كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

لغز الخطأ التاريخي لحجر رشيد

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 حجر رشيد هو كلمة السر لحل ألغاز اللغة المصرية القديمة والتي بديهياً ستفتح سرداب الأسرار المصرية القديمة

لم يكن اكتشاف حجر رشيد أمراً سهلاً أو هيّناً  بل بالعكس كان اكتشافاً مذهلاً للغاية

يعد اكتشاف حجر رشيد من أهم الاكتشافات الأثرية في العصور الحديثة ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق ، ذلك لأنه بفضل هذا الاكتشاف تمكن العلماء لأول مرة من فك رموز اللغة المصرية القديمة ، والمعروفة باسم اللغة الهيروغليفية ، وهي نفس اللغة المنقوشة على جدران المعابد والآثار والبرديات القديمة ، والتي لم يستطيع أحد من علماء الآثار أو المصريات فهمها إلا بعد اكتشاف حجر رشيد ، وقيام العالم الفرنسي شامبليون بكشف أسراره

حجر رشيد **

هو حجر مصنوع من مادة البازلت يبلغ ارتفاعه 113 سنتيمتر ، وعرضه 75 سنتيمتر وسمكه 27.5 ، والحجر منقوش عليه كتابة بثلاثة من اللغات القديمة وهي اللغة الهيروغليفية واللغة الديموطيقية أو القبطية واللغة اليونانية ، وقد نقشت الكتابات على هذا الحجر في عهد الملك بطليموس الخامس ، وهو من الملوك البطالمة

أنه  الحجر تم نقشه عام 196 قبل الميلاد  وكان مرسوماً ملكياً كهنوتياً أصدره الكهنة لتخليد ذكرى الملك بطليموس الخامس

 وهذا يفسر وجود نقوش باللغة اليونانية القديمة أو المعروفة باسم اللغة البطلمية على الحجر .

كان الحجر يمثل خطاب شكر وعرفان موجه من مجموعة من كهنة مدينة منف للملك بطليموس الخامس لإعفائه للمعابد من دفع بعض الرسوم 

لقد تم استخدام اللغة الهيروغليفية والتي كان الكهنة في ذلك الوقت مازالوا يستخدمونها ، كما أن عامة الشعب كانوا يستخدمون اللغة الديموطيقية ، ولذلك تم الكتابة على الحجر بالثلاث لغات حتى يستطيع الملك وعامة الشعب قراءتها .

ومع حلول القرن الرابع الميلاد كان عدد المصريين الذين يستطيعون قراءة اللغة الهيروغليفية قليل جدًا ، ومع إغلاق جميع المعابد المصريةأو استبدالها بمعابد مسيحية بأوامر من الملك الروماني ثيودوسيوس الأول عام 391م اندثرت اللغة الهيروغليفيه تمامًا  ولم يعد يفهمها أحد .

أكتشف حجر رشيد **

يعتبر اكتشاف حجر رشيد جزء من الزخم التاريخي الحقيقي في تاريخ مصر والمؤسس له كان في فترة الـ 3 سنوات التي مكثتها الحملة الفرنسية

حجر رشيد اكتشفه ضابط فرنسي في 19 يوليو عام 1799م أثناء حفر أحد الخنادق برشيد

تم نقل الحجر بعد ذلك إلى المجمع العلمي الذي أسسه نابليون بونابرت من مجموعة من العلماء الفرنسسين الذين أتوا مصر مع الحملة الفرنسية ، وظل الحجر هناك دون التوصل إلى فهم الكتابات المنقوشة عليه حتى رحيل الحملة الفرنسية عن مصر وذلك في عام 1801م .

يعتقد الكثيرون أن الحملة الفرنسية التي جاءت إلي مصر و مكثت فيها ثلاث سنوات هي التي اكتشفت اللغة الهيروغليفية بواسطة حجر رشيد على يد أحد علماء الحملة الفرنسية وهو شامبليون ، ولكن هذا كان خطئاً تاريخياً فادحاً

ويخلو تماماً من المنطق التأريخي وذلك للأسباب الآتية

أن حجر رشيد بقي مع علماء الحملة حتي جاء موعد الرحيل عن مصر عام 1801م، و كانت الاتفاقية تقضي بخروج جنود الحملة مصر ونقلهم إلى فرنسا علي سفن الأسطول الإنجليزي الذي يحاصر شواطئ الإسكندرية.

وأثناء خروج الفرنسيين من مصر، أصر قائد الأسطول الإنجليزي هتشنسون أن يسلم الفرنسيين كل ما في حوزتهم من اكتشافات أثرية عثروا عليها في مصر إلى الإنجليز و منها حجر رشيد ، و تم ذلك بالفعل، و أخذ الإنجليز حجر رشيد و وضعوه في المتحف البريطاني عام 1802م و الذي مازال قابعاً فيه حتى الآن .

شامبليون وفك رموز حجر رشيد **

على عكس الشائع فإن جان فرانسوا شامبليون لم يكن من بين علماء الحملة الفرنسية على مصر وربما لم يزر مصر أبدًا ، حيث كان عمره وقت قدوم الحملة ثمانية سنوات فقط ، ولكنه اهتم منذ صغره بتعلم اللغات القديمة ، وقد اتقن اللغة اليونانية واللغة اللاتينية وهو في الثانية عشر من عمره.

وبقي الحجر بالمتحف البريطاني إلا أن علماء بريطانيا لم يستطيعوا فك رموز اللغة الهيروغليفية، فأرسلوا نسخة بما هو مكتوب على الحجر إلى العلماء و المتاحف في كل أنحاء أوروبا و جاءت نسخة إلى فرنسا عام 1803م.

و بدأت رحلة البحث و الدراسة والتي دامت 20 سنة حتى توصل في النهاية العالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في باريس عام 1822م إلى فك رموز اللغة الهيروغليفية التي فتحت الطريق واسعا لدراسة الحضارة المصرية القديمة

ثم تعرف شامبليون على أحد علماء الحملة ويدعى جان باتيست فورير ، الذي أعطاه بعض البرديات التي جلبها معه من مصر ، فانبهر شامبليون بشكل الكتابه ، لكنه علم من جان باتيست أنه لم يستطيع أحد فهم معنى تلك الكتابات حتى وقتهم ، مما أثار اهتمام شامبليون فبدأ في تعلم اللغة العربية واللغة القبطية .

تأخر ترجمة نصوص الحجر عشرين عاماً كاملاً كان سببه أن اكتشاف اللغة الهيروغليفية مر بمراحل عدة و بني على اكتشافات أولية مهمة يجب معرفتها و أولها اكتشاف أن المنشور مكتوب بثلاث لغات مختلفة و أن الكلام المكتوب باليونانية القديمة هو نفسه المكتوب بالهيروغليفية و الديموطيقية، و كان ذلك عام 1799م.

كذلك تم اكتشاف أن اللغة الهيروغليفية كانت تستخدم رموز صوتية لنطق الكلمات اليونانية مثلا و كان صاحب هذا الاكتشاف توماس يونج عام 1814م.

إلى أن كان اكتشاف شامبليون للرموز الصوتية لنطق الكلمات المصرية، و كان عام 1822م.

أما عن فك رموز حجر رشيد على يد شامبليون فقد تعرض لانتقادات واسعة فيما بعد

فنتذكر ما جاء في كتاب معجم الحضارة المصرية القديمة الذي كتبه ستة من مشاهير علماء الآثار في العالم.

وهؤلاء العلماء هم :-

جورج بوزنر ، وسيرج سونرون ، وجان يويوت ، وإدواردز ، وليونيه ، وجان دوريس

أن شامبليون استعان بنقش عثر عليه بجزيرة فيله في أسوان يحتوى على خرطوشتين ملكيتين لاسمي ” بطليموس وكليوباترا ” تشترك في حروف ( P , O , L ) واستفاد من نصوص مؤلف قديم مجهول وكان فيه شرحاً بطريقة غامضة

ومن هنا انتهى شامبليون إلى أن القيمة الصوتية للرموز المصرية القديمة تؤخذ من الحرف الأول لاسم الشكل الذي يمثل ذلك الرمز

فإذا ما تعرف شامبليون على رمز بحث عن اسم له باللغة القبطية

وأخذ من ذلك الرمز الحرف الأول المنطوق بالقبطية وبذلك أمكن لشامبليون معرفة القيمة الصوتية للرموز الهيروغليفية من الحرف الأول للكلمة القبطية

كذلك فشامبليون ملأ الفراغات الشاغرة في اللغة الهيروغليفية بتخمين المعنى القبطي للكلمة الإغريقية وسط الحروف التي تعرف عليها

فأمكنه بذلك حل رموز 79 اسما ملكياً مختلفاً .

ولم يلاحظ أحد على مستوى العالم منذ مائتي عام حتى مؤلفا الكتاب أن الـ 79 اسم التي ترجمها شامبليون كانت كما قال مؤلفو الكتاب على لسان شامبليون أنها كانت بالتخمينات

والتخمينات لا يُعتمد عليها في البحث العلمي ويبنى عليها نظريات .

وبذلك أصبح شامبليون بتفسيره بهذه الطريقة الافتراضية كالكفيف الذي يضئ شمعة وسط مجموعة عميان ويصف لهم ما هو لون السماء مدعيا أنه بصير

وترجع أسباب ما فعله شامبليون إلى أنه تعلم اثنتي عشرة لغة مختلفة في عشرين عاماً فاختلط عليه الأمر بسبب التزاحم الشديد وكم المفردات والتراكيب التي أُدخلت على عقله

وبالفعل تمكن العالم الشاب شامبليون عام 1822م من فهم الحروف الهيروغليفية المكتوبة على الحجر ،  وبذلك تم التوصل لفهم حضارة من أقدم الحضارات التي نشأت على الأرض وهي الحضارة المصرية القديمة

و أسست لظهور علم جديد هو علم المصريات

مقياس النيل في العصر الفاطمي

               د. محمد أحمد أحمد إبراهيم

       كلية الآداب -  جامعة بني سويف

المقدمة :

اعتبرت زيادة النيل في كل العصور بمثابة مؤشر الثروة القومية للبلاد، ومن ثم كان طبيعيًا أن يهتم المصريون منذ فجر تاريخهم بوضع مقاييس للنيل([1])،من أجل معرفة مقدار الزيادة والنقصان، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهتهما، وليكون المقياس ـ أيضًا ـ معيارًا صادقًا للزراعة والري وتقدير الضرائب كل عام([2])؛ لذلك شهدت مصر وجود عدد من المقاييس المتحركة والثابتة طيلة عصورها التاريخية منذ العصر الفرعوني وحتى العصر الإسلامي. ويُعد مقياس النيل بجزيرة الروضة من أهم المقاييس في تاريخ مصر الإسلامية وأشهرها؛ إذ صار الاعتماد عليه بعد ذلك وأبطل العمل بالمقاييس الأخرى.

ينسب بناء مقياس الروضة إلى العصر العباسي، إذ أمر الخليفة العباسي المتوكل على الله (232-247هـ/847-861م) ببناء هذا المقياس بعد أن تهدم المقياس القديم([3])، الذي كان قد شيده عامل خراج مصر في العصر الأموي، أسامة ابن زيد التنوخي عام 97هـ/715م، في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك([4])، فيذكر المقريزي : " وبطرف الروضة المقياس الذي يقاس فيه ماء النيل اليوم، ويقال له المقياس الهاشمي، وهذا آخر مقياس بنى بديار مصر، قال أبو عمر الكندي: ورد كتاب المتوكل على الله بابتناء المقياس الهاشمي للنيل، وبعزل النصارى عن قياسه، فجعل يزيد بن عبدالله بن دينار، أمير مصر، أبا الرداد المعلم، وأجرى عليه سليمان بن وهب صاحب الخراج في كل شهر سبعة دنانير وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين "([5]).

إذًا فمقياس جزيرة الروضة هو آخر المقاييس  المائية التي ظلت مستمرة منذ العصر العباسي، وظل قياس ماء النيل عليه حتى العصر الفاطمي وما بعده، فمثل بذلك أقدم الآثار الإسلامية الباقية بعد البقايا الأثرية بجامع عمرو بن العاص، والتي ترجع إلى أعمال الوالي عبد الله بن طاهر (212هـ/827م).

وقد شهد مقياس النيل في العصر الفاطمي اهتمامًا وتطورًا لم يشهده خلال العصور السابقة، فلم يكتف الفاطميون بأنهم ورثوا المقياس كبناء معماري ذي وظيفة تتعلق بقياس مياه الفيضان، بل أضافوا له فوق هذا أبعادًا جديدة على المستوى السياسي والديني والاجتماعي، فضلاً عما أضافوه من الاحتفالات والرسوم المتعلقة به، وما وضعوه لهذا المرفق من نظم إدارية ومالية أدت إلى استمرارية عمله بكفاءة على مدار قرنين ونصف القرن.

على الجانب الآخر كانت شخصية متولي المقياس والقائم على إدارته من الشخصيات التي حظيت باهتمام الخلفاء الفاطميين ورعايتهم، كما ارتبطت به في عصرهم بعض الألقاب والرسوم التي لم تكن موجودة قبلهم.

عمارة المقياس وهندسته :

جذبت عمارة المقياس وهندسته اهتمام مؤرخي مصر الإسلامية والرحالة العرب والمسلمين، فلم تخل كتاباتهم من وصف لهذا البناء أو الإشادة بدقة بنائه وهندسته، مما يدل على أهميته وتفرده بين المنشآت المائية في العالم الإسلامي([6]).

وتتكون عمارة المقياس من بئر مربعة التخطيط ذات جدران حجرية منحوتة، وتضم هذه البئر ثلاث طبقات أو أدوار، الجزء السفلي على هيئة دائرية، أما الأوسط والأعلى فعلى هيئة مربعة، ويحتوي الجانب الشرقي للبناء على ثلاثة أنفاق تسمح للمياه بالانسياب إلى البئر، أما وسط البئر فقد وضع فيها عمود رخامي ثماني الأضلاع طوله ستة عشر ذراعًا أو 10.5 مترًا، ويحمل علامات قياس محفورة بطول العمود بالأذرع والقراريط([7])، وقد ارتكز هذا العمود إلى قاعدة من خشب الجميز " لأنه الوحيد الذي لا يتأثر بالمياه" وذلك لتثبيته من أسفل، وثُبِّت من أعلى بواسطة كمرة من الخشب المجوف المحشو بالرصاص([8])، عليها بعض الكتابات بالخط الكوفي لبعض آيات القرآن الكريم باللونين الأزرق والذهبي، تتفق وأغراض الماء والزرع والنماء، وهي كتابات لا ترجع إلى عصر الإنشاء([9]).

ويلاحظ عدة أشياء على هندسة المقياس الذي يُعد مفخرة هندسية للمهندسين العرب المسلمين :

  • أن جدران البئر التي شيدت بالحجر المنحوت المتقن قد صُمِّمَت بحيث يزيد سمكها كلما ازداد عمقها في الأرض، فالدور السفلي كان على هيئة دائرية يعلوه الدور الأوسط والأعلى وأضلاعهما أكبر من قطر الدور السفلي الدائري، و يدل هذا التدرج في سمك الجدار على دراية ومعرفة بالنظرية الهندسية الخاصة بازدياد الضغط الأفقي للأتربة على الجدران كلما زاد عمقها، كما أن أسلوب نحت الأحجار يدل على عناية ودقة فائقتين، والأهم من ذلك هو انتقاء نوع المونة التي استخدمت في لصق الأحجار فظلت تقاوم التحلل بفعل الماء فترة تزيد على الألف سنة([10]).
  • إن مراحل العمل في بناء المقياس وُضِع لها تنظيم وتوقيت دقيق، وذلك منذ البدء في حفر بئر المقياس والأنفاق الموصلة إليها، وحتى الانتهاء من بناء البئر تمامًا، ثم وضع عمود المقياس وسط البئر وتثبيته، فقد كان لابد من الانتهاء من ذلك في فترة ما بين هبوط منسوب النيل إلى الحد الذي يكاد يجف فيه تمامًا فرع النيل بين الروضة والفسطاط، وبين بدء فيضانه مرة أخرى، أي ما يقرب من ستة أشهر فقط([11]).
  • إن الحفرة التي عُمِلت لبناء البئر داخلها عبارة عن مستطيل، عرضه ستة عشر مترًا وتسعون سنتيمتر من الشرق إلى الغرب، وطوله من الشمال إلى الجنوب واحد وعشرون مترًا وثمانون سنتيمترًا، وارتفاعه قريب من أربعة أمتار من ابتداء مستوى الأرض إلى السطح، والارتفاع من ابتداء قاع الحوض إلى رأس القبة المغطى بها الحوض، قريب من أربعة وعشرين مترًا وستين سنتيمترًا، فكان الأمر يستلزم حفر ما لا يقل عن 1200 متر مكعب من الأتربة والطين اللزج في هذه الفترة الزمنية([12]).
  • إن الأنفاق أو السراديب الموصلة لماء النيل إلى البئر صُمِّمت في الجانب الشرقي بعضها فوق بعض، وطول كل منها نحو السبعين ذراعًا، وهي مسافة طويلة ومقصودة، إذ يذكر ابن دقماق : " والحكمة من ذلك أن السرب إذا كان قريبًا يتحرك الماء داخل الفسقية، وإذا كان بعيدًا لا يتحرك داخلها "([13])، وهو ما يؤدي إلى إعطاء قراءة صحيحة على عمود المقياس، فضلاً عن أن حركة المياه في النيل من الجنوب إلى الشمال وبالتالي لا يوجد اتجاه حركة للمياه في الناحيتين الشرقية والغربية.
  • كذلك يستوقف النظر أن البناء وضع فوق ( طبلية ) من جذوع الشجر المعشق المتين التي وضعت فوق الرمل مباشرة كأساس ترتفع فوقه جدران البئر، والتي عملت في الوقت نفسه كقاعدة يرتكز عليها العمود الأوسط، بحيث لا يتعرض للهبوط أو الزحزحة من مكانه إذا كان له أساس منفصل([14]).

كل هذا جعل من هذا البناء نموذجًا فريدًا من نماذج العمارة المائية في مصر، استمر بفضل هذه الدقة والإتقان يمارس عمله لعدة قرون.

أما عن مهندس المقياس فرغم اختلاف المصادر بشأن شخصيته والتي نسب بعضها بناء المقياس إلى شخض يدعى أحمد بن محمد الحاسب([15])، فيما نسب البعض الآخر هذا البناء إلى شخص يدعى أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني([16]) فقد أوضحت إحدى الدراسات الحديثة التي تناولت هذا الموضوع أن أحمد بن محمد الحاسب، وأحمد بن محمد بن كثير الفرغاني هما في الحقيقة شخص واحد قام ببناء هذا المقياس([17]).

