كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

حكاية أبو المسك كافور الأخشيدي

بقلم عبدالعزيز مصطفى محمد

أنظر إلى غير الأيام ما صنعت   

    أفنت أناسا بها كانوا وما فنيت

دنياهم ضحكت أيام دولتهم   

    حتى إذا فنيت ناحت لهم وبكيت

كانت تلك أحد القصائد التى نقشت على قبر أقوى حكام مصر المطلقين أبو المسك كافور الأخشيدي بطل قصتنا اليوم فإليكم حكايته من المهد إلى اللحد كما وصلتنا مع الأزمان 

من الحبشة إلى مصر"

 و قد و لد أبو المسك بالحبشة بالعام ٩٠٥ م حتى وقع أمر الله ودخل فى زمرة العبيد من سن صغير و ظل يتنقل بين السادة حتى اشتراه في عام ٩٢٣ م محمد بن طغج مؤسس الأسرة الإخشيدية كأحد الرقيق من الحبشة، وكان قد لحظه السئ وقع عليه الاختيار ليكون من العبيد المخلصين وقد كان وصفة بالأدب أنه أسود اللون، ولم يكن كافور وسيماً بل كان دميماً قبيح الشكل مثقوب الشفة السفلى مشوه القدمين بطيئاً ثقيل القدم، فوقع في يد أحد تجار الزيوت فسخره في شؤون شتى. وقاسى كافور الأمرين ولقي الكثير من العنت من سيده ، حتى إذا خرج من تحت قبضة سيده ووقع في يد محمود بن وهب بن عباس الكاتب، فعرف كافور السبيل نحو القراءة والكتابة فنفض يديه متاعب المعصرة وأدريان الزيت بالسيد الجديد ابن عباس الكاتب هذا كان موصولاً بمحمد بن طغج ويعرفه منذ كان قائداً من قادة تكين أمير مصر وقتها وقبل أن يصبح ابن طغج على حكم مصر. حمل كافور هدية من مولاه إلى ابن طغج، عينه الإخشيد كمشرف على التعاليم الأميرية لأبنائه، مرشح كضابط في الجيش. كان يفضل البقاء والإخلاص لسيده ليس طمعا في إرثه أو هداياه كما فعل بقية الناس، وعندما انتبه سيده بذكائه وموهبته وإخلاصه جعله حرا وأطلق سراحه. أرسل كافور كقائد عسكري في عام ٩٤٥ م لسوريا، كما أرسل ليقود حملات أخرى في الحجاز، كما أن له خلفية بالترتيبات والشؤون الدبلوماسية بين الخليفة في بغداد والأمراء الإخشيديين

موقف الدولة العباسية "

ولم يحصل كافور على تفويض من قبل الخلافة العباسية. بيد أنه لم يواجه اعتراضًا من قبلها، وكان يلقب بالأستاذ، ويكنى بأبي المسك، وكانت السياسة الخارجية لكافور استمرارًا لسياسة محمد بن طغج الإخشيد في الحفاظ على علاقة متوازنة مع كل من العباسيين والفاطميين و قد وبصفة عامة، فقد كان قريبًا من قلوب المصريين لكونه سخيًا كريمًا؛ وينظر بنفسه في قضاء حوائج الناس والفصل في مظالمهم، وفي عهده اتسع نشاط دعاة الفاطميين في مصر

كافور الإخشيدي و المتنبى

اكتسب أبو المسك كافور شعبية هائلة بين العلماء والأدباء ويجد راحته مع العلماء والشعراء. وكان يحيط نفسه برجال الدين وأكرمهم بالكثير من الهدايا. وعرف برعاية المهرجانات وقام المتنبي أحد أشهر الشعراء المعاصرين له بمدحه، ومع ذلك لم يكافئه أبو المسك بمنصب رفيع ولم يمنحه الهدايا المنشودة فسخر منه وهجاه، وكان من أشهر أبيات الشعر التي هجا بها المتنبي كافورا:

لا تشتر العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد

وفاة كافور الأخشيدي "

وقد توفي في القاهرة كما أنه دفن في القدس ، وقد ذكر أن وفاته يوم الثلاثاء لآخر عشرة من جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة بمصر وذكر بعضهم أن وفاته كانت يوم الثلاثاء بعد الزوال، كتب على قبر كافور الإخشيدي بمصر في الجص منقوش:

ما بال قبرك يا كافور منفردا        بالصحصح المرت بعد العسكر اللجب

يدوس قبرك أفناء الرجال وقد        كانت أسود الثرى تخشاك من كثب "

مصادر :

كتاب أبو المسك كافور ل إبراهيم الأبياري "

كتاب خاتمة المطاف لعلي الجارم "

غريب فى وادى الملوك ( هل بقى نبي الله يوسف بمصر ) ؟؟

بقلم : عبدالعزيز مصطفى محمد

نبي الله يوسف

مما لاشك فيه بأن نبى الله يوسف عليه السلام  يحتل مكانة خاصة فى كل الأديان السماوية، بل و يجتمع المسلمون والمسيحيون واليهود بأطلاق أسمه على أبناءهم ، وفى القرآن الكريم سورة كاملة تحكى قصته كاملة أو بالقدر الكاى منها منذ أن أنجبه والده نبى الله يعقوب المشار إليه فى الأديان بأسم (إسرائيل) عليه وعلى نبينا الصلاة و السلام فى أرض كنعان، وغيرة إخوته منه لمكانته التي احتلها فى قلب الأب، وتخلصهم منه بإلقائه في البئر ليخلو لهم وجه أبيهم، ثم مجيئه إلى مصر صبيا وعبدا، ليبدأ رحلة صعوده الأسطورية التى انتهى فيها لأن يكون (عزيز مصر) والمتحكم فى خزائن الأرض هو يوسف النبى الصديق الذي أعطاه الله شطر من الجمال الحُسن، والذى يتمتع بكل هذه الهالة من التقدير والتقديس و يظل السؤال يعاد ويتكرر هل جثمانه ما زال  موجود فى مصر ؟

وزير الفرعون

و قد حاول كتاب "غريب في وادي الملوك"، للباحث المصري أحمد عثمان الباحث فى علم المصريات، الذى قد تقديم بنظرية جديدة، تفيد بأنّ مومياء يويا المكتشف قبل أكثر من قرن، هو نفسه يوسف الصديق، أبو الفرعون، الذي قدمته الكتب المقدسة، ليدلل الدكتور أحمد عثمان في أطروحته على وجود وزير قد دفن في مقابر الملوك، إنّما يدل على أنّه شخص استثنائي كان صاحب مكانة كبيرة فى الحضارة المصرية القديمة كما أنّ اسم المومياء غريب عن اللغة المصرية القديمة و ينفي أنّه من أبناء البلد ، إضافة إلى عدم ثقب آذان المومياء و العناية الشديدة التي فاقت بعض مومياوات الملوك فى جودته الشديدة بتفاصيل الجسد المختلفة  و على عكس المعهود من آثار الفراعنة، وما زاد شكوك الباحثين الداعمين لرأى احمد عثمان ، كان خلوّ المقبرة من أيّة نقوش أو رسومات تكشف هوية صاحب المقبرة و مكانته و  إضافة إلى الحالة المثالية التي وجدت عليها المومياء، فالجسم والشعر بحالة جيدة جداً، و شعر المومياء الأشقر المميز هو أيضا اشارة على جنسية صاحب المومياء المتوقع أنها قد تكون أسيوية ..

خروج سيدنا يوسف من مصر

في رواية أخرى للتوراة فإنّ الله تعالى أمر سيدنا موسى قبل خروجه من مصر أن يأخذ معه جثمان سيدنا يوسف إلى بيت المقدس فلم يعرف سيدنا موسى مكان قبره فدلّوه على امرأة مصرية كانت قد بلغت التسعمئة سنة من العمر وقالت له سأدلك على مكان قبر سيدنا يوسف بشرط أن تدعو الله أن يعطيني زيادة في العمر فلما لبّى لها سيدنا موسى عليه السلام طلبها دلته على صندوق من رخام وسط نهر النيل قيل أنّه جثمان سيدنا يوسف حيث اختلف الناس على مكان دفنه وقتها وقاموا بوضعه في الصندوق في النيل لكي يبارك لهم و المقصود بهم أهل مصر وقد قام سيدنا موسى بحمل جثمانه ودفنه إلى جوار أبيه يعقوب وجدِّه سيدنا إبراهيم عليه السلام أي أنّه دفن في الحرم الإبراهيمي في الخليل  و تلك هى رواية من ضمن روايات متعددة أشارت إلى أن كليم الله موسى عليه السلام قد أخذ معه فى ترحالة جثمان سيدنا يوسف عليه السلام و لكن بمراجعة ما حدث لليهود بعد خروجهم من مصر و دخولهم فى سنوات التيه الأربعين بعد رفضهم نزول أرض كنعان و عصيانهم لنبيهم و جرأتهم على الله حسب رواية القرآن الكريم الذي ذكر ما قد آلت إليه أمور بني إسرائيل بعد الخروج من مصر ..

تخمينات علماء المصريات عن يويا

جاء التخمين الأكثر تداولا بأن يويا قد أتى من مدينة أخميم ويعتقد أنه كان ذو مكانة فيها وصاحب أملاك. لم يتم التعرف بدقة على أصول يويا ولكن يظهر من الأبحاث التي أجريت على موميائه أنه كان قامته كانت أطول من الطول العادي . ويرى خبير التشريح إليوت سميث الذي قام بفحص موميائه ،أن تكوينه الخارجي لم يكن مشابه للتكوين المعروف للمصريين ، بالأضافه إلى ملامح وجهه. ومما يعزز هذا التوجه اسمه الذي يعتبر غريبا عن أسماء المصريين . تحنيط مومياء يويا من أفضل حالات التحنيط حيث لم تصب مومياؤه كسور أو تحلل، ويعتقد الكثير من علماء المصريات أنه من أصول أجنبية عن المصريين بينما زوجته فهي من أصول مصرية

جاستون ماسبيرو و يويا

وقد وجد عالم المصريات ماسبيرو أن اسم يويا مذكورا بالكتابة بأكثر من طريقة متعددة كما أشار جاستون ماسبيرو في كتابة تيودور ديفيز داخل (مقبرة يويا وتويا)  المكتشفة في العام ١٩٠٧ م وجدت اكثر من طريقة لنطق اسم صاحب المقبرة داخل تابوته منها: يويو، يو، يايا، يى آى، يوى، يايى، وهذا شيء غريب أن يوجد شخص يمكن كتابة اسمه بهذة الطرق الكثيرة و يعتقد أنه ربما ترجع أصول يويا إلى بلاد متني ، وقد بنى هذا الافتراض على أساس لقب يويا وكيل الملك للعجلات . فلم تكن العجلات معروفة في مصر حيث جاءت إليها من آسيا، كما يعتقد أيضا أنه كان أخا للملكة موت مويا زوجة الملك أمنحتب الثالث والتي ربما كان أصلها يرجع أيضا إلى بلاد متنى، ولكن هذا الفرض لا يوجد اى شيء يدعمه نظرا لعدم معرفة الكثير عن حياة الملكة موت مويا

أدلة نفي نبوة يويا

ولعل أدلة النفى الوحيدة التي نملكها بأن يويا هو ليس سيدنا يوسف عليه السلام ألقاب يويا نفسه التي تعددت على تابوته فقد عمل يويا كمستشار للملك أمنحتب الثالث وكان يحمل العديد من الألقاب منها: أبا الإله (الفرعون)، الأب المقدس لسيد الأرضين، حامل ختم ملك الوجه البحري، وكيل الملك للعجلات، الأمير الوراثى، وفم ملك الوجه القبلى وأذنا ملك الوجه البحرى، الممدوح كثيرا في بيت الفرعون، والمشرف على ثيران الآلة آمون و لقبه الأخير هو سبب التشكيك بنسب المومياء المذكورة لنبي الله يوسف عليه السلام ، و الأمر قد لا يحتاج لكتب او مراجعات فلن يقدم نبى يدعو الى الوحدانية و التوحيد بالله العظيم الى الاشارة له بكونه المشرف على ثيران الاله امون و تلك كانت مكانة رفيعة لكنها تختلف كل الاختلاف عن المكانة المذكورة بالعهود القديمة بالتوراة و تختلف كل الاختلاف عما قد اشار اليه القرأن الكريم بعزيز مصر فى مكانة مصر الذى أصبح بها مؤتمن على خزائن الأرض بسنوات مصر العجاف ..

