصيلًا من الحضارة والثقافة المصرية عبر العصور وصناعة الغزل والنسيج حرفة لها أهمية بالغة حيث أتقنها المصري القديم ولدينا شاهد أثري يُعد أقدم قطعة نسيج في العالم وهو رداء طرخان وعمره  أكثر من 5000 عام  وحُفظ في متحف بتري للأثار المصرية بجامعة كوليدج ،وعلى جدران مقابر بني حسن وثق لنا المصري القديم مراحل الغزل والنسيج منذ أكثر من 3000 ق.م ،وأيضًا في مقابر مرمدة (بني سلامة ) عُثرَ على أقدم قطع غزل ونسيج وهي أقدم عمرًا من مكتشفات البداى .

 نسيج المصري القديم كان له جانبان الأول وظيفي والأخر جمالي يعكس مدى الحس الفني الراقي الذي تمتع به المصري القديم ،ولعل من أبرز الشواهد على تلك القطع الجمالية أزياء الملك الشاب توت عنخ آمون والتي نُسجت وزخرفت على طريقة القباطي وعجة تقنيات آخرى في فن التطريز وزخرفة الملابس والأزياء.

 وفي المتحف المصري العديد من قطع النسيج من أبرزها قطعة تم أكتشافها في سقارة في القرن الثاني ملاديًا وتوثق أسطورة إيزيس وأوزيريس , والجدير بالذكر أن صناعة النسيج كانت تتم في ورش ومصانع تابعة للبلاط الملكي حتى توفر الملابس بشكل دائم للعائلة الملكية , وقد كان لكل معبد مصانعه التي تعد حاجات الآلهه وكهنة المعبد ،  وكانت الخامة الأساسية التي اعتمد عليها المصري القديم هي الكتان وكان الكهنة يرتدون جلود النمر وذلك لأغراض طقس فتح الفم والتطهير بالبخور والماء المقدس .

وفي العصر القبطي من القرن 6 – 9 ميلادي ، أزدهر فن النسيج القباطي وكان له طابع فني وديني , حيث كان الفنان الشعبي يصور الأساطير اليونانية على المنسوجات وهذا النوع من الزخارف النسجية يتبع التقليد الهلينستي الذي يقوم على محاكاة الطبيعة وكان ذلك الفن القبطي فنًا شعبيًا فلم يلتزم بتقاليد الفن البيزنطي الرسمي فتحرر الفنان الشعبي من تلك القيود الرسمية واتخذ لنفسه رسومًا رمزية لشخوص وحيوانات حتى أصبح ذلك النمط الشعبي أهم ما يميز فن النسيج الشعبي في الحُقبة القبطية وما بعدها.

تقنيات حرفة النسيج :

يعتبر النسيج القباطي من أقدم المنسوجات المزخرفة وهي محاولة للحصول على زخرفة نسجية مكونة من لونين أو أكثر , وتقسم خيوط السدى إلى فريقين متساويين في عدد الخيوط ويتحركان بالتبادل , ويمتاز القباطي المصري بوجود الشقوق التي تحدث عند تغيير خيوط اللحمة ووجود تلك الخطوط ترجع لرغبة النساج في عمل الأشكال الرأسية في خط مستقيم غير متعرج .

الخامات :

أهم المواد المستخدمة في المنسوجات الشعبية هي الكتان والصوف ومن المعروف أن الكتان كان الخامة الرئيسية في مصر

أمَّا عن الزخارف فكانت تنسج من خيوط الصوف الملونة ونادرًا ما تكون من خيوط الكتان ، وكان النسيج الصوفي عادةً باللون الأبيض أو الكحلي أما الزخارف كانت متعددة الألوان.

الزخارف :

الزخارف المتأثرة بالفن الإغريقي الروماني في القرن 4 – 5 م وكان السبب في ذلك يرجع إلى تغلغل الثقافة والفن الأغريقي في مصر لمدة ثماني قرون تقريبًا , وتحتوي الزخارف على أشكال ومناظر تصويرية تمثل البطولة ومناظر للفارس والمحارب وصراع مع حيوان مفترس , ونجد نساء في هيئة راقصات ، وزخارف تصور الأساطير الأغريقية , وهناك زخارف هندسية أيضًا ،وتلك تصميمات تعتبر على قدر عالي من الدقة والإتقان ،وعن الألوان فهي ألوان صريحة ومتعدده ومتتداخلة .

الأساطير على رسوم المنسوجات القبطية :

فنجد قصة ليدا والبجعة  ,وأسطورة أفروديت /فينوس وهي رمز الحب والجمال وقيل إنها خرجت من الماء وكانت داخل محارة أو قوقعة كما صورتها جداريات (أهناسيا) وكذلك قطع النسيج

ونجد أشكالًا لحوريات البحر , وهناك قصة أورفيوس وهو ابن أبولو ويصور وهو يعزف على قيثارته وينشد أنشودة الحزن .

التأثير الديني على رسوم المنسوجات:

نجد في بعض قطع النسيج قصة آدم وحواء  ,قصة ذبح اسحق وقصص البشارة والميلاد والكثير من الزخارف التي تصور السيد المسيح  ورسومات للقديسين .

والمتحف القبطي بمنطقة مجمع الأديان /مصر القديمة ، القاهرة

يوجد به كم هائل من قطع النسيج والتي نسجها الفنان الشعبي منذ عدة قرون ويظهر عليها الطابع الجمالي والديني وكذلك التقنية والدقة وتداخل الألوان وتكووين الأشكال المحددة التي تُعبر عن المخزون الثقافي لدى المبدع الشعبي ومدى ثأثره بالدين وجماليات عصره ، ومتحف الفن الإسلامي كذلك به الكثير والكثير من أقدم قطع النسيج القباطي .

المكونات الأساسية للنول اليدوي الشعبي الأصيل المستخدم في الوقت الحالي:

  • تقفصتين أو شباكين
  • مطوة ، وهي للف السدى عليها ، وفحل يلف عليه الجزء المنتهي من الكليم والاثنان من الحديد
  • أربعة عوارض خشب
  • عدد 2 دايمة واحدة رقيقة و الآخرى سميكة
  • عدد 2 ساق جانبي للنول
  • عدد 1 دف
  • عدد 2 نير مربوطان بالدواسة السفلى
  • عدد 2 عقلة
  • المشط مصنوع من البوص
  • مغلق للفحل
  • عصا لشد النول
  • دواستان
  • سرفلتان
  • قدمان للدواستين
  • سلسلة للعصا

وهناك شكلان أساسيان للنول أفقي وآخر رأسي .