ومن الجدير بالذكر أن هذا المقياس عُرف بعدة أسماء منها : المقياس الهاشمي لبنائه في خلافة بني العباس وهم من بني هاشم([18])، كذلك عُرف "بالمقياس الجديد" و" المقياس الكبير " تمييزًا له عن " المقياس القديم " الذي شُيد في العصر الأموي على يد أسامه بن زيد عام 97هـ/716م([19])، أما تسميته بمقياس الروضة فلوقوعه في الطرف الجنوبي الشرقي من الجزيرة التي ذكر السيوطي سبب تسميتها قائلاً : "أنشأ فيها الوزير الأفضل بن شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي، في بحري الجزيرة بستانًا نزهًا سماه الروضة، وتردد إليه ترددات كثيرة؛ ومن حينئذ صارت الجزيرة كلها تُعرف بالروضة "([20]).

متولي المقياس في العصر الفاطمي :

كان أول من تولى الإشراف على مقياس الروضة عقب بنائه عبدالله بن عبدالسلام بن أبي الرداد، الذي عرف بالمؤدب([21])، والمؤذن([22])، والمعلم([23])، وهي كلها مرادفات لمهنته الأولى بعد أن هاجر من البصرة إلى مصر، إذ  عمل معلمًا للقرآن والحديث في جامع عمرو بن العاص، إضافةً إلى إقامته للآذان به([24]).

وقد ظل ابن أبي الرداد يتولى مهمة إدارة المقياس والإشراف عليه حتى وفاته عام 266هـ/879م، لتصبح هذه الوظيفة متوارثةً في أسرته من الأبناء والأحفاد حتى العصر العثماني، مع الاحتفاظ بلقب الجد الأعلى فأصبح كل من يتولى هذه الوظيفة يُلقب بابن أبي الرداد([25]).

وقد حفظت لنا المصادر بعض أسماء من تولى إدارة المقياس في العصر الفاطمي، فمنهم صَدقة بن أبي المكارم بن صدقة المصري شرف الدين بن أبي الرداد، وإسماعيل بن يحيى بن محمد بن أبي الرداد([26])، فضلاً عن ذكر بعضهم بالألقاب التي أضيفت إليهم، فقد أورد كل من ابن ميسر والمقريزي نصًا يوضح  إطلاق الدولة الفاطمية لقب ( ثقة الدولة ) على متولي المقياس فيذكر : " وفيها رتب قاضي القضاة أبا عبيد الله محمد بن ميسر مشارفًا على ثقة الدولة ابن أبي الرداد في قياس الماء وعمارة المقياس "([27])، كما عُرف بأمين النيل، فيذكر ابن الزيات :
" قبور بني الرداد أمناء النيل لهم حكايات في الأمانات والصدق ... وقبر البزاز قريب من الخلعي عند تربة بني الرداد أمناء النيل "([28])، كذلك يذكر كل من المقريزي والسيوطي ضمن ألقابه لقب قاضي البحر : " وعلامة وفاء النيل ستة عشر ذراعًا أن يُسبل أبو الرداد قاضي البحر، الستر الأسود الخليفي على شباك المقياس "([29]).

ولاشك أن هذه الألقاب وتعددها تعكس أهمية متولي المقياس في العصر الفاطمي ومكانته، إذ لم نسمع عنها في العصور السابقة، وهي من جهة أخرى دليل على أهمية هذا المرفق وفعاليته في عهدهم.

أما عن أعمال متولي المقياس فقد تعددت، إذ كان عليه وقبل حدوث الفيضان بمدة تقرب من الشهرين أن يراقب زيادة النيل يوميًا، فيذكر ابن الطوير في هذا الصدد : " إذا أذن الله سبحانه وتعالى بزيادة النيل المبارك، طالع ابن أبي الرداد بما استقر عليه أذرع القاع في اليوم الخامس والعشرين من بؤونة، وأرخه بما يوافقه من أيام الشهور العربي، فعُلم ذلك من مطالعته وأخرجت إلى ديوان المكاتبات فنزلت في المسير المرتب بأصل القاع، والزيادة بعد ذلك في كل يوم تؤرخ بيومه من الشهر العربي وما وافقه من أيام الشهر القبطي، ولا يزال كذلك وهو محافظ على كتمان ذلك لا يُعلم به أحد قبل الخليفة وبعده الوزير. فإذا انتهى في ذراع الوفاء، وهو السادس عشر، إلى أن يبقى منه إصبع أو إصبعان وعلم ذلك من مطالعته أمر أن يحمل إلى المقياس في تلك الليلة من المطابخ عشرة قناطير من الخبز السميذ وعشرة من الخراف المشوية وعشرة من الجامات الحلواء وعشر شمعات، ويؤمر بالمبيت في تلك الليلة بالمقياس "([30])، ويضيف القلقشندي : " وقد جرت عادة صاحب المقياس، أنه يعتبر قياسه زمن الزيادة في كل يوم وقت العصر، ثم ينادي عليه من الغد بتلك الزيادة أصابع من غير تصريح بذَرع ...... فإذا وفى ستة عشر ذراعًا صرح في المناداة في كل يوم بما زاد من الأصابع، وما صار إليه من الأذرع، ويصير ذلك مشاعًا عند كل أحد "([31]).

ويتضح من نصي ابن الطوير والقلقشندي أن متولي المقياس كان يراقب مياه النيل داخل المقياس، قبل حدوث الفيضان بفترة طويلة ثم أثناء الفيضان، مسجلاً التغيرات التي تحدث في ارتفاع الماء أو انخفاضه على أذرع المقياس في سجل مخصص لذلك، ثم يُعلم الخليفة والوزير أولاً بهذه الزيادة عن طريق مكاتبة أو رقاع يرسلها إلى ديوان المكاتبات، وفي كل الأحوال لا يعلم العامة بهذه الزيادة وهذا القياس إلا إذا أتم الماء الوصول إلى الذراع السادس عشر، أما قبل ذلك فيكون إعلامهم بزيادة الأصابع فقط ([32]).

ولاشك أن هذا العمل كان يتطلب عدة أشياء منها اليقظة والدقة والأمانة فضلاً عن المهارة الحسابية لمقابلة قياس أذرع المقياس على الأعوام السابقة والمقابلة بينهما، لذلك كان عمله محل ثقة الدولة التي أطلقت عليه لقب " ثقة الدولة ".

على أن عمل متولي المقياس لم يكن ليقف عند تسجيل زيادة الماء داخل المقياس أو انخفاضه، بل كان عليه ـ أيضًا ـ مراقبة القنوات والعيون الموصلة لماء النيل إلى فسقية المقياس، وتطهيرها أولاً بأول من تراكمات الطين والطمي([33])، وهي على ما يبدو كانت من أهم الأمور التي كان على صاحب المقياس القيام بها، إذ إن إهمالها أو التهاون فيها كان يُعرض متولي المقياس للعقاب بل وأحيانًا وضع مراقبين عليه للتأكد من ذلك، فيذكر المقريزي في أحداث عام 415هـ/1024م: "كان الشريف أبو طالب بن العجمي صاحب الصناعة قد تنكر على ابن أبي الرداد، وأهانه، وتقابحا في الخطاب، فضربه الشريف واعتقله، فأقام قاضي القضاة أبوالعباس أحمد بن أبي العوام مشارفين على ابن أبي الرداد، لسؤاله القاضي في ذلك، وهما أبو الحسن سليمان بن رستم، والخليل بن أحمد بن خليل ليُنهيا إليه ما يصح من أمر المقياس، فوجدا مجاري الماء مسددة، ووجدا ابن أبي الرداد يتناول في كل سنة خمسين دينارًا لكنس المجاري، ووجدا الماء قد انتهى إلى حد، فلما فتحت المجاري طلع الماء إلى حد أكثر من الحد الذي كان عليه "([34]).

ويبدو أن إهمال متولي المقياس تكرر مرة أخرى، مما استدعى تعيين مشرف لمراقبة أعمال ابن أبي الرداد في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله، إذ يذكر ابن ميسر والمقريزي في أحداث عام 522هـ/1128م: "وفيها رتب الآمر قاضي القضاة أبا عبدالله محمد بن ميسر مشارفًا على ثقة الدولة ابن أبي الرداد في قياس الماء وعمارة المقياس، وعمل مصالحة، فاستمر إلى أن قُتل ابن ميسر ثم بطل، فلم ينظر بعده أحد على هذه الجهة "([35]).

كذلك كان على متولي المقياس إسبال الستر الأسود على شباك المقياس إذا انتهى الماء عند الذراع السادس عشر، لكي يشاهده الناس ويستبشروا بوفاء النيل([36])، إذ كان التغير في مستوى الفيضان سواء بالنقص أو الارتفاع الجامح يعيد إلى ذاكرة الناس قصة السبع سنوات العجاف التي وردت في سورة يوسف([37]).

وكان تخليق المقياس هو آخر الأعمال التي يقوم بها متولي المقياس في حضور كل من الخليفة والوزير وصاحب بيت المال ووجوه الدولة، وهو العمل الذي كان يصاحبه احتفال كبير لم نسمع عنه قبل العصر الفاطمي، وسنحاول الحديث عنه وتحليله في موضعه.

الفاطميون وعمارة المقياس :

على الرغم من وجود مقياس النيل قبل مجيء الفاطميين لمصر بأكثر من مائة عام، ومعاصرته لكل من الدولتين الطولونية والإخشيدية، إلا أنه لم ينل العناية والاهتمام اللازمين إلا في عهد الفاطميين، إذ لم تمتد يد الإصلاح والعمران إليه منذ إنشائه إلا في عهد الطولونيين، فقد قام أحمد بن طولون عام 259هـ/872م بإصلاح المقياس وقدر له ألف دينار، وأزال بعض الكتابات القديمة منذ عهد المتوكل على الله ووضع اسمه عليها، مع ترك التاريخ الأصلي للبناء([38]). أما في عهد الفاطميين فقد فاق اهتمامهم وعنايتهم بالمقياس من سبقهم، إذ أفردوا له رسومًا لتنظيفه وتجديد عمارته، فيذكر كل من المقريزي والسيوطي : " كان للمقياس في الدولة الفاطمية رسوم لكنس مجاري الماء خمسون دينارًا في كل سنة تطلق لأبي الرداد "([39]).

كما يذكر المسبحي في أحداث عام 414هـ/1023م إجراء إصلاح على مجاري الماء بالمقياس : " وفيه حُكي أن الشريف العجمي الحسني متولي الصناعة غَور مجرى مقياس ماء النيل بمصر "([40])، كذلك تم عمل سور حول المقياس لحمايته، فيذكر المقريزي : " وفي سنة 415هـ/1024م أمر ببناء حظير دائر على مقياس النيل بالجزيرة، وُوكِّل به الشريف أبو طالب محمد بن العجمي متولي الصناعة، فبناه بالحجر الأبيض، وأنفق عليه مالاً كثيرًا، ونقل إليه الحجر من حظير كبير كان مبنيًا على الشاطئ بناحية طُرا"([41]).

ومن خلال نص المسبحي والمقريزي نستنتج أن هذه الإصلاحات التي تمت للمقياس كانت في عهد الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله (411-427هـ/1020-1035م)، أي في فترة مبكرة من الوجود الفاطمي، كذلك كانت هذه الإصلاحات نتيجة تقصير من متولي  المقياس الذي  عوقب بالضرب والاعتقال من قبل متولي الصناعة، كما نستنتج أن متولي الصناعة في هذه الفترة كان هو المسئول عن أعمال الترميم والإصلاح للمقياس، إذ إن النصوص المتأخرة بعد ذلك تؤكد انفراد متولي المقياس بهذه الأعمال، فيذكر ابن ميسر في أحداث عام 522هـ/1128م : "واستمر ابن أبي الرداد بمفرده وأطلق له في كل سنة مائة قنطار جير لعمارة المكان "([42]).

ويُعد عهد الخليفة المستنصر بالله (427-487هـ/1035-1094م) أكثر العهود اعتناءً بالمقياس، إذ أُجرى في عهده إصلاح شامل لمقياس النيل قبل سنتين من وفاته أي عام 485هـ/1092م، وكان ذلك على يد وزيره بدر الجمالي الذي قام ـ بعد أن أتم إصلاح المقياس وعمارته ـ ببناء مسجد في الجانب الغربي للمقياس عرف بمسجد المقياس([43])، وقد أسندت لأسرة بني الرداد أيضًا الإشراف على هذا المسجد، فيذكر على باشا مبارك : " ولم يزل هذا الجامع بيد بني الرداد، ولهم نواب عنهم فيه "([44])، ويبدو أن استقرار بني الرداد في إدارة مقياس النيل جعلهم يتولون إدارة المسجد المجاور له أيضًا والإشراف عليه، خاصة وأن بعضهم سلك مجال الفقه والدراسات الدينية، فيذكر ابن الزيات في هذا الصدد : " وحوش الفقهاء أولاد ابن أبي الرداد وهو فيما بين التزمنتي والورادي وبه عمود مكتوب عليه الشيخ إسماعيل بن يحيى بن محمد ابن أبي الرداد "([45])، فضلاً عن ذلك فإن مراسم تخليق مقياس النيل، كان يسبقها تواجد للقراء والفقهاء بالمسجد لقراءة القرآن والذكر قبل قدوم الخليفة والوزير لتخليق المقياس، وهو ما جعلهم أيضًا الأولى بالإشراف على المسجد.

الفاطميون والمناداة بزيادة النيل :

أدرك الفاطميون منذ قدومهم إلى مصر أن بفيضان النيل يتعلق الرخاء أو المجاعة التي يسود أحدهما في مصر([46])، لذلك كان أمر الإعلان عن زيادة النيل من الأمور المهمة التي فطن إليها الخلفاء منذ المعز لدين الله (362-365هـ/972-975م)، فقد أمر المعز في شهر شوال من عام 362هـ/972م بإبطال النداء على زيادة النيل، والاكتفاء بكتابة رقعة للخليفة وأخرى للوزير بزيادة النيل اليومية، حتى إذا تمت زيادته ووصل ذراع المقياس إلى ستة عشر ذراعًا ـ حد الوفاء ـ أبيح النداء([47]).

والمتأمل لهذا الأمر يدرك أن لهذا الإجراء بعدًا سياسيًا وآخر اقتصاديًا، أما السياسي فيكمن في تركيز معرفة أمر النيل وفيضانه في أيدي أكبر شخصيتين في الدولة وهما الخليفة والوزير، وهو في حقيقته تدعيم لمركزية الحكم، أما الاقتصادي فقد استهدف الحد من مشاعر القلق لدى الناس، والحد من جشع التجار، إذ كثيرًا ما كانت تؤدي معرفة تجار الغلال بأمر النيل إلى إخفاء الغلال رجاء ارتفاع أسعارها، أو أن يجتهد كل من يملك مالاً في الإقبال على شراء الحبوب وتخزينها، مما يُحدث  اضطرابًا في الأسواق وندرة الغلال، فضلاً عن إشاعة الهلع والاضطراب بين الناس([48])، فيذكر المقريزي في أحداث عام 398هـ/1007م : "وتوقفت زيادة النيل، فاستسقى الناس، وخرجوا ومعهم النساء والصبيان مرتين، وقُرئ سجل بإبطال المكوس والمؤن التي تؤخذ من المسافرين عن الغلال والأرز "([49])، وفي موضع آخر في أحداث عام 414هـ/1023م يذكر: " انصرف ماء النيل انصرافًا فاحشًا ولم ترو منه الضياع، وكثر ضجيج الناس واستغاثتهم، وخرج أكثرهم بالمصاحف منشورةً إلى الجبل يدعون الله فلم يُغاثوا، وتعذر وجود الخبز، وازدحم الناس على شراء الغلال، ووقف سعر التليس على دينار إلا أنه لا يوجد إذا طُلب، وأبيع سرًا التليس القمح بدينارين، والحملة الدقيق بدينارين وربع "([50])، وقد تكررت هذه الأحداث كرد فعل لنقص النيل في سنوات عديدة منها على سبيل المثال أعوام 415هـ/1024م، 422هـ/1030م، 444هـ/1052م، 446هـ/1054م، 453هـ/1061م([51]).

وعلى الرغم من أن أمر المنع بالنداء على زيادة النيل جاء مبكرًا مع أول الخلفاء الفاطميين، إلا أنه ـ على ما يبدو ـ لم يستمر طويلاً، إذ إن الرحالة ناصر خُسرو الذي زار مصر في المدة من 439-442هـ/1047-1050م يذكر :
" ومنذ أول يوم للفيضان يطوف منادون في المدينة ينادون بأن الله تعالى قد زاد النيل كذا إصبعًا ويذكرون مقدار زيادته كل يوم، وحين تبلغ الزيادة ذراعًا كاملاً تُضرب البشائر ويفرح الناس "([52]).

والملاحظ من خلال نص ناصر خسرو أن السلطة السياسية لم تمنع النداء بالمرة، بل تدرجت في الإعلان عن الزيادة بذكر الأصابع فقط، لطمأنة الناس وإقرار الأوضاع الاقتصادية، وقد انعكس ذلك على عامة الناس، إذ اتخذوا من المناداة للتبشير بمبادئ الفيضان في أوائله سببًا للارتزاق بما يسديه إليهم الناس عند هذه البشرى، حتى وإن كانت على ذكر الأصابع فقط([53])، ويذكر السيوطي: " إذا نادوا على النيل قالوا : نِعمٌ لا تُحصى من خزائن لا تُفنى، زاد الله في النيل المبارك كذا "([54]).

الفاطميون وتخليق المقياس :

التخليق في اللغة هو التعطير والتطييب، يذكر ابن منظور : " والخلوق والخِلاق : ضرب من الطيب، وقيل : الزعفران، وقد تخلق وخلقته : طليته بالخلوق، وهو طيب معروف من الزعفران وغيره من أنواع الطيب "([55])، ومن الجدير بالذكر أن تخليق المقياس والاحتفال بهذه المناسبة أمر لم يعرف إلا مع الدولة الفاطمية، إذ لم نجد له أي إشارة أو ذكر في الدولتين الطولونية والإخشيدية.