و برغم كل تلك المجادلات و النقاشات التى مازالت محتدمة حتى الآن فقد طالب من فترة قريبه الدكتور أحمد عثمان صاحب كتاب غريب فى وادى الملوك بفحص المومياء و عمل تحليل DNA لها و لكن الموضوع و برغم كل ذلك لا يبرهن شئ الا ان مصر مهمد للكثير من الأديان السماوية كما كانت مهد الحضارة منذ فجر التاريخ " *

مصادر المقال :

كتاب غريب فى وادى الملوك لـ أحمد عثمان

كتاب سفر الخروج في توراة اليهود عرض ونقد

ل أرحام سليمان سليم العودات

کنز قارون الغامض .. أين هو؟

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 ما قصة قارون أغنى رجل في التاريخ ؟

 وما سره؟

 أو بالأحرى .. أين هو كنزه الضائع ؟

هل توصل الباحثون اليوم الطرف خيط يساعدهم في ايجاد هذا الكنز الذي تبحث عنه الدول؟

يعد قارون من الشخصيات الأيقونية التي وردت في القرآن العظيم، والتي سجلت لنفسها مكاناً في الذاكرة الشعبية والعقل الجمعي بشكل كبير جداً، فصارت مضرباً للمثل في الغنى والثراء فمن يمتلك اليوم أموالاً بكميات كبيرة جداً يقال عنه أنه يمتلك أموال قارون

قارون هو رجل من قوم موسى عليه السلام  ورد ذكره في القرآن ووردت قصته وعقاب الله له  وكذلك وردت قصته وعقابه في الكتاب المقدس تحت اسم قورح....

من هو قارون*

هو قارون بن يصهر بن قاهث وهو ابن عم نبي الله موسى بن عمران بن قاهث وقد وردت قصته في القرآن الكريم  كونه رجلا من قوم موسى وقد كان قارون مقربا من موسى وهارون عليهما السلام وكان له مقربون بين قومه وأيضا كان صاحب مكانة بينهم فقد كان وزيرا لشؤون العبرانيين في عهد فرعون وقد من الله عليه بكثير من فضله حيث كان صاحب مال عظيم وكنوز ضخمة حتى قيل فيها أن مفاتيح كنوزه كانت تحمل على 60 بغلا..!!

حين كثرت أموال قارون اغتر بماله وبذكائه وتعالى على قومه حتى قيل إنه كان يتدثر بالذهب وزاد في لباسه شبرا ليميز نفسه عنهم  وقد مر على موسى ومعه قومه فصرف أنظار الناس من حول موسى لخيلاءه وبذخه على نفسه ولما كان له مكانته في نفس موسى عز عليه أن يكون في زمرة الباغين فأخذ ينصح له ويذكره وكان من بين ردوده عليه انك ياموسى أخذت النبوة والحبور لأخيك وأما انا فمالي من نصيب لقد صبرت صبرا عظيما فقال له موسى هذه إرادة الله فكذبه فذكره موسى بألا يغتر بهذا المال فهو لله وهو من رزقه اياه فأجاب إنما اوتيته على علم عندي!!

لم يستمع قارون الي نصيحة العقلاء من قومه عندما طالبوه بالاحسان الي الفقراء بل قال لقد حصلت علي كل هذه الكنوز والاموال بعلمي وزيادة في التكبر والعناد خرج بكامل زينته وامواله في موكب مهيب وبدأ القوم يتحدثون فمنهم من قال يا ليت لي مثل ملك قارون ومنهم من رأي ان كل هذا المتاع زائل ولن يبقي الا متاع الاخرة , وفجأة ظهر شق كبير في الارض فأبتلع قارون وامواله وكنوزه ولم يبقي له أي أثر !!

وقد حدد لنا القرآن المكان الذي عاش فيه قارون المتكبر وهو مصر، إذ إنه من بني إسرائيل ممّن عاشوا في مصر قبل أن يخرجوا منها تحت قيادة رسول الله موسى، قال تعالى في كتابه الحكيم: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّاب).

الملك كرويسوس وقارون**

كرويسوس هو ملك مملكة ليدي غرب تركيا حاليا .

تعتبر ليديا أول مملكة تمتلك عملات معدنية  وصك الملك كرويسوس أول عملة ذهبية وفضية هناك.

كان Croesus ثريًا جدًا ، كانت ثروته الناتجة أسطورية ويقال إن كرويسوس قد استمدت ثروته من رواسب الذهب ميداس (الرجل مع لمسة ذهبية) في نهر باكتولوس.

وأصبح اسمه مرادفاً للثروة وهكذا ، كروسس هو موضوع التشبيه  كان لثرة كروسس أصداء في عدد من الثقافات الآسيوية في عرق مشابه لشهرته في الحضارات الغربية، ويشار إليه إما باسم "قارون" (بالعربية, الفارسية) و(التركية مالايو)، وقد ترددت الأبعاد الأسطورية لثروته ففي اللغة الإنجليزية يوجد التعبير "ثري مثل كروسس  وهذا يشرح لماذا صار التعبير "كنز قارون" مضرب الأمثال

هل جمع قارون ماله بمعادلة كيميائية؟! **

قد اختلف في مصدر ثروة قارون  وهناك قولان فيها فقد قيل أن مصدر ثروته كانت التجارة التي كان بارعا فيها أما الأخر فكان القول بأنه كان عالما بأصول علم الكيمياء

قارون كان عالم كيمياء استطاع تحويل التراب الي ذهب تلك المعادلة الغريبة التي مكنته من ان يملك كل هذه الكنوز ولكن هل حقا يمكن تحويل التراب الي ذهب ؟

لطالما حاول العلماء علي مر العصور في هذا الأمر ولم يتمكن أحد من تحويل التراب الي ذهب الا بكميات ضئيلة للغاية حتي أن عملية التحويل نفسها تحتاج الي تقنيات خاصة تفوق قيمتها أضعاف قيمة الذهب الناتج عن عملية التحويل

أننا بصدد معادلة سحرية لم تتحقق إلا لقليل من البشر علي مر التاريخ

الكيمياء والسحر الاسود

ارتبط السحر بالكيمياء منذ قديم الأزل وكثيرا ما استعملها السحرة في إيهام الناس بقدرتهم علي خرق قواعد الطبيعة

 وفي كثيرا من الأحيان كانت الكيمياء تلعب دورا بارزا في قياس مدي تطور الحضارات وخير مثال علي ذلك الحضارة المصرية القديمة التي اشتهرت بالتحنيط والذي ساعدهم علي حفظ جثث موتاهم لآلاف السنين  كما ساعدتهم علي صنع الكثير من التحف والكنوز التي لا يوجد لها مثيل علي مر التاريخ

أنها الكيمياء التي مكنت ذو القرنين من حجز قوم يأجوج ومأجوح خلف السد عندما أضاف مزيج الحديد والنحاس ليصنع سبيكة معدنية قوية للغاية

أنها الكيمياء التي صنعت اخطر السموم ومن خلالها استطاع الإنسان كشف خوارق الطبيعة لتبقي الكيمياء ام العلوم بلا منازع

اين كنز قارون ؟!**

مما لا شك فيه ان كنوز قاروون ما زالت موجودة الي الان , لكن هل سنصحو يوما ما علي خبر اكتشاف كنوز قارون في مكان ما تحت الارض ؟!

للأجابة عن هذا السؤال دعونا نعود بالزمن قليلا الي عام 1922 عندما اكتشف العالم هوارد كارتر مقبرة توت عنخ امون واحدث هذا الاكتشاف ضجة اعلامية كبري لما تحويه هذه المقبرة من كنوز عظيمة لا تقدر بثمن

لقد بهرت كنوز توت عنخ امون العالم لما فيها من دقة متناهية في الصنع حتي ان علماء الاثار اجمعو علي ان القدماء المصريين كان لديهم تقنيات حديثة تفوق الموجودة في العصر الحالي

الان وبعد مرور اكثر من قرن تبقي كنوز توت عنخ امون شاهدة علي عظمة المصريين القدماء وقوتهم

لكن الامر المختلف في قصة قارون ان الخسف كان عقاب من الله لتجبر قارون وغروره ولذلك فمن المؤكد ان اكتشاف كنوز قارون تحتاج الي تقنية قد لا تكون متوفرة الان

علم التحنيط عند المصريين القدماء

بقلم – إسراء حامد

طالبة بآداب دمنهور  

هو عملية برع فيها المصريين القدماء وكانت سرا من أسرارهم الخاصة بهم وبهذه العملية استطاعوا حفظ الجثة سليمة لتحل بها الروح وتعيش ثانية إلى الأبد وهو أقرب التعبيرات دقة لما يصنعه المحنط وينفذه على الجسد من معالجة طبية وقد شاعت بين علماء الآثار كلمات كثيرة تغطى تعبير الحفاظ على الجسد .

الكلمات التى أطلقت على علم التحنيط .

من أقدم الكلمات التى أطلقت على علم التحنيط

١-الكلمة المصرية القديمة (وتى) وقد أراد المصريين بهذه الكلمة وصف مرحلة واحدة من خطوات الحفاظ على الجسد ألا وهى التكفين وهى لف الجسد بلفائف من الكتان حيث ان كلمة (وت) فى قواميس اللغة المصرية تعنى (يكفن ).

٢-(Mummification)وهى كلمة لاتينية والتى إشتقت من كلمة مومياء او موميا والتى يعتقد البعض خطأ أنها مشتقة من كلمة عربية ولكن هذه الكلمة فارسية الأصل والتى تعنى أسود اللون لأنهم فى القرن الخامس قبل الميلاد لاحظوا أن الأجساد بعد تحنيطها تحولت إلى اللون الأسود .

٣-الكلمة الإغريقية Embaling التى تعنى التصبير وإغراق الجسد فى البلسم وهى مادة شاع استخدامها فى العصر الإغريقي فى تحنيط الأجساد .

٤-أشهرها هى كلمة( التحنيط) وهى كلمة عربية الأصل واشتقت من كلمة (الحنوط )وهى مواد الحفظ التى كان لها خاصية عطرية وقد استخدمها المحنط العربى فى دهن النعس والجسد مثل المسك والكافور ومن كلمة الحنوط جاءت الكلمة الشهيرة (الحانوطى ) وهو الشخص الذى يقوم بدفن الميت وتحنيطه.

