كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

فن الزجاج المعشق بالرصاص

بقلم - نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الآثار الإسلامية

يعتبر فن الزجاج المعشق بالرصاص  Stained glass أحد أشكال الفنون التصويرية  الهامة المعروفة  ، فهي تبهر المشاهد بتأثيرها المتلالئ، وترجع الأهمية الجمالية لهذا الفن إلى اعتماده كلية على الضوء المار من خلال ألوانه الجذابة  ،وقد وصل هذا الفن إلى قمة تطوره في العصور الوسطى في أوربا.

وهذا النمط الفني عبارة عن تجميع قطع زجاجية ذات ألوان قوية جنباً إلى جنب بحيث تعطي في النهاية مشهد تصويرياً ونسقاً لونياً مبهرًا، ويتم ذلك من خلال تجميع الحشوات الزجاجية بواسطة قضبان معدن الرصاص اللين الطيع - الذي إلى جانب وظيفتة الأساسية  - في ربط حشوات (قطع) الزجاج، يؤدى دوراً هأما في إبراز التفاصيل الزخرفية للحشوات الزجاجية، حيث يبدو بصورة جذابة قوية بلونه الأسود القاتم، عند مقارنته بالألوان المختلفة للحشوات الزجاجية.

كانت بداية فن الزجاج المعشق بالرصاص في العصر الرومانسكي حيث برع فنانو هذا العصر في صناعة الزجاج الملون للنوافذ فقد كانوا يرسمون حياة السيد المسيح بقطع من الزجاج المختلف الألوان ويعشقونها بالرصاص، وقد تأثر أهالي شمال فرنسا بهذا الفن حيث كانت تسيل منه أشعة من النور على شكل صور جميلة تشع النور على العابدين، ويعتبر شباك كاتدرائية لومانز من البدايات الأولى لفن الزجاج المعشق بالرصاص، إلا أن أقدم الأمثلة الباقية لهذا الفن في كاتدرائية أجوسبورج Augsburg  في ألمانيا والتي ترجع إلى سنة 1065 م ، وانتشر هذا الفن بشكل كبير في الطراز القوطي، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن عمائر الطراز القوطي التي امتلأت جدرانها بالنوافذ العالية المتسعة و- بالتالي إنحسرت  المساحات لممارسة التصوير الجداري- ، ونشأ عن هذا التطور المعماري فن زخرفة النوافذ بلوحات تصويرية من زجاج ملون عرف بفن الزجاج المعشق بالرصاص.

وقد ارتبط  فن الزجاج المعشق بالرصاص في العصور الوسطى في أوربا بالكنيسة ارتباطاً وثيقاً فهو فن ديني كنسي من الدرجة الأولى، فقد كانت الموضوعات المصورة على النوافذ بالزجاج المعشق مستوحاة من القصص الديني المقتبس من الكتاب المقدس حيث إن الصورة المرئية تكون ذا تأثير وقوة إقناع عالية بالنسبة لرعايا الكنيسة أكثر من الكلمة المسموعة في الكتب والمواعظ في وقت كانت الأمية متفشية فكانت الصورة تقوم مقام الداعية ، وإلى جانب الوظيفة التعليمية الدينية لنوافذ الزجاج المعشق بالرصاص فهي تسمح بمرور الضوء من الخارج إلى داخل المبنى بصورة جمالية لا نظير لها في الفنون الأخرى وحيث يمكن وفي نفس الوقت رؤية الزخارف الملونة على المسطح الزجاجي من خلال انعكاسات الضوء الساقط عليه، والذيي تختلف قوته وزاوية سقوطه وانعكاسه باختلاف أوقات النهار وأيضا باختلاف فصول السنة وما يتبع ذلك من اختلاف الظروف الجوية.

وقد بلغ هذا الفن ذروته فى القرن التاسع عشر لا سيما مع إحياء الطرز القديمة خاصة طراز العمارة القوطية والذي أطلق عليه القوطية المستحدثة، وقد كان يطلق على زجاج القرن التاسع عشر اسم الزجاج "الفيكتوري" نسبة إلى الملكة فيكتوريا والاهتمام الكبير بالعمارة القوطية مما جعل الإقبال يتزايد على منفذي الزجاج في هذه الفترة، وقد دفع ذلك مصوري الزجاج أن يعيدوا استخدام تصميمات وتصاوير العصور الوسطى.

لم يعرف فن الزجاج المعشق بالرصاص في البلاد العربية ومنها مصر إلا مؤخراً  "منذ أكثر من مائة عام" وذلك لأسباب بعضها يرتبط بالناحية الدينية والبعض يرتبط بالظروف الطبيعية، فالبيئة العربية في هذه البلاد نظرت دائماً إلى هذا الفن على أنه فن ديني مرتبط بالكنيسة الأوربية، ولذلك لم يلق تشجيعاً في هذه البلاد في العصور الوسطى، وهي الفترة التي ازدهر فيها هذا الفن في أوربا، ومن ناحية الظروف الطبيعية فإن الأمر يختلف تمأما عما عليه الحال في أوربا، حيث استغلت حشوات الزجاج المعشق بالرصاص المستخدمة في صناعة النوافذ في إدخال أكبر قدر من الضوء إلى داخل العمائر الدينية نظراً لطبيعة المناخ وقلة الإضاءة الطبيعية، أما في البلاد الشرقية الإسلامية فإن الأمر قد يقابل بالعكس من قبل الفنان المسلم ، حيث عمل على تخفيف حدة إضاءة الشمس الساطعة عن طريق استخدام  الشمسيات والقمريات الجصية المعشقة بالزجاج الملون.