ونجد أن الفنان الشعبي المصري لازال يحتفظ بتلك الصناعة (صناعة الغزل والنسيج ) إلى يومنا هذا رغم سيطرت التكنولوجيا على كافة الصناعات إلا أن الفنان الشعبي يتمسك بفنه اليدوي وإبداعاته الشعبية رغم عوامل الضغط التي تؤتر على كافة الحرف اليدوية ونجد أبرز مثال لفن النسيج الشعبي داخل قرية الحرانية بمركز رمسيس ويصا واصف للفنون يتبنى الفنانين والفنانات وينتجون لوحات فنية من النسيج اليدوي اعتمادًا على خيالهم والطبيعة فقط ، وهناك أيضًا مركز في كفر الشيخ (فوة) وهذا المكان مخصص أيضًا للغزل والنسيج المصري وخاصةً الكليم

 وكل هؤلاء الفنانين والحرفين الشعبيين لازالوا يتمسكون بحرفتهم التي من خلالها يُعبرون عن ذاتهم ووجدانهم ويمثلون الموروث الفني الأصيل للهوية المصرية .

ميراث الجدات

بقلم : هاني عطية

كاتب مصري

إنَّ النساء بشكلٍ عام والجدات بشكلٍ خاص يحملون في صدورهنَّ كمٍ هائل من الموروثات الشعبية ، فمن منا لم يستمع إلى حواديت وحكايات الجدات وليس ميدان الأدب الشعبي فقط هو الذي يزخر بهذا المورث الثقافي عميق الجذور ولكن كل ميادين الثقافة الشعبية من عادات ومعتقدات وأيضًا تشكيل شعبي وحرف فنية غاية في الجمال ساهمت الجدة في غرس كل هذه الثقافة والقيم داخلنا سواء كُنا رجالًا أو نساء ، فدعوات الجدات وأمثالهنّ الشعبية وحكاياتهم سواء كانت حدوتة أو حكاية تحمل داخلها عبرة كل هذا المخزون هو ميراثنا الحقيقي من الجدات.

والباحث الميداني عادةً ينزل إلى الميدان ليجمع مادته الثقافية من الشعب ولكن فيما يخص ميراث الجدات لا يسعنا إلا أن نتحدث معهنّ أو نستخدم ذاكرتنا لنسترجع كل هذا التراث الشعبي الذي نحيا به وجسد هويتنا وتكويننا الوجداني وهذه هي جدتى التى أفتقدها ، وربما يعتقد القارئ العزيز أنه مقالٍ ذاتي إنما في واقع الأمر هو سيعبر عن مشاعر الكثير منا تجاه ميراث جدتي فهى لن تعوض .

من دونها صرت كالجماد ، كان لحضنها دفئ لم أشعر به إلا جانبها ، أشعر بالغربة كلما تذكرت رائحتها التى كرائحة كالوطن ، لم أشعر أبداً أنها مريضة مهما سائت حالتها كان وجهها بشوش ضحوك ، عندما تنظر لى حينما كنت اذهب لها ، أكون متيقناً انها لن تتركنى أعود مع عائلتى كانت دوماً تتمسك أن أبقى معها عدة أيّام ، هو إحساس لو تعلمون عظيم ، طالما أنا بجوارها فأنا ملك متوج ، فى هذه الأيام أكون أنا الآمر الناهى .. ماذا أكل متى نخرج و الى أين و متى نعود و ماذا أرتدى و متى أنام ، لايمكن أن تجالس أحداً طالما أنا برفقتها ولا تتناول الطعام الا معى ، جعلتني حياتها و دون أن أشعر بأى امتعاض ولا أثر ومشقة ذلك على سيدة نال الدهر منها و لم يترك لها الكثير ، لكنى رأيت الرضا و السعادة التى تغمرها كلما نظرت لها أو مسكت بطرف جلبابها و كأنى أتمسك بكنز لن يدوم و حياة تعودتها ولا أرتضى غيرها ..

والأن وبعد ما يقرب من الثلاثين عاماً مازلت أتذكر كيف كانت أمى تبكى لأعود معها الى منزلنا ، فتنظر لها جدتى و على وجهها إبتسامة كأنها تقول ابحثى عنه إذا وجدتيه فهو لكى و فى هذه الاثناء أكون بالفعل قد نفذت الخطة و فى طريقى الى حيث اختبئ ، كان بيننا رابط و تناغم بالفطرة ، عندما رحلت عن دنيانا ظللت انظر من شرفة غرفتها حتى إختفت عن أنظارى و معها الحشود التى تشيعها وانا أفكر ماذا سأفعل كيف سأتقبل ذلك ألن أراها ثانيةً ماذا عن أحضانها ذات رائحة الجنة ، ندائها لى الذى ظل يتردد على مسامعى لعدة شهور و أنتفض حين أسمعه وأتلفت هنا و هناك ، كنت أقف فى شرفة منزلنا أنظر للسيارات أنتظر مجيئها و أقول ماذا لو أتت الأن سأنتظر حتى إذا أتت أذهب لوالدتي و أبشرها ، لم أتناول بعض الأكلات من بعدها حتى الأن منها الرمان كلما أراه كأنه مرآه أراها فيه و أتذكرها تعده لى ، لم اطلب من هذه الحياة سوى الطمأنينة و الروح التى كنت اشعر بها تبعث داخلي وأنا الى جانبها ستظل هى الذكرى الذكية فى حياتى

التحنيط في مصر القديمة

بقلم : خالد ناصر عبد الهادي

باحث ماجستير كلية الآثار جامعة المنوفية

 لقد ارتبطت الديانة المصرية القديمة بعقيدة البعث والخلود بإيمانهم أن الموت هو باب للعبور إلى عالم الحياة الدائمة وكانوا مولعين بها فلقد أسموها حياة الجنة الأبدية وأسمى ما يتوقون إليه هو الذهاب للعالم السفلي مما جعل المصريين يبحثون عن طريقة لسر الخلود فقاموا باختراع فن التحنيط ، فكلمة التحنيط حولها علامات استفهام وملامح غموض عندما تذكر بين الناس

فالتحنيط هو أحد الأسرار الذي اختص به فئة من المصريون القدماء ، وحاولوا حفظ هذا السر و محاولة عدم اطلاع أي إنسان من الدول المجاورة عليه لكن السر لم يستمر حتى النهاية إذا تمكن الباحثون من التعرف على هذه الأسرار عن طريق سجلات الكتاب والمؤرخون الكلاسيكيون الذين زاروا مصر والمعلومات التي قدمها العلم الحديث من خلال الاطلاع على الجثث ، وتحليلها وما عثر في القبور من أدوات وعقاقير تستخدم في التحنيط ، فالحقيقة رغم تقدم فن التحنيط إلا أن طرق التحنيط الجيدة من الدرجة الأولى والثانية بقيت حكرا على الملوك والأمراء , والأغنياء من الناس ، أما المصريين العاديين فلم تحنط جثثهم بهذه الطرق بسبب تكاليفها الباهظة فلجأ المصريون الى اختراع طريقة ثالثة للتحنيط رخيصة الثمن لهم لكنها لم تحافظ عليها في بداية الحديث .