بداية معرفة المصريين القدماء علم التحنيط

لم يتجه فكر المصريين القدماء إلى معرفة التحنيط فى العصور القديمة أو عصور ما قبل التاريخ لأنهم كانوا يعتقدون أن رمال الصحراء الجافة كانت كفيلة بتجفيف أجساد موتاهم ولكن عندما تطورت أفكارهم الدينية وتصوراتهم عن عالم الآخرة وعقيدة البعث والخلود بدأوا فى محاولاتهم للتوصل إلى حفظ أجساد موتاهم أطول فترة ممكنة رغبة منهم فى تأكيد الحصول على البعث والوصول إليه وقد بدأت محاولاتهم للتوصل إلى معرفة التحنيط نهاية العصر الثنى أو بداية الأسرة الثالثة وقد استمرت عادة التحنيط إلى ما بعد دخول المسيحية مصر .

مكان عملية التحنيط

كانت تجرى على الضفة الغربية للنيل بالقرب من منطقة المقابر وذلك فى خيمة متنقلة يطلق عليها اسم (خيمة المعبود أو الوعبت او البر نفر ). هما بناءان مؤقتان يقامان  على مقربة من الجبانة ترسل إلى الوعتب فى اليوم الرابع بعد ان تكون قد جفت وبعد أن تجف تغسل بماء النيل لإزالة الأملاح الزائدة .

كان المشرفون على التحنيط يتخلصون من الشوائب بعد الإنتهاء من عملية التحنيط بإلقائها فى مياه النيل خاصة فى بلد يغلب عليها الجو الحار فى الصيف وكانت العميلة بجميع مراحلها تستغرب ٧٠ يوما وكان الكاهن أو المحنط أو المشرف على عملية التحنيط يرتدى قناعا على شكل رأس ابن أوى .

المواد التى استخدمت فى علم التحنيط

كان تجفيف الجسد من الخطوات الأساسية لعملية التحنيط وذلك إما طبيعيا من خلال أشعة الشمس أو صناعيا من خلال التسخين فى حرارة معينة .وكان من أهم هذه المواد  هى (الملح -الجير -النطرون -الراتنج -شمع النحل -القرفة -الكاسيا -الحناء-زيت الأرز -الخل -حب العرعر -العسل-عرق النخيل -البصل -نشارة الخشب ).

-طرق علم التحنيط فى مصر  القديمة

وقد ذكر لنا هيرودوت أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون ٣ طرق للتحنيط وهى

١-طريقة التحنيط الاولى .

كانت باهظة الثمن وتمارس على جثث الملوك وكبار رجال الدولة والأغنياء كانت تتم طبقا لثمانى مراحل وهى ...

١-استخراج المخ من الرأس  .

ذلك عن طريق فتحة الأنف اذا كانوا يدخلون فيه خطافا يخترق قاعدة الجمجمة ثم ينفذ إلى تجوفيها ويهرس المخ حتى يتحول إلى مادة سائلة تفرغ فى النهاية من الطريق نفسه.

٢-شق البطن .

ذلك بشفرة ظرانية رقيقة وحادة من خلال فتحة فى الجانب الأيسر وقد أطلق المؤرخين اليونانيين على الأشخاص الذين يقومون بهذه المهمة اسم البارشيست .

٣-المحنط .

يأتى بعد ذلك دور المحنط والذى يدخل يده فى فتحة البطن ليخرج منها الأحشاء فيما عدا الكليتين والقلب اعتبار أنه سيلعب دورا رئيسيا أثناء محاكاة المتوفى كانوا يتركون تجويف البطن والتجويف الصدرى فارغين أو كانوا يحشونها بالكتان المشبع بالمواد العطرية أو الصمغ او بالقار.

٤-الأحشاء .

ثم تملأ الأمعاء بالمرو والأيسون والبصل بعد غسلها فى نبيذ النخيل والمواد العطرية ثم تلف بالضمادات وتحفظ فى أوعية خاصة تسمى أوانى الأحشاء كان يضع هذه الأحشاء فى ٤ أوانى من المرمر عليها أغطية كانت هذه الأغطية فى بداية الدولة القديمة بسيطة ثم صنعت أغطيتها فى الدولة الوسطى على هيئة روؤس آدمية تمثل أصحابها وفى الدولة الحديثة أصبحت هذه الأغطية تمثل روؤس أولاد حورس الأربعة فيما عدا الأحشاء الخاصة بالملكة تى والملك توت عنخ آمون بالمتحف المصرى .

٥-البطن.

كانت اسد فتحة البطن بالشمع المذاب أوالصمغ  كما كانت تسد بالمواد نفسها فتحات الأنف والفم والعينين وقد أضاف محنطوا الأسرة الحادية والعشرين  خطوة أخرى حيث بلغ فن التحنيط أوج تقدمه وهو معالجة تقلصات الاعضاء حين إجراء عملية التحنيط .

٦-التجفيف.

بعد ذلك تبدأ عملية التجفيف وهى أهم خطوة لضمان صيانة الجسد كانوا يستخدمون ملح النطرون وكانوا يدفنون فيه الجسد  للتخلص من الدهون والرطوبة العالقة به .

٧-التنظيف .

رفع الجسد من النطرون وغسله وذلك بمحلول الملح نفسه والزيوت العطرية أما الأصباغ فكانوا يصنعونها بالحناء وقد استخدموا حوالى ١٣ مادة لإتمام عملية التحنيط . أخيرا تتم عملية التنظيف والغسل والتطهير والتضميد بشرائح كتانية عديدة مغموسة فى الصمغ ومكان الجرح ثم توضع التمائم ولا سيما تميمة القلب والجعران .

٨-بعد ذلك يلف الجسد المحنط بأكمله وبقية الأعضاء بلفائف الكتان ثم يوضع القناع على الوجه وكان ذلك القناع مصنوعا من القماش ومن خليط المرمر المسحوق والجير هذا بالنسبة إلى عامة الناس . أما قناع الملوك فكان يصنع من الذهب الخالص المرصع بالأحجار الكريمة مثل قناع توت عنخ آمون وأخيراً تفطى المومياء بالحلى والعقود والقلائد والتمائم والأساور والخواتم وذلك بعد كتابة الإسم والألقاب وبعض الفقرات من النصوص الدينية من كتاب الموتى .

٢- طريقة التحنيط الثانية .

يستخدم فيها زيت أخشاب الأرز من بيلوس وكان يحقن به الجسد ثم يعالج بالنطرون .

٣-طريقة التحنيط الثالثة .

هى أرخصها وكانت تمارس على مومياوات الفقراء وتتلخص فى تنظيف الأحشاء البشرية ثم بعد ذلك يعالج الجسد بالنطرون .

المصادر التى عرفنا من خلالها علم التحنيط

١-مصادر أصلية للتحنيط

برديات ترتبط بشكل مباشر بعلم التحنيط .

-بردية ليدن رقم ٣٤٤

-بردية العجل ابيس (٥٠٠ق.م)

-الفحص العلمى لمومياوات أجساد المصريين القدماء

٢-مصادر كلاسيكية للتحنيط .

تتمثل فى مؤرخين زاروا مصر وهما .

-هيرودوت (القرن الخامس قبل الميلاد )

-ديودور الصقلى (القرن الأول قبل الميلاد )

فى نهاية الحديث  كان فن التحنيط لغزا يثير الجدل  لكن لم يبقى سرا حيث تمكن الباحثون  من التعرف عليه ولكن السؤال هل مازالت هناك أسرار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قوافل الحجيج المصرية بين الماضى والحاضر

د.سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية -كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

لم تكن قوافل الحجيج التى تخرج كل عام من مصر مٌتجهة صوب بيت الله الحرام طلباً للحج كغيرها من القوافل،إذ كانت تحظى بتنسيق وإهتمام كبيرين لتأمين حاجات الحجيج الصحية،الغذائية والمائية، وتأمين القافلة من أى إعتداء خارجى ومن المٌتربص بها،لما لا وهذه القوافل النورانية تقطع خير رحلة لخير رٌسل الله وخاتم أنبائيه لأداء مناسك فريضة الحج،وقد كانت لقوافل الحجيج  طٌقوس معينة  خلال رحلتهم المقدسة فعادة ما كان موكب الحجيج أو "المحمل" كما كان يٌطلق علية يتضمن فرقاً كاملة تعمل على تأمين حاجات الحجيج من أمراء،وحرس،وحاملى المشاعل،وطٌهاه،وسٌقاه لتزويد الحجيج بالماء أثناء مسيرتهم الطويلة من خلال الآبار والعيون التى شقها الأمراءوالسلاطين على طول طريق الحج، بالإضافة إلى الأطباء،والبيطريين للعناية بالدواب والخيل والحمير،وكان من ضمن ترتيبات الحج،إعداد حامية عسكرية مٌجهزة بالسلاح والخيول لحراسة القافلة ذهاباً وإياباً.وعادة ما كان المحمل يحمل إسم البلد الذى خرج منه فتجد المحمل المصرى، المغربى،....الخ

وكانت وظيفة أمير المحمل تأمين كل ما يحتاج إلية المحمل وتحديد خط سير القافله بحيث يكون الأمير هو المسئول الأول عنها وقد كان أول أمير للحج هو أبو بكر الصديق رضى الله عنه حيث خرج بالمسلمين عام 9ه/360م، عندما أمره النبى صلى الله علية وسلم بذلك ،وفى العام التالى رأس النبى صلى الله علية وسلم الحج بنفسة عام 10 ه فى حجة الوداع، ومنذ ذلك الحين إستن الأمراء والملوك  والسلاطين المسلمين سنه تعيين أميراً للحج، وكان يتم الإعلان عن بِدء موسم الحج فى مٌنتصف شهر رجب وكان يٌطلق عليها الدورة الرجبية وقد كان هذا الإعلان بمثابة إحتفال شعبى كبير يتحرك فية المحمل فى الشوارع،من باب النصر،أما الدورة الثانية فكانت فى منتصف شوال وتٌسمى الدورة الشوالية فكانوا يرجعون بالمحمل من تحت القلعة إلى باب النصر،ويخرج إلى الريدانية للسفر ولا يتوجه إلى الفسطاط(1).وكان يتم الاحتفال بالمحمل فى وجود السلطان ويتم تزيين الشوارع والطرقات التى يمر بها ولم يخلو المحمل من الأفيال والطبول ولاعبو الرماح،وكان يتقدم الموكب أمير الحج والقضاة الأربعة والأعيان من الحجاج.

 وقد أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية بوزارة الآثار،فى دراسة له أنه كان هناك تقسيم طبقى للمحمل قبل بِدء الرحلة حيث كان يتضمن الرسميون ثم الأعيان ثم الحجاج، أما صندوق المال والمؤن والنساء والبضائع الثمينة فكانت تتوسط القافلة كما كان هناك راتب خاص لرئيس أو أمير المحمل قٌدر بنحو 18 ألف دينار،وألف أردب من القمح،4 آلاف إردب من الفول.أما عن خط سير المحمل فكان ينقسم إلى أربعة أرباع، الربع الأول من صحراء القاهرة المعزية إلى عقبة آيلة، والثاني من عقبة آيلة إلى قلعة الأزلم، والثالث من قلعة الأزلم إلى ينبع، والرابع من ينبع إلى مكة المكرمة. وفيما يتعلق بطريق الحاج بسيناء فقد إنقسم لثلاث مراحل تتقارب في مسافاتها يقضي الحاج فيها 3 أيام سيرًا في  قوافل وجماعات.ولم يكن قاصرًا على خدمة حجاج مصر وإنما كان يخدم حجاج المغرب العربي والأندلس وحجاج غرب إفريقيا(2).