وعلى الرغم من اتجاه بعض المؤرخين إلى الربط في تحديد تاريخ الاحتفال بتخليق المقياس بأول إشارة لهذا الاحتفال في أحداث عام 517هـ/1123م أي في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله (495-524هـ/1101-1130م)، ونفى وجود أي أثر لهذا الاحتفال قبل هذا التاريخ([56])، إلا أننا ومن خلال نص مهم للمؤرخ المسبحي (ت 420هـ) في حديثه عن أحداث عام 415هـ/1024م يمكن أن نستنتج أن بداية الاحتفال بتخليق المقياس بدأت في عهد الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله (411-427هـ/1020-1035م)، إذ يذكر المسبحي : " وفي رابعه ـ شهر رجب ـ زين العامة أسواق البلد وخَلقوا وجوه الصبيان ونادوا بوفاء النيل ستة عشر ذراعًا، فخُلع على ابن أبي الرداد خِلعًا دبيقي مذهبة ورداء محشيًا مذهب وعمامة شرب مذهبة .... وبلغ الماء إصبعين من سبعة عشر ذراعًا فكان يومًا حسنًا كثر فيه سرور الناس "([57]).

والمتأمل لكلمة خَلقوا وجوه الصبيان الواردة في النص، يدرك للوهلة الأولى أن تخليق العامة لوجوه أطفالهم ما هو إلا انعكاس لتخليق الدولة لمقياس  النيل في هذا اليوم، خاصة وأن باقي النص يتحدث عن الإنعام والخلع على متولي المقياس ابن أبي الرداد، فلا يمكن إذًا للعامة أن تحتفل بشيء دون أن يكون له أثر في الواقع الرسمي للدولة، ويقوي هذا الاحتمال أن في عصر الخليفة المستنصر بالله (427-487هـ/1035-1094م) وهو الخليفة التالي للظاهر لإعزاز دين الله، تم إصلاح مقياس النيل وأنشأ الوزير بدر الجمالي جامع المقياس، وهو الذي  ارتبط به بعد ذلك مبيت القراء ليلة الاحتفال بتخليق المقياس، إذًا يمكن إرجاع بداية تخليق المقياس إلى عصر الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله، أما عن وجود وصف تفصيلي لعملية التخليق وموكب الخليفة في هذا الاحتفال فمعلوماتنا عنه تبدأ بالفعل مع عصر الخليفة الآمر بأحكام الله، خاصة مع ما عُرف عن وزيره المأمون البطائحي من تجديده وإنعاشه للرسوم والاحتفالات الفاطمية في عهد الآمر.

على كل الأحوال فقد كانت عملية تخليق المقياس من الاحتفالات الرسمية في الدولة الفاطمية، يؤكد ذلك حرص الخلفاء على حضورها كمقدمة للاحتفال بعد ذلك بكسر الخليج، وقد أمدنا ابن الطوير بوصف دقيق لهذا الاحتفال قائلاً :" ولوفاء النيل عندهم قدر عظيم ويبتهجون به ابتهاجًا زائدًا، وذلك لأنه عمارة الديار المصرية، وبه التئام الخلق على فضل الله، فيحسن عند الخليفة موقعه ويهتم بأموره اهتمامًا عظيمًا أكثر من كل المواسم، فإذا أصبح الصبح من هذا اليوم وحضرت مطالعة ابن أبي الرداد إليه بالوفاء ركب إلى المقياس لتخليقه، فيستدعى الوزير على العادة فيحضر إلى القصر فيركب بزي أيام الركوب من غير مظلة ولا ما يجرى مجراها، بل في هيئة عظيمة من الثياب، والوزير تابعه في الجمع الهائل على ترتيب الموكب، ويخرج من القصر شاقًا القاهرة إلى باب زويلة ....... فإذا اجتمع في العشارى من جرت عادته بالاجتماع  اندفع من باب القنطرة طالبًا باب المقياس العالي على الدرج التي يعلوها النيل. فيدخل الوزير و معه الأستاذون بين يدي الخليفة إلى الفسقية، فيصلي هو والوزير ركعات كل واحد بمفرده، فإذا فرغ من صلاته حضرت الآلة التي فيها الزعفران والمسك فيدَيفها في إناء بيده بآلة معه، ثم يتناولها صاحب بيت المال فيناولها لابن أبي الرداد فيلقى نفسه في الفسقية وعليه غلالته وعمامته، والعمود قريب من درج الفسقية، فيتعلق فيه برجليه ويديه اليسرى ويُخلقه بيده اليمنى وقراء الحضرة من الجانب الآخر يقرءون  القرآن نوبةً نوبةً، ثم يخرج على فوره راكبًا في  العشارى المذكور، وهو بالخيار إما أن يعود إلى دار الملك ويركب منها عائدًا إلى القاهرة، أو ينحدر في العشارى إلى المقس فيتبعه الموكب فيسير من هناك إلى القاهرة، ويكون في البحر في ذلك اليوم ألف قرقورة مشحونة بالعالم فرحًا بوفاء النيل "([58]).

ولاشك أن بتفاصيل هذا الاحتفال بعض الدلالات السياسية والدينية التي أرادت الدولة الفاطمية الإشارة إليها أو تأكيدها منها على سبيل المثال :

  • خروج الخليفة والوزير بزي مخصص شاقين شوارع القاهرة إلى باب المقياس، إعلان رسمي من قبل الدولة للخاصة والعامة بوفاء النيل وتعظيمًا له.
  • صلاة الخليفة والوزير داخل المقياس وقبل عملية التخليق، هي شكر وامتنان لله على وفاء النيل، وتحمل ـ أيضًا ـ في مغزاها الأعمق، ترسيخ للطقس الإسلامي للشكر الذي يمحو من الذاكرة مشهد إلقاء عروس النيل المزعوم.
  • اصطحاب صاحب بيت المال وكونه الوسيط بين الخليفة ومتولي المقياس، فيه إشارة إلى وجوب أداء الخراج بعد تمام وفاء النيل، وارتباط النيل بخراج الأرض.
  • تخليق ابن أبي الرداد للمقياس باليد اليمنى، هو ترسيخ لفضيلة وسنة التيامن التي حث عليها الإسلام.
  • وجود قراء الحضرة أثناء عملية التخليق هو مباركة له، واستكمالاً للشكل الديني للاحتفال الذي حرصت عليه الدولة.

ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن هناك يوم محدد للاحتفال بتخليق المقياس مثل باقي الأعياد والمواسم، وإنما جُعل الاحتفال مقرونًا ببلوغ ماء النيل مقدار الستة عشر ذراعًا، وبالتالي إذا قل عن ذلك لا يُخلق المقياس([59])، كذلك أحيانًا ما كان الخليفة يُنيب وزيره في مهمة تخليق المقياس كما حدث في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله، فيذكر ابن المأمون في أحداث 518هـ/1124م : " وفي العاشر من الشهر المذكور، يعني شهر رجب، وَفَّى النيل ستة عشر ذراعًا فتوجه المأمون إلى صناعة العمائر بمصر ورُميت العشاريات بين يديه وقد جُددت وزُينت جميعها بالستور الدبيقي الملونة، والكوامخ والأهلة الذهب والفضة، وشمل الإنعام أرباب الرسوم على عادتهم، وعدى في إحدى العُشاريات إلى المقياس وخَلق العمود بما جَرت به عادتهم من الطيب، وُفرقت رسوم الإطلاق وانكفأ إلى دار الذهب وأمر بإطلاق ما يخص المبيت في المقياس بجميع الشهود والمتصدرين "([60]).

ويبدو من خلال النص السابق أن رسوم الاحتفال بتخليق المقياس قد  استقرت حتى أن الخليفة الآمر بأحكام الله فوض في هذه المرة وزيره المأمون البطائحي لتخليق المقياس بنفسه، ليستعد الخليفة بعد أيام من ذلك للاحتفال بكسر الخليج أو السد إذانًا بدخول الماء الجديد للترع والقنوات، فقد ذكر ابن المأمون بعد ذلك وصفًا دقيقًا مستفيضًا للاستعداد لهذا اليوم([61]).

وعلى الجانب الآخر انعكس اهتمام الدولة بالمقياس وتخليقه على عامة المصريين، فكانوا يحتفلون أيضًا بهذا اليوم بتزيين الأسواق والدور والاحتشاد لرؤية الموكب الخلافي، فضلاً عن حرصهم على تخليق وجوه صبيانهم بالطيب تيمنًا بتخليق عمود المقياس في ذلك اليوم([62])، وقد كان تفاعل العامة مع هذا الحدث سببًا لانتباه بعض الشعراء الذين صوروا هذا الحدث من خلال أشعارهم، فما أحسن قول الشاعر شهاب الدين أحمد بن العطار في تهتك الناس يوم تخليق المقياس عند اجتماعهم :

تهتك الخلق للتخليق قلت لهم

 

 

 

 

ما أحسن الستر قالوا السترُ مأمولُ

ستر الإله علينا لا يزال فما

 

 

 

 

أحلى تهتكنا والستـر مسبـول([63])

         

الخلع على متولي المقياس وموكبه :

لم تكتف الدولة الفاطمية بما كانت تمنحه لمتولي المقياس من راتب([64]) أو نفقات للإشراف على المقياس، بل امتد ذلك إلى الإنعام عليه بالخِلع والتشريف، والخِلع والخِلعة كلمة عربية تعني ما يُخلع على الإنسان من الثياب والملابس القيمة، التي يمنحها الحكام والخلفاء لرجال الدولة ورعاياهم مكافأة وتشريفًا لهم، وقد كان متولي المقياس ممن شملتهم خِلع الدولة منذ قدوم الفاطميين إلى مصر، فكان القائد جوهر الصقلي أول من خَلع على ابن أبي الرداد، فيذكر ابن الهيتمي : " وكانت خِلعته من ثوب دبيقي([65]) حريري وطيلسان([66]) وعمامة شرب([67]) مذهبة بالإضافة إلى أكياس الذهب "([68])، وقد كان الخلع على متولي المقياس يتم بانتظام بعد تخليق المقياس واحتفال كسر الخليج.

وقد حفظ لنا ابن الطوير وصفًا دقيقًا لخِلعة متولي المقياس وموكبه بعد تخليق  المقياس، فيذكر : " ثم يصير ابن أبي الرداد باكر ثاني ذلك اليوم إلى القصر بالإيوان الكبير الذي فيه الشباك إلى باب بجواره خِلعَة معبأة هناك فيؤمر بلبسها ويخرج من باب العيد شاقًا بها بين القصرين من أوله قصدًا لإشاعة ذلك، فإن ذلك من علامة وفاء النيل ولأهل البلاد إلى ذلك تطلع، وتكون خِلعه مذهبة؛ وإذا كان من العدول المحنكين فيُشَرَّف في الخِلعة بالطيلسان المقور ويُندب له من التغييرات ولمن يريده خمس تغييرات مركبات بالحلي، ويُحمل أمامه على أربعة بغال مع أربعة من مستخدمي بيت المال أربعة أكياس في كل كيس خمسمائة درهم ظاهرة في  أكفهم، وبصحبته أقاربه وبنو عمه وأصدقاؤه، ويندب له الطبل والبوق ويكتنف به عدة كثيرة من المتصرفين الرجالة. فيخرج من باب العيد ويركب إحدى التغييرات، وهي أميزها، وشُرِّف أمامه بحملين من النقارات التي قدمنا ذكرها، يعني في ركوب أول العام من زي الموكب. فيسير شاقًا القاهرة والأبواق تضرب أمامه كبارًا وصغارًا والطبل وراءه مثل الأمراء، وينزل على كل باب يدخل منه الخليفة ويخرج من باب القصر فيُقبله ويركب. وهكذا يعمل كل مَن يُخلع عليه من كبير وصغير من الأمراء المطوقين إلى مَن دونهم سيفًا وقلمًا. ويخرج من باب زويلة طالبًا مصر من الشارع الأعظم إلى مسجد عبدالله إلى دار الأنماط جائزًا على الجامع إلى شاطئ البحر، فيعدي إلى المقياس بخِلعِه وأكياسه، وهذه الأكياس مُعَدة لأرباب الرسوم عليه في خِلَعِه ولنفسه ولبني عمه بتقدير من أول الزمان "([69])، وفي نص آخر لابن المأمون يشير إلى الخلع والتشريف على ابن أبي الرداد للمرة الثانية في احتفال كسر الخليج، فيذكر : " ووصلت الكسوة المختصة بفتح الخليج، وهي برسم الخليفة ...... وبقية ما يخص المستخدمين وابن أبي الرداد في تخوت، وفي كل تخت عِدة بَدلات "([70])، كذلك يذكر في موسم كسر الخليج عام 517هـ/1123م : "ووصلت كسوة الموسم المذكور من الطراز، وإن كانت يسيرة العُدة فهي كثيرة القيمة، ولم تكن للعموم من الحاشية والمستخدمين، بل للخليفة وإخوته وأربع من خواص جهاته والوزير وأولاده وابن أبي الرداد "([71]).

ويوضح النص السابق مدى المكانة التي احتلها متولى المقياس في الدولة الفاطمية، إذ عُد من كبار المستخدمين المخصوصين بالخَلع بعد الوزير، ويؤكد ما سبق تفرد خِلعته كمًا ونوعًا، فيذكر المسبحي عن عدد قطعها : " وأعطى ست عشرة قطعة ثياب "([72])، كذلك احتوت خِلعته على أفخر أنواع النسيج، إذ يذكر ابن المأمون : " وتقدم بالخَلع على ابن أبي الرداد : بدلة مذهبة، وثوب دبيقي حريري، وطيلسان مقور بياض مذهب، وشقة سقلاطون([73])، وشقة تحتاني، وشقة خز، وشقة دبيقي "([74]).

على الجانب الآخر حظي مقياس النيل ومتوليه باهتمام الشعراء وعنايتهم، سواء خلال العصر الفاطمي أو ما تلاه من عصور، فجاءت أشعارهم مشيدةً بهذا المرفق وأهميته، ومادحةً فيمن يقوم على إدارته، فقال القاضي عبدالخالق بن الهوان الإخميمي :

هل مثل مصر بظهر الأرض من دارِ

 

 

 

 

أعيـش فيهـا بمقيـاس وآثـارِ([75])

         

 

وقال الشاعر الطنبدي :

إن مصرًا لأطيب الأرض عندي

 

 

 

 

ليس في حسنها البديع التباسُ

وإن قستها بأرض سواها

 

 

 

 

كان بيني وبينك المقياس([76])

         

وفي عمود المقياس قال الشاعر بدر الدين بن الحاجب :

لله يوم الوفاء والناس قد جُمعوا

 

 

 

 

كالروض تطفو على نهر ازاهرهُ

وللوفاء عمود من أصابعه

 

 

 

 

مخلق تملأ الدنيا بشائره([77])

         

وقال الشهاب البزاعي :

وإن أردت فشاطئ نيل مصر

 

 

 

 

فكم من راحته ثم للأرواح والمقلِ

مقياسه قائم بالقسط بسطته

 

 

 

 

تقضي بحكم على التيار منفصلِ

بانت أصابعه عن كل ساريةٍ

 

 

 

 

من السحاب برى السهل والجبلِ([78])

         

وهكذا اصطبغ اهتمام الدولة الفاطمية بمقياس  النيل بفكر الشعراء ووجدانهم فجاءت أشعارهم انعكاسًا صادقًا لاهتمام الدولة على المستوى الرسمي، ولتفاعل الشعب المصري مع هذا المرفق الحيوي المطمئن لهم ولأوضاعهم الاقتصادية.

الخاتمة :

يتضح من العرض السابق أن مقياس النيل في العصر الفاطمي احتل مكانةً وأهميةً كبيرتين فاقتا ما سبقه من عصور، وقد استطاعت الدراسة إبراز بعض النتائج، منها :

  • أن احتفال تخليق المقياس لم يُعرف بأي حال من الأحوال إلا مع الدولة الفاطمية.
  • حَرص الخلفاء الفاطميين على حضور احتفال تخليق المقياس، مع إضفاء الصبغة الدينية على هذا الاحتفال كشأن جميع احتفالاتهم.
  • رجحت الدراسة بداية ظهور احتفال تخليق المقياس مع عهد الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله.
  • أوضحت الدراسة وجود عدة ألقاب أطلقتها الدولة الفاطمية على متولي المقياس، كثقة الدولة، وأمين النيل، وقاضي البحر، وهو ما يعكس مكانته وأهميته في العصر الفاطمي.
  • أظهرت الدراسة مدى عناية الدولة الفاطمية واهتمامها بمقياس النيل وعمارته، من خلال المخصصات المالية التي قدرتها لصيانته وإصلاحه، خاصةً في عهد الخليفة المستنصر بالله، وعدم التهاون في أي تقصير يصيبه.
  • أوضحت الدراسة ارتباط بعض الرسوم والمواكب والاحتفالات بمقياس النيل ومتوليه واعتبارها جزءً من الرسوم والاحتفالات الرسمية للدولة الفاطمية.
  • أظهرت الدراسة أثر الاحتفال بتخليق المقياس في الوجدان الشعبي، من خلال مشاركة العامة للدولة في تخليق وجوه أطفالهم، والاحتشاد لرؤية الموكب الخلافي.

 المراجع

[1]- Encyclopaedia Britannica, Chicago 2003, volume 22, p. 41;            عمر عبدالعزيز منير : مصر والعمران بين كتابات الرحالة والموروث الشعبي، المجلس الأعلى للثقافة، 2009م، ص304.

[2]- الأقفهسي : أخبار نيل مصر، تحقيق : لبيبة إبراهيم، نعمات عباس محمد، دار الكتب والوثاق القومية، 2006م، ص12؛ سيدة إسماعيل كاشف : الأرض والفلاح في مصر الإسلامية، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، 1974م، ص176.

[3]- المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر، المكتبة العصرية، بيروت 2005م، ج1، ص259؛ عبدالله كامل موسى : الأمويون وآثارهم المعمارية، دار الآفاق العربية، 2003م، ص266 ؛

Colonel J.C. Ardagh : Nilometer in the Cairo, (texts and studies) Frankfurt 2001, p, 63 ;

أمين سامي: تقويم النيل، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2009م، ج1، ص69-70.

[4]- ياقوت الحموي : معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1997م، ج4، ص404؛ عبدالله محمد جمال الدين : من تاريخ مصر في العصر الإسلامي، القاهرة 2007م، ص269؛ محمد أمين صالح : تاريخ الجيزة في العصر الإسلامي، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة 1991م، ص12.

[5]- المقريزي : المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، تحقيق أيمن فؤاد سيد، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن 2002م، ج3، ص588.

[6]- من أكثر الرحالة الذين وصفوا بناء المقياس وهندسته كل من ناصر خسرو، الإدريسي، عبد اللطيف البغدادي، ابن جبير، الحسن الوزَّان (ليون الإفريقي).