وإن كانت بواكير فن الزجاج المعشق بالرصاص في مصر، والتي ظهرت مؤخرًا قد نفذ معظمها بأيدي فنانين أوربيين نظراً لما لهم من باع طويل في ممارسة هذا الفن في بلادهم، لهذا نجد أن موضوعات الحشوات الزجاجية ، والتي تذخر بها القصور والمباني المصرية إنما جاءت بعيدة كل البعد عن تلك المنفذة على حشوات الزجاج المعشق الأوروبي في الكنائس والمستوحاة من القصص الديني المسيحي.

أما الزجاج المعشق بالرصاص في مصر والذي نفذ في قصور الأمراء والباشوات فقد كان هدفه زخرفياً أحيانا، لذلك فقد التزم الفنان بالزخارف الهندسية والنباتية أو بعض الرسوم المستوحاة من المشاهد القديمة مثل الآثار المصرية، ومناظر من العمارة الإسلامية.

ومن اهم امثلة الزجاج المعشق بالرصاص بمصر :

( سراى الجبلاية بقصر محمد على بشبرا سنة 1836م  ، قصر الزعفرانة 1850م ، قصر عابدين 1863م  ، قصر حبيب سكاكيني 1892م ، قصر عائشة فهمى بالزملك 1907م).

 

سقارة أرض الأسرار التي لا تنتهي

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

سقارة الكتاب المفتوح الذي لن تنتهي صفحته

ومازالت سقارة تبوح لنا بأسرارها الغامضة

وتعد سقارة بحق متحفاً مفتوحاً حيث تضم سقارة بين جنباتها معظم آثار التاريخ المصري القديم

تعد سقارة جزءًا هاماً جدا من جبانة منف، حيث تبعد عن القاهرة بحوالي 40كم. اتخذت سقارة اسمها غالبا من المعبود "سُكر" المعبود الخاص بالجبانة.

   فيها مقابر ملوك وكبار موظفي الأسرتين الأولى والثانية، كما ضمت الهرم المدرج أقدم بناء حجري ضخم في التاريخ، وبها أهرامات لأهم الملوك في الأسرتين الخامسة والسادسة، حيث هرم الملك ونيس أول من نقش غرفة دفنه بنصوص الأهرام والتي كان الهدف منها حماية الملك خلال رحلته في العالم الآخر.

 وبالإضافة إلى مقابر الدولة القديمة الملكية، احتوت سقارة على مجموعة هائلة من مقابر كبار الأفراد من تلك الفترة والتي زينت بمناظر ونقوش غاية في الروعة. كما ضمت مقابر ترجع لعصر الإنتقال الأول (2181-2055 ق.م) ومقابر أفراد تعود للدولة الوسطى (2055-1650 ق.م) وكذلك مقابر الدولة الحديثة (1550-1069 ق.م).

وتمثل مقابر الدولة الحديثة أسلوباً معمارياً مختلفاً تماماً عما كانت عليه مقابر طيبة. ومن بين تلك المقابر نرى مقبرة الملك حورمحب (1323-1295 ق.م) حين كان قائداً للجيش، ويبدو أنه لم يدفن بها لأنه بعد إعتلاءه العرش قام بنحت مقبرة له في وادي الملوك.

أهم ما يميز سقاره**

مدفن العجل المقدس أبيس والمسمى بالسرابيوم والذي استمر استخدامه منذ الأسرة الثامنة عشرة حتى العصر البطلمي، حيث كان العجل أبيس يعتبر بمثابة تمثيل للرب بتاح نفسه وهو احد أهم معبودات منطقة منف. وحين كان يموت العجل كان يتم دفنه في احتفالية مهيبة حتى يتم العثور على خليفته.

  بالإضافة إلى ذلك، تضم سقارة آثاراً قبطية حيث نجد دير الأنبا إرميا جنوب شرق المجموعة الهرمية للملك زوسر والذي ظل في الخدمة حتى القرن العاشر الميلادي، ولا يمكن إغفال الحديث عن متحف إيمحتب والذي يحوي آثاراً رائعة من مختلف العصور والتي تم اكتشافها في سقارة.

آثار سقاره**

 مقابر النبلاء

 مقابر الدولة الحديثة

 السرابيوم

مقبرة مريروكا

 هرم زوسر

 المقبرة الجنوبية بمجموعة زوسر

مقبرة الملك حتب سخم وى أو رع نب

قبر الملك ني نتجر

الهرم المدفون، المجمع الجنائزي للملك سخم خت

 المجمع الجنائزي للملك خع سخموي

الهرم المدرج

 قبر الملك شبسسكاف (الأسرة الرابعة)

هرم أوسركاف (الأسرة الخامسة)

هرم جد كا رع

هرم الملك منكاو حور كايو

مصطبة تي

مصطبة الأخوين (خنومحتب ونيانخنوم)

هرم أوناس

مصطبة بتاح حتب

هرم تيتي (الأسرة السادسة)

مصطبة مريروكا

مصطبة كاجيمني

مصطبة أخطيتب

هرم بيبي الأول

هرم ميرينر

هرم قا كا رع ايبي (الأسرة الثامنة)

هرم للملك خنجر اوسركاف (الأسرة الثالثة عشر)

قبري حورمحب ومايا التي تُعرض بعض نقوشها وتماثيلها في المتحف الوطني للآثار في ليدن بهولندا وفي المتحف البريطاني في لندن

ومازالت منطقة سقارة بالجيزة تزخر بالعديد من كنوز الأجداد

صهريج البازيليك

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     صهريج البازيليك Basilica Cistern ، أو كاتدرائية الصهريج ، أو القصر المغمور (بالتركية:  Yerebatan Sarnıcı  أي الصهريج الجوفي أو Yerebatan Saray القصر الجوفي) ، هو الأكبر من عدة مئات من الصهاريج القديمة التي تقع تحت مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية (أسطنبول حاليًا). يقع الصهريج على بعد 150 مترًا جنوب غرب آيا صوفيا في شبه جزيرة سارايبورنو التاريخية وتبلغ مساحته 9،800 متر مربع، وقد تم بناؤه في القرن السادس في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول (527 - 565م). اليوم يتم الاحتفاظ بها مع القليل من الماء ، للوصول العام داخل الفراغ.

     هذا الصهريج الجوفي ، كان يسمى بازيليكا لأنه كان يقع تحت ساحة عامة كبيرة على التل الأول للقسطنطينية ، بازيليك ستوا The Stoa Basilica. في هذا الموقع ، وقبل إنشاء الصهريج ، وقفت في مكانها كنيسة كبيرة ، تم بناؤها بين القرنين الثالث والرابع خلال العصر الروماني المتأخر وأول البيزنطي كمركز تجاري وقانوني وفني. أعاد إيلوس Illus بناء الكنيسة بعد حريق عام 476م.

     أشارت النصوص القديمة إلى أن البازيليك كانت تحتوي على حدائق ، محاطة برواق وتواجه كنيسة آيا صوفيا. وفقًا للمؤرخين القدماء ، بنى الإمبراطور قنسطنطين هيكلًا أعاد الإمبراطور جستنيان تشييده وتوسيعه بعد أعمال الشغب التي وقعت في ثورة النيكا عام 532م ، والتي دمرت المدينة.

     قدم الصهريج الموسع نظامًا لتنقية المياه لقصر القسطنطينية الكبير والمباني الأخرى على التل الأول ، واستمر في توفير المياه لقصر توبكابي في العهد العثماني عام 1453م وحتى العصر الحديث.

      هذا الصهريج بحجم الكاتدرائية أو البازيليك عبارة عن غرفة تحت الأرض تبلغ مساحتها حوالي 138 مترًا في 65 مترًا - حوالي 9800 متر مربع في المنطقة - قادرعلى استيعاب 80000 متر مكعب من الماء. السقف مدعوم بعدد من 336 عمودًا رخاميًا ، ارتفاع كل منها 9 أمتار ، مرتبة في 12 صفًا من 28 عمودًا متباعدة كل منها 5 أمتار. تيجان الأعمدة هي في الأساس أنماط أيونية وكورنثية ، باستثناء عدد قليل من الطراز الدوري بدون نقوش. تم نقش أحد الأعمدة بصور مرتفعة لعين الدجاجة ، والأقواس المائلة ، والدموع. يشبه هذا العمود أعمدة قوس النصر لثيودوسيوس الأول (379 - 395م) ، التي أقيمت في ساحة "ميدان الثور Forum Tauri". تشير النصوص القديمة إلى أن الدموع على العمود تكريما لمئات العبيد الذين ماتوا أثناء بناء صهريج البازيليك، حيث تقول بعض المصادر أنه تم استخدام أكثر من 7000 عبدًا في تشييده. يبدو أن غالبية الأعمدة في الصهريج قد أعيد تدويرها من أنقاض المباني القديمة ، من المحتمل أنه تم جلبها إلى القسطنطينية من أجزاء مختلفة من الإمبراطورية ، إلى جانب تلك التي استخدمت في بناء آيا صوفيا. تم نحتها ونقشها من أنواع مختلفة من الرخام والجرانيت.

     تنزل اثنان وخمسون درجة حجرية إلى مدخل الصهريج. يحيط بالصهريج جدار من الطوب الناري بسمك 4 أمتار ومغطى بملاط مانع لتسرب المياه. جاءت مياه صهريج البازيليك من منطقة Eğrikapı (تقع في منطقة الفاتح على الجانب الأوروبي من اسطنبول) لتوزيع المياه في غابة بلغراد ، والتي تقع على بعد 19 كيلومترًا شمال المدينة. سافرت عبر قناة فالنز ( حاليًا باسم بوزدوغان Bozdogan Kemeri) التي يبلغ طولها 971 مترًا وقناة ماغلوفا بطول 115 مترًا والتي بناها الإمبراطور جستنيان.

     ظهر الصهريج في بعض الروايات العالمية، مثل رواية ديرك بيت الخيالية لكلايف وديرك كوسلر لعام 2010 ، الهلال الفجر والملاح.

     كما استخدم صهريج البازيليك كموقع تصوير شهير في العديد من الأفلام العالمية والمسلسلات والأفلام التركية، فقد تم استخدم كموقع لفيلم جيمس بوند عام 1963م من روسيا مع الحب. في الفيلم ، وتمت الإشارة في الفيلم إلي أنه شيد في عهد الإمبراطور قنسطنطين الأول ، دون الإشارة إلى جستنيان ، وأنه يقع تحت القنصلية السوفيتية. موقعه الحقيقي على بعد مسافة كبيرة من القنصلية السوفيتية السابقة (الروسية الآن) ، التي تقع في بيوغلو ، القسم الأوروبي "الأحدث" من أسطنبول ، على الجانب الآخر من القرن الذهبي.

      وظهر أيضًا في عام 2013م في رواية جحيم Inferno للمؤلف الأميركي دان براون، وبعد أن تحولت الرواية إلي فيلم يحمل نفس الاسم من بطولة توم هانكس عام 2016م، تم تصوير مشاهد نهاية الفيلم داخل صهريج البازيليك حيث أطلقت بطلة العمل فيليسيتي جونز التي لعبت شخصية "سيينا بروكس" الفيروس الذي كان قد ابتكره حبيبها المتوفي العالم" زوبريست " الذي كان مهووسًا بدانتي ، حيث ابتكر سلاحًا بيولوجيًا خارقًا أطلق عليه اسم "الجحيم" ، مع إمكانية إبادة نصف سكان العالم. علي الرغم من أن أحداث الفيلم قد ذكرت أن هذا المكان هو مقر متحف آيا صوفيا الشهير بأسطنبول، ولكن في حقيقة الأمر كان الموقع الذي تم التصوير داخله هو صهريج البازيليك.

 

أسرارً جديدة عن مسكوكات المماليكٌ

بقلم - سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة

ظهر الأسلوب المملوكى للعملة  فى عهد بيبٌرس فى الدنانيرٌ التى ضربها 658 ه: 659 هجرية.، ومنذ ذلك تلقب حكام المماليكٌ بلقب السلاطينٌ .

ولقد كانت الخطوط على العملات المملوكيةٌ الأولى ذات نمط جميلٌ تشٌبه المصاحف الشريفٌة في ذلك العصر، وسارت دولة المماليكٌ البحريةٌ على النظام النقدى الأيوٌبى حتى ظهر الطراز التقليدٌى للدنانيرٌ المملوكيهٌ منذ عهد السلطان سيفٌ الدينٌ قطز 657 - 658 ه / 1258 - 1260 م

ولقد استخدم خط الثلث المملوكى فى كتابات الدنانيرٌ،وكان هناك حرص شديدٌ على عياٌر الدنانيرٌ منذ عهد بيبٌرس إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

وتعد شجرة الدر من الناحيةٌ الزمنيةٌ أول سلاطينٌ المماليكٌ سنة 648 هجرية. وهى أول من ضرب سكة مملوكية، وكان أول من تلقب بلقب "السلطان الملك" هو بيبٌرس كمكافأة له لجهوده فى إحياٌء الخلافة العباسيةٌ،وظهر على دنانيرٌه رنك السبع ولقب قسيمٌ أميرٌ المؤمنينٌ،وضرب بيبٌرس "الدراهم الظاهرية" وزاد عياٌرها، وحازت على ثقة المتعاملينٌ حتى نهايةٌ عصر الدولة البحرية.

وعن مسكوكات المماليكٌ الجراكسة ، فقد ظهر الدينٌار القياٌسي 4,25 جم فى عهد برقوق وابنه فرج، واستمر فترة طويلٌه حتى عصر الأشرف برسباى وظهور الدينٌار"الأشرفى المملوكى سنة 829 هجرية والتي شهدت أنجح محاولات مواجهة الدوكات البندقية بظهور الدينار الاشرفي الذي كان عال العيار .والوزن.وقد أفاد برسباي من الفدية التي دفعها جانوس ملك قبرص الذي وقع أسيرا بعد هزيمته امام الأشرف برسباي .وكانت الفدية تزيد علي المائتي الف دينار .والتي أعاد سكها برسباي دنانيرا اشرفيه

مما ساهم بقوة في مواجهة  الدوكات البندقيهٌ التي اكتسبت شهرة واسعة وتراجع أمامها الدينٌار المملوكى، وذلك نظرًا لدقة سكها ووزنها الثابت 3,45 جم وعياٌرها المرتفع فى عصر الناصر فرج بن برقوق 801 - 808 ه/ 1399 - 1405 م .

ولقد وصل وزن الدينٌار إلى أكثر من مثقال 4,25 جم وهو الوزن الشرعى للدينٌار، واستمرت الدراهم الكامليهٌ والدراهم الظاهرية هى المتداولة فى بدايةٌ العصر المملوكى الجركسى، ونظرًا لقلة الفضة فى هذا العصر صار تداول الدرهم الفضى عن طريقٌ المزاد العلنى.

أشجار الزيتون موروث ثقافى،ورمز للهوية الفلسطينيه

           بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

يعد الموروث الثقافي لأي مجتمع من المجتمعات مرآة عاكسة لهويته الوطنية وينقسم الموروث  إلى مادي وغير مادي.ويعرف الموروث الثقافي بأنه كل ماتركه الأسلاف من معارف وآداب وفنون وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيم، تعكس نشاطهم المعرفي وطريقة تفكيرهم،وظل متوارثا جيلا بعد جيل(1).

ولكى يظل الموروث مؤثراً وقوياً لا بد أن يٌمثل قيمة معينة فى الضمير الجماعى للجماعات الإجتماعية والمجتمعات،بحيث يكون هو المحرك لأفعالهم وتصرفاتهم وطقوسهم وعادتهم. وبالقياس على أشجار الزيتون

أو ثقافة الزيتون نجد أن تلك الثقافة قد ترسخت فى المجتمعات العربية بشكل كبير،كما ترسخت كموروث دينىى،حيث ذٌكرت كلمة الزيتون فى القرآن الكريم سبع مرات، ووصفت بالشجرة المباركة دون غيرها من الأشجار التى وٌردت بالقرآن الكريم واقسم الله سبحانه وتعالى بها فى سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ*وَطُورِ سِينِينَ) الاية 1،2 (2).

كما أوصى النبى صلى الله علية وسلم بتناول الزيتون والتدهن بزيته لذا إحتلت شجرة الزيتون فى تراثنا العربى والاسلامى أهمية كبيرة. وفى دولة فلسطين العربية المحتلة مثًلت اشجار الزيتون، وشكلت ثقافة الزيتون الهوية الوطنية لأبنائها وتحولت إلى رمز سياسيى ودليلاً قوياً على عربية الارض وعدالة القضية الفلسطينية، واصبح هذا الرمز يؤرق المستعمر الصهيونى الذى يسعى الى طمس وحرق تلك الاشجار التى ترجع لالاف السنيين وتثبت حق الأجداد فى آراضيهم المحتلة.

 أشجار الزيتون رمز وهوية وطنية

يٌعد الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني فلاحون يعيشون في الأرياف والقرى المنتشرة في سهول وجبال وصحراء فلسطين،التي وصفها المؤرخ الإغريقي هيرودت بالقارة الصغيرة، وأطلق عليها إسمها الحالي في القرن الخامس قبل الميلاد.وأدت تضاريسها المختلفة الى تنوع مناخها ومواسم زراعتها،فلكل منطقة ثمارها وعماد اقتصادها واحتفالاتها وأغانيها وأمثالها وطقوسها المتوارثة منذ الكنعانيين وحتى اليوم (3).

ويعتز الفلسطينيون كثيراً باشجار الزيتون فهى بالنسبة لهم ميراث الأجداد،وشاهد على تاريخ فلسطين،ودليل أثبات على ملكية الأجداد والأباء للأرض التى ذرعوها بأشجار الزيتون التى يعود تاريخها إلى آلاف السنيين فمنها ما يقدر عمرها بألفي سنة، وهناك مؤشرات تدل على أن الشجرة الموجودة في قرية الولجة غرب مدينة بيت لحم الأقدم والأكبر بين سواها عالمياً ويرحع تاريخها إلى ما يزيد على أربعة آلاف عام وتغطي مساحة تناهز سبعين متراً .لذا ظل هذا الرمز من أكثر الرموز الذى تؤجج أحقاد وغضب الصهاينة حتى أن الكثير من الحاخامات المؤيدين للصهيوينة يقولون بزيف وبهتان كبيرين:أن الأرض ملكهم وأن الفلسطينيين لا يملكون فيها سوى أشجار الزيتون فليحملوها وليغادروا أرضهم، لذا أصبح لأشجار الزيتون دوراً مهما في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.وأصبحت رمز للفلسطينيين يعكس إنتمائهم التاريخى لأرضهم والإرث الثقافى للدولة الفلسطينية التى يعد الزيتون شعارها لذا أصبحت كلمة شجرة الزيتون مرادفاً للدولة الفلسطينية.

كما أصبح موسم جنى ثمار الزيتون من أهم المواسم فى وجدان الفلسطينيين وثقافتهم الشعبية، كما كانت الدولة الفلسطينية تمنح مواطنيها إجازة سنوية تدعى «إجازة الزيتون» تبدأ في الاسبوع الثاني من شهر أكتوبر حيث كانوا يقيمون له إحتفالاً جماعياً ويحصدون زيتونهم فى مظهر إحتفالى تجتمع فيه العائلات من النساء والرجال، كبار السن،والاطفال وينقطع العمال عن ورشهم،ويغلقون حوانيتهم،وتحتسب الجامعات لطلابها ساعات العمل التطوعي في جنى الزيتون كساعات معتمدة من الدراسة،حتى تكاد تخلو شوارع مدن وقرى الضفة الغربية من سكانها متجهة إلى الكروم في الجبال وسفوحها وأوديتها، منذ الصباح الباكر، لتعود مع غروب الشمس حاملة ثمار الزيتون(4).فى مشهد يعكس وحدة التاريخ والهوية والعادات والتقاليد الذى يفتقر إليهم الصهاينة اللذين لا أرث لهم ولا وطن ولا هوية لذا حاولوا جاهدين طمس هذا الرمز واستفزاز الفلسطينيين من خلال قطع أشجار الزيتون وإحراقها،أو اتلافها بفعل المستوطنين اللذين كانوا يتعمدون إطلاق نعاجهم صوبها ليأكلوا أغصانها حسداً من عند أنفسهم وإيذائاً لمشاعر الفلسطينيين،ولم يقف الأمر عند هذا الحد فكثيراً ما كانت عصابات المستوطنيين تهاجم الفلسطنيين فى مواسم الحصاد. بل ويمنعونهم من الوصول إلى آراضيهم التى توجد داخل مستوطناتهم المزعومة ويسطون على محصول الزيتون بل ويزعمون أحقيتهم فية لأنه موجود على أرضهم. لذا ظلت أشجار الزيتون معنى أصيل  يرمز للفلسطينيين،وللأرض المغتصبة، ورمزاً للمقاومة،والصمود. لما تتمتع به الزيتون من قدرة على التكيف مع المتغيرات والعيش طويلاً في ظروف قاسية. كما ترعرع الفلسطينيون على التعامل معها بوصفها أحد أفراد الأسرة لأنها مصدر حياة كاملة فالمولود الفلسطيني يٌفطم على حب الزيتون ويفهم منذ البداية أنها من أهم أولويات معيشته وتراثه وثقافته(5).

الأهمية الإقتصادية لأشجار الزيتون

تلعب شجرة الزيتون دوراً مميزاً في الإقتصاد الفلسطينى، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الاراضي الفلسطنيية 885 ألف دونم،تمثل 47% من مجمل مساحة الأراضي المزروعة، ويقدر عدد الأشجار بنحو 12 مليون شجرة، وفق إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية، ويصل إنتاجها من الزيت إلى أكثر من 35 ألف طن، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال،ويعتبر زيت بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط هو الأفضل لإنخفاض نسبة حموضته ومن أكتر التحديات التى تواجه المزارعين الفلسطينيين انتشار المستوطنات في قلب الاراضي الزراعية الفلسطينية حيث تقوم56 مستوطنة، على اراضي 90 قرية وتجمعاً سكانياً فلسطينياً، بالاضافة الى جدار الفصل الاستيطاني الذي يفصل الكثير من القرى عن أراضيها الزراعية، حيث يقع نحو %30 من أشجار الزيتون غرب الجدار، وفي المناطق المصنفة «ج»، لا يٌسمح للفلسطينيين بالدخول الا بتصريح من سلطات الإحتلال، يتعرض خلالها الفلسطينيين لمضايقات سلطات الاحتلال ولإعتداءات المستوطنين،وتخريبهم محاصيلهم لذا يتكبد المزارعيين خسارة سنوية تقدر ما بين 30 و45 مليون دولار(6).

ورغم كل محاولات حرق اشجار الزيتون طمساً للهوية سيظل زيتونها شامخاً كشموخ القضية الفلسطينية وباقيا كالفلسطيينيين الذى لا ينقصون عددا من استشهاد انما يزيدون ويتكاثرون،حتى يأتى أمر الله بالنصر.

المصادر:

  • أسماء حمد مصطفى: الموروث الثقافى المادى وغير المادى للعراق وأهمية خمايته، الزمان، تاريخ النشر(14/يناير/2014)، الاسترجاع فى (19/4/2021).

https://www.azzaman.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%88%

  • القرآن الكريم،سورة التين.
  • أحمد عبد الفتاح:القدس،القبس الدولى،النشر(24/اكتوبر/2019)،الإسترجاع فى

 (19/مايو/2021)

https://alqabas.com/article/5719800

  • نفس المصدر الاليكترونى.
  • شجرة الزيتون والصمود الفلسطيني، توأم الهوية وشاهد على الحق في الأرض، الخليج، الاسترجاع فى (20/5/2021).

www.alkhaleej.ae

  • عبير يونس: شجرة الزيتون ثقافة الحياة والسلام،البيان، النشر(2/12/2012)، الاسترجاع (17/5/2021).

/www.albayan.ae/paths/art

المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين

بقلم:مياده الحبشي

قبة الصخرة هي المبنى المثمن ذو القبة الذهبية، وموقعها بالنسبة للمسجد الأقصى ككل كموقع القلب من جسد الإنسان أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً. وهذه القبة تعتبر هي قبة المسجد ككل، وهي من أقدم وأعظم المعالم الإسلامية المتميزة. ويعود تاريخ تاشييدها إلى العهد الأموي عام 72هـ (692م)، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الصخرة التي تقع داخل المبنى والتي عرج منها النبي النبي محمد إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج على أرجح الأقوال لأن الصخرة هي أعلى بقعة في المسجد الأقصى. وقبة الصخرة هي حالياً مصلى النساء في المسجد الأقصى. والصخرة غير معلقة كما يعتقد عامة الناس، لكنه يوجد أسفلها مغارة صغيرة

ويعتبر المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة في السعودية. فيما يعتقد اليهود أنه بني على موقع معبد يهودي (الهيكل) دمره الرومان سنة 70 ميلادية ولم يبق من آثاره سوى الحائط الغربي المعروف بحائط البراق.، أحد أكبر مساجد العالم وأحد المساجد الثلاثة التي يشد المسلمون الرحال إليها.

يقع داخل البلدة القديمة بالقدس في فلسطين. وهو كامل المنطقة المحاطة بالسور واسم لكل ما هو داخل سور المسجد الأقصى الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة المسورة.

تبلغ مساحته قرابة 144,000 متر مربع، ويشمل قبة الصخرة والمسجد القِبْلي والمصلى المرواني ومصلى باب الرحمة، وعدة معالم أخرى يصل عددها إلى 200 معلم. ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تُسمى "هضبة موريا"، وتعد الصخرة أعلى نقطة فيه، وتقع في قلبه.

ذُكر المسجد الأقصا في القرآن: {سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} القرآن الكريم سورة الإسراء، الآية 1. وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشد الرحال إليها، كما قال رسول الإسلام محمد.

ويقع المسجد الأقصى فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة موريا وتعتبر الصخرة هي أعلى نقطة في المسجد وتقع في موقع القلب بالنسبة للمسجد الأقصى الشريف.

وللمسجد الأقصى أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة الجنوب الغربي، مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب باب السلسلة، مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي، ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية.

وتعتبر قبّته إحدى أهم وأبرز المعالم المعمارية الإسلامي، وأقدم بناء إسلامي بقي محافظًا على شكله وزخرفته في الأغلب. بنى هذه القبّة الخليفة عبد الملك بن مروان، حيث بدأ في بنائها عام 66 هـ الموافق 685، وانتهى منها عام 72 هـ الموافق 691، وأشرف على بنائها المهندسان رجاء بن حيوة الكندي، وهو من التابعين المعروفين، ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان. وقبّة الصخرة عبارة عن بناء مثمن الأضلاع له أربعة أبواب، وفي داخله تثمينة أخرى تقوم على دعامات وأعمدة أسطوانية، في داخلها دائرة تتوسطها "الصخرة المشرفة" التي يعتقد المسلمون بأن النبي محمد صعد منها إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج،وترتفع هذه الصخرة نحو 1,5 مترًا عن أرضية البناء، وهي غير منتظمة الشكل يتراوح قطرها بين 13 و18 مترًا، وتوجد مغارة تُسمّى "مغارة الأرواح" أسفل جزء منها تعلوها فتحة، وتعلو الصخرة في الوسط قبّة دائرة بقطر حوالي 20 مترًا، مطلية من الخارج بألواح الذهب، ارتفاعها 35م، يعلوها هلال بارتفاع 5م. ويعتقد بعض الباحثين أن بناتها خططوا لجعلها قبة للمسجد الأقصى كاملاً.

مصلى البراق.

ويقع في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، وسُمّي بذلك نسبةً إلى المكان الذي ربط فيه النبي محمد دابته البراق في رحلة الإسراء والمعراج، وفيه حلقة عثمانية يُقال أنّها وُضعت في مكان الحلقة التي رُبط عندها البراق. كما يحتوي المسجد على محراب أموي، وكان يوجد في جهته الغربية باب قديم يُسمّى "باب البراق" وقد اُغلق بعد العهد الأموي، والذي كان يصل مباشرة إلى ساحة البراق خارج المسجد الأقصى، وينزل إلى مصلّى البراق حاليًا من خلال الرواق الغربي للأقصى بدرجات حجرية، والذي يُفتح كل يوم جمعة للزيارة.

مكانه القدس في إلاسلام:

القدس هي ثالث أقدس الأماكن عند المسلمين بعد مكة والمدينة المنورة، وكانت تمثّل قبلة الصلاة الإسلامية طيلة ما يُقارب من سنة، قبل أن تتحول القبلة إلى الكعبة في مكة.

وقد أصبحت القدس مدينة ذات أهميّة دينية عند المسلمين بعد أن أسرى الملاك جبريل بالنبي محمد إليها، وفق الديانة الإسلامية، قرابة سنة 620 حيث عرج من الصخرة المقدسة إلى السموات العلى حيث قابل جميع الأنبياء والرسل الذين سبقوه وتلقّى من الله تعاليم الصلاة وكيفية أدائه.

تنص سورة الإسراء عليه؛ وقد أجمع المفسرون على أن المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس ذاتها، قال ابن حجر في فتح الباري: "وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم عليه السلام وقيل الملائكة وقيل سام بن نوح عليه السلام وقيل يعقوب عليه السلام فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلا وتأسيسا ومن داود تجديدا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان عليه السلام في الحديث الذي جاء في النسائي:"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خِلاَلاً ثَلاَثَةً سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لاَ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، وسُميت الأقصى لبعد المسافة بينها وبين المسجد الحرام، إذ لم يكن حين إذن فيها المسجد الأقصى الحالي.

يقع اليوم معلمين إسلاميين في الموقع الذي عرج منه محمد عليه الصلاة والسلام  إلى السماء، وهما قبة الصخرة التي تحوي الصخرة المقدسة، والمسجد الأقصى الذي بُني خلال العهد الأموي.

ومما يجعل من القدس مدينة مهمة في الإسلام أيضًا، أن عددًا كبيرًا من الأنبياء والصالحين الذين يتشارك المسلمون وأهل الكتاب عمومًا بالإيمان بهم، مع اختلاف النظرة إليهم، حيث يعتبر المسلمون واليهود أن عدد منهم أنبياء أو رسل بينما ينظر المسيحيون إليهم بصفتهم قديسين، قطنوا المدينة عبر التاريخ أو عبروها، ومنهم داود وسليمان وزكريا ويحيى والمسيح عيسى بن مريم، وكذلك لذكر المدينة في القرآن بأنها وما حولها أراض مباركة شكّلت قبلة للأنبياء ومهبطًا للملائكة والوحي وأن الناس يُحشرون فيها يوم القيامة.

 

 

مصطلحات العمارة الإسلامية

بقلم -  ‏الآثارى محمد عبد العزيز‏

تنـوع العمائر الإسلامية

        ظفرت البلاد الإسلامية بما يخلف فيها من مجموعات معمارية وفنية تمثلت فيها مختلف الحضارات المتعاقبة على حكمها في مختلف العصور الإسلامية. وتشاهد هذه الآثار ممثلة لكافة الأغراض المنشأة من أجلها ومؤدية وظائفها على الوجه الأكمل ومنها:-

المسـجد:

        كل مكان يسجد فيه للتعبد وهو من الألفاظ الإسلامية التي لم تعرفها الجاهلية.

الجامع:

        يقام فيه صلاة الجمعة ويكون مزود بمنبر.

المدرسة:

        مصلى يُفترض ألا يكون له مئذنة ولا منبر ولا تقام به صلوات الجمعة والعيدين، له صحن تحيط به أربعة أيونات لتدريس المذاهب السنية الأربعة (الشافعي، الحنفي، المالكي، الحنبلي). وغالبا ما تلحق بالمدرسة أماكن لإيواء المعلمين والمتعلمين.

الزاويـة:

        نوع من الأبنية الدينية لا مئذنة لها ولا منبر وتقام فيها الصلوات الخمس ما عدا صلاة الجمعة والعيدين.

المشهد:

        يطلق على المكان الذي يدفن فيه الشهيد ويطلق عليه أحيانا اسم المزار وهو عامة مكانا مقدسا يقصد للصلاة ويزار للتبرك.

الضريـح:

        مدفن سلطان أو أمير أو رجل صالح أو أي إنسان آخر له مكانة تدعو إلى تخليد ذكراه.وتعلو بناء الضريح عادة قبة. وقد يقام الضريح قريبا من مدرسة أو ملاصقا لها أو ملحقا بجامع. وقد يلحق بالضريح مصلى منفصل.

الخانقـاه:

        كلمة فارسية أطلقت على البيوت التي أقيمت منذ القرن الخامس الهجري لإيواء الصوفية وهو بناء ديني تصميمه قريب من تصميم المدرسة.

 التكيــة:

        مثل الخانقاه ولكنها أنشئت في عهد الأتراك العثمانيين وهي لإيواء الدراويش المنقطعين للعبادة. وهي عبارة عن مسجد مستقل ومجمع سكني متكامل المرافق.

الربــاط:

        أصلا كان نوع من المباني العسكرية يسكنه المجاهدون الذين يدافعون عن الإسلام بحد السيف، ومعظمها أبنية مستطيلة الشكل توجد في أركانها أبراج للمراقبة، ولما زالت عن الأربطة صفاتها الحربية أصبحت بيوت للتقشف والعبادة يسكنها الصوفية.

السبيل والكتاب:

        كان السبيل في الأصل ملحقا في أحد أركان المسجد للشرب، وفي أغلب الأحيان كان يعلوه مكان لتحفيظ الأطفال القرآن يعرف بالكتاب. ثم أصبحت هذه الأبنية بعد ذلك منفصلة كما هو الحال في سبيل عبد الرحمن كتخدا بحي النحاسين في القاهرة الفاطمية.

البميارستان:

        ومعناها بيوت المرضي أو المستشفيات بوجه عام وليست مستشفيات الأمراض العقلية فقط. كما هو مفهوم في الوقت الحاضر، ومن أمثلتها بيمارستان قلاوون ضمن مجموعته المعمارية الشهرية بالنحاسين التي ضمت ضريحه ومدرسته ومسجده في القاهرة.

القيسارية:

        في بعض المدن الإسلامية كانت الأسواق، مظهرا من مظاهر العمارة امتازت بأقبيتها العظيمة وعقودها الفخمة وفي بعض الأحيان كانت تسمى قياس (جمع قيسارية) ولها أمثلة موجودة في القاهرة ودمشق وحلب وتونس وفاس وأصفهان واستنبول.

الخانات:

        قريبة الشبه (بالسمسرة) وهي نوع من الأبنية التجارية والأبنية التجارية والأبنية الفندقية مجمعة، وكانت عبارة عن أبنية ضخمة يأوي إليها المسافرون والقوافل. وكانت في العادة تحتوي على مداخل مشيدة من الأبراج والعقود الشاهقة مما يكسبها عظمة وفخامة. وكان للخان فناء تربط فيه دواب المسافرين، وفي الدور الأرضي غرف مفتوحة على الفناء أو الصحن تودع فيها المتاجر وأخرى تطل على الشارع الخارجي وتؤجر كحوانيت للتجار تعلوها غرف للسكني.

الحمامات:

        روعي في تصميم الحمامات وجود ثلاث قاعات باردة ثم دافئة فساخنة حتى لا يؤذي المستحم من الانتقال من الجو البارد إلى الحار أو العكس. وتسخن القاعات بواسطة مد أنابيب تحت أرضيتها، وكانت مواسير الماء الساخن والبارد تجري في جدران تلك الحمامات وتحت أرضيتها، ومن الأمثلة المبكرة في الإسلام لتلك الحمامات ما شوهد في قصير عمرا وفي حمام الصرخ في بادية الشام.

الربــع:

        أطلقت اللفظة على البناء المتسع الذي يشترك في سكنه عائلات متعددة من عامة الشعب لقاء أجر زهيد.

        تشبه الوكالة ولكن الوكالة لخدمة التجار أما الربع فهو لخدمة الحرفيين في الغالب.

 

العناصر المعمارية في العمارة الإسلامية:

1) الحرمـلك:                                 

      كلمة تركية الأصل استعملت في عصر المماليك وتستعمل في اللهجات العامية في مصر والشام للدلالة على قسم من البيت مخصص للنساء، محظور على الأجانب دخوله.

2) سلاملك:

        كلمة تركية الأصل تستعمل في مصطلح العمارة المملوكية والعثمانية، وتدل على القسم المخصص