 بالإضافة إلى رحلات الحج البحرىعبر خليج السويس منذ عام 1303هـ  الموافق 1885م  حين بَطٌلَ إستخدام الطريق البرى عبر وسط سيناء وكان يستغرق الطريق البحرى إلى البحر الأحمر حتى ميناء الجار قرابة 20 يوماً ومنه إلى المدينة المنورة.وقد كان الطريق البحرى سبباً رئيسياً فى إشترك الحاج المسلم مع المقدّس المسيحى فى جزء من الطريق حيث كان يأتى المقدّس المسيحى من أوروبا عبر الإسكندرية إلى ميناء القلزم (السويس) ليركب نفس السفينة مع الحاج المسلم للإبحار إلى ميناء الطور القديم منذ العصر المملوكى ومن ميناء الطور يتجه الحاج والمقدس لزيارة الأماكن المقدسة بمنطقة الجبل المٌقدس بدير سانت كاترين فى القرن التاسع الميلادى وفى الأودية مثل وادى حجاج حيث نقش المقدّسون أسماءهم وفى محراب الجامع الفاطمى داخل الدير نقش الحجاج المسلمون أسماءهم(3) لذا يمكننا القول أن الطريق البحرى كان جامعاً للأديان وعاكساً للوحدة الوطنية بين المسيحيين والمسلمين،ولتقديس وإحترام الأديان.

أما عن مراسم إستقبال موكب الحجيج فكانت لا تقل أهمية عن طقوس ومراسم الذهاب، فعندما كانت تصل الأنباء بإقتراب محمل الحجيج من الوصول إلى القاهرة حتى يخرج الجموع من الأهل والآقارب والجيران بل وجموع المصريين إحتفالاً بوصول المحمل الطاهر بعد أن أدى الفريضة وعاد خالياً من الذبوب والآثام كيوم ولدتهم أمهاتهم. فكانوا يستقبلونهم سيراً على الأقدام على مسافة كيلو مترات من القاهرة حاملين معهم الرايات الملونه والدفوف مرددين بعض الآناشيد الدينية والأذكار،ويتم توزيع الحلوى، كما كان يتم توزيع النقود على الفقراء والمحتاجين.وكان يتم دفن من وافته المنية من الحجيج فى مكة المكرمه، ومن تٌوفى أثناء الرحلة كان يتم حفر لحد له فى الطريق وكان يستقبل أهله نبأ وفاته بإطلاق الزغاريد ولا تزال تلك العادة مستمرة إلى يومنا هذا، لذا كان يصحب الموكب فى العصور الأسلامية أشخاص مسئولين عن تكفين الموتى ودفنهم. ولم تختفى عادة الأحتفال بالحجيج فى الوقت الحالى وإن كانت أقل فى المظاهر بسبب التقدم التكنولوجى الذى أتاح للحجيج التواصل مع أهلهم وذويهم عبر الهواتف المحمولة،ومواقع التواصل الإجتماعى فأصبح الإتصال مباشراً بينهم، ولكن الأمر لم يخل من بعض الطقوس أهمها قيام الحاج بزيارة الأهل والجيران،ورد المظالم،وطلب العفو ممن أساء إليهم ليكون حجه مبرور، وزيارة أضرحة الأولياء والصالحين،وتجهيز قائمة بأسماء المقربين مكتوب بها الأسم كاملاً ونوع الدعوة ليدعوا لهم الحاج أمام الكعبة المٌشّرَفة أملاً فى تحقيق مطالبهم، كما يتم توديع الحاج بالطبل البلدى والزغاريد ،يصحبة أبنائة وعائلته إلى المطار أو إلى الميناء، وقبيل مجىء الحاج يتم تزيين الجدران الخارجية لمنزله برسم صورة للكعبة يٌكتب بأسفلها حج مبرور وذنب مغفور، حمد الله على سلامتك يا حاج  فلان كل بأسمه ليكون اللقب الجديد لمن زار البيت الحرام حاجاً وإن كان شاباً أو طفلاً صغيراً خاصة فى ريف مصر،كما يتم إستقبال الحاج بالزغاريد ويلتف حوله الأهل والجيران يقدمون له التهنئة والهدايا التى قد تكون فى صورة مادية كنقوط أو مواد غذائية كالسكر والشاى،والزيت والأرز وأول ما يفعله الحاج هو التأكيد على أنه لم ينسى أحد بالدعاء،ويقوم بتقديم بعض الهدايا البسيطة التى يكون قد حملها معه لتقديمها للمهنئين والمٌباركين والتى ينتظرها الجميع ككنز ثمين مهما كانت درجة بساطتها ولما لا وهى بركه من عند الحبيب صلى الله علية وسلم ،وتتنوع الهدايا ما بين قوارير ماء زمزم،السبح، والمصلية، والمسك، والطواقى البيضاء، والجلاليب الرجالى وتكون الهدايا الثمنية من نصيب الأهل والمقربين أو لمن قدم هدية للحاج، وتكون هدايا النساء فى صورة ملابس اسدال صلاة،خمار، قطع من القماش تقدمها زوجه الحاج وبناته إلى نساء العائلة، وتمتد اللقاءات والزيارات للحاج لعدة أيام للاستماع بشغف إلى رحلته وما حدث بها، يسمعها الحضور بشوق وأمل فى زيارة الحبيب صلى الله علية وسلم مرددين "اللهم أوعدنا" .   

المصادر

  • نورا عبد المهيمن، محمل الحج المصرى بين الدين والسياسة،جريدة أبو الهول،العدد(9)،(النشر فى2016)، (الاسترجاع فى 10/2021).

https://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=34980

  • هانى الأسمر:الحج فى زمن الملوك والسلاطين،مجتمع حضارى تقوده قوافل الخير بسيناء،بوابة الاهرام،النشر فى(24/8/2017)، الاسترجاع فى(10/7/2021).

https://gate.ahram.org.eg/News/1569732.aspx

  • هانى الأسمر:طريق الحج القديم عبر سيناء يشهد على خدمة حجاج العالم،بوابة الأهرام ، الإسترجاع فى(14/2021).

https://gate.ahram.org.eg

الإضاءة في مصر القديمة

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية باحثة دكتوراه

لعللك تندهش عزيزي القارئ، ولعلك تتساءل هل عرف المصري القديم الإضاءة؟

نعم عرف المصري القديم الإضاءة منذ أقدم العصور، وذلك عندما إكتشف النار عن طريق إحتكاك حجرين معًا، حيث استخدم النار في الإضاءة، والطهي، والتدفئة، وإبعاد الحيوانات المفترسة.

واستخدم المصري القديم المسارج منذ عصر ما قبل الأسرات، والتي كانت في البداية عبارة عن أشكال بدائية بسيطة، حيث استخدم المصري القديم أواني مسطحة، وكان يوضع فيها الزيت والملح، ويطفو على سطحها الفتيل، ويستخدمها للإنارة، ثم تطورت أشكال المسارج، وأصبحت تحمل قيمة وإبداع فني في صناعتها ونقوشها خاصة في العصرين اليوناني والروماني، حيث أصبحت تصنع من المعادن كالبرونز والذي كان يقتصر على الأغنياء، أو كانت تصنع من الفخار، حيث كان يتم تشكيلها بنفس طريقة الأواني الفخارية، إما بالعجلة الفخارية، أو الصب في قوالب، وكانت القوالب تتكون من جزأين: الجزء السفلى والذي يُمثل جسم المسرجة، والعلوي والمختص بزخارف السطح والحافة، ويتم ربط جزئي القالب بواسطة ثقوب وألسن، ثم توضع في الفرن على درجة حرارة متوسطة، ثم يتم عمل ثقبين أحدهما دائري وواسع لوضع الزيت، والآخر مُخصص لفتيل المسرجة.

كانت المسارج بيضاوية الشكل، أو كروية الشكل، أو ذات وجوه آدمية، أوأشكال حيوانية، وزُخرفت بزخارف نباتية أو حيوانية أوهندسية. وصُنعت المسارج في الدلتا، والفيوم، والإسكندرية والتي كانت تعتبر أكبر مركز لإنتاج المسارج في مصر.

كانت تستخدم المسارج إما للإضاءة داخل المنازل، أو في الأماكن العامة، بالإضافة إلى أنها كانت تُقدم للمعبودات في الطقوس الدينية في المعابد، وكانت تُوضع في المقابر ضمن الأثاث الجنائزي للمتوفي، وذلك لأهميتها الدينية حيث أن للضوء أهمية كبيرة حيث يساعد المتوفى على التواصل مع المعبودات، بالإضافة إلى أن فكرة الإضاءة حول جسد المتوفى تساعد على إبعاد الأرواح الشريرة.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن المصري القديم عرف الإضاءة منذ أقدم العصور، كما ارتبطت الإضاءة بالبعث، حيث أن لضوء الشمس أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث كانت رمز للمعبود رع، والذي يقوم برحلة نهارية مع المتوفى في العالم الآخر، حيث يساعده على البعث كل يوم، بالإضافة إلى أن المعابد المصرية القديمة كان يتم عمل فيها فتحات لتوصيل الضوء الطبيعي داخل المعبد، كما يلاحظ في معبد أبو سمبل أن ضوء الشمس يتعامد على تمثال الملك رمسيس الثاني مرتين في العام يوم ميلاده، ويوم تتويجه، كأن ضوء الشمس يعمل على بعثه مرة أخرى في هاتين اليومين بالتحديد.

التعليم فى مصر القديمة

بقلم عماد مهدى

الباحث والمؤرخ - مكتشف مجمع البحرين بسيناء

تدل المدونات المصرية على قوة الكلمة وبقائها والاسم المكتوب هو السبيل لخلود صاحبه ومحوه يعنى الفناء وقد اتسم المصرى القديم بالتأمل ومحاولة فهم كل الموجودات التى تشاركه بيئته فى هذا الكون وقد حاول إيجاد تعليل وتفسير لكل ما يحيط به فى بيئته من ظواهر طبيعية وأحداث وكان السبيل لمعرفه كل هذا وفهمه وإدراكه هو العلم والمعرفه

لذالك خصص المصريين القدماء أكبر قدر من الإهتمام بالتعليم وكانت المدارس ملحقه بالمعابد ويقوم بالتدريس فيها الكتبة والكهنة

فالآباء فى مصر القديمة غرسوا فى أبنائهم مختلف المبادئ التربوية

والمدرسة فى مصر القديمة   هى بر عنخ ( بيت الحياة ) البيت الذى سيتعلم فيه المصرى فنون الحياة وقد شملت المناهج التعليمة القراءة والكتابة وحفظ النصوص الأدبية والحكايات وإعادة كتابة النصوص وأداء التمارين على ألواح خشبية أو حجرية أو الشقف قطع الفخار المكسور

وأبلغ وصف لحالة التعليم فى مصر القديمة نص ووصف الحكيم خيتى الذى عاش فى عصر الدولة الوسطى حوالى ٢٠٠٠ ق م وهو يصاحب ابنه بيبى للذهاب الى المدرسة ويقول النص " سأجعلك تحب الكتب أكثر من أى شئ وانا سأضع محاسنها أمامك فوظيفة الكاتب تفوق أى منصب ولا يوجد شئ مثلها على الأرض فأنت قوى منذ بدأت التعليم فى طفولتك "

