كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

طقس ذبح ثعبان العبب %mA aApp على المعبد

كتبت - هناء جابر

باحثة ماجستير بجامعة جنوب الوادي

" بين النشأه والمفهوم"

يُعد طقس ذبح ثعبان aApp من الممارسات الهامة التى يقوم بها المعبود حورس nDty  it.f "المُنتقم لأبيه" للقضاء على الظلم وذلك يتضح من خلال حروبه ضد ست وأعوانه من خلال المناظر التى صورت على جدران المعابد فى هيئة ذبح ثعبان العبب، الوعل المذبوح فوق حامل والسلحفاه المطعونه بحربه حورس الطويلة المنتهية برأس يعلوها قرص الشمس. ([1])

ويُمثل الثعبان aApp"مُمثل الظلام" العدو المُتربص للمعبود رع "مُمثل النور والنظام" وبالتالى فهو يُمثل الفوضى الأوليه ولكنه لايُمثل الظلام ككل إنما يُمثل الجزء السلبى للظلام أما الجزء الإيجابى فيُمثله المعبود kk مُمثل الظلام الأول من خلال مُساندته للمعبود رع وبذلك أصبح للظلام وجهان أحدهما سلبى ويُمثله aApp والأخر إيجابى ويُمثله kk. ([2])

ولقد وصف aApp فى نصوص التوابيت بأنه الغاضب الثائر سارق عين رع ومن بين التعاويز الدينية التى توضح الرغبة فى القضاء على الثعبان aApp وحرمانه من الضياء حتى لا يعترض معبود الشمس: ([3])

ولقد بلغ هذا الصراع أشده خلال عصر الدولة الحديثة ويتضح ذلك من خلال نصوص ومناظر الكتب الدينية ففى كتاب الموتى الفصل السابع الذى يُسمى "فصل العبور فوق ظهر عبب الملعون" وصف بأنه مصدر غضب معبود الشمس، وذكر فى الفصل 39من كتاب الموتى إنه غير إسمه إلى "ررك"، وفى الفصل 108يقوم المعبود ستخ بوخذه برمحه لإخراج المياه التى إبتلعها لإعاقة سير المركب، وذكر فى برديه الرمسيوم بأنه إتحد مع المعبود سوبك لقتل معبود الشمس ووصف فى متون التوابيت بأنه الثائر ولص عين إله الشمس. ([4])

هذا إلى جانب إرتباطه بالعناصر غير المحببة لمعبود الشمس وهى العديد من الظواهر الجوية االعنيفة كالغيوم التى تحجب ضوء الشمس، الرياح والعواصف وذلك لأن المصرى القديم أعتبر تلك الظواهر مبوعثات ست تحاول إثارة الفوضى وإضطراب الكون. ([5])

ودائماً ما تظهر النصوص البطلمية المعبود رع عالى فى سموه وعبب دائماً غرق فى هلاكة. ([6])

اما ظهور هذا الطقس على المعابد البطلمية فيوضح إنه يُمثل القضاء على الشر، ويقوم الإمبراطور بتلك الطقسة ليؤكد قدرته على دفع الظلم وإقرار الأمن والإستقرار فى البلاد وقتل قوى الشر التى تُهدد أمن وسلامة أرض مصر .

طقس ذبح ثعبان العبب  %mA  aApp  على العمود رقم(1)الصف الثالث الجانب الأيمن(الغربى) من أعمدة الصالة الكبرى بمعبد إدفو:

المنظر يمثل الملك واقفاً ويضع باروكة الشعر القصيرة التى يتصدرها حية الكوبرا مشدودة برباط معقود من الخلف يعلوها تاج الهمهم   ويتدلى من خلفه شريط طويل على الكتفين، مُرتداياً المئزر القصير الحابك المُثبت به حزام يتدلى من خلفه ذيل ثور دليل القوة والسلطان ويقوم بقتل ثعبان  app بالرمح بيده اليمنى، وبيده اليسرى يقبض بيده اليسرى على سكين اليسرى عصا أمام المعبود حورس الذى يقف أمامه ويضع فوق رأسه باروكة الشعر القصيرة التى يتصدرها حية الكوبرا مشدودة برباط معقود من الخلف يعلوها التاج المزدوج  ويرتدى المئزر القصير الحابك المُثبت به حزام يتدلى من خلفه ذيل ثور دليل القوة والسلطان، واضعاً على صدره القلادة الواسعة wsxt ، ويمسك بيده اليسرى صولجان وبيده اليمنى علامة .

النص: ([7])

  ملك مصر العليا والسفلى( وريث الإلهيين الظاهرين، المُختارمن بتاح، مُحقق عدالة رع، الصورة الحية لأمون)| ابن رع(بطلميوس الثامن، فليحيا للأبد، محبوب بتاح)| الإله الخير، الشجاع، ابن رأيس القوس، الثعبان فى الأفق، الذى يأمرلأجلك بالثعبان" عبب" إلى مكان الذبح

تلاوة بواسطة حور-مرتى-إرتى سيد هربيط ،الإله العظيم القاطن فى إدفو، ثابت القلب وسط ساحة القتال الذى يُسقط العدو فى داخل Iw-pgA ، المٌنتصر فى داخل مقر العادلين(س)، أنا أُعطى لك أعدائك فى مذبحة عظيمة، حتى تنتصر أربع مرات .

(1) Fairman,H.W.,The Myth of Horus at Edfou,I,In:JEA,21(1935),P.26;Chassinat,E.,Khoiak,

II,P.74;Wpl,P.74;Te-Velde,H.,Seth god of confusion,1967,PP.103-108.

  أيمن عبد الفتاح وزيرى، مفهوم الخلود،ص 396.(2)

(3)Faulkner,Coffen texts ,II,P.65;                             

           إسلام سامى عبد الباسط ،مفهوم الظلام فى مصر القديمة،رسالة ماجيستير( غير منشورة)،كلية الأداب ،جامعة المنوفية،2016،ص 188.

 (1) ثناء جمعة محمود الرشيدى، الثعبان ومغزاه عند المصرى القديم من البدايات الأولى وحتى نهاية الدولة الحديثة، رسالة دكتوراة(غير منشورة)، كلية الآثار، جامعة القاهرة،1998،ص 232.

 (2)إسلام سامى عبد الباسط،المرجع السابق،ص 197.

 Borhgouts,J.F. Apophis, JEA,59,1973, PP.114-150.(3)

 Edfou,III,252(1-8).(1)

الجِبلين قصة الحضارة وأرض التاريخ

كتب أ/ علي سرحان

باحث آثري بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي

  تقع مدينة الجبلين في القطاع الشمالي للإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا، ولكن الإنتماء الحقيقي لا يزال غامضا نوعاً ، هل هي بالفعل أخر حدود الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا أم هي بداية الإقليم الرابع من أقاليم مصر العليا؟  وقد يكون الأمر كذلك تغير لأكثر من مرة خلال تاريخها، وأنها أصبحت في فترة من الفترات تحت حكم رجل قوي محلي أعطاه تاريخ المغامرة ، وهو عنخ تيفي حاكم نخن وتم العثور علي مقبرته بمدينة المعلا[1]، أو من الممكن أن تُعتبر هي بمثابة الحد الفاصل بين الإقليم الثالث والإقليم الرابع وتُعتبر الجبلين أخر مدن الإقليم.[2]

ويعطي موقع الجبلين الأثري منظورا جيدا عن تطور الحضارة المصرية، وأيضا دور الإدارة المركزية للأقاليم خلال العصور المصرية القديمة والعصر اليوناني الروماني[3]، كان الموقع مأهولاً بالسكان منذ عصور ما قبل الاسرات وحتى العصر اليوناني الروماني، تطورت المنطقة السكنية حتى وصلت بالقرب من منطقة المعبد  والمُشيد على التل الجنوبي منذ الأسرة الثانية على الأقل الخاص بالمعبودة حتحور[4]، إيضا نجد أن الجبلين منذ عصر الدولة القديمة إمتد الحكم الذاتي لها ونفوذها إلي أسوان جنوبا، وطيبة و أرمنت شمالا، أما المعلا[5] شرقا فكانت تحت سيطة الجبلين عسكريا لفترة معينة وهناك أدلة ملموسة على هذا تؤكد ذلك وهي نقوش مقبرة "عنخ تيفي" حاكم إقليم نخن وإن تضاريس الموقع المميزة تهيأت لأن تكون المنطقة حامية عسكرية خلال العصور المصرية القديمة ، نجد إيضا البرديات الديموطيقية اليونانية أعطت لنا صورة مُفصلة عن الحياة اليومية مثل الزراعة، علاقات الحرب والزواج في الجبلين.

اكسبت الطبيعة الجغرافية الموقع أهمية إستراتيجية أدركها المصريون القدماء، فالنيل يضيق عند هذا المكان وتضيق معه ضفته الغربية لتوفير الحماية الطبيعية للمكان، والموقع عبارة عن جبلين يفصلهما وادي ضيق وطريق ممهد وشريط ضيق من الزراعة.[6]

قامت حملة في السنة الثامنة من حكم الملك "سعنخ كا رع منتوحتب الثالث"    حوالي ((2010 – 1998ق . م من منطقة الجبلين إلي بلاد بونت كما ورد بنقش بوادي الحمامات[7]، ايضا كان أول ذكر لملوك الدولة الحديثة في الجبلين هو الملك أحمس (1548 - 1523 قبل الميلاد) وأمنحتب الأول (1523-1502 قبل الميلاد)[8]  كانت الجبلين إيضا معسكراً لجيش الملك أحمس في حروبه ضد الهكسوس.[9]

كذلك برع عمال وحرفيين وفناني الجبلين القدماء في فنونهم، مما كانت نتائج عملهم مصدراً للإلهام، وعليه فلقد تم نسخ نسخة فنية من الحجر في كثير من الأحيان.[10]

هجرت المدينة بشكل مفاجئ سنة 88 ق .م وتركت الوثائق الخاصة بها دون تغيير في نفس منازل أصحابها ونفس أماكن حفظها في العصر البطلمي في باطن الأرض دون المساس بوثائقها في عصور لاحقه مثلما حدث لبقية المدن المصرية التي تعاقبت عليها الحضارات،  ومن هنا أصبحت هذه المدينة بمثابة خزانة للوثائق ظلت محتفظة بهيئتها البطلمية، ولم تظهر للنور الإ عند إكتشافها في أواخر القرن التاسع عشرالميلادي ، فأصبحت بمثابة مدينة توقف التطور الحضاري مثلما كان لمنطقة الجبلين أيضا تطورها  التاريخي والإقتصادي القديم.[11]

ذُكر الموقع في كتاب وصف مصر والذي نثشر في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي منذ عام 1804م إلا أنه لم يتم أعمال الحفائر فيه حتي عام 1884م، والجبلين هي مجمع أثري كبير مُقسم إلى منطقتين رئيسيتين هما: الجبل الشرق والجبل الغربي يفصلهما عن بعضهما مجري مائي وطريق مُمهد وشريط ضيق من الزراعة. [12]

أيضا كشف لنا الموقع جانباً هاماً من حياه المصريين القدماء في تلك المنطقة [13]، حيث عُثر علي العديد من أوراق البردي تُؤرخ بالعصر الإغريقي، ايضا الجِبلين هي منطقة ضمت كل فترات التاريخ المصري ممثلة في كتابات ومخربشات علي التلال تعود إلي عصور ما قبل الأسرات وبعض من النقوش الهامة من عصر الدولة الحديثة[14]  والمقابر مُختلفة الفترات .

كانت مركزاً سياسياً هاماً، ومركز إداري مهم خلال عصر الدولة القديمة، حيث أصبحت الجبلين منطقة دينية. ايضا تم الكشف علي أوراق البردي وتؤرخ بالعصر اليوناني الروماني تحمل عقود وسندات مالية دلت علي أهمية الموقع.[15]

المعبودة الرئيسة بالجبلين والآلهة المرتبطة بها

حتحور الجبلين

  تُركز هذه الدراسة الآن على العبادة السائدة في المنطقة وهي عبادة حتحور، ولكن لم يؤثر الدين في حضارة مثلما آثر في الحضارة المصرية القديمة ، فهو يعد الباعث الأول لقيام هذه الحضارة ولا توجد أمة آثرت الديانة في كل جوانب حياتها مثلما أثر الدين في حياة المصريين القدماء ، ولكن لقد تنظيم الحياة الدينية لمجتمع الجبلين علي التل الشرقي المطل علي نهر النيل حيث كان هناك معبد مخصص لحتحور واتخذت حتحور شكل أنثوي وأذانين بقرة والرأس تعلوها قرنين يحيط بها قرص الشمس[16]، نجد أن الملك " منتوحتب الثاني " خلال الأسرة الثانية عشرة مجد حتحور ".[17]

[1] Donadoni, M  :Encicopedia Della Arte Antica .1994.                                                                 

[2] - جيمس بيكي : الأثار المصرية في وادي النيل ترجمه نورالدين الزراري الجزء الرابع ( 1998م )ص20:15

[3] Shaw, I & Nicholson, the British museum dictionary of ancient Egypt, (first published in 1995 and in 2002 published by, A, U, C.) p.109.

[4] Marchetti. F, Eucia Encyclopedia of Egyptology Uclos Angeles University of California 2013, P.3.

[5] المعلا هي أخر حدود الإقليم الثالث الشمالية وتقع علي الضفة الشرقية لنهر النيل ويوجد بها قبر عنخ تيفي ،أحمد جبر نور الدين ،مقابر عصر الإنتقال الأول، رسالة دكتوراه ، القاهرة 2012 ص7  0

[6]  Helck, W & Otto, E. Lexikon Dre Agyptologie, Bamd II, 1977 Otto Harrassowitz Wiesbaden 1975 .P.449.

[7]  Marochetti E.F, Gebelein, In, UCLA Encyclopedia of Egyptology, 2013.P. 5.

[8]  Donadon Roveri .A . M. Gebelein .p. 5.

[9]  K.. Bard, Encyclopedia of the Archaeology of Ancient Egypt (London and New York-First published 1999&edition published 2005), P.402

[10] Czerny ,E & Hein ,I & Hunger ,H & Melman ,D & Schwab .A :Tlmelines ,Studies in honour of Manfred Bietrk ,volume 1.(Paris 2006) , P.253.  

[11] Roccatl, A; Bollettino Della Società Piemontese di rcheologia e Belle Arti, 1973-5, p: 27-28: 26-33.

[12]  تقرير علمي منشور للبعثة البولندية العاملة بالموقع Report on the archaeological survey at Gebelein in the 2014, 2015 and 2016.

[13] Wilkinson, R, The Complete Temples Of Ancient Egypt ,) United State Of America 2000 ( , P.203.

[14]  Helck, W & Otto, E. Lexikon Dre Agyptologie, Bamd II, 1977 Otto Harrassowitz Wiesbaden 1975 .P.449.

[15] International Congress Of Egyptologists Xi Florence (Italy) August 30th

2015.

[16]        Roveri, A, D, Gebelein IL villaggio e la necropoli, Museo Egizio, 1996, P.14  .

[17]    Marocheet .E.F. The temple Nepheptre Montohoptep at Gebelein IN ‘ Dea Neferkare Aux Montouhptep travaux archeologiques en cours sur la fin de la VI dynastie et la premiere periode intermediaire . 2009. P.145.

الجراحة في مصر القديمة

بقلم الاثرية:سهيلة عمر الرملى

عرف المصرى القديم علم الجراحة و تميز فيها بشكل كبير منذ قديم الأزل  فكما برع في جميع مجالات العلم كان له صدى كبير في العمليات الجراحية ، حيث انقسم الأطباء الجراحون الى فئات عدة منها (جراحة العيون - الاسنان - الأورام و استئصالها  بالكى و المشارط – التوليد).