 مفهوم التحنيط :- وهو فن برع فيه القدماء المصريين ،ومعنى كلمة التحنيط هو حفظ جثث الموت لتبقى سليمة لفترات طويلة ، أما مصطلح مومياء الذي نطلقه على الجثث التي عثر عليها في مصر فهو مفهوم يطلق على جثة أي كائن حي سواء حيوان أو إنسان ،وفي الوقت الحالي ظهرت أنواع أخرى من التحنيط مثل : حفظ الأجساد بالتبريد ،وحقن الشرايين بسائل قاتل للميكروبات لينشر في الجسم ويحفظه من التعفن . أولا: التحنيط في الدولة القديمة :- كان يتم عن طريق تفريغ البطن ثم ملأه بالتوابل والراتينج ثم يلف الجسد بالكتان .

ثانيا : في الدولة الوسطى : - كانت طريقة التحنيط باهظة الثمن باستخدام الصموغ ذات الرائحة والتوابل والراتينج وبإزالة المخ والأعضاء الداخلية ثم ينقع في مادة النطرون لمدة 70 يوماً، وحاولوا حفظ الجسد بدون فتحة عن طريق حقن الجثة بزيت خشب الأرز ومادة التربنتين

 التطور في عملية التحنيط :- ملحقات التحنيط :- بالإضافة إلى أدوات التحنيط وجدت ملحقات أخرى وهي :-

1- التوابيت والنعوش :- هي أحد الطرق للحفاظ على الجثة من خلال وضعها داخل وعاء من خشب أو قش مجدول وهو يسمى بالتابوت ، ففي الأسرة الثالثة كان عبارة عن صناديق مستطيلة من الحجر الجيري الأبيض، وكانت تخلوا من الزخارف ، أما في عصر الدولة القديمة فلقد اقتصرت على تسجيل اسم صاحب الجثة وألقابه على التابوت ، ففي الدولة الحديثة تغيرت مواضع الزخارف فقط .

 2- الغسل والتطهير:- يقوم المحنطون بغسل المتوفي وتنظيفه من الأوساخ بوضعه في حوض الغسل ، وتعتمد في هذه المرحلة على مناظر مقبرة (جحوتي حتب) بالبرشا (القرن 20 ق.م) ،الهدف من الغسل بالماء وملح النطرون أي أنه يساعد على البعث والولادة.

 3- نزع المخ والأحشاء :- قام المحنط بامتصاص الماء في جسم المتوفي ونزع الأحشاء على حدة ليجففها ،وقد نزع المخ ثم أعضاء البطن والصدر, وكانت بمثابة اولي خطوات التحنيط التي كان يتبعها المصري القديم قبل الغسل والتطهير وكانت طريقة نزع المخ تتم من خلال :- انه يقوم المحنطون بنزع المخ من خلال العظمة المصفوية أو من فتحة خلف العنق ، يستخدم المحنط آلة نحاسية طويلة ويحسرها داخل جمجمة المتوفي ، ويحرك الطرف الآخر الموجود خارج الجسد ويقوم بقطعه قطع صغيرة ليخرجها من فتحتي الأنف والفم وعند الانتهاء من تفريغ الجمجمة من النسيج يقوم بوضع سائل مستخرج من أشجار الصنوبر من خلال ادخاله عن طريق الأنف . واستخراج الأحشاء كانت تتم من خلال :- يقوم المحنط بإخراج القلب والرئتين والمعدة والأمعاء والكبد والكليتين عن طريق شق فتحة في الجانب الأيسر من البطن، ويضع هذه الأعضاء في ملح النطرون ويدهنها بزيت الأرز ويلفها بالكتان ويضعها في الآنية الكانوبية ، وثم يقوم بإرجاع القلب والكليتين في جسد المتوفي لأن القلب له دور في العالم الآخر كوضع النبات .

 4 - وضع مواد الحشو :- كانت تقوم هذه المرحلة بالدور الذي قصد اليه المحنط في حال اكتمال 70 يوما . وكانت مواد الحشو المؤقتة عبارة عن المواد توضع في جسد الميت ولا تنزع منه لأنها تقتل البكتيريا ولكن تنزع من الجسد بعد عملية التجفيف وهي ثلاثة أنواع من لفافات الكتان وهي لفافات بها ملح النطرون لتمتص المياه ، ولفافات كتان تمتص السوائل المتبقية ( لفافات كتان تضم مواد عطرية ) وايضاً مواد الحشو الدائمة وهي مواد حشو تبقى للأبد ومنها ملح النطرون، نشارة الخشب ، المر والقرفة ، لفافات كتانية ( مغموسة بالراتنج الصمغي ،البصل ). ويوجد مواد حشو تحت الجلد وهي توضع تحت جلد الميت تعطي الجسد ملامحه عندما كان حياً لتستطيع الروح التعرف عليه، توضع في الطبقة الوسطى من البشرة هي الآدمة ومن هذه المواد: الطين ،الكتان، الرمال، نشارة الخشب، زبدة وصودا ،هذه المواد توضع من خلال فتحات في الذراعين والساقيين والظهر.

5 - التجفيف :- يلقي المحنط كميات كبيرة من ملح النطرون على جسد الميت لمد 40 يوما لتخليص الجسم من وزن الجسد وهو الماء ، وتخليصه أيضا من الأطعمة التي تناولها المتوفي وملح النطرون يتكون من كربونات وبيكربونات وكلوريد وسلفات الصوديوم لذلك كان يلعب دور مهم في عملية التجفيف، وفي هذه المرحلة كان المتوفي يوضع على سرير حجري مائل وفي أعلى سطح السرير توجد قناة تتجمع فيها المياه من الجسد ثم تتجمع في حوض أسفل السرير ، بعد انتهاء مدة التجفيف يقوم المحنط بإزالة ملح النطرون واستخراج مواد الحشو المؤقتة .