ولدينا ايضا نص رسالة وفاء من تلميذ لمدرسة تدل على قيمة التعليم فى مصر القديمة ومكانه المعلم فى المجتمع المصرى تقول نص الرسالة " لقد ربيتنى صغيرا حينما كنت معك وقد ضربت ظهرى ووصل تعليمك الى أذنى وانى كا الجواد الشارد فلا يأتى النوم نهارا الى قلبى ولا يأخذنى ليلا لأنى أريد أن أكون مفيدا لسيدى كالخادم النافع لصاحبه وانى أحب أن اقيم لك قصرا جديدا على أرض مدينتك مغروسا بالأشجار والحظائر تزخر بالماشية ومخازن مفعمه بالشعير والقمح وسأزرع لم خمسة افدنة حديقة خضراء فى جنوبى مدينتك ليت آمون يمنحك السرور فى قلبك حتى تعيش عيشة سعيدة وحتى تبلغ العلا "

كما تصف النصوص الاثارية قيمة العلم والتعليم فى وصف الحكيم المصرى كاجمنى ان العلم يصنع الموهبه وليست الموهبة التى تصنع العلم ومن تعاليمة ايضا "  علموا المرأة يتعلم الرجل فيتعلم الشعب "

وكان من حق المرأة التعليم فهى الام والزوجة وهى المدرسة الأولى فى التربية والتعليم لأبنائها وحصلت المرأة المتعلمة على العديد من المناصب فى الدولة ويذخر التاريخ المصرى بنماذج مشرفة للمرأة المتعلمة

كان التعليم الجسر التى عبرت منه المرأة المصرية المتعلمه حتى حصلت على الوظائف الادارية التى تؤهلها الى المناصب الحكومية مثل وظيفة المحاسبة فى القصر الملكى والمديرة ورئيسة الخزانة ومراقبة المخازن الملكية والمشرفة على غرفة الطعام والمشرفة على الملابس والمسؤلة عن جميع املاك سيدها

كما تفتخر الحضارة المصرية بأنها صاحبة أول معلمة وعالمه جامعية فى تاريخ البشرية فكانت هيباتيا السكندرية فيلسوفة تخصصت فى الفلسفة الافلاطونية وحرية التعليم وتطبيق مفهوم العدالة الاجتماعية فى مصر القديمة جعل المرأة المصرية سيدة العالم

كيف قدس المصري القديم النهر "الخالد"؟

بقلم - صبحي هاني بدر بدر الحداد

طالب بآداب المنصورة - قسم الآثار المصرية القديمة

فليحيا الإله الكامل، الذي في الأمواه، إنه غذاء مصر وطعامها ومؤونتها، إنه يسمح لكل امريء أن يحيا، الوفرة على طريقه، والغذاء على أصابعه، وعندما يعود يفرح البشر، كل البشر، ترنيمة دوّنها المصري القديم في نصوصه الأدبية تبرز قدر عرفانه لنهر النيل، جاعلا منه "الإله" الخالق لمصر، واهب الحياة والخُلد لها منذ القدم.

أدرك المصريون أهمية النيل منذ عصور موغلة في القدم، فاجتهدوا في ابتكار طرق تهدف إلى الاستفادة من مياه النهر وتنظيم الري وحفر الترع لزراعة أكبر مساحة ممكنة من أرض الوادي، ولم يبالغ العالم الفرنسي جاك فاندييه في دراسته "المجاعة في مصر القديمة" عندما أشار إلى أن "النيل هو الأساس الذي اعتمدت عليه الحياة المادية والاجتماعية في مصر".

بدأت تتوافر مقومات الحياة البشرية في منطقة شمال أفريقيا خلال العصر الحجري القديم، نظرا لنمو الأعشاب والأشجار واستيطان قطعان الغزلان والأبقار والأغنام، فاعتمد الإنسان على صيدها باستخدام آلات بدائية عُثر على كثير منها في صحراء مصر الشرقية والغربية.

بيد أن التغيرات المناخية دفعت السكان نحو الأنهار، نتيجة الجفاف وندرة الأمطار، فظهر نمط جديد من المجتمعات في مصر، وهو شكل من أشكال الحياة البدائية التي ربما تعود جذورها وأقدم مفاهيمها وآلهتها إلى مستهل العصر الحجري الحديث منذ حوالي عام 5800 قبل الميلاد، لاسيما في مناطق الفيوم ومرمدة والعُمَري في مصر الوسطى والشمالية، والهمامية والبداري وتاسا في الوجه القبلي جنوبا.

 كلمة "النيل" في الأصول القديمة

أطلق المصريون القدماء على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة "إيترو عا" بمعنى (النهر العظيم)، وتشير الأصول اللغوية لكلمة النيل إلى أنها من أصل يوناني، "نيلوس"، بيد أن آخرين تحدثوا عن أصول فينيقية للكلمة اشتقت من الكلمة السامية "نهل" بمعنى (مجرى أو نهر).

وذهب المؤرخ اليوناني ديودور الصقلي إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى إن النيل أُطلق عليه هذا الاسم تخليدا لذكرى ملك يدعى "نيلوس" اعتلى عرش البلاد وحفر الترع والقنوات فأطلق المصريون اسمه على نهرهم، وتُستخدم "نيلوس" كاسم علم مذكر بحسب عقد بيع مدوّن على بردية يعود إلى العصر الروماني، يحتفظ به المتحف المصري، بين رجل يدعى "نيلوس" وآخر يدعى "إسيدوروس".

ويرى العالم المصري رمضان عبده، في دراسته الموسوعية "حضارة مصر القديمة"، ضمن إصدارات وزارة الآثار المصرية، أن كلمة النيل مشتقة من أصل مصري صميم من العبارة "نا إيترو" والتي تعني (النهر ذو الفروع)، كما أطلق المصريون على مجرى النهر اسم "حبت إنت إيترو" (مجرى النهر)، وأطلقوا على فروع النيل في أرض مصر "إيترو نوكيمت" (فروع الأرض السوداء).

بداية مصرية لاستكشاف منابع النيل

تشير الوثائق التاريخية إلى حدوث اتصال ما بين المصريين القدماء ومناطق تقع في جنوب مصر، بلاد "كوش" و"يام" و"بونت"، الأمر الذي يرجح بعض دراية للمصريين بإقليم بحر الغزال، أحد روافد النيل في جنوب السودان، منذ عصور الدولة القديمة، ونتيجة حرص المصريين على التوغل في النوبة والسودان، ظهر رحّالة ومستكشفون في الأسرة السادسة معظمهم من أمراء أسوان جنوبي مصر.

نظم حاكم الجنوب ويدعى "حرخوف" أربع حملات استكشافية إلى أفريقيا بناء على أوامر من الملكين "مر-إن-رع" و"بيبي الثاني" حوالي 2200 قبل الميلاد، وحرص "حرخوف" على تسجيل وقائع رحلاته في مقبرته في أسوان، كما في هذا المقتطف من نص كامل نقلته إلى الفرنسية عن اللغة المصرية القديمة العالمة كلير لالويت في دراستها "الفراعنة في مملكة مصر زمن الملوك الآلهة":

"أرسلني سيدي صاحب الجلالة مر-إن-رع، في صحبة والدي، الصديق الأوحد، والكاهن المرتل إيري إلى بلاد يام لاستكشاف دروبها، أنجزت هذه المهمة في غضون سبعة أشهر، وجلبت منها شتى أشكال (الهدايا) الجميلة منها والنادرة ونلت من أجل ذلك المديح كل المديح".

 رب الحياة لدي المصري القديم النيل

لاحظ المصريون فيضان النيل وانحساره في أوقات مناسبة على نحو يمكن استفادة أرض مصر منها، إذ يفيض في الصيف والأرض في أشد الحاجة إلى الماء، يغمرها ويجدد حياتها، وينحسر في وقت يناسب الزراعة، فتُبذر الحبوب، فكانت بداية اهتداء المصريين لفكرة التقويم.

وضع المصريون ما يعرف اصطلاحا بـ"التقويم النيلي"، الذي يبدأ ببداية الفيضان، عندما تصل المياه إلى منطقة استراتيجية مهمة، ويعتقد العلماء أنها كانت منطقة تتوسط مدينتي "أونو" و"إنب حج"، كما لاحظ المصريون اقتران الحدث بظاهرة سماوية هي ظهور نجم الشعرى اليمانية.

ويقول العالم الفرنسي نيقولا غريمال في دراسته "تاريخ مصر القديم": "كانت نقطة الانطلاق لتحديد بداية العام الجديد هي قياس ارتفاع منسوب مياه الفيضان، وما يُسجل عند مستوى مدينة منف، وهي الأرض التي شهدت توحيد البلاد على ما يفترض، ويتفق تماما مع ظهور نجم الشعرى اليمانية، وفقا للتقويم اليولياني، وتحدث هذه الظاهرة في 19 من شهر يوليو/تموز".

أحصى الفلكيون المصريون عدد الأيام بين كل ظهور للنجم فوجدوها 365 يوما، وقسموها إلى 12 شهرا، كما قسموا السنة إلى ثلاثة فصول تحددت بناء على أحوال النيل: "آخت" وهو فصل الفيضان وبذر البذور، من منتصف يوليو/تموز إلى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، و"برت" وهو فصل النمو، ويوازي فصل الشتاء، ويبدأ من منتصف نوفمبر/تشرين الثاني إلى منتصف مارس/آذار، و"شمو" فصل حصاد الزرع، من منتصف مارس/آذار إلى منتصف يوليو/تموز.

ساعد النيل المصريين في تكوين مجتمعات صغيرة، يتعاون أفرادها في زراعة ما بها من أراض، وأحيانا كانوا يلجأون إلى توسيع حدودها بالاستيلاء على أراض المجتمعات المجاورة، إلى أن اندمجت هذه المجتمعات وشكلت كيانا أكبر اتحد في عهد الملك "نعرمر (مينا) " فظهر أول شكل مترابط سياسيا واجتماعيا للأراضي المصرية بفضل النيل.

عرف المصريون أيضا، إلى جانب الزراعة التي اعتمدت على مياه النيل، صيد الأسماك، فابتكروا القوارب كوسيلة للصيد والمواصلات، وسجّلوا العديد من المشاهد المائية على جدران المقابر، التي كانت توضع بداخلها أسماك النيل لتقديمها قرابين من المتوفى في العالم الآخر.

النيل المقدس في العقيدة المصرية القديمة

نظر المصريون إلى النيل بعين القداسة، واستخدموا مياه النهر للتطهر ولأداء الطقوس الدينية وغسل المتوفى.

كان الاغتسال بماء النيل ضرورة حياتية مصرية كنوع من النظافة والتطهر البدني والروحي، وهي عملية تحمل معنيين، فعلي ورمزي، في وجدان المصري، أما الفعلي فهو يشمل نظافة الجسد والملبس والمأكل والمسكن فضلا عن التطهر كضرورة لتأدية الطقوس الدينية، أما الرمزي فيشمل طهارة النفس روحيا من كل شائبة.

وبرز تقديس النيل من خلال حرص المصري على طهارة ماء النهر من كل دنس، كواجب مقدس، ومن يلوث هذا الماء يتعرض لعقوبة انتهاكه غضب الآلهة في يوم الحساب.