امتلك الطبيب المصرى 11 طريقة للتوليد عند تعسرها طبيعيا كما اختراع كرسي مخصص للولادة منذ حوالى 1500 سنة ق.م لمساعدة السيدات الحوامل لتسهيل الولادة مع الحفاظ على قوة تنفسها و أيضا برع في عمليات الفتق الناتجة عن تكرار الولادة و من العمليات الجراحية التي برع فيها ايضا عملية الختان للذكور حيث وجدت مصورة اكثر من مرة و لم يذكر اى عملية ختان للإناث تماما و هذا يدل على علمهم بالتشريح جيدا والتطور الفكرى و التحضر ، ومن الجدير بالذكر أن أول جراحة في المخ في مصر تمت منذ حوالى 2000 سنة قبل الميلاد حيث اقميت عملية بسبب التربنة وقد ظهر ذلك عند  الكشف على إحدى الجماجم الأثرية و هي محفوظة  الآن بالمتحف البريطاني حاليا

و بالحديث عن العمليات الجراحية يجب ذكر التخديرو الذي انقسم إلى نوعين؛ النوع الاول هو التخدير الموضعي الذي استخدم للعمليات البسيطة و هو  غالبا عبارة عن صحن  حجر  من الرخام كان يستخدم كمخدر اثناء خلطه بالخل حيث يتكون المخدر عن طريق تفاعل كربونات الكالسيوم و حمض الخليك و كانت تسمي تلك الخلطة (ممفتيس) اما عن النوع الثانى فكان للعمليات الكبيرة فكان يستخدم متسخلص من زهرة الخشخاش و هي تندرج تحت النباتات المخدرة لذا كانت محظورة إلا في حالات معينة و في بعض الأحيان استخدم الجراح بعض الأنواع من الخمور ذات التركيز القوي.

أما الأدوات المتسخدمة في الجراحة فقد وجدت عدة أدوات خاصة بالجراحة فضلا عن دولاب الجراحة الذى وجد في معبد كوم امبو بأسوان و كان من ضمن هذه الأدوات (السكين (ساش) - المشرط (هيمم) - الملقاط (هينوه) ) كما استخدم الجراح أمعاء القطط لصناعة الخيط الخاص بغلق الجروح و استخدم ايضا بعض مستلزمات أخرى للجراحة منها (قطع من الكتان – الفتيل او الحشو – خيوط الصوف ) ومن هنا و على اساس هذه الدلائل تكون الحضارة المصرية أم العلوم ليست مجرد اثار او تاريخ فقط.

المصادر

بردية (ادوين سميث ) التي ترجع الى 1550 ق.م و تحتوى على 48 وصف عملية جراحية

تاريخ العلوم القديمة د\منى زهير الشايب

الطب المصرى القديم د\حسن كمال

جمعية المحافظة على التراث المصرى ودورها فى الحفاظ على التراث فى عيد ميلادها ال 14

كتب – مهندس ماجد الراهب

رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة على التراث المصرى

منذ تأسيس جمعية المحافظة على التراث المصرى بتاريخ 6 / 6 / 2006 والجمعية حريصة على التصدى لكل القضايا الاثرية والتراثية التى تشكل تحدى لكل المهتمين بالتراث المصرى بكل روافده ولا شك ان الجمعية قد نجحت فى البعض وفشلت فى البعض لكن هذا لا يقلل من حجم ودور الجمعية فى المجتمع وفى مواجهة خفافييش الظلام .

ومن أهم القضايا التى تصدت لها الجمعية الارض الاثرية المحيطة بدير ابو مقار وادى النطرون والتى تبلغ أكثر من 1000 فدان والتى أستولى عليها احد المستثمرين متعللا بزراعتها وتصدير إنتاجها ، ولكن الجمعية قامت بإطلاق حملة لوقف هذا التعدى وإرجاع الارض للدير حتى كللت مسعاها بالنجاح وتم إسترداد أغلب الارض .

ويشهد شارع المعز لدور الجمعية فى إرجاعه مرة اخرى ليظل شارع مشاه ومتحف مفتوح كما كان فى عهد وزير الثقافة فاروق حسنى والذى انتهك فى عهد مرسى وقامت الجمعية بعمل وقفة إحتجاجية بالشارع وخاطبت كل المسئولين حتى يعود مره أخرى كما كان ، وايضا كللت مساعى الجمعية بالنجاح وتم غلق الشارع مرة اخرى وأصبح يخضع لإشراف القاهرة التاريخية .

وفى عهد رئيس الوزراء ابراهيم محلب أرادت الحكومة إنشاء طريق يخترق المنطقة الاثرية بدير وادى الريان بالفيوم ، فتصدت لها الجمعية وأقامت مؤتمر صحفى يندد بذلك ، وتم تشكيل لجنة برئاسة المهندس ماجد الراهب لمقابلة معالى رئيس الوزراء ابراهيم محلب لوضع البدائل لهذا الطريق والذهاب للدير أكثر من مره للتوفيق بين الرهبان والحكومة ، حتى استطاعت الجمعية وضع طريق بديل يتجنب المنطقة الاثرية بالدير ، وتم الانتهاء منه بمتابعة الجمعية .

وكذلك نجحت الجمعية فى وقف تكملة إنشاء كوبرى المشاه الذى يخترق ش الازهر أمام قبة الغورى وتم إزالة كافة الاعمال التى تعترض البانوراما الاثرية للشارع إستجاة لمساعى الجمعية .

ويرجع الفضل للجمعية فى الاهتمام بقصر البارون وترميمه وتهيئته لإستقبال الزوار وتحويل موقعه لمنطقة سياحية بعد أن ناشدت الجمعية باهميته وقامت بتقديم عدة مقترحات لتاهيله سياحيا .

وايضا تقوم الجمعية بمحاولات مضنية لتأهيل قصر عمر طوسون بمنطقة شبرا وتقدمنا بعدة مقترحات ولكن للاسف إلى الان لم يبت فيها .

وعلى الصعيد الدولى قامت الجمعية بالتنويه بأهمية توثيق وتسويق رحلة العائلة المقدسة لمصر لتصير حج مسيحى عالمى وكان الفضل للجمعية فى تأسيس لجنة توثيق رحلة العائلة المقدسة والجمعية هى التى تقدمت ببرنامج المسار الذى اعتمدته وزارة الاثار وحاليا يعتبر هذا المشروع من المشاريع القومية التى يوليها سيادة الرئيس السيسى اهتماما كبيرا .

البــــردي اختــراعًا مصريــًا أصيلاً

كتب – رضا الشافعى

باحث ماجستير فى الآثار المصرية القديمة

تمثل صناعة الورق من نبات البردي علامة بارزة علي طريق الحضارة المصرية القديمة . وكانت نقلة كبيرة في حياة الانسان ، فبدلا من النقش علي الحجر وما يمثلة من جهد ووقت ومال ، بالاضافة الي كونة الكتابة علي الحجر ليست عملية في شئ ، فالخطأ وارد وتصحيح الخطأ صعب ، ويتطلب احيانا استبدال الحجر . كما ان نقل الحجر حتي الي المسافات القليلة يمثل عبئا كبيرا . لقد سهل ورق البردي نقل الثقافة والعلم والاخبار من مكان الي مكان داخل مصر ، كما لعب دورا كبيرا في تسهيل الاتصال بين مصر ودول العالم الخارجي .

        ولان البردي كان اختراعا مصريا أصيلا ، فقد جري تصديرة من مصر الي بعض الدول المحيطة بها ، ونتصور ان ميناء بيبيلوس (جبيل حاليا) –في لبنان- يحمل اسما محرفا من الاسم المصري القديم واليوناني للبردي "با-بر-عا" و"بابيروس" ولابد ان هذا الميناء كان منفذ تصدير هذا الورق الي دول حوض البحر المتوسط ، ولا نعجب اذن ان كتب فيلسوف يوناني لزميلة قائلا "لم نعد نستطيع ان نكتب لان البردي لم يعد يصلنا من مصر" .

        والبردي نبات مائي ينمو في الاحراش والمستنقعات ، وينتمي للعائلة السعدية التي لم تعد تنموا في احراش الدلتا ، ولكنها لا تزال تنموا في السودان ، وهو نبات مثلث الساق يصل ارتفاعة الي حوالي ستة امتار ، ويعرف علميا باسم (cybrus- babyrus) .

        والبردي الي جانب استخدامة في صناعة البردي استخدم كذلك في صناعة القوارب النيلية والسلال وغيرها .

طريقة صناعــــة البردي :ـ

        ويتكون ساق البردي من جزئين : قشرة خارجية رفيعة صلبة كقشرة القصب ، ولب داخلي هو الذي يستخدم في صناعة الورق .

        ولم يترك المصري القديم لنا نصا يتحدث عن صناعة الورق من هذا النبات ، وانما شرح لنا المؤرخ "بليني" بعض خطوات هذه الصناعه ، حيث ذكر ان الساق تقطع الي قطع صغيرة يستخرج منها شرائح ترص الي جانب بعضها البعض ، ثم توضع فوقها متعامدة عليها مجموعة اخري من الشرائح ، ثم تبلل في ماء النيل ، وتجفف تحت اشعة الشمس .

        وقد كانت شرائح البردي توضع في ماء نقي بعد تقشيرها ويوضع قماش اسفل وفوق الشرائح امتصاص الماء ، ثم يدق علي الشرائح لحوالي ساعتين بمدق خشبي ، ثم يوضع الورق في مكبس صغير لتحقيق التحام الشرائح .

        وكان لورق البردي وجهان ، الوجة الاول ذو الالياف العرضية (الافقية) ، والذي يعرف باسم (recto)، وهو الذي يستخدم للكتابة ، اما الوجة الآخر (خلفية البردية) ذو الألياف الطولية (الرأسية) ، فيعرف باسم (verso)، وهو الذي لا يستخدم الا في حالات نادرة كاستكمال النص ، او كتابة عنوان المرسل الية بحيث يظهر من الخارج عندما تطوي البردية لتأخذ شكل اللفافة .

مسميات البردي في اللغة المصرية القديمة :ـ

          اطلق قدماء المصريين علي البردي مسميات عديدة ، كان اكثرها شيوعا الاسم (محيت) ، لذلك اطلقوا علي الدلتا اسم "تا-محيت" ، أي (أرض البردي) .

        واطلق المصريون القدماء علي ساق البردي اسم (واج) أي : (الأخضر) ، وذلك منذ عصر الدولة القديمة .

        كذلك فقد اطلقوا علي البردي اسم (ادحــــو) ، ثم أضيفت أدات التعريف الجمع (نـــــا) لتصبح

(نا ادحو) لتشير الي البردي وأرض الدلتا .

        وقد عرف البردي في النصوص الاغريقية باسم (بيبلوس) اما كلمة (البردي) في اللغة العربية فمشتقة من اللغة المصرية القديمة (بـــا بــــر – عــــا) ، والتي تعني المنتمي للقصر الملكي . وقد اصبحت هذه الكلمة في اللغات الأوربية (babyrus) . ومنها اشتقت كلمة (baber) والتي تعني "ورق" في الانجليزية .

        ويرجع الربط بين القصر الملكي والبردي الي ان البردي كان حكرا علي الملوك والأسر المالكو ؛ نظرا لانة باهظ التكاليف ، ماجعلة مقتصرا علي القصر الملكي فقط . وكان البديل الذي يستخدمة عامة الشعب هو كسرات الفخار (الشقافات) .

الموضوعات المسجلة علي البردي :ـ

        سجل علي صفحات البردي الموضوعات الآتية :ـ

-النصوص الدينية والادبية المطولة : مثل القصص الادبية ، والنصوص الدينية ، والنصوص الجنائزية

-نصوص المعاملات الاجتماعية الهامة : مثل عقود الزواج والطلاق وعقود البيع والشراء .

أول بردية تم العثور عليها :ـ

  • اول بردية غير مكتوبة :ـ عثر عليها في مقبرة المدعوا (حم – كا ) في منطقة سقارة من عهد الملك "جر" (الأسرة الأولي) ، وهي محفوظة حاليا بالمتحف المصري .
  • أول بردية هيراطيقية مكتوبة :ـ عثر عليها في منطقة الجبلين وترجع لعهد الاسرة الرابعة .

الأندلس فردوس العرب الضائعة

كتبت:   شيرين رحيم

أخصائى شؤون هيئة التدريس وباحث ماجستير فى التاريخ الإسلامي – كلية الآداب – جامعة دمنهور

   لقد شدت أسمهان "ليالى الأنس فى فيينا ,فيينا قطعة م الجنة" مسافرة بخيالنا الى سحر تلك البلاد البعيدة عنا جغرافيا وعرقيا وتاريخيا غير أن صوتها غاص بنا وسط محاسنها فعشنا فيها دونما نراها وأحسسنا إبداعها وبهائها دون أن نلمسه وإستنشقنا رحيقها دون أن نتجول فيه ونأنس به رغم البعاد وطول المسافات غير أن سحر صوت أسمهان كان الطائرة التى رست بنا فى قطعة من الجنة يصورها لنا , والجسر الذى عبرناه إليها ,وفى غفلة منا إنفرط عقد إنبهارنا ببديعة الكون الفردوس المفقود "الأندلس"إن جال بخيالنا إستنشقنا فيه ريح أجدادنا وعظمة تاريخنا ومهارة قادتنا ومجد ديننا وتملكنا إحساس البعاد بأقرب الاماكن وأجمل البقاع الساحرة الطبيعة والعمارة الأندلس والتى لن يُجمل محاسنها شعرا ولا نثرا ولا أدبا ولاعلما فتغنى بها أبرع الشعراء فقال فيها إبن خفاجة شاديا

يأهل أندلس لله دركم

ماء وظل وأنهار وأشجار

ماجنة الخلد إلا فى دياركم

ولو تخيرت هذا كنت أختار

لا تحسبوا بعدها أن تدخلوا سقرا

فليس تدخل بعد الجنة النار...........فإن كانت فينا جزء من الجنة فالأندلس هى جنة الحياة لبديع موقعها ولجمالها صورة وأرضا.

      الأندلس هى دولتى أسبانيا والبرتغال حاليا أو ما يعرف بشبه الجزيرة الأيبيرية وتبلغ مساحتها نحو ستمائة الف كم مربع أى أقل من ثلثى مساحة مصر ,تقع فى الجنوب الغربى لاوروبا يفصلها عن بلاد الغول(فرنسا حاليا)سلسلة جبال البرتات ويفصلها عن المغرب مضيق جبل طارق "المسمى بذلك نسبة للقائد طارق بن زياد"وهى شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاثة جوانب وإن تعمقت النظر لصورتها للحظة لوجدتها تُولى وجهها عن أوروبا مائلة ومتوجههة نحو المغرب فتعد إمتدادا لأفريقيا أكثر من أن تكون جزء من أوروبا وخاصة وأنها تتشابه فى الأقاليم المناخية والطبيعية مع المغرب وخاصة فى مدينتى سبتة وطنجة .

    عرفت الاندلس بهذا الاسم نسبة الى قبائل الفندال أو الوندال الجرمانية والتى إستوطنتها وتميزت بالوحشية والهمجية والاساليب البدائية غير الحضارية Vandalism  فعرفت بلادهم بفانداليسيا وحرفت بعد ذلك الى أندوليسيا  فالأندلس .