[7]- قسم الذراع في المقياس إلى ثمانية وعشرون إصبعاً حتى الذراع الثاني عشر، أما باقي الأذرع فقسمت إلى أربعة وعشرون إصبعا، وعلى الرغم مما ذكره علماء الحملة الفرنسية بأن طول الذراع كان يبلغ 54.04سم إلا أن البعض ذكر أن الذراع المستخدمة في أذرع المقياس وهي الذراع السوداء تنقــص 5.66 أصابع عن الذراع الهاشمية، فهي إذن 26.33 إصبعا، ويكون طولها بوجه محدد 50.69سم (حاصل ضرب 26.33 X 1.925) وهذه الذراع هي التي كان يقاس بها النيل. الخوارزمي: مفاتيح العلوم، تحقيق: فان فلوتن الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2004م، ص66؛ ابن مماتي : قوانين الدواوين، تحقيق: عزيز سوريال عطية، مكتبة مدبولي، 1991م، ص76؛

 Colonel J. C. Ardagh : Nilometer in the Cairo, p. 66 ;

    أمين سامي : تقويم النيل، ج1، ص70، علماء الحملة الفرنسية : وصف مصر، ج12، ص134. محمد ضياء الدين الريس: الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية. دار المعارف بمصر 1969، ص308.

[8]- ذكر ابن دقماق أن بوسط  عمود المقياس عمود من الحديد يمسك القطع الرخام، في دلالة على وعي المهندس بضرورة صلابة هذا العمود الذي يقاس به ارتفاع المياه. ابن دقماق : الانتصار لواسطة عقد الأمصار، المكتبة التجارية للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت (د.ت)، ص114.

[9]- محمد حمزة الحداد: المجمل في الآثار والحضارة الإسلامية. القاهرة 2004، ص 251-254. ومن أبرز الآيات التي وجدت بداخل المقياس :

] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ سورة : ق، آية 9، ] وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ سورة : الحج، آية 5، ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ سورة: الحج، آية 63، ] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ سورة : الشورة، آية 28.

عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية والقبطية، مكتبة مدبولي، 2003م، ج1، ص37.

[10]- فريد شافعي : العمارة العربية في مصر الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1970م، ج1، ص391.

[11]- حسن الباشا : مدخل إلى الآثار الإسلامية، دار النهضة العربية، 1979م، ص169؛ فريد شافعي : المرجع السابق، ص393.

[12]- علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، مكتبة الأسرة، 2008م، ج18، ص59؛ فريد شافعي : المرجع السابق، ص392.

[13]- ابن دقماق : الانتصار لواسطة عقد الأمصار، ص114.

[14]- فريد شافعي : المرجع السابق، ص393.

[15]- ابن خلكان: وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: يوسف علي طويل، مريم قاسم طويل، دار الكتب العلمية، بيروت 1998م، ج3، ص94-95؛ Richards F.S: the Nilometer on Roda Island. (texts and studies) Frankfurt 2001, p. 160.

[16]- أبو صالح الأرمني: أديرة مصر وكنائسها، تحقيق : ب. ت. أ. إيفتس، أكسفورد 1894م، ص33.

[17]- إيهاب أحمد إبراهيم: مهندس مقياس النيل، معلومات جديدة في ضوء النقوش الكتابية للمقياس، حوليات إسلامية، منشورات المعهد العلمى الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، رقم 39/2005، ص 8.

[18]- القلقشندي : صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2004م، ج3، ص447.

[19]- ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، تحقيق : كامل المهندس، مصطفى السقا، وزارة الثقافة، القاهرة 1969م، ص178؛ علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، ج18، ص15.

[20]- السيوطي : كوكب الروضة في تاريخ النيل وجزيرة الروضة، تحقيق : محمد الششتاوي، دار الآفاق العربية، 2002م، ص147.

[21]- ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، ص178؛ المسبحي : أخبار مصر في سنتين، تحقيق : وليم ج. ميلورد، الهيئة العامة للكتاب، 1980م، ص37-38؛ السيوطي : حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت 2004م، ج2، ص288.

[22]- ابن خلكان : وفيات الأعيان، ج3، ص93؛ علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، ج18، ص15.

[23]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج1، ص152؛ أحمد تيمور باشا : أعلام المهندسين في الإسلام، دار الكتاب العربي بمصر، 1957م ؛

Richards F.S: the Nilometer on Roda Island, p. 163.

[24]- ابن مماتي: قوانين الدواوين، ص75؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص147؛

Colonel J. C. Ardagh : Nilometer, p. 64.

[25]- ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة، ص178؛ المسبحي : أخبار مصر في سنتين، ص39؛ السيوطي : حسن المحاضرة، ج2، ص288.

[26]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج2، ص542؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص156؛ ابن الزيات: الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة، المكتبة الأزهرية للتراث، 2005م ، ص268.

[27]- ابن ميسر : المنتقى من أخبار مصر، تحقيق : أيمن فؤاد سيد، المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، 1981م، ص107؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، تحقيق : جمال الدين الشيال، المجلس  الأعلى للشئون الإسلامية، 1996م، ج3، ص121.

[28]- الكواكب السيارة، ص170-172.

[29]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج3، ص588؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص146.

[30]- ابن الطوير : نزهة المقلتين في أخبار الدولتين، تحقيق : أيمن فؤاد سيد، جمعية المستشرقين الألمانية، 1992م، ص191.

[31]- القلقشندي : صبح الأعشى، ج3، ص297.

[32]-Encyclopaedia Britannica, vol 22, p. 41.                                         

[33]-  Colonel J. C. Ardagh : Nilometer, p, 64.                                       

[34]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج2، ص145.

[35]- ابن ميسر : المنتقى من أخبار مصر، ص107؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج3، ص121.

[36]- ابن دقماق : الانتصار لواسطة عقد الأمصار، ص114؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص146.

[37]- احمد السيد الصاوي : مجاعات مصر الفاطمية : أسباب ونتائج، دار التضامن، بيروت 1988م، ص9.

[38]- ياقوت الحموي : معجم البلدان، ج4، ص304؛ القلقشندي : صبح الأعشى، ج3، ص299؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص148؛ وانظر أيضًا : عبدالله كمال موسى: العباسيون وآثارهم المعمارية، دار الآفاق العربية، 2002م، ص195.

[39]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج1، ص61؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص150؛ وانظر أيضًا علماء الحملة الفرنسية : وصف مصر، ج12، ص145.

[40]- المسبحي : أخبار مصر في سنتين، ص61.

[41]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج2، ص142.

[42]- ابن ميسر : المنتقى من أخبار مصر، ص107.

[43]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج4، ص148؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، دار الكتب والوثائق بالقاهرة، 2005م، ج4، ص99 ؛

Richards F. S. : The Nilometer on Roda Island, p, 166.

[44]- علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، ج18، ص36.

[45]- ابن الزيات : الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة، ص268.

[46]- الحسن بن الوزان : وصف إفريقيا، ترجمة : عبدالرحمن حميدة، الهيئة العامة للكتاب، 2005م، ص588.

[47]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج1، ص138؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص152؛ وانظر أيضًا حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، القاهرة 1966م، ص153.

[48]- ابن أيبك الداوداري : كنز الدرر وجامع الغرر، تحقيق : صلاح الدين المنجد، المعهد الألماني للآثار بالقاهرة، 1961م، ج6، ص205؛ أيمن فؤاد سيد : الدولة الفاطمية تفسير جديد، ص518.

[49]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج2، ص74.

[50]- المقريزي : المصدر نفسه، ج2، ص134.

[51]- المقزيزي : المصدر نفسه، ج2، ص135-142-180-193-224-226-263؛ المواعظ والاعتبار، ج2، ص193-196-521.

[52]- ناصر خسرو : سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1993م، ص42.

[53]- ابن جبير : رحلة ابن جبير، الهيئة العامة لقصور الثقافة 1988م، ص51؛ أنطون زكري : النيل في عهد الفراعنة والعرب، مكتبة مدبولي، 1995م، ص105.

[54]- السيوطي : كوكب الروضة، ص152.

[55]- ابن منظور : لسان العرب، دار صادر، بيروت 2005م، ج5، ص142.

[56]- أيمن فؤاد سيد :  الدولة الفاطمية تفسير جديد، ص451.

[57]- المسبحي : الجزء الأربعون من أخبار مصر، تحقيق : أيمن فؤاد سيد، تياري بيانكي، المعهد العلمي الفرنسي للآثار  الشرقية بالقاهرة، 1979م، ص47.

[58]- ابن الطوير : نزهة المقلتين، ص191-194.

[59]- حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، ص158؛ محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة في العصرين المملوكي والعثماني، دار الآفاق العربية، القاهرة 1999م، ص306.

[60]- ابن المأمون : نصوص من  أخبار مصر، تحقيق : أيمن فؤاد سيد : المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، 1983م، ص75.

[61]- ابن المأمون : المصدر نفسه، ص76-77؛ حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، ص161.

[62]- عبدالمنعم سلطان : الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي، دار الثقافة العلمية، الإسكندرية 1999م، ص188.

[63]- السيوطي : كوكب  الروضة، ص146.

[64]- بالغ ناصر خسرو في تقدير راتب متولي المقياس، إذ ذكر أنه بلغ ألف دينار، وهو ما يتنافى مع ما ذُكر في المصادر الأخرى من أنه كان خمسين دينار. ناصر خسرو: سفر نامة، ص28؛ حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، ص151.

[65]- ثوب دبيقي : نسبة إلى دبيق إحدى القرى التابعة لدمياط، التي ذاعت شهرتها منذ فجر الإسلام بإنتاجها للثياب والنسيج الحريري المزركش والمخصص لصنع العمائم والملابس الداخلية للنساء.

  1. Goitein : A Mediterranean Society. London, 1983, vol IV,
    p, 166.

[66]- الطَيْلُسان : لفظ فارسي معرب عن تالسان، وهو غطاء يوضع على الرأس فوق  العمامة ويرسل طرفاه على الصدر من دون أن يدار من تحت الحنك، ويلف حول الرقبة ويرسل طرفاه المكفوفان من الوراء، وقد عرف منه عدة أشكال، فكان منه المدور (المقور)، والمثلث والمربع. الجواليقي : المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم. تحقيق : أحمد محمد شاكر، مطبعة دار الكتب المصرية، 1361هـ، ص227؛ آدي شير : الألفاظ الفارسية المعربة، دار العرب للبستاني، القاهرة 1988م، ص113.

[67]- عمامة شرب : الشرب هو نوع من نسيج الكتان الذي امتاز بالنعومة والشفافية لاحتوائه على خيوط حريرية أو ذهبية.

Alisa Baginski : Textiles from Egypt. (L. A. Meyer Memarial Institute for Islamic Art, 1980), p. 16.

[68]- أحمد بن حجر الهيتمي : در الغمامة في در الطيلسان والعذبة والعمامة، مخطوط بمعهد المخطوطات العربية، رقم 325، ورقة رقم 21.

[69]- ابن الطوير : نزهة المقلتين، ص194-195.

[70]- ابن المأمون : نصوص من أخبار مصر، ص55.

[71]- ابن المأمون : المصدر نفسه، ص71.

[72]- المسبحي : الجزء الأربعون من أخبار مصر، ص47.

[73]- السقلاطون : نوع من النسيج الحريري، المغشي بخيوط الذهب، وقد تعددت ألوانه فكان منه القرمزي والأبيض والبنفسجي.

Alisa Baginski : Textiles from Egypt. P. 17.

[74]- ابن المأمون: نصوص من أخبار مصر، ص72.

[75]- السيوطي : كوكب الروضة، ص31.

[76]- السيوطي : المصدر نفسه، ص154.

[77]- السيوطي : المصدر نفسه، ص154.

[78]- السيوطي : المصدر نفسه، ص32.
[1]- Encyclopaedia Britannica, Chicago 2003, volume 22, p. 41;            عمر عبدالعزيز منير : مصر والعمران بين كتابات الرحالة والموروث الشعبي، المجلس الأعلى للثقافة، 2009م، ص304.

[1]- الأقفهسي : أخبار نيل مصر، تحقيق : لبيبة إبراهيم، نعمات عباس محمد، دار الكتب والوثاق القومية، 2006م، ص12؛ سيدة إسماعيل كاشف : الأرض والفلاح في مصر الإسلامية، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، 1974م، ص176.

[1]- المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر، المكتبة العصرية، بيروت 2005م، ج1، ص259؛ عبدالله كامل موسى : الأمويون وآثارهم المعمارية، دار الآفاق العربية، 2003م، ص266 ؛

Colonel J.C. Ardagh : Nilometer in the Cairo, (texts and studies) Frankfurt 2001, p, 63 ;

أمين سامي: تقويم النيل، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2009م، ج1، ص69-70.

[1]- ياقوت الحموي : معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1997م، ج4، ص404؛ عبدالله محمد جمال الدين : من تاريخ مصر في العصر الإسلامي، القاهرة 2007م، ص269؛ محمد أمين صالح : تاريخ الجيزة في العصر الإسلامي، مكتبة نهضة الشرق، القاهرة 1991م، ص12.

[1]- المقريزي : المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، تحقيق أيمن فؤاد سيد، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن 2002م، ج3، ص588.

[1]- من أكثر الرحالة الذين وصفوا بناء المقياس وهندسته كل من ناصر خسرو، الإدريسي، عبد اللطيف البغدادي، ابن جبير، الحسن الوزَّان (ليون الإفريقي).

[1]- قسم الذراع في المقياس إلى ثمانية وعشرون إصبعاً حتى الذراع الثاني عشر، أما باقي الأذرع فقسمت إلى أربعة وعشرون إصبعا، وعلى الرغم مما ذكره علماء الحملة الفرنسية بأن طول الذراع كان يبلغ 54.04سم إلا أن البعض ذكر أن الذراع المستخدمة في أذرع المقياس وهي الذراع السوداء تنقــص 5.66 أصابع عن الذراع الهاشمية، فهي إذن 26.33 إصبعا، ويكون طولها بوجه محدد 50.69سم (حاصل ضرب 26.33 X 1.925) وهذه الذراع هي التي كان يقاس بها النيل. الخوارزمي: مفاتيح العلوم، تحقيق: فان فلوتن الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2004م، ص66؛ ابن مماتي : قوانين الدواوين، تحقيق: عزيز سوريال عطية، مكتبة مدبولي، 1991م، ص76؛

 Colonel J. C. Ardagh : Nilometer in the Cairo, p. 66 ;

    أمين سامي : تقويم النيل، ج1، ص70، علماء الحملة الفرنسية : وصف مصر، ج12، ص134. محمد ضياء الدين الريس: الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية. دار المعارف بمصر 1969، ص308.

[1]- ذكر ابن دقماق أن بوسط  عمود المقياس عمود من الحديد يمسك القطع الرخام، في دلالة على وعي المهندس بضرورة صلابة هذا العمود الذي يقاس به ارتفاع المياه. ابن دقماق : الانتصار لواسطة عقد الأمصار، المكتبة التجارية للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت (د.ت)، ص114.

[1]- محمد حمزة الحداد: المجمل في الآثار والحضارة الإسلامية. القاهرة 2004، ص 251-254. ومن أبرز الآيات التي وجدت بداخل المقياس :

] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ سورة : ق، آية 9، ] وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ سورة : الحج، آية 5، ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ سورة: الحج، آية 63، ] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ سورة : الشورة، آية 28.

عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية والقبطية، مكتبة مدبولي، 2003م، ج1، ص37.

[1]- فريد شافعي : العمارة العربية في مصر الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1970م، ج1، ص391.

[1]- حسن الباشا : مدخل إلى الآثار الإسلامية، دار النهضة العربية، 1979م، ص169؛ فريد شافعي : المرجع السابق، ص393.

[1]- علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، مكتبة الأسرة، 2008م، ج18، ص59؛ فريد شافعي : المرجع السابق، ص392.

[1]- ابن دقماق : الانتصار لواسطة عقد الأمصار، ص114.

[1]- فريد شافعي : المرجع السابق، ص393.

[1]- ابن خلكان: وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: يوسف علي طويل، مريم قاسم طويل، دار الكتب العلمية، بيروت 1998م، ج3، ص94-95؛ Richards F.S: the Nilometer on Roda Island. (texts and studies) Frankfurt 2001, p. 160.

[1]- أبو صالح الأرمني: أديرة مصر وكنائسها، تحقيق : ب. ت. أ. إيفتس، أكسفورد 1894م، ص33.

[1]- إيهاب أحمد إبراهيم: مهندس مقياس النيل، معلومات جديدة في ضوء النقوش الكتابية للمقياس، حوليات إسلامية، منشورات المعهد العلمى الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، رقم 39/2005، ص 8.

[1]- القلقشندي : صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2004م، ج3، ص447.

[1]- ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، تحقيق : كامل المهندس، مصطفى السقا، وزارة الثقافة، القاهرة 1969م، ص178؛ علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، ج18، ص15.

[1]- السيوطي : كوكب الروضة في تاريخ النيل وجزيرة الروضة، تحقيق : محمد الششتاوي، دار الآفاق العربية، 2002م، ص147.

[1]- ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، ص178؛ المسبحي : أخبار مصر في سنتين، تحقيق : وليم ج. ميلورد، الهيئة العامة للكتاب، 1980م، ص37-38؛ السيوطي : حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت 2004م، ج2، ص288.

[1]- ابن خلكان : وفيات الأعيان، ج3، ص93؛ علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، ج18، ص15.

[1]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج1، ص152؛ أحمد تيمور باشا : أعلام المهندسين في الإسلام، دار الكتاب العربي بمصر، 1957م ؛

Richards F.S: the Nilometer on Roda Island, p. 163.

[1]- ابن مماتي: قوانين الدواوين، ص75؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص147؛

Colonel J. C. Ardagh : Nilometer, p. 64.

[1]- ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة، ص178؛ المسبحي : أخبار مصر في سنتين، ص39؛ السيوطي : حسن المحاضرة، ج2، ص288.

[1]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج2، ص542؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص156؛ ابن الزيات: الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة، المكتبة الأزهرية للتراث، 2005م ، ص268.

[1]- ابن ميسر : المنتقى من أخبار مصر، تحقيق : أيمن فؤاد سيد، المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، 1981م، ص107؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، تحقيق : جمال الدين الشيال، المجلس  الأعلى للشئون الإسلامية، 1996م، ج3، ص121.

[1]- الكواكب السيارة، ص170-172.

[1]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج3، ص588؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص146.

[1]- ابن الطوير : نزهة المقلتين في أخبار الدولتين، تحقيق : أيمن فؤاد سيد، جمعية المستشرقين الألمانية، 1992م، ص191.

[1]- القلقشندي : صبح الأعشى، ج3، ص297.

[1]-Encyclopaedia Britannica, vol 22, p. 41.                                         

[1]-  Colonel J. C. Ardagh : Nilometer, p, 64.                                       

[1]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج2، ص145.

