كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

فنون الخيامية

كتبت – زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

 تعتبر حرفة الخيامية من أقدم الحرف اليدوية التراثية التى عرفها الإنسان منذ عصر مصر القديمة حيث كانت تصنع منها الخيام وأيضا تدخل فى صناعة بعض الملابس الخاصه بالملوك و النبلاء و استمرت هذه الحرفة و ظلت محافظة على كيانها فى أرض مصر حتى العصور الإسلامية وتعتبر هذه الحقبة من أكثر الفترات أزدهارًا لهذه الحرفة اليدوية الجميلة و كانت كسوة الكعبة قديمًا فى مصر تصنع بأيدى الحرفيين المصريين و كانت تطرز بأسوب الخيامية فى عمل جماعى يدوى من أفخم ما يمكن وكان يوضع على المحمل فى موكب متجها إلى مكة لكسوة الكعبة المشرفة

ويوجد فى متحف النسيج نموذج من كسوة الكعبة, وأيضًا يوجد فى متحف الصيد بقصر محمد على بالمنيل هيكل عظمى لجمل وبجواره الهودج الخاص بمحمل كسوة الكعبة الشريفة .

 و فى العصر المملوكى أصبح هناك ربع خاص بالحرفيين و أصبح بمثابة مركز صناعى لهم فى ذلك الوقت وتسمى هذه المنطقة تحت الربع فى باب الخلق بمحافظة القاهرة بالقرب من سبيل نفيسة البيضاء هذه السيدة الجليلة التى ساهمت بشكل أساسي فى إنشاء منطقة تحت الربع حتى ينعم الحرفيين بمكان خاص بهم يبدعون ويصنعون حرفهم اليدوية التى تميز بها المصرى منذ ألآف السنين و نجد فى منطقة تحت الربع شارع يسمى الصناديق مخصص للخيامية .

 حرفة الخيامية بشكل مبسط هى عباره عن فن تطريز القماش على القماش بمعنى أن الحرفى يقوم بطباعة الرسمة ( الأصطامبة ) على قطعة القماش الأساسية و بعد ذلك يستخدم قطع قماش صغيره متعددة الألوان و الأحجام حتى يملئ هذه الرسمة و نحصل فى النهاية على لوحه فنية رائعة أبدعها الفنان الشعبي من خياله ووجدانه و هذا الخيال ليس بعيدًا عن حياته و ثقافته الشعبية الذى نشأ و تربي بين أحضانها بل يظهر كل هذا المخزون الثقافى من خلال الموتيفات , سواءً كانت مصرية قديمة  أو قبطية أو إسلامية أو حتى من الفولكلور و الحياة الشعبية أو من بعض المناظر الطبيعية .

ومنتجات الخيامية تعطى روح من البهجة والسرور بسبب كثرة الألوان المستخدمة فى القطعة الفنية مثل صوان الأفراح يصنع من الخيامية و أيضًا قديمًا المسرح الصغير للأراجوز كان من منتجات الخيامية, و فيما يخص رقصة التنورة المصرية المستلهمة من الرقصة المولوية تصنع هذه التنورة ايضًا من الخيامية حيث يتم تطريز التنورة باستخدام (شغل الخيام) حيث تستخدم عدة ألوان من القماش تحاك على قطعة القماش الأساسية طبقًا للشكل المراد تصميمه على التنورة , وهذه الألوان الزاهية أكثر ما تميزت به التنورة المصرية.

فالخيامية تعتبر فنًا تشكيليًا على قدر عالٍ من الجمال و يعتمد على ذوق و إحساس الفنان الشعبي فى تنسيق الألوان و إظهار إبداعه الشعبي الذى يتمثل فى الخبرة الفكرية و الوجدانية و أيضًا المهارة فى إنتاج منتج فنى وله أيضًا وظيفة مستخدمة فى سياق الحياة الشعبية, و مما لا شك فيه أن الحداثة والتكنولوجيا أثرت بشكل كبير على أسواق الحرفيين, ولكن المنتج اليدوى له طابعه الخاص و قيمته المادية و المعنوية التى لا يتداركها إلا أصحاب الذوق الرفيع .

وعند سؤال عدة حرفيين عن أكثر الأيام ازدهارًا و مبيعًا نجدهم يجمعون الرأى على أنها الفترة التى تسبق حلول شهر رمضان المبارك حيث تلجأ الكثير من السيدات وأيضًا المحلات و المطاعم إلى تغير ديكوراتها  و استخدام مفارش و قطع آثاث مزينة بالخيامية حتى يشعرون بالجو الرمضانى التى تتميز به مصر حتى الآن

ويضيف بعض الحرفيين أن الكثير من الأجانب يعشقون إقتناء قطع الخيامية المميزة حتى و لو كانت غالية الثمن و ذلك لتقديرهم و عشقهم للفن اليدوى الأصيل .

وفى الختام يجب على كل إنسان أن يقترب أكثر من تراثه سواءً عن طريق المنتج المادى أو عن طريق العادات والتقاليد الروحية لأنها المكون الأساسي للعقل الجمعى و التراث هو الحافظ لهوية أى مجتمع و التخلى عنه و الركض وراء الحداثة بمثابة فصل الجسد عن الروح لأن التراث الشعبي هو روح الشعوب والمعبر عن أصالتها التى تواترت جيل تلو جيل داخل جسد أبناء الوطن الواحد .

فعل الخيرات.. من شيم المصريين القدماء

كتب د. حسين دقيل

باحث بوزارة السياحة والآثار

وعندما تقبل علينا مواسم الخيرات، يجدر بنا أن نغوص في بحار أدبيات المصريين القدماء لنٌخرج منها ما نستطيع من الإمساك به قيم أخلاقية ومعاني تربوية عالية تناسب الحدث؛ قيم تبين لنا إقدام المصري القديم على فعل الخيرات والحث عليه والتحذير من مخالفته، فالمصري القديم كان كريما خيّرا؛ بل كان يفخر بعمل الخير قبل افتخاره بأي شيء آخر، فقد كان يحث على إطعام الجائع وإسقاء الظمآن وإكساء العاري وإهداء الضال، وكان من أقوالهم: الرجل الطيب هو ابن للمسنين، وأخ للمطلق، وزوج للأرملة، وأب لليتيم، وهو كساء لمن يقرصه الصقيع، وملجأ له من الريح.

وها هو الحكيم "آني" يوضع لنا هذه المعاني جميعها في وصاياه فيقول: لا تأكل خبزا بينما يقف آخر على مقربة منك، دون أن تمد إليه يدك بالخبز، فهناك الغني وهناك الفقير، ومن كان في عام مضى غنيا صار فقيرا.

ويقول: لا تتخذ سفينة على النهر لتتكسب عن طريقها أجر العبور، ولا تقبل ثمنا لذلك إلا ممن يمتلك مالا؛ وأما من ليس له فلا تتقاضى منه شيئا، وانقل في مركبك كل من يطلب العبور طالما كان فيه مكان، وخذ الأجر من الرجل صاحب الثروة، ورحب بمن لا يملك شيئا، كن رحيما في كل شيء، ولا تهزأ بالأعمى ولا تسخر من القميء، ولا تعيب رجلا أعرج، ولا تغضب عليه إن سقط.  

كما يقول معاني راقية ما أحوجنا إلى الالتزام بها اليوم: احذر أن تكون عنيفا إزاء كليل الساعد، لا تكن شجاعا أمام رجل كسير الجناح، لا تمدن يدك لتمسن رجلا مسنا بسوء، لا تسخر من كلمة رجل عجوز، ولا تقل دع المنكوب يتلمس ترياقه بنفسه؛ ولن أصف له علاج، لا تدع مجهدا يتطلع إلى أقصى الأرض وأنت قريب منه لا تعينه.

أما عن حسن معاملة المرأة الأرملة فيقول الحكيم "آني" أيضا: لا تسأل عن شخصية أرملة، عندما تقبض عليها في الحقل، بل تذرع بالصبر في إجابتها، إن الله يحب إسعاد الفقير.

حتى أن الملك "خيتي" ينصح ابنه "مري كا رع" قائلا له: يجب أن تواسي الباكي ولا تضطهد الأرملة، ولا تحرم أحدا من ماله، ولا تطرد موظفا من عمله.

بل حثوا أيضا على كفالة اليتيم، والعمل على التبني لمن لم يكن له ولد؛ فها هي رسالة من رجل لصديقه الثري العقيم ينصحه فيها فيقول: إنك وإن تك موفور الثراء إلا أنك لم تعمل على أن تهب شيئا لأحد، وأولى بمن لم يكن له ولد أن يتخير لنفسه يتيما يربيه، فإذا نما عنده صب الماء على يديه، وأصبح كأنه ولده البكر من صلبه.