6- صب الزيوت والدهون :- تعالج هذه الخطوة التغيرات الجسدية بعد التجفيف مثل لون الجسد واحتراق أنسجة الجلد وانكماش الدهون أسفل الجلد ، ويقوم المحنط بصب سائل أبيض مغلي وهو الراتنج على جسد الميت ، والمواد المستخدمة في هذه الخطوة الراتنج ،زيت الأرز، دهان مرحت ،شمع النحل ،زيت التربيتين، ولقد استغرق المحنط عشرة أيام للقيام بدهن الميت ولفه بالكتان والملابس، وبعد انتهاء المحنط من صب الزيوت يقوم بغلق فتحات الجسد مثل العيان ،الاذنين ،فتحتا الأنف والفم بالضغط على العينين لتسقط ويضع فوقها قشرة بصل لمنع البكتريا ،ويسد فتحتي الأذن والأنف بأقراص الراتنج ، ويعالج الفم بملئه بالكتان ثم يلصق الشفتين بشمع النحل ، أما فتحة التحنيط تخوف المحنط من دخول الأرواح الشريرة فكان يلصق على الفتحة تميمة العين الحامية (عين حورس) أما شفتا الفتحة قام بتخييطها بأوتار الكتان وإلصاقهما بشمع النحل .

 7 – التكفين :- بعد وضع صبغ الوجه ووضع الباروكات والصنادل والحلي يقوم الكاهن (سشمو) بعد ذلك بلف الجسد أسبوعين بالكفن ويصاحب كل لفة قراءته تعويذة وتهدف هذه المرحلة إلى توفير حماية إضافية للجسد لمنع التحلل ، يلون الكفن باللون الأحمر وتنتهي خطوات التحنيط بوضع القناع على وجه المتوفي ومن ثم يقوم المشرف على قراءة التعاويذ من كتاب الموتى ودفن الجسد المحنط.

أنواع المواد والعقاقير التى كانت تستعمل فى عملية التحنيط :-

 1- النطرون :- هي مادة تتكون من بيكربونات وكربونات الصوديوم وهي توجد في وادي النطرون وعندما يتبخر البحيرات تتكون طبقة بيضاء من الملح وهي النطرون ،استخدمتها الأسرة الرابعة لتجفيف الجثث .

2- القار :- هي مادة توضع في جوف جسم الإنسان المحنط لحفظه من التحلل وجدت بعد الأسرة الحادية والعشرين .

 3- المواد الراتنجية :- هي من المواد الأساسية في التحنيط وهي عبارة عن زيت ثقيل مأخوذ من عصارة جذع النباتات ومن أنواعه الصمغ والمر. 4- شمع النحل :- استخدمت هذه المادة في عملية التحنيط لقفل العينيين والأنف والفم ولصق الجرح وكمادة أشبه ( بالعازلة ).

 5- خيار شنبرد (الكاسياً ) و القرفة : هي قشور مجففة من أشجار في الهند والصين وهي عبارة عن بهارات تستخدم كمواد مجففة .

 6- النباتات :- مثل استخدام البصل للحفاظ على الجثة من العفن والتمر لتجفيف جوف الجثة واستخدام أنواع الأزهار لتعطير الجثة ، ومن المواد النباتية هي نشارة الخشب والكتن لحشو جوف الجسم ونبات الحناء لتجميل الجثة .

 7- العقاقير ذات الروائح الزكية : - هي تستخدم كمواد معطرة ومنها زيت الزيتون واللبان وصمغ الراتنج (كالمر) .

 وكان الملح (كلوريد الصوديوم) يستخدم كبديل عن النطرون فهو يوجد في [3] .% النطرون بنسبة 50 %.

 فئة التحنيط ومكان العمل:- إن المعلومات عن دور المحنطين وألقابهم غير دقيقة بسبب سر هذه المهنة ،ولكن من خلال ما ذكره هيرودوت وديودود الصقلي وما عثر من آثار كتابية تبين أن فئة خاصة من الكهنة كانت تقوم بعمية التحنيط من خلال تعلم وتورثت هذه المهنة من الآباء والأجداد ، وكان للمحنطين رئيس يشرف عليهم وهو الذي يحدد تكلفة تحنيط الجثة ، وكان المحنطون يتقاسمون الاختصاصات في عملية التحنيط وكانوا يلبسون قناع على هيئة رأس ابن أوى . مكان العمل :- تتم عملية التحنيط في معبد خاص وهو معبد التحنيط الذي يوجد فيه الأدوات اللازمة للتحنيط والآلات الحادة وأنواع الزخارف وغيرها،

ويقسم هذا المعبد إلى ثلاثة أقسام وهي : القسم الأول : هو مكان يسمح للأقارب المتوفي بالدخول فيه للاتفاق مع رئيس المحنطين . القسم الثاني : هو مكان خاص بالمحنطين فقط . القسم الثالث : هو مكان لتسليم الجثة المحنطة إلى ذويها

اهتمام الآباء بتربية الأبناء في مصر القديمة

كتب – علي سرحان

باحث بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي

 كن كاتباً ..... تكن علي رأس الدنيا

  لقد فطنت مصر القديمة بدور الأبناء منذ الصغر ، وقد لا يكون من قُبيل المبالغة أن يُنزل المصريون القدماء العلم والمتعلمين منزلة لا تساويها منزلة ، فقد كانت أرفع المنازل في مصر القديمة لا يتولاها غير المتعلمين ، لذلك أهتم الآباء بالتربية العقلية لأبنائهم منذ السنوات الأولي لهم ، وهو ما تؤكده الحكمة عنوان المقال.[1]

ويقول قدماء المصريين ، إن آذان الصبي في ظهرة ، فهو يُصغي عندما يُضرب ، وإذ عبر قدماء المصريين عن نظريتهم في التعليم بهذا القول ، وضعوا عده مميزات لمختلف أنواع التعليم .

مصادر التربية والتعليم الرئيسية :-

نصائح الشيوخ والحكماء وتعاليمهم ، ومنها في عصر الدولة القديمة علي سبيل المثال تعاليم " بتاح حتب " وكاجمني " وفي الدولة الوسطي ظهرت تعاليم " غتي بن دواوف " لابنه "بيي " يبَن فيها الرجل لابنه قيم العلم وضروره طلبه أثناء ركوبه النهر معه مصعدا إلي العاصمة لُيدخله المدرسة .

 تراجم الأفراد وبخاصة ما يصور أيام الصبا من حياه أصحابها ، والأستدلال منها علي معلومات قيمة تتصل بالنظام المدرسي ومراحل الدراسة وحياه التلاميذ .

تمارين مدرسية وكتب منسوخة ، وهي تصوير لمناهج الدراسة وموادها وطرق التدريس .   

ولقد توفرت للحركة العلمية بمصر القديمة ، اختراع الكتابة ، التعليم ، واكتساب المعارف في الآداب وفي فروع العلم المختلفة .[2]

ها هي حضارة مصر القديمة علينا من جانب آخر ، وربما ظل هذا الجانب يحير علماء تربويين كثيرين إلى وقتنا هذا ، تلك القضية التي تحدد مدى تقدم ورقي الأمم أو التصنيف والمكانة التي أحرزتها في سباق الحضارات ألا وهي قضية التعليم ، لنرى ما وصلت إليه حضارة مصر القديمة وكيف كانت مدارس الحكومة وما هو نوع الورق والحبر المستخدمين وكذلك مراحل تطور الكتابة وما هي أشكال الكتابة المصرية القديمة.