و يشير نص قديم إلى أن "من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة"، وأكد المصري في اعترافاته الإنكارية في العالم الآخر ما يفيد عدم منعه جريان الماء درءا للخير، كما ورد في الفصل 125 من نص "الخروج إلى النهار (كتاب الموتى)" نقلا عن الترجمة الفرنسية للعالم بول بارجيه: "لم أمنع الماء في موسمه، لم أقم عائقا (سدا) أمام الماء المتدفق"، وفي نص مشابه على جدران مقبرة "حرخوف" في أسوان عدّد صفاته أمام الإله من بينها "أنا لم ألوث ماء النهر...لم أمنع الفيضان في موسمه...لم أقم سدا للماء الجاري...أعطيت الخبز للجوعى وأعطيت الماء للعطشى".

ويقول الفرنسي فاندييه إن الماء في الفكر الديني المصري القديم "يمثل عنصرا أساسيا منه تخرج الحياة الجديدة، وإلى المحيط الأزلي تؤول الشمس وقت الشفق، لتبث فيه قوة نشطة جديدة".

خصص المصريون القدماء عددا من الأرباب ارتبطوا بنهر النيل أشهرهم الإله "حعبي"، الذي يمثل فيضان النيل سنويا، ومصدر الحياة الأولى عموما (بداية الخلق) ومصدر الحياة الأولى للمصري القديم.

وُصف حعبي بـ "سيد القرابين" وكان أهم دور كمعبود هو تجسيد فيضان النيل، وورد ذكره كثيرا فيما يعرف بـ "أناشيد النيل" وضمن فقرات في "نصوص التوابيت"، كما أُطلق عليه أيضا "سيد الفيضان" و"رب أزلي" و"خالق" و"رب الأرباب" و"أقدم الأرباب"، كما وصف بـ "سيد الكل"، الذي يحدث التوازن في الكون.

يرجع أقدم ظهور للمعبود حعبي كرب للفيضان إلى عصر الدولة القديمة، وأقدم تصوير له يرجع إلى عهد الملك سنفرو، ومنذ بداية الأسرة الخامسة بدأ تصوير حعبي ضمن أرباب الخصوبة في معبد الملك "ساحورع"، كما صُور على هيئة رجل ممتليء الجسم له ثديان كبيران يتدفق منهما الماء، كرمز للخصوبة والنماء، وصُور حاملا الزهور والدواجن والأسماك والخضراوات والفاكهة، أو زهرة لوتس، شعار مصر العليا، ونبات البردي، شعار مصر السفلى.

ترانيم النيل

دأب الكهنة والمصريون على ترديد أناشيد وترانيم للنيل عرفانا بقدره ونعمه على الناس، من بين هذه المدائح الدينية نص يعود إلى عصر الدولة الوسطى يقول: "المديح لك يا حعبي، الذي يخرج من الأرض، ويأتي ليعيد الحياة لمصر"، وفي موضع آخر يمدح المصري القديم النيل ويدعوه إلى الفيضان قائلا:

"يا مسبب الخضرة، ليتك تأتي. يا حعبي ليتك تأتي إلى مصر يا خالق القرابين، يا مسبب خضرة الضفتين لتعطي الحياة للناس والحيوانات من منتجاتك من الحقول، يا مسبب الخضرة ليتك تأتي".

كما يشير نص مديح في بردية تورينو، تعود إلى الأسرة 19، أورد ترجمته العالم المصري رمضان عبده في دراسته "حضارة مصر القديمة" يقول:

"إنه هو الذي يروي المراعي، هو المخلوق من رع (إله الشمس) ليغذي الماشية، وهو الذي يسقي الأرض الصحراوية البعيدة عن الماء. ماؤه هو الذي يسقط من السماء، إنه هو الذي يأتي بالقوت، وهو الذي يكثر الطعام، وهو الذي يخلق كل شيء طيب،

ويضيف النص: "هو الذي يملأ المخازن ويزيد حجم شون الغلال، هو الذي يعطي الفقراء، هو الذي يجعل الثمار تنمو كما يشتهي الجميع. فلا ينقص الناس أي شيء، ومن كان حزينا يصبح مسرورا... الفيضان ينساب على الأرض الخضراء، لكي يعطي الحياة إلى جميع العطشى، وعندما يرتفع تشدو الأرض فرحة".

تصوّر الفكر الديني المصري القديم أن روحا تكمن وراء هذا النهر العظيم، تدفع مياه الفيضان حاملة الخصب، وهي روح المعبود حعبي، كهذا المقتطف من نص ترنيمة للنيل، أورده العالم الفرنسي جان فيركوتير، في دراسته "مصر القديمة":

"تحية لك يا حعبي، أخرج من هذه الأرض واحضر لتهب مصر الحياة، إنك تخفي مجيئك في الظلمات، وتغطي أمواهك البساتين، أنت واهب الحياة لكل ظمآن، عندئذ ارتفعت أصوات الأرض مهللة، البطون فرحة وسعيدة، والزهور تهتز من الضحك والأسنان تمضغ".

النيل وقصص الحب المصرية

ظهر النيل بقوة في مشاهد أدبية كثيرة سجلها الأدب المصري بأنواعه، لاسيما أشعار الغزل التي ظهرت بدءا من 1500 قبل الميلاد، وهي فترة تحررت فيها العادات، ويعد عصر الرعامسة على وجه التحديد العصر الذي انطلق فيه الشعر الشخصي متحررا من كل قيد.

وترجح العالمة الفرنسية كلير لالويت، في دراستها "نصوص مقدسة ونصوص دنيوية" ضمن سلسلة منظمة اليونسكو لنماذج الفكر العالمي، أن تلك القصائد "كانت تلقى أثناء الولائم، بمصاحبة الموسيقى على آلتي الفلوت والجنك"، وتورد أبيات شعرية سجلتها قطع عُثر عليها لسطح إناء، محفوظ في المتحف المصري، يحضر فيها النيل بقوة في مشهد غرامي جمع حبيبين كهذا المقتطف:

"حبيبي، كم يحلو لي أن أرحل، أن أنزل إلى النهر واستحم أمامك، إني اتركك تشاهد جمالي، وأنا في سروالي (المصنوع) من الكتان الملكي، من أرقّه، أنا معطرة بالطيب الزكي، أغوص في الماء بجوارك، من أجل حبك، أخرج ممسكة بسمكة حمراء بين أصابعي، يا صديقي، يا محبوبي، تعال وشاهدني".

وتواصل الأبيات حركتها الأدبية لتنتقل إلى المحبوب في فقرات تصويرية جديدة:

"عشق حبيبتي على الشاطيء الآخر، النهر يفصل بيننا، المياه تندفع بشدة في زمن الفيضان، والتمساح واقف رابض فوق شط رملي، لكنني أنزل إلى الماء وأغوص وسط الأمواج، إن قلبي قوي فوق النهر، والتمساح يبدو لي كالفأر، الماء تحت قدمي أشبه باليابسة، إن حبي لها هو الذي يمنحني القوة، كأن (وجودها) قد سحر الماء، أنا لا أدري سوى رغبة قلبي وهي تقف أمامي".

ساعد النيل خيال المصري على أن يخلق شراكة تجمع بين المرأة والطبيعة، وتشير لالويت في دراستها إلى أن هذه الشراكة "تمتزج امتزاجا تاما، وتشكل عنصري الخصوبة في الكون. فالمرأة والزهور والثمار لا تختلف من حيث الجوهر، إنها جميعها النموذج والشاهد على الحياة المتجددة، البشرية والنباتية، على حد سواء"

أسطورة "عروس النيل"

جاء ذكر أسطورة "عروس النيل" في كتاب "فتوح مصر والمغرب" لعبد الرحمن بن عبد الحكم، المتوفى عام 871 ميلاديا، ونقلها عنه كثيرون وتوارثوها، وتتلخص القصة في أن مصريين جاءوا إلى عمرو بن العاص، وطلبوا منه السماح بإلقاء فتاة بِكر في مياه نهر النيل كعادتهم كل عام وتقديمها قربانا للنهر ليفيض بالخير، وإن لم يفعلوا سيحل الجفاف، فرفض عمرو بن العاص، وقال لهم "هذا لا يكون في الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما قبله".

وأرسل عمرو رسالة إلى الخليفة عمر بن الخطاب يستشيره في الأمر، فأرسل عمر رسالة جاء فيها:"من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد، فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك"، فألقى عمرو بن العاص الرسالة في النيل وكان أهل مصر قد تهيأوا إلى "الجلاء والخروج منها، لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل، وأصبحوا وقد أجراه الله تعالى 16 ذراعا في ليلة واحدة، وقُطع تلك السنة السوء عن أهل مصر".

ترسخت الأسطورة في الأذهان وتناقلتها الأجيال كموروث شفهي عن ابن الحكم في مؤلفه، على الرغم من عدم ذكر النصوص المصرية القديمة من قريب أو بعيد لها، فالثابت في المعتقد الديني المصري عدم تقديم قرابين بشرية إلي معبود مهما علا شأنه، كما توجد لوحات وبرديات تصف أحوال النيل وفيضانه وأزماته، لم يرد فيها أي ذكر لـ "عروس النيل" العذراء التي تُقدم كقربان للنيل، وقد فندها كثيرون من علماء دراسات تاريخ مصر القديم ويمكن تلخيص الآراء كما يلي:

  • عُثر على ثلاث لوحات تصف جميعها المراسم، الدينية والشعبية، التي تحتفل بفيضان النيل، وتعود إلى عصر الملك رعمسيس الثاني ومرنبتاح ورعمسيس الثالث، وتشير إلى أن الملك كان يحضر الاحتفال الذي يبدأ بذبح عجل أبيض وأوز وبط ودجاج كقربان، ثم تُلقى في النيل "رسالة" مكتوبة على ورق بردي تتضمن أناشيد تمدح النيل اعترافا بفضله.
  • تحتفظ بردية "هاريس" التي تعود إلى عصر رعمسيس الثالث بقائمة تذكر القرابين والحيوانات والفواكه والنباتات التي خصصت للمعابد، وتماثيل لمعبود النيل "حعبي"، وكانت تُلقى كل القرابين مع التماثيل في النيل، بحسب البردية.
  • زار كثير من الرحالة اليونان والرومان مصر بين القرنين السادس قبل الميلاد والقرن الأول، مثل هيكاتية في القرن السادس قبل الميلاد، وهيرودوت 448 قبل الميلاد، وديويدور الصقلي 59 قبل الميلاد، وسترابون حوالي 25 قبل الميلاد، وجميعهم كتبوا عن عادات مصر ولم يشر أي منهم إلى "عروس النيل".
  • كان دخول العرب مصر عام 640 ميلاديا، وكان المصريون يعتنقون الديانة المسيحية، التي تجرّم القتل ولا تسمح بممارسة طقس مثل إلقاء فتاة وقتلها غرقا عرفانا للنيل وفيضانه.
  • استطاع العالم الفرنسي جاك فاندييه، في دراسته "المجاعة في مصر القديمة"، أن يجمع عددا كبيرا من النصوص التي تحدثت عن المجاعة، وجميعها من نصوص يزيد عددها على 55 من مصادر أثرية مختلفة (منها مصدر واحد وهو معبد إدفو ذكر 35 نصا، وتسع نصوص في معبد دندرة)، لم يأت ذكر لأي "عروس للنيل" بشرية تلقى في مياهه.