[1]- ابن ميسر : المنتقى من أخبار مصر، ص107؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج3، ص121.

[1]- ابن دقماق : الانتصار لواسطة عقد الأمصار، ص114؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص146.

[1]- احمد السيد الصاوي : مجاعات مصر الفاطمية : أسباب ونتائج، دار التضامن، بيروت 1988م، ص9.

[1]- ياقوت الحموي : معجم البلدان، ج4، ص304؛ القلقشندي : صبح الأعشى، ج3، ص299؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص148؛ وانظر أيضًا : عبدالله كمال موسى: العباسيون وآثارهم المعمارية، دار الآفاق العربية، 2002م، ص195.

[1]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج1، ص61؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص150؛ وانظر أيضًا علماء الحملة الفرنسية : وصف مصر، ج12، ص145.

[1]- المسبحي : أخبار مصر في سنتين، ص61.

[1]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج2، ص142.

[1]- ابن ميسر : المنتقى من أخبار مصر، ص107.

[1]- المقريزي : المواعظ والاعتبار، ج4، ص148؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، دار الكتب والوثائق بالقاهرة، 2005م، ج4، ص99 ؛

Richards F. S. : The Nilometer on Roda Island, p, 166.

[1]- علي باشا مبارك : الخطط التوفيقية الجديدة، ج18، ص36.

[1]- ابن الزيات : الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة، ص268.

[1]- الحسن بن الوزان : وصف إفريقيا، ترجمة : عبدالرحمن حميدة، الهيئة العامة للكتاب، 2005م، ص588.

[1]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج1، ص138؛ السيوطي : كوكب الروضة، ص152؛ وانظر أيضًا حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، القاهرة 1966م، ص153.

[1]- ابن أيبك الداوداري : كنز الدرر وجامع الغرر، تحقيق : صلاح الدين المنجد، المعهد الألماني للآثار بالقاهرة، 1961م، ج6، ص205؛ أيمن فؤاد سيد : الدولة الفاطمية تفسير جديد، ص518.

[1]- المقريزي : اتعاظ الحنفا، ج2، ص74.

[1]- المقريزي : المصدر نفسه، ج2، ص134.

[1]- المقزيزي : المصدر نفسه، ج2، ص135-142-180-193-224-226-263؛ المواعظ والاعتبار، ج2، ص193-196-521.

[1]- ناصر خسرو : سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1993م، ص42.

[1]- ابن جبير : رحلة ابن جبير، الهيئة العامة لقصور الثقافة 1988م، ص51؛ أنطون زكري : النيل في عهد الفراعنة والعرب، مكتبة مدبولي، 1995م، ص105.

[1]- السيوطي : كوكب الروضة، ص152.

[1]- ابن منظور : لسان العرب، دار صادر، بيروت 2005م، ج5، ص142.

[1]- أيمن فؤاد سيد :  الدولة الفاطمية تفسير جديد، ص451.

[1]- المسبحي : الجزء الأربعون من أخبار مصر، تحقيق : أيمن فؤاد سيد، تياري بيانكي، المعهد العلمي الفرنسي للآثار  الشرقية بالقاهرة، 1979م، ص47.

[1]- ابن الطوير : نزهة المقلتين، ص191-194.

[1]- حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، ص158؛ محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة في العصرين المملوكي والعثماني، دار الآفاق العربية، القاهرة 1999م، ص306.

[1]- ابن المأمون : نصوص من  أخبار مصر، تحقيق : أيمن فؤاد سيد : المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، 1983م، ص75.

[1]- ابن المأمون : المصدر نفسه، ص76-77؛ حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، ص161.

[1]- عبدالمنعم سلطان : الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي، دار الثقافة العلمية، الإسكندرية 1999م، ص188.

[1]- السيوطي : كوكب  الروضة، ص146.

[1]- بالغ ناصر خسرو في تقدير راتب متولي المقياس، إذ ذكر أنه بلغ ألف دينار، وهو ما يتنافى مع ما ذُكر في المصادر الأخرى من أنه كان خمسين دينار. ناصر خسرو: سفر نامة، ص28؛ حمدي المناوي : نهر النيل في المكتبة العربية، ص151.

[1]- ثوب دبيقي : نسبة إلى دبيق إحدى القرى التابعة لدمياط، التي ذاعت شهرتها منذ فجر الإسلام بإنتاجها للثياب والنسيج الحريري المزركش والمخصص لصنع العمائم والملابس الداخلية للنساء.

  1. Goitein : A Mediterranean Society. London, 1983, vol IV,
    p, 166.
[1]- الطَيْلُسان : لفظ فارسي معرب عن تالسان، وهو غطاء يوضع على الرأس فوق  العمامة ويرسل طرفاه على الصدر من دون أن يدار من تحت الحنك، ويلف حول الرقبة ويرسل طرفاه المكفوفان من الوراء، وقد عرف منه عدة أشكال، فكان منه المدور (المقور)، والمثلث والمربع. الجواليقي : المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم. تحقيق : أحمد محمد شاكر، مطبعة دار الكتب المصرية، 1361هـ، ص227؛ آدي شير : الألفاظ الفارسية المعربة، دار العرب للبستاني، القاهرة 1988م، ص113.

[1]- عمامة شرب : الشرب هو نوع من نسيج الكتان الذي امتاز بالنعومة والشفافية لاحتوائه على خيوط حريرية أو ذهبية.

Alisa Baginski : Textiles from Egypt. (L. A. Meyer Memarial Institute for Islamic Art, 1980), p. 16.

[1]- أحمد بن حجر الهيتمي : در الغمامة في در الطيلسان والعذبة والعمامة، مخطوط بمعهد المخطوطات العربية، رقم 325، ورقة رقم 21.

[1]- ابن الطوير : نزهة المقلتين، ص194-195.

[1]- ابن المأمون : نصوص من أخبار مصر، ص55.

[1]- ابن المأمون : المصدر نفسه، ص71.

[1]- المسبحي : الجزء الأربعون من أخبار مصر، ص47.

[1]- السقلاطون : نوع من النسيج الحريري، المغشي بخيوط الذهب، وقد تعددت ألوانه فكان منه القرمزي والأبيض والبنفسجي.

Alisa Baginski : Textiles from Egypt. P. 17.

[1]- ابن المأمون: نصوص من أخبار مصر، ص72.

[1]- السيوطي : كوكب الروضة، ص31.

[1]- السيوطي : المصدر نفسه، ص154.

[1]- السيوطي : المصدر نفسه، ص154.

[1]- السيوطي : المصدر نفسه، ص32.

هوس سرقة الآثار المصرية

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

إن القلب ليحزن وإن العين لتذرف دموعا دامية على تراث الأجداد والوطن، الذى هو جزء عزيز من شرف وكرامة هذا الوطن، وتاريخه وحاضره ومستقبله لم يكن أجدادنا منذ آلاف السنين يعلمون أن كل ما يتعلق بهم وبحضارتهم العظيمة وكل ما له علاقة بمعتقداتهم وحياتهم وحتى مماتهم سيتحول إلى هوس يسيطر على العقول والقلوب لكل من يعرف مصر فى هذه الأرض المقدسة على ضفاف النيل، فقد كانت حضارتنا عظيمة لدرجة أن التاريخ بدأ بها وكتب أول صفحاته عنها وعن إسهاماتها، لتصبح بلادنا مصر، «كمت»، «جبت» هى البلد الوحيد فى العالم الذى له علم يحمل اسمه ألا وهو علم المصريات «الإيجيبتولوجى».

ظهر أول لصوص الآثار عندما تولى المماليك حكم مصر باسم السلطان العثمانى وهو أسقف بريطانى اسمه «ريتشارد بوكوك» الذى زار مصر عام 1737، وعبر النيل إلى الأقصر وكان ينزل المقابر بسلم من الحبال ويأخذ منها ما يأخذ وكان المصريون فى ذلك الوقت يعتقدون أن الأوروبى يستطيع بسحره أن يعثر على الكنوز ويرحل بها وعندما تأكدوا من سرقاته هددوه بالقتل حتى اضطر إلى مغادرة البلاد.

وزادت سرقة الآثار المصرية ونهبها على نطاق واسع بقدوم الحملة الفرنسية إلى مصر وأعمالها التى دونت فى كتاب وصف مصر وما حواه من رسوم للصروح والمعابد الرائعة تصاعد اهتمام الأوروبيين بالآثار المصرية، واستنادا على ما جمعته الحملة طوال ثلاث سنوات من آثار ملأت سفينة كاملة،بعد أن أصدر العالم والرسام الفرنسى «دومينيك فيقان دينوف» كتابه «وصف مصر» فى 24 جزءا مما جعل العالم يهتم بمصر، وجذب إليها اللصوص من كل مكان  قام فيفيان دينون أحد باحثى ورسامى الحملة بتأسيس جناح الآثار المصرية فى متحف اللوفر واستمر الفرنسيون من بعده فى إمداد المتحف بالآثار المصرية منذ ذلك الحين بشرائها ونقلها من مصر، بعد ذلك وبتولى محمد على باشا حكم مصر دخلت عملية نهب الآثار المصرية مرحلة جديدة، فقد كان الباشا يتودد للأوروبيين ويسعى لإرضائهم بكافة السبل ولم تكن تلك آثار مصر تعنى له شيئا، فأخذ الدبلوماسيون والقناصل والمغامرون وتجار العاديات والسائحون الأوروبيون يجوبون البلاد للحصول على الآثار بكل السبل فى عصر محمد على بدأ عام 1805- الذى كان حائراً بين بريطانيا وفرنسا وخصومه فى الداخل وفتوحاته فى الخارج وحماية الآثار التى لم يبد اهتماما بها، حيث حرص على اجتذاب قنصل بريطانيا «سولت» وقنصل فرنسا «دروفيتى» وانتهز القنصلان الفرصة فأخذا يسرقان آثار مصر على نطاق واسع.

 وربما يكون محمد على قد عرف ما يفعله الرجلان فترك لهما سرقة الماضى، مقابل أن يتركا له الحاضر والمستقبل. وفى عام 1818 أرسل مجموعة ضخمة من الآثار المصرية إلى المتحف البريطانى مقابل 2000 جنيه، وهو ثمن يقل عن تكاليف الحفر والنقل، وظهر شخص يدعى «بلزونى» إيطالى الجنسية، جاء مع الحملة الفرنسية، لكن لم يعرف وقتئذ إنه سارق للآثار إلا بعد إصداره كتاب «حكاية» سنة 1820، وقال فيه أنه أول من دخل الهرم الثانى ونقل لمتحف «فيزوليم» بكامبردج جزءاً من تابوت ضخم لرمسيس الثالث ويحكى عن سرقته للمسلات، حيث إن أول مسلة سرقها ألقى بها فى النيل ظناً منه أن التيار سينقلها إلى الإسكندرية، لكنها غرقت وسرعان ما أخرجها وهربها برياً.

وتصدرت جهود القنصل البريطانى هنرى سولت والفرنسى دروفيتى ولص الآثار الايطالى جيوفانى بيلزونى عمليات نهب وشراء ونقل الآثار إلى أوروبا، ونقلت فى عصر محمد على الآلاف من التماثيل والمومياوات والآثار وبتمويل وتشجيع من حكومات ومتاحف العديد من الدول الأوروبية التى أخذت تتنافس فيما بينها لتكوين مجموعاتها من الآثار المصرية دون أى اعتراض يذكر، فمحمد على نفسه كان يتودد إليها بسماحه بذلك، بل أنه أمر بإهداء عدد من المسلات إلى بريطانيا وفرنسا، أشهرها المسلة الموجودة حاليا فى ميدان الكونكورد فى باريس

وأخيرا وبعد النهب والدمار الشديدين اللذين عانت منهما الآثار المصرية، قام محمد على بناء على نصائح من شامبليون الذى كان فى زيارة لمصر بإصدار قانون الآثار الأول فى 15 أغسطس 1835 .

لكن هذا القانون على أرض الواقع لم يكن له تأثير يذكر، وفى عهد خلفاء محمد على وفى ظل ضعف الدولة وغياب الوعى بلغت عمليات نهب وتهريب الآثار المصرية أقصى مدى يمكن تخيله، فتمكن تشارلز هاريس من تهريب ونقل أعداد كبيرة من التماثيل والبرديات النادرة إلى بريطانيا، كما تمكن سيباستيان سولينيه وعصابة معه من نزع وسرقة النقش الشهير لدائرة الأبراج السماوية من سقف معبددندرة، وتمكن بريس دافين من قطع وسرقة قائمة الملوك من معبدالكرنك وتهريبها مع آثار أخرى إلى أوروبا وتمكن أرنست واليس بادج من شحن أربعة وعشرين صندوق ضخم تحوى أعداد كبيرة من القطع الأثرية على سفن الأسطول البريطانى وتمكن فيما بعد من سرقة وتهريب بردية آنى الشهيرة التى يبلغ طولها 78 قدم ونقلها إلى بريطانيا، وتمكن الألمانى كارل ليسبيوس من سرقة تمثال رأس الملكة نفرتيتى وتهريبه إلى برلين، وهذا كله غيض من فيض من آلاف عمليات نهب وتهريب الآثار التى حدثت فى تلك الفترة المظلمة من تاريخ مصر.

يفعل الزمن فعله وتتبدل الأيام من ازدهار إلى اندحار، فيجتاح البلاد الغزاة الطامعون، وفى غمرة الحقد والعداء لم يسع هؤلاء إلا أن يدمروا تلك الآثار تدميرا وحشيا همجيا يشهد عليه ما تبقى منها وتظهر عليه آثار معاول وفئوس هؤلاء الغزاة فى المعابد والتماثيل العظيمة التى نحتت من صخور الديوريت والكوارتزيت وأشد الصخور وأقساها، وليتأمل جيدا كل من يشاهد تمثال شامخ لأحد ملوك مصر وقد نكس من عليائه أو حطم تحطيما، ليدرك أن هذا ليس فعل الزلازل بل هو فعل الغزاة لتدمير تاريخ ومجد وعـزة هذه الأمة.

لم يكتف هؤلاء الغزاة بذلك بل بادروا إلى نهب ما ضمته تلك المعابد والمقابر من كنوز وحليات وتحف فنية ومقتنيات ذهبية وفضية ثمينة

من جهة أخرى، لم يقصر كل غريب عن هذا البلد فى الإساءة لتلك الآثار العظيمة دون استثناء

ضعف النفوس وهوس الثراء السريع من الشعب

وانتهز كبار الموظفين الفرصة وصار الحراس متهاونين ووجد اللصوص الفرصة لسرقة المقابر التى بدأت مع نزول فرق الكشف عن الحفائر القديمة

وضمت مراحل نهب الآثار، جحافل من المغامرين واللصوص والمهربين والتجار، الذين وفدوا مع فرق التنقيب وتخفوا أحياناً تحت عباءة قناصل الدول وفى أحيان أخرى علماء الآثار، واتجه المغامرون من الشعب وأصحاب النفوذ الذي ليس لهم معرفة تاريخه بمقدرات  تاريخه للقضاء على آثار أجداده وتدميرها بعد نهبها جهل هؤلاء تاريخ أجدادهم هانت عليهم آثار هؤلاء الأجداد وباتوا يسهمون دون وعى فى نهبها والاتجار بها برخيص الثمن وأدناه.

فأشهر التجار المصريين في سرقة للآثار هو «محمد عبدالرسول» الذى ساعد العديد من الأجانب للوصول إلى مقابر لم تكتشف وظهر فى ذلك الوقت من هم يعيشون من كسب أرزاقهم على سرقة محتويات المقابر، وكان يتقاضى العامل ثلاثة قروش فى اليوم الواحد وبالطبع وقع هؤلاء الفلاحون فريسة لتجار الآثار الذين يستطيعون وحدهم الاتصال بالأجانب الراغبين فى الشراء.

 ان المومياوات المصرية القديمة وجدت سوقاً رائجة فى أوروبا، خاصة فى أوائل القرن الماضى بعد أن نقلها المغامرون عبر الحدود ولم يحتفظ بها الأوروبيون كآثار قديمة تحمل لهم عبق الحضارة والتاريخ، لكنهم استخدموها فى إنتاجية الأرض الزراعية كسماد، وكذا استخدموا الأكفان والكتان التى تلف بها المومياوات فى صناعة الورق.

وهذا الاكتشاف المثير توصل إليه الكاتب محسن محمد، فى كتابه «سرقة ملك مصر» سنة 1788، وقال: «إنه قبل خمس سنوات من هذا التاريخ أصبحت أولى الصادرات المصرية هى المومياوات إذ يصل منها عشرة آلاف طن سنوياً إلى الخارج وأغلبها إلى بريطانيا».

عرفت مصر إهدارا آخر للآثار، يزيد من نزيفها وهو الإهداء، حيث كانت توجد فى معبد الأقصر 13 مسلة، فأهدى محمد على، مسلة إلى فرنسا نقلت عام 1831، وتوجد الآن فى ميدان «الكونكورد» فى باريس، وأهدى مسلة أخرى إلى ملك بريطانيا «جورج الرابع» عام 1821 لكنها لم تصل إلا عام 1878 بعد رحلة طويلة وقد رحبت مجلة «التايمز» بوصولها فى مقال طويل بتاريخ 8 أكتوبر من ذلك العام، وتوجد مسلة ثالثة فى حديقة «سنترال بارك» فى نيويورك، وكل مسلة وزنها نحو مائتى طن ولا توجد فى معبد الكرنك الآن سوى 3 مسلات، أما التسع الباقية فيتوقع أنها هدمت أو سرقت كأخواتها.

وفى عام 1860 عثر الأهالى فى منطقة دراع أبوالنجا، بالأقصر على مومياء ملكة وعليها مجوهراتها وأبلغ النبأ إلى الخديو «سعيد باشا» و«مارييت باشا» مدير مصلحة الآثار وقتئذ، الذى أمر بحفظ الآثار، لكن مدير قنا نقلها إلى بيته ولما جاء مفتش الآثار لم يجد إلا قليلاً من الحلى بينها سلسلة من الذهب يزيد طولها على متر أهداها الخديو إلى إحدى نسائه، وليس الأجانب فقط السارقين للآثار .

وعندما توفى مارييت مدير مصلحة الآثار تولى «جاستون ماسبيرو» الإيطالى الجنسية منصب مدير مصلحة الآثار المصرية، وأمين المتحف المصرى قام «ماسبيرو» بنشاط كبير لمواجهة السرقات التى كانت تحدث للآثار المصرية القديمة بمساعدة العالم المصرى «أحد كمال بك» فنقل المئات من المومياوات والآثار المنهوبة إلى المتحف المصرى بالقاهرة، واستطاع أن يسن قانوناً جديداً عام 1912 ينص على ألا يسمح للأشخاص بالتنقيب ويقتصر التنقيب فقط على البعثات العلمية بعد الموافقة على مشروعها.