وقبيل الفتح الإسلامي كانت الأندلس جزءا من أوروبا خاضعة لقبائل القوط الغربيين ,وكان حالها ككل البلاد الأوروبية التى إنتشر فيها الفقر والبؤس والجهل والظلم وإستئثار الطبقة الحاكمة بكل المزايا من أموال وقصور ومدنية وعلم فلم تجد الشعوب مسكنا ولا مأوى وغرقوا فى الحرمات وتدنى الأخلاق وحرموا من أبسط مظاهر الحياة وانعدمت النظافة بينهم فكانت شعورهم منسدلة على وجوههم دونما تهذيب ,لا يستحمون إعتقادا بأن تراكم الأوساخ على أجسامهم صحة للجسد ,لتمر القرون ويثبت العلم العاجز أمام فيرساً ضعيفاً أن فى الاسلام النجاة  وهوالدين الذى أتى بالنظافة ركناً من أركانه ،هكذا كانت الجنة قبلما تعمر بالإسلام وقبلما تُكتشف كالأرض قبل أن يطأها البشر .

ودعنا نتساءل لماذا كانت الاندلس وجهة للمسلمين ؟ ولما كان اختيارها وهى فى أقصى الغرب من بلادهم ؟,ولم يكملوا الفتح جنوبا فى صحراء أفريقيا الواسعة قليلة السكان بعد أن إستتب لهم فتح شمال أفريقيا ,وربما إختاروها لقربها من الشمال الأفريقي ولعدم درايتهم بدروب صحراء أفريقيا ولان هدفهم الأساسي كان نشر كلمة الله وإعلاء رايته دونما الإهتمام بالأراضي الواسعة والاموال الكثيرة ,ويعد فتح الاندلس درة من الماس فى تاج الدولة الأموية وعلامة حسنها وإحدى مفاتن عصرها تلك الدولة التى شرعت بأربعة أجنحة للفتوحات فى بلاد الهند وبلاد ماوراء النهر وبلاد القوقاز ,والأندلس فى آن واحد لتحلق راياتها فى رقعة واسعة ومتباينة الأجناس والأعراق والتضاريس ,ليتم فتح الاندلس (92هـ/711م)في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك .

    لقد أبرز فتح الاندلس مهارة القائد وحنكة التخطيط والإعداد وحسن التعامل مع الأزمات ومجابهة المخاطر بما يتناسب مع الموقف زمانا ومكانا ؛وعدة وعتادا ,وتجلى لنا فيه ذكاء وقدرات إدارية سبقت ما رصدته علوم الادارة الحديثة من أسس ومبادئ قد يعجز علمائها الأن عن تطبيقها فيما هو أقل قياسا بذلك الفتح الذى حدث فى مكان بعيد عن مركز الدولة ومختلف فى الأجناس والعادات والظروف المناخية وطبيعة الأجناس التى واجهتهم إلاأن المسلمين فيه قد سطروا سجلا من البطولات نتفاخر ونزهو به ومازال فيه من سراديب العلم ما إن حسن رصده لأصحاب الحياة العلمية والثقافية ما يصيبنا بتخمة في التاريخ والأدب والإدارة والفن والمعمار إضافة لما سجل عن تلك الحقبة من عمالقة التخصص وليكن مرشدا لنا فى متاهات الحياة فما زالت جملة القائد طارق بن زياد "البحر من خلفكم والعدو من أمامكم "تجسد بين العامة والخاصة ملحمة من التحدى والصمود والثبات والبسالة وما نتج عنها من نصر مؤزر وفتح مبين.

وإن إرتبط فتح الاندلس باسم طارق بن زياد ذلك القائد البربري الأمي  إلا أن سياسة قائده ومعلمه موسي بن نصير كانت هي الدافع والحافز حين أرسي دعائم ذلك الفتح بتأمين المحاور التي كانت بمثابة  عقبات له سواء من البربر سكان المغرب كعناصر يتكون منها جيش الفتح وهم حديثى عهد بالإسلام أو عقبة السفن والعبور نحو الشاطئ الأخر وعقبة تأمين المدن التي لم تستكن بعد كطنجة وسبتة والعقبة الأخرى فيما وراء ذلك البحر من أهل تلك البلاد وغرائب طباعهم التي كانوا يجهلونها إضافة لطبيعة تلك البلاد جغرافيا غير أن بن نصير قد وضع لعلوم الإدارة دونما يدرى دعائم القيادة والتخطيط البناء الذى يحقق الهدف المنشود وبنجاح .

       أقام المسلمون بالاندلس حضارة لا تباهيها حضارة فجعلوا منها جنة الله في الأرض فأقاموا بها العمران ماديا ومدنيا واتخذوا من قرطبة عاصمة لهم بديلا لطليطلة نظرا لقربها من بلاد "فرنسا" وبرز فيها نوابغ الفكر والعلم في شتى العلوم كالإشبيلي والرندى وأبو الحسن الضرير في النحو واللغة وبن طفيل وحى بن يقظان في الفلسفة وذاع فيها المتصوفة وعلماء الرياضيات والفلك والطب ,كما شيدوا فيه أبرز المعمار وأجمله والذى اختلط فيه الفن الإسلامي مع التراث الأوروبي فأخرج المهندسين بدائع المعمار فى مسجد قرطبة ,و جامعة قرطبة  وتميزت أبنيتها بالجمال الفاتن وزخارفها الملونة على الجدران والأسقف وأقواس الأعمدة والممرات والنوافير والقصور كالحمراء فى غرناطة والذى يعد جوهرة للذوق العربى والإبداع الهندسي المترف والسخى في ابهى صوره ولا سيما فيما يحيط به من حدائق وجنان الزهور والرياحين والظلال ,ومن الحدائق حديقة الرُصافة التى أنشأها عبدالرحمن الداخل "صقر قريش" وجعلها على غرار ُرصافة الشام لهشام بن عبدالملك وجعل بها أندر النباتات وأعجبها كنواة لبلاد العالم وقد كتب فى إحدى نخيلها قائلا :

يانخلُ أنت غريبة مثلى   فى العرب نائية عن الاصل

فأبكى وهل تبكى مكبسة    عجماء لم تطبع على خُبل

لو انها بكت إذاً لبكت      ماء الفرات ومنبت النخل

إلا أن بزغت فى الافق بوادر النهاية والتى تجسدت فى المشاحنات بين المسلمين العرب والمسلمين البربر وإن تغلب عليها القائد عبدالرحمن الغافقى ومن بعده عبدالرحمن الداخل الا انها كانت بداية التلاشى لدعائم زوال المسلمين فى الأندلس وما تبعها من فتن طائفية وعرقية ثم جرأة النصارى المنفجرة من الصخرة فى أقصى الشمال الغربى من الأندلس تلك المنطقة التى  تركها موسي بن نصير ومولاه البربرى طارق بن زياد دونما يدركوا أنها منبع الانفجار لضياع الاندلس وهما من  وصلا بفتوحاتهم حتى فرنسا وتبعهم الولاة والامراء على حكم الأندلس مرورا بموقعة تور بواتيه(732م)أو ماعرفت ببلاط الشهداء التى توقفت عليها عجلة الفتوحات الإسلامية بعد أن دانت لها 70% من الأراضي الفرنسية وسرت بعدها النار فى الهشيم من خروج على الحاكم وفتن وعصيان أدى فى النهاية الى ضياع الاندلس بعد سقوط مملكة غرناطة عام 1492م التى تعددت بها دروب المحاسن وطرقات الإبداع وميادين الجمال الساحر الممزوج بإبداع الخالق وإتقان البشر ليقدم لنا مظهرا جماليا بديعا يسحر العقول ويأسر القلوب

لجنة الكون ُلب الاجداد وخيالنا الحالم المتعلق بالأفئدة التي طالما يميل حتى فى الساحرة المستديرة إلى منتخبي أسبانيا والبرتغال لا لشيء سوى لإرتباط باطن وأصيل ببقايا تراثنا ومجد تاريخنا.

وتبقى الاندلس حلما حلمت به الأرض الإسبانية انقضي تاركا فى الأجواء بقايا عطر وأريج ذكريات ساحرة ومضى جزء من التاريخ العربى الإسلامي إستمر مضيئا لنحو ثمانمائة سنة قبل أن تتحالف قوى الشر لتطفئه فتجرعته ألسنتنا مذاقا من العسل المُر،لا نملك سوى أن نذكره بشيء من الحنين والإعجاب وبعض من التفاخر بحقبة نقشت فى صفحات التاريخ بلون ذهبى السمات عبقري الكيان بديع الألوان تاركا للأندلس طابعا مميزا خاصا تمتزج فيه عبقرية الفكر بجمال البيئة وتسامح الفتح وإبداع الحضارة وذكرى لنبراس من ضوء شقه العرب فى بحر الظلمات بنور دينهم وبراعة حضارتهم ومهارة قادتهم .

وتبقى بديعة الكون "الأندلس"فى العقل قلبا وجنة نحن إليها ونحلم بأيامها الضائعات .

متى و لماذا بدأ البشر يستخدمون لغة؟ أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ تجيب.

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي.

عظام حفرية يمكن أن تخبرنا بأكثر مما تظن

البشر هم النوع الوحيد من كل الكائنات الحية الذي يتمتع بإمتلاك لغة، وهو ما يميزنا عن سائر الحيوانات وتعتبر هذه القدرة على التكلم و التخاطب إحدى أهم نقاط التطور الرئيسية، فهي نقطة تحول حقيقية في تاريخ البشر و تختلف عن سواها، ولهذا السبب لا يزال الناس مذهولين إزاء أصول اللغات , و لكن يبقي دائما السؤال متى بدأ أسلافنا الأوائل من البشر في تعلم الكلام؟ وهل في الإمكان اقتفاء آثار آلاف اللغات القائمة اليوم والعودة إلى جذورها الأولى وإلى أصل واحد لكل اللغاتفي عصور ما قبل التاريخ؟

للإجابة علي هذا السؤال دعونا نبدء بسرد أشهر الافتراضات الانثروبولوجية للإجابة عن هذا السؤال, هل يمكن الاستعانة بحجم جمجمة الإنسان البدائي في التأريخ للغة؟

فرضية زيادة حجم مخ الإنسان

الفرضية تقول أن ذلك كان له علاقة بتطور و زيادة حجم مخ الإنسان خلال فترارتة التطورية ختي وصولة لشكل الهومو سابينس او الأنسان العاقل الحديث, و لكن للأسف تلك الفرضية غير صحيحة والسبب ببساطة أننا لا نستطيع معرفة الحجم الذي يتطلبه المخ لإنتاج اللغة في الحقيقة، و الجدير بالذكر أنه كان لإنسان النياندرتال مخ بحجم أكبر من مخ الإنسان المعاصر, لأن جسمه في العموم كان أكبر حجما و رغم ذلك لا نستطيع القول بأن النياندرتال إمتلك مهارات لغوية أكثر من نوعنا.

إجابة السؤال موجودة في الحفريات

تهدينا حفريات أسلافنا في فتية ما قبل التاريخ لبعض الخيوط التي يمكن تتبعها للوقوف على الزمان الذي بدأ فيه البشر يتحادثون , إن اللغة، بشكل ما، هي تنفس شفهي متخيل, كل ما نفعله أننا نتنفس مع التحكم بشكل قوي لإصدار أصوات , ولكي نتمكن من عمل ذلك، نحتاج إلى التمتع بعضلات تمكننا من التحكم في أجسادنا، ولذلك فإن الحجاب الحاجز لدينا أكثر تطورا وبه عدد من الخلايا العصبية تفوق تلك الموجودة في نظيره في أقرب فصائل المملكة الحيوانية إلى الإنسان ( القرود)  كل هذه الأعصاب تعني أن الحبل الشوكي البشري أضخم من نظيره في تلك المنطقة (الحجاب الحاجز) من جسم القرد، وأن العمود الفقري البشري يجب أن يكون أعرض أيضا , وبالنظر إلى أبناء عمومتنا المنقرضين من إنسان النياندرتال، ممن عاشوا قبل نحو 600 ألف عام، نجد ذلك الاتساع في الحبل الشوكي كما تم إكتشافة في حفرية النياندرتال الموضحة في الصورة , أما عند الرجوع إلى الوراء مليون سنة في زمن الإنسان المنتصب القامة، وهذا النوع الأكثر بدائية، فلا نجد هذا الاتساع المميز في الحبل الشوكي, يعطينا هذا إطارا زمنيا مبدئيا للوقوف على ذلك الزمان الذي بدأ فيه الإنسان استخدام اللغة.

الجينات أيضا لعبت دورا

وراء سجل الحفريات، ثمة أدلة أخري توصلت إليها الدراسات في علم الجينات تمهد بدورها طرقا جديدة لتأريخ اللغات , يقول علماء الأنثرو أن هناك جين يدعى FOXP2 تمتلكه  كل الرئيسيات، لكن النوع الموجود في البشر من هذا الجين هو أكثر تطورا من نظائره في كل الرئيسيات ويمكن  للتطور في ذلك الجين أن يشرح لماذا يستطيع الإنسان أن يتحدث بخلاف باقي الرئيسيات,  والان و مع تقدم وسائل البحث العلمي تم إثبات أن لذلك التطور دورا مهما في التحدث و الكلام  و تطور اللغة, و ذلك لأن البشر الذين لا يمتلكون نسخة متطورة من هذا الجين غالبا ما يعانون مشكلات في التكلم وتكوين عبارات أو من التوحد أحيانا , الأمر المثير للإنتباه هو معرفة  أن إنسان النياندرتال كان يمتلك نفس نسخة الجين FOXP2 التي يمتلكها الإنسان المعاصر، مما يدعم النظرية القائلة بأن هذا الإنسان كان يعرف التكلم بشكل ما , لكن مسألة ما إذا كان مجتمع النياندرتال استطاع تطوير لغة كاملة؟ هي مسألة أخرى تماما ساسردها في المقال القادم.

 

استراتيجية مقترحة لتطوير الحفاظ على التراث الاثرى ودعم الضيافة بواحة سيوة

كتب - أ.م.د. منال اسماعيل توفيق*              أ.د.شريف حسنى وهدان**

ملخص البحث :

تعد واحة  "سيوة"  أحد المحميات الطبيعية والمواقع الأثرية المميزة فى مصر، وتمثل نموذجاً من النظم البيئية ذات الأهمية التي تسعى الدولة إلى حمايتها والحفاظ عليها من عوامل التدهور مع العمل على رفع كفاءتها كقاعدة وطيدة للتنمية والسياحة والاستثمار المتواصل، فهى إحدى واحات مصر الخمس وتقع فى القسم الشمالي من الصحراء الغربية، وتتبع محافظة مطروح ، وتعتبر مدينة سياحية من طراز فريد لما تتمتع به من مقومات سياحية متميزة والتى تتمثل في السياحة الأثرية – السياحة الإستشفائية – سياحة السفاري - السياحة البيئية التى تجذب السائحين من جميع أنحاء العالم .

وفي ظل تنامي السياحة البيئية التي اصبحت نمطاً مهماً من الأنماط الحديثة في السياحة التي استقطبت اهتمام كثير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بدأ يتضح بشدة أهمية تأهيل المحميات الطبيعية باعتباره عاملاً مهماً من عوامل الجذب السياحي، خاصة إذا اقترن بأنواع أخرى من السياحة، وتعد سيوة نموذجاً مثالياً وذلك لطبيعتها االخلابة التي تتميز بالتراث الأثرى والثقافي والمقومات الطبيعية وتنوع الغطاء النباتي الناتج عن التباين الجغرافى والمناخي، وتنوع التربة واختلاف تركيبها الجيولوجي، بالإضافة إلى الاختلافات الواضحة في تضاريسها الطبيعية.

