كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

شجرة الدر

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

"المستعصية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين" هكذا سكت العملة لاول سلطانة فى تاريخ الاسلام لتحكم بعدها المصريين لمدة 80 يوم ،ثم تقتل لتترك  ورأها الكثير من الاسرار والالغاز ، ولتترك لنا ايضا سيرة لاول إمرة تحكم فى التاريخ الحديث .

كانت شجر الدر جارية الملك الصالح نجم الدين أيوب الذي اشتراها ولقبها بشجرة الدر، واختلف المؤرخون في تحديد جنسيتها ما إذا كانت تركية أو جركسية أو رومانية أو أرمنية ، تميزت بالذكاء الحاد والفطنة والجمال وإجادة القراءة والخط والغناء، وحظيت عنده بمنـزلة رفيعة، فأعتقها   وتزوجها الصالح نجم الدين ايوب وأصبحت الشريكة الشرعية وأنجبت منه ابنها خليل ولكنه توفي.

 وحين مات الصالح نجم الدين ايوب  كانت الحملة الصليبية السابعة على مشارف المنصورة، وكانت إذاعة خبر موته كفيلة بالتأثير سلبا على الجند والمعركة، فأخفت موته ونقلت جثته سرا لقلعة الروضة، وأمرت الأطباء بأن يدخلوا بانتظام لحجرة السلطان كعادتهم، وكذلك الطعام والدواء كما لو كان حيا، وأرسلت لابنه توران شاه لكى يتولى الحكم، فجاء من الشام وتولى الحكم وأتم النصر، ثم تنكر لها وهددها وطالبها بمال أبيه، وبدأ يخطط للتخلص من أمراء المماليك، فكانوا هم الأسبق وقتلوه واختاروا شجر الدر للحكم.

غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر شجرة الدر في الحكم طويلاً، على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شئون الدولة، وتقربها إلى العامة، وإغداقها الأموال والإقطاعات على كبار الأمراء، فلقيت معارضة شديدة داخل البلاد وخارجها، وخرج المصريون في مظاهرات غاضبة تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولاية المرأة الحكم، وقاد المعارضة “العز بن عبد السلام“؛ لمخالفة جلوسها على العرش للشرع. وفي الوقت نفسه ثارت ثائرة الأيوبيين في الشام لمقتل توران شاه، واغتصاب المماليك للحكم بجلوس شجرة الدر على سُدَّة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تقر صنيع المماليك، فكتب الخليفة إليهم: “إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسيّر إليكم رجلاً”.
ولم تجد شجرة الدر إزاء هذه المعارضة الشديدة بدًا من التنازل عن العرش للأمير عز الدين أيبك أتابك العسكر، الذي تزوجته، وتلقب باسم الملك المعز، وكانت المدة التي قضتها على عرش البلاد ثمانين يومًا. وإذا كانت شجرة الدر قد تنازلت عن الحكم والسلطان رسميًا، وانزوت في بيت زوجها، فإنها مارسته بمشاركة زوجها مسئولية الحكم، وخضع لسيطرتها، فأرغمته على هجر زوجته الأولى أم ولده عليّ، وحرّمت عليه زيارتها هي وابنها، وبلغ من سيطرتها على أمور السلطان أن قال المؤرخ الكبير “ابن تغري بردي”: “إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام”.

 غير أنه انقلب عليها بعدما أحكم قبضته على الحكم في البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شئون البلاد، وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة “بدر الدين لؤلؤ” صاحب الموصل، فغضبت شجرة الدر لذلك؛ وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك؛ فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه، وتطلب عفوه، فانخدع أيبك لحيلتها، واستجاب لدعوتها، وذهب إلى القلعة، حيث لقي حتفه هناك في (23 من ربيع الأول 655هـ= 1257م). أشاعت شجرة الدر أن المعز أيبك قد مات فجأة بالليل، ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها؛ فقبضوا عليها، وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، وألقوا بها من فوق سور القلعة، ودُفنت بعد عدة أيام.. وهكذا انتهت حياتها على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار، وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك، فيقول “ابن تغري بردي” عنها: “وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البر، معروفة بها…”.

اما عن ضريح شجرة الدر  يقع فى  20 الخليفة، الأباجية، قسم الخليفة، محافظة القاهرةأنشأته  شجر الدر زوجة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وذلك عام 648هـ/ 1250م، وتقع في شارع الخليفة بالقرب من السيدة رقية بحي الخليفة بمدينة القاهرة، وتتكون من مساحة مربعة الشكل يتوسط جدارها الجنوبي الشرقي دخلة المحراب، ولها ثلاثة مداخل محورية، ويتوسط أرضيتها تركيبة خشبية حديثة تعلو قبر شجر الدر.

رسالة من حفيد " كن فخورًا بمصريتك"

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 من روابط روح الحفيد الي طاقات الاجداد الظاهرة

مروراً بذلك الحبل السُرّي والسِرّي في آن

 يفصل بينى وبينكم عشرة آلاف  من الأعوام مما يعد الناس وربما أكثر لكنى أعرف ملامحكم

وأشعر بمحبتكم تتخلل قلبى المنهك بحثا عن الإطمئنان والحقيقة المطلقة وجودكم فى مخيلتى يطمئننى وابتسامتكم المقدسة تلك بمثابة أمل لى بأنه ثمة شئ جميل يستحق الحياة من أجله أعرف بأنكم كنتم  العظماء الذي سرتم على ضفاف نهر النيل لكي تعلموا الدنيا الحق والحياة والحضارة

أحبكم ايها الأجداد.

وما زالت روحكم تعطى الحكمة والدرس

فالباحثون عن الحق تتخلد أرواحهم

 منكم تعلمت وما زلت

أتعلم كيف أبحث عن كونى حفيد لي أعظم حضارة في التاريخ

ان القواعد الذهبيه التي وضعها اجدادنا منذ الاف السنين ووردت ببردياتهم

كان توثيق لي جدودنا بكل هذا الاتقان لكل التفاصيل كأن حوار يصدر منهم لنا بقوة وجدية واصرار

 انتم احفاد العظماء ابناء هذه الارض الطيبة سيروا على خطانا

واكملوا رسالتنا ووصلوها لكل الدنيا طول الزمان

ان عظمة الفن والنحت حفظت ونقلت لنا سيرة العظماء وكل حياتهم

اقرأوا الحكم وتأملوا العظمة والدروس لكل الانسانية والتي لن تتغير حتى انتهاء الدنيا

انها لغة الحضارة وكلمة سرها

تحـــيا مـــصر الحـــضارة العظيمة العـــريقة

مـــصر التـــمدن وليس التخـــلف

مـــصر الســـلام وليس التوحـــش

مـــصر الانســـانية وليس الهـــمجية

مـــصر العـــلم والثـــقافة وليـــس الجـــهل والتحـــجر الفـــكرى

افهـــموا ايها الاحفادقيـــمة تاريخـــكم الحـــقيقى وليس تاريخكم المزيف

 افهموا تاريخ عزاتكم

اعـــتـــزوا بمـــصـــريتـــكم فـــانتـــم احفـــاد من صنـــعـــوا حضـــاره اذهـــلت العـــالم

فهـــل لنـــا ان نحـــب مـــصـــر كمـــا احبـــوها

وننـــهض بمـــصرنا لنـــترك لاحفـــادنا ما يفـــتخروا بـــه .

ايها الاحفاد لنتعمق معا فى مصر الحضارة

انها البلد الوحيد فى هذا الكون الذى التقى فيه الزمن بنوعيه المادي والروحى فى نقطه الثلاثه (الحاضر وسطا والماضى خلفا والمستقبل اماما)

عندما كانت الدنيا فى ظلمات الجهل من العلم كانت مصر حاضره الدنيا بعلمها

وعندما علمت الدنيا الحضاره بكل معنى كانت مصر تصنع مستقبل الدنيا بأسرها بالعلم المستقبلى التى لم تستطع الدنيا اللحاق به .

انها مصر عبقرية الزمان والمكان صانعه التاريخ.

تعرفوا على أجدادكم العظماء وكيف كانوا روادا

كن فخوراً بمصرك لأنك من نسل من خلق حضارة أبهرت العالم.

دراسة لــعدد من الرموز المسيحية في ضوء مجموعة منتقاة من منمنمات البشارة في العصر الإسلامي (دراسة فنية حضاري

بقلم - محمد علي محمد علي فداوي
 
دكتوراه في الآثار الإسلامية / تصوير إسلامي

مقدمـــــــة

    يتناول البحث دراسة لعدد من الرموز المسيحية كالمغزل, والصولجان والصليب, والكتاب المقدس, وملحفة (ملاءة) العذراء, وذلك من خلال مجموعة من المنمنمات التي تمثل موضوع البشارة (The Annunciation)[i] من مدارس التصوير في العصر الإسلامي ونخص منها( المدرسة العربية في مصر في العصر الأيوبي, المدارس الإيلخانية والصفوية الأولى والثانية في إيران, المدرسة المغولية في الهند), حيث اعتمد الباحث على إجراء دراسة فنية حضارية لقراءة ما وراء تلك الأشكال التي تحويها تصاوير البشارة من مقاصد رمزية وجمالية فنية أراد أن يعبر عنها الفنان.     

    والرمز لغة: الإشارة بالشفتين أو العينين أو الحاجبين أو اليد أو الفم أو اللسان[ii], والرمز اصطلاحًا: شكل أو علامة أو أي شيء مادي له معنى اصطلاحي, و للرمز علاقة بالفكرة التي يعبر عنها و هي علاقة سببية حيث أن الفكرة هي السبب في وجود الرمز، و هي ما يثيره الرمز في الأذهان، فالرمز في حد ذاته ليس له مدلول إن لم يكن هناك خلفية شائعة لمفهوم هذا الرمز, و ترجع أهمية دراسة الرموز إلى معرفة جذور هذه الرموز و معرفة نمط تفكير شعب ما عبر الزمن لأن الإنسان ينفرد  بقدرته على إدراك الرموز و صياغتها لذا فالسلوك الرمزي سلوك إنساني[iii].

    هذا وقد ازدهر الفن المسيحي مع مطلع القرن 4م, وتجدر الإشارة إلى أن الفن المسيحي استخدم بعض الرسوم في الصور استخدامًا رمزيًا مثل الحمامة والسمكة وغيرها مما يخدم العقيدة المسيحية, حيث كان الفن المسيحي في جوهره وسيلة من وسائل التعليم الديني, حيث رُسمت الصور والرموز على نحو يفهمه الأمي والمتعلم على السواء[iv], ثم انتقلت تلك الرموز إلى تصاوير المخطوطات في العصر الإسلامي, إما بنفس الهدف فيما يخص المخطوطات القبطية, أو كشكل زخرفي فقط فيما يخص المخطوطات التاريخية والأدبية, وفيما يلي عرض لعدد من العناصر الفنية ذات الرمزية في عدد من منمنمات البشارة من مدارس فنية إيرانية ومغولية هندية على النحو التالي:

1- المِغزل ((spindle:-

    المغزل هو ما يُغزل به الصوف والقطن ونحوهما يدويًا أو آليًا[v], وهو عبارة عن أداة بسيطة مصنوعة من الخشب, مثبت بأعلاها مِردن (سنّار) من حديد, ومزودة بقرص دائري في الأعلى(الدولاب), وتُفتل الخيوط بواسطة السنّار والقرص المستدير, ثم تُلف حول بدن المغزل (الشموط)[vi], ويتصل بالمغزل في كثير من الأحيان أداة أخرى عبارة عن قضيب من حديد أو خشب يُعرف بالعِرناس, تُلف عليه سبائخ القطن أو الكتان المراد تحويلها إلى خيط[vii].

     هذا وقد جرى تصوير العذراء في بعض الأحيان -عندما أتاها الملاك جبريل ليُبشّرها- جالسة داخل بناء إشارة إلى المحراب أو الهيكل وفي يدها مغزل تغزل ستارًا للهيكل, وذلك استنادا إلى نص إنجيل البداية ليعقوب -وهو من أناجيل الأبوكريفا-[viii] الذي جاء فيه: "وهناك كان اجتماع الكهنة قائلين: دعنا نعمل ستارة لهيكل الرب, فقال الكاهن: ادعوا لي عذارى طاهرات من عائلة داوود بلا دنس, فانطلق المسئولون وبحثوا, فوجدوا سبع عذارى, وتذكّر الكاهن الطفلة مريم أنها كانت من عائلة داوود بلا دنس, فقال الكاهن: اختاروا لي بالقرعة من يغزل الذهبي والأبيض والكتان النقي والحرير والقرمزي والأرجواني الحقيقي[ix], فالأرجواني الحقيقي والقرمزي وقعوا بالقرعة على مريم فأخذتهم وانطلقت لمنزلها...وغزلته"[x], فصنعت مريم الأرجواني والقرمزي وأخذتهم للكاهن, فباركها وقال: الرب الإله عظم اسمك وتُباركين من جميع أجيال الأرض"[xi].

وصف المغزل في تصاوير البحث:-

    ظهر المغزل في تصاوير البحث في تصويرتين؛ الأولى من مخطوط الأربع بشائر من مصر في العصر الأيوبي (لوحة1), والثانية من مخطوط الآثار الباقية عن القرون الخالية من إيران في العصر الإيلخاني (لوحة2), ويظهر المغزل في التصويرة الأولى بشكله البسيط والأقرب إلى الواقع (شكل1) حيث تجلس العذراء إلى يسار التصويرة تمسك بيدها اليسرى العرناس أو قضيب أسود اللون ملفوف عليه سبائخ زرقاء باهتة و المراد نسجها وتحويلها إلى خيوط, بينما تمسك بيدها اليمنى بحزمة من طرف تلك الألياف والتي يتعلق فيها المغزل بالأسفل, والمغزل ذا لون بني, يبدو أنه مصنوع من الخشب, وله دولاب يأخذ مع السنار شكل يميل إلى المدبب أكثر منه إلى الدائري, وللمغزل قضيب ملتو يستدق كلما اتجه لأسفل, أما في (لوحة 2), فتمسك العذراء بمغزل أصفر اللون مع السبائخ بيد واحدة, وهو معلق لأسفل, وله قمة كمثرية الشكل, ودولاب يميل إلى الشكل الدائري, بينما تلتف الخيوط البيضاء المنسوجة حول بدن المغزل الرفيع ذو اللون الأسود, و في تصويرة مستقلة من عصر الدولة المغولية في الهند تؤرخ بالقرن 10هـ/ 16م, عُرضت في معرض Art of the Islamic and Indian Worlds, London, 5 October 2010 ( لوحة 7)[xii], فصور الفنان العذراء وهي تخيط الستار بعد أن غزلته.