ولم يصبح من حق الحفارين الحصول على نصف ما يعثرون عليه، لكنهم يحصلون فقط على القطع التى لها مثيل مكرر بمتحف القاهرة ولا يمنح القائم على الحفائر تأشيرة خروج من مصر، إلا فى حالة تركه الموقع الأثرى فى صورة مرضية، مما أثار حقد المهربين الأجانب وتجار الآثار وكان له الفضل فى القبض على أشهر تجار الآثار «عائلة عبدالرسول»، وتكريماً لأعماله الجليلة سمى مبنى الإذاعة والتليفزيون على اسمه «ماسبيرو».

وأول سرقة منظمة للآثار المصرية تعرضت لها آثار الملك «توت عنخ أمون»، وقام بها مكتشفها اللورد «كارنافون» ومساعده «هوارد كارتر» عندما دخلا المقبرة بعد كشفها سراً مساء يوم 26 نوفمبر 1922، وسرقا كل محتوياتها، وتوجد هذه القطع الآن فى متحف «ميترو بوليتان» بنيويورك وذكر «توماس هوفنج» المدير السابق للمتحف، أن عدد القطع الأثرية المصرية الأصلية التى يضمها المتحف يبلغ حوالى 35 ألف قطعة.

واستمرت مصر تهدر آثارها فلم تكن الآثار تحت سيطرة الحكومة، وكان مدير الآثار المصرية هو «دريتون» الفرنسى الجنسية، وأول مدير مصرى هو مصطفى عامر، ولم يكن لهما أى صلاحية أو سلطة أمام سطو بعثات الحفر الأجنبية حتى إن المغامرين الأجانب كانوا يتعاملون مع المصريين باحتقار شديد وهم يكشفون أسرار المقابر أو يشترون منهم ما يسرقونه من الآثار، حيث كانوا يدفعون لهم 20 قرشاً مقابل جوال ممتلئ بالجعارين الأثرية. كانت مصلحة الآثار تتعامل مع المغامرين الوافدين للتنقيب، بطريقة القسمة، أى إعطائهم نصف ما يكتشفونه من آثار وظل هذا النظام سائداً طوال القرن التاسع عشر، حتى عام 1951 إلى أن ألغته الحكومة المصرية قبل الثورة.

وما سبق إن هو إلا تاريخ موجز للمرحلة الأولى لأكبر وأطول عملية نهب منظم فى التاريخ لآثار بلد ما، حيث نهب ما لا يعد ولا يحصى من الآثار والأحجار والتماثيل والمومياوات والتوابيت وأوراق البردى والأدوات والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة، وبما يقدر قيمته بمئات المليارات من الدولارات، أقيمت بموجبها متاحف كاملة فى مختلف مدن العالم فى مقدمتها المتحف البريطانى واللوفر والمتروبوليتان ومتحف برلين وتورينو وغيرها من المتاحف التى تضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية المصرية المنهوبة، هذا عدا آلاف المجموعات الأثرية التى يمتلكها الهواة من الأثرياء، بالإضافة إلى ما لم يفصح عنه من مهربات فى مخازن عصابات الجريمة الدولية المنظمة فى تجارة وتهريب الآثار، وفى مستودعات صالات المزادات العالمية.

 ويجدر بنا أن نتخذ من فورنا التدابير والقوانين اللازمة للحفاظ على كل أثر كبيرا كان أم صغيرا حتى لو غلظت عقوبة نهب وتهريب الآثار المصرية لتكون الإعدام، فهذا جزاء حق لمن يعبث بذلك التراث الوطنى لأنه خائن لوطنه وأجداده وتاريخه، وإن ظل الأمر على ما هو عليه من استمرار هذا الوضع، فسنكون بذلك غير جديرين بهذا الوطن العظيم وهؤلاء الأجداد الخالدين، فالحفاظ على آثارهم وتراثهم هو فرض وفريضة مقدسة واجبة علينا وعلى أولادنا وأجيالنا إلى أبد الدهر.

الأنف المكسور في التمثال المصري القديم

بقلم – إسراء نشأت

لُغز كبير محيرك، مش بس أنت.. حيّر المؤرخين كمان

وطبعًا بما إنه موضع دراسة وتحليل، فـ هيظهر معانا نظريات مُختلفة، منها الأقرب للصحّة والواقعية

ومنها اللي غريب علينا ومش واقعي بسبب الأدلة اللي أثبتت عكسُه..

فيه أكتر من نظرية قالها أمين متحف بروكلين واللي معروف بـ إدوار بليبيرج، من ضمنها نظرية بتقول إن بما إن الإنسان المصري القديم كان بيعتقد في البعث والخلود، وإن الموتى كان بيتم تجهيز مقابرهم على أكمل وجه مع وجود كل إحتياجاتهم إستعدادًا للبعث مرة ثانية، فـ كان موجود عندهم فئة لصوص المقابر اللي بيحاولوا يسرقوا محتويات المقبرة واللي غالبًا كانت بتبقى من الذهب وغيرُه من المواد القيّمة

طبعًا اللصوص كانوا مؤمنين بالموضوع دا جدًا، وبما إن المومياء كانت بتبقى موجودة داخل أكتر من حاجة زي التوابيت مثلًا، فـ كان صعب جدًا الوصول ليها، ومع وجود لفائف الكتان اللي بتحاوط الجسد ودا بيتم إستخدامُه وقت التحنيط، فـ بكده بقا شبه مستحيل إنهم يوصلوا للمومياء، فـ لجأوا لكسر أنف التمثال إعتقادًا منهم إنهم بكده هيكونوا بيمنعوا عودة الحياة للمتوفى لإن الأنف بيتم من خلالها التنفُس، فـ بكده هيطمّنوا إن مش هيتم الإنتقام منهم ولا تحصلُهم لعنة تصاحبهُم طول حياتهم، أو تقضي عليهم ودا حسب الميثولوچيا المصرية القديمة

فيه نظرية تانية ضعيفة بتقول إن سبب كسر الأنف أعداء الملك المُتوفى، رغبة منهم في تحطيم وتشويه بقاياه وآثارُه

ليه بنقول إن النظرية دي ضعيفة !

هقولك لإن فيه تماثيل غير ملكية الأنف الخاص بيها مكسور برضو، فـ مش منطقي أبدًا إنه يكون الكسر المُشترك في أغلب التماثيل سواء كانت ملكية أو غير ملكية تم عن طريق الأعداء !.. وعُلماء كتير أثبتوا ضعف النظرية دي

من ضمن النظريات اللي تمت مُناقشتها في الموضوع دا

بما إن أضعف جزء في التمثال هو الأنف والدقن

فـ ممكن يكون الكسر تم بسبب أخطاء أثناء الحفر الأثري، أو النقل، أو بسبب عوامل الزمن

لكن فيه عُلماء عارضوا النظرية دي هُمّا كمان وقالوا إن فيه أجزاء ضعيفة تانية في التمثال زي التيجان اللي بيتم وضعها على رأس تمثال الملك، وزي أُذن التمثال وأغلبهم موجودين لـ دلوقتي ومحصلهُمش أي حاجة، دا غير إن فيه تماثيل مصنوعة من أصلب المواد زي الديوريت الأخضر، فـ الموضوع بقا مُحيّر شوية في النظرية دي

ولو جينا نربط النظريات دي كُلها بـ تمثال أبو الهول فـ هنلاقي ليه حكاية فيها إهتمام كبير بالأثر دا تحديدًا لإنه من أهم الآثار المصرية القديمة

كان دايمًا الكلام اللي بيتقال عن سبب كسر أنف أبو الهول إن دا حصل بسبب مدافع نابليون بونابرت لمّا كان موجود في مصر سنة ١٧٩٨ لكن مع الأيام تم الإثبات إن الكلام دا غلط تمامًا، وإن نابليون مالوش أي علاقة بكسر أنف أبو الهول، والدليل على دا إن فيه مُستشرق دنماركي كان زار مصر ورسم أبو الهول بدون وجود الأنف، والكلام دا كان سنة ١٧٣٧ يعني قبل وجود نابليون في مصر بـ ٦١ سنة

فـ بكده فيه فارق زمني كبير جدًا يُثبت براءة نابليون

فيه رأيين كمان عن سبب كسر أنف أبو الهول

منهم رأي قالُه المقريزي اللي عاش في مصر وتوفى سنة ١٤٤٢، فـ قال إن كان فيه شخص مُتصوّف إسمُه صائم الدهر هو اللي كسر أنف أبو الهول، لإنه كان شايف إن فيه ناس بتقدّسه جدًا وبتديلهُ أهمية كبيرة، فـ صائم الدهر إعتبر إن التمثال دا من الأوثان ولازم يشوّهُه

وآخر رأي بيقول إن أُمراء الدولة الحديثة كانوا بيعملوا مُسابقات رمي السهام، فـ كانت أنف أبو الهول هي الهدف

دي كانت الآراء اللي إختلف عليها كتير، وإجتمع عليها كتير

لكن الرأي اللي عدد كبير إجتمع عليه إن دا بيحصل بسبب ضعف جزء الأنف في التمثال، ودلوقتي أنت قُدامك كل النظريات والأفكار.. سواء كانت صح أو لأ

فـ محدش يقدر ينكر إن المصري القديم حياتُه عبارة عن لُغز، حتى بعد ما فارق الحياة، وسابلنا أثرُه الألغاز ماتحلّتش، عُلماء كتير بيقولوا إننا لحد دلوقتي اللي عرفناه عن الحضارة المصرية القديمة مُجرد بداية بس، فـ تخيّل كده فيه إيه تاني ممكن نكتشفُه، أو نلاقيلُه دليل وحل !

دور المتحف في الصناعة الثقافية

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

 عناصر المقال

  • مفهوم الصناعة الثقافية والسلع الثقافية
  •  أنواع المتاحف ووظائفها  
  • الاطار القانوني للصناعة الثقافية في مصر

مفهوم الصناعة الثقافية والسلع الثقافية

توجد أربعة جوانب للصناعة الثقافة: السلع الثقافية ، والخدمات الثقافية ، رأس المال الثقافي والبيئة الثقافية

السلع الثقافية Cultural goods

  السلع الثقافية   تتكون من عناصر ثقافية مادية  مثل المباني التراثية والمواقع   والأعمال الفنية (على سبيل المثال ، اللوحات ، المنحوتات) أو غير مادية مثل الأدب والموسيقى وما إلى ذلك.  والسلعة الثقافية تحمل رمزا للقيمة حيث تكون معبرة عن أمة من الامم او مرتبطة بتقليد يمارسه جماعة انسانية معينة او مرتبطة بالدين او تكون لها رمزية لعدد من انواع القيمة مثل القيمة التاريخية والفنية وبالتالي يجب ان تحوي السلعة قيمة ثقافية حتي يمكن اعتبارها سلعة ثقافية

الخدمات الثقافية Cultural services

تعتبر الخدمات الثقافية  هي جميع انواع الخدمات الثقافية التي تقدمها المؤسسات المعنية. قد تتخذ هذه الخدمات الثقافية العديد من الأشكال المختلفة  مثل زيارة المتاحف أو حضور الحفلات الموسيقية أو قراءة الكتب. وكافة الخدمات الثقافية تهدف الي ابراز قيم التراث الثقافي بكلا نوعيه المادي وغير المادي  وتسهل الاستفادة منه .

رأس المال الثقافي cultural capital

 هو الموروث من الماضي وهناك عملية مستمرة لخلق سلع ثقافية جديدة من خلال استثمار هذا الموروث، والتي تضاف بعد ذلك إلى المخزون الثقافي.ويشمل راس المال الثقافي السلع الثقافية  بالاضافة الي الخدمات الثقافية .

المناخ (البيئة) الثقافية cultural atmosphere

هو تفاعل وتكامل العناصر السابقة من سلع ثقافية وخدمات ثقافية ويمكن  اعتباره مرادفا لراس المال الثقافي .

والقاطرة الاساسية لعمل صناعة ثقافية حقيقية هي تحليل وقراءة السوق Market analysis المراد تسويق السلع الثقافية فيه سواء كان السوق الداخلي او السوق الخارجي والذي يجب ان يقوم بعملية دراسة السوق الثقافي مجموعة من خبراء التسويق مشاركة مع المشتغلين بمجال التراث .

أنواع المتاحف ووظائفها  

متاحف الاثار Archaeology museums. 

لعرض المقتنيات الاثرية من الممكن ان تكون متاحف مغلقة ويتم العرض فيها داخل فتارين او عرض حر خارج المبني  مثل المتحف المصري ومتحف الفن الاسلامي

 متاحف الفنون Art museums

تعرف ايضا بمعارض الفنون لعرض اللوحات والصور والمنحوتات واعمال السراميك والمعادن مثل متحف محمود خليل

 المتاحف الموسوعية Encyclopedic museums.

تعتبر مؤسسات ثقافية كبيرة ويقدموا للزائر مجموعة كبيرة من المعلومات علي المستوي المحلي او الدولي وهي متاحف غير متخصصة اي انها شمولية

متاحف المنازل التاريخية Historic house museums

هو مبني تحول واعيد تاهيله وتوظيفة متحفا ويرجع ذلك لاهمية صاحب المبني او وقوع احداث تاريخية هامة في المبني  وهنا المتحف تتعدد مهامة لانه يحكي قصة المبني وصاحبة اضافة للمقتنيات التي يحويها اذا كانت ذات صلة بصاحب المبني او لا . مثل متحف بيت الامة

المتاحف التاريخية History museums

تحوي مجموعات ومقتنيات تحكي قصة معينة لمنطة محددة والمقتنيات في هذه الحالة ربما تكون وثائق او مقتنيات فنية او اثرية اوغير ذلك ومن الممكن ان تكون في مبني خصص من الاساس ليكون متحف او مبني تاريخي وتم توظيفه  مثل متحف دنشواي

متاحف التاريخ الحي Living history museums. 

هي نوع المتاحف التي يتم تمثيل الاحداث التاريخية بها او عمل الحرف التقليدية بها حيث يتاح ذلك لرواد المتحف بصورة حية . مثل القرية الفرعونية

 المتاحف البحرية. Maritime museums

 المتاحف المتخصصة لعرض التاريخ البحري أو الثقافة أو الآثار. تعرض المتاحف البحرية الأثرية في المقام الأول القطع الأثرية وحطام السفن المحفوظة التي تم انتشالها من المسطحات المائية. متاحف التاريخ البحري تعرض وتثقف الجمهور حول الماضي البحري للبشرية. مثل المتحف البحري بالاسكندرية

المتاحف العسكرية والحربية. Military and war museums

 متاحف متخصصة في التاريخ العسكري. عادة ما يتم تنظيمها من وجهة نظر أمة واحدة والصراعات التي شارك فيها هذا البلد. إنهم يجمعون ويقدمون الأسلحة والزي الرسمي   وتكنولوجيا الحرب والأشياء الأخرى.  مثل المتحف الحربي

متاحف متنقلة. Mobile museums

 المتاحف التي ليس لها مكان عرض ثابت.   يمكنهم الانتقال من متحف إلى متحف كضيوف. حيث تنقل معروضات من متحف الي متحف اخر لعرضها وتسمي في تلك الحالة اعارة

متاحف التاريخ الطبيعي. Natural history museums

عادة ما تعرض أشياء من الطبيعة مثل الحيوانات المحنطة أو النباتات المتحجرة. يعتبر متحف له جانب تعليمي عن التاريخ الطبيعي والديناصورات وعلم الحيوان وعلم المحيطات والأنثروبولوجيا والتطور والقضايا البيئية وغيرها مثل متحف حديقة الحيوان

متاحف العلوم . Science museums.

هي نوعية المتاحف المتخصصة  في العلوم وتاريخ العلوم. في البداية كانت عبارة عن عروض ثابتة للأشياء ولكنها الآن مصنوعة بحيث يمكن للزوار المشاركة وبهذه الطريقة يتعلمون بشكل أفضل عن مختلف فروع العلم.   مثل  قاعة الفضاء بمتحف الطفل

الاطار القانوني للصناعة الثقافية في مصر

وضع الاطار القانوني للاستثمار ونشر الثقافة الاثرية  قرار رئيس مجلس اللوزراء  رقم 1201 لسنة 2004 المنشور بالجريدة الرسمية – العدد 28 (تابع) في 8 يولية سنة 2004  واهم ملامح هذا القرار التالي :

اولا : الشكل القانوني للشركة المنشأة للاستثمار في الاثار

هي شركة قابضة تسمي الشركة القابضة للاستثمار في مجالات الاثار ونشر الثقافة الاثرية ويكون لها ان تنشيء شركات تابعة لمباشرة نشاطها وما يرتبط بذلك من انشطة ( مادة 1)

وهنا يعني بالشركة القابضة

  هي: الشركة التي تملك الأسهم المتداولة لمجموعة شركات أخرى، بحيث يكون لديها اليد العليا في إدارة هذه الشركات، وتسمى هذه الشركات بالشركات التابعة.

وهي بالتالي شركة لا تنتج سلع أو خدمات، ولكن كل وظيفتها هي إدارة أو الاستثمار في شركات أخرى، والتي تسمى الشركات التابعة. وهذا يعني ايضا أن الشركة القابضة هي كيان اقتصادي، والذي يمتلك النصيب الأكبر في أسهم شركات أخرى من أجل التحكم بها والسيطرة عليه.