التعليم في عصر الدولة الحديثة :-

   وقد وصلت إلينا كراسات من عهد الدولة الحديثة وفيها إصلاح المدرسين لأخطاء التلاميذ يزين هوامشها ؛ وهذه الأخطاء تبلغ من الكثرة حداً يجد فيه تلميذ اليوم كثيراً من السلوى. وكان الإملاء ونقل النصوص أهم طرق التعليم ، وكانت هذه الدروس تكتب على الشقف أو على رقائق من الحجر الجيري وكان أكثر ما يعلم هو الموضوعات التجارية ، وذلك لأن المصريين كانوا أول الأقوام النفعيين ، وأعظمهم إستمساكاً بالنظرية النفعية ؛ وكانت الفضيلة أهم الموضوعات التي يكتب فيها المعلمون ، وكانت مشكلة النظام أهم المشاكل التعليمية في تلك الأيام ، كما هي أهم مشاكله في الوقت الحاضر. وقد جاء في إحدى الكراسات: "لا تضع وقتك في التمني ، وإلا ساءت عاقبتك. اقرأ بفمك الكتاب الذي بيدك ؛ وخذ النصيحة ممن هو أعلم منك". ولعل هذه العبارة الأخيرة من أقدم ما عرف من الحكم في أية لغة من اللغات. وكان النظام صارماً يقوم على أبسط المبادئ. وقد جاءت تلك العبارة المنمقة اللفظ في إحدى المخطوطات: "إن للشباب ظهرا ، وهو يلتفت للدرس إذا ضرب ... لأن أذني الشاب في ظهره" ، وكتب تلميذ إلى مدرس سابق يقول: "لقد ضربت ظهري ، فوصل تعليمك إلى أذني". ومما يدل على أن هذا التدريب الحيواني لم يفلح على الدوام ما جاء في إحدى البرديات التي يأسف فيها مدرس لأن تلاميذه السابقين لا يحبون الكتب بقدر ما يحبون الخمر.

لكن عدداً كبيراً من طلبة الهياكل تخرجوا رغم هذا على أيدي الكهنة ودخلوا المدارس العليا الملحقة بمكاتب خزانة الدولة ، وفي هذه المدارس ، وهي أقدم ما عرف من المدارس التي تعلم نظم الحكم ، كان الكتبة يدرسون نظم الإدارة العامة ، حتى إذا ما أتموا دراستهم قضوا مدة التمرين عند بعض الموظفين يعلمونهم بكثرة ما يعهدون إليهم من الأعمال. ولعل هذه الطريقة في الحصول على الموظفين العموميين وتدريبهم أفضل من الطريقة التي نتبعها نحن في هذه الأيام طريقة إختيار الموظفين على أساس أقوال الناس فيهم ، واستعدادهم للطاعة والخضوع ، وما يثار حولهم من دعاوى. وعلى هذا النمط أنشأت مصر وبابل في عصر واحد تقريبا أقدم ما عرف من النظم المدرسية في التاريخ. ولم يرق نظام التعليم العام للشبان فيما بعد إلى هذا المستوى الذي بلغه في أيام المصريين الأقدمين إلا في القرن التاسع عشر.

وكان يسمح للطالب في الفرق الراقية أن يستعمل الورق- وهو من أهم السلع في التجارة المصرية ومن أعظم النعم الخالدة التي أنعم بها المصريون على العالم ، وكانت طريقة صنعه أن تقطع سوق نبات البردي شرائح وتوضع متقاطعة بعضها فوق بعض ثم تضغط ويصنع منها الورق عماد المدنية ، (وأعظمها سخفا) وحسبنا دليلا على حسن صنعه أن ما كتب عليه من المخطوطات منذ خمسة آلاف عام لا يزال حتى الآن باقيا متماسكا سهل القراءة. وكانت الكتب تصنع من الأوراق بضمها إلى بعض وإلصاق الطرف الأيمن من واحدة بالطرف الأيسر من التي تليها ، فتكون منها ملفات ما يبلغ طول الواحد منها أحيانا نحو أربعين ياردة ؛ وقلما كانت تزيد على هذا في الطول لأن مصر لم يكن فيها مؤرخون مولعون بالحشو واللغو ، وكانوا يصنعون حبرا أسود لا يتلاشى بمزج الصناج و الصمغ النباتي بالماء على لوحة من الخشب

نستنتج مما سبق ان المصريون القدماء اسهموا في الإرتقاء بمستوي التعليم مثل أختراع ورق البردي من أجل التدريب علي الكتابة ، ,والمكتبات العامة .[3]

نظام التعليم في مصر القديمة :-

المصريين القدماء حرصوا على الاهتمام بالتعليم فالآباء بمصر القديمة غرسوا في أبنائهم مختلف المبادئ التربوية، وكان أبناء الفلاحين يتلقون تعليماً رسمياً أدنى يقتصر على كيفية زرع البذور وجني الثمار وجمع المحصول ، فيما كان الحرفيون يعلمون أطفالهم مبادئ حرفهم وصناعتهم ، أما الطبقة العليا ، فقد اعتمدت على مدرسين متخصصين في تعليم أبنائها.

وكان أبناء الطبقة المتوسطة كانوا يذهبون إلى المعابد لتلقي تعليمهم تحت رعاية معلم بعينه، وشملت المناهج التربية والقراءة والكتابة وحفظ النصوص الأدبية والحكايات، وإعادة كتابة النصوص، وأداء التمارين على ألواح خشبية أو حجرية، واستمر التعليم على نفس النمط إلى عصر خلافة وولاية المسلمين مع اختلاف بسيط في مكان التعلم.

التعليم في مصر القديمة كان ضرورياً للارتقاء في السلم الاجتماعي، وكان هذا واضحاً من الفجوة القائمة في مصر بين المتعلمين والأميين عبر كل العصور التاريخية ، وكان الفنانون والنحاتون من المتعلمين إذ كان عليهم تحويل النصوص المختصرة والمدونة على ورق البردي أو على كسر الفخار إلى كتابة هيروغليفية على جدران المقابر والمعابد ونقشها أيضا على التماثيل، وهو ما يتطلب معرفة ودراية بالكتابتين.