     وعلى حسب ما وصل إليه الباحث من تصاوير, فإن المغزل في التصويرة التي تمثل البشارة, من مخطوط الأربع بشائر, والذي يرجع إلى مصر في العصر الأيوبي (لوحة 1), يكون أقدم شكل زخرفي للمغزل اليدوي بشكله البسيط في فن تزويق المخطوطات في العصر الإسلامي, وهو متأثر إلى حد كبير بشكل المغزل المنتشر في الحقبة القبطية, فالمغزل في التصويرة يشبه إلى حد كبير مجموعة من المغازل التي تعود للحقبة القبطية والتي عُثر عليها في مصر ومحفوظة بمتحف اللوفر بباريس[xiii], كما أن تلك الأداة البسيطة من الأدوات النادرة التي ظهرت في فن التصوير في العصر الإسلامي و لربما اقترن ظهورها بالعذراء أثناء بشارتها بالسيد المسيح.

التأصيل الحضاري, والرمزية:-

     على الرغم من أن قصة الغزل لم ترد في العهد الجديد, وعلى الرغم من حرص المجتمع القبطي على الالتزام بنص العهد الجديد, واعتبار ما دون ذلك من الكتب المنحولة, إلا أن الفنان صوّر العذراء وبيدها المغزل إشارة إلى غزل الستار, وسبب ذلك هو أن إنجيل البداية ليعقوب من أناجيل الأبوكريفا الأكثر تأثيرًا, وأنه يمثل كتابًا شعبيًا, وخاصة في الكنيسة الشرقية, لأنه يُعتقد أن الدافع الرئيسي وراء كتابة هذا الإنجيل هو تقديسه للعذراء مريم[xiv], وعلى الرغم من أن الكنيسة لا تعترف بالأناجيل الأبوكريفا سندًا للإيمان المسيحي إلا أنه كان يؤخذ بها على سبيل الاستئناس, وكانت تتُلى بعض نصوصها في الكنائس[xv], كما أن قصة غزل الستار كانت ملهمة لكثير من الفنانين في العصر الإسلامي, حيث وُجد في الأيقونات التي تمثل موضوع البشارة وخاصة الأيقونات السريانية العذراء تمسك بيدها اليسرى خيطًا وقربها سلة خيطان (خيوط)[xvi].               

     وبذلك فإن تصوير العذراء وخاصة في (لوحتي 1, 2) ممسكة بالمغزل يستند إلى نص حتى وإن كان غير معترف به دينيًا, أما الكنيسة الغربية فلم تعترف بتلك الكتب, وإن ذلك يفتح باب الاحتمالات في وجود رمزية في تصوير الفنان الأوروبي- الذي تأثر به الفنان في العصر المغولي الهندي إلى حد كبير- للعذراء وهي تخيط ستار الهيكل, فلربما أراد أن يشير إلى مكانة وقيمة العذراء, وذلك بتأثير من الميثولوجيا القديمة, فالمغزل هو إحدى الصفات الملازمة لكل الإلهات الأمهات Mother Goddess, والإلاهات القمريات, حيث ترمز فلكات المغازل إلى دوران الكون, ويمثل الغزل والنسج المبدأ الأنثوي في مهاراته في نسج المصير[xvii].

2- الصولجان والصليب (The Scepter and crucifix):-

     الصولجان: كلمة فارسية معربة عن الجوكان (chaugan)[xviii], والصولج عصا معقوف طرفها يضرب بها الفارس الكرة, ومنها صولجان المُلك, وهي عصا يحملها الملك ترمز لسلطانه[xix], وأصل الكلمة في العربية هي صال (على خصمه أي سطا عليه وقهره), ومنها (الصولة) أي السطوة[xx], ويرجع أصل الصولجان في القديم إلى سلاح له مقبض طويل ورأس معقوف أو كروي ثقيل ثم صار رمزًا للسلطان ويحمله الملوك والرؤساء وكبار الضباط من حرسهم وكان يُصنع من خشب ثمين أو معدن وما زال يُتخذ إلى اليوم أداة من أدوات الاستعراضات والطقوس والاحتفالات[xxi], وكثيرًا ما كان الفنان يرسم الملاك جبريل[xxii] في منمنمات البشارة يشير بإحدى يديه للعذراء , بينما يمسك بيده الأخرى صولجان عبارة عن عصا (قضيب) اختلف نهاية طرفها - في تصاوير البحث-  كالتالي:

  • صولجان ينتهي طرفه العلوي بشكل صليب لاتيني عبارة عن عمودين متعامدين ونقطة تقابلهما تكون بحيث تكون ثلاثة أطرافه متساوية, والطرف الرابع (وهو السفلي) فيكون أطول (شكل 4) (لوحة رقم 8).
  • صولجان ينتهي طرفه العلوي بشكل مستطيل أطرافه مشطوفه, ويلتف حول عصا الصولجان شريط يتطاير طرفاه مكتوب عليه بحروف يونانية ترمز إلى عبارة (الأول والآخر والذي ليس له انتهاء) (شكل 3) (لوحة رقم 5).
  • صولجان ينتهى طرفه العلوي بشكل مبخرة أو شكل مفصص (لوحة رقم 7).
  • صولجان يشبه عصا الرعاية أو عصا الأسقف حيث أنه طويل ورفيع وينتهي طرفه العلوي بشكل صليب يوناني وهو عبارة عن صليب أطرافه الأربعة متساوية (شكل2)

(لوحة رقم 1), مع الأخذ في الاعتبار أن عصا الرعاية تشبه في رمزيتها للصولجان, حيث ترمز للسلطة والرئاسة[xxiii].

الصولجان خاص بالملاك جبريل:-

     ومن الواضح أن طريقة تنفيذ الملاك جبريل ممسكًا بالصولجان ترمز بأنه مرسل من لدن الله, كما أن عصا الصولجان الخاصة بصولجان الرسالة, هي محور العالم من أعلى إلى أسفل, الذي يتنزل عبره كل الرسل والوسطاء من الآلهة بين السماء والأرض[xxiv], ويُعتبر الصولجان أيضًا في يد الملاك جبريل تمييزًا له عن باقي الملائكة, فكما كان الصولجان يرمز إلى سلطان الملك, أو يحمله كبار القادة, فإن الفنان أراد تمييز الملاك جبريل وإظهار أفضليته على باقي الملائكة عن طريق الصولجان, ومما يؤكد ذلك هو تصويرة منفردة من عصر الدولة المغولية في الهند (لوحة 7), حيث رسم الفنان الملاك جبريل ممسكًا بالصولجان في وجود جمع كبير من الملائكة وفي وجود (الآب) أيضًا وهو يحمل كرة يخرج منها قائم على شكل صليب.

وفي (لوحتي 1, 8) ينتهي طرف الصولجان أو العصا التي يحملها الملاك جبريل بشكل صليب, وهو ما يدعو للتساؤل, كيف يمسك الملاك جبريل بصليب مع انه من المعروف أن الصليب  ارتبط في الأصل بقصة صدور الحكم بالصلب علي السيد المسيح فوق صليب خشبي على شكل حرف T ؟؟

     وبالبحث في رمزية الصليب وُجد أن الصليب لم يُستخدم كرمز لآلام السيد المسيح إلا منذ القرن الثالث الميلادي[xxv], أما قبل ذلك فكان للصليب مدلولات كثيرة, فكان الصليب بالنسبة للمسيحية القديمة يُعتبر كرمز للقوة الإلهية, وكان يُشير إلى مجد الإله وليس إلى الألم, كما يُعتقد أن شكل الصليب في اليهودية كان علامة تدل على الكلمة الإلهية, كما يرى مؤرخو الأديان, وعلماء الآثار, وغالبية الباحثين في الصليب ما قبل المسيحي رمزًا شمسيًا, و الشمس في معظم الحضارات القديمة كانت مجسِّدة للمقدَس, أو على الأقل كرمز لألوهة هامة[xxvi].

     وعلى هذا فإن الفنان لا يقصد في تصاوير البشارة (لوحتي 1, 8), أن الصولجان المنتهي بشكل صليب أن يرمز للصليب رمز الألم, أو إلى تضحية المسيح من أجل خلاص البشر, ولكنه أراد أن يرمز إلى الصليب رمز القوة الإلهية التي بدورها ستجعل العذراء تحمل وتُنجب بدون أن تتزوج, , كما أن الصليب في اليد يُعرف بصليب البركة، حيث كان يستخدمه البطاركة والأساقفة والكهنة لمنح البركة، وفي احتفالاتهم  كالتعميد وغيره من مظاهر العبادة[xxvii].

    ومما سبق يتضح أن الفنان استطاع تنفيذ ازدواجية في الرمزية بين الصولجان والصليب, فالصولجان رمز لتمييز جبريل وبيان أفضليته على باقي الملائكة وأنه مرسل من لدن الله, كما أن الصليب يشير في تصاوير البشارة إما إلى القدرة الإلهية في حمل العذراء وولادتها بدون أن تتزوج, أو إلى الخير والبركة التي ستعم بميلاد المسيح.

3- الكتاب المقدس Holy Writ))  (Bible):-

     جرى أيضًا تمثيل العذراء في تصاوير البشارة, وهي تحمل كتابًا مفتوحاً, أو تضعه أمامها مفتوحًا, دليل على قراءتها للكتاب, وغالبًا ما كانت توجد به سطور أو عدة كلمات باللغة اليونانية لغة العهد الجديد[xxviii], ومُثلت العذراء وهى تحمل كتابًا في تصويرتين من تصاوير البحث؛ التصويرة الأولى مستقلة وترجع للعصر الصفوي الثاني في إيران ( لوحة 5), ويُشاهد في التصويرة الملاك جبريل جالس إلى يمين التصويرة يحمل صولجانًا وأمامه العذراء حاسرة الرأس تحمل كتابًا مفتوحًا تمعن النظر به, والتصويرة الثانية مستقلة من عصر الدولة المغولية في الهند حيث تجلس العذراء على مقعد وتخيط ستار الهيكل وأمامها كتاب مفتوح (لوحة 7).

     واستُعمل الكتاب المقدس في عصر النهضة رمزًا لمعاني كثيرة وذلك وفقًا للشخص الذي في الصورة؛ فهو في يد الرسول ( أمثال بولس و بطرس) يدل على العهد الجديد, وفي أيدي القديسين دليل على أن هذا القديس كان مشهورًا بعلمه, وإذا كان الكتاب معه قلم محبرة فهذا يدل على أن الشخص مؤلف[xxix], كما أن الكتاب عمومًا هو الكون والمعرفة الدنيوية والروحانية, ويصور الكتاب المفتوح سجل الحياة والتعلم وروح الحكمة, وهو الوحي والإلهام, وحكمة الكتب المقدسة[xxx].

     ومن الواضح أن الكتاب بيد العذراء يرمز إلى العهد القديم, وحرص الفنان المسيحي على تصوير العذراء أو السيد المسيح في مرحلة الطفولة يحمل كتابًا بيده, وذلك ليس إشارة إلى تمسك العذراء أو المسيح بتعاليم العهد القديم (التوراة) فقط, وإنما إشارة إلى النبوءات التي وردت بين طيات العهد القديم تخص حياة السيد المسيح منذ البشارة بمولده وحتى الصلب والدفن والقيامة, ومن تلك النبوءات ما ورد في سفر اشعياء بالنبوءة أن المسيح يولد من عذراء: "و لكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل و تلد ابنا و تدعو اسمه عمانوئيل"[xxxi], وتحققت النبوءة في العهد الجديد, فقد ورد في إنجيل لوقا: "وها انت ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع, هذا يكون عظيما و ابن العلي يُدعى و يعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه, و يملك على بيت يعقوب الى الابد و لا يكون لملكه نهاية" [xxxii].

4- ملحفة[xxxiii]العذراء (البالا) ((The Virgin's Peplos:- 

     ترتدي العذراء في أغلب الأحيان ثوب بنفسجي اللون أو زهري اللون وخاصة في تصاوير العصر المغولي الهندي ( لوحات 6, 7, 8, 9), وملحفة (ملاءة/ مشملة/ حَبرة) كبيرة زرقاء اللون, ذات طيات, تغطي الرأس ومعظم أجزاء الجسم, واللون الأزرق في ملابس العذراء يرمز إلى نقائها وطهرها[xxxiv], وكانت الملحفة (الاسم الروماني لها هو البالا) هي العلامة المميزة لتصاوير العذراء منذ العصر البيزنطي وحتى عصر النهضة في أوروبا.

    ومن الملاحظ أن ملابس العذراء كانت متشابهة في معظم التصاوير في مدارس التصوير في العصر الإسلامي مع اختلاف المكونات الفنية لتصاوير كل مدرسة أو فترة على حدة, وتتمثل الملابس في رداء واسع فضفاض, وملحفة تغطي معظم أجزاء الجسم, حتى وإن صورها الفنان حاسرة الرأس(لوحة 5), إلا أنه كان من الضروري وجود تلك الملحفة الطويلة التي تغطي معظم أجزاء الجسم, ولذلك أصل ديني وآخر رمزي وثالث فني؛ أما الأصل الديني فالفنان تأثر بالنزعة الدينية حيث أنه لم يشاهد العذراء فصورها في وضعة كهنوتية يجب أن ترتدي ثياب تتسم بالاحتشام, أما الأصل الرمزي فهو مرتبط بالأصل الديني, فالملحفة (العباءة) تشير إلى الكرامة والمكانة, وكثير من القديسين اتخذها رمزًا له[xxxv], ومعلوم لدي الجميع مكانة العذراء عند المسيحيين وكذلك عند المسلمين, كما أنها ترمز للملاذ والحماية للجنس البشري, وتتمثل الرمزية أيضًا في لون الملحفة, حيث أن اللون الأزرق يرمز إلى طهارة العذراء وإلى أنها ملكة السماء [xxxvi](Queen of Heaven).