أما الحكيم "عنخ شاشنقي" فقد حث ابنه على المروءة فقال: لا تكن ساقط الهمة عند الشدة، وافعل الخير، وإذا فعلت معروفا لخمسمائة إنسان، وراعاه واحدٌ؛ فقط فحسبك أن جزءا منه لم يضع.      

ومن عصر الرعامسة ظهرت وصايا قيمة حثت على أن الإنسان إذا أعطاه الله خيرا ألا ينسى الضعيف والفقير، فقالوا: إذا اغتنيت وواتتك المقدرة، وتعهدك ربك، فلا تكن جهولا إزاء قوم تعرفهم بل احترم كل إنسان، حرر غيرك إذا وجدته مقيدا، وكن معينا للعاجز، فلقد قيل طوبى لمن لا يتصنع الجهل، وإذا رجاك يتيم مسكين يضطهده آخر ويبغي هلاكه، فسارع إليه وهبه شيئا واعتبر نفسك منقذا له، فمن أعانه ربه وجب عليه أن يحيي كثيرين غيره.

ويجدر بنا هنا أن نختم مقالتنا هذه بتلك الجواهر الثمينة التي أهدانا إياها الحكيم "آمون إم أوبي": احذر أن تسرق فقيرا، أن تصرخ في وجه أعرج، أن تمد يدك على رجل عجوز، أن تقاطع رجلا كبير السن.

بل وبيّن لنا فيها أن فعل الخير سيظل صاحبه محمودا في الدنيا والآخرة؛ حين قال: لا تكثر السعي من أجل نفسك حتى لا تُصبح مكروها، وإذا كنت تحرث وكان هناك حصادٌ كاف من حقك وأعطاك الرب بسخاء، فلا تملأ فمك دون أن تفكر في الآخرين، ولا تكن شريرا، فمن الخير أن تكون رحيما عطوفا، خلد ذكراك عن طريق حب الناس، فيحمد الناس الرب من أجلك، ويمتدح الناس طيبة قلبك، ويتمنون لك الصحة والعافية.

فما أحوجنا اليوم إلى التعرف على هذه الأخلاقيات الفاضلة للمصريين القدماء والتحلي بها؛ وخاصة أننا نعيش اليوم ظروفا صعبة تحتاج منا أن نتكاتف سويا من أجل التخفيف عن كل من يعاني جوعا أو مرضا. عافانا الله وإياكم 

 

الأمراض النفسية عند قدماء المصريين

كتب د/ محمود المحمدى عبد الهادى

دكتوراه الإرشاد السياحى – جامعة المنصورة

يمكن تعريف المرض النفسي على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب شخصية الفرد فالمرض النفسي هو اضطرابٌ يصيب مشاعر الإنسان أو تفكيره أو حكمه على الأمور من حوله أو تصرفاته أو سلوكه، يستدعي التدخل الطبي النفسي لمعالجته والحدّ منه،  وهذا الاضطراب ناجمٌ عن تلفٍ أو خللٍ أو انحرافٍ عن الوضع الطبيعي، بسبب تعرض الفرد إلى صدماتٍ انفاعليةٍ حادةٍ أو خبراتٍ مؤلمةٍ. ويعرّف المرض النفسي أيضاً على أنّه اضطرابٌ وظيفيّ يصيب الفرد، فيظهر على شكل أعراضٍ جسميةٍ او نفسيةٍ مختلفة، ويؤثر على أداء الفرد ويعيق توافقه النفسي، وممارسته لأنشطة حياته المختلفة.

والأمراض النفسية ليست وليدة العصر الحديث فالادلة التاريخية تدل على معاناة البشر من الامراض النفسية والامراض العصبية لكن طريقة التفسير والعلاجات هى التى طرقت عليها الكثير من التغيرات حيث تغيرت من الصفة البدائية الى الصبغة العقلية التى تطرت قدرة الانسان على تميز الحقيقى والغير حقيقى بين العرض الجسمى والعرض فالمرض النفسى هو حالة نفسية تصيب الانسان او مشاعره او قدرته على التحكم فى قراراته أو سلوكه وتصرفاته الى حد يستدعى التدخل لرعاية هذا المريض ومعالجته .

وعرف الإنسان المصرى القديم العناء و الألام النفسية، فالاضراربات السلوكية النفسى.

وتوضح لنا البرديات الطبية ان المصرى القديم عرف الامراض النفسية مثل الهستيريا والاكتئاب وحاول علاجها كما تشير البرديات الطبية ومن اشهر هذه البرديات الاكثر صلة بالطب النفسى بردية إيدون سميث وبردية ايبرس ،ولكن لم يصنفها الطبيب المصرى القديم ولم يطلق عليها اسمائها الحالية ولكن طرق عرضها ووصفها تتطفق مع وقتنا الحاضر.

وكان للساحر والكاهن دور يفوق دور الطبيب المعالج المصرى فى علاج تلك الامراض النفسية فكلاهما كان قادرا على جعل المريض فى حالة نفسية اخرى يمكن من خلالها الايحاء بالشفاء عن طريق الرقية السحرية ومن خلال الشعور بالامان الذى يستشعره المريض من اداء الطقوس والشعائر الدينية.

 وسوف بإلقاء الضوء على  بعض تلك الامراض مثل الاكتئاب والهستيريا وعرض مهارة المصريين القدماء فى علاجها فى مصر القديمة.

الهستيريا

تعرف الهستيريا على انها مرض نفسى يتميز بظهور اعراض مرضية بطريقة لا شعورية ويكون الدافع فى هذه الحالة هو الهروب من موقف خطر أو جلب الاهتمام وعادة يظهر هذا المرض فى الشخصية الهسترية التى تتميز بعدم النضج الانفعالى.

وعرف المصريين القدماء الاضطراب العاطفى الذى اطلق عليه الاغريق اسم ( الهستيريا) واعتقدوا بان اعراض الهستيريا ناجمة عن سوء وضع الرحم وتحركه من مكانه حيث ذكرت فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 356 التى تتحدث عن المريضة المصابة بعمى هستيرى واستخدموا بعض التعاويذ السحرية.

الاكتئاب

هو حالة من الحزن والهم والرغبة فى العزلة والانصراف عن الاستمتاع بمباهج الحياه والتخلص من الحياه وقلة الحماس للعمل وفقدان الشهوة للطعام والجنس ويصاحب كل ذلك اضطراب فى النوم وارق.

وعلى الرغم من ان المصريين القدماء لم يعطوا للاكتئاب اسما طبيا مناسبا الا انهم ذكره فى بردية ايبرس فى الوصفة رقم 855حيث تصف البردية بعض الاضطرابات العقلية وفيها وصف لاعراض الاكتئاب وذكره ايضا فى وصفة 626 ووصفة 694 التى وصفت بعض العقاقير لتحسين الحالة النفسية .

وذكر مرض الاكتئاب فى الكثير من الروايات الادبية فى الادب المصرى القديم مثل بردية ( شجار اليائس من الحياه مع روحه) حيث تجسد الياس فى اظلم اشكاله وترجع هذه البردية الى عهد الملك امنمحات الثالث فى الاسرة الثانية عشر وهى تحتوى على حوار بين رجل وروحه والتى تعبر عن مؤشرا قويا عن الحالة النفسية للمريض حيث تروى الروح لصاحبها قصتين تهون عليه ما حل به من يأس واكتئاب ووتظهر هذه البردية ان ابطال القصتين قد مروا باصعب المواقف مما جعلهم يدخلون فى حالة من الأكتئاب والعزلة.

 

كيف يتم الوعظ فى الكنائس؟ تعرف على مكونات ووظيفة الإنبل

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا

وزارة السياحة والآثار

يتكون الأنبل من ثلاثة عناصر أساسية ( مقصورة – الدرج – أعمدة ) حاملة للشرفة ، وعلى هذا يمكن تقسيم الأنبل حسب علاقة هذه العناصر ببعضها فى المسقط الأفقى إلى نوعيين رئيسين ( محورى – مركزى) كما يمكن تقسيمه حسب الحالة الإنشائية إلى( حجرى – خشبي – رخامى) .