ونظرًا لأهمية الحفاظ على المناطق التراثية لما تمثله هذه المناطق من ثروة قومية وماتحمله من قيم تاريخية وثقافية واقتصادية واجتماعية، ومع تزايد الاتجاه العام لصناعة السياحة وماتحققه من عوائد اقتصادية، أصبحت ضروريه لإيجاد توازن بين حماية التراث الأثرى والبيئى وبين التنمية السياحية، لذا تناولت هذه الدراسة قضية الحفاظ على التراث الأثرى لتحقيق التنمية السياحية المستدامة، وزيادة معدل الإشغال الفندقى من الناحيتين النظرية والتطبيقية، فتم عمل استمارة استقصاء وتحليل النتائج باستخدام مقياس ليكرت وبناء عليه تم وضع مخطط استراتيجى يتضمن المهام الاساسية لاعداد استراتجية تعمل على تحسين الحفاظ على التراث الاثرى فى واحة سيوة من اجل زيادة عدد الغرف الفندقية البيئية بالواحة وبالتالى تحسين معدلات الاشغال الفندقى .

الكلمات الدالة :

التراث الأثرى والحضارى – التراث البيئى– واحة سيوه – الفنادق البيئية – التنمية المستدامة .

_________________________________________________________________________

*استاذ الآثار المصرية المساعد ووكيل شئون التعلبم والطلاب  - معهد القاهرة العالى للسياحة والفنادق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

**استاذ الدراسات الفندقية وعميد معهد القاهرة العالى للسياحة والفنادق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المقدمة :

تتميز واحة سيوة بتراث أثرى وثقافى وبيئى شديد الخصوصية، وفي ظل تنامي السياحة البيئية التي أصبحت نمطاً مهماً من الأنماط الحديثة في السياحة التي استقطبت اهتمام كثير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بدأ يتضح بشدة أهمية تأهيل المحميات الطبيعية باعتباره عاملاً مهماً من عوامل الجذب السياحي ، ومع الاتجاه السائد بالسوق السياحى المستقبلى الذى يعتمد على السائح الفردى والمجموعات الصغيرة التى تبحث عن مقاصد سياحية ذات تفرد ثقافى وطبيعى وبيئى وهو ما تتميز به سيوة، حيث أنها تمتلك العديد من المقومات السياحية المتميزة وفى مقدمتها التراث الأثرى متمثلاً فى العديد من المناطق الأثرية التى تعود إلى أزمنة تاريخية بعيدة ومختلفة، بالإضافة إلى انها تمثل مجتمعاً من أقدم المجتمعات، كما أنها تحظى بتنوع بيولوجى متميز، هذا بالإضافة إلى موقعها الجغرافى الذى أدى بها إلى عزلة نسبية مما منحها شىء من الخصوصية كان له أبعد الأثر فى تمتع مجتمعها بهوية خاصة قوية، مما يمكن استغلاله فى تحقيق تنمية سياحية شاملة ومستدامة بالواحة، تؤدى بدورها إلى رفع نسبة الإشغال الفندقى بها. ( عاشور، 2014 )

أهمية البحث:

تتمثل أهمية البحث في تسليط الضوء على أهمية التراث الأثرى والثقافى والطبيعى والتنوع البيئي والحيوي كعامل جذب سياحي والإستفادة منه في تنشيط وتنمية السياحة البيئية، وزيادة معدلات الإشغال الفندقى بواحة سيوة .

مشكلة البحث:

تعد السياحة نشاطاً معقداً للغاية، وبالتالي تتطلب عدداً من الأدوات الفعالة التي تساعد على صناعة القرار، مما يحقق التناغم بين المطالب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للوصول إلى التنمية المستدامة، وتعتبر سيوة بخصائصها المتعددة و المتميزة محمية طبيعيه، وقد أصبحت المحميات الطبيعية في كثير من دول العالم من مناطق الجذب السياحي الرئيسية حيث توليها الدول كل الإهتمام، خاصة في ظل تنامي السياحة البيئية التي تعتبر مخزناً للموارد الطبيعية .

وقد حاول البحث الإجابة عن الإشكالية الأساسية التالية:

كيف يمكن تأهيل المحميات الطبيعية والتى تضم تراث أثرى كبير ومتنوع لتصبح مناطق قادرة على تحقيق التنمية السياحية وبالتالى تحقيق معدلات إشغال فندقى متزايدة ؟

وينبثق عن هذه الإشكالية الأسئلة التالية:

  • ما هى الوسائل التى تحافظ على التراث الأثرى بواحة سيوه ؟
  • كيف يمكن حماية البيئة الطبيعية بمحمية واحة سيوه ؟
  • كيف يمكن إعداد خطة إستراتيجية لتنمية واحة سيوة أثرياً لدعم نشاط الضيافة ؟

حدود البحث  :

  1. حدود مكانية : واحة سيوة هى واحةمصرية في الصحراء الغربية وهى  تتبع مركز سيوه احد مراكز محافظة مطروح ويتبعها إدارياً مدينة واحدة و5 قرى. وتمتد اراضيها عبر منخفض سيوه ، الذى يقع بين دائرتى عرض 29.5 ، 29.20 شمالا وخطى طول 29.16 ، 26.12 شرقا.
  2. حدود زمنية : تمت الدراسة على المجتمع والعينة خلال الفترة من سبتمبر 2017 حتى مارس 2018 .
  3. حدود نوعية :اقتصرت الدراسة على عينة من السياح المترددين على الواحة خلال فترة البحث.

أسلوب الدراسة :

تعتمد الدراسة على الاسلوب الاستقرائى للتعرف على الدراسات السابقة عن واحة سيوه ، والوقوف على الخطط المقترحة لتنمية هذه المنطقة كأحد مناطق التنمية السياحية المستهدفة، ثم  عمل دراسة ميدانية وتطبيقية وبناء على النتائج يتم طرح خطة إستراتيجية مقترحة للحفاظ على التراث الأثرى ودعم صناعة الضيافة فى واحة سيوه .

أهداف البحث :

يهدف البحث إلى مايلى:

  • تحديد الأساليب المختلفة للحفاظ على التراث الأثرى .
  • توضيح الأهمية السياحية للمحميات الطبيعية في تنمية السياحة البيئية.
  • توضيح دور الفنادق البيئية فى دعم السياحة بواحة سيوه .
  • إعداد خطة إستراتيجية للحفاظ على التراث الأثرى و تحقيق دعم الضيافة فى واحة سيوه.

منهجية البحث :

تجمع الدارسة بين الجانبين النظري والتطبيقي، لما تتضمنه من إطار نظري يشتمل على العديد من المفاهيم، وقد استخدم البحث كلاً من المنهج الوصفي والمنهج التطبيقي فتم عمل استمارة استقصاء وتحليل النتائج باستخدام مقياس ليكرت وبناء عليه تم وضع مخطط استراتيجى يتضمن المهام الاساسية لاعداد استراتجية تعمل على تحسين الحفاظ على التراث الاثرى فى واحة سيوة من اجل زيادة عدد الغرف الفندقية البيئية بالواحة وبالتالى تحسين معدلات الإشغال الفندقى، ولا شك أن استخدام هذين المنهجين بشكل متكامل يساهم في توضيح الشخصية الإقليمية لواحة سيوة.

خطة البحث:

تقوم الدراسة على محاور أربعة رئيسة هى :

1.المقومات الاثرية والطبيعية والبيئية والبشرية  فى واحة سيوة.

  1. رصد لواقع النشاط الفندقى بالواحة.
  2. مقترحات تنمية المقومات الاثرية والتاريخية فى واحة سيوة .
  3. وضع خطة إستراتيجية مقترحة للحفاظ على التراث الأثرى وتحقيق التنمية السياحية المستدامة ولرفع معدلات الإشغال الفندقى بواحة سيوة .

ثم تخلص إلى أهم النتائج والتوصيات

الدراسات السابقة

  • نهلة جابر عامر، دراسة بعنوان دور الفنادق العلاجية فى تنشيط حركة السياحة العلاجية فى مصر والأردن :دراسة حالة عن واحة سيوة ـ مصر، مجلة إتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة – كلية السياحة والفنادق ـ جامعة قناة السويس ـ مصر، يونيو 2014.

تناولت الدراسة النشاط السياحى بتعدد أنماطه والتى منها السياحة العلاجية التى تمثل نمطاً متميزاً وتحقق عوائد اقتصادية تزيد من الدخل القومى، وعليه تتسابق الدول ذات المقومات السياحية العلاجية فى تنمية هذا النمط السياحى والعمل على زيادة القدرة التنافسية للسياحة المصرية على المستوى العالمى، وذلك عن طريق جذب اعداد اكثر من السائحين، وضرورة تنويع المنتج السياحى والتوسع فى إنشاء الغرف الفندقية بالشكل الملائم للمنطقة والذى يدعم استيعاب الأعداد المتوقعة من السائحين، ومن اهم النتائج التى  توصلت اليها الدراسة :

1.ان محمية واحة سيوه تحتوى على العديد من المقومات البيئية والمناخية والطبيعية الغير مستغلة بالشكل الأمثل .

2.ان هناك تراجع فى مكانة مصر فى مجال السياحة العلاجية والاستشفائية نتيجة عدم إدارة هذا النمط بالإسلوب العلمى واتباع أساليب إدارية لاتتلائم مع الإمكانيات المتعددة لهذا النمط السياحى .

  1. تدنى اعداد السائحين بالمنطقة بالمقارنة بالأنماط السياحية الأخرى والمحميات الأخرى .

توصل البحث للعديد من التوصيات ومن أهمها :

العمل على توافر الإمكانات البشرية اللازمة لتحقيق التنمية السياحة المستدامة فى واحة سيوة، والعمل على توفير الإمكانات الفندقية التى تتناسب مع الإحتياجات المستقبلية للأعداد المتوقعة من السائحين والبحث عن مصادر التمويل اللازمة لزيادة عدد الغرف الفندقية لتحقيق التنمية السياحية .

  • نانسى محمد فوزى واخرون، تنمية السياحة العلاجية فى واحة سيوة ، مجلة كلية السياحة والفنادق- جامعة الفيوم- الاصدار 8 العدد 1 -2014.

أكدت الدراسة أن السياحة العلاجية أصبحت جزء لا يتجزء من منظومة السياحة فى مصر حيث أصبح السفر للعلاج من الأهداف الرئيسية للسياحة، وتتنوع أيضاً السياحة العلاجية إلى عدة أنشطة منها الإستفادة من أماكن الإستشفاء البيئى وقضاء فترة الإستجمام والإستمتاع بالجو الدافى الخالى من التلوث وسياحة السفارى.

وقد خلصت الدارسة لعدد من النتائج الهامة والتى تتمثل فى:

  • السياحة العلاجية ثروة يجب ألا تغفل عنها الدولة كمنتج سياحى يُسهم فى تنشيط السياحة .
  • أن واحة سيوة مقصداً سياحياً يمتلك العديد من المقومات السياحية التى تعتبر مصدر جذب للسائحين .
  • إقبال العديد من السياح المرضى على منطقة جبل الدكرور و عيون المياه المعدنية مما يؤكد قدرة هذه المناطق على دعم نمط السياحة الإستشفائية .
  • انخفاض مستوى الخدمات والتسهيلات السياحة الإستشفائية فى منطقة واحة سيوة مما يعد ذلك من المشاكل التى تؤثر على عملية تنمية السياحة الإستشفائية .

كما أفادت النتائج:

إن من معوقات عملية تنمية السياحة الإستشفائية عدم وجود أطباء متخصصين ومسئولين عن العلاج البيئى فى أماكن السياحة العلاجية بمنطقة واحة سيوة  طبقاً  لنوع المرض – مدة العلاج – النظام الغذائى، كما ان أماكن السياحة الإستشفائية لاتتبع جهة متخصصة، مع ضعف مستوى البنية الأساسية الموجودة فى واحة سيوة كخدمات النقل والمواصلات والمياه والصرف الصحى والكهرباء وغيرها، وإنخفاض مستوى الخدمات الطبية )تجهيزات طبية – كوادر فنية – نظام علاج سليم( رغم نقاء البيئة الطبيعية لمنطقة واحة سيوة وخلوها من الملوثات التى تعتبر العائق الرئيسى فى أى منطقة إستشفائية.

  • ليلى محمد صابر الزلاقى وغادة بسيونى، دراسة بعنوان "المقومات السياحية والفندقية بواحة سيوة"، مجلة اتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة – كلية السياحة والفنادق –جامعة قناة السويس– مصر- ديسمبر 2011.

أكدت الدراسة على ان واحة سيوه متفردة ومتميزة كمحمية بدوية سياحية لديها خصائص بيئية وثقافية وعادات وتقاليد ذات خصوصية، بالإضافة الى موقعها المتميز على خريطة السياحة الإستشفائية، وتهدف الى التعرف على مستوى الخدمات السياحية والفندقية بسيوه من خلال استطلاع رأى السائحين وإجراء مقابلات مع مدراء الفنادق ومسئولى السياحة، واستخدام التحليل البيئى الرباعى (SWOT) لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التى تؤثر على النشاط السياحى بالواحة .

ولقد توصلت الدراسة الى مجموعة من التوصيات أهمها :

  1. إعداد برامج لتنمية الوعى السياحى والبيىء والأثرى للسكان المحليين بالواحة .
  2. الإهتمام باستكمال البنية التحتية وربط واحة سيوة بالطرق المؤدية اليها .
  3. العمل على حماية المواقع الثقافية والتراثية والمحافظة عليها من أجل تعظيم قيمتها السياحية.
  4. التنوع فى درجات ومستويات الفنادق لتناسب جميع الرغبات .
  5. تكثيف الجهود الإعلامية للدعاية عن المزايا التنافسية لواحة سيوة وتوسيع نطاق الأسواق المستهدفة والمهتمة بهذا النمط السياحى .