      أما الأصل الفني فلا يُستبعد أن يكون الفنان تأثر بالفن القبطي في مصر الذي صور العذراء في تلك الأردية سواء كان ذلك في الأيقونات أو الرسوم الجدارية أو التحف التطبيقية, وإن كانت التصاوير في العصر المغولي الهندي متأثرة بالتصوير الأوروبي, فإن الفن البيزنطي- الذي تأثر به التصوير الأوروبي في العصور الوسطى وعصر النهضة- كان له مصدرين لملابس العذراء وهما الفن القبطي المصري[xxxvii], والفن الروماني, حيث كانت النساء الرومانيات حتى أواخر القرن الثالث الميلادي ترتدين الستولا stola وهو رداء واسع فضفاض, وفوقه البالا palla[xxxviii].

الخاتمة وتتضمن أهم النتائج:-

  • أثبتت الدراسة أن سبب تصوير العذراء تغزل أثناء البشارة هو وجود نص حتى ولو كان في كتب غير معترف بها في الإيمان المسيحي.
  • أثبتت الدراسة أن المغزل في التصويرة التي تمثل البشارة, من مخطوط الأربع بشائر, والذي يرجع إلى مصر في العصر الأيوبي, يكون أقدم شكل زخرفي للمغزل اليدوي بشكله البسيط في التصوير في العصر الإسلامي, كما أن تلك الأداة البسيطة من الأدوات النادرة التي ظهرت في فن التصوير في العصر الإسلامي و لربما اقترن ظهورها بالعذراء أثناء بشارتها بالسيد المسيح.
  • أوضحت الدراسة أن الفنان استطاع تنفيذ ازدواجية في الرمزية بين الصولجان والصليب, فالصولجان رمز لتمييز الملاك جبريل وبيان أفضليته على باقي الملائكة وأنه مرسل من لدن الله, كما أن الصليب يشير في تصاوير البشارة إما إلى القدرة الإلهية في حمل العذراء أو إلى الخير والبركة التي ستعم بميلاد المسيح.
  • أوضحت الدراسة أن الكتاب بيد العذراء يرمز إلى العهد القديم, وحرص الفنان المسيحي على تصوير العذراء تحمل كتابًا بيدها, وذلك ليس إشارة إلى تمسك العذراء بتعاليم العهد القديم (التوراة) فقط, وإنما إشارة إلى النبوءات التي وردت بين طيات العهد القديم تخص حياة السيد المسيح منذ البشارة بمولده وحتى الصلب والدفن والقيامة, والتي تحققت بعد ذلك وأثبتها العهد الجديد.
  • أوضحت الدراسة سبب تصوير العذراء مرتدية للملحفة في معظم التصاوير على امتداد مدارس التصوير في العصر الإسلامي, ذلك لأن الملحفة ترمز إلى الكرامة والمكانة, وتتمثل الرمزية أيضًا في لونها حيث أن اللون الأزرق الرامز إلى طهارة العذراء يرمز أيضًا إلى أنها ملكة السماء.

[i]البِشارة: بفتح الباء أو كسرها أخبرك بما يسّرك ويُفرحك, وأصل هذا أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور. ابن منظور, لسان العرب, ص ص 287-288. ووردت قصة البشارة للعذراء مريم بحملها وميلادها للسيد المسيح في القرآن الكريم في قوله تعالى : " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا" قرآن كريم, سورة مريم: الآيات أرقام (16-20), ووردت أيضًا في سورة أل عمران الآيات أرقام ( 45-47). كما جاءت قصة البشارة في الكتاب المقدس, العهد الجديد في إنجيل متى وإنجيل لوقا, جاء في إنجيل متى: " أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا: لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف، قبل أن يجتمعا، وُجدت حبلى من الروح القدس, فيوسف رجلها إذ كان بارا، ولم يشأ أن يشهرها، أراد تخليتها سرا, ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور، إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك, لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع, لأنه يخلص شعبه من خطاياهم, وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا ". إنجيل متى، الاصحاح الأول (18-23), وذُكرت في إنجيل لوقا, الاصحاح الأول(26-39), ويُحتفل بعيد البشارة في 29 من برمهات الموافق 6 من إبريل من كل سنة.

[ii] ابن منظور, لسان العرب, ص 1727.

[iii] لم يتوصل علماء الأنثروبولوجيا إلى تعريف دقيق لكلمة (رمز أو رمزية), ومع ذلك فهم يقبلون هذه العبارة على علاّتها, وغالبًا ما يكتفون بتوضيح العلاقة بين الرمز والفكرة التي يرمز إليها, وعرّف معجم مصطلحات الأدب الرمز بأنه كل ما يحل محل شيء آخر في الدلالة عليه لا بطريق المطابقة التامة وإنما بالإيحاء, أو بوجود علاقة متعارف عليها, ويكون الرمز بهذا المعنى شيئًا ملموسًا يحل محل المجرد, كما ميّز العلماء بين الرمز والعلامة, إذ أن المشار إليه بعلامة أبسط بكثير من الفكرة أو المعنى المشار إليه بالرمز. سيرنج, الرموز في الفن الأديان الحياة, ص ص 5-6.

[iv] فرغلي, التصوير الإسلامي, ص ص 33-34.

[v] مجمع اللغة العربية, المعجم الوجيز,  ص 45.

[vi] القاسمي وآخرون, قاموس الصناعات الشامية, ص 328.

[vii] الفيروز آبادي, القاموس المحيط, ص 597. عطية, معجم عطية في العامي والدخيل, ص 113.

[viii] أَبُوكْرِيفَا Apocrypha كلمة يونانية قديمة تعني "اشياء تم إخفاؤها", وتُترجم إلى الكتب المنحولة أيضا, وفي السياق الديني مصطلح أبوكريفا يستعمل اليوم حصرا للإشارة إلى نصوص دينية تعتبر غير موثقة ومعترفة بها من قبل الأكثرية الدينية وتدريجيا اصطبغ  المصطلح بمعاني سلبية مرادفة للتحريف، في المسيحية تطلق أبوكريفا على أسفار من الكتاب المقدس تم نبذها لأنه لم يتم إقرارها والموافقة عليها من قبل مجامع كنسية مختلفة. للمزيد انظر الطرزي, أبوكريفا العهد الجديد, ص 10.

[ix] وهما من الألوان المقدسة في اليهودية والمسيحية, فقد ورد في العهد القديم عند ذكر انشاء خيمة الاجتماع " فيصنعون الرداء من ذهب وأسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة حائك حاذق". العهد القديم, سفر الخروج, الاصحاح الثامن والعشرون(6). وللبنفسجي (القرمزي) رمزية جنائزية في الفن المسيحي فهو لون للحداد ونصف الحداد في المجتمعات الغربية, وقد ظهر المسيح في كثير من الصروح والنصب التذكارية التي أقيمت في العصور الوسطى وهو يرتدي ثوبًا بنفسجيًا في أسبوع الألآم حيث أنه في اللحظة التي اكتملت فيها تضحيته غدا إنسان بالمعنى الدقيق للكلمة, ابن التراب الذي سيفدي مع الروح القدس السماوية الخالدة التي سيرجع إليها. عبيد, الألوان دورها تصنيفها مصادرها رمزيتها ودلالتها, ص 121.

[x] إنجيل البداية ليعقوب الإصحاح العاشر(1-4), الطرزي, أبوكريفا العهد الجديد, الكتاب الأول, ج1, ص 53.

[xi] إنجيل البداية ليعقوب, الإصحاح الثاني عشر: (1-2), الطرزي, أبوكريفا العهد الجديد, الكتاب الأول, ج1, ص 57.

[xii] وهي من عمل الفنان مير على, انظر:

https://www.christies.com/lotfinder/Lot/the-annunciation-miniature-mughal-india-circa-1615-5358967-details.aspx

[xiii] محفوظ بمتحف اللوفر, تحت رقم E12279 , وتبلغ أبعاده ( الطول: 10سم, القطر: 4.5 سم, السمك: 2.5سم), انظر:

Rutchowscaya, , Musee du Louvre bois de L'egypte copte, p. 44.

[xiv] الطرزي, أبوكريفا العهد الجديد, الكتاب الأول, ج1, ص ص 50-52.

[xv] خياطة, الفرق والمذاهب المسيحية, ص 47.

[xvi] مثال ذلك لوحة البشارة من مخطوط سرياني يعود لسنة 1227م, محفوظ بمتحف ماردين, تركيا. انظر: قصاب, و ألطوني, فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط, ص 65, لوحة 16.

[xvii] فقد كانت النيريدات Nereids, بنات نيروس Nereus, رب البحر وهن خمسون حورية بحر يصورن وهن يمسكن المغازل, كوبر, الموسوعة المصورة للرموز التقليدية, ص453, شابيرو و هندريكس, معجم الأساطير, ص 183.

[xviii] شير, كتاب الألفاظ الفارسية المعربة, ص 109.

[xix] مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط, ص 520.

[xx] وجدي, دائرة معارف القرن العشرون, المجلد الخامس, ص 587.

[xxi] ياسين, "الدبابيس ذات الرؤوس غير التقليدية في تصاوير المخطوطات الإيرانية", ص 338.

[xxii] للمزيد عن أشكال الملائكة وصفاتها وملابسها انظر: عبد الوهاب, الوحي والملائكة في اليهودية  و المـسیحیة  والإسـلام. موسى, تصاوير الكائنات السماوية في التصوير الإسلامي, رسالة ماجستير, كلية الآداب, جامعة حلوان.

[xxiii] بِنوا, إشارات رموز وأساطير, ص 52.

[xxiv] كوبر, الموسوعة المصورة للرموز التقليدية, ص 82.

[xxv] فيرجسون, الرموز المسيحية ودلالتها, ص 70.

[xxvi] سيرنج, الرموز في الفن – الأديان – الحياة, ص 379, 389-396. ويقول بعض الباحثين أن الصليب ظل في فكر المسيحيين أداة عار قبل ما يُعرف بالسلام القسطنطيني, فإيمانهم باله مصلوب اثار سخرية الوثنيين وخير دليل على ذلك كتابة من القرن 3م معروف باسم "المصلوب ذو الراس الحمار"  اكتُشفت في قصر البلاتينو بايطاليا وفيها رسم لشخص له راس حمار معلق على صليب بشكل حرف T وينظر الى شخص اخر بالقرب منه يده اليمنى مرفوعة في وضعية التضرع. وتحت الرسم عبارة "ألِكسامنوس يعبد الهه (ALEXAMENOC CEBEθEON) واكتُشف في القصر نفسه كتابة اخرى: (ALEXAMENOC FIDELIS) ولما كانت الكلمة FIDELIS لا تقال الا للمسيحيين تم الجزم على أن الرسم الاول يعنى المسيحية لا اليهود ولا عبادة الاله ست المصري.حلاق. الصليب والصلب قبل الميلاد وبعده, ص 20.

[xxvii] نجيب, مدارس تصوير الأيقونات بمصر في القرنين 18, 19 م, ص 140.

[xxviii] كُتب الإنجيل أو العهد الجديد باللغة اليونانية المعروفة ب (العامة أو المشتركة), وهي تمثل مرحلة متوسطة بين اللغة اليونانية القديمة(الكلاسيكية) وبين اللغة اليونانية الحديثة. انظر: عبد السيد و تواضروس , اللغة اليونانية للعهد الجديد, ص د.

[xxix] فيرجسون, الرموز المسيحية ودلالتها, ص 93.

[xxx] كوبر, الموسوعة المصورة للرموز التقليدية, ص 66.

[xxxi] الكتاب المقدس, العهد القديم, سفر اشعياء , الإصحاح السابع (14).

[xxxii] إنجيل لوقا, الإصحاح الأول (31-33). " فستلد ابنا و تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم, و هذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل هوذا العذراء تحبل و تلد ابنا و يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" إنجيل متى, الإصحاح الأول    (21-23).

[xxxiii] اللحاف والملحف والملحفة: اللباس الذي فوق سائر اللباس من دِثار البرد ونحوه, وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به, واللَحاف: اسم ما يلتحف به, وروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شُعُرنا ولا في لُحفنا. انظر: ابن منظور, لسان العرب, ص 4008.

[xxxiv] فزرقة السماء والبحار صنعت منها الرمزية المسيحية المعطف الذي يغطي الألوهية ويحجبها, ويعبر لازورد الزنابق الذهبية الثلاث شعر الملكية الفرنسية عن الجوهر الإلهي الفوق دنيوي للملوك الأكثر تمسكًا بالمسيحية, أما الأطفال الذين ننذرهم للأزرق والأبيض فهم لم يبلغوا بعد, ولم يعرفوا حتى الآن تجربة الجنس, ليسوا ماديين, باختصار ليسوا بالكامل في هذا العالم, ولهذا فإنهم يستجيبون بسهولة لدعوة ازرق العذراء... عبيد, الألوان دورها, تصنيفها, مصادرها, رمزيتها, ودلالتها, ص ص 84-86.

[xxxv] كوبر, الموسوعة المصورة للرموز التقليدية, ص 117.

[xxxvi] كوبر, الموسوعة المصورة للرموز التقليدية, ص 125.

[xxxvii] جبرة, "الفن القبطي التقت فيه جميع حضارات مصر", ص 58. ظهر غطاء رأس للسيدات عبارة عن حجاب ينسدل على الظهر يشبه الملحفة أو الإزار في تصاوير المخطوطات في إيران في العصر الإسلامي, وكانت خاصة بالوصيفات أو الخادمات أو بالمسنات كما في تصاوير العجوز تشتكي للسلطان سنجر, أو العجوز تقود المجنون إلى فسطاط ليلي من مخطوط خمسة نظامي, كذلك لم ترتدي ذلك الغطاء نساء الطبقة الحاكمة في العصر المغولي الهندي, وظهر في ملابس الوصيفات كما في تصويرة أكبر يستقبل والدته, من مخطوط أكبر نامه, تؤرخ ب 999هـ/1590م, محفوظ بمكتبة رضا بمدينة رامبور بالهند. Chaudhry, depiction of women in art and literature during the Mughal period, p.70. لكن ذلك الغطاء الذي ظهر في تلك التصاوير وغيرها لم يكن هو الملحفة أو الإزار  الذي يُشاهد في تصاوير العذراء, دليل على أن العذراء اختصها الفنان بلباس خاص بها.

[xxxviii] كمال, "الألبسة الرومانية من خلال التماثيل القنطرة بسكرة نموذجا", ص 23.