أولاً : تصنيف الأنبل حسب المسقط الأفقى ( محورى و مركزى) :

1 - ينقسم الأنبل المحورى إلى نوعين ( محورى منفصل – محورى متصل):-

أ - محورى منفصل : يتميز بمقصورة مستقيمة الجوانب ملحقة به ، وممتدة من الشرق إلى الغرب ونجد أن الشرفة والأنبل كليهما مصنوعان من الرخام الأبيض ، ومزخرفتان بالزهور ، أو مطعمتان بالعاج أو الصدف الفاخر أو الفسيفساء الملونة ، أو من الخشب المزخرف المطعم ، وفى بعض الأحيان نجد درجًا من السلالم يصعد من خلالها إلى الأنبل ، بينما نجده فى أغلب الحالات له سلم متحرك ، و نجده دائمًا يرتكز على مجموعة من الأعمدة خمسة عشر عمود فى كنيسة المعلقة منها اثنين ملتصقين فى جسم الأنبل يمثلان القديس مرقس ولوقا أما الأعمدة الثلاثة عشر الباقية فالأول الذى يقف فى المقدمة يشير إلى السيد المسيح أما الاثني عشر فإلى التلاميذ ، وخمسة عشر عمود أيضًا بأنبل كنيسة القديس أبى سيفين بالفسطاط اثنى عشر عمود منهم على عدد تلاميذ السيد المسيح ويقال أن هناك عمود لمتياس بدلاً من يهوذا وعمود لما رمرقس ، وعمود للقديس لوقا الطبيب  أما فى أنبل القديس أبى سيفين بحارة زويلة يرتكز الأنبل على ستة أعمدة حيث يشير عدد الأعمدة إلى خلق الله العالم فى ستة أيام ، وفى أنبل كنيسة الأنبا شنودة يرتكز على ثمانية أعمدة ويشير هذا الرقم إلى خليقة جديدة ويمز أيضًا إلى الثمان تطويبات التى ذكرها السيد المسيح.

أما فى كنيسة أبى سرجة والقديسة بربارة يرتكز على عشرة أعمدة ، حيث يرمز رقم(10) الى الوصايا العشر .

وأنبل كنيسة مارمينا بفم الخليج يرتكز على اثنى عشر عمود وهم عدد التلاميذ ، أما فى أنبل الكنيسة البطرسية ، وكنيسة السيدة العذراء الدمشيرية ، يرتكز الأنبل فى كليهما على عمودين حيث يشير هذا الرقم إلى عمل السيد المسيح فى مصالحة الأرضيين مع السمائيين وأيضًا يرمز إلى الوحيين والشريعة اللذان تسلمهما موسى عليه السلام ، أما فى كنيسة دير الملاك ، وكنيسة العذراء بحارة زويلة ، يرتكز الأنبل على أربعة أعمدة إشارة إلى الأربعة بشائر للقديسين ( متى ، مرقس ، لوقا ، يوحنا) وعادة ما يرمز إليهم بتماثيل ، ونقوش بأشكال محددة وهى ( نسر ، أسد ، ثور ، إنسان) ويطلق عليهم الأربعة أرواح غير المتجسدة  التى تعلو هذه الأعمدة، ويعتبر السلم  الوسيلة الوحيدة للصعود إلي الأنبل ، ومن أمثلة ذلك أنبل كنيسة المعلقة وكان هذا الأنبل له اثنا عشر درجة لم يتبقى منها سوى أربع درجات، أنبل كنيسة المرقسية بالمنشية له ثمانى عشر درجة  ، أنبل كنيسة أبى سيفين بالفسطاط له ثمانى درجات ، وأنبل كنيسة القديسة بربارة له سبع درجات ،وبالمثل أنبل كنيسة أبى سرجة ، وأنبل كنيسة القديسة برباره له سبع درجات ، وأما بالنسبة لكنيسة الأنبا شنودة فله سلم متحرك يتكون من ست درجات ، وأنبل كنيسة مار مينا بفم الخليج يتكون من سبع درجات  ، وأنبل كنيسة أبى سيفين بحارة زويلة له سلم متحرك  . أما بالنسبة لدرجات الأنبل فهى اختلفت من أنبل إلى آخر حيث وجدنا أنبل ذا أربع درجات ، وست درجات ، وثمان درجات ، وثمانى عشر درجة ، وواحد وعشرون درجة وكل هذه الأرقام تشير إلى أشياء تخدم العقيدة المسيحية ، وعلى سبيل المثال فى أنبل كنيسة الأمير تادرس المتبقى منه سبع درجات ، حيث أنها تشير إلى الدرجات الكهنوتية السبعة .

ب – محورى متصل :

ويندر وجوده  متصلاً إلا أنه توجد بعض الاجتهادات المبسطة للأنبل الحائطى ، ومن أمثلة ذلك أنبل كنيسة عذراء النياح ، بشارع القائد جوهر بالإسكندرية بحى المنشية الصغرى 

2 - الأنبل المركزى :.

ينقسم إلى نوعين ( مركزي منفصل و مركزي متصل).

أ - الأنبل المركزى المتصل :

وهو الأكثر شيوعًا ، حيث يلتف درج الأنبل الحلزونى حول أحد الأكتاف ، أو الأعمدة من الناحية الشمالية الشرقية فى صحن الكنيسة ، وبذلك يمكن تحميل المقصورة على العمود مباشرةً ، ومن أمثلة ذلك أنبل الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية بالدرب الواسع ، أنبل كنيسة مارسابا بالإسكندرية ، وأنبل كنيسة المرقسية بالإسكندرية الرمل الذى يرتكز على عمود ، واحد حيث يشير هذا الرقم إلى الله الواحد ، وأنبل كنيسة سانت كاترين بالمنشية ، وأنبل كنيسة البشارة بالمنشية ، وأنبل كنيسة العذراء بالمنشية شارع مارجرجس الطويل ، وأنبل كنيسة السبع بنات بالمنشية .

( ب ) الأنبل المركزى المنفصل :

حيث يكون الأنبل عنصرًا منفصلاً بذاته ، تتلف درجاته بشكل حلزونى حول محور أو عمود خشبى أو رخام ، الذى يحمل المقصورة أو شرفة الوعظ ومن أشهر أمثلته أنبل كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم.

** الأنبل حسب الحالة الإنشائية :-

يمكن تصنيف الأنبل حسب مادة الإنشاء حيث استخدم كثير من المواد الخام مثل الحجر ويذكر أنه أقدم المواد التى استخدمت لعمل الأنبل ومن أمثلة ذلك أنبل الأنبا أرميا بسقارة ، وأنبل الدير الأبيض .

ونجد أيضًا الأنبل الرخامى وهو الأكثر شيوعًا فى الكنائس القبطية ويكون غالبًا محورى منفصل ،  مثل أنبل كنيسة المعلقة وأنبل كنيسة أبى سيفين ، وأنبل كنيسة أبى سرجة ، وأنبل كنيسة القديسة بربارة ، وأنبل كنيسة مارمينا بفم الخليج واتضح الرخام فى منابر عصر النهضة وخاصة فى إيطاليا مثل أنبل معمودية " بيزا " .

وبرع الفنان أيضًا فى صنع الأنبل الخشبى ، وقد وجدت العديد من النماذج للأنبل الخشبى ، سواء القائم على عمود منفصل كالأنبل بكنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم ، والأنبل بكنيسة أبى سيفين بحارة زويلة ، وأنبل كنيسة الأنبا شنودة بالفسطاط وأنبل الكنيسة المرقسية بشارع كلوت بك ، وأنبل كنيسة سانت كاترين بالإسكندرية بالمنشية ، وأنبل كنيسة العذراء بشارع جرجس الطويل بالمنشية ، وأنبل الكنيسة المرقسية بالمنشية

** وظيفة الأنبل :

وهو عبارة عن شرفة مرتفعة يقف عليها الأسقف أو القسيس، للوعظ أو قراءة
الخطب  ،  وله عدة استخدامات طقسية يمكن حصرها فى الأمور التالية ـ قراءة فصول من الكتب المقدسة ، وترديد آيات المزامير " الزبور" بألحانها 0 وفى ذلك تقول الدسقولية (ليكن الموضع الذى تقرأ عليه الفصول خارجًا قليلا عن المذبح من بحرى ـ تلقى من عليه منشورات أو عظات الأسقف) ويذكر سقراط المؤرخ (380- 450م) أنة كانت عادة البطريرك "يوحنا ذهبى الفم" أنه يعظ وهو جالس فوق الأنبل

حتى يمكن للشعب أن يسمعه بوضوح حيث لم تكن ثمة مكبرات صوت – تتلى من عليه بعض نداءات الشماس مثل التسريح (أى الأمر بالانصراف)-وأحيانًا تلاوة الزبتيخا (أسماء الراقدين) المتوفين المطلوب عمل تراحيم لهم.