غالبية الطبقة البيروقراطية في مصر القديمة كانت تتشكل من الكتبة الذين أسهموا بأدوار بارزة في المشروعات الحكومية ، حيث لم يكن موقع الكاتب في المجتمع المصري القديم يقتصر على مهام تدوين النصوص والوثائق فقط وكان بقدر الاهتمام بالتربية الجسمانية للطفل ، كان هناك اهتمام بالتربية الروحية والعقلية له كما اتضح من نصائح الحكيم "آني"، ويمكن اعتبار مدرسة "آني" أشبه بروضة أطفال لكن الحقيقة أن الدراسة الجادة لم تكن دائماً تبدأ في هذه السن المبكرة ، كما فعل "آني"، فقد كان يتعلم القراءة والكتابة على أيدي والديه قبل دخول المدرسة ، وكان الوالدان حريصين على دفع أبنائهما إلى التعليم، ناصحين لهم بأن يصبحوا كُتّابًا وعلى طلب المزيد من العلم وملازمة الكتب 

[1]  عبدالعزيز محمد صالح ، التربية والتعليم في مصر القديمة ، رسالة دكتوراه ، جامعة القاهرة ص 1:14

[2]  عبدالحليم نور الدين ، التربية والتعليم في مصر القديمة ص 1: 13.

 عبدالله عبدالدايم التربية عبر التاريخ منذ اقدم العصور وحتي أوائل القرن العشرين ، الطبعة الأولي 1973 لبنان ص51.[3]

سقارة أرض التاريخ

كتب أ/ محمد حسين

مدير مركز تدريب القاهرة والجيزة بسقارة

إن مصر أولي الدول التي قدست العمل والإنتاج ، وحققت اكتفائها الذاتي بنفسها ، ومن  ثمَ قدست العامل والمهن والحِرف وبفضل هولاء المهرة من الصُناع ، والفنانين والمثالين ، والنحاتين اللذين كانوا يعملون في الخدمات العامة فقد شيدت روائع الأعمال المعمارية من العمائر الدينية والجنائزية والتي تعد من أهم خصائص الحضارة المصرية ، وعلي آثر هذا فلقد انفردت الحضارة المصرية القديمة بأقدم تسجيل وتوثيق لأحداث التاريخ المصري القديم علي جدران المقابر لملوك عصور بداية الأسرات بسقارة لتتكون أول حضارة علي يد اعظم الملوك وأول جيش نظامي لمصر علي يد الملك زوسر ، وتعد جبانة سقارة من أهم المناطق الأثرية في مصر، حيث يوجد بها مقابر تغطي جدرانها نقوش في غاية الجمال والروعة ، كما يوجد فيها أهرام ومعابد ومدافن السيرابيوم ، وقد اشتق اسمها من إله الجبانة "سوكر".

كما تعد جبانة سقارة الجبانة الوحيدة في مصر التي تتضمن مقابر منذ بداية التاريخ المصري وحتى نهايته تتضم أيضاً العديد من الآثار من العصرين اليونامي والروماني ، تم تصنيف سقارة كموقع تراث عالمي من قبل منظمة اليونسكو عام 1979.

موقع سقارة :-

تقع جبانة سقارة في الصحراء الغربية على بعد حوالي 24 كم جنوب القاهرة ، وتقع تحديدا جنوب غرب قرية أبوصير الحديثة (29 ° 53 هـ) وموقع سقارة هو الجزء المركزي من مقبرة ممفيس التي تمتد من أقصى المواقع الشمالية لأبو رواش والجيزة[1] ، لقد حدث تغيير كبير جدا في مصر خلال فترة 3400ق.م وإنتقلت البلاد سريعا من العصر الحجري الحديث المتطور ذات الطابع القبلي إلي المعقد إلي عصر الوحده المنظم بين مملكتين إحداهما في الدلتا والأخري في الجنوب ، وفي الوقت نفسه يظهر فن الكتابة وتطورت الهندسة المعمارية الضخمة ، والفنون والحرف اليدوية إلي درجة مذهلة وتشير جميع الأدلة إلي وجود حضارة متقدمة خلال تلك الفترة في سقارة ، كل هذه النتائج تم تحقيقها خلال فترة زمنية قصيرة [2]

سقارة أقدم جبانة في التاريخ :-

تعد أقدم مقابر سقارة علي الإطلاق المقبرة رقم 3357 أقدم نسل سلالي بسقارة ، ولم يتم العثور علي أي أثار للملك نعارمر في سقارة ، وتم العثور علي أثار للملك نعارمر في طرخان إلي الجنوب ، يشير هذا إلي الرغم من البلاد الواقعة إلي الشمال قد تم فتحها ، الإ أنها كانت لا توجد بها أي مدينة في العاصمة الإستراتيجية ممفيس ، وعلي إفتراض أن ممفيس كانت عاصمة فمن الضرورة الإ لا ستدفن في مقابرها ، وإلي ان يتم إستكشاف المدينة بالكامل حتي يثبت عكس ذلك ، وإن مقابر الأسرة الأولي قد تم حفرها بالكامل[3] ، ولحقيقة هامة أنه كانت أبوصير في العصور القديمة البوابة الرئيسية لموقع سقارة وكانت جزءًا من هذه المجموعة[4]  . 

وعثر في مقابر ملوك ونبلاء الأسرة الأولى والثانية بقايا كميات هائلة من اللحوم والخبز والفواكه والنبيذ والبيرة كمقومات للميت بعد الحياة ، في بعض الحالات ، تم بناء مخازن الحبوب في المقبرة التي تحتوي على إمدادات احتياطي من الحبوب[5].

أهم المواقع الآثرية بسقارة :-

وجد في سقارة أقدم هرم مدرج في العالم ، هرم زوسر المدرج ، بني في عهد الأسرة الثالثة ، ويوجد بها أيضاً 16 هرم ملكي ، هرم سقارة المدرج ، هو أقدم بناء حجري معروف والقبر الملكي الأول في التاريخ بني بين عامي 2737 -2717 ق.م. يقع في سقارة جنوب الجيزة على مسافة ميل من جرف سقارة ، صمّم أصلاً كقبر للملك زوسر من قبل الوزير إمحوتب على هيئة ست مصاطب فوق نفق ينحدر إلى موقع الدفن. مر الهرم بستة تغييرات في المخطط قبل إنجاز شكله الحالي.

هذا الهرم المدرج هو أول بناء تذكاري معروف صنع من الحجارة في أي مكان في العالم ، و كما يتضح من إسمه ، فهو عبارة عن سلسلة من ستّة مستويات من الحجارة تتناقص في حجمها إلى أن تصل إلى إرتفاع 62 متر (200 قدم) و قاعدته مستطيلة ، بمقياس 390 -350 قدم ، حتى ذلك الوقت كانت المصطبة هي الشكل الرئيسي لهندسة القبر المعمارية ، بدأَ هرم المدرج أصلاً كمصطبة ، و ربما كانت الرؤية الأصلية أن لا يكون هرما بقدر أن يكون سلسلة من المصطبات، تتناقص في الحجم ، و تكدس الواحدة على قمة الأخرى .