 ثبت المصادر والمراجع:-

القرآن الكريم

  • الكتاب المقدس (العهد القديم – العهد الجديد), الإصدار 8, ط1, دار الكتاب المقدس, القاهرة, 2009.

أولًا: المصادر:-

الفيروز آبادي (محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم, ت 817هـ), القاموس المحيط, ط8, مؤسسة الرسالة, لبنان, 2005م.

ابن كثير (عماد الدين أبو الفداء اسماعيل, ت 774هـ), قصص الأنبياء, تحقيق الفرماوي (عبد الحي), ط5, دار الطباعة والنشر الإسلامية, القاهرة, 1997.

ابن منظور (محمد بن مكرم بن علي, ت 711ه), لسان العرب, دار المعارف, القاهرة, (د.ت).

ثانيًا: المراجع العربية:-

الباشا (حسن),التصوير الإسلامي في العصور الوسطى, (د.ط), مكتبة النهضة المصرية, القاهرة, 1959.

البهنسي (صلاح احمد), موسوعة التصوير الإسلامي, 3 أجزاء, ط1, دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر, الإسكندرية, 2016.

حسن (زكي محمد), فنون الإسلام, ط1, مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر, القاهرة, 1948.

حسن (منى سيد على), التصوير الإسلامي في الهند الصور الشخصية في المدرسة المغولية الهندية, ط1, دار النشر للجامعات, القاهرة, 2002.

حسنين (عبد النعيم محمد), نظامي الكنجوي شاعر الفضيلة عصره وبيئته وشعره, ط1, مكتبة الخانجي, مصر, 1954.

حلاق (الأب سامي), الصليب والصلب قبل الميلاد وبعده, ط1, دار المشرق, بيروت, لبنان, 1995.

خياطة (نهاد), الفرق والمذاهب المسيحية منذ البدايات حتى ظهور الإسلام, دار الأوائل, دمشق, سوريا, (د.ت).

الساداتي (أحمد محمود), تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم, جزآن, ج2, المطبعة النموذجية, القاهرة, 1959.

الشعراوي (محمد متولي), قصص الأنبياء ومعها سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, ط1, دار القدس, القاهرة, 2006.

شير (السيد آدي), كتاب الألفاظ الفارسية, ط2, المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين, بيروت, لبنان, 1988.

الطرزي (إبراهيم سالم), أبو كريفا العهد الجديد تجميع لكتابات الأبوكريفا المسيحية, ثلاثة كتب, الكتاب الأول,ج1, ط1, القاهرة, 2001.

عبد السيد (صموئيل كامل), تواضروس (موريس), اللغة اليونانية للعهد الجديد, د.ط, مؤسسة القديس أنطونيوس, القاهرة, 1982.

عبد الوهاب (أحمد), الوحي والملائكة في اليهودية  و المـسیحیة  والإسـلام، ط1، مكتبة وهبة، القاهرة, 1979.

عبيد (كلود),الألوان دورها تصنيفها مصادرها رمزيتها ودلالتها, ط1, مؤسسة مجد, بيروت, لبنان, 2013.

عكاشة (ثروت), المعجم الموسوعي للمصطلحات الثقافية إنجليزي فرنسي عربي, لونجمان, القاهرة, 1990.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ, التصوير المغولي الإسلامي في الهند, الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة, 1995.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ, موسوعة التصوير الإسلامي, ط1, مكتبة لبنان, بيروت, لبنان, 2000.

غيطاس (السيد محمد), التصوير في بلاد النوبة, سلسلة الثقافة الأثرية التاريخية, مشروع المائة كتاب, المجلس الأعلى للآثار, 1995.

 فرغلي (أبو الحمد محمود), التصوير الإسلامي نشأته وموقف الإسلام منه وأصوله ومدارسه، ط1, الدار المصرية اللبنانية, القاهرة, 1991.

 القاسمي (محمد سعيد) وآخرون, قاموس الصناعات الشامية, ط1, دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر, سوريا, 1988.

قصاب (لويس), ألطوني (يوسف), فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط, (د.ط), بغديدا, العراق, 2008.

مجمع اللغة العربية, المعجم الوجيز, طبعة خاصة بوزارة التربية والتعليم, القاهرة, 1994.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ, المعجم الوسيط, ط4, مكتبة الشروق الدولية, القاهرة, 2004.

محمد (سعاد ماهر), الفن القبطي, (د.ط), الجهاز المركزي للكتب الجامعية والمدرسية, القاهرة, 1977.

وجدي (محمد فريد), دائرة معارف القرن العشرون, 10 مجلدات, المجلد 3, دار الفكر, بيروت, 1971.

ثالثًا: المراجع المعربة:-

بِنوا(لوك), إشارات رموز وأساطير, ترجمة نقش (فايز كم), عويدات للنشر والطباعة, بيروت, لبنان, (د.ت).

سيرنج (فيليب), الرموز في الفن – الأديان – الحياة, ترجمة عباس (عبد الهادي), ط1, دار دمشق, سوريا, 1992.

شابيرو (ماكس اس), هندريكس (رودا أ), معجم الأساطير, ترجمة عبود (حنا), ط3, دار علاء الدين, دمشق, سوريا, 2008.

فيرجسون (جورج), الرموز المسيحية ودلالتها, ترجمة نجيب (يعقوب جرجس), د.ط, معهد الدراسات القبطية, القاهرة, 1964.

كوبر (جي سي), الموسوعة المصورة للرموز التقليدية, ترجمة محمود (مصطفى), ط1, المركز القومي للترجمة, القاهرة, 2014.

رابعًا: الرسائل العلمية:-

موسى (محمد عبد العظيم أحمد), تصاوير الكائنات السماوية في التصوير الإسلامي, رسالة ماجستير, كلية الآداب, جامعة حلوان, 2016.

نجيب (جمال سعد), مدارس تصوير الأيقونات بمصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد, رسالة دكتوراه, كلية الآداب, جامعة طنطا, 2010.

خامسًا: الدوريات والمقالات العلمية:-

جبرة (جودت), "الفن القبطي التقت فيه جميع حضارات مصر", مجلة وجهات نظر, العدد12, 2000.

عبد الله (منى محمد أنور), "الرمز في الفن الشعبي التشكيلي بمصر و استخدام رموز الحب و الكراهية في تصميم المنسوجات", المؤتمر الدولي الثالث عشر لكلية الآداب والفنون "ثقافة الحب و الكراهية", أكتوبر 2008, كلية الآداب والفنون, جامعة فيلادلفيا, 2008.

كمال (بوعزيز), "الألبسة الرومانية من خلال التماثيل القنطرة بسكرة نموذجا", مجلة الرصيد, العدد الأول, الجزائر, ديسمبر, 2018.

ياسين (عبد الناصر محمد), "الدبابيس ذات الرؤوس غير التقليدية في تصاوير المخطوطات الإيرانية خلال الفترة من ق 8- 12هـ/ 14- 18م، مع دراسة مقارنة لمثيلاتها في تصاوير المخطوطات الإسلامية المعاصرة", مؤتمر الفيوم السادس, كلية الآثار, جامعة الفيوم, 23-24 أبريل,2007.

سادسًا: المراجع الأجنبية:-

Chaudhry,(Kalpan) depiction of women in art and literature during the Mughal period, Ph.D., Aligharh Muslim university, India, 2014.

Rutchowscaya (Marie-Helene), Musee du Louvre bois de L'egypte copte, Ministere de la culture, 1986.

Zibawi(Mahmoud), The Annunciation to Mary Mother of  Jesus in Medieval Christian and  Islamic Art of the Book,  al-raida, Issue 125, 2009.

Carvalho (Pedro moura), Mira'at al-quds (mirror of holiness) a life of Christ for emperor Akbar, BRILL, Boston, U.S.A, 2012.

سابعًا: مواقع المكتبات والمتاحف العالمية على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت):-

موقع المكتبة الأهلية - باريس

https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/btv1b52508833q/f2.image.r=T%C3%A9tra%C3%A9vangile

موقع مكتبة جامعة أدنبرة.

https://images.is.ed.ac.uk/luna/servlet/media/book/showBook/UoEsha~4~4~65346~164252

موقع متحف هارفارد           https://www.harvardartmuseums.org/art/217206

موقع

https://www.christies.com/lotfinder/Lot/the-annunciation-miniature-mughal-india-circa-1615-5358967-details.aspx

موقع بينتر                https://www.pinterest.ca/pin/552253973025982488

 

الذهب السائل في مصر القديمة

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية_ باحثة دكتوراه

 لعلك تندقش عزيزي القارئ من عنوان هذا المقال، ولعلك تتساءل ما هو الذهب السائل؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟

الإجابة هنا ببساطة أن الذهب السائل هو "العسل"، وسمي بهذا الاسم نظرًا لأهميته وقيمته الغذائية العالية، وللعسل دورًا كبيرًا في الشفاء من الأمراض، حيث ذُكر في القرآن الكريم في "سورة النحل" "يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ".

عُرف العسل منذ أقدم العصور، فقد استخدمه المصري القديم على نطاق واسع، وكان يتم حفظة في جرار مُخصصة له، وكان يتم الحصول عليه من النحل، وللعسل أهمية كبيرة في المعتقدات المصرية القديمة حيث كان يمثل دموع المعبود رع حيث تذكر إحدى الأساطير المصرية القديمة أن المعبود رع عندما بكى نزل من عينيه دموع على الأرض وتحولت إلى نحل والذي مارس نشاطه بعد خلقه ليمتص رحيق الأزهار ويفرز الشمع والعسل، وذكر ذلك في بردية Salt 825.

عُرف النحل منذ أقدم العصور، حيث كانت النحلة رمزًا لمصر السفلى، وذلك لأن الدلتا كانت مشتهرة بتربية النحل، نظرًا لتوفر المساحات الخضراء من الأراضي الزراعية والأزهار، حيث كانت من ضمن الألقاب الملكية الخمسة التي كان يتخذها الملك في مصر القديمة هو لقب "نسوت بيتي" أي "ملك مصر العليا والسفلي"، حيث أُطلق على النحلة في النصوص المصرية القديمة اسم bit، كما أُطلق على العسل أيضًا نفس الاسم، وأقدم نقش يُصور تربية النحل يرجع للأسرة الخامسة من معبد الشمس "ني-وسر-رع" بأبو غراب.

كان العسل يعتبر غذاء ملكي وعنصر حيوي في النظام الغذائي المصري، واستخدم المصري القديم العسل لأغراض طبية، حيث ذُكر في البرديات الطبية كبردية "ادوين سميث"، حيث أن من خصائصه أنه مُضاد للبكتريا، فقد كان يُوضع على الجروح والحروق، ونظرًا لأهميته الكبيرة فقد اُستخدم في عمل مركبات للبشرة والشعر، بالإضافة لأهميته الدينية فقد اُستخدم ضمن القرابين التي كانت تُقدم للمعبودات المصرية القديمة، حيث قُدم العسل للمعبود "آمون" في معبد إدفو. كما عُثر على عدد كبير من الجرار المُخصصة لحفظ العسل في المقابر المصرية القديمة. كما نُقش أيضًا على جدران المعابد والمقابر المصرية القديمة، واشهرهم على معبد "ني-وسر-رع" بأبو غراب من عصر الأسرة الخامسة، ومقبرة باباسا في البر الغربي بطيبة، والتي ترجع لعصر الأسرة السادسة والعشرين، وكانت خلايا النحل تتألف من مجموعة من الأواني الفخارية الإسطوانية الشكل الموضوعة على الأرض ليُجمع النحل عليها أقراص الشمع والعسل. واُستخدم شمع العسل في عملية التحنيط، كما اُستخدم كمادة لاصقة بالإضافة إلى إستخدامه في طلاء التصاوير، كما اُستخدم أيضًا في تغطية سطح لوحات الكتابة.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن الحضارة المصرية القديمة كانت ومازلت مصدرًا فخرًا لنا، فهي بداية كل شيء، فكلنا نفتخر أن أجدادنا هم بناة الحضارة والتاريخ.

التحول الديني في عهد إخناتون

بقلم / بسنت محمد بكر

 تمرد حدث في عهد الملك إخناتون " امنحتب الرابع" احد ملوك الأسرة الثامنة عشر ، في العام الرابع من حكمه ، وكان هذا التمرد من الملك نفسه ؛ حيث تمرد علي وجود آلهة وآلهات كثيري العدد ودعا إلي عبادة إله واحد موحد للبلاد هو الذكر والأنثي ، ألا وهو الإله " آتون" ، وبهذا تحول إسمه من أمنحتب الرابع إلي " إخناتون" والذي يعني " الروح الحية لآتون" .

بدأ بالتمرد علي كهنة الإله " آمون رع " وبدأ بكشط أسماؤه وألقابه من المعابد وكل نقوش التعبد إليه ، وحلَّ محلَّها فقط اسم الإله " آتون" ، وأقام له معبد في معابد الكرنك ، بدأت الحياة كلها تتغير وتتحول جميعها لتتهيأ لعبادة إله أوحد هو الإله " آتون"  وتعتبر أول حركة توحيد في التاريخ ، وقام بعدها الملك إخناتون ببناء مدينة جديدة لتكون هي العاصمة محل طيبة ألا وهي " أخيت آتون" والتي تعني" أفق آتون " وهي مدينة " تل العمارنة" بمحافظة المنيا ؛ ولذا سميت فترة عهد الملك إخناتون وخلفاؤه " فترة عبادة الإله آتون عموماً بفترة "العمارنة" .

تحولت الألقاب إلي "آتون" بدلاً من "آمون" ، وأخذت الملكة نفرتيتي زوجة الملك "إخناتون" لقب " نفر نفرو آتون" .

صور الإله آتون علي هيئة قرص الشمس بأشعتها الذهبية التي تنتهي بأيدي بشرية ؛ نظراً لأنه يهبهم الرخاء والسعادة والطمأنينة والعدالة لأنه إلاههم الأوحد في البلاد.