  تلاوة صلوات الساعة الثانية عشرة يوم الجمعة العظيمة وتذكر الكتب الطقسية أنه فى نهاية هذه الساعة ينزلون من الأنبل لإجراء طقس الدفنة 0 إشارة لإنزال جسد السيد المسيح من على الصليب وحمله ووضعه فى القبر0

** مكان الأنبل :

أما بالنسبة للمكان الذى يوضع فيه الأنبل داخل الكنيسة ، فى الجانب البحرى من مقدمة صحن الكنيسة كما سبق وأشرنا استنادًا إلى الدسقولية قوانين الرسل ( باب 35)0 أى عن يمين الهيكل في الجانب الشمالى الشرقى ، وليس داخله "لأنه فى الفردوس الجنة" حيث يرمز الهيكل – سيبطل التعليم ويتفرغ المؤمنون للعبادة والتسبيح الدائم، وهو المكان التقليدي القبطى له ومن أمثلة ذلك أنبل الكاتدرائية المرقسية بالأزبكية  كما انه يوجد في بعض المواضع في الجانب الشمالى الغربى ومن أمثلة ذلك أنبل كنيسة مار جرجس ببرما وتذكر بعض المراجع أنه فى بعض الكنائس القبطية القديمة  . يوجد أنبلان أحدها يقرأ من عليه الرسائل والإنجيل ، أما الآخر للوعظ ومن أمثلة ذلك بكنيسة الأنبا بيشوى بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون ، حيث يوجد أنبل فى الركن الشمالى الغربى والآخر فى النهاية الشرقية ويقال أن الغربى كان يستخدم فى طقس "خميس العهد"   ، حيث أن حوض اللقان كان موضوعًا فى هذا القسم من الكنيسة، أما الآخر للوعظ والقراءات  وقد حذت الكنيسة الأنجليكانية حذو الكنائس الشرقية ، عندما أقامت الأنبل فى الجانب الشمالى البحرى من الصحن  بالقرب من الخورس ، أما فى الكنيستين اليونانية والسريانية يقام فى وسط الكنيسة تجاه المائدة ، وينصب على أربعة أعمدة ويرقى إليه بدرج فى جهة الشرق والغرب معا ويكون سطحه مستويًا ليجلس أو يقف عليه الأسقف  أو القسوس أو الشمامسة ، أو غيرهم من درجات الأكليروس ، وقد يشاهد أيضا فى الكنائس الرومية القديمة أنبلان بدلاً من الأنبل الواحد أحدهما عن اليمين لقراءة الإنجيل والآخر على الشمال لقراءة الرسائل. وقد برعت الكنائس التى على النسق الغربى فى جعل الأنبل تحفة فنية رائعة مثل " أنبل معمورية بيزا بإيطاليا " طراز قوطى" ،وأنبل كاتدرائية سيينا بايطاليا .

وأنبل كنيسة سانت بارتلوميو بمدينة بيستويو ، وجد ير بالذكر أن الكنائس الغربية تعددت بها وضعيات وطرق معالجة الشرفات الخاصة بالأنبل وقد يدمج المعمودية مع الأنبل فى بيزا ايطاليا ودمجه مع الأيقونستاس فى كنيسة كنتوريا ، أوقد يأخذ ركنًا حائطيًا كما فى أكسفورد ، وقد يأتى بشكل وحدة منفصلة  بشكل الكاس كباتويل. 

ونجد أنبل الدير الأبيض قديمًا موضوعًا داخل كشك مستطيل تعلوه قبة وهو قائم فى منتصف المسافة تقريبا وكان من رأى " مونيريه دى فيلار" أن ذلك المبنى الذى أزيل الآن يعود إلى أوائل القرن الثالث عشر والمنابر بوجه عام فى مصر تقام فى الجانب الشمالى من  الصحن فى اتجاه الطرف الشرقى . ويظهر ذلك بوضوح فى كنيسة الست مريم بدير السريان فالأنبل قائم فى الخورس فى الجانب الشمالى وأيضا بد ير الأنبا بيشوى ، وكنيسة المعلقة يقع أنبلها فى الجهة الشمالية الشرقية وبالمثل أبى سرجه والقديسة برباره وكنيسة أبى سيفين وكنيسة سانت كاترين بالإسكندرية ، وكنيسة القديس مرقس بالرمل وكنيسة مارسابا.

ونجد الأنبل فى كنائس"الأرثوذكس" يوجد فى الصحن متجهًا الى الشرق ، وفى كنائس" الكاثوليك " نجده يوجد فى وسط الصحن ، وفى كنائس" البروتوستانت " لا يوجد إلا فى  كنائس" Spiscalaf". 

وبعد هذا العرض السريع لأنواع الأنبل من حيث المسقط الأفقى ، ووظيفته ومكان تواجده داخل الكنائس ، يتبين لنا مدى التقارب بينه وبين المنبر داخل المسجد مع الاختلاف البسيط.

صاحب الهرم الأكبر

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الأداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة .

خوفو ثاني ملوك الأسرة الرابعة وهو ابن الملك سنفرو والملكة حتب حرس وأخ الأميرة حتفرس. وعلى عكس والده، عُرف عنه القسوة والشدة في حكمة كما ذكرت النصوص التاريخية عنه.

ويُعتقد أن خوفو كان زعيماً من اقليم المنيا ورد اسم هذه البلدة من ضمن بلاد الأقليم السادس عشر في جدول الأقاليم والمدن في صعيد وادى النيل في دهشور الذى تم الكشف عنه عام 1951 م وقد أستند في استنتاجه أنه كانت توجد بلده باسم "منعت خوفو" أى "مربية خوفو"، ولكن سقطت نظريته بعد أن أثبت علماء الآثار أن "منعت خوفو" ليست إلا إحدى الضياع التى ورثها عن أبيه سنفرو وكانت تسمى منعت خوفو وغير أسمها إلى معت خوفو

وقد عرفنا من بردية تورين‏، والتي ترجع الي الدولة الحديثة أن الملك خوفو حكم نحو ‏23‏ سنة‏، ولكن بعد العثور علي النص المكتشف حديثا بالصحراء الغربية والذي يثبت لنا ان الملك خوفو قد حكم من30:32 سنة‏.‏ ثم أثبت علماء الآثار بما لا يدع مجال للشك أن خوفو هو أحد أبناء سنفرو من زوجته الأولى الملكة حتب حرس وحكم الملك خوفو مصر قرابة ثلاثة وعشرون عاماً من عام 2574 حتى 2550 ق. م.

لديه تسعة أبناء، أحدهما دجيدف رع، ولي عهده. ولديه أيضا 15 بنت، منهم حتفرس الثانية التي أصبحت ملكة فيما بعد.

ابناء الملك خوفو :-

  • ولي العهد كواب - أكبر أبناء خوفو من مريتيتس الأولى.
  • جدف رع - خليفته في الحكم; ووالدته غير معروفه
  • خفرع - ابنه الملك خوفو من زوجته حنوتسن، تولى الحكم بعد جدف رع.
  • دجيف حور. ابن الملك عُرف من بردية وستكار ودفن في عام 7000 ق.م
  • با‌ أوف‌ رع - ابن خوفو وعرف من بردية وستكار.
  • باب‌ أف‌ رع - ابن خوفو، ويعرف أيضاً بخنوم- باف. عرف من قبره بالجيزة.
  • خوفو خف الأول - ابن الملك خوفو من حنتوسن. عرف من المصطبة الثنائي في الجيزة
  • مينخاف الأول - ابن خوفو من حنتوتسن. كان وزيراً في عهد شقيقيه جدف رع وخفرع
  • حوربيف - ابن خوفو- عرف من قبره في الجيزة المدفونة معه مرس عنخ

بعثات وتجاره الملك خوفو:-

يذكر من عهد خوفو بعثتان : واحدة منهما أرسلها على منطقة واحة الداخلة في الصحراء الليبية ، والأخرى إلى سيناء بغرض الحصول على الفيروز والنحاس.

تذكر كتابات هيروغليفية توجد منقوشة في الصخور على بعد 50 كيلومتر غرب واحة الداخلة " جبل ماء جد-ف-رع" - نسبة إلى الإله رع الدائم . وبحسب تأريخ تلك البعثة فقد تمت في "عام 12 من التعداد " وهذا ما يعادل العام 24من حكم خوفو

 وفي تاريخ ثاني "عام13  من التعداد " وهذ يعادل العام 26 من حكم خوفو – وهذا لأن التعداد كان يتم في مصر كل سنتين.

كما ذكر اسم خوفو في الكاب وفي الفنتين وفي محاجر هاتنوب . وفي وادي حمامات . كذلك وجد اسم خوفو في محاجر الديوريت بالقرب من أبو سمبل وله هناك لوحتين منصوبتين.