محاور الدراسة

المحور الأول :

المقومات الاثرية - الطبيعية - البيئية – والبشرية- بواحة سيوة

اولا : المقومات الاثرية والتاريخية

أصل اسم سيوه

فى العصور الفرعونية كانت تسمى "ثا" كما جاء بمنظر مصور على جدران معبد إدفو، والذى يمثل وفوداً من الواحات يقدمون القرابين للفرعون. ( عاشور، 2014 -   Fakhry,1993)

فى العصر الرومانى عًرفت باسم واحة أمون كما ذكرها هيرودوت فى كتابه عن مصر . (Heroddutus,1972)

اما المؤرخ العربى اليعقوبى فأشار فى كتابه البلدان لاسم قبيلة تسمى سوة، اما الإدريسى فاطلق عليها اسم سنتريه فى كتابه نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق (الإدريسى،2002)، وهو نفس الأسم الذى أطلقه عليها المقريزى فى كتابه الخطط المقريزية (المقريزى، 1968) ، اما ابن خلدون فأسماها تيسيوة ، وبناءً على ذلك استنتج كولمان بأن اسم سيوة القديم هو سا ان نثر والذى جاء منقوش على جدران معبد الوحى بأغورمى ومنها جاء أسم سنترية. (Kuhlmann, 2001)

سيوة عبر العصور :

جرت عدة دراسات وأبحاث للتنقيب فى منطقة سيوة على يد كلاً من اورك باتيس و كيننجتون فعثرا على عدة أدلة من الظران وسكين تتشابه مع منتجات حضارة الفيوم والتى ترجع للعصر الحجرى الحديث ، كما قامت بعثة فرنسية مصرية مشتركة برئاسة فرانسوا باريس بعمل مسح أثرى لعدة مواقع ما قبل التاريخ بسيوة والجزر التابعة لها مثل شياطة والبحرين، وتم العثور على عدد من اللقى والأدلة الأثرية عبارة عن سكاكين حجرية من الظران وقشر بيض النعام عليه رسومات بمنطقة اللبق جنوب سيوة مما يؤكد أنها كانت مسكونة منذ العصر الحجرى القديم والأوسط. (Fakhry,1993 )

لم تكن الواحة تتبع مصر إدارياً ولا تخضع للحكومة المركزية إلا فى خلال القرن الخامس عشر قبل الميلاد اى منذ عصر الدولة الحديثة ( البرغوثى ،1971) ، و قد أصبحت للواحة أهمية كبيرة وشهرة فى العالم القديم خلال العصر الفرعونى المتأخر والعصرين اليونانى والرومانى ، وذلك لوجود مستوطنات إغريقية بإقليم برقة، تتحكم فى الطرق التجارية المارة بالواحات، ولذا فقد اهتم ملوك الأسرة السادسة والعشرين بالواحات فقام الملك امازيس ببناء معبد الوحى بأغورمى، والملك نختنبو الأول بنى معبد واحة البحرين ، اما الملك نختنبو الثانى فبنى معبد أم عبيدة.(Kuhlmann , 2001)، وبعد فتح العرب لمصرعام 641 م قام موسى ابن نصير بحملة عام 708 م لفتح "الواحة الأقصى" سيوة، كما ورد بكتاب خريطة العجايب – الخطط و العجائب لابن الوردى، ولكنها ظلت مستقلة فى تدبير أمورها، حتى انها لم تكن تدفع اى ضرائب للسلطان، إلى أن قرر محمد على ضمها عام 1820م قبل حملته الشهيرة على السودان. ( كريمش، 2010 – واكد، 1956)

اهم المقومات الأثرية بالواحة

تعد السياحة التاريخية واحدة من مقومات الجذب السياحى لواحة سيوة، إذ تعاقب عليها منذ عهد قديم كثير من الحكام وتركوا فيها آثاراً عديدة متنوعة نُهب معظمها في عهود متفاوتة، منها معابد ومقابر منقورة في الجبال ومنها :

مجموعة معابد آمون

تقع بقرية أغورمى فهى المقر الرئيسى لعبادة الإله آمون، ويتكون المجمع من معبدين اساسين هما معبد الوحى، وأم عبيده . (Diodorus, XVII)

·                    معبد الوحى

معروف بعدة أسماء منها معبد الإسكندر، ومعبد أغورمى، ولكن معبد الوحى أشهرهم، بنى على هضبة أغورمى بارتفاع 25 متر، يتكون من فناء أمامى له مدخلين، يليه الصرح الذى يمثل واجهة المعبد ويمثل العمارة المصرية ذات الكورنيش البسيط يتوسط الواجهة المدخل ويكتنفه عمودين من الطراز الدورى ، تلى الواجهة صالة عرضية، ومن خلال مدخل يقع بالجدار الشمالى نصل إلى صالة أخرى بنفس الحجم، بها ثلاث مداخل الأوسط يؤدى إلى قدس الأقداس ، والمدخل على يساره يؤدى إلى حجرة غرب قدس الأقداس بها فتحة تؤدى إلى مقبرتين اسفل قدس الأقداس، والأخر يؤدى إلى ممر مسقوف به ثلاث مشكوات يدور حول قدس الأقداس (, 1933  Steindorff وعُثر بالمعبد على مجموعة من النقوش واللوحات بعضها محفوظ بالمتحف اليونانى الرومانى بالإسكندرية، والبعض الآخر بالمخزن المتحفى بسيوة. ( , 1979- Souvaltzi, 2002 Colin ) .

·                    معبد ام عبيدة

يعرف ايضاً بعدة أسماء مثل معبد آمون ومعبد أم البيضا، يقع جنوب معبد الوحى، يبدأ ببوابة بالجهة الشمالية مهدمة، يليها بوابة أخرى هى المدخل الرئيسى للمعبد ( Minutoli&Freitherr, 1824) ، أمامها بقايا مجموعة من الأعمدة النخيلية، ثم الصالة الأمامية وهى مهدمة لم يتبق منها سوى جزء من الجدار الشرقى ( Wilkinson, 2000) ولكنه مميز برسوماته، يليها حجرة قدس الأقداس جنوباً وهى مهدمة تماما ما عدا الأرضية. (Herrmann, 1991- Fakhry, 1973-Stanly, 1911 )

·                    جبل الدكرور " التكرور"

يتوسط منخفض سيوة ويتكون من هضبة مرتفعة تعلوها خمس قمم البحرية تدعى نصرة، و الوسطى أهمهم لوجود كهفين بها يؤرخان بالعصر المتأخر، استُخدما كمقابر، الأول يسمى تن عاشور نُحتت ارضيتة لوضع تابوت فى شكل دفنة كبيرة، مما يؤكد استخدامه كمقبرة، ولكنه يخلو من أى نقوش، و الثانى يسمى بلغة سيوة "تن ألفيفان" والتى تعنى ذات العمائم، لارتكاز سقفه على أربعة أعمدة ذات تيجان بردية، والتى تشبه عمائم أهل سيوة، ، تعرض هذا الكهف لكثير من التخريب بسبب شائعة عن وجود كنوز أحد الملوك السيويين القدامى مدفون به ويحرسها الجن. ( الدميرى، 2016)

 

·        عين الشمس "جوبا" أو عين كليوبترا

تقع على بعد اكم جنوب معبد أم عبيدة، وتعرف أيضاً بعين الحمام، وذلك لإرتباطها بإحدى العادات الإجتماعية وهو ذهاب العروس للإغتسال بمياهها عند العرس([i])، وهى ذات مياه متدفقة نقية وتتميز بتغير درجة حرارتها فهى باردة صيفاً ودافئة شتاءً، اما عن نسبها لكليوبترا فهى تسمية غير صحيحة حيث لم يثبُت زيارة كليوبترا لها بأى دليل أثرى.( , IV  Herodotus- الدميرى، 2016)

·                     قلعة شالى القديمة

شالى كلمة قديمة تعنى المدينة او البلد باللغة السيوية، وهناك بلدتين تحملان اسم شالى هما شالى القديمة و شالى أغورمى، وكلتاهما تقع على هضبة مرتفعة، ومحاطتان بسور أقيم على سفح الجبل ، شالى أغورمى مقامة على الهضبة التى تحوى معبد الوحى سكنها الأهالى بعدما انتهى دور المعبد بما فيها المبانى الملحقة بالمعبد نفسه، كما أقاموا البيوت باستخدام الأحجار الموجودة بعد تكسيرها لتصبح صغيرة الحجم وملائمة، وتثبيتها بواسطة المونة المحلية. (Belgrave , 1923) ، وما زالت معظم مبانيها قائمة حتى الآن وإن كان سكانها قد هجروها ونزحوا منها عام 1798 لتأسيس مدينة شالى الحالية. ( خطاب ، 1991)، أما شالى سيوة فتقع أعلى هضبة جبل شالى حيث بُنيت معظم مبانى المدينة بأحجار من مادة الكرشيف([ii])  ويتم لصق الأحجار فيما بينها بالطين المحلى، وتدعيم الجدران أثناء البناء بجذوع النخيل وأشجار الزيتون.(الإدريسى، 2002)، تحولت شالى سيوة إلى أطلال حيث نزح السكان إلى أسفل الهضبة فى منازل جديدة.

 

 

·                     مقابر جبل الموتى

هى هضبة من الحجر الجيرى تقع على بعد كيلو متر واحد من مركز الواحة، تضم مجموعة من المقابر ولذا تعرف باسم جبل الموتى ، وتعد الجبانة الرئيسية لسيوة القديمة، تقع المقابر بها على ثلاث مستويات مختلفة، وأهمها اربع مقابر هى : مقبرة سى آمون، مقبرة ميسو- ايزيس، مقبرة باتحوت، ومقبرة التمساح. (Smith& Dawson, 1991

 

·                     هذا بالإضافة إلى عدة مناطق أثرية منها :

منطقة أم الصير، الرملليثمن ، الجامع العتيق، ومواقع غرب الواحة وتضم وازيدى وتلوة ودهيبة، معبد خميسة، تماصرين، مشندت، مقابر بلاد الروم ، منطقة عين رحمه ، ومركدة، والحاج على، وبهى الدين. (كريمش، 2010 ، EL -Demery, 1996)

وعليه فإن سيوة منطقة مميزة في مصر تستحق برنامجاً جدياً لتنمية سياحية مستدامة.

ثانياً : المقومات الطبيعية لواحة سيوة

الموقع:  سيوة هى إحدى المنخفضات الكبرى بالصحراء الغربية بمصر، يتراوح مستوى انخفاضه ما بين 10 : 22 م تحت سطح البحر، على مسافة 65 كم من الحدود الدولية بين مصر وليبيا، وشكل الواحة مستطيل غير منتظم يبلغ اقصى طول له 74 كم واقصى عرضة 47 كم وتبلغ مساحتها 1177 كم2، وتتكون من عدة منخفضات منفصلة عن بعض بكثبان رملية وتتوسط هذه المنخفضات بحيرات لتسرب المياه الجوفية من العيون المتدفقة ما بين كبريتية وعذبة، حيث يوجد أكثر من 411 ينبوع ارتوازى وهذه المياه لاتصلح الا لبعض المزروعات وقليل منها يصلح للشرب، واهم البحيرات بها أربعة وهي الزيتون والمعاصر وسيوة والمراقى، وتعد بحيرة الزيتون أكبرها ، أما البحيرات المالحة فتشكلت في المنخفضات بسبب الطبيعة الملحية للصخور، كما يعتقد العلماء أن المنطقة كلها كانت قاعاً لبحر عظيم ( الدميرى ،2016)، تتبع الواحة مجموعة من الواحات الصغرى ومنها جربت- شياطة- أم عشه- الملفى- اللعرج- نواميسه - سترة – البحرين- تبغبغ – تميرة و ام الجارة"، وجميعها تكاد تكون مهجورة ومعطلة رغم وقوع أغلبها بالقرب من طريق الواحات البحرية. (Fakhry,1993 )

المناخ : لسيوة طقس صحراوى قارى شديد الحرارة صيفاً، دافى نهارا ، شديد البرودة ليلاً شتاءً ، والرطوبة بها منخفضة. (جامعة الدول، 1977)

 

- الغطاء النباتى:  تمثل سيوة جزيرة خضراء في وسط الصحراء، حيث يوجد بها أشجار النخيل والزيتون، كما أن بها غطاء نباتى يتمثل فى أنواع عديدة من النباتات البرية تنمو فى هذه المنطقة معظمها ذات فوائد جمة منها طبيعية مثل الزعتر – الشيح – والآل – وأنواع أخرى ذات قيمة رعوية مثل الشفا والنشاشى والرباح، وتوجد بعض الزراعات التقليدية مثل التين والشعير ، وهى تشكل مناظر فريدة فى وسط صحراء قاحلة. ( Henry, 1959 )

ثالثاً :  المقومات البيئية

  • محمية سيوه الطبيعية

تم إعلانها كمحمية طبيعية عام 2002 وتبلغ مساحتها نحو ٧٨٠٠ كم2، وتقع على بعد ٣٠٦ كم بالجهة الجنوبية الغربية من محافظة مرسى مطروح، و تتميز بوجود تكوينات جيولوجية طبيعية فريدة من أراضى رطبه – غرود رملية - حطيات – هضاب وبحيرات يجتمع عليها كثير من الطيور المهاجرة ، وأعداد كثيرة من اللافقاريات منها أنواع نادرة مهددة بالإنقراض ، كما تتميز المحمية بالتنوع البيولوجي والذى يتمثل فى وجود أكثر من٤٠ نوعًا من النباتات البرية التي تشمل أنواع طبية ورعوية وغيرها من نباتات تثبيت الرمال وتقاوم الملوحة والجفاف، خصوصاً أشجار السنط والأثل والطلح ، وكذلك نحو٢٨ نوعًا من الحيوانات البرية الثديية ومنها أنواع نادرة مهددة بالإنقراض منها أنواع نادرة مثل الضبع المخطط والغزال المصري والغزال الأبيض والثعلب الأحمر وثعلب الفنك، و٣٢ نوعًا من الزواحف ونحو ١٦٤ نوعًا من الطيور بالإضافة إلى أعداد كثيرة من اللافقاريات، كما تتميز بتكوينات جيولوجية طبيعية فريدة، كما أُكتشف بها أقدم آثار لأقدام بشرية على وجه الأرض عام 2007 قدّر عمرها بثلاثة ملايين سنة، هذا بالإضافة إلى الأهمية الخاصة بالتراث الطبيعي و الثقافي، مما يرشحها لمكانة عالية لإدراجها ضمن مناطق التراث العالمي . (التقرير البيئى ، مطروح 2008)

رابعا : المقومات البشرية

إن المقومات البشرية للجذب السياحى تتمثل فى البيئات الإجتماعية، وتعدّ سيوة البوابة الشرقية لبلاد الأمازيغ، أو« بربر مصر» الذين هاجروا إليها من المغرب والجزائر، فأصبحت العزلة من أهم خصائص المجتمع السيوى، وكانت أهم نتائجها تشريق المجتمع وحفاظة على خصائصة، ففي تلك المنطقة المعزولة حافظوا على تقاليدهم وعاداتهم ولغتهم الموروثة منذ آلاف السنين، فمازال أغلب أهل سيوة يحتفظون بالكثير من عاداتهم القديمة وتقاليدهم بالرغم من مرور الزمن وتغييره وتلبية سكانه لنداء حاجتة المعيشية الضرورية فكراً واسلوباً واداءً، ونظراً للبعد والإنعزال فإن لدى أهل سيوة تراث حضارى يختلف عن أى مناطق أخرى فى مصر حيث أن فنونها خليطاً فريداً من فنون البربر والعرب وأفريقيا السوداء، و هذا يبدو واضحاً فى الفنون الحرفية مثل منتجات المشغولات الفضية والصناعات الخشبية والسجاد والأوانى الفخارية والأقمشة والملبوسات التقليدية ولكن الصناعة الفنية والحرفية فى طريقها الى الزوال، (Basset, 1990 - Robert,2009 ، Bates- 1914 ، Walker- 1921، أحمد فخرى- 1992)، يبلغ عدد سكان واحة سيوة حوالى 35 الف نسمة ، تعانى سيوة من إنخفاض مستوى التعليم بها رغم أن النسبة الأكبر من السكان هى شريحة صغار السن والتى تبلغ نحو 43.3 %  عام 2006، وهو ما يؤثر على الأنشطة الأقتصادية بها فنجدها تتصف بعدم التوازن ومنها النشاط السياحى (عاشور ، 2014) .