اثرت هذه العبادة الجديدة وهذا التحول الديني الجديد علي شتي مناحي الحياة منها "الفنون" ؛ حيث نجد أننا ننتقل في هذا العصر إلي ما يسمي بـ "المدرسة الواقعية" وتهدف إلي أن يتم تصوير التماثيل كما هم الأشخاص في الطبيعة بدون تزييف أو إهمال للعيوب التي توجد في طبيعتهم ، وظهر ذلك جليَّاً في تماثيل تلك الفترة وأشهرهم تمثال للملك إخناتون وهو مصور ولكن بهيئته في الطبيعة دون مراعاة للتناسق او عدم إظهار العيوب كما كان في المدارس الفنية للأسر السابقة ؛ حيث نجده يظهر ببطن ممتلئة وملامح طبيعية تميل للأنثوية قليلاً ، وتباينت الآراء حول ذلك ،حيث قيل أنه ممثل كأنثي ، ولكن قيل أنه ظهر هكذا لأنه يعبر عن الإله علي الأرض والإله توحد وأصبح إله واحد فقط يعبر عن الذكر والأنثي ، وقيل عن واقعية تصوير التمثال أنه يعبر عن الإلهه "ماعت" إلهة الحق والعدالة ؛ حيث أنه وحد العبادة تحت لواء إله واحد يرمز للعدالة ، وبما أن التمثال ممثل بواقعية فهذا بهدف يدل علي الصدق والحق وعدم التزييف ، فيضفي قدسية لهذا الإله الذي اعتمده أمنحتب الرابع ، أي أن هذه الأشياء جميعاً من تأثير عبادة الإله الجديد.

انعكس الأمر أيضاً علي سياسته ؛ حيث نجد أنه أهمل سياسة البلاد الخارجية ، وأهمل كل استنجادات ملوك الدول الأخري به منهم من كان تابع لمصر وتم السيطرة عليه في تلك الفترة لانشغاله عن السياسة والأمور الخارجية وذلك لأنه انصب كل اهتمامه علي عبادة الإله الجديد وإقامة العاصمة وكيفية إسكات كهنة آمون ، ويصلنا في تلك الفترة ما يسمي بـ" رسائل العمارنة" التي تعبر عن السياسة الخارجية ، حيث أنها من الدول الأخري إلي مصر وتُعد من أهم المصادر لتلك الفترة ولعلاقة مصر بالدول الاخري التي أهملها جميعاً في تلك الفترة .

أي أنه نجح داخلياً ولم ينجح خارجياً.

ثم يأتي خلفاؤه بعد وفاته بعد حكم دام 17 عام لتتحول العبادة مرة أخري إلي الإله آمون ويتم القضاء علي فكرة التوحيد ، وحتي نجد لقب ابنه هو " توت عنخ آمون" وليس آتون.

يصف عالم المصريات الأمريكي :"چيمس هنري" اخناتون علي أنه أول متمرد في التاريخ ، وأن هذا التمرد هو السر وراء بقاء إخناتون واستمرارية استنساخه.

حيث أنه نجد أن الامريكيين من أصل أفريقي يعتمدون في أيدولوچيتهم علي استثمار رأس المال الثقافي المصري من مصر القديمة في صراعهم ضد العنصرية ، ويقولون أنهم وجدوا فيه رمز للنبي الذي يجمع بين الإسلام والأصول المصرية للقارة الإفريقية ، وذلك لأنه اول من تمرد وأول من دعا لعبادة إله واحد ، وبسبب هذا تحول إخناتون أدبياً وفكرياً لرجل لكل العصور.

أطباق الشفاة رمز المكانة والجمال عند المرأة بالقبائل الأثيوبية

د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

تمتاز المجتمعات الأفريقية بعادات وطقوس مٌتفردة،ومٌتنوعه صبغت القارة بصِبغة مٌميزة.ومنحت الأفريقى هيئة خاصة تجسدت فى طٌرق تصميم ملابسه،وألوانها،وطٌرق العناية بجسده،وتزيينه بالوشم أو الندب أو بالقلائد،وتعطيره بروائح وعطور صنعها من بيئته المحليه.وتختلف زينة الرجل عن زينة المرأة فى كثرة تفاصيلها فزينتها تمتد لتشمل سائر جسدها، وتختلف زينة المرأة الأفريقية من قبيلة لقبيلة وتختلف لدى القبيلة الواحدة وفقاً للحالة الإجتماعية للمرأة فزينة المتزوجة تختلف عن زينة الفتاة،وقد إمتازات القبائل الإثيوبية بوسائل تجميلية خاصة بها ميزت نسائها عن سائر النساء لا سيما نساء قرية ناريجير في إقليم أثيوبيا الشمالي في وادي "أومو"، وقبيلة سورمى التى تسكن جبال وادي الصدع العظيم في سهول جنوب غرب إثيوبيا وتعد قبيلة سورمى واحدة من القبائل الأصلية في العالم، وقد تم دمجهم رسمياً في إثيوبيا في عام 1897، وكانوا قبل ذلك يعيشون على الحدود السودانية الإثيوبية يرعون ماشيتهم في المراعى السودانية.ويبلغ عددهم نحو 2500 شخص، وتتميز تلك القبيلة بندوب غير مألوفة للنساء والرجال،وتمتاز بعادة القتال بين الرجال للفوز بالزوجة. ومن أشهر طرق الزينه التى يشتهر بها نساء تلك القبيلة(أطباق الشفاة) وهى أحد العادات والتقاليد المٌتأصّلة لدى بعض القبائل الأثيوبية لأغراض تجميلية، وقد يعتبرها البعض أحد أشكال تشوية الجسد. لكنها وفقاً للرؤية المجتمعية للقبائل الإثيوبية هى عملية تتم بهدف تجميل وتزيين الفتاة وأضفاء مزيداً من الملاحة والجمال إليها، وتتم تلك العملية بوضع حلقات معدنية بداخل شفاه الفتيات،عند سن البلوغ  وتكون تلك العملية بمثابة إعلان عن نٌضج الفتاة،وإستعدادها للزواج والإنجاب.وتتم تلك العملية بقيام إمرأة مٌتخصصه في القبيلة بإزالة الأسنان السٌفلية للفتاة ثم تثقب الشفتان للسماح بإدخال حلقات من الصفيح،أو قرص خشبى بداخلها بعد التئام الجٌرح. وهي عملية قد تستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وتقوم الفتاة بتمديد الثقب حسب رغبتها. فقد يتراوح القطر النهائي لطبق الشفاه من حوالي 8 سم إلى أكثر من 20 سم، وتقوم كل إمرأة بإختيار التصميم الخاص بها على قرط من الخشب يختلف حجمه من واحدة إلى أخرى.

وعن تاريخ عادة أطباق الشفاة بأفريقيا تٌشير الأدلة الأثرية إلى أنها قد عٌرفت في السودان وإثيوبيا منذ عام700 ق.م، وفي أمريكا الوسطى عام 1500 ق.م، وفي الإكوادور الساحلية منذ 500 ق.م  ولا يزال يٌحافظ على تلك العادة عدد محدود من القبائل في أفريقيا والأمازون وهناك قبائل تتسم بوضع صحن الشفاه في الشفة العليا وليس السفلى.

وتزداد أهمية أطباق الشفاة لدى المرأة الإثيوبية خاصة فى مرحلة الزواج حيث يتحدد مهر العروس وفقاً لأطباق شفاهها، بحيث يزيد مهرها من الماشية كلما كانت حلقتها أكبر من نظيراتها من الفتيات،كما تعكس شفاة المرأة الإثيوبية المكانة الإجتماعية، والوضع الإقتصادى لها ولأسرتها وتزيد من فرص إرتباطها، وهى من أهم معايير الزواج بمجتمع سورمى بأثيوبيا، وعن أصل هذه العادة عند قبائل سورمي، يٌقال أنها تم إجرائها لأسباب سياسية أهمها منع أخذ النساء كإماء، فى الحروب والنزاعات القبلية فكانت هذة الأطباق تمنع أفراد القبائل الأخرى من الأقتراب من نساء قبائل سورمى وإلحاق الأذى بهن بسبب الخوف من قوة أفراد تلك القبيلة، لما عٌرف عنهم من قوة بدنية، وشراسة، وبأس شديد فى القتال.

 

الزى والموضة عند قدماء المصريين

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 هل لاحظت يوما أن رسومات المصريون القدماء لم يكن يرتدون ملابس شتوية من الصوف في كل الرسومات والجداريات و المعابد المصرية القديمة  و هل لاحظت أن معظم ملابس المصريين كانت بيضاء ؟

و ماهو قميص طرخان اقدم ملابس كاملة عثر عليها في التاريخ البشري ؟

و كيف كانت ملابس النساء و الرجال و ماهي احدث صيحات الموضة في ملابس القدماء المصريين ؟

كان قدماء المصريين مهتمين للغاية بالموضة وتغيراتها يبدو هذا واضحًا من الاتجاهات التي شوهدت في مشاهد المقابر حيث سرعان ما تم نسخ أزياء وأنماط الطبقات العليا من قبل الطبقات الدنيا

 كان الكتان هو النسيج الأكثر شيوعًا للملابس (للنساء والرجال) نظرًا لصعوبة صبغ الكتان  كانت معظم الملابس بيضاء اللون لذلك تمت إضافة اللون مع أطواق مطرزة ثقيلة ومجوهرات أخرى

كان اللباس القياسي للنساء من المملكة القديمة إلى المملكة الحديثة هو الفستان الضيق  والذي يمكن ارتداؤه بدون حمالات أو بحزامين عريضين للكتف. معظم الأمثلة على هذه الفساتين تصل إلى الكاحل تصور معظم المصادر النساء اللواتي يرتدين فساتين ضيقة وغير عملية بشكل مستحيل  مما يشير إلى أن التمثيلات مثالية للتأكيد  الجسد الأنثوي

كان أقدم ثوب يرتديه الرجال هو التنورة التي كانت مصنوعة من قطعة مستطيلة من قماش الكتان ملفوفة بشكل فضفاض حول الوركين  تاركة الركبتين مكشوفة كقاعدة عامة كان يتم لفه حول الجسم من اليمين إلى اليسار بحيث تكون حافة التنورة في الأمام. كانت الحافة العلوية مطوية خلف ربطة العنق أو الحزام  الذي كان يربط النقبة معًاكان هذا الثوب هو الزي القياسي للذكور لجميع الفئات من الفلاحين إلى الملوك  على الرغم من اختلاف جودة الكتان والأسلوب الدقيق وفقًا للقوة الشرائية للفرد كانت بعض التنقيط الأغلى ثمناً ذات حواف منحازة  أو ألواح زخرفية مطوية  أو حواف مهدبة وكانت مصنوعة من الكتان الأكثر نعومة ونعومة في أواخر الأسرة الرابعة وأوائل الأسرة الخامسة أصبح من المألوف ارتداء النقبة لفترة أطول وأوسع أو ارتدائها بطية صندوق مقلوبة تظهر كقطعة أمامية مثلثة منتصبة على الرغم من تغير الأنماط بمرور الوقت  ظلت النقبة البسيطة هي الزي القياسي للكتبة والخدم والفلاحين

في الشتاء كانت الطبقات الوسطى والعليا ترتدي عباءة ثقيلة تمتد من الرقبة إلى الكاحل  والتي يمكن لفها وطويها أو تثبيتها في الأمام تمتد صور هذه العباءات من العصور القديمة إلى العصر البطلمي على الرغم من أن صنادل الاندفاع والقصب معروفة  بغض النظر عن المناسبة أو الطبقة الاجتماعية

خلال عصر الدولة الحديثة عندما وسعت مصر نفوذها السياسي شرقًا إلى آسيا  تغيرت الموضة المصرية بشكل جذري مع تدفق التجارة والأفكار من الشرق أصبحت الموضات أكثر تنوعًا  وتغيرت بسرعة أكبر  وغالبًا ما اتخذت نكهة شرقية على سبيل المثال كان الرجال والنساء من الطبقات العليا يرتدون طبقات من القمصان الرفيعة والشفافة تقريبًا وقمصان بأكمام طويلة أو قصيرة الأكمام مربوطة عند الرقبة أو يلفون أنفسهم بأرواب منتفخة من الكتان الناعم تمتد من الرقبة إلى الكاحل ويتم رسمها في الخصر بواسطة وشاح كانت أفضل الأمثلة على هذه الملابس مطوية بشدة  وبعضها مزخرف بأهداب كروية ملونة.

في معظم فترات العصر المصري القديم  كانت النساء يرتدين شعرهن (أو الباروكات) طويلًا ومستقيمًا  بعد الأسرة 18 أصبحت تسريحات الشعر أكثر تفصيلاً. في جميع الفترات كان الرجال يقصرون شعرهم  لكنهم ارتدوا أيضًا الباروكات وهو الأسلوب الذي يناسب المناسبة كانت هذه الباروكات مصنوعة من شعر بشري أو ألياف نباتية ارتدى كلا الجنسين كميات وفيرة من العطور ومستحضرات التجميل المصنوعة من معادن الأرض وأصباغ الأرض تم صنع بيانات الموضة مع الإكسسوارات مثل المجوهرات والأشرطةكان الرجال يحملون أيضًا موظفين يميزون المكانة والطبقة الاجتماعية

 ماهو طرخان اقدم ثوب في التاريخ؟

تظهر الاختبارات الجديدة أن ثوبا من الكتان عثرعليه في مقبرة مصرية يعود إلى أكثر5000

عام مما يجعله أقدم لباس منسوج حتى الآن

مخيط بشكل جميل ومطوي  يشير إلى تعقيد

و ثراء المجتمع القديم الذي أنتجه الثوب  المعروف باسم لباس طرخان

هواكتشاف لتجاوز الندرة نجا عدد قليل من قطع الملابس المبكرة التي كانت مصنوعة من

ألياف نباتية أو جلود حيوانية  من التفكك تقول

أليس ستيفنسون أمينة متحف بيتري الآثار

المصرية في لندن ومؤلفة دراسة جديدة في

عن عمر الثوب إن Antiquity مجلةالمنسوجات المسترجعة من المواقع الأثرية لايتجاوز عمرها بشكل عام 4000 عام

بقيت حفنة من الملابس من نفس العمر حتی

يومنا هذا فإن فستان تصميم الأزياء الراقية القديم بأكمامها المصممةوالطيات الضيقة  والرقبة على شكل،، V،

ستبدو مثالية في المنزل في متجر حدیث

متعدد الأقسام أنها موضه القدماء المصريين

المصادر :

کتاب : الحياة الاجتماعية في مصر القديمة - فرندرز بتري

کتاب : وادي الملوك افق الابدية للعالم الاخر لدي القدماء

المصريين - اريك هور نونج

راسبوتين ( شيطان القيصر )

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

الهروب إلى القدر "

فى ليله أشد بهاء وجمالا من حياة الكثيرين كانت الثلوج المتساقطة تكسى تلك الحديقة الساحرة لتصنع تناغم لا مثيل له فوقها و لا يشق بياضها ولا جمالها غير ذلك القديس الشاحب ذو الرداء الأسود الطويل الذي خرج من باب القصر لتو و الدماء تقطر منه ، فلما كاد يصل إلى الباب سارع إليه أشخاصآ يبدوا عليهم أوج الغضب فأمسكوا به و كبلوه و ألقوه في النهر القريب قاصدين بذلك قتله .. كانت ليلة السادس عشر من ديسمبر في العام 1916 هى تتر النهاية لحياة طويلة لرجل كانت تخشاه أوروبا كلها و هي واقعة اغتيال الراهب الروسى الأشهر ( غريغوري راسبوتين ) ،

أله الجنس و شيطان روسيا و مبشر الشيطان كلها ألقاب نادى بها الناس على مر قرن من الزمان الراهب الراحل راسبوتين ، الرجل الذى روع قلوب الكثيرين فى روسيا

أما عنه فقد ولد ذلك راسبوتين الراهب الغريب في سيبريا فى العام 1869 و هو صغير كان يرى رؤى بأنه يمتلك قدرات على الشفا و قبل ذلك كان قد تزوج و أنجب أربع أبناء لكنه كان مدمن على الخمر و سرقة الأحصنة و فى يوم سرق حصان و لكن تم اكتشاف الجريمة هرب من القرية و اختبىء في دير و تحول للرهبنة و عمل رحله طويله وصل فيها لجبل آثوس في اليونان و هناك بقى ليه اتباع، و فى جولاته انضم لطايفه دينيه متطرفه بتعمل طقوس قدرة تحمل و بتمارس حاجات بره نطاق الدين المعروفة في ذلك الحين ..