ويبين نقش على الصخر في وادي المغارة بسيناء تشكيلا لخوفو كحامي المناجم .وقد عثر مؤخرا في عام 2011 بالقرب من وادي الجرف على البحر الأحمر آثار ميناء ، تدل المخطوطات التي وجدت على أواني فخارية هناك أنها من عهد أوائل الأسرة الرابعة ، أي هناك احتمال كبير أنها أسست في عهد خوفو.

كذلك تمت في عهد خوفو بعثات تجارية إلى فينيقيا وكانت ترسو البعثات البحرية في جبيل (بلبنان حاليا) . وقد عثر فيها على شقفات أواني من الألبستر وعلى بلطة من النحاس تحمل اسم الفرعون خوفو .

 أعماله البنائية :-

يشتهر خوفو بأنه باني الهرم الأكبر في الجيزة ، وهو أعلى هرم في العالم . وقد سمى خوفو هرمه "آخت خوفو" بمعنى "أفق خوفو " . ويعتبر الهرم الأكبر أحد السبعة عجائب الدنيا في العالم القديم ، وهو الوحيد الذي تبقى منها .

تبلغ طول جانب الهرم الأكبر 230 متر مربع الشكل ويبلغ ارتفاعه في الأصل 147 متر . ولكن عملت عوامل التعرية وسقطت قمته فأصبح ارتفاعه حاليا نحو 10 أمتار أقل .

قام العمال المصريون القدماء برفع بقطع ونقل ورفع2.5 مليون من الأحجار لبنائه ، يزن كل منها نحو 2 طن .وكان العمال المصريون يقطعون الحجر الجيري من محجر قريب في هضبة الجيزة . ولبناء حجرة التابوت وما لها من سقف و تسقيفات تسمى "تسقيفات خفض الضغط" فقد استخدم المصري القديم لها أحجارا من الجرانيت. ونظرا لعدم وجود جرانيت في شمال مصر فقد أحضروه من محاجر أسوان ونقلوه على نهر النيل حتى الجيزة . يقدر نحو  25.000من العمال المتخصصين كانوا يعملون في أنشاء الهرم الأكبر ، وكان المديرون يوفرون لهم الطعام والشراب والملبس ولأسرهم .

كانت أسرهم تعيش مع العمال في مدينة أنشئت خصيصا لهم ، بها مطاحن ومخابز ، ومعامل لصناعة النبيذ ، ومذابح لإطعام العمال وأسرهم

عثر أيضا في منطقة الجيزة على مومياوات  لعمال كانو مصابين بكسور ، ولكن عولجت الكسور وطابت ، مما يدل على أن العمال الذين كانوا يعملون في بناء الأهرام كانت لهم رعاية صحية تحافظ على سلامتهم وعلاجهم عند الضرورة.

كانت هناك تغطية للهرم الأكبر من الأحجار الطباشيرية البيضاء التي جانت تقطع في محاجر طره . وتوجد تلك المحاجر على الضفة الشرقية من النيل ، فكان لازمنا نقل تلك الأحجار لتغطية الهرم الذي يبنى على الضفة الغربية . هنا أيضا كانت عملية النقل تتم عبر النيل .

وتوجد على الناحية الشرقية من الهرم الأكبر أيضا عدة مصاطب كبيرة ، دفن فيها أقرباء خوفو ، وعلى الأخص أبنائه وزوجاتهم .وأما المصاطب في الناحية الغربية فهي أصغر ، وهي تخص الموظفين الكبار في الدولة . كما وسعت المنطقتان خلال الأسرات التالية لدفن كبار الدولة .

عثر بجانب الهرم على سبعة حفرات بها مراكب شمس: حفرتين على كل من الناحيتين الشرقية والجنوبية من هرم خوفو ، وواحدة بالقرب من المعبد الجنائزي و اتنثين بين أهرامات الملكات. وقد تم العثور على الحفرتين الجنوبيتين لمراكب الشمس في عام 1945 ، واحتوت كل منهما على مركب شمس كاملة ولكن مفككة.

تم بعد ذلك ترميم أحدهما وأعيد تركبها وهي معروضة الآن في متحف خاص بها بجوار الهرم الأكبر. وأما الثانية فبقيت في حفرتها مغلقة و قام باحثون يابانيون بدراستها عن طريق إرسال كاميرات ووسائل إنارة وتصوير في عامي 1995 و1996.

يتفق أغلب علماء الآثار على ان أبا الهول من أعمال خفرع ، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على ذلك من العصور القديمة . ويتكيء هذا الاعتقاد أساسا على قرب أبو الهول من معبد الوادي الخاص بهرم خفرع . ولكن عالم الآثار الألماني "ستادلمان" فهو يجد احتمالا أن يكون أبو الهول من أعمال خوفو بناء على تشابه وجه أبا الهول ووجه التمثال الوحيد الذي عثر عليه لخوفو. ويأخذ "ستادلمان" في الحسبان مقارنة الذقن ورباط الرأس وشكل الثعبان الذي يزين لباس رأس خوفو بأبي الهول

مباني خارج الجيزة.

أعمال الإنشاء التي قام بها خوفو خارج منطقة الجيزة قليلة . فقد وجد حجر جرانيت من عهد خوفو في تيدا بالقرب من بوتو. كما وجدت لوحات أخرى له في تانيس و بوباستيس . كما يذكر أحد النقوشات من عهد البطالمة في معبد دندرة (معبد هاتور) اسم خوفو كباني لمعبد قديم في ذلك المكان ولكن لم يبقى منه أثر آخر اليوم .

توفي الملك خوفو عام 2566 قبل الميلاد

الواقع التاريخي الحجر الصحى فى مصر

كتبت أ.د ماجدة عبد الله

أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ

مع أنتشار فيروس كورونا ( كوفيد 19)  تترد كثيراً كلمة  " الحَجر الصحى "   بين بلدان العالم باللغات المختلفة  ، والعديد منا لا يعرف معناها ، فالْمَحْجر الصحى " الكرنتينه أو الكورنيته " يعنى المكان الذى يُعزل فيه الأشخاص حاملى العدوى بفيروس حتى لاينتشر بين المجتمع ، والحَجْر الصحى يهدف لعزل الشخص المريض حفاظاً على حياته ، وحياة الأخرين مع توفير الرعاية الصحية للمريض ، ويمكن حجر الحيوانات المشكوك فى مرضها ، أو البضائع الملوثة حتى يتم الكشف عليها.

وأسم" الكرنتينه أو الكورنيته" مشتق من كلمة فرنسية للحجر وهى " كارانتين" نسبة إلى          " كارانت"  أى رقم أربعون  بالفرنسية، وهى مدة الحَجْر الصحى المفترض  Quarantaine أربعين يوماً عزلة ألزامية..Quarantina بالإيطالية هى :  وهو نفس المعنى

ونظراً لتفشى الأوبئة والأمراض وبخاصة وباء الطاعون والكوليرا بين الشعوب القديمة، ورأينا  كيف انها هدمت حضارات ومنها على سبيل المثال أمبراطورية الحيثين فى عهد الملك موشيليش الثانى نحو 1330ق.م وذلك بتفشى وباء الطاعون بين اسراهم كما دلتنا على ذلك الأدلة الأثرية وايضاً أعتقد انه نفس الوباء الذى تفشى بين أسرى بلاد أشور مع غياب الرعاية الصحية أدى إلى القضاء على الحضارة الأشورية أيضاً .

وأول حجر صحى فرض على دولة فى العالم ربما كان فى مدينة دوبروفنيك بكرواتيا عام 1377 م ، ومرة أخرى فى مدينة البندقية الإيطالية عام 1423 م فى مواجهة سفن تحمل وباء الطاعون وكان مقر هذا الحجر الصحى على جزيرة قريبة منها وهى " سانتا ماريا دى نازاريت" بمعنى القديسة مريم الناصرية .

وخلال العصر العثمانى كانت الإسكندرية تعج بالأجانب طوال العام إذ أنها تعتبر مركزاً هاماً على طريق التجارة الدولية ومعبراً للحجاج المتجهين سواء للحجاز أو فلسطين ، وانتشرت بها الفنادق لإقامة الوافدين إليها مما جعلها تواجه خطر تفشى الأوبئة بها على مدار العام .

وأهتم الفرنسيون بعد  وصولهم إلى مصروإلى الساحل السكندرى فى اليومين الأول والثانى من يوليو 1798م  على أتخاذ الأجراءات الصحية وخاصة بعد أن واجهوا وباء الطاعون ، وامراض الدوسنتاريا ، وألتهاب العيون وضربات الشمس ، وسارعوا إلى تطبيق المحجر الصحى بمدينة الإسكندرية لأنها تعتبر الميناء الدولى فى ذلك الحين لأستقبال السفن من كافة أقطار العالم قديماً.