طرز مقابر سقارة :-

امتازت مقابر سقارة بضخامتها وإتساعها وبقاء اجزاء من مقابرها (اللبنية العلوية) ، وتضمنت حجرات قليلة منحوتة فى الصخر حول حجرة الدفن وحجرات أخرى كثيرة داخل بناء المصطبة فوق سطح الارض وتعاقبت فى واجهاتها الأربع دخلات ومشكاوات رأسية تفاوتت فى إتساعها وفى مدى إتقان بنائها من مصطبة الى اخرى ، ونستنتج من اطلال المصاطب الكبيرة فى سقارة أنه يحيط بكل واحدة منها سورين ، وإن ما بين السورين كان يستخدم لأداء الشعائر وتقديم القرابين وإجتماع الأهل فى المواسم الدينية والتقليدية .[6]

تتألف مقابر الأسرة الأولى من بنية أساسية لغرفة الدفن وغرف مجاورة بنيت أسفل مستوى سطح الأرض ، حيث تم وضع المتوفى في تابوته وممتلكاته الأكثر قيمة على مستوى سطح الأرض ، تم بناء البنية الفوقية وتقليد تصميم منزل أو قصر المعيشة ، كان هذا المبنى مجوفًا ، وتم تقسيمه إلى العديد من الغرف التي إحتوت معظمها على الإمدادات الاحتياطية من الطعام والشراب ، إلى جانب الأواني المصنوعة من الفخار والحجر ، وكان من أهم المقابر العظيمة في سقارة المقبرة رقم 3477 وتقع في الطرف الشمالي الأقصى للجبانة العظيمة ، وكانت تلك المنطقة مخصصة لمقابر ملوك الأسرة الأولى في مصر.

مع ظهور الأسرة الثانية ، تغير التصميم المعماري للقبر: تم توسيع البنية التحتية وتم تبسيط البنية الفوقية أعلاه بإلغاء الغرف الداخلية ، بحيث أصبح بناء  من الطوب مستطيل الشكل مليئ بالركام. ولكن ظلت الحاجة إلى توفير إمدادات احتياطيّة من الغذاء للموتى ، ولذا نجد كميات هائلة من الطعام والشراب وأكل الأوعية المدفونة في الأنقاض التي تملأ الهياكل الفوقية ، في قبر واحد كبير في سقارة  ، وما إلي ذلك ظهرت في سقارة أطلق على ما يسمى بالقصور الجنائزية "أقدام من سلالة من أبيدوس" ، والتي حوت مباني ضخمة تم تمديدها إلى الوادي وربما كانت تلك المباني لكبار المسؤولين[7] ، شيدت أيضا من الطوب اللبن وجدت بالقرب من الأراضي المزروعة ، وكانت تأخذ الأتجاه من الشمال إلى الجنوب ، بالتوازي مع النيل المدخل الرئيسي في جنوب شرق ، الجدران الخارجية تقدم حلية زخرفية .

بدأ القبر على شكل حفرة بيضاوية أو مستديرة غير عميقة ، ثم صار مستطيلاً ، ويسقف بفروع الشجر ويقسم قسمين أحدهما للأثاث الجنازي ، ومع مطلع عصر الأسرات تطور القبر الملكي وصار الفرق شاسعاً بين قبور الأفراد والقبور الملكية ، إذ تألفت مقابر ملوك الأسرتين الأولى والثانية في سقارة الشمالية من حجرة دفن تحت سطح الأرض تحيط بها حجرات أخرى ومخازن الأثاث الجنازي ، وكان يعلوها فوق سطح الارض بناء مستطيل كبير الحجم شبيه بالمصاطب التي يبنيها القرويون في مصر أمام بيوتهم وفي داخلها ، وتُكسى بملاط طيني وطلاء كلسي أبيض، وتزينها قولبات مسننة أو مشكاوات .

[1] Francesco. R,  Saqqara, Early Dynastic monuments (Dynasties 1-3),2002

[2] W. B. Emery , A Pelican Book Archaic Egypt , British Museum ,1961,P:38

[3]  W. B. Emery , A Pelican Book Archaic Egypt , British Museum ,1961,P:36

[4] Remi , L ;Roeten, Leo: Chronological Developments In The Old Kingdom Tombs In The Necropolis Of Giza ,Saqqara And Abusir ;Towards An Economic Decline During The Early Dynastic Period And The Old Kingdom,  Oxford 2016

[5] W. B. Emery ,An Egyptian Tomb of the Archaic period ,Leiden ,1962,p:2

[6]   W. B. Emery, A Pelican Book Archaic Egypt, British Museum, 1961, P: 38.

[7] Autuori ,J,C; Back To Mastaba Tombs Of The First Dynasty At Saqqara Officials Or King,In'universita Degli Studi Di Napoli L Orientale Dipartimento Di Studi E Ricerche Su Africa E Paesi Arabi,Napoli,2002,P:28 

حارس الإسكندرية - العارف بالله أبوالعباس المرسي

كتبت د.زينب المنسي.

قسم تاريخ - جامعة الاسكندرية .

هو شهاب الدين أبوالعباس أحمد بن عمربن علي الخزرجي الأنصاري ولد في مدينة مرسية الأندلسية سنة 616هـ/1219م لأب ميسور الحال  من وجهاء مرسية لكنه قرر الرحيل عنها ولما كان وضع المغرب ليس بأفضل من وضع الأندلس فكان القصد هو المشرق وقد فكر الأندلسيين فى المشرق لأنه أصلهم ومهد أجدادهم فرغم  مشاكل الشرق لكنه ظل الملاذ للكثيرين ايماناً منهم بالبحث عن الجذور وقد يكون ذلك اللجوء نابعاً من  اليأس فى إيجاد ملاذ فلم يبقى هنا أمامهم الإ الحرم الشريف وقبر الرسول وارجح هنا شيوع الفكرة الثانية فمعظم رحلات اللجوء الأندلسية كانت معلنة أنها رحلة حج وبذلك فإن الحج لم يكن غطاء للخروج فقط ولكنه كان هدف فخرج الأندلسى إلى البيت العتيق متوسلاً لله أن يصلح  حال بلاده  التى  اصبحت مرتع للإنقلابات و مرمى وهدف للإسبان  فسقطت فى أيديهم العديد من المدن ومنها مدينة مرسية مسقط رأس حارس الإسكندرية أبو العباس المرسي .