ويقول العالم المصري رمضان عبده في دراسته "حضارة مصر القديمة"، من إصدارات وزارة الآثار المصرية، إن ابن عبد الحكم "كتب هذه القصة بعد دخول العرب مصر بنحو 230 عاما، فإما أن تكون هذه القصة قد رويت له بمعرفة أحد المخرّفين، وإما أن تكون الحكاية برمتها من تأليفه هو، بقصد تنفير المصريين من مظاهر حضارتهم وعقائدهم القديمة والدعوة إلى الإسلام".

ويضيف المؤرخ عبد الحميد زايد في دراسته "مصر الخالدة" قائلا: "قصة إلقاء فتاة في النيل، التي رواها المؤرخ العربي ابن عبد الحكم لا تعدو أن تكون أكذوبة من الأكاذيب المدعاة على مصر القديمة أو سوء فهم لبعض ما قام به المصريون عند الاحتفال بوفاء النيل في قصة عروس النيل، فهي قصة غير معقولة".

آمن المصريون القدماء بالنيل، الضامن لحياتهم من مهالك القحط والضيق، واعتبروه الفيض السماوي الذي يهطل على أرضهم بالخير، ترنموا بأناشيده على آلاتهم الموسيقية، ورسموا به صورة حياة شكلت معنى التاريخ في مصر، كما يمكن أن نفهمه في الوقت الراهن، تاريخ يُؤْثر التصورات الذهنية ذات الدلالة والأبعاد الأبدية.

وتقول الفرنسية لالويت: "هذا التاريخ المديد الذي ننهمك في دراسته، بكل ما أوتينا من ولع وشغف صادقين، لن يصل أبدا إلى نهايته، إن علماء دراسات تاريخ مصر القديم أشبه بعامل بالقطعة، على المستويين الذهني والعقلي، يجمعون يوما بعد يوم عناصر جديدة تنبثق دون توقف من وسط رمال مصر".

لعنة الفراعنة ونصوص اللعنة حقيقة وخيالًا

بقلم / بسنت محمد بكر

مقال اليوم يعتبر نبذة عن ما يسمي بـ "لعنة الفراعنة " ، والسحر عند المصريين القدماء .

في البداية ظهرت قوة السحر في مصر الفرعونية من خلال اكتشافات كثيرة داخل المتاحف والمقابر .

وبرغم تحقيق كثير من الاكتشافات الأثرية في الحضارة المصرية القديمة إلا أنّ السحر لا يزال سر من أسرار هذه الحضارة ، وكان السحر عند الفراعنة أنواع ، منه السحر الأبيض وكان يستخدم للحب وحل مشاكل الزوجين ، ونوع آخر وهو أخطر من السحر الأسود المعروف الآن وهو أحد الألغاز الفرعونية القديمة وهو عبارة عن اعتقاد بأن أي شخص يزعج مومياء لشخص مصري قديم وخصوصاً إذا كان فرعون تصيبه اللعنة .

وتشير الأبحاث إلي أنَّ هذا النوع من السحر كُتب بلغة الجن السريانية .

بالإضافة إلا أنَّ السحر عند الفراعنة مذكور في القرآن الكريم في قصة قوم فرعون وسيدنا موسي ؛ حيث يقول الله تعالي "وَقَالَ فِرْعَوْنُ أئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ " وبعدها يقول الله تعالي عن سحر سحرة فرعون "فَلَّمَا أَلْقُواْ سَحَرُوا أَعْيُنَ الْنَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوُا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ " ؛ وهنا هذا دليل قاطع علي قوة وعظمة السحر الذي كان يصنعه فرعون وقومه .

وعليه فإنَّه لم يكثر الحديث عن لعنة الفراعنة وتستثير انتباه العالم بهذه الطريقة إلا بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون

حيث أنّه بموجب ما جاء عن " هوارد كارتر " مكتشف هذه المقبرة أنّه وجد علي أحد أبواب المقبرة نص يقول " سوف يطوي الموت بجناحيه كل من يقلق الملك " .

ولكنه أخفي هذا النص حتي لا يخاف العمال ومن معه ويتوقفوا عن الحفر .

ثم يأتي بعد ذلك ليري نص آخر علي ظهر تمثال يقول "أنا الذي أطرد لصوص المقبرة وألقي بهم في جهنم هذه الصحراء . إنني حامي توت عنخ آمون ".

أثناء افتتاح المقبرة كان سيشهد الافتتاح  ثلاثة عشر من الأشخاص ، وجميعم ماتوا واحد تلو الآخر في ظروف غامضة .

أصاب اللورد كارتر حمي مفاجئة ، وكان عندما يصاب بهذيان يصرخ ويقول " النار في جسمي ، إنني أري أناساً يدحرجونني علي رمال الصحراء ويعصرون النار في فمي " ثم بعدها مات فجأة ؟!

وبعدها مات " وارتر ميسي " الذي بُعث من قبل المتحف الأمريكي ليعاون "كارتر" وجاءت وفاته نوعاً من الاحتراق الشديد ؛ حيث ارتفعت حراراته حتي وكأنة شعر أنّ رأسه قد انفجر ثم مات .

وجاء مليونير امريكي ليشاهد المقبرة ثم توفي في طريق عودته بالباخرة ، وآخر شاهدها ليعود إلي الفندق بالقاهرة ليلقي حتفه في نفس الليلة .

أما عن طبيب الآشعة الذي قطع خيوط التابوت فقد أصابته الحمي ومات .

وكذلك حتي عام 1929 كان الثلاثة عشر شخصاً الذين حضروا الافتتاح قد ماتوا ،

وتوفيت زوجة " اللورد كارتر" وسكرتيره .

فهل حقاً هناك لعنة حقيقية ؟.

استكمالا لموضوع المقال  نتحدث عن ما يسمي بـ "نصوص اللعنة"وهي عبارة عن نوع من السحر قام المصريون القدماء بكتابته علي واجهات مقابرهم يتوعدون  كل من يجرؤ علي دخول مقابرهم ، قاصدين بها الشر والعذاب .

تعرف هذه النصوص بين مجموعة من العلماء علي أنها "نصوص اللعنات" " Execration Texts" أو قوائم التحريم ، وهي نوع من نصوص اللعنة عبارة عن كتابات ( كهنوتية ) مصرية قديمة تضم قوائم بأسماء اعداء الفرعون تكتب علي تماثيل الأجانب او كتل حجرية ، ثم يتم تدميرها وتكسيرها لاحقاً ، وهي طقسة سحرية يُقصد بها تفكيك هؤلاء الأعداء وتدميرهم عن طريق تدمير أسماؤهم .

نأتي فيما ورد من نصوص اللعنة علي واجهات بعض المقابر :_

ما وُجد علي جدران مقبرة سيدة تم اكتشافها بواسطة الدكتور " زاهي حواس " عالم الآثار ، وهو نص يقول " كل من يحاول جلب الشر إلي المقبرة فإن فرس النهر سوف يفترس عظامه ، والتمساح والأسد سيأكلان لحمه ، وسوف يري سم حيّات الكوبرا في جسده " .

ووجد علي جدران مقبرة " أمنحتب بن حابو" نص يهدد به من يقتحم مقبرته بقوله " سوف يفقدون وظائفهم علي الأرض ، ويُرمون في البحر ، ويُحرمون من الذرية ، ولا تحفر لهم مقبرة ، ولا تقدم لهم قرابين ، وسوف تفني أجسادهم ".

وغيرها كثيراً من النصوص التهديدية علي جدران جميع مقابر المصريين القدماء ، ومنها ما ذكرناه قبل قليل علي جدران مقبرة الملك " توت عنخ آمون" .

السؤال هنا :_ هل حقاً هذه النصوص تأتي بمفعولها لكل من يحاول دخول المقابر ، وهل حقاً تصيبه اللعنة ؟

= يرد علي ذلك السؤال كل من عالم الآثار الدكتور "زاهي حواس" ، والدكتور " حسين عبد البصير " مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية ؛ حيث أن كليهما يري أن هذه النصوص كانت تهديدية تحذيرية لكل من يرغب في دخول المقابر لسرقتها وأنها فقط كانت لإبعاد اللصوص عن المقابر ، وأنّ الأضرار التي تصيب بعض مكتشفي المقابر ما هي إلا أضرار بفعل تحلل بعض المواد العضوية الموجودة في المقابر لآلاف السنين ، والموجودة في القرابين التي حرص المصري القديم علي وضعها في رحلات العالم الآخر .

حقيقة لعنة الفراعنة تشكل جدلاً بين كثير من الباحثين بل وبين العامة أيضاً ، تختلف الآراء حول هذا الموضوع هل هو مبني علي أساس علمي ،أم هل هو مجرد خرافة لدي البعض ؟

بعض الباحثين يري أنها خرافة ، والبعض يضع لها أسس علمية مثل العالم " فيليب فاندبرج" والذي كتب موسوعة " لعنة الفراعنة" ويذكر فيها نصاً أن:_" المصريين القدماء عرفوا الذرة وأنتجوا غازاً للأعصاب يحمي القبور ، ووضعوا نظماً دفاعية لحماية القبور بهذه الغازات ".

ويذكر عالم الذرة " لويس بولجارين" بعد ابحاثه عام 1949 أنّ هناك احتمالا بأن قدماء المصريين استعملوا الإشعاعات النووية لحماية أماكنهم المقدسة ، وربما تكون أرض المقابر أضيف إليها مادة مشعة من اليورانيوم والذهب تستطيع أن تقتل الإنسان.

وعالم الطاقة الذرية الكبير " بولجاديني" يري أيضاً أن الفراعنة عرفوا جيداً الانشطار الذري وغطوا جدران مقابرهم بالمواد المشعة .

وانحصرت آراء الباحثين العلمية حول أسباب لعنة الفراعنة في عدة آراء وهي :_

1-أنها قد تكون بسبب الهواء الفاسد الذي تلوث داخل مقابرهم بفعل البكتريا التي تكونت داخل أجسام الموتي .

2- آخرون صنفوها بأنها إشعاعات تصيب من يدخل المقابر الفرعونية .

3- الآخرون يروا أنها تعويذات سحرية تصيب أي من يقترب من المقابر الفرعونية

4- البعض يعتقد أن الجن يحرس تلك المقابر .

البعض يري أن لعنة الفراعنة ماهي إلا خرافة ، ويستندون في ذلك إلي المعتقدات الدينية والأديان السماوية والتي تقر جميعها بأن الإنسان عندما يموت تنقطع صلته بالحياة علي وجه الأرض ، فكيف ننكر هذه الحقيقة ونصدق موضوع تخيلي من وجهة نظرهم وهو لعنة الفراعنة.

لنري الآن من القصص التي رواها التاريخ عن تلك اللعنة وهي أنّ العالم "شامبليون " أصابته لعنة الفراعنة؛حيث أنّه عندما استطاع فك رموز حجر رشيد فجأة صاح بصوت عالٍ " لقد نجحت" وفجأة سقط علي الأرض ليستمر في غيبوبة لمدة 5أيام ، وعندما أفاق وبجواره أخيه أخذ يهذي بأسماء بعض الملوك وقصص تخصهم ، ولم يرد الإفصاح عما شاهده حقاً أثناء الغيبوبة ، وبعدها أُرسل في بعثة إلي مصر ، وفور عودته مات مشلولاً عن عمر 42 عاماً .