المحور الثانى :

     رصد لواقع نشاط الضيافة بالواحة

  • الفنادق البيئية

وهى فنادق تتعامل مع البيئة كما هى، وتعتمد فى تأثيثها على المواد البيئية الطبيعيه مثل جذوع النخيل فى صنع الأثاث، كما انها تعمل على ترشيد إستهلاك الطاقة وكذلك المياه بها، فتستخدم المواد الطبيعية مثل أستخدام الشموع مثلاً فى الإضاءة ، وعددها أربعة ، فالحفاظ على البيئة لايعنى التوقف عن النشاط السياحى او إدخار الموارد ، وإنما يعنى الإستخدام الرشيد للموارد، كما أن مفهوم التنمية السياحية المستدامة يحقق التنمية مع الحفاظ على البيئة وتحقيق التوازن بين العائد الحالى والعائد المستقبلى .( Robert 2009   -  زعرور ،2016)

  • البيوت البيئية

التى تعكس نمط من التوافق بين الإنسان السيوى وبيئته، فهو مسكن يلبى إحتياجاته ويتميز بالراحة فى ظل المناخ الصحراوى للواحة، وذلك باستخدام مادة الكورشيف الطبيعية والمستمدة من البيئة المحلية بما لها من قدرة على عزل الحرارة، وتوفير طقس داخلى ملائم للمعيشة ومختلف عن الطقس الخارجى صيفاً وشتاءً، وتتميز بان فتحاتها فى الغالب قليلة وصغيرة جداً ، لمنع أكبر قدر من أشعة الشمس من الوصول للداخل، وتوفير راحة بصرية للسكان، فالأبواب والشبايبك ضيقة، مصنوعة من الخشب، والأسقف مستوية ومن جذوع النخيل، والجدران سميكة يتراوح سمكها ما بين 50 : 80 سم لتشكل عازل للحرارة صيفاً والبرودة شتاءً، وملحق بالمسكن الأحواش والأفران. (عاشور، 2014)

  • السياحة الاستشفائية
  • العلاج بالرمال : يتركز بمنطقة جبل الدكرور ويحتل مكانة هامة عند سكان الواحة فى العلاج البيئى المتوارث، فقد تخصص بعض السكان المنطقة تحت اشراف شيوخ معمرين فى علاج الأمراض الروماتيزمية والام المفاصل والضعف العام عن طريق دفن المرضى فى الرمال الساخنة، وقد ذاع صيت المنطقة فى هذا النوع البيئى والبدائى من العلاج ، فصار عدد كبير من المصريين والاجانب يقصدونها للتداوى والعلاج.
  • العلاج بالمياه الكبريتية: تستخدم العيون الكبريتية من قبل السكان للأغراض الحياتية بشكل أساسى والعلاج بشكل بسيط ولكنها غير مستغلة فى السياحة الإستشفائية بالشكل الكافى، ومن أهمها عين طفناوى، فطناس، عين هلول، عين الحموات. (عبد الصمد – سند – عبد القادر- وفوزى، 2014 )

وفيما يلى جدول (1) يوضح عدد الفنادق البيئية فى واحة سيوة، كما يوجد 27 فندق اخر غير مدرجة لانها تتبع المحليات ولا تتبع غرفة المنشآت الفندقية .

 

   جدول (1)  الفنادق  البيئية بواحة سيوه

م

اسم الفندق

عدد الغرف

الدرجة

1

ادرار املال

34

***

2

شالى

78

***

3

سفارى سيوة

50

**

4

دهبية

50

تحت التصنيف

5

كورال غالى

26

تحت التصنيف

الاجمالى

 

238

 

  • ولقد بلغ متوسط عدد زائرى محمية سيوة  4309  زائر سنويا  خلال الفترة من عام 2012 حتى 2017 ، بنسبة تمثل 0.33% من متوسط إجمالى زائرى  المحميات الطبيعية خلال ذات الفترة حوالى 1.3 مليون زائر تقريبا (وزارة البيئة - قطاع المحميات الطبيعية ، 2017 )
  • ومن ذلك يتضح إنخفاض اعداد زائرى المحمية بالرغم من توافر العديد من المقومات الأثرية والبيئية والسياحية، ومن أهم أسباب تدنى الأعداد إنخفاض الطاقة الإستعابية للفنادق عامة والفنادق البيئية خاصة والتى تتميز بها الواحة وتناسب نشاط السياحة الاستشفائية، وبناء علية تم تحديد عينة طبيقة تمثل مجتمع السياح من المصريين والاجانب تبلغ 430 سائح تمثل 10% من اجمالى عدد السياح السنوى، وتم اعداد استمارة الاستقصاء واختبارها بمعرفة بعض المتخصصين فى مجال السياحة والفنادق والاثار، واجراء التعديلات عليها وتنقيحها قبل توزيعها على السياح (نموذج بالملحق) ، ولقد تم استبعاد 52 استمارة لعدم استيفاء البيانات المطلوبة وبلغ عدد الاستمارات الصحيحة 378 استمارة بنسبة تبلغ 88 % من اجمالى الاستمارات الموزعة، واستخدم البحث مقياس  ليكرت على النحو التالى:-
  • 1 غير راضى (غير موافق) نهائيا     2 غير راضى  (غير موافق )      3  محايد              4 راضى  (موافق )          5  راضى جدا  ( موافق جدا )

تحليل نتائج استمارة الاستقصاء :

جدول 2:  البيانات الشخصية وتحليل نتائج الاستقصاء

النوع

السن

الجنسيه

ذكر

انثى

اقل من 25

من 25-40

اكثر من 40

مصرى

اجنبى

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

202

53.44

176

46.56

88

23.28

70

18.52

220

58.20

136

35.98

242

عدد الزيارات

مدة الاقامة

 

اول مرة

اقل من 5

اكثر من 5

اقل من 5 ليالى

اقل من 10 ليالى

اقل من 15ليلة

 

الععدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

 

202

53.44

132

34.92

44

11.64

34

8.99

122

32.28

222

58.73

 

                                                     

 

المجموعة الاولى :  ترصد مدى توافر مقومات حماية التراث الاثرى والبيىء  بالواحة

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1.يتوافر تحديد واضح  ومعلن للمواقع الاثرية بالواحة

33

8.73

77

20.37

122

32.28

92

24.34

54

14.29

2.تتحقق التنمية  السياحية المستدامة فى المناطق الاثرية

102

26.98

99

26.19

22

5.82

60

15.87

95

25.13

3.تتوافر مقومات الوعى البيئى والسياحى لدى السكان المحليين

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

7.94

222

58.73

4.يتم ادارة المناطق الاثرية والتراثية  بالمستوى المناسب

26

6.88

28

7.41

77

20.37

33

8.73

214

56.61

5.مستوى الخدمات بالمناطق الاثرية .

27

7.14

33

8.73

88

23.28

58

15.34

172

45.50

 

المجموعة الثانية : ترصد مدى توافر مقومات السياحة البيئية

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1.يتضح الاهتمام بالبيئة الطبيعية بالواحة

55

14.55

77

20.37

100

26.46

92

24.34

54

14.29

2.تتعدد الانماط السياحية المختلفة بالواحة

142

37.57

59

15.61

22

5.82

60

15.87

95

25.13

3.المستوى العام للفنادق البيئية بالواحة

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

7.94

222

58.73

4.لدى السكان الوعى باهمية البيئة الطبيعية

46

12.17

39

10.32

57

15.08

22

5.82

214

56.61

5.يتم المحافظة على التراث السيوى

214

56.61

33

8.73

66

17.46

38

10.05

27

7.14

 

المجموعة الثالثة:  ترصد مدى توافر مقومات السياحة الاستشفائية

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1. مستوى العلاج بمناطق السياحة الاستشفائية بالواحه

102

26.98

52

13.76

92

24.34

79

20.90

53

14.02

2.تتناسب  الطاقة الاستعابية بالفنادق مع عدد السياح

22

5.82

11

2.91

55

14.55

120

31.75

170

44.97

3.مستوى التسويق لمناطق السياحة الاستشفائية

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

7.94

222

58.73

4.تتوافر اساليب العلاج باستخدام الاساليب العلمية الحديثة

26

6.88

28

7.41

77

20.37

33

8.73

214

56.61

5.نتائج العلاج من الحالات المرضية المختلفة

214

56.61

33

8.73

66

17.46

38

10.05

27

7.14

 

المجموعة الرابعة : ترصد مدى الوعى السياحى والبيئى والاثرى لدى السكان المحليين

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1.لدى السكان المحليين وعى سياحى وبيئى واثرى

33

8.73

77

20.37

82

21.69

132

47.48

54

14.29

2.يشارك السكان المحليين فى تنمية النشاط السياحى بالواحه

52

13.76

99

26.19

22

5.82

110

29.10

95

25.13

3.تتناسب العمالة من السكان المحليين فى الفنادق مع درجة نجومية الفندق

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

13.51

222

58.73

4.يحافظ السكان المحليين على التراث السيناوى ويعملوا على تنميته

214

56.61

28

7.41

38

10.05

32

48.48

66

17.46

5.المستوى التعليمى والثقافى لدى السكان المحلين يحاكى الاحتياجات المستقبلية للواحة

44

11.64

33

8.73

45

11.90

38

17.43

218

57.67

                               

 

التعليق على نتائج الإستقصاء :

من خلال اجابات السياح الذين شملهم الإستقصاء تم التوصل الى النتائج التالية :

1.    انه  لايوجد  تحديد واضح ومعلن عن الأماكن الأثرية بالواحة لا تتجاوز حوالى 28 %.

2.    تتحقق التنمية السياحية المستدامة فى المناطق الاثرية بنسبة متوسطه تبلغ حوالى 52 %.

3.    مقومات الوعى البيئى والسياحى لدى السكان المحليين كانت نسبتها لا تتعدى 22%.

4.    لايتم ادارة المناطق الاثرية والتراثية بالمستوى المناسب حيث بلغ نسبة الرضا عنها حوالى 14 % فقط .

5.    مستوى الخدمات بالمناطق الأثرية متدني طبقاً لآراء السائحين بنسبة رضا لم تتجاوز15 %.

6.    كان الاهتمام بالبيئة الطبيعية بالواحة ضعيف حيث بلغ حوالى 35 % .

7.    تتعدد الأنماط السياحية المختلفة بالواحة بمعدل رضا متوسط بلغ حوالى 53%.

8.    المستوى العام للفنادق البيئية بالواحة منخفض جدا بنسبة رضا بلغت حوالى 22 %.

9.    بلغ الوعى السكانى بالبيئة الطبيعية بنسبة موافقة منخفضة بلغت حوالى20 %.

10.        يتم المحافظة على التراث السيوى بنسبة مرتفعة بلغت حوالى 65%.

11.        مستوى العلاج بمناطق السياحة الاستشفائية بالواحه بلغ معدل الرضا عنه حوالى 40%.

12.        لا تتناسب الطاقة الاستعابية بالفنادق مع عدد السياح فقد بلغ معدل رضا السياح عنها حوالى 8% .

13.        التسويق لمناطق السياحة الاستشفائية  كان لا يتجاوز راى السياح عنه الا حوالى 21 %.

14.        لا تتوافر اساليب العلاج العلمية الحديثة فلم يتجاوز راى السياح حوالى14%.

15.        نتائج العلاج من الحالات المرضية المختلفة كانت مرتفعه وبلغ معدل الرضا عنها 65%.

16.        لدى السكان المحليين وعى سياحى وبيئى واثرى منخفض بلغ 29%.

17.        شارك السكان المحليين فى تنمية النشاط السياحى بالواحه بمعدل مقبول بلغ 40%.

18.        لا تتناسب العمالة من السكان المحليين فى الفنادق مع درجة نجومية الفندق حيث بلغ معدل رضا السائحين عن هذا المعيار حوالى 22%.

19.        يحافظ السكان المحليين على التراث السيناوى ويعملوا على تنميته بنسبة مرتفعة بلغت 64%  تقريبا .

20.         كان المستوى التعليمى والثقافى لدى السكان المحليين لايحاكى الاحتياجات المستقبلية للواحة حيث بلغ معدل موافقة السياح عنه حوالى 21 %.

وبناء على نتائج التحليل السابقة  ،  ونظرا لانخفاض معظم  معايير اراء السياح  لاسئلة القياس ، فإن الأمر يستلزم  اعداد مخطط استراتيجى  للحفاظ  على التراث الاثرى والبيئى بالمنطقة  ودعم النشاط الفندقى بالواحة.

الأسس والمعايير التخطيطية لتنمية وتطوير مناطق التنمية الفندقية فى سيوة :

 (رئاسة مجلس الوزراء ، 2010)

-                     الإحتياجات المباشرة :

فنادق ـ مخيمات ـ مراكز سياحية ـ شقق سياحية

-                     الإحتياجات غير المباشرة :

وسائل الإتصال ـ  النقل السياحي براً وجواً ـ سكك حديدية ـ طرق ـ نقل معلومات ـ مرافق أساسية( مياه شرب ـ صرف صحي ـ كهرباء) ،  خدمات مدنية ( صحة ـ تعليم ـ ثقافة ).

-                     الخدمات المطلوب توفيرها :

مراكز إيواء ـ مرشدين سياحيين ـ تمهيد ورصف طرق ـ دورات مياه نظيفة ـ مياه شرب نقية ـ مناطق استعلام ـ مناطق ترفيهية ـ استراحات ـ خدمات سياحية ـ نظافة ـ تشجير وحدائق ـ أسواق ـ تجديد عمراني ـ سلامة وصيانة المنشآت ـ صرف صحي ـ مراكز اتصالات ـ مراكز إسعاف أولية ـ مستشفيات ـ الصناعات المحلية والبيئية والفنون الفولكلورية ـ  السلع البيئية ـ المهارات.

-                     التسهيلات والتيسيرات التي تشجع على الإستثمار :

-                     توفير المطاعم والكافتيريات ـ بنسيونات وموتيلات ـ تسهيلات ترفيهية ورياضية ـ ملاعب متنوعة ـ مراكز فروسية وهجن ـ ملاعب أطفال ـ ملاعب رمال ـ حمامات سباحة في الفنادق والنوادي ـ سباقات جرى .

-                     مع ضرورة إعداد إستراتيجية تسويقية للسياحة فى واحة سيوة تهدف إلى المعالجة الفورية للمشاكل السياحية الناتجة عن مواجهة زيادة الطلب السياحي مثل :

-                      وضع أسس لتوجيه النشاط التسويقي

-                      تحسين صورة المنتج السياحي

-                      زيادة معدل الحركة السياحية المحلية

-                     الإستفادة من جميع الفرص التسويقية الموجودة .

المحور الثالث

مقترحات تنمية المقومات الاثرية والتاريخية فى واحة سيوة

يقترح البحث ما يلى :

-         وضع خطط مرحلية وتطبيقها لحماية وتطوير المناطق الأثرية بالواحة.

-         تغير نمط البرامج السياحية التقليدية ووضع برامج تتضمن إظهار تراث الواحة بكل جوانبه وخاصة التراث الأثرى لإجتذاب أعداد كبيرة من الزائرين

-         توزيع الإستثمارات السياحية فى المناطق المختلفة والبعيدة ومنها واحة سيوة وعدم التركيز على المدن الكبرى والرئيسية المشهورة.

-         تكاتف جميع القطاعات بالدولة سواء الحكومية او القطاع الخاص او المجتمع المدنى لتطوير الواحة بشكل عام والإهتمام باستكمال البنية التحتية وربط الواحة بالطرق المؤدية اليها مع التركيز على الخدمات المرتبطة بمناطق التراث الأثري لتشجيع الزائرين وخاصة مياه الشرب ووسائل الانتقالات ودورات المياه .

-         التسويق الجيد للواحة كمنطقة سياحية لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور المستهدف.

-         تنمية وعى السكان بالفوائد الإقتصادية التى يمكن الحصول عليها نتيجة التنمية السياحية والمحافظة على التراث وخاصة الأثرى وحماية الموارد فيصبح دورهم إيجابى فى التنمية ويحولهم من مستقبلين للسائحين إلى مشاركين فى صنع وإتخاذ القرار.

-         تدريب السكان المحليين فنياً للتعامل مع التراث والزائرين وإشراكهم فى الأنشطة السياحية بالواحة فهو أهم أسس المحافظة على التراث واستدامته وتوصيله للزائرين.