وهنا يجب الاخذ في الاعتبار ان فكرة انشاء شركة قابضة للاستثمار في الاثار تعتبر بمثابة طريقة جديدة لادارة مرفق عام تابع للدولة حيث من المتعارف عليه ان مصر دولة مركزية الادارة وتعتبر من نوع الادارة المركزية المطلقة (الوزارية )    بحيث انه تحتوي الحكومة المركزية علي عدد كبير من الادارات والمصالح والوحدات التي تنتشر في العاصمة وفي الاقاليم ومن مثالب هذا النوع من الادارة ان سلطة البت النهائي في امر من الامور تكون للوحدات التي تمثل المستوي الاعلي من الحكومة وهو ما يقيد سلطة الوحدات التابعة في اتخاذ اي اجراء دون الرجوع الي السلطة العليا المركزية

وبالتالي فان وجود شركة قابضة سوف يغير من نمط الادارة المركزية المباشرة من قبل الدولة الي ادارة لامركزية ( ادارة مرفق اقتصادي استثماري ) وبالتالي ستكون هناك حرية في اتخاذ القرار دون الرجوع للادارة المركزية مثلا الاتفاق مع شركات للتطوير او اشراك شركات قطاع خاص في ادارة واستغلال الاماكن الاثرية بمقابل ويتم الخضوع لقانون الاستثمار والملكية الفكرية لحكم العلاقات القانونية الناشئة عن نشاط تلك الشكة القابضة هنا ستكون طريقة الادارة الجديدة تسمح باشراك الجمهور والقطاع الخاص مما يدفع لنجاح مشاريع ادارة التراث

ثانيا : الشركة المنشأة للاستثمار في الاثار تغير من طريقة الادارة لمرفق الاثار

كما سبق الاشارة الي مركزية الدولة المصرية وكافة اداراتها فان الشركة القابضة للاستثمار في الاثار اتجهت النمط جديد من الادارة وهو ( اللامركزية المصلحية – ادارة المرفق الاقتصادي ) طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة الثانية حيث نصت علي التالي " ويتولي مجلس ادارة الشركة القابضة ومجالس ادارة الشركات التابعة وضع كافة اللوائح المالية ولوائح المخازن والمشتريات ولوائح العاملين بها ويسري علي العاملين بهذه الشركات قانون العمل المشار اليه ,وذلك فيما لم يرد بشانه نص خاص في اللوائح التي  يضعها مجلس ادارة كل شركة .

يتضح هنا بشكل قاطع تحول طريق الادارة الي ادارة المرافق الاقتصادية وبرز دور الشركة القابضة والشركات التابعة لها في وضح اللوائح المنظمة للعمل ماليا واداريا ويظهر ذلك جليا في خضوع موظفي تلك الشركات لقانون العمل وليس قانون العاملين المدنين او قانون الخدمة المدنية المعمول به حاليا وقانون العمل يخضع له كل العاملين بالشركات علي اختلاف انواعها

ثالثا : مجال الشركة والشركات التابعة لها ونشاطها

تناولت المادة 9 من القرار السابق الاشارة اليه الانشطة التالية

  • انتاج وبيع العاديات الثقافية بجميع انواعها واشكالها
  • النشر الورقي والالكتروني عن الثقافة الاثرية وبيع منتجاتة مثل مواقع المتاحف علي الانترنت والجولات الافتراضية في المتحف التي يتم عرضها علي موقع المتحف علي شبكة الانترنت
  • اقامة واستغلال اماكن تقديم الخدمات بالمتاحف والمناطق الاثرية
  • استغلال صور مقتنيات المتاحف والمناطق الاثرية في المتاحف والخدمات مثلا تذاكر النقل
  • انتاج سلع او تقديم خدمات باستخدام التقنيات والمواصفات التي يتبناها المتحف او الموقع الاثري مع استخدام العلامة التجارية للمتحف او الموقع الاثري مثل مصنع العبور للمستنسخات الاثرية
  • تقديم الاستشارات للمتاحف والهيئات الاثرية الاخري في بلدان العالم المختلفة
  • تقديم الخدمات في مجال ترميم الاثار
  • اقامة منشأت ثقافية مستوحاه من التراث الحضاري المصري
  • اقامة بنك للصور عن الاثار المصرية واتاحة خدمة التصوير داخل المتاحف وفي المواقع الاثرية , مع الحفاظ علي حقوق الملكية الفكرية مثلا تصوير الافلام السينمائية والافلام الوثائقية

 خلاصة دور المتحف في الصناعة الثقافية

  • محلا لترويج السلع الثقافية في الحديقة المتحفية او المحلات المعدة لذلك في حرم المتحف
  • يعتبر موقع تصوير سينمائي ووثائقي
  • موقع المتحف علي الانترنت والبيانات المرفوعه عليه من صور للاثار وداتا عن تلك الاثار والجولات الافتراضية تعتبر عنصرا هاما في الصناعة الثقافية
  • نظام الادارة له مردود كبير في قدرة المتحف علي التاثير في محيطه وتنشيط الصناعة الثقافية

مقترح المتحف الدائم الملحق بالسفارات والقنصليات المصرية بالخارج لتعزيز دور المتحف في اسهامه بالصناعة الثقافية

من خلال صالات العرض الدائم والمؤقت وتغيير سيناريو العرض وعمل قاعات الانشطة  وتعزيز عرض التراث المشترك بين مصر والدول المراد عمل متحف دائم بها  من حيث النشأة لهذا التراث علي سبيل المثال وجود مقتنيات ثقافية هي بالاساس كانت مستوردة من دولة اخري او المكتشفين مثلا البعثات الاجنبية العاملة في مصر بحيث يكون معروضات المتحف المراد انشاؤه في دولة بالخارخ من نتاج الحفائر لبعثات تلك الدولة مثلا .

وهنا يمكن اعتبار المتحف علي ارض مصرية لكونة من الاماكن التابعة للسفارة والتي لها حرمة وحصانة طبقا لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية 1961 ويمكن ادارة المتحف بالخارج طبقا لقرار رئيس مجلس اللوزراء  رقم 1201 لسنة 2004 من خلال الشركة القابضة للاستثمار .

وستكون لفكرة انشاء متحف بالخارج ملحق بالسفارات المصرية بعض المزايا منها

  • التقليل من سفر المعارض بصورة دائمة وانتقالها من بلد لاخر وبالتالي تقليل المخاطر التي يمكن ان تلحق بالاثار
  • الاندماج في الحياه الثقافية للدولة التي يتم انشاء المتحف بها وبالتالي يسهل نقل الخبرات في ادارة التراث الثقافي واستثماره عن طريق الاحتكاك المباشر بالحياة الثقافية بتلك الدول
  • من خلال تلك المتاحف يمكن تبادل معروضات مع متاحف تلك الدول بعمل صالات عرض مؤقته يتم استعارة مقتنيات اثرية مصرية من متاحف تلك الدول وهو ما يعتبر ادماج اثارنا بالخارج بالصناعة الثقافية المصرية حتي ولو لم تكن في ملكية وحيازة الدولة المصرية بعمل سناريو عرض متحفي مع مثيلاتها من القطع الاثرية في المتحف الملحق بالسفارة .

آثار ما قبل التاريخ بمتحف رشيد

  بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

  لقد تشرفت بالدعوة الكريمة من بيتي الذي أعتز به كثيرا مجلة كاسل الحضارة والتراث الإلكترونية الدولية المتخصصة  ضمن مجموعة كاسل جورنال البريطانية للصحافة والإعلام برئاسة الدكتورة عبير المعداوى بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار فى عمل سلسلة ندوات أون لاين تحت عنوان " إطلالات على القيم الاستثنائية والتفرد فى آثار وتراث مصر" بالتعاون بين مجلة كاسل الحضارة والتراث  وإدارة متحف رشيد بقطاع المتاحف التابع لوزارة السياحة والآثار كأحد كتاب كاسل المتميزين ,  في بداية المحاضرة الأولي بدأت بإعطاء الساده الحضور نبذة عن  القيم الاستثنائية لمصر إبان فترة العصر الحجري القديم الأعلي علي مستوي الأنثروبولوجيا الطبيعية متمثلة في إحدي أهم و أروع قطع ما قبل التاريخ في العالم , ألا و هي هيكل نزلة خاطر الموجود حالياً بمتحف الحضارة المصرية بالفسطاط , و علي مستوي الأنثروبولوجيا الثقافية متمثلة النقوش الصخرية بمنطقة القورطة بكوم أمبو و هب تُعد احد أقدم النقوش الصخرية فب القارة الإفريقية و العالم.

ثم  تحولت من الحديث عن  فترة العصر الحجري القديم الأعلي  إلي الدور الريادي لمصر في عصر النيوليتيك أو فيما يعرف بالعصر الحجري الحديث, حيث تذخر مصر بتاريخ حضاري عريق في تلك الفترة تمثل في تاريخ الوجود البشري في الصحراء الغربية المصرية و هو تاريخ موغل في أعماق الزمن ، حيث أن كل المعطيات والشواهد  الأركيولوجية و نتائج دراسات المناخ القديم وضحت بصفة جلية الوضع المناخي الممطر و الرطب التي كانت تتمتع به تلك المناطق -خلال بعض فترات ما قبل التاريخ- مناسبًا لحياة الإنسان والحيوان والنبات، يختلف تماماً عن المناخ الحالي، مما دفع ببعض الباحثين إلى الاعتقاد في أن الجذور الأولى لحضارة الإنسان و خاصة النواة العقائدية خلال عصور ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا بوجه عام قد بدأت في ذلك المكان   و لكن بعد ذلك انتهت فترة العصر الحجر الحديث التي شهدت "الثورة النيوليتية" التي تمثلت في تنوع النشاط البشري وكثافته بالصحراء الغربية مع بداية مرحلة قاسية من التصحر المتواصل للمنطقة وما صاحبه من اختفاء الأنواع الحيوانية الناتج عن تدهور الغطاء النباتي والجفاف الطويل و لم يبقي من كل ذلك سوي الرسوم الصخرية كشاهدا علي التكوين العقائدي العميق الذي حاول أن يفسر ما هو ما بعد الموت, و دليلاً على النظرية القائلة بأن عدة مفاهيم تقليدية وعقائدية و دينية ربما كانت مرتبطة بمصر القديمة وحضارتها تمت صياغته في منطقة الجلف الكبير قبل عدة مئات من السنين على الأقل قبل ظهورها في حضارة مصر القديمة لاحقا.

  ثم نوهت إلي أن هناك ثلاث كهوف رئیسیة  إحتوت علي مناظر مختلفة المضمون عن باقي الرسوم الصخرية في شتي أنحاء العالم مثل رسوم كهف لاسكو بفرنسا و رسوم كهف التاميرا بإسبانيا , و هو الأمر الذي فرض الحضارة المصرية في ما قبل التاريخ على موائد البحث والتنقيب كونها واحدة من أقدم حضارات الكون التي بدأت الفكر في العالم الأخر و إعطاء صورة توضيحية لما يلاقيه الموتي بعد الموت، كما استطاعت أن تتصدر اهتمامات وشغف المئات من علماء العالم بشتى جنسياتهم، وكانت محط أنظار الباحثين في الشرق والغرب على حد سواء طيلة العقود الماضية ليس فقط لشهره و عراقة الحضارة الفرعونية و لكن لثراء وتميز أثار ما قبل التاريخ في مصر.

  و لقد أكدت للسادة الحضور و خاصة طلبة الاثار منهم أنه و بالرغم من مصرية تلك الحضارة، جغرافياً وتاريخياً، إلا أن العلماء الأبرز في دراسة الأنثروبولوجيا الأركيولوجيه وهو أحد فروع علم الأنثروبولوجيا العامة الذي يختص بدراسة ما قبل التاريخ المصري القديم من نقوش و رسوم ملونة وفنون وديانة وحفريات، كانوا أجانب ,هذا هو الواقع،الأمر الذي لم يوفي مصر قدرها المستحق في دراسات ما قبل التاريخ الخاصة بنشأة العقيدة, حتي ظهر في الأونة الأخيرة جيل من علماء الانثروبولوجيا الأثرية المصريين من خلال عدة كليات متخصصة أبرزها علي الاطلاق كلية الدراسات و البحوث الإفريقية و التي تذخر بعلماء متميزين في علم الأنثروبولوجيا مثل الدكتور الكبير محب شعبان و الاستاذ الدكتور سعد بركة و الدكتور تامر جاد  و جهودهم علي مر سنوات في تعليم و تدريس مناهج الأنثروبولوجيا و التي ساعدتني كأحد طلاب تلك الكلية و تتلمذت علي يد تلك الكوكبة من العلماء المصريين المذكورين في تفسير و تقديم تلك الفرضيات عن الأصول الماقبل تاريخية لبعض المفاهيم العقائدية التي استمرت فيما بعد في مصر القديمة و شكلت جزءًا هامًا من دياناتها و ثقافتها.

 

دِلالة الرقم سبعة فى طٌقوس السٌبوع المصرية

د.سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية -كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

تعكس الأرقام بحياتنا قيم ومضامين ثقافية وإجتماعية بل ودينية، فكثيراً ما نقوم بترديد الأدعية بعدد معين يصل فى الغالب إلى ثلاثة مرات لتحصيل الفائدة منها،فضلاً عن ترتيل بعض السور القرآنية بعدد معين قد يصل إلى سبع أو ثلاث مرات لتفعيل أسرارها وتحقيق فائدتها كما ورد بالسنة النبوية المٌشرّفة، لذا يٌمكننا القول أن للأرقام أَسرار ودِلالات فى الثقافة الدينية،والشعبية،وقد إرتبطت تلك الأرقام بكثير من العادات والتقاليد والطقوس الإجتماعية،كإرتباط العدد سبعة بطقوس السبوع بالمجتمع المصرى،ويٌعد الإحتفال بالمولود الجديد فى مٌختلف الثقافات من الطقوس الهامة التى وإن إختلفت فى تفاصيلها من مجتمع لآخر تشابهت فى مضامينها التى تعكس معانى الفرح والسعادة بالضيف الجديد الذى حلّ على الأسرة حاملاً لها الرزق وبشائر الخير.

وقد إرتبطت طقوس السبوع عند المصرين بالرقم سبعة لما يٌحيط بهذا الرقم من تقديس على مستوى الثقافة الإسلامية،حيث تم ذكر الرقم سبعة بكثير من الآيات القرآنية،كما أن أبواب الجنه سبع،وعدد السموات والأرض سبع،والسعى بين الصفا والمروة،والطواف حول الكعبة المٌشَرّفة سبع،وخٌلق الكون فى سبع،والعدد الأمثل للرقية الشرعية تحقيقاً لنفعها سبع هذا على المستوى الدينى،أما على المستوى العقائدى بمصر القديمة فقد خٌصص اليوم السابع للإحتفال بالمولود عند المصريين القدماء،نظراً لإرتفاع نسبة وفيات المواليد، حيث كان المولود ذو الصحة الجيدة هو من يظل حياً حتى اليوم السابع لذا تم تخصيص هذا اليوم للإحتفال به.كما إرتبط تقديس السبعة بوجود السبع حتحورات وهن السبع بقرات الحاميات للأم والمولود بحيث تقوم كل حتحورة منهن بحماية الأم والطفل لمدة يوم حتى تكتمل السبعة أيام،كما تٌمثل السبعة قيامة الأب أٌزير وبعثه فى سبعة أيام،فى كتاب الموتي الفرعونى"الخروج إلى النهار"، وعدد أيام الأسبوع ،وطبقات الأرض، والسلم الموسيقى،والمعادن سبع.

كما تضمنت طقوس السبوع السبع حبوب التى تٌباع بمحلات العطارة وتتكون من أشهر الغلات الزراعية التى سادت فى مصر القديمة وكانت رمز للخيروالنماء(كالفول،القمح،الشعير،العدس،الحمص،الأرز،الحلبة) وتٌجسد السبعة حبوب السبعة أرواح بمصر القديمة لذا تبلورت فكرة تشتيت السبعة حبوب فى الثقافة الشعبية فى أركان منزل النفثاء وفى جميع الغٌرف، وأمام عتبة منزلها، وعلى السلالم لتفرقة الأرواح الشريرة والأعين الشريرة التى تٌحيط بالنفثاء وطفلها ولتحصينهما من شرور الجن. كما أن إشعال السبع شمعات بليلة السابع يتوسطهن الإبريق يعكس سطوع الشمس بسبعة أشكال بمصر القديمة أيضاً،ودق الهون، وهز الطفل بالغربال سبع مرات لطرد العين الشريرة،وخٌطى الأم على الغربال وبداخلة الطفل سبع مرات مع ترديد (الأولى: بسم الله،الثانية: بسم الله، الثالثة: رقوة محمد بن عبد الله، مع العد من 1:7 يعكس مضامين حرزية تحمل معنى التحصين بإستدعاء السبعة أرواح والتى كانت سائدة بالحضارة المصرية القديمة. لذا يٌمكننا القول أن جميع  طقوس السبوع مستوحاة ومأخوذة عن قيم الحضارة المصرية القديمة توارثتها الأجيال جيل بعد جيل لتشكل بصمة خاصة وطابعاً مصرياً أصيلاً.

نظريات الخلق عند المصريين القدماء

كتبت – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

نظريات الخلق عند المصريين القدماء إن هذه النظرية أو النظريات تدل على عظمة الفكر المصري القديم، الذي كان له دور في إخراج أولى الفلسفات الدينية وتعددت النظريات عن نشأة الكون وأخذت الالهه الكونيه تحتل مكانه ساميه في نفوس الناس، وعندئذ أخذ الكهنة والمفكرون يخرجون علي الشعب بأفكارهم وتصوراتهم عن الخلق وقد اختلفت هذه التصورات بإختلاف البيئات التي ظهرت فيها، فكان كل مجموعه من الكهنة يدعون أن الههم هو أصل الوجود؛ ولهذا خلف لنا المصريين القدماء عدة مذاهب سجلوها في وثائقهم

وقد نشأت هذه النظريات واحد تلو الآخر وتنافس أصحابها محاولا إثبات قدم نظريته وتأصيلها وربطها بنشأة وخلق الكون، ومن ثم اصاغ هذه المكانه علي الههم ومدينتهم بما يدعم دورهم السياسي من جانب، ومن آخر يضمن لهم الريادة، فقد صيغت هذه المذاهب في صوره أساطير ودونت في أطوار عديدة، وتدخل نسخ تلك الأساطير في العصور المتأخرة.

نظرية عين شمس

نظرية اونو أو هليوبلس هي أحدي نظريات الخلق الأربع وقالت بماضي سحيق لم تكن فيه أرض ولا سماء ولا آلهة أو بشر ولكن مطلق  لا يشغله سوى كيان مائي لا نهائي عظيم، أطلقوا عليه اسم “ نون " كما أطلقوا عليه وعلى أي حال فقد تصوروا أنه ظهر منه روح إلهي خالق هو "أتوم" وقد أطلقوا عليه " الموجود بذاته" واعتبروا أتوم هذا ابناً لنون لأنه ظهر منه وعندما ظهر أتوم من نون لم يجد مكاناً ليقف عليه فوقف فوق تل بذغ من وسط هذا المحيط المائي نون وظل أتوم هكذا حيناً من الدهر بمفرده إلى أن خلق من نفسه إلهين أحدهما ذكر والآخر أنثى أما الذكر فدعوه شو وكان الإله المسئول عن الفضاء بما يحويه من هواء ونور وما الريح والأنسام التي تتنفسها الأحياء إلا من ظواهره  وهو لا نهائي وغير مرئي لا تحيط به الأنظار بينما أطلقوا على الإلهة الأنثى اسم “تفنوت" وتزوج شو من الموت وانجبا "جب" إله الأرض و"نوت" إلهة السماء ثم قام "شو" بالفصل بين الأرض والسماء ثم ملأ الفراغ بينهما بحكم كونه المسؤل عن الهواء

نظرية الاشمونين

الاشمونين هي قرية بمركز ملوي بالمنيا واطلق عليها المصري القديم اسم ( خمون ) بمعني مدينة الثمانية نسبة الى الثامون المقدس للمعبودات الازلية بها الذين تدور حولهم نظرية الخلق واطلق عليها في العصر البطلمي اسم ( هرموبوليس ).