ولقد أنشأ نابليون بونابرت أول محجر صحى فى منطقة السلسلة على المرتفع المواجه للميناء الشرقى وهو كان الميناء الهام فى هذا الوقت لوصول السفن والبضائع والأجانب به وأطلق عليه كلمة Lazarets  ( لازاريتو ) وربما هذا الأسم مشتق من مسمي الجزيرة الواقعة بمدخل خليج مدينة البندقية والمسماه " سانتا ماريا دى نازاريت".

فى عهد محمد على فى عام 1813 أنشأ  بالإسكندرية  أول حجر صحى فى مصر لمواجهة خطر تتفشى وباء الطاعون فى أسطنبول ، ومع أهتمام محمد على بللصحة العامة للمصريين تم انشأء سلسلة من المحاجر الصحية فى كل الموانئ البحرية والنيلية حفاظا على حياة المصريين مثل السويس ودمياط ورشيد بجانب الإسكندرية ، كما اهتم محمد على بالصحة أهتم بالتعليم ايضاً ،  حيث أكمل محمد على  منظومة التطوير للمجتمع السكندرى بمدرسة ابتدائية وأخرى تجهيزية ، وثالثة للطب، وبعد ان أنشأ دار الصناعة ، أصدر أمره إلى " بلال أغا" ناظر الترسانه بالإسكندرية فى شعبان 1242هـ ( مارس 1827م)  بأنشاء مستشفى بالإسكندرية فى المحل الذى يستحسنه" حكيمباشى الثغر " .

وسارعوا  إلى إنشاء مستشفى المحمودية ( نسبة إلى السلطان محمود العثمانى) حيث يعالج نحو 1500 مريض من سكان الثغر ، وبه قسم لتوليد النساء ،  وهو بنفس المكان الذى به مستشفى الجنود البحرية الأن ،  كما أنشأ مستشفى لمعالجة الجنود البرية فى منطقة راس التين يسمح  بعلاج نحو 600 مريض .

وفى عام 1831 م أنتشر بمدن مصر كلها وبالإسكندرية أيضاً وباء الكوليرا، فقرر محمد على فوراُ أنشاء محَجْر صحى فى الإسكندرية على نفس نمط المحاجر الصحية أو المعازل الأوربية ، ولقد عٌرف باسم "كورنتيلة" أو " لازاريتو" ، فى مكان مبنى منظمة الصحة العالمية بجوار الميناء الشرقى قرب مسجد القائد أبراهيم ( أبن محمد على )، وتم تحريف اسم مكان الحَجْر الصحى فى عصر محمد على " لا زاريتو" ليصبح الأزاريطة فى عصرنا الحديث، أسم المنطقة الواقع بها المبنى حالياً .

ولقد عرف المسلمون نوعين من العزل ، الأول للأنسان ، والثانى لعزل الحيوان المريض عن الحيوانات الأخرى حتى لايتفشى بها المرض .

كما أمرسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بتحريم الدخول او الخروج من المدينة التى بها وباء الطاعون وذلك حفاظاً على الأرواح، وذلك يدل على نفاذ بصيرة رسول الله محمد إذ يمكن أن يحمل الشخص الفيروس ولا يظهر عليه أعراض إلا بعد عدة اسابيع ، لذلك كان منع الخروج من المدينة المصابة للشخص السليم أمر صائب.

ملابس الإنسان في العصر الحجري القديم

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوانثروبولوجي

لم يستخدم الإنسان في بداية العَصر الحجري القديم أية ملابس، واستمر ذلك حتى بدأ بصناعة الأدوات, حيث استخدم جلود الحيوانات التي يصطادها لصنع ملابس تقيه من البرد، حيث يقال أنه في العصر الحجري القديم (2 مليون قبل الميلاد إلى 13000 قبل الميلاد) تم صنع الملابس الأولى, في هذا الوقت كانت الملابس بدائية للغاية ، تمامًا مثل الأدوات المخترعة للصيد وكذلك لصنع الملابس, ربما في هذه الفترة تم اختراع الأحذية أيضًا لحماية كل جزء من الجسم من أبرد المناخات,حيث تم تصميم الاحذية و كذلك الملابس من جلد الحيوانات ، والتي تضمنت صناعتها عمليات عدة مثل الكشط والمعالجة  وحتى عملية تنعيم الجلد إذا كانت صعبًة جدًا ، بحيث يكون هناك جلد ناعم ومرن يتكيف مع أجزاء جسم الإنسان فليس ما يلمس الصدر مثل ما يلمس الارجل.

و قد بدأ الإنسان في تلك العصور بأستخدام الصيد لتغطية حاجتين ماستين في نفس الوقت وتطوير المهارات والتقنيات في كلا الجانبين (الطعام والملابس) إذ سمح لهم الصيد باستخراج اللحوم لتناول الطعام ، وفي نفس الوقت جلد تلك الحيوانات لصنع الملابس التي أرتدوها ،و ذلك بأستخدام الأدوات الحجرية و الخشبية التي صمموها خصيصًا لصنع الملابس ، مثل الكاشطات ، والثقابات,  أولاً ، قاموا بكشط الجلد جيدًا و ذلك باستخدام الفم للإمساك بأحد الأطراف والأيدي للإمساك بالجانب الآخر أثناء عملية إحتكاك الجلد بمكشطة أو حجر , ثم يقومون بعد ذلك بتليين الجلد إذا لزم الأمر باستخدام الأسنان و المضغ أو أداة أخرى مصنوعة من الحجر أو الخشب , وكانت الجلود قاسية في بعض الاحيان  مما اضطره إلى مضغها وذلك لجعلها أكثر مرونة وسهولة، ثم بمرور الوقت أكتشف الإنسان أن تعريض الجلود لدخان النار يعمل على إكسابها الليونة، واستمرت البساطة في ملابس الرجل الحجري حتى نهاية العصر الحجري القديم الادني  إذ بدأ بصناعة القمصان المقيدة بالأحزمة، والتنانير، والقبعات، والأحذية في نهايات العصر الحجري القديم الاعلي.

هل استخدم البشر الأوائل الغراء اللاصق إبان فترة العصر الحجري القديم ؟

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

بدأ إستخدم البشر الغراء في العصر الحجري القديم المتوسط بين 200 ألف و 30 ألف سنة مضت , فقد بدء البشر في البداية بتجميع اجزاء الادوات بشكل بدائي عن طريق الربط مستخدمين بعض الالياف النباتية أو الاوتار الحيوانية.

أول  حالة لدينا تعتبر دليلا علي إستخدام الغراء تؤرخ ب 125.000 سنة في موقع إيندين التدورف بألمانيا وفي  موقع كامبيتلو بإيطاليا ، فقد وجد هناك بالفعل شفرات حجرية  لصقها شخص ما بذراع الاداة بنوع ما من الغراء نفسة في كلا الموقعين ، و من التحليل و الدراسة تم معرفة ان الاجداد قد قاموا بأستخدام المواد الطبيعية للحصول علي هذا الغراء عن طريق عملية معقدة تقوم علي مزج ديكوتيون( المادة السائلة) لحاء شجرة البتولا مع مادة القار الطبيعية  و دفنهما في حفرة في باطن الأرض لعدة ايام حتي إستخراجهم و كان يستخدم الناتج المستخرج كغراء , تلك المادة اللاصقة الداكنة بسبب القار كان لديها أكثر من خاصية لاصقة مقبولة و لكنها لم تكن فعالة بشكل كامل.

 وفقًا لدراسة أجراها العديد من الخبراء في جامعة في جنوب إفريقيا. يقول الباحثون إن استخدام المركبات اللاصقة يعكس تعقيدًا في الإدراك البشري مشابهًا لإدراك ما يسمى بـ "الإنسان العاقل" , فقد كانت السهام والرماح ذات الرؤس الخشبية الحادة و التي أستخدمت عبر العصر الحجري القديم الأدني  قد بدأت تصبح قديمة وبدأ إستخدام الرؤس القوية المصنوعة من الصوان أو الكوارتزت تسود, وبالمثل تُرك إستخدام السكاكين الخشبية في مقابل إستخدام سكاكين الصوان ذات الشفرات الحادة والقوية , ولكن في خضم هذا التغير التكنولوجي الكبير فقد ظهرت مشكلة جديدة الا و هي أن الأطراف و الشفرات المصنوعة من الصوان المربوطة بواسطة ألياف نباتية أو أوتار حيوانية بمقابضها الخشبية قد بدأت في فك رباطها وتراخيها بإستمرار إستخدامها, و لكن دماغ هؤلاء البشر الأوائل ، الذي لا يمكن إيقافه بعد مئات الآلاف من التطور قد ساعدتهم ، و شرع هذا الدماغ العبقري في الاستجابة لحل هذه المشكلة, وهكذا اخترعوا الغراء , ودليلنا في ذلك أنه قد عثر العلماء على بقايا مركبات لاصقة مع مواد دقيقة في أواني حجرية منذ حوالي 70 الف سنة في كهف سيبودو في جنوب أفريقيا, و قد حصل أجدادنا الاوائل على تلك "الوصفة" عن طريق خلط بعض النباتات المطاطة ومسحوق من المغرة الحمراء ممزوجة بنسبة مناسبة لتكون لزجة, وأحيانا تضمنت الوصفة مسحوقًا أسود أو أبيض.