ثم انتقل إلى مدينة سانت بطرسبرغ حيث عمل بمكر للدخول إلى القصر الملكي، حيث أنقذ ألكسي رومانوف ابن القيصر نيقولا الثاني من النزف حتى الموت حيث كان مصاباً بالناعور،  فاقتنع القيصر وزوجته ألكسندرا فيودوروفنا بأنه قديس، وعاش السنوات السبع التالية ناصحاً لهما في القصر أو قريب منها. وشكّل النفوذ المتزايد غريغوري راسبوتين أحد الأسباب التي سببت قيام الثورة الروسية عام 1917 ..

حتى رأى بعض الأمراء بأن راسبوتين يشكل تهديدا على القيصرية و روسيا و كل أمراءها فبادروا لقتله عدة مرات كان آخرها و أنها تلك الواقعة بالعام 1916 التى قام بها الأمير يوسوبوف راسبوتين إلى قصر مويكا بحجة أن إيرينا التي يشاع عنها أنها أجمل امرأة في سان بطرسبرغ تريد مقابلته، وقبل راسبوتين الدعوة، والذهاب إلى غرفة جانبية حيث سيكون بانتظاره مائدة عامرة بأنواع الحلويات والفواكه، وستكون قوالب الكعك عامرة مادة سيانيد البوتاسيوم، وإذا فشلت المادة بقتله، فإن السم الموجود في الكؤوس سيتمّ المهمة.

بينما كان راسبوتين ينتظر ظهورها قدم رجل لراسبوتين قطعتين من الكعك وخمر مدسوس بهما سما مميتا، وشرب راسبوتين كأسين من الخمر المسمومة، ولم يظهر عليه أي أثر للتسمّم، بل إنّه شعر بالمزيد من الظمأ والتشوّق لرؤية الأميرة.

مضى الوقت ولم يحدث شيء، فأصيب المتآمر بالهلع لما بدا من حصانة راسبوتين ضد السم، فصعد الأمير إلى الطابق العلوي ليخبر بقية المتآمرين الذين توتّرت أعصابهم.

عندما دقّت الساعة 2,30 ليلاً، لم يعد بإمكان الأمير مواصلة الادعاء بأنَّ زوجته لا تزال تتولى العناية بضيوف آخرين، لذلك استأذن من الراهب قليلاً وصعد إلى الطابق العلوي بدعوى أنه سيستدعي إيرينا حالاً.

لم يستطع يوسوبوي السيطرة على نفسه، واتفق الأمير مع المتآمرين على إطلاق النار على الراهب، وهكذا نزل وهو يخفي مسدساً. وعندما انضم إلى الراهب طلب مزيداً من الخمر، وبعد أن شربها، اقترح الخروج لزيارة الغجر لقضاء وقت طيّب..

من الخلف، نزع الأمير مسدسه، وأطلق النيران على راسبوتين الذي التفت فاستقرت الرصاصة في صدره. اتسعت عينا الراهب بشكل مرعب.. وفتح فمه كما لو كان سيتكلم، سمع المتآمرين صوت الرصاص، و اندفعوا إلى الغرفة، وكانت الساعة 3 صباحاً، وهناك شاهدوا راسبوتين متمدداً دون حراك... والدم ينزف فوق السجادة.

بدأ الجميع يتخذون الترتيبات لنقل الجثة وجمع أغراض راسبوتين من معطف وقبعة.. وذلك لإحراقها. وبالمصادفة فقط، انحنى أحد المتآمرين قريباً من الجثة، وإذ بالرعب يأخذ منه كل مأخذ.. فقد فتح راسبوتين إحدى عينيه.. ثم فتح العين الأخرى.. ثم نهض على قدميه وهو يُرغي ويزبد محاولاً الانقضاض على ذلك المتآمر الذي صار ينادي مرعوباً: يا فيلكس.. فيلكس..!

تمكّن الرجل من الإفلات، فأسرع هارباً إلى الطابق العلوي لاستدعاء بقية المتآمرين...

هنا انطلق راسبوتين إلى الحديقة وهو يهذي قائلاً: فيلكس.. يافيلكس.. سوف أُخبر زوجة القيصر...

وبصعوبة بالغة ترنح راسبوتين خارجا إلى ساحة القصر.

لحق أحد المتآمرين بالراهب في الجوار حيث كان الثلج يغطي المكان، كان بافلوفيتش وبيرش يكفيتش يستعدان للمغادرة، فأطلق يرشيكفيتش النيران ثانية على راسبوتين المترنح، فسقط راسبوتين وضرباه بهراوة وقيداه، وركل المتآمر رأس الراهب الصريع.. لكن شرطياً كان يتجول في المنطقة أقترب من بوابة الحديقة بعد أن سمع صوت إطلاق النار.

فتح الأمير البوابة وقال للشرطي إن ضيوفه يمضون ليلة حافلة بالشرب والعبث والمجون، وأن أحدهم أطلق النار على كلب...

دعا الأمير الشرطي للدخول إلى القصر، وأخبره بأنه قتل راسبوتين فارتبط لسان الشرطي، وظل صامتاً في سبيل مصلحة القيصر والوطن.

قرر المتآمرون أن يلقوا بجسده في نهر نيفا المتجلّدة. وعندما عثرت الشرطة على جثة راسبوتين بعد يومين دل تشريحها الذي كشف عن وجود مياه في الرئتين، أن راسبوتين كان ما زال حيا عندما ألقى به في النهر، ولكن برودة الماء المتجلد قتلت الرجل، وقد فسر بعض العلماء في محاولة لفهم عدم تأثرة بالسم بإصابته بنقصان الحمض المعوي ويقول البعض ان معاقرا للخمر ابطلت مفعول السم، ولكن انتشرت الاشاعات انه كان يتعاطى كميات ضئيلة من السم يوميا ليحمي نفسه في حالة أن حاول أحدا قتله. و لكنها لم تحميه من كل تلك المحاولات القاتلة ليسدل الستار عن أغرب رجل عرفته أوروبا كلها غريغوري راسبوتين الراهب المخيف ..

 مصادر المقال :

كتاب راسبوتين الراهب الفاجر ل الأستاذ محمد رمضان

نشر وطباعة دار كنوز لنشر والتوزيع ..

كتاب راسبوتين وسقوط القياصرة لـ كولن ولسون

الكتاب مترجم للغة العربية

مسجد آل القصير بمدينة حمص السورية

بقلم - د.عائشة فتحي ختعن

اشتهرت مدينة حمص السورية بكثرة المنشآت الدينية الإسلامية بها وخاصة الجوامع والمساجد، وسيلقي البحث الضوء علي احد هذه المنشآت وهو "مسجد القصير" كمثال لمساجد مدينة حمص القديمة.

مسجد القصير

(عقار رقم 2375)

أولاً: الموقع :-

يقع مسجد القصير بالمنطقة العقارية الأولي المعروفة باسم حي باب هود[1] أو ظهر المغارة[2]، بشارع الهلال (شكل 1)، (لوحة 1).

ثانياً : المنشئ وتاريخ الإنشاء :-

تم تسجيل مسجد القصير كأثر من قبل دائرة أوقاف حمص عام 1932م، (شكل2).

سمي المسجد بهذا الاسم نسبة إلي "آل القصير" الحمصية كما أن احد من أفرادها هو باني هذا المسجد، ويخلو المسجد من أي نصوص تأسيسية توضح تاريخ الإنشاء، ولكن بمضاهاة المسجد بغيره من المساجد الحمصية من حيث التخطيط، حيث نجد الصحن خلف جدار القبلة ومادة البناء من الحجر بالإضافة إلي شكل العقود المتقاطعة، فنجد انه يضاهى جامع دحية الكلبي الذي يرجع إلي العصر العثماني قبل عام 976هـ / 1568م[3]، ( شكل 6).

ثالثاً: التخطيط :-

تبلغ مساحة المسجد الكلية 429متر مربع[4]، ويتكون المسقط الأفقي الأصلي لمسجد القصير من مصلي وملحقات (شكل 3)، وأضيف إليه فيما بعد حرم وصحن مكشوف بالجهة الجنوبية خلف جدار القبلة، أما الآن فهدم الجدار الفاصل بين المصلي والحرم ليصبح مساحة واحدة[5] ( شكل 5).

رابعاً : الوصف المعماري لواجهة المسجد:-

يشتمل مسجد القصير الآن على واجهتين: الأولي وهى الواجهة الرئيسية الشمالية وتشرف على جادة علي بن أبى طالب - المعروف عند أهل الحي باسم شارع الهلال - والثانية الواجهة الغربية وتطل علي شارع طيب شربك، في حين تطل الواجهة الجنوبية على الصحن وجزء منها حجب خلف الملحقات وبيت المجاور، أما الواجهة الشرقية فحجبت خلف المباني المجاورة.

ومن الجدير بالذكر أن قديما كانت الواجهة الرئيسية هي الجدار الفاصل بين الحرم والمصلي ويفتح بها الباب الرئيسي للمسجد وبعد التجديدات أضيف الحرم أمامها فأصبحت ضمن المساحة الداخلية للمسجد.

الواجهة الشمالية:-

تمتد من الغرب إلي الشرق بمقدار 19.80م، وتشمل فتحتا باب الأولي: وهي الأصلية تفتح إلي دهليز المدخل، وهي عبارة عن فتحة باب مستطيلة معقودة بعقد نصف دائري عرضها 1.30م، عمقها 70.م، وارتفاعها 2.25م، يحدها عقد مدبب آخر اعلي ارتفاعاً من الأول حيث يبلغ ارتفاعه 2.60م، وعلى جانبي فتحة الباب مكسلتان بواقع واحده على كل جانب يبلغ عرضها 30.م، عمقها 40.م، وترتفع عن الأرض بمقدار 35.م، ويعلو فتحة الباب فتحة شباك مستطيلة حديثة تفتح إلي الطابق الثاني، (لوحة 2).

ويلي فتحة الباب الأولي أخري مستطيلة فتحت حديثاً تفضي إلي المصلى، يبلغ عرضها 2.20م، وعمقها 70.م، وترتفع عن الأرض بمقدار 2.50م، ( لوحات 2،3).

الواجهة الغربية:-

 تمتد الواجهة من الشمال إلي الجنوب بطول 21.90م، وهي صماء عدا فتحة شباك مستطيلة حديثة تفتح إلي الطابع الثاني  ( لوحة 4).

خامساً : الوصف المعماري للمسجد من الداخل :-

  • الحرم

يتكون الحرم من مساحة مستطيلة المسقط تبلغ من الشمال إلي الجنوب 7.35م، ومن الشرق إلي الغرب 9.50م، تشتمل على ست دعامات مستطيلة بواقع واحده بكل ركن من أركان الحرم، بالإضافة إلي اثنان يقسمان الحرم نصفين واحدة بالجدار الجنوبي وأخري مقابلة لها بالشمالي، ويبلغ أبعاد الواحدة منها 1.20 ×80. م، ترتكز عليها أرجل العقدان المتقاطعان الذي يغطي سقف الحرم.

يشمل الجزء الغربي من الجدار الجنوبي من الحرم على دخلة المحراب التي يبلغ عرضها 1.20، وعمقها 90.م، وترتفع عن أرضية الحرم بمقدار 2م ومن الملاحظ أنها لا تتوسط الدخلة كما تبرز من الخارج مسافة 20.م عن سمت الجدار، أما الجزء الشرقي من الجدار ذاته فيشمل فتحة شباك واحده مستطيلة علوية، (لوحات 5،6).

 أما الجدار الشمالي فيشمل القسم الشرقي منه علي فتحتا شباك مستطيلة يبلغ أبعاد الواحدة منها عرض الواحد منها 1م، وعمقها 70.م، وارتفاعها 1.75م، ويرتفع عن أرضية الحرم بمقدار 1م، ويفصل بينهما مسافة 85.م، أما القسم الغربي فيشمل ثلاث فتحات شبابيك مستطيلة بواقع اثنين في الأسفل يبلغ عرض الواحد منهم 1م، وعمقه 70.م، وارتفاعه 1.75م، ويرتفع عن أرضية الحرم بمقدار 1م، ويفصل بينهما مسافة 85.م، بالإضافة إلي شباك آخر علوي يتوسط المسافة بينهما، والجميع يفتح إلي جادة علي بن ابي طالب، ووجد دكة للمبلغ من الخشب مضافة حديثاً (لوحات 7،8).

الجدار الشرقي من الحرم كان مصمط ولكن بعد إزالة الطلاء الحديث تبين وجود فتحة باب مستطيلة مغلقه يبدو أنها كان فتحة الباب الرئيسية إلي المسجد، أغلقت بجدران المحلات المجاورة (لوحة 10).