طبقا للفسلسفة الاشمونية فالكون كان عبارة عن الفوضى او اللا وجود التى مثلها المصري القديم بالمياه الأزلية التي تتجسد في المعبود " نون" الذي سمي ب " الواحد القديم " و"المبدأ الاول" و"الاصل الاول " وكان قوام هذا الازل اربع خواص كل خاصية منهم تتكون من زوجين الذكور علي هيئة ضفادع والاناث على هيئة حيات وهم :

1-العمق العظيم او الفراغ :  "نون و نونيت "

2- اللانهاية : " حوح وحوحيت "

3- الظلام الدامس : "كوك وكوكيت "

4-الخفاء : " امون وامونيت "

ويقال انهم حكمو الارض لفترة من الزمن

وقد تعددت الأساطير التي تحكي كيفية نشأة الكون في فلسفة الأشمونين

فبعضهم يقول أن الالهة شكلت بيضة فوق التل الأزلي و رأى أخر يقول إن الأوزة الأزلية هي التي وضعت البيضة .

وقد انبثقت من البيضة الشمس على هيئة طائر عظيم يعتقد أنه أبو منجل رمز الإله تحوت رب الحكمة او طائر البنو الاسطوري الذي بخروجه كان النور الذي اضاء العالم و عندما نقر فكان الصوت وسمى بالصاحة الكبرى وعندما رفرف بجناحيه فكان الهواء .

وفي كتاب الموتي في عصر الدولة الحديثة ان خلق النور تم عن طريق هذه المعبودات التى تركت معبود الشمس ينمو من زهرة اللوتس عند مصدر الماء الازلي

وهناك تضارب واضح في نقل تطور نظرية الاشمونين  لإنها اختلطت منذ زمن مبكر خلال فترة الانتقال الأول بنظرية هليوبوليس التي قدمت تفسيرًا واضح لنشأة الكون

نظرية منف

اصبحت منف هى عاصمة مصر القديمة بين عصري الاسرتين الثالثة والرابعة ، وكان من الضرورى ان يحصل اتفاق عقائدى وسياسي بين نظرية ولاهوت منف ولاهوت هليوبليس " نظرية اون اللى اتكلمنا عنها البوست الماضي " واللى جاء فيه ان اتوم هو المعبود الخالق اللى ظهر على التل الازلى وخلق نفسه بنفسه اما منف كان ( بتاح ) هو المعبود الخالق وتم الاعلان عن ثامون مقدس يبدا ب" نون " ويمر ب " اتوم " وينتهى ب " نفرتوم ". وقد احتوى كل هذه المعبودات المعبود " بتاح " وتجسدت اشكالهم به .

وكان " اتوم "بمثابة القلب واللسان من المعبود " بتاح " ومظهر القلب هو " حور " ومظهر اللسان هو " تحوت " .

فبالكلمة المقدسة التى استقرت فالقلب ثم نطق بها اللسان خلقت كل المعبودات واستكمل التاسوع وعلى نفس الطريقة خلقت ال " كاوات " الأرواح او الأنفس والأزواج المؤنسة ومن الكلمة خلق الطعام والمؤن وهكذا خلق الإنسان ايضا .

فالحياة يتم وهبها لمحبي السلام اما الموت فهو للخطاه فجاء في نظرية منف للخلق :

" أن القلب واللسان لهما السيطرة على كل الأعضاء ، فالقلب يوجد في كل الأجساد واللسان في كل الأفواه للألهة والبشر والماشية وكل المخلوقات والأشياء الحية ، والقلب يحتفظ بالأفكار بينما اللسان ينطق بالكلمة ، فنظرة العين وسمع الأذن وشمة الأنف كلها من القلب "

فقصة بدأ العالم الذي خلقه بتاح تبدأ فالعقل اوالقلب ثم تتحقق من خلال الكلمة المنطوقة للسان أو الأمر وما المعبودات الاخرى الا اللسان والقلب والاسنان والشفاه للمعبود بتاح .

وفى عصر الملك النوبي " شباكا " امر بنقل نظرية منف من على مخطوط بردى مهشم وتم نقشه على لوحة من الحجر الأسود الصلد

نظرية طيبة

أدعى كهنة هذه المدينة أن الكيان المائي " نون " كان في مدينتهم ، وأن التل الأزلي الذي بذغ منه ما هو إلا طيبة ذاتها ، وجعلوا من أمون الإله الخالق الذي أوجد ذاته بذاته ، وأنه اتجه إلى الأشمونين ، وهناك أصبح واحداً من اليتها الثمانية الكبار بل إن الطيبيون قد زعموا أنه هو خلق الآلهة الثمانية الكبار فيها من نفسه قبل أن يغادر طيبة ، ومن ثم فإن أمـون حينما ظهر في الأشمونين إنما استمرت له الهيمنة عليهم وكانوا صور له ، وفي هذا الوضع الأخير في الأشمونين أصبح أمون شريكاً في خلق الشمس بل إنه صورة من إله الشمس في الوقت نفسه ولذلك أطلق كهنة طيبة على أتوم التسمية “ أمون-رع " .

أما الآلهة الثمانية في مدينة الأشمونين فقد وضعوا إله الشمس في هيئته الجديدة خليفة لهم، ثم خرجوا معه بعد ذلك إلى عدة مواضع أصبحت فيما بعد عواصم الدين وهي: عين شمس (إيـون) فمكثوا بها حيناً من الدهر حيث جعلوا لأمون خلالها شأناً كبيراً في إيونو، ثم رجعوا إلى الأشمونين حيث أكدوا له سلطانه ومنها أنطلقوا إلى منف حيث جعلوه الإله الأكبر لها، وأخيراً عادوا به إلى حيث استقروا في عالمها السفلي.

قصر سعيد حليم

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

من الاكثر المبانى الفاتا لنظرى أثناء سيرى فى شارع شامبليون هو القصر القديم المتصدر للشارع ، المعروف خطا باسم قصر شمبلييون ، والحقيقة المدهشة انه لا يمت لشمبليون باى صلة كانت قريبة او بعيد فهو بنى بعد موت شيبليون بــ63 عام مات شمبلييون عام 1832م اما القصر بنى عام 1895، اذا لمن هذا القصر ؟؟

تاريخ و منشئ القصر

أنشأه الأمير سعيد حليم حفيد محمد علي باشا عام 1895 لزوجته، وقد أوكل المعماري الإيطالي الشهير"أنطونيو لاشياك" بتصميم القصر والإشراف على بنائه، الذي صممَ العديد من الأبنية الشهيرة في القاهرة، منها قصر المنتزه والمقر الرئيسي لبنك مصر، واستغرق بناءه حوالي 4 سنوات.

لم يسكنه احد

وعلى غير المتوقع  ان القصر لم يسكنه احد ابدا  ، اشار المؤرخين لبعضها حيث قيل ان زوجة سعيد حليم رفضت ان تسكن القصر ولو ليوم واحد فقط ، ولسبب اخر وهو لتولى سعيد حيلم منصب وزير للخارجية فى اسطانبول وهو الحلم الذى سعى وراءه طويلا لانه احب البلاط السطانى هناك ، وسبب اخر ممن قيل انه تم نفيه بسبب عداوته مع الانجليزى الامر الذى جعل الدولة تصدر قرار بمصادارة املاكه كلها حتى القصر بقرار من الوزارة البريطانية فى مصر ، وبالفعل تم  عزله من منصبه كرئيس للوزراء، وتم مصادرة القصر، وفي عام 1921 تم اغتيال الأمير سعيد حليم في روما.

تحويل القصر لمدرسة الناصرية

وفي عام 1934 أصدر الملك فؤاد الأول مرسوما بتحويل قصر الأمير سعيد حليم إلى مدرسة تابعة لوزارة المعارف، وأطلق عليها المدرسة الناصرية، وتحول القصر لمعسكر تدريب الضباط وقت ثورة يوليو 1952، وبعد ذلك أخلَت المدرسة القصر وظل مغلقا ومهجورا لا يتم الاستفادة منه.

  الميزات المعمارية للقصر

تم بناء القصر على مساحة 4781 مترا مربعا، وتم تصميمه على نمط طراز "الباروك"، الذي انتشر في أوروبا خلال عصر النهضة، والقصر عبارة عن مبنى رئيس مكون من طابقين وبدروم وجناحين، ويطل على 4 واجهات تحيط بالقصر، الواجهة الرئيسية تتميز بنمط معماري رائع التصميم ذو تماثيل فخمة، ذات عمودين يعلوهما عقد على هيئة نصف دائرة مزين بتماثيل صغيرة لرأس سيدة، ومزخرفة برسومات نباتات طبيعية وحيوانات، وللمدخل الرئيسي سلم يؤدي إلى سلمان فرعيان، أما المدخل الصغير يفتح على بدروم القصر.

الطابق الأول من القصر عبارة عن بهو كبير يمتد بطول القصر وينتهي بسلم مزدوج له فرعان يؤديان إلى الطابق العلوي، وللطابق الأول 6 أبواب تفتح على حجرات واسعة، والطابق الثاني يماثل الأول تماما، وللقصر بدروم يحتوي على غرف للخدم، ومطبخ هى حجرات للتخزين، ودورات مياه، أما الجناحان هما عبارة عن عنابر ذات حجر كبيرة، يحتويان على ملحقات للقصر يتصلان من خلال ممر ذات أعمدة على الجانبين.

زخارف القصر

يتميز القصر بوجود زخارف بارعة الجمال عبارة عن رسومات لنباتات وحيوانات وأشكال هندسية، أما نوافذ القصر الخشبية تحتوي على عقود نباتية ذات أزهار، وأشكال لدروع وفيونكات للتزيين، إضافة إلى أنه يتميز بإضاءة مميزة جدا، حيث يحتوي على مصابيح للإضاءة الليلية أسفل التماثيل تجعل القصر تحفة معمارية.

 

قصر عائشة فهمى بالزمالك

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

على شاطئ  نهر النيل في حي الزمالك بمحافظة الجيزة ، يقع واحد من أجمل قصور ( القاهرة  الكبرى) وهو قصر "عائشة فهمي"، ذلك البناء الوردي الضخم الذي كان لسنوات طويلة غير معروف للناس، يشاهده المارة في طريقهم من دون أن يعرفوا تاريخه ، إلا أن تحويل وزارة الثقافة له إلى مجمع للفنون يضم فعاليات وأحداث ثقافية متنوعة وفتحه أحياناً أمام الزوار، أعاده للضوء وجعله من ضمن المزارات المهمة في المنطقة.

تاريخ انشاء القصر

بني القصر عام 1907 وشيّده على الطراز الأوروبي المصمم الإيطالي أنطونيو لاشاك الذي يُعدّ من أشهر المعماريين الإيطاليين في أواخر القرن الـ19 وحتى ثلاثينيات القرن الـ20، ولقد عاش فترة من حياته في مصر وترقّى لمنصب كبير المهندسين ثم مدير القصور الخديوية، وأنشأ عدداً من القصور الملكية في مصر، من أشهرها قصر "الزعفران" وقصر "الطاهرة" وقصر "الأميرة فاطمة" في الإسكندرية (شمال القاهرة).

الميزات  المعمارية للقصر

ويتكوّن قصر "عائشة فهمي" من طابقين وحديقة واسعة تطلّ على النيل، ويتميز بطراز معماري فريد، وتضم حجراته زخارف بديعة على الجدران والأسقف، و قد جلب علي بك فهمي، مؤسس القصر هو واحد من أغنى أغنياء حجرة النوم الخاصة بملك الصرب وتحفاً أخرى متعددة من حول العالم.

عائشة هانم فهمي ترث القصر

بعد وفاة علي بك فهمي، بدأ تقسيم تركته على الورثة ومن بينها القصر الواقع في منطقة الزمالك، ليكون من نصيب شقيقته عائشة التي لا يزال يُعرف باسمها حتى الآن، كما تشير إلى ذلك الوثيقة المسجلة في الشهر العقاري بتاريخ يوم الأربعاء الحادي عشر من يونيو (حزيران) 1924، بعد أن اشترت نصيب أختها عزيزة هانم فهمي بعقد رسمي.

تحويل القصر الى مجمع الفنون

بعد وفاة عائشة فهمي عام 1962، آلت ملكية القصر إلى شقيقتيها فاطمة وعزيزة لتبدأ أزمة بين الورثة والحكومة. وعام 1964، صدر قرار لتحويل القصر إلى فندق تابع للمؤسسة المصرية العامة للفنادق إيجوث، وتم جرد محتوياته بمعرفة الضرائب، واستلم كل من عبد الحليم عاصم وعزيزة فهمي باعتبارهما حارسين على التركة، بعض مقتنايات القصر. وفى عام 1974، حُدد القرار الجمهوري 164 بشأن الملكية بوصفه من المنفعة العامة وتحويله إلى متحف لعرض مجوهرات أسرة محمد علي".

وبعدما تغيرت الوزارة، اقترحت الوزارة الجديدة تخصيص القصر ليكون مقرّاً لواحدة من الجمعيات الاجتماعية الكبيرة، ولكن الرئيس السادات لم يوافق، ثم منحه إلى ثروت أباظة ليتخذه مقرّاً لرابطة الأدباء. وعام 1971، تحوّل إلى مستودع لوزارة الإعلام. ولما رأى ورثة القصر البالغ عددهم 49 شخصاً أن الدولة لم تستخدم القصر للأغراض التي نص عليها قرار نزع الملكية، أقاموا دعوى لاسترداده لكن لم يُوفّقوا، وظل القصر بحوزة وزارة الثقافة وتحوّل إلى مجمع للفنون ولا يزال حتى الآن.

اعمال الزجاج المعشق بالرصاص فى القصر :

هذه الأعمال تشمل النوافذ الثابتة والمتحركة ومسقط الضوء(سقف) ، تعد من اجمل التحف الفنية الموجودة بالقصر، عند صعود الدرج المؤدى للدور العلوى توجد فى مواجهة الصاعد، فعلى الرغم من انها نافذة لكنها تحفة فنية ناطقة تتحدث عن نفسها ، بداخلها منظر تصورى  عبارة عن  ثلاث فتحات معقودة بعقد نصف دائرى اكثرها إتساعاً النافذة الوسطى وهذه النوافذ مكونة من أطر مستطيلة معشق بها زجاج ملون مزدانة بشكل كوشك أمامه أربع سيدات يجلسون في فناء حديقة يبدو عليهن السمر والانشغال بالحديث و من أمامهم نجد الأميرة منشغلة مع طاووس وكانه يستعرض ألوان ريشة البديعة  وخلفهن كوشك الموسيقى المكون من أعمدة ذات تيجان أيونية يعلوها تكنة يعلوها مزهريات حجرية؛ ويبدو أن المشهد فى النوافذ الثلاث متصل ببعضه حيث يمثل نسوة تجلسن فى كوشك الموسيقى ،وهذا الكشك من الراجح أنه كشك الموسيقى بقصر عابدين، وهذه النافذة واحدة من أهم الأعمال الفنية التي تعكس بحق تقنيات و أساليب الزجاج المعشق بالرصاص تجمع بين التصوير على الزجاج بالدرجات اللونية و الظلية لإظهار العناصر خاصة الأشخاص و أخص ذلك فى الوجوه التي أخذت عناية فائقة لإظهار الأميرة المصورة كما تجمع هذه الأعمال الخلفيات من العناصر المعمارية الخاصة بالعمارة اليونانية والتي تظهر تيجان الاعمدة نوع الطراز ، وتعد هذه الفتحات الثلاث مشهداً متكاملاً رغم مساحة البناء بين كل فتحة وأخرى و هذه الفتحات ثابتة غير متحركة كما إستفاد الفنان من العناصر اللونية الممثلة فى السماء فى خلفية معمارية باللون الأزرق الهادى ليتيح الفرصة للتركيز على هذا المشهد الجمالى،ولقد قسمت كل فتحة إلى 8 اجزاء بالحديد وذلك لإتمام الفرصة لتركيب الأجزاء وسهولتها من ناحية وكذلك كعنصر إنشائى يدعم متانة العمل بحيث لا يترهل وإستخدمت الملونات والاكاسيد الشفافة الحرارية فى إبداع هذا العمل وترجع أهمية هذه الفتحات الصورة فى أنها تمثل بحق تقنيات التصوير و الرسم على الزجاج بكافة أساليبه و من الملاحظ فى هذه الفتحات ان اجتمعت فيها معظم العناصر الزخرفية الاشخاص التي تمثل الأميرة  وهو محور اللوحة الرئيس خاصة  طيات الملابس المدروسة بعناية فائقة والعناصر النباتية (لاند سكيب) و الطبيعية من المزهريات وعنصر الطير الفريد فى هذه اللوحة و الذي يمثل الطاووس بألونه المتالقة.

اما عن النافذة السفلية فهى مستطيلة مقسمة بواسطة أطار معدنى مقسم الى 8 أجزاء معدنية إلى مساحات مربعة  وأخرى مستطيلة و يتوسط النافذة شكل زهرية بها عدة أزهار متعددة الألوان ويحيطها من الأربع جهات إطار مكون من ورود وزخارف نباتية ويخرج من الزهرية فرعان من فروع الأزهار والورود،واللوحة متماثلة تماثلاً نصفياً وتقع هذه اللوحة أسفل الفتحات الثلاث العلوية وعند صعود الزائر لإعلى و العناصر الزخرفية ليست بعيدة عن طراز العمارة فى اللوحات السابقة وتبدو وكانها تكمله لها أوكلهم مكملين لبعض.

 

اما عن مسقط الضوء(السقف) مستطيل به سلسة زخرفية هندسية مطعمة بالعناصر النباتية تمثل أطار للوحة ؛ ينتهي من طرفيه بنصفين دائرة من اليمين واليسار يتوسطه سرة بهيئة دائرة بها شكل متعامد و يحيط به فروع الأزهار أما طرفى المستطيل المعقوديين فهما بهما باقة زهور يخرج منها فروع الأزهار ونجد بالمستطيل العقود وأطار يخرج منه الزهور أما الأرضية فهي من معينات الزجاج المعشق بالرصاص، وقد نفذت الزخارف بألوان الزجاج من الذهبى والأحمر والأخضر.

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.