-         استخدام العمالة المحلية فى مشروعات صغيرة لإنتاج منتجات تراثية تشتهر بها الواحة ويقام سوق لعرضها بالقرب من حرم المناطق الأثرية فتصبح تلك المناطق مصدر لدخلهم مما يدفعهم للحفاظ عليها ويعمل على تنشيط السياحة بالواحة، ويخصص جزء من العائدات للإنفاق على الخدمات بالمنطقة.

-         حماية المواقع الثقافية والتراثية بشكل أفضل والمحافظة عليها من أجل تعظيم قيمتها السياحية.

-         التوسع فى إنشاء الفنادق بمستويات مختلفة تناسب جميع المستويات الإقتصادية والفئات العمرية المختلفة .

-         تفعيل وتكثيف الجهود الإعلامية للدعاية عن المزايا التنافسية لواحة سيوة وتوسيع نطاق الأسواق المستهدفة والمهتمة بهذا النمط السياحى.

-         ضرورة وجود بعض وسائل الترفيه لصغار السن والأطفال بما لا يؤثر على النمط البيئ للواحة وذلك لتشجيع الأسر على زيارة الواحة.

المحور الرابع :

الخطة الاستراتيجية المقترحة للحفاظ على التراث الأثرى ودعم قطاع الضيافة بالواحة :

تعد الإدارة الإستراتيجية ضرورة وليس ترفاً ذلك لأنها تؤدي إلى رفع أداء المنظمات حاضراً ومستقبلاً وذلك إذا تم تطبيقها بشكل جيد وهذا ما تُجمع عليه كل المنظمات التي تستخدم أسلوب الإدارة الإستراتيجية، حيث أن الإستراتيجية هي ذلك التصور الذي تتوقعه المنظمة في المستقبل ومن خلاله تختار مسار أو مسلك لتحقيق أهدافها وذلك في ظروف عدم التأكد والمخاطرة . (ميا ، 2007)

 كما أنه لا يوجد نموذج واحد للإدارة الإستراتيجية متفق عليه، إلا أن جوانب الإتفاق بين النماذج المطروحة عن عملية الإدارة الإستراتيجية أكثر من جوانب الإختلاف ، ومن هنا استعرض البحث النموذج الذي يأخذ بالحسبان آخر التطورات العالمية الحديثة في هذا المجال والذي يتضمن أيضاً المكونات الأساسية لعملية الإدارة الإستراتيجية والتي لا يخلو منها أي  نموذج من نماذج الإدارة الإستراتيجية وهذه المكونات أو المهام الأساسية لعملية الإدارة الإستراتيجية هي: (المناخلى ، 2015)

1- تحديد رسالة                 2- تحديد الأهداف الإستراتيجية.         3 ـ تحليل البيئة الخارجية        

4- تحليل البيئة الداخلية   5- الإختيار الإستراتيجي.       6- تنفيذ الإستراتيجية.               7- تقويم الإستراتيجية

والمخطط التالى يعد مخطط استراتيجى يتضمن المهام الاساسية لإعداد استراتجية تعمل على تحسين اساليب الحفاظ على التراث الأثرى فى واحة سيوة من اجل زيادة عدد الغرف الفندقية البيئية بالواحة وبالتالى تحسين معدلات الإشغال الفندقى .

النتائج :

 لقد توصل البحث الى النتائج التالية :

-  يجب الإهتمام  بدراسة الإمكانات الحقيقية للمنطقة (  أثرية  ـ بيئية ـ سكانية ) بالإضافة إلى تحديد الطلب المتوقع خلال خطة التنمية السياحية للمنطقة ، حتى يمكن  التعرف على متطلبات العرض المتوقعة لهذه المنطقة والعمل على توفيرها 

-  العمل علي تنويع المنتج السياحي والإرتقاء بالجودة ليكون قادرا علي المنافسة العالمية، واستحداث أنماط جديدة للسياحة كالسياحة البيئة والسياحة الإستشفائية ، من خلال تنظيم عدد من الأحداث الأثرية  والثقافية والتاريخية والبيئية  الخاصة بالمنطقة‏.‏ ‏

-  تشجيع وجذب الإستثمارات لإقامة المشاريع الفندقية البيئية التى تساعد فى الحفاظ على التراث  البيئى والإجتماعى بالواحة .

-  إن نجاح خطة التنمية الفندقية فى واحة سيوة، تتوقف على ايجاد حلول للمشكلات التى تعانى منها المنطقة (بنية اساسية ، انخفاض عدد الغرف الفندقية، تدنى مستوى الخدمات... الخ ).

-  يمكن إثراء فنادق سيوة بالقيم الفنية والتراثية من خلال الإستفادة من القيم الفنية والتراثية لدى الواحة وتنوع مفردات وزخارف سيوة الشعبية .

-  لدى المنطقة العديد من المزايا، وتتميز بقدرتها الإستيعابية المستقبلية للتنمية السياحية والفندقيه .

-  تعد تنمية واحة سيوة  جزءاً من تنمية الظهير الصحراوى لإعادة توزيع السكان وإيجاد مناطق جديدة تستوعب الزيادة السكانية .

-    يجب تحسين شبكة الطرق الحالية وزيادتها وتحسين جودة الخدمة .

-  أن تتم التنمية السياحية في إطار متوازن ومتواصل، وتتبع أسلوب الإنتقاء المخطط والتسويق الواعي الفعال لإنتاج نمو اقتصادي واجتماعي وحضاري متوازن بالواحه‏.‏

-  العمل علي زيادة الطاقة الفندقية وتشجيع نمط سياحة الإقامة الطويلة، أو ما يسمي ببيوت الأجازات لما يحققه من معدل إنفاق مرتفع‏.‏

 

التوصيات :

لقد توصل البحث الى التوصيات التالية :

1.                توصيات خاصة بحماية التراث الاثرى

التوصية

الجهة الموجهة اليها

اليات تنفيذ التوصية

1.نشر الوعى الأثرى والبيئىء والسياحى بالواحة

1.وزارة الآثار

2.وزارة السياحة -  هيئة تنشيط السياحة .

3.وزارة البيئة –  قطاع المحميات الطبيعية

1. زيادة البرامج الإعلامية للحفاظ على التراث الأثرى والبيئى والسياحى بالواحة

2.إعداد لافتات بلغات مختلفة فى الأماكن الأثرية والسياحية

3. تنشيط العمل بإدارة محمية سيوة ودعمها بكوادر متخصصة فى مجالات الآثار والسياحة والبيئة .

2.إعداد خطة تسويقة منظمة للتراث الأثرى بالواحة

منظمات التسويق المتخصصة

1.طرح مناقصة للتسويق للمنتج الأثرى للواحة .

2. اختيار أفضل العروض ومتابعة تنفيذ الخطط التسويقية .

3.الإستعانة بالسكان المحليين وتدريبهم

وزارة الآثار

هيئة التنشيط السياحى

1.إعداد مجموعة من البرامج التدربية المتخصصة .

2.الإختيار بين افضل العناصر المناسبة للعمل فى المجال الأثرى والفندقى بالواحة

2.توصيات خاصة بدعم النشاط الفندقى بالواحة

التوصية

الجهة الموجهة اليها

آليات تنفيذ التوصية

1.طرح اراضى فى الواحة بأسعار رمزية لتشجيع المستثمرين

1.وزارة الإستثمار

2. وزارة السياحة

1.دراسة الأماكن المحددة للإستثمار الفندقى بالواحة

2.طرح هذه الأراضى فى مناقصة عالمية للمستثمرين.

3.متابعة تنفيذه  هذه المشروعات

2.العمل على توفير البنية الأساسية لتحقيق التنمية بالواحة

محافظة مرسى مطروح

 

1.طرح مناقصات لتحسين البنية التحتية بالواحة

2. تشجيع  منظمات المجتمع المحلى على المشاركة فى تحسين البنية التحتية .

3. متابعة التحقق من تنفيذ الأهداف طبقا للخطة التنفيذية للمشروعات، وطبقا للمعايير البيئية .

3.اقامة منتجعات بيئية متعددة المستويات بالواحة

وزارة السياحة

وزارة البيئة

1. طرح الخريطة السياحية للواحة .

2. تحديد المواصفات الفندقية والبيئة المناسبة للواحة .

3.متابعة تنفيذ المواصفات المحددة للمنتجعات.

اولاً: المراجع العربية

1.     ابن خلدون ،عبد الرحمن محمد بن محمد ، (بدون تاريخ) ، "العبر وديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر".

2.     الإدريسى ، محمد بن محمد بن عبد الله لن إدريس الحمودى، (2002)، نزهة المشتاق فى اختراق الأفاق"، مكتبة الثقافة الدينية، بيروت.

3.     البرغوثى ،عبد اللطيف محمود ، (1971 )، "التاريخ الليبى القديم منذ أقدم العصور حتى الفتح الإسلامى"، بيروت  .

4.     الجوهرى ، رفعت ،( بدون تاريخ) ، "جنة الصحراء – سيوة من الشرق للغرب"، العدد 34.

5.     الخضراوى ، ريهام كامل (2003) ، "الحفاظ على التراث العمرانى لتحقيق التنمية المستدامة (دراسة حالة واحة سيوة)" ، ماجستير (غير منشور ) ، جامعة عين شمس ، كلية الهندسة .

6. الدميرى ، عبد العزيز عبد الرحمن، (2016 ) ، "سيوة والساحل – الماضى والحاضر" ، الطبعة الثانية ، الإسكندرية  .

7. المقريزى، تقى الدين، ( 1968)، "الخطط"، ج2-ج3، مطبعة الآداب.

8.  المناخلى ، زينب السيد محمود (2015) ، تطبيق نماذج الااردة الاستراتيجية  فى القطاع الفندقى ، المجلة العلمية للدراسات التجارية والبيئة- الملجد 6  - العدد 2 – مصر.

9. اليعقوبى احمد بن ابى يعقوب اسحق بن جعفر بن وهب بن واضح، ( 2001 )، " البلدان"، دار الكتب العلمية، بيروت.

10.جامعة الدول العربية ، " دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لواحة سيوة" ، الخرطوم ،يوليو 1977

11.خطاب ، عمر، (1991) ، "المدخل لإرتقاء وتنمية البيئة العمرانية لواحة سيوة"، ماجستير (غير منشورة)، جامعة الإسكندرية، كلية الهندسة .

12.زعرور ، نعيمه (2016) ، البعد البيئى كعامل لتحقيق التنمية المستدامة ، مجلة رماح للبحوث والدراسات – مركز البحوث وتطوير الموارد  البشرية –  الاردن.

13.عاشور ، أشرف محمد ، (2014 ) ، "الواقع الجغرافى بقرى واحة سيوة ومشكلات تنميتها"، مجلة كلية الأداب والعلوم الإنسانية بالإسماعيلية، العدد 9.

14. عبد الصمد ، محمد نادى محمد – سند، حسن سعبد عيسى- عبد القادرظن أكمل رمضان = فوزى ، نانسى محمد (2014) " تنمية السياحة العلاجية فى واحة سيوة"، مجلة كلية السياحة والفنادق – جامعة الفيوم، الإصدار 8.

15.فخرى ، أحمد ، ( 1999)، "واحات مصر" – المجلد الأول واحة سيوة، ترجمة جاب الله على جاب الله،  مشروع المائة كتاب، مطبوعات هيئة  للآثار المصرية، القاهرة ، ص 51 .

16.كريمش ، سليمان احمد حسين ، (2010)، " تجار المدن والواحات اللليبية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين"، بنغازى  .

17.مايا ، على ، (2007) إدارة الإستراتيجية وأثرها في رفع أداء منظمات الأعمال ("دراسة ميدانية) ، مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية  -  سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (29) العدد (1) .

18.واكد ، عبد اللطيف ، (1992)، "واحة آمون"، الطبعة الثانبة، القاهرة .

19.وزارة الدولة لشئون البيئة، (2008)، "التقرير البيئى لمطروح- التوصيف البيئى "، جهاز شئون البيئة بمحافظة مطروح.

20.     وزارة شئون البيئة (2017)، قطاع المحميات الطبيعية ، بيان بأعداد زائرى المحميات الطبيعية .

ثانياً المراجع الأجنبية

1.  Basset,R., (1990), " Le Dialecte de Syouah", Paris.

2.  Bates, O., (1914), "The Eastern Libyans", London.

3.  Belgrave, C.V.,( 1923) ,"Siwa the Oasis of  Jubiter Ammon", London.

4.  Colin, F,B., (1997), "Ammon, Parammon, Poséidon, Héra et Libye àSiwa", in : BIFAO 97, Le Caire.

5.  Diodorus. "Library of History", Book XVII, 50,3.

6.  El-Demery, A., (1996),"Alexandro Penema Exocon", Institute for Hellenic Studies Athens 2.

7.  Elyaqoubi,(1860),"description Almaghrib",ed. By Joe., Leyden,in: 80

8.  Fakhry, A., (1973) : "Siwa Oasis ( The Oases of Egypt)", vol.1, Cairo.

9.  Fakhry, A., (1944) :"The Egyptian Deserts, Siwa Oasis, Its History and Antiquities", Cairo.

10.      Herrmann, K.,( 1991)" Versatzmarken und Steinmetzzeichen aus Olympia", : in A.Hoffmann e.a., Bautechnik der Antike, Mainz.

11.      Herodutus, (1972 ) "The Histories", Tr. A.R.Barn,, II, 42 , IV, 182.

12.      Henry, (1959) "Photius", Biblioquie 1, Paris.

13.      Kuhlmann,K.P., (2002) " The Oasis Bypath" The Issue of  Trade Routes in Pharaonic Times , in: Tides of the Desert- Gezeiten der wüste, contributions to the Archaeology and Environmental. History of African Honour of  Rudolph

14.      Kuper (Africa Praehistorica) ", vol.114, Köln.

15.      Kuhlmann,K.P. , (2001) "Gleaning from the Texts in the Sanctuary of Amun at Aghurmi (Siwa Oasis)", in: Mitteilungen des Deutschen Archäologischen Instituts Kairo 57 .

16.      Stanly, C.V.B., ( 1911)"A report on the Oasis of Siwa", Cairo, National Printing Department.

17.      Minutoli,H. & Freitherr, V.,( 1824) Reise zum Tempel des Jupiter Ammon in der Libyschen Wüste und nach Ober-Ägypten in des Jahren 1820-1821, 2 vols(Text und Atlas), Berlin.

18.      Robert, G.B., (2009): Ecosystem Geography from Ecoregions to Sites, Springer. London.

19.      Smith, E.& Dawson, W.R.,( 1991) " Egyptian Mumies" , London, New York.

20.      Souvaltzi,L., (2002) "Thomb of  Alexander the Great in Siwa Oasis", Athens.

21.      Steindorff, G., (1933)"Der Orakeltempel in der Ammonoase Bisherige Untersuchungen",in : Zeitschrift für ägyptische Sprache und  Altertumskunde 69.

22.      Wilkinson, H.R.,( 2000)" The Complete Temples of Ancient Egypt", Hudson

 

 

[i] ـ ورد ذكرها فى مخطوطات دفاتر الملكية بسيوة باسم عين الحمام لمدة 300 عام، بعدها ذُكرت باسم الجوبا 100 عام .

[ii]- هو حجر ملحى متكلس خليط من الأملاح والطين والرمل وبفعل العوامل الجوية تتجانس فى شكل حجر، وكثيراً ما تتكون بالسبخات حول البرك والمستنقعات.