أما الجدار الغربي فكان يشمل فتحة باب إلي المصلي والذي كان يمثل الواجهة الرئيسية قبل الزيادة، ولكن بعد عملية الهدم التي حدثت لهذا الجزء من المسجد عام 2009م حيث هدم الجدار الغربي من الحرم ليفتح إلي المصلي تبين اختلاف في ارتفاع منسوب السقف بين المصلي والحرم مما يؤكد على أن الحرم الحق بالمصلي في وقت لاحق وليس من عصر الإنشاء حيث أن سقفه اعلي في المنسوب من المصلي ( لوحة 9،11،12).

  • المصلي

تتكون المصلي من مساحة مستطيلة المسقط تبلغ من الشمال إلي الجنوب 8.60م، ومن الشرق إلي الغرب 5.85م، بكل ركن من أركانها دعامة يبلغ أبعاد الواحدة منها 1.20 ×80. م يرتكز عليهم أرجل العقد المتقاطع الذي يغطي سقف المصلي، بالجدار الجنوبي منها بعد إزالة البلاطات الحديثة تبين وجود دخلة محراب نصف دائرية تتوسط الجدار الجنوبي يعلوها فتحة شباب عريضة تفتح إلي الصحن، أما الجدار الشمالي فيشمل فتحة باب مستطيلة عريضة إلي الطريق العام، أما الجدار الشرقي فهدم حاليا وكان يشمل فتحة باب إلي الحرم، أما الجدار الغربي فيشمل فتحة باب يبلغ عرضها 1.10م، عمقها 70.م، وارتفاعها 2م،والي الجنوب منها فتحة شباك مستطيلة يبلغ عرضها 70.م، وعمقه 70.م، وارتفاعه 1.13م، ويرتفع عن أرضية المصلي بمقدار 90.م. (لوحة 13،14،15).

  • الصحن

نصل إليه عن طريق فتحة باب بالجدار الغربي من المصلي، أو من فتحة باب الدخول الرئيسية للمسجد وكليهما يؤدي إلي سلم صاعد من ثمان درجات مجدد حديثا بالرخام، ويقع خلف الجدار الجنوبي من المصلي والحرم،(لوحة 16،17)، ومن الجدير بالذكر ان الصحن كان في الأصل بيت هدم وعند التوسعات بالمسجد ضم اليه، ويتكون الصحن من مسقط غير منتظم الأبعاد يبلغ طول ضلعه الجنوبي 15.20م، وطول ضلعه الشمالي 11.50م، وبالجزء الشرقي منه ملحقات حديثة، بالجهة الشرقية من الصحن توجد ثلاث أضرحة ينسب اثنان منهم إلي بناة المسجد من آل القصير، وواحد إلي شهيد من شهداء الحرب وقت الغزو الفرنسي على سوريا، (لوحة 19،20،21،22،23).

  • الملحقات

يشمل المسجد على مجموعة من الملحقات الحديثة ليست من عصر الإنشاء وإنما تبرع ببنائها الحاج سليمان بين سعيد القصير في 24 رجب عام 1366هـ / 1946م وثبت ذلك على لوحة رخامية اعلي جدار الملحقات، وهي تقع  بالجدار الغربي من الصحن، وتشمل الحمامات وتتكون من حجرة مستطيلة يبلغ عرضها من الشرق إلي الغرب 3.75م ومن طولها من الشمال إلي الجنوب 5.10م، وإلي الجنوب من الحمامات توجد حجرة الموضأ وهي حجرة مستطيلة تمتد من الشرق إلي الغرب بمقدار 3.50م، ومن الشمال إلي الجنوب 5.80م، (لوحات 24،25).

من الجدير بالذكر أن كان للمسجد مئذنة حجرية نصل إليها عن طريق سلم صاعد حجري بالركن الشمالي الغربي من الصحن لكنها سقطت ولم يتبقي منها غير السلم ( لوحة 26،27).

سادساً: الدراسة التحليلية للتخطيط والعناصر المعمارية للمسجد

  • جاء تخطيط مسجد القصير مكون من صحن وحرم كما وجد هذا التخطيط في مدينة حمص بجامع دحيه الكلبي قبل عام (976هـ / 1568م) وبجامع الدالاتي (1299هـ /1881م)، حيث استغنى المعماري عن باقي ظلات المسجد، وعند تأصيل هذا النموذج نجد أنه استخدم في تخطيط المساجد المبكرة في العراق كما في مسجد المنصور ببغداد (144هـ / 761م)[6]، الجامع الكبير بمدينة الرقة (155هـ/772م)، المسجد الجامع بالكوفة قبل زيادة زياد بن أبيه (51هـ / 671م)، كما ظهر هذا التخطيط بدمشق في دار الحديث النورية والمدرسة الجهاركسية والمدرسة الأشرفية البرانية والمدرسة الأتابكية والمدرسة المرشدية، وبحلب بالمدرسة السطانية (620هـ / 1223م)[7].
  • جاء الحرم بمسجد القصير مماثل لحرم مساجد مدينة حمص، حيث عمل المعماري بمسجد القصير على تحقيق أكبر مساحة ممكنة بأقل عناصر إنشائية حاملة حيث استخدم الدعامات الركنية ولم يلجأ الي الأعمدة أو الدعامات بمنتصف منطقة الحرم وذلك لتحقيق الشعور بالاتساع والرحابة وتحقيق جو من الخشوع الديني المطلوب وظيفياً إلى جانب الحفاظ على تواصل صفوف المصلين دون انقطاع تطبيقا لتعاليم الدين الإسلامي، الأمر الذي ظهر من قبل في الجامع الأموي بدمشق (87هـ / 705م).
  • يشرف المصلي على الصحن من خلال عدد من النوافذ، حيث جاء الصحن خلف جدار القبلة كما وجد أيضاً في جامع دحيه الكلبي قبل عام (976هـ / 1568م)[8]، وهو ما يسمي بمصلي الجنازة حيث استخدم الصحن للدفن.
  • جاء المحراب بمسجد القصير من الحجر يأخذ الشكل النصف دائري كما تميز المحراب بمسجد القصير كغيره بمساجد مدينة حمص بالبساطة في التكوين والفقر في الزخرفة، كما وجد بمدينة حمص في جامع دحية الكلبي، ومسجد الشيخ مسعود (قبل عام 976هـ / 1568م)، ومسجد عكاشة (قبل عام 1105هـ / 1693م)، وزاوية عمر الصحن (قبل عام 1122هـ / 1710م) ومسجد عمر النبهان (قبل عام1300هـ / 1882م)[9].
  • المظهر الخارجي لمسجد القصير مماثل لمظهر جوامع حمص حيث يعطى انطباعاً جافاً، فجاءت الواجهات تحتوى على فتحات المداخل وبعض الفتحات العلوية للتهوية، حيث ركز المعماري على وظيفة المنشأة بوصفها مكان للعبادة ولم يتطرق إلى زخرفة المداخل وفتحاتها لإثارة إعجاب المارة بواجهتها، إلى جانب تجنبه تعرض الواجهات للعوامل المناخية المختلفة التي تفسد اللون والشكل العام، إلى جانب توفير الأموال للاهتمام بتدعيم المدينة ضد الأخطار التي داهمتها طوال الفترات التاريخية المتعاقبة عليها.
  • اقتصر المعماري على استخدام مدخل واحد بمسجد القصير الأمر الذي وجد فى مساجد مدينة حمص، بمسجد أبي لبادة ومسجد الشيخ ناصر آل طليمات، مسجد عكاشة، ومسجد الشيخ مسعود، ومسجد عمر النبهان، وفى الزوايا كزاوية عمر الصحن، وزين العابدين، وكان لوجود المنشآت ذات المدخل الواحد العديد من الأمثلة بدمشق مدرسة السلطان الظاهر بيبرس البندقداري (676-680هـ / 1277-1281م)، التربه التكريتيه بالصالحيه (678-694هـ / 1279-1294م)، كما استخدم المعماري المدخل المباشر الذي يؤدى إلى الصحن مباشرةً دون أي انكسارات، وهو الذي وجدناه من قبل في مدينة دمشق بالعصر الزنكي ببيمارستان نور الدين محمود ودار الحديث النورية والمدرسة العمرية والمدرسة النورية الكبري وبجامع البزوري ومدرسة السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، كما جاء الشكل العام للمدخل بسيطاً جداً حيث يتكون من فتحة باب مستطيله قليلة العمق معقودة بعقد نصف دائري، وهو ما وجدناه بمدرسة البازرباشي، كما تميز المدخل بوجود المكسلتين على الجانبين لجلوس البواب الذى يقوم بحراسه المسجد وتأمينه، وهو أمر اعتدنا وجوده في العمائر السورية وخاصة المملوكية[10]، كما في المدرسة النورية الكبرى والمدرسة الركنية البرانية وجامع التوبة والمدرسة الأتابيكية وبيمارستان القيمري بالعصر الأيوبي بدمشق، وفى العصر المملوكي بجامع التوريزي، أما في حلب بالعصر الزنكي والأيوبي ببيمارستان نور الدين محمود، والمدرسة الحلوية (543هـ / 1148م)، ومن النماذج المملوكية بحلب بجامع منكلي بغا الرومي (767هـ/1365م) وجامع الأطروش (812هـ/1409م)، المدرسة السفاحية (828هـ/1425م)[11]، ونجد أن موقع المدخل أحياناً يأتي ليتوسط الواجهة كما فى المدخلان بجامع الدالاتي وجامع دحيه الكلبي وزاوية عمر الصحن ومسجد عكاشة وزاوية زين العابدين ومسجد الشيخ مسعود، ومسجد أبي لبادة، وذلك نتيجة عدم وجود فراغ داخلي فى زوايا المنشأة يسمح ببناء كتلة المدخل فى أحد أركانها وغالبا ما توجد هذه المداخل بالواجهات الرئيسية الممتدة على الطريق العام .
  • جاءت التغطية بمسجد القصير تأخذ من الطابع العام للتغطيات بمدينة حمص، وهو استخدام الأقبية المتقاطعة، ويرجع ذلك لطبيعة المنطقة من حيث عدم الاستقرار السياسي، فلجأ المعماري إلى استخدام القبو المتقاطع فى التغطية التى كانت تستخدم فى الأبنية العسكرية نظراً لقوته وصلابته إنشائياً، إلى جانب ملاءمتها للعوامل المناخية حيث تساعد على عدم تراكم مياه الأمطار والثلوج على سطوحها[12]، واستخدم المعماري العقد المتقاطع دون دعامات حامله له حيث وزع المعمار القوى على الأربعة جدران والدعامات الساندة فقط حيث تلتقي الأربعة أقواس فى نقطة واحدة وهي القفل والذي يعمل علي ضم مفتاح العقد وبهذه الطريقة نضمن الصلابة[13].
  • استخدم المعماري العقد النصف دائري بالمدخل الرئيسي لمسجد القصير، وكان أقدم مثال للعقد النصف دائري بقبة الصخرة (72هـ / 691م)، كما استخدم العقد المدبب ليتوج المدخل الرئيسي الي جانب استخدامه كما استخدمه فى قنطره العقود الكبيرة لحمل السقف[14]، ومن أقدم أمثلته بالجامع الأموي بدمشق كما انتشر بالمنشآت الدينية المملوكية بمصر[15]، وظهر من قبل بالعقد الأوسط بواجهة الجوسق الخاقاني بالعراق (221هـ / 838م)[16] وبدار الحديث النورية (549-569هـ / 1154-1174م)[17] والمدرسة الفرخشاهية (579هـ / 1183م) والأمجدية (628هـ / 1230م) والمدرسة الشامية البرانية (582هـ / 1186م) والمدرسة البدرية (قبل 615هـ / 1218م) وبالعراق بالمدرسة المستنصرية (613هـ/1223م)[18].

مسجد آل القصير بمدينة حمص السورية

تكمن أهمية مدينة حمص فى أنها ثالث مدينة فى الجمهورية السورية من حيث المساحة والأهمية التاريخية، فقد لعبت دوراً هاماً فى التاريخ الإسلامى بشكل مباشر وذلك لموقعها الجغرافى كقاعدة دفاعية محصنة ضد الهجمات الخارجية من قِبل الصليبين والتتار، أو من الأخطار الداخلية كثورات البدو، أو بشكل غير مباشر لمشاركتها فى دعم الحملات بشكل كامل لمواجهة الإعتداءات.

كما كان للنشاط الإقتصادى نتيجة لموقعها الجغرافى،- يحدها من الشمال مدينة حلب، من الجنوب مدينة دمشق، من الشرق تدمر وحماه ، من الغرب البحر المتوسط، ومن الشمال الغربي مدينة مصياف - وطبيعة تربتها، ومناخها أثره فى الثراء المعمارى بها، والدليل على ذلك هو ارتفاع القيمة السنوية للخراج الذى كانت تدفعه الى الدول التابعة لها على مر العصور، والذى اثر بدوره على حركة البناء والعمران سواء بمدينة حمص او بسوريا ككل، تمثلت هذه الحركة فى كثرة المنشآت المعمارية سواء الدينية او المدنية او الجنائزية

ومن الجدير بالذكر ان مدينة حمص دخلت خلال العصر الإسلامى فترات ازدهار تارةً وفترات ركود تارةٌ أخرى، أثرت بواقع الأمر على ازدهار المنشآت أو فقرها، ولم تتوجه عين الباحثين إليها بشكل مدقق الأمر الذى أتاح المجال للباحث للتعرف على العديد من أساليب التخطيط المتنوعة المستخدمة فى البناء إلى جانب التعرف على أهم الوحدات المعمارية والعناصر الإنشائية بها.

[1] طبقا للوحة معلقة علي واجهة الجامع من قبل الحي.

[2] نعيم سليم الزهراوي: أٌسر حمص وأماكن العبادة، الجزء2، الطبعة الأولي، حمص، 1995م، صـ 39.

[3] عائشة فتحي ختعن: العمائر الإسلامية الدينية الباقية بمدينة حمص السورية منذ العصر الأيوبي حتى نهاية العصر العثماني "دراسة آثرية معمارية، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2015م، صـ 78.

[4] طبقاً لما ورد في السجلات العقارية لعام 1933م.

[5] وقت تواجد الباحث بمدينة حمص عام 2009م.

[6] سوسن سليمان: آثارنا الإسلامية، العمارة في صدر الإسلام والعصر العباسي الأول، الطبعة الأولي، دار نهضة الشرق، 2000م ، صـ 136.