يقول العلماء في الدورية الشهيرة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم":

 "كانت الفرضية الاولي أن أهل سيبودو جمعوا أسلحتهم بشكل بسيط، ربما بواسطة خليط مصنوع من دم الحيوانات و ذلك بسبب الفحص الظاهري للادوات و الاسلحة و التي كان يوجد علي بعض اجزائها اللون الاحمر ، لكن ذلك لم يكن تفسيرًا مرضيًا" وذلك لأن المشكلة تكمن في أن لون الخليط الأحمر لم يكن موجود في الأداة بالكامل ، ولكن كان موجود فقط في المنطقة التي كان يوجد مقبض الاداة , و لذلك فإن هذا الخليط يجب أن يكون نوع من أنواع الغراء , ومن أجل تحقيق الاتساق لفرضياتهم ، وجد الفريق ، بقيادة البروفيسور( لين واندلي) المكونات في الطبيعة وهي من شجر الأكاسيا والتي تنضح بمادة لاصقة من خلال الشقوق الموجودة في لحائها و يستخدم هذا في صناعة الصمغ حتي الأن  ولأنه يحتوي على حمض البوليك ، فمن الطبيعي إستكمال التكوين الاحمر من خلال الأكسدة الامر الذي يعطي الغراء قوة و متانة.

بعد تكرار الصيغة ،  هكذا أجري واندلي وزملائه تلك الأختبارات على مواد مختلفة ، تمامًا مثلما فعل الأجداد في العصر الحجري, وقد أتت نتائج الاختبارات في معظم الحالات بنجاح , و رغم ذلك يشير باحثون من جنوب إفريقيا إلى أنه "ليس لدينا جميع الإجابات حول اللون الأحمر لبعض المواد الاصقة من عصور ما قبل التاريخ, فقط يمكننا القول أن محتواه العالي من اكسيد الحديد ما يعطي للغراء ذلك اللون الاحمر و في نفس الوقت يعطية القوة و الصلابة ، ولكن علينا مواصلة التحقيق.

و بالفعل بعد مواصلة التحقيق الدقيق توصل العلماء الي فرضية جديدة تقول بان الأجداد قد استخدموا الراتينج الذي ينضح من لحاء شجرة السنط, ولكن في هذه الحالة ، لم يقتصر الأمر على استخدام الراتينج بهذه البساطة و ذلك لأنه عند جفاف الراتينج فإنه يتبلور ويصبح هشًا قابل للكسر ، الامر الذي يجعل تأثير رأس السهم على الهدف الصلب صعب للغاية, و لتجنب هذا التبلور ، أضافوا  الأجداد إلى الراتنج ، أثناء عملية أستخراجه من لحاء الشجرة اي ة هو في حالتة السائلة ،  مسحوق المغرة الحمراء أو فحم مطحون, وهكذا حصلوا على غراء محمر أو أسود اللون.

في وقت لاحق من عصور ما قبل التاريخ و خاصة في نهاية النيوليتيك ، تمت إضافة مكونات أخرى إلي هذا الخليط اللاصق, ففي جنوب أوروبا نجد بالفعل قطعًا و ادوات ملصوقة  تظهر غراءًا مقاومًا بشكل غير عادي يتكون من راتينج الصنوبر وشمع العسل والفحم المطحون للاحتفاظ بالقوة و المرونة.

في النهاية و بعد كل الدراسات و الفرضيات ، استنتج علماء الأنثروبولوجيا أن البشر منذ عشرات الآلاف من السنين كانوا من الحرفية و المهارة ما أعطاهم القدرة على التفكير في خصائص النباتات والمنتجات الطبيعية ذات الخصائص المطلوبة و استخدامها في صناعات محددة مثل صناعة الصمغ اللاصق.

المصرى القديم وعلاج الفيروسات

كتبت الأستاذة الدكتورة - ماجدة عبدالله

أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

  عرف المصرى القديم الفيروسات التى تسبب الأمراض غير معروفة المصدر ولجأ إلى الطب أو السحر لمواجهتها ، وأعتبر الإلهة سخمت ربة الحرب المصورة بجسد أمرأة ورأس أنثى الأسد معبودة منف هى المسئولة عن تلك الفيروسات وتطلقها فى أيام النسىء الخمس ذلك بأعتبار أن العام ثلاث فصول مناخية كل فصل أربعة أشهر كل شهر 30 يوماً ، وهم الآخت (الفيضان)، البرت (بذر الحب)، الشمو الصيف ( الحصاد ) ، أى مجمل العام360 يوماً ، وأعتبر الخمس أيام فى نهايتة هى أيام النسىء الخمس التى تهب فيها رياح الخماسين شديدة الحرارة ومثيرة للأتربة ومعها الأوبئة التى يمكن أن تصيبه بالأمراض ، وتلك الرياح هى أنفاس سخمت الحارة ، لذلك حرص كاهنها على أقامة طقوساً أمام تماثيلها فى كل المعابد لتهدئتها يومياً حتى لاتنفث انفاسها الحارة المليئة بالأوبئة على المصريين.

ومن المعروف طبياً أن أنتقال العدوى يتم عن طريق الرذاذ  والأختلاط والغذاء ، والبول والبراز والجروح والحشرات ، فالذباب المنزلى ينقل التيفود والدوسنتاريا والرمد ، والبعوض ينقل الملاريا والحمي الصفراء ، والبرغوت ينقل الطاعون، والقمل ينقل الجرب، ولقد واجه المصرى القديم الكثير من الأمراض والأوبئة بسلوك حضارى يعتمد على المأكل والمشرب الصحى والملبس والمسكن النظيف ، فالمأكولات التى أحبها المصرى القديم الخضروات والفاكهة بأنواعها ، كما كان يحرص على أكل البصل والثوم والملانه ( الحمص الأخضر ) والخس ، بجانب الطيور المشواه ، أو الأسماك ومنها المملح والمجفف ، ولم يميل لتناول لحوم الحيوانات كثيراً الإ أجزاء معينه فقط ، اما المشرب فكان يهوى الجعة (ماء الشعير الغير متخمر) وربما يتخمر بنسبة بسيطة ولكن ليس التخمر الكامل بهدف الهضم، وتطهير الأمعاء من الميكروبات ، وقابل المصرى القديم أنتشار الفيروسات بالنظافة المستمرة ، والأستحمام بالمياة والتطهر بالماء وملح النطرون ، ويزيد على ذلك التبخير لجسده ومنزله وملابسه بالبخورلتحسين الرائحة مستخدماً أنواع مختلفة ، وكل طبقة أجتماعية تستخدم من البخور المتاح لها ، إذ كان أغلى أنواع البخور       ( الكندر ) الأبيض اللون وهو نوع من اللُبان دكر والمنتشر حالياً فى جنوب شبة جزيرة العرب فى بلاد اليمن وسلطنة عمان ، وفى الشمال يوجد بعض مواد البخور فى بلاد الشام ، أما على الساحل الأفريقى ينتشر البخور فى الصومال وأماكن أخرى ، وبجانب الكندر توجد مواد أخرى مثل المر ،اللادن، القنة ، الأصطراك وكلها راتنجات نباتية ذات رائحة زكية وطارده للحشرات والجراثيم ولنشر الروائح العطرة بالمكان ،  وحرص المصرى القديم على تغيير الملابس بأستمرار وخاصة تلك المصنوعة من الكتان الأبيض الخفيف لأنها سهله الأتساخ بعد يوم عمل شاق ،  وواجه المصرى القديم الأوبئة التى ينقلها الذباب بالرُقى ، فالوصفات السحرية على ظهر قرطاس "أدوين سميث الطبى" لأبعاد الأوبئة عن الطعام والفراش وأدوات المنزل ، وجاء برقيُة طرد ريح الوباء السنوى كاللهب بالأفق والتحصن بالألهة حول جسد الشخص ويختم الرقية بقوله:  " رقية ضد وباء هذا العام ، إذا ما هب كل ريح سيىء ( حامل الوباء) ياحور يا حور كن حول كل لحمى طوال حياتى رغم (أرادة) سخمت"، ورقية أخرى لصاحب المنزل يدور حول منزله بعصى فى يده من خشب (دس)؟ قائلأً: " أنسحبوا ياشياطين المرض فالهواء ( الموبوء) سوف لا يصلنى ، كل من سيمر بى سيمر دون أن يضرنى ، فأنا حور الذى يمر بمرضى ( سخمت)..... .لن تميتنى" .