تل آثار الكوم الأحمـــــر بالمحمـودية

كتب - رضا الشافعى

باحث ماجستير فى الآثار المصرية القديمة

1-موقع التل:ـ

يقع الي الشمال الغربي من مدينة دمنهور علي بعد حوالي 18كم وكذلك علي بعد حوالي 2كم الي الشمال من كوم النصر

2-مساحة التل :ـ

يشغل التل الآثري مساحة  57فدان تقريبا في هيئة الآثار المصرية

3-الطبيعة الجغرافية للموقع:ـ

الموقع الاثري تربتة طينية سوداء مختلطة بالسناج وكسر الفخار بشكل كثيف وبة أجزاء ترتفع عن سطح الأرض المجاورة لة بحوالي خمسة مترات وأجزاء مساوية للأرض المحيطة بالتل .

أصـــل التسميــــة:ـ

ذكر اسم المكان في العديد من كتابات المؤرخين باسم الناحية التابع لها ذكرها –محمد رمزى بك –في كتاب الفتح

  • كانت قرية صغيرة تتبع ابو حمص بحيرة اسمها الاصلي زكر في كتاب القوانين بواسطة ابن مماتى –بثنتاوي- ذكر كذلك ابن دقماق ذكرها في كتابية (الانتصار وقوانين الدواويين )
  • اماعن تسمية التل باسم الكوم الاحمر فيرجع ذلك لانتشار قطع الفخار بكثافة علي سطح وأرضية التل وكذلك وجود بعض الأكاسيد نتيجة تحلل العديد من النباتات والحشرات التي جعلت أرضيتة تبدو كأنها حمراء.
  • اما عن تسميتة بكوم النصر فهو نسبة الي القربة المجاورة للتل والتى تسمى باسم قرية كوم النصر تيمنا بثورة 1952م .

4-أهمية التل الآثرية والتاريخية :ـ

نظرا لما كشف عنة بالتل الآثـــري من لقايات آثرية متنوعة فان ذلك لابد وأن يعطي للتل اهمية عظيمـــــــة ويشكل رابطا اساسيـــا بينة وبين مدينة هيرموبوليـــــس –دمنهور- عاصمة الاقليم قديما كما كشف عن بعض القطع الآثرية الهامة مثل الأنفورات التى توضح العلاقات التجارية بين المنطقة ومصر عموما ومثيلاتها التي تقع في غرب الدلتا وكذلك بتلك التي تقع شرق البحر المتوسط بين القرنين الرابع الي الثامن الميلادى ويعد هذا الحمام من أضخم الحمامات التي اكتشفت في اقليم البحيرة .

المكان عبارة عن تل وبقايا حمامان من العصر البطلمي علي مساحة كبيرة من التل وقد بني كلا منهما بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة وبهما كل عناصر الحمامات المعمارية ةلاهمية التل الاثري قامت مصلحة الاثار المصرية بالاهتمام بة وتشكيل بعثة اثرية مهمة برئاسة ال\كتور عبد المحسن الخشاب حيث اجريت بالتل بعض الحفائر العلمية التي توضح اهميتة مند قديم الزمان

وقد اسفرت الحفائر العلمية التي اجريت بالتل الاثري عن الكشف عن مجموعة ضخمة من اللقيات الاثرية التي كانت تستخدم  في كافة نواحي الحياة وكزلك بعض القطع الآثرية التي كانت تستخدم في الحمامات العامة .

الحمــــام :ـ

حمام الكوم الأحمر يتكون من حمامين متجاورين أوضحت الحفائر التي أجريت بة عام 1942م عن وجود مستعمرة للحمامات وذلك في الأجزاء التي تم حفرها أما الأجزاء التي لم يتم الحفر بها فانها ربما تحتوي علي الكثير من العناصر الآثرية المفيدة والمكملة لهذة الحمامات .

وصف الحمام :ـ

الحمام بني بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة وهو مقسم الي :ـ

1-مدخل الحمام وهو عبارة عن حوش بة صف من الاعمدة من الاشجار

2-غرفة الاستقبال

3-ممر يؤدى الي غرفة خلع الملابس

4-حجرة الماء الساخن

5-حجرة البخار

6-حجرة الماء البارد

7-أماكن تسخين المياة

وقد غطي أرضية الحمام بطبقة سميكة من الملاط لعدم تسرب المياة ولزيادة متانة ارضية الحمام .وقد عثر بالحمام علي العديد من الاواني الفخارية لتخزين المياة ونقلها وأوانى للشراب وبعض المسارج مختلفة الأشكال والأحجام والعديد من التماثيل الفخارية والمرمرية وبعض المشغولات التي استخدمت للزينة مثل الدبابيس والتمائم وبعض العملات البرونزية التي ترجع الي العصر البطلمى وقد كشف عن دينارين احدهما من الذهب والآخر من البرونز يرجعان الي العصر الأموي .

الحفائر التي اجريت بالتل الاثري:ـ

استمرارا لاهتمام هيئة الآثار المصرية والمجلس الأعلي للآثار بتل الكوم الأحمر فانة قد تمت الموافقة علي قيام البعثة الايطالبة من جامعة سيينا الايطالية باجراء حفائر بالتل الاثري والتي بدأت عام 2012م حيث ذكرت في تقريرها أن أول من زار التل هو –ادرياني- وهو أحد الآثريين الأجانب العاملين بمصر وقد زارها عام 1935م حيث قام بجمع بعض القطع الآثرية منها رأس تمثال من المرمر ولكنة ترك موقع الكوم الاحمر بدون اجراء حفائر بة حتي قام الدكتور عبد المحسن الخشاب باجراء حفائر بة

وقد كشفت أعمال الحفائر خلال عامي 2012-2014م عن العثور عن بعض العناصر المعمارية البسيطة المبنية بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة والتي ربما تمثل معصرة زيتون فضلا عن بعض المباني المبنية من الطوب اللبن

ولقد خضعت المنطقة كجزء من مشروع توثيق فرع النيل الغربي –رشيد-

من جامعة دلجي من تورنتو وسيينا لتوثيقها والكشف عن النظام القائم آنزاك خلال العصرين الهلينستي والروماني هذا فضلا عن قيام منطقة آثار البحيرة باجراء بعض المجسات علي مسطح حوالي ثلاثة أفدنة في الناحية القبلية من التل .

قائمة المراجع :ـ

1-احمد كامل الادهم\تفتيش اثار البحيرة \تقرير الكوم الاحمر \1985م

2-احمد كامل الادهم\تلال واثار محافظة البحيرة\2016\ص97

3-فهمي شعت \منطقة اثار البحيرة \تقرير مبدئى عن مجسات الكوم الاحمر \2010م

الاحتفالات الشعبية المرتبطة بذكرى قدوم العائلة المقدسة إلى مصر

بقلم : زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

إنَّ الذكرى الخاصة بقدوم العائلة المقدسة إلى مصر تُعد واحدة من أبرز الاحتفالات والأعياد القبطية حيث  أنْ كل مناسبة ارتبطت بالسيد المسيح تعتبر بمثابة عيد لابد من الاحتفاء به وتخليده ، وهذه الاحتفالية على وجه التحديد تُصنف على إنها أحد الأعياد  القبطية الصغرى ويتم الاحتفال بهذه المناسبة في الأول من يونيو من كل عام ،  ويوضح هذا الاحتفال الهوية الثقافية المصرية من خلال فنون الغناء الشعبي، وبعض الطقوس المرتبطة بالعادات والمعتقدات الشعبية، كالنذور وتعميد الأطفال وزفة الأيقونات، وآثار قدم السيد المسيح في بعض الأماكن، فضلاً عن المهارات المرتبطة ببعض الحرف والفنون كالرسم على الجلد، والأيقونات الخاصة بالعائلة المقدسة، واللعب بالعصا.. كما يتم إعادة تمثيل هيئة العائلة المقدسة- من قبل المحتفلين- حيث كانت تمتطي العذراء مريم والطفل يسوع حمارًا صغيرًا يجره يوسف النجار. وقد تناقل هذا العنصر على هذا النحو من جيل إلى جيل يتم التجديد فيه كل عام من حيث المظهر العام والاستعدادات.

أن الغرض من رحلة العائلة المقدسة هو حماية السيد المسيح والسيدة العذراء مريم من بطش وطغيان هيرودس فجاء ملاك الرب إلى يوسف النجار بالهروب إلى مصر(متى 2 :3) ، وقد مرت العائلة المقدسة بعدة محطات هامة في مصر فقد بدأ سيرها بشبه جزيرة سيناء من جهة الفرما ثم مديتي العريش وبورسعيد ومنهما إلى تل بسطا بالقرب من مدينة الزقازيق وقد عانت العائلة المقدسة من طول سير الرحلة حتى وصلت إلى المطرية فاستراحت تحت شجرة مازال يطلق عليها حتى الآن (شجرة العذراء ) وفي نفس المكان انفجر بئر ماء استقى منه السيد المسيح واغتسل ونما حول هذا البئر نبات البلسم الذي استخدم عطره في تكريس ماء التعميد وتدشين الكنائس وتدور حول هذا العشب معتقدات ومعارف شعبية تخص الطب الشعبي .

من ثمّ تنتقل العائلة المقدسة إلى منطقة (بابليون) بمصر القديمة وهناك أقامت العائلة في كهف مازال يحمل اسمها في كنيسة المغارة والشهيدين سرجيوس وواخس الشهيرة ب(أبي سرجة) ولم يطل بقاؤهم كثيرًا وذلك بسبب المعجزات التي حدث وسقوط التماثيل والأوثان ومعرفة حاكم مدينة بابليون بهذا الحدث مما أثار غضبه الشديد فسرعان ما تركت العائلة هذا المكان وسارت نحو الوجه القبلي واستعانوا بقارب أوصلهم إلى المكان الذي عُرفَ فيما بعد باسم كنيسة العذراء في (المعادي) ومنها وصلوا إلى شرق مدينة (البهنسة) وسميّ حاليًا باسم (بيت يسوع) ومازال المكان يحمل هذا الاسم بالقبطية ومكثوا فيه أربعة أيام ثم عبرت العائلة إلى الشاطئ الشرقي للنيل واستقرت في منطقة تسمى (جبل الطير) قرب سمالوط  ويروي أحد المؤرخين أن صخرة ضخمة كانت على وشك السقوط من الجبل بقرب قارب العائلة فبسط الطفل يسوع كفه فتوقفت الصخرة عن السقوط وعليها أثر كفه وقد عُرفَ هذا الجبل (بجبل الكف) وقد بُنيت عليه كنيسة السيدة العذراء وعُرف أيضًا باسم كنيسة الكف

ومن جبل الطير رحلت العائلة إلى الأشمونين قرب ملوي (المنيا) وهناك أقامت عدة أيام ثم إلى بلدة (ديروط) وتبعد عن الاشمونين بحوالي عشرين كيلومتر ومنها ذهبوا إلى بلدة (القوصية القديمة) وفي هذا المكان واجهوا مصاعب ومعاملة سيئة فرحلوا مسرعين إلى بلدة (مير) ثم التجأوا إلى جبل قسقام الذي يُعرف الأن باسم دير (المحرق) ، ويوضح المؤرخ "تقي الدين المقريزي" بأن السيد المسيح سلام الله عليه مكث في تلك البقعة من الدير المذكور (المحرق) ستة أشهر وبضعة ايام , ويقص البطريرك الانبا ثاؤفيلس الثالث والعشرون - بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية 23 – في مخطوطه الذي دون فيه الرؤيا كيف أنه لاحظ بأن الكنيسة كانت صغيرة وبسيطة برغم ما تمتاز به من شهرة عظيمة وكان يرغب أن يشيد كاتدرائية عظيمة تليق بمكانة وقدسية المكان ، وردد هذه الرغبة في صلواته ولكن العذراء أخبرته في الرؤيا بأن رغبة ابنها السيد المسيح أن تظل الكنيسة كما هي بدون تغيير ، ويؤكد كثير من المؤرخين أن هذه الكنيسة أول كنيسة تنشأ في الوجه القبلي وبجوار دير المحرق حصن قديم يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي ويقال أن الإمبراطور زينون هو الذي أمر بتشييده عندما زار مصر عام 291 ميلادي حيث اعتنقت ابنته الرهبنة في دير بالقرب من هذا المكان فأقام هذا الحصن كقلعة لحماية الدير من غارات البدو .

المحطة الأخيرة في مسار العائلة المقدسة والاحتفالات الخاصة بدير المحرق

تتفق كثير من المصادر التاريخية والكنسية بأن دير المحرق كان خاتمة الحدود الجنوبية التي وصلت إليها العائلة المقدسة خلال ترحالها في مصر , وهناك عدة روايات تؤكد أن العائلة المقدسة التجأت إلى كهف في دير درنكة بأسيوط ولازال يحمل هذا المكان اسم السيدة العذراء وتُقام فيه العديد من الاحتفالات الشعبية ويُعد مزارًا للمسلمين والمسيحيين ويحتفلون فيه سنويًا بعيد العذراء ويقدم الزوار النذور والصلوات تقديسًا لتلك الذكرى المباركة ،حيثُ أنْ كافة فئات المجتمع المصري تقريبًا أقباط ومسلمون، من رجال ونساء وأطفال ورجال دين مسيحي يتوافدون كل عام في أوقات الاحتفالات إلى الأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة للاحتفال، كما يشمل جميع الطبقات الاجتماعية، وحتى مستوى القيادات الحكومية مع الأخذ في الاعتبار أن المسألة مرتبطة بنسيج مصري واحد، حيث يقوم الأقباط بإعداد الاحتفالات، ويشاركهم المسلمون في جميع المراحل. هؤلاء جاءوا للتبرك بذكرى العائلة المقدسة، وأخذ البركة من هذه الأماكن كل عام. هذا إلى جانب الجماعات التي تسكن حول الأماكن المرتبطة بالعائلة المقدسة حيث يكون عليهم وظيفة الإعداد لتلك الاحتفالات واستقبال القادمين من كافة الأنحاء.. ومن بين الجماعات التي تهتم بهذه الاحتفالات القادمون من أثيوبيا (الأحباش) الذين يتبركون بالمكان خاصة الدير المحرق بمحافظة أسيوط .

وفيما يخص رحلة العودة والمحطة الأخيرة للعائلة المقدسة في مصريذكر لنا أنجيل متى2: 15 

وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل: مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني

وفي أحد كهوف ذلك المكان حلم يوسف الشيخ حيث ملاك الرب أخبره بموت هيرودس وأمره بأن يأخذ الصبي وأمه ويعود إلى أرض فلسطين  ، ومن كهف دير جبل أسيوط بدأت العائلة رحلة العودة إلى الأراضي المقدسة أرض فلسطين.

وفي الختام يمكننا أن نلخص أهم المحطات التي توقفت فيها العائلة المقدسة وهي على النحو التالي:

1- تل بسطا : حيث انتقلت من بيت لحم إلى صحراء سيناء

2- المطرية : حيث انتقلت إلى بلبيس ومن ثمّ إلى منية سمنود ومنها إلى البرلس ثم إلى عين شمس وهناك كنيسة العذراء بالزيتون

3- مصر القديمة : واختبت العذار في المغارة  ولم يمضِ أسبوع حتى خرجت العائلة وأضرت أن تتجه نحو المعادي  ثم سمالوط (جبل الكف)

5- صعيد مصر: عبرت العائلة المقدسة النيل وصولًا إلى الصعيد مير والقوصية بمحافظة أسيوط واختبت في جبل قسقام حوالي ستة أشهر كما سبق وذكرنا وهو الدير المعروف حاليًا بدير المحرق.

المصادر :

1- دكتور رءوف حبيب ، العائلة المقدسة في مصر, مكتبة المحبة

2- موقع الأنبا تكلا هيمانوت , مكتبة الكتب المسيحية , كتاب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والروحانية ، القمص تادرس يعقوب ملطي ,الجزء الخاص بالمسيرة المقدسة لمصر.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.