[7] محمود مرسي مرسي يوسف: العمائر الإسلامية الدينية والمدنية الباقية في مدينة دمشق خلال العهدين الزنكي والأيوبي "رسالة دكتوراه"، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 1423هـ/2002م، صـ 196.

[8] عائشة فتحي ختعن: العمائر الإسلامية، رسالة ماجستير، صـ 134.

[9] عائشة فتحي، العمائر الإسلامية، رسالة ماجستير، صـ 136.

[10]ظهر أقدم مثل قائم بالعمارة الإسلامية في مصر على جانبي مدخل قصر الأمير طاز وأقدم مثل بالعمارة الدينية في زاوية زين الدين يوسف كما وجدت علي جانبي مدخل خانقاه بيبرس الجاشنكير (709هـ / 1310م) ومدرسه السلطان حسن وايتمش البجاسي، للمزيد انظر:-

حسن عبد الوهاب: تاريخ المساجد الأثرية، الجزء الأول، صـ 132.، أسماء محمد إسماعيل: أمن المدينة الإسلامية "دراسة تطبيقية على مدينة القاهرة وعمارتها منذ نشأتها حتي نهاية العصر المملوكي" رسالة دكتوراه، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2007م، صـ 163.

[11] وفي مدينة القاهرة الخانقاه الصلاحية (569هـ/1173م) من العصر الأيوبي ومن العصر المملوكي مدرسة السلطان حسن (757-764هـ/1356-1357م) ومدرسة أم السلطان شعبان (770هـ/1368م) ومدرسة الظاهر برقوق (768-788هـ/1384-1386م) وللمزيد انظر:-

عبد القادر الريحاوي: العمارة العربية الإسلامية "خصائصها وآثارها في سوريه"، دمشق، 1999م، صـ 212.، محمود مرسي مرسي: العمائر الدينية والمدنية، صـ 211.

[12] محمد محمد الكحلاوي: القيم الدينية وأثرها في تخطيط عمارة المساجد، دراسات في علم الآثار والتراث مجله تصدر عن الجمعية السعودية للدراسات الأثرية تعني بالآثار والتراث في الجزيرة العربية، العدد الأول 1421هـ/2000م، صـ 174.

[13] الأقبية هي سقف يبني من الحجر علي عقود محمولة على دعائم أو أكتاف ويعتمد شكله ونسبه وتكوينه على شكل العقد المستخدم في بنائه فالعقود المدببة تعطي قبوا متقاطع أو قبو اسطواني أو قبو مضلع وكان من الطبيعي عند تصميم اقبية الحجرات والحواصل والأواوين وأيَن كان نوع القبو إلا تكون سقوفها مقبية من الخارج بل مسطحه حيث تملا الفراغات الخارجية المحيطة بالقبو لتسويه السطح، عماد محمد عجوه: الحلول المعمارية المعالجة للظواهر المناخية بعمارة القاهرة منذ نشأتها حتي نهاية العصر العثماني، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الآثار، قسم الآثار الإسلاميه، 2009م، صـ 187.

[14] ولفرد جوزف دللي: العمارة العربية بمصر في شرح المميزات البنائية الرئيسية للطراز العربي، ترجمة: محمود أحمد، الهيئة العامة المصرية للكتاب، الطبعة الثانية، 2000م، صـ 17.

[15] أسماء محمد اسماعيل: الأمن في المدينة الإسلامية، صـ 191.

[16]كمال الدين سامح: العمارة في صدر الإسلام، الطبعة الأولي، دار نهضه الشرق، 2000م، صـ 84.

[17] محمود مرسي مرسي: العمارة الإسلامية بسوريه دور الحديث والمدارس الباقية بمدينة دمشق من العصرين الزنكي والايوبي، الجزء الأول، القاهرة، 2005م، صـ 46،68،72.

[18] وبمصر في زاويه زين الدين يوسف (697هـ/1297م) ومدرسه صرغتمش (757هـ/1356م) ومدرسه السلطان حسن (757-764هـ/1356-1362م) وبمسجد كافور الزمام (825هـ/1425م)، خالد خليل حمودي الاعظمي: المدرسة المستنصرية في بغداد، دار الحريه للطباعه، بغداد،1981، صـ 25.

"منورين" حقائق أثرية عن الإضاءة فى مصر القديمة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

الآن لا أستطيع أن أصدق  أي شخص ده بيكدبوا عنينا مش هيكدبوا الى ماتوا من الاف السنين

 لذلك بقيت مخلصًا في صدق الاثار المصرية القديمة  أكثر من أي شي آخر.

..أعني على سبيل المثال  قدماء المصريين لم يكن عندهم كهرباء ولمبة على الإطلاق

 حسنًا ، ما الدليل على كلامي لخصته في هذا المقال  لأنه لو قال أحدهم شيئًا عن إضاءة قدماء المصريين سوف تعرف كيف ستجيب  بالاثار.

لا يوجد أبدا ما يدل على أن القدماء المصريين عرفوا أي شيء عن الكهرباء .

 تم اكتشاف مصابيح في صالحجر صغيره الحجم كنماذج للأطفال ومصابيح بسيطة مسطحة تشبه الطبق بها الزيت الممزوج بالملح ويخرج منه فتيل للإضاءة يطفو تلقائيًا وفي أحد المصادر تم وصف المصباح أنه يشبه الكوب ( وهو ما يفسر كمية الأواني علي شكل كوب العديدة المكتشفة بالحفائر) ويظل مشتعلًا طوال الليل .

 عيد المصابيح فى مصر القديمة كان في شهر (ﻛﻴﻬﻚ) بالتقويم القبطى ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ( ﻛﺎ – ﻫﺎ – ﻛﺎ) بالتقويم المصرى القديمم ﻣﻦ 10 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 8 ﻳﻨﺎﻳﺮ وأطلق عليه هذا الاسم حيث توقد (المصابيح – المسارج – الفوانيس وجميعها بذات المعنى) ليلًا أمام المنازل ومعبد الإله أوزيريس في "صالحجر" عاصمة مصر فى العصر الصاوى وموقعها حاليًا بمركز بسيون محافظة الغربية وتقدم له القرابين وهذا العيد هو أصل الفوانيس المضاءة ليلًا  في رمضان .

 في العصر البطلمي انتقل عيد المصابيح الي مدينة إسنا ونقش بمعبد إسنا "أشعلوا المصابيح بكثرة داخل المعبد ودع الرجال والنساء يحتفلون ودع هذه المدينة كلها ترفع صرخات الفرح ولا ينام أحد حتي شروق الشمس" ثم امتد إلى كل المدن المصرية ثم لاحقًا بمعبد جوبيتر كابيتولينوس في الثاني عشر من أغسطس من كل عام وفى المسيحية أوصى الأب ترتليان المسيحيين عدم إضاءة المصابيح في أيام الإحتفال الرسمي بهذا العيد حتي اعتماد مصابيح الإضاءة والشموع كممارسات مسيحية بالقرن الخامس الميلادي وانتقل هذا إلى العالم ، حيث يحتفل به الصينيون حتى الآن وكذلك مدينة بورتلاند في شهر فبراير ويسمونه مهرجان الأضواء.

 المصري القديم ترك لنا مناظر المصابيح مصورة على أحد مقابر تل العمارنة وهي مقلدات للمصابيح التي كانوا يستعملونها في المنازل والقصور، حيث صورت العائلة المالكة في تل العمارنة في منظرين متماثلين وهي تتناول وجبة العشاء في القصر الملكي ويلاحظ بجوارهم مصابيح وضعت على حوامل مرتفعة للانتفاع بضوئها الضعيف إلى أقصى حد ممكن.

 وجود منظرًا فريدًا من نوعه في المقبرة رقم 99 بجبانة الشيخ عيد القرنة بطيبة الغربية من عصر الملك تحتمس الثالث لصاحبها (سن نفري) يمثل فتاة تقوم بترتيب السرير على ضوء شمعة على نمط ما كانت تقوم به في حياتها الدنيا

 وكان الفلاح المصري القديم لا يعود من الحقل إلى منزله كما هو الحال عليه الآن إلا حينما يرخي الليل سدله وكان يجد زوجته في انتظاره وقد أضاءت له المنزل وقد وردت فقرة في قصة الأخوين التي ترجع إلى عصر الدولة الحديثة.

استخدام المصري القديم للمصابيح في بعض المدن التي لم تسكن لفترات طويلة مما يدل على استخدام المصابيح في الإضاءة المنزلية ومن أهم هذه المدن مدينة اللاهون ودير المدينة وتل العمارنة، حيث عثر في منازل تل العمارنة على العديد من الأواني الصغيرة التي استعملت كمصابيح.

في عصر الرعامسة نجد معلم يحث تلميذه على أن يكتب بالنهار ويقرأ بالليل «اقض النهار في الكتابة بأصابعك على أن تقرأ بالليل» وتدل هذه العبارة على استخدام المصابيح في المذاكرة أثناء الليل فضوء النهار القوي يساعد على الرؤية الجيدة والتمكن فيما يُكتب لأن الكتابة تحتاج إلى ضوء أكثر من القراءة والتي كان يفضل أن تتم ليلًا علي ضوء مصباح.

ثلاثة أسماء  لشعلة منها وهي «تكاو – خبس – ستات» وكانت هذه المسميات تطلق على المشاعل والمصابيح منذ عصر مصر القديمة (نصوص الأهرام)، وحتى نهاية عصور مصر القديمة كلمة واحدة لم يفرق بها بين الشعلة والمصباح ولم يختلف في نطق هذه الكلمة وترجمتها اختلافًا جوهريًا اذ ينطق بعض العلماء وهم الغالبية هذه الكلمة (تكا) خاص بالفعل بمعنى (يضيء).

نقوش النصف الشمالي للحائط الشرقي لصالة الأعمدة الكبرى بمعبد (آمون رع) بالكرنك تصور مشاهير الخدمة اليومية للمعبد خمسة مشاهد خاصة بالشعلة وإضاءة المعبد ونرى من بين هذه المشاهد الخمسة صورًا للمشاعل المسماه (تكاو) متشابهة في شكلها العام وبدون شك في المادة التي استعملت في صناعة هذه المشاعل ويتضح من الصورة أن الشعلة تتكون من قطعة طويلة من الكتان الأبيض النظيف ويتم طي هذه القطعة في منتصفها ويجدل هذان الطولان معًا ثم يتم غمسها بعد ذلك في شحم جديد وهناك مسافة كافية لحمل هذه الشعلة منها.

شكل المصباح في أبسط حالاته وهو عبارة عن طبق صغير وآنية ليست عميقة تملئ بالزيت أو الدهن وتوضع فيها الذُبالة إما طافية على سطح الزيت أو مثبته على حافة الطبق واتخذ شكل المصباح في بدايته الأولى شكلًا زخرفيًا عبارة عن مصباح على شكل القارب كشفت عنه حفائر (بيير مونتيه) منطقة أبو رواش شمال الجيزة في مقبرة رقم 8 هناك وهو مصنوع من الفخار الأحمر وذو حافة تبدو عريضة وله عروة تستخدم كمقبض من ناحية ومن ناحية أخرى يصب الزيت منه عند الضرورة.

أن المصباح نٌقش كله بزخارف ذات خطوط مستقيمة تذكرنا بزخرفة الأواني في حضارة نقادة الثانية وامتازت بعض مصابيح الدولة القديمة المصنوعة من النحاس بوجود مشبكين أو ثلاث مشابك من نفس المادة المصنوع منها المصباح مثبته بمسامير في قاع الطبق وربما كان الغرض من هذه المشابك هو استخدامها كمكان لتثبيت الفتيل وربما كان ايضا هناك في كل مشبك من هذه المشابك فتيل وبذلك يكون في الطابق الواحد عددًا من الفتائل بعدد المشابك الموجودة فيه، وفي متحف اللوفر توجد مجموعة من المصابيح التي ترجع إلى الأسرة السادسة عثر عليها في مقبرة الوزير (اس) في تل ادفو وهي عبارة عن أواني نحاسية صفت على أنها مصابيح.

تطوير المصريين القدماء لمصابيحهم في الدولة الوسطى وقد صُممت بحيث أصبحت أكثر تعقيدً

وقد صُممت بحيث أصبحت أكثر تعقيدًا من مصابيح الدولة وأصبح للمصباح الواحد فتحتان الأولى هي فتحة جانبية تعادل ذلك النتوء الذي يوجد على حافة الإناء واستمر النوعان معا الفتحة الجانبية والنتوءه وقد صنعت هذه المصابيح من الفخار وقد ظلوا يدخلون عليها بعض التحسينات إلى أن أصبح المصباح عبارة عن إناء ذو فوهة ضيقة من أعلى تمثل رقبته وقد حافظت هذه الفوهة الضيقة على نظافة الزيت وعدم تعرضه للأتربة وتُشبه هذه الأنواع من المصابيح التي استخدمت في العصر اليوناني في مصر وربما ظلت تستخدم حتى اليوم في بعض الأنواع المستخدمة حاليا ويوجد جزء كبير من هذا النوع من المصابيح في متحف المتروبوليتان.

 مصابيح الدولة الوسطى امتازت بوجود مكان داخل الإناء يحيط بالإناء الداخلي يملأ بالماء ويملأ الثاني بالزيت وقد أرجع (فلندرز بتري) ذلك إلى سببين الأول هو جعل مادة المصباح رطبة بصفة مستمرة حيث أن استمرار المصباح مشتعلًا لمدة طويلة تجعل الفخار من الصعوبة أن يحمله أحد أما السبب الثاني فإن وجودالماء يمنع تسرب الزيت من خلال مسام الآنية الحجرية وقد امتازت أيضا هذه الآنية بضخامتها النسبية عن مصابيح الدولتين القديمة والحديثة.

 استخدام المصريين القدماء بعض الزيوت النباتية وشحوم الحيوانات كمادة وقود لمصابيحهم وأهم هذه الزيوت زيت الخروع وزيت الزيتون وزيت السمك بالإضافة إلى بعض الزيوت الأخرى كما كان يستخدم كوقود للمصابيح شحم الجاموس وزيت السمك.

المراجع

رضا عطية الشافعى، المصرى القديم عرف الإضاءة وأضاء المنازل والمعابد، مجلة كاسل الحضارة والتراث

محمد ناصر، فانوس رمضان من أعياد صالحجر القديمة،   مجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.