لم يكن أمام أسرة أبى العباس مفر من مغادرة  الأندلس فقد اعلنت الأسرة عزمها القيام بفريضة  الحج وخرجوا من الاندلس فى امان لكن القدر كان له ترتيب أخر  فقد غرق المركب الذي كان يحمل الأسرة بالقرب من ساحل بونة بالجزائر ولم ينج من تلك الحادثة سوي أبوالعباس المرسي وأخيه الأكبر فتوجها إلى تونس  وبتونس كان الميلاد الجديد للأخوين بدون الأب والأم وبدون أموال وكان على كل منهم أن يختار حياته كمايريد  فعمل الأخ الأكبر بالتجارة أما أبي العباس المرسي سلك طريقا آخر فقد عمل  معلماً للصبيان بزاوية الشيخ محرز بن خلف و فى تلك الأثناء  كانت سيرة المرابط الزاهد المجاهد أبي الحسن الشاذلي (ت سنة 656هـ )  ملء السمع والبصر  فسعى أبى العباس إلى مقابلته وذهب إليه  فى رباطه بجبل شاذلة  قابله الشاذلى ورأى فيه شيئا وشعر أبى العباس أن هذا هو المعلم والأب فلازمه وظل معه  وكأنها الخطة الألهيه فكلاهما وجد مايحتاجه فى الأخر الشاذلى وجد الأبن والخليفة والسند وأبى العباس وجد الأب والمعلم  .  قرر الشاذلى الإنتقال لمصر وقرر ابى العباس مصاحبته وكان  الشاذلى مختلفا مع رجالات الموحدين  ففسر البعض  قرار الانتقال بأنه هروب للشيخين ولكننى أرى أن الإنتقال كان لسبب أسمى  فلو أراد الشاذلى وصاحبه  النجاة فالصحراء كانت أمامهم  الجواب أن أبى العباس والشاذلى قررا الذهاب لمصر للمساعدة فى حماية الشرق بالجهاد والرباط فى مصر وهو  تفسير أخر لهجرة الأندلسيين إلى مصر والمشرق وهو المساهمة في الحفاظ على مابقى من دولة الإسلام بعدما رأوا ضياع الأندلس  وقد نزل الشاذلى والمرسى بمدينة الإسكندرية بمنطقة عامود السواري ثم كوم الدكة بغرب الإسكندرية واجتمع لهم بجامع العطارين بالإسكندرية الكثير من المريدين وكما كان للقدر كلمته كان للشيطان  كلمته فتجسد الشيطان فى شخص وزير الموحدين الذى وسوس لصلاح الدين برساله يحذره فيها من الشيخ وتلميذه فحبسهم صلاح الدين ولكن سرعان ما أفرج عنهم  وكانت تجربة السجن لتأكد للشاذلى أن أبى العباس هو نعم الولد والخليفة فزوجه من ابنته  وهنا قرر الشاذلى الإنطلاق لإكمال رسالته العالمية  ألا وهى زرع المرابطين والحراس  فى ثغور الإسلام  فتوجه الشاذلى إلى الصعيد وصحراء مصر الشرقية  يبحث عن الرجال ويشيد المرابط والمحارس والزوايا  وكانت وفاته   سنة 656هـ /1258م م بمنطقة حميثرا بصحراء عيذاب بجبال البحر الأحمربعد أن ترك خليفته أبى العباس مرابطا وحارسا للإسكندرية  .

عظم قدر أبوالعباس المرسي فصار يلقي الدروس في مدارس القاهرة وجوامعها خاصة جامع عمرو بن العاص بالفسطاط كما صحب أبى العباس الكثير من أبناء عصره كالأمام البوصيري وابن عطاء الله السكندري وياقوت العرش وابن اللبان والعزبن عبدالسلام وشمس الدين الأصفهاني وشمس الدين الأيكي وغيرهم وظل أبوالعباس المرسي شيخ الاسكندرية ومرابطها وحارسها  حتي  توفى في الخامس والعشرين ذي القعدة سنة 686هـ/1287م  ودفن بمقبرة باب البحر وخلف من الأولاد جمال الدين محمد وأبا العباس أحمد وبهجة ونظم له ابن عطاء الله السكندري كتاباً يحمل اسمه واسم استاذه الحسن الشاذلي عرف باسم ( لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشاذلي أبي الحسن) ولأبي العباس المرسي مؤلف يسمي رسالة في التصوف  وظل رباط ومسجد سيدي أبي العباس المرسي   ملاذا للخائفين والعائذين زمن الأيوبيين ولاذ به الهاربين من ظلم المماليك وحتى يومنا هذا يلجا إلى هذا الرباط  كل ملهوف أو خائف وكأن الموروث الإجتماعى للمدينة هو الذى يحرك  أهلها  وتكريماً لسيرة ومكانة أبوالعباس المرسي  بنى رباطه أكثر من مرة لكن أهم تلك المرات  كانت علي يد أحد تجار الإسكندرية وهو زين الدين بن القطان كما وأدخلت عليه زيادات فى عهد  والي الإسكندرية من قبل المماليك قجماس الإسحاقي الظاهري وتم إدخال عدة تحسينات علي الرباط والمسجد علي مدار الفترات التاريخية المختلفة فأوقف علي تجديده الشيخ المغربي أبوالحسن علي بن عبدالله المغربي الأموال للعمل علي اصلاحه وتوسعته وأوقف عليه أحمد بك الدخاخني شيخ طائفة البنائين أموالاً وأوقافاً للعناية به حتي تم توسعته بالشكل النهائي الموجود به علي يد المعماري الإيطالي ماريو روسي ومازال المسجد شاهدا وعلامة بارزة من علامات مدينة الإسكندرية بالديار المصرية يتوافد اليه الكثيرون من كافة الأنحاء تبركاً وحباً في الزيارة ولازالت بعض الأسر تحمل أيضا النسبة لذلك العارف بالله الشهير بالكرامات في عصره مثل عائلة المرسي   .

المصادروالمراجع :

-ابن عطاء الله السكندري ، لطائف المنن ، تحقيق عبدالحليم  محمود ، دار المعارف ، القاهرة .

-جمال الدين الشيال ، أعلام الأسكندرية في العصر الأسلامي ، مكتبة الثقافة الدينية ، الطبعة الأولي 1421هـ/2001 م .

-شكيب أرسلان ، الحلل السندسية في الأخبار والأثار الأندلسية ، منشورات مكتبة دار الحياة ، بيروت –لبنان .

عبدالرحمن علي الحجي ، التاريخ الأندلسي من الفتح الأسلامي ، حتي سقوط غرناطة (92 -897هـ/711-1492م ) ، دار القلم ، بيروت –دمشق ، الطبعة الثانية 1402هـ/1981م

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.