حارس الجبانة وعداد القلوب

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور - قسم الأثار المصرية القديمة.

 أنوبيس،  إله الموت عند قدماء المصريين  أو  ب ساخم بت , لقد وجدت  صلوات منحوتة في المقابر القديمة ، تتحدث عن انوبيس بأنه دليل الموتى حارس الدنيا السفلى ، ولقد انتقلت عبادته من عهد الأسرة الخامسة من الإله أوزيريس حيث كان يتم عبادته في مصر القديمة.

ويعتبر انوبيس  هو الإبن الرابع للإله رع ، وفى رواية أخرى ، ذكرت أن نبت حات " نفتيس" حملت من أوزير وخافت من زوجها "ست ", فألقت بالطفل في مكان بالدلتا، ولكن إيزة وجدته وصار حارس لها ، لذالك يقولون بأنه ابن إيزة .

يُعرف  أنوبيس في النصوص المصرية القديمة باسم  إنبو أي الابن الملكى ولكن كلمه "إنب" تعني (يتعفن) وهو ما يوضح صلة أنوبيس بالجثث والأموات إن لم تُحفظ جيداً، لقد حمل أنوبيس العديد من الألقاب، والأسماء ومن أهمها : خنتى إمنتيو  أو بمعنى إمام الغربيين ، إشارة إلى الموتى المدفونين في المقابر في غرب مصر ، ولقب بإسم "خنتى سح نثر " وهو بمعنى  رئيس السرادق أو الخيمة الإلهية أو الخيمة المقدسة ، وذلك إشارة إلى مكان عملية التحنيط  ، ولقب  أيضا "إمام الموتى " ابن آوى أو الذئب فكان أنوبيس يقود الميت في رحلته  في العالم الآخر .

واعتبر أنوبيس إلها جنائزياً حيث كان يتجسد في شكل حيوان ابن آوى ، وكانت هناك الكثير من المعابد لعبادته ومنها معبد كرس لعبادته ، وفي مصر الوسطى، ولقد عُبد أنوبيس في مدينة إنبـو ، وهي مدينة تقع جنوب غرب بنى مزار بمحافظة المنيا , وكانوا ايضاً يعبدون العديد من الأله مثل: أبيدوس والحيبة ،وفى النوبـة عُرف في معبـد أبو سمبل بلقب سيد النوبـة، وكان له معبد في أسـيوط.

اشكال أنوبيس:-

في فترة الأسرة المبكرة:- تم تصويره على شكل حيوان، ككلب أسود.وكان للون الأسود الذي يُمثل به أنوبيس عدة معاني رمزية  مثل "تغير لون الجثة بعد معالجتها بالنطرون وتلطيخ الأغلفة بمادة راتنجية أثناء التحنيط".  أيضاً لكونه لون الطمي الخصب لنهر النيل، فبالنسبة للمصريين، يرمز الأسود أيضًا إلى الخصوبة وإمكانية ولادة جديدة في الحياة الآخري

 في المملكة الوسطى:-كان غالبًا يتم تصوير أنوبيس على أنه انسان بشري برأس ابن آوى(برأس كلب). وتم العثور على صورة نادرة للغاية له في شكل بشري كامل في قبر رمسيس الثاني في أبيدوس.

وظائف انوبيس:-

  1. "حامي المقابر"

 كان أنوبيس على عكس الذئاب الحقيقية، كان أنوبيس حاميًا للمقابر.

 العديد من الخطب الملحقة بإسمه في النصوص والنقوش المصرية تشير إلى هذا الدور. لقد أشار لقب "أول الغربيين" إلى وظيفته الوقائية لأن الموتى كانوا عادةً يدفنون على الضفة الغربية لنهر النيل. أخذ أسماء أخرى فيما يتعلق بدوره الجنائزي، مثل "الذي هو على جبله" (أي يحافظ على المقابر من أعلى) و"رب الأرض المقدسة"، مما جعله إلهًا للمدينة الجنائزية

 وتروي إحدى البرديات قصة أخرى حيث قام أنوبيس بحماية جسد أوزوريس من ست.

ست حاول مهاجمة جثة أوزوريس عن طريق تحويل نفسه إلى نمر. أوقفه أنوبيس وقام بإخضاعه. ثم قام أنوبيس بسلخ ست وارتدى جلده كتحذير ضد الأشرار الذين يدنسون مقابر الموتى. ارتدى الكهنة الذين حضروا جنازات الموتى جلد النمور من أجل الاحتفال بانتصار أنوبيس على ست.وكان بمعظم المقابر القديمة صلوات لأنوبيس منحوتة عليها.

  1. "محنط"

بصفته  "الذي هو في مكان التحنيط "، ارتبط أنوبيس بالتحنيط. كان يُطلق عليه أيضًا  "هو الذي يرأس مقصورة الآلهة"، ويمكن أن تشير كلمة "مقصورة" إما إلى المكان الذي تم فيه التحنيط أو حجرة دفن الفرعون.

وفي أسطورة إيزيس وأوزوريس، ساعد أنوبيس إيزيس في تحنيط أوزوريس. عندما ظهرت أسطورة أوزوريس، قيل إنه بعد مقتل أوزوريس على يد ست، أعطيت أعضاء أوزوريس لأنوبيس كهدية. ومع هذا الارتباط، أصبح أنوبيس راعي وإله المحنطين؛ أثناء طقوس التحنيط، تظهر الرسوم التوضيحية من كتاب الموتى كاهنًا يرتدي قناع ذئب يساعد في تحنيط المومياء.

  1. "مرشد الأرواح"

بحلول العصر الفرعوني المتأخر (664- 332 قبل الميلاد)، كان أنوبيس يصور غالبًا على أنه يُهدي الأفراد من عالم الأحياء إلى الحياة الآخري.

 وعلى الرغم من أن دورًا مشابهًا قامت به حتحور، فقد تم اختيار أنوبيس كثيراً لإنجاز هذه الوظيفة. وصف الكتّاب اليونانيون من الفترة الرومانية للتاريخ المصري هذا الدور بأنه دور "مرشد الأرواح" ، الذي لعب هذا الدور أيضًا في الدين الإغريقي. يصور الفن الجنائزي في تلك الفترة أنوبيس يرشد الرجال أو النساء الذين يرتدون ملابس إغريقية إلى أوزوريس، الذي كان قد حل محل أنوبيس منذ فترة طويلة كحاكم للعالم السفلي.

  1. "وزن القلب"

"وزن القلب" من كتاب الموتى الخاص" بحونفر". يتم تصوير أنوبيس على أنه يرشد المتوفى إلى الأمام ويتحكم بالميزان، تحت رقابة "تحوت".

كان أحد أدوار أنوبيس هو "حارس الموازين". يظهر المشهد الذي يصور وزن القلب، في كتاب الموتى، أنوبيس يقوم بإجراء قياس ما يحدد إذا كان الشخص يستحق الدخول إلى عالم الموتى .من خلال تقييم قلب الشخص المتوفى عبر ماعت ، والتي كان يتم تمثيلها في الغالب كريشة نعام، كان أنوبيس يحدد مصير النفوس. سوف تُلتهم اذا كانت الأرواح أثقل من الريشة، أما الأرواح الأخف من الريشة فتصعد إلى الوجود السماوي.

وعلى الرغم من أنه لا يظهر في العديد من الأساطير، إلا أنه كان يتمتع بشعبية كبيرة بين المصريين وأصحاب الثقافات أخرى. وربطه الإغريق بإلههم "هيرميز"، الإله الذي يقود الموتى إلى الحياة الآخرة. كان الإثنان يُعرفان فيما بعد باسم "هيرمانوبيس". كان أنوبيس مقدساً بشدة لأنه على الرغم من المعتقدات الحديثة، كان يعطى الناس الأمل.

أعجب الناس بضمان احترام جسدهم عند الموت، وحماية أرواحهم والحكم العادل عليهم.

وكان لدى أنوبيس كهنة ذكور يلبسون أقنعة خشبية تشبه أنوبيس عند أداء الطقوس. وكان مركز عبادته في سينوبوليس في صعيد مصر ولكن تم بناء النصب التذكارية له في كل مكان وكان تبجيله في كل جزء من البلاد.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.