وغيرها كثيراً من قصص حدثت علي أرض الواقع منها " لعنة اليد المقطوعة " وهي أنها كانت يد إبنة الملك إخناتون عندما اختلفت معه أمر كهنته أن يغتصبوها ويقتلوها ، وقطعوا يدها حتي لا تستطيع دخول الجنة من اعتقادهم في العالم الآخر ،هذه اليد أهداها رجل من الأقصر إلي الطبيب " لويس هامون " وهومعالج نفسي وروحي بعد أن شفي لهذا الرجل يديه بعلاج بدلاً من البتر .

احتفظ الطبيب وزوجته بهذه اليد بخزانة في منزلهم ، وبعد فترة جاءوا يتفقدوها وإذا بهذه اليد تكتسي لحماً عضاً من جديد وتصبح يد حقيقية ، فارتعبوا وقاموا برميها في نار المدفأة مع قراءة الطبيب لنص فرعوني ، فإذا بأنهم يرتموا علي الأرض ويتجمدون خوفاً لأنهم في هذه اللحظة رأوا مرأة ترتدي الزي الملكي الفرعوني وتلمع علي رأسها حية الكوبرا ويدها اليمني مقطوعة ثم انحنت المرأة إلي النار واختفت ، وظل هو وزوجته يتعالجان داخل المستشفي .

هل هذا حقا أثر مايسمي بـ "لعنة الفراعنة" أم لا ؟

لا أحد يعلم الحقيقة القاطعة لهذا الأمر .

وبالرغم من هذا التقدم العلمي والتكنولوچي الذي نعيشه الآن ، ولكن ستظل فكرة لعنة الفراعنة سر من الأسرار التي تتحدي عقول البشر .

لغز بوما بونكو - سحر الحضارات القديمة المتقدمة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

هل سمعتم قبلا عن "بوما بونكو" ؟

في حضارة التيواناکو موقع عجيب، لغزه غریب، طريقة بنائه أثارت الكثير من التساؤلات  من بني بوما بونكو ؟

کیف رفعت الأحجار؟ وما السر وراءه ؟!

إذا كان إنشاء الأهرامات صعباً للغاية قبل عدة آلاف من السنين ، فما مدى صعوبة بناء بوما بونكو الهياكل القديمة في تياهواناكو بوليفيا

بأمريكا الجنوبية.

يمكن القول أنها الأطلال الأقدم والأكثر حيرة على وجه الأرض. من الصعب أن نتخيل كيف أنهم لم يصبحوا معروفين كواحدة من عجائب العالم أن أطلال بوما بونكو  هي الأكثر روعة  والأكثر إرباكًا

أطلال بوما بونكو هي واحدة من أربعة مبانٍ في مدينة تياهواناكو القديمة. الهياكل الثلاثة الأخرى هي هرم أكابانا ، ومنصة كالاساسايا  والمعبد الجوفي. حتى مع التكنولوجيا والمعلومات الحديثة ، فإن هذه الهياكل تتحدى المنطق وتربك أولئك الذين يسعون لحل الألغاز التي تكمن فيها.

من بنى هذه الهياكل؟

كيف تم بناء هذه الهياكل؟

لماذا بنيت هذه الهياكل؟

هذه كلها أسئلة تدور في أذهان الباحثين عن هذه الهياكل القديمة ، ولا يمكن الإجابة عليها بسهولة ، حتى لو كان بالإمكان الإجابة عليها على الإطلاق.

من الذي بنى بوما بونكو**

 الجواب البسيط: ليس لدينا أي فكرة على الإطلاق عن من فعل كل هذا ، أو حتى كيف يمكن أن يفعلوه كانت هناك بعض الاقتراحات  ولكن كما تتخيل ، يتم انتقادها على نطاق واسع للجزء الأكبر.

لقد قُدم أحد الاقتراحات بأنه كان لابد من وجود نوع من الأجانب القدامى الذين توسطوا بالنيابة عن الإنسانية ، وتعلم أجدادنا كيفية القيام بكل هذا من خلالهم.

كان على هؤلاء الناس القدامى أن يكونوا متطورين للغاية ، وهم يعرفون علم الفلك والجيوميات والرياضيات. ومع ذلك ، لا توجد سجلات لهذا العمل. لبناء مكان مثل Puma Punku ، يجب أن يكون هناك تخطيط كبير  والكتابة المعنية ، ولكن لا يوجد أي سجل من هذا.

اقتراح آخر ، هو أن حدث كارثي مثل الفيضان قضى على هذه الشعوب القديمة إلى جانب أي سجلات قد تكون لديهم. هناك بعض الأدلة لدعم هذا الاقتراح. ربما كان هؤلاء الأشخاص القدامى متقدمين تقنياً في مرحلة ما ، وتم القضاء على جميع الفيضانات باستثناء عدد قليل منهم. كان يتعين على البقية أن تبدأ الحضارة من جديد  وبالطبع ستضيع السجلات القديمة.

الخرافات والأساطير**

قد تكون هذه امتدادات للخيال ، ولكن تم بناء أماكن مثل بوما بونكو  بطريقة أو بأخرى ، وإذا كان من الصعب علينا اليوم أن نبني مكانًا مثل بوما بونكو ، فكيف أنجزه هؤلاء الأشخاص القدامى؟

 لا يوجد دليل يدعم الادعاء بحدوث فيضان كارثي ، بل هناك أدلة تدعم النظرية القائلة بأن الناس عاشوا هناك قبل حدوث مثل هذا الفيضان. كان يمكن أن يحدث الفيضان المشتبه به في مكان ما قبل حوالي 12000 عام ، وهناك أدلة علمية على الأدوات والعظام وغيرها من المواد داخل غمر الفيضان ، مما يشير إلى أن الناس المتحضرين كانوا هناك قبل أي فيضان. تم تسجيل أدلة أخرى ، بما في ذلك المنحوتات من الناس الملتحي الذين ليسوا الأنديز ، في جميع أنحاء المنطقة.

ما الذي يجعل أطلال بوما بونكو  فريدة **

من غير المرجح أن يتم قطع أي من الأحجار في بوما بونكو  باستخدام تقنيات القطع الحجرية القديمة ، على الأقل ليس تلك التي نعرفها.

تتكون الحجارة في بوما بونكو من الجرانيت والديوريت ، والحجر الوحيد الذي يصعب على هذين الاثنين ، هو الماس. إذا قام الأشخاص الذين قاموا ببناء هذا المكان بقطع هذه الأحجار باستخدام تقنيات قطع الحجارة ، فكان يتعين عليهم استخدام أدوات الماس.

لم يكن من الصعب قطع هذه الأحجار فحسب  بل إنها ثقيلة للغاية أيضًا. واحدة من هذه الآثار الحجرية تزن حوالي 800 طن! هذه هي الحجارة الكبيرة ، وأنها ثقيلة حقا.

 يقع أقرب محجر على بعد 10 أميال على الأقل من موقع الآثار.

مع التكنولوجيا التي لدينا حاليا اليوم ، سيكون من الصعب للغاية إعادة إنشاء موقع هذه الآثار  إن أمكن على الإطلاق. إذا لم نتمكن من القيام بذلك

هناك شيء واحد أكثر أهمية يجب ذكره فيما يتعلق بأنقاض البوما بونكو.

ليس فقط تم قطع هذه الحجارة بطريقة ما  ولكن تم قصها بدقةالتخفيضات على هذه الحجارة مستقيمة تماما.

 الثقوب المحفورة في هذه الحجارة مثالية  وكلها متساوية في العمق.

يبدو الأمر كما لو أن البناة الرئيسيين هم فقط المسموح لهم بالدخول وبناء بوما بونكو. يتم قطع جميع الكتل بحيث تتشابك ، وتتناسب مع بعضها البعض مثل اللغز.

لا يوجد هاون لا يوجد سوى أحجار كبيرة تتناسب مع بعضها البعض ، مما يؤدي إلى تكوين هيكل بارتفاع أربعة مستويات.

إذا كان هؤلاء الأشخاص قد نقلوا هذه الأحجار الكبيرة إلى هذا الموقع الدقيق ، فمن الواضح أن لديهم أيضًا وسيلة لوضعهم فوق بعضهم البعض

لا توجد أشجار في المنطقة ، ويقع أقرب محجر على بعد 10 أميال على الأقل ، وليس لدينا سجلات حول كيفية القيام بأي من هذه الأمور. فيما يتعلق بمعظم الناس ، لا توجد طريقة يمكن لشعب الأنديز القيام بها منذ 2500 عام.

 إذا لم يكن بإمكانهم القيام بذلك ، فكيف يمكن أن تقوم بذلك مجموعة أكبر من الناس؟

هل لديهم تقنية متقدمة شبيهة بتقنيتنا اما انها من صنع الفضائيين**

يعتقد البعض أن مخلوقات فضائية قامت بصنع المكان باستخدام تكنولوجيا هندسية متقدمة أو أنهم قد تدخلوا فيه بشكل أو بآخر، ويبرر واضعوا تلك النظريات ذلك بكون الأحجار المنحوتة هي الجرانيت والديوريت التي لا يمكن قطعها إلا بآلات قطع متقدمة جداً

بالإضافة إلى كون تلك الأحجار ضخمة للغاية حيث يصل وزنها إلى 800 طن.

قام العلماء قديما بتقدير عمر و تاريخ بناء بوما بونكو إلى أكثر من 2000 قبل الميلاد، لكن احد العلماء سنة 1945 بعد دراسة مكثقة اقترح ان عمرها تعدى ال 15000 سنة.

وعلى الرغم من أن البعض لا يعتقد بهذه الفرضية، غير أنه لا أحد استطاع تفسير كيف تم البناء ومن هم أصحاب تلك الحضارة.

و على بُعد أمتار قليلة من بوما بونكو يوجد بها جدار يسمونه "جدار الوجوه" من أغرب ما يكون، فيه تصاوير لوجوه منحوته

و على بُعد أمتار قليلة من بوما بونكو يوجد بها جدار يسمونه "جدار الوجوه" من أغرب ما يكون، فيه تصاوير لوجوه منحوته بدقة بالغة من كل الأنواع والأصناف والأعراق البشرية المعروفة، مع أن البعض منها غير معروفة

حيث يوجد نحت للوجه الأوروبي و الوجه الإفريقي والأمريكي الأصلي والوجه الآسيوي وحتى الوجه العربي ، وبحسب العلم المنهجي التقليدي الذي نألفه فإن الطائرات والسفن لم تكن قد اخترعت في ذلك الزمن، أي قبل 17 ألف سنة مضت وهو عمر هذه المدينة

لكن نحتا لوجه في تلك المدينة جعل العلماء يفكرون كثير بنظرية الكائنات الفضائية لأنه لا يشبه اي عرق معروف سكن الكرة الارضية و بشكل كبير يشبه المخلوقات الفضائية.

المحير أن هذه المنطقة على علو 4000 متر فوق مستوى سطح البحر، الاشجار لا تنمو هناك على الاطلاق، وهذا يعني عدم وجود الأشجار فمن أين لهم الخشب الذي صُنعت منه الزلاجات التي نقلت تلك الصخور والأحجار الضخمة التي تزيد عن 800 طن في حالة تم نقلها بزلاجات أو بوسائل بدائية إن جاز التعبير.

هل لديهم تقنية متقدمة شبيهة بتقنيتنا ، ثم ماتوا؟

كم عرف هؤلاء الناس القدامى ، وما الذي استطاعوا فعله؟

هل هذا ما حدث لهؤلاء الأشخاص القدامى الذين بنوا بوما بونكو؟

حتى يومنا هذا لا يزال الغز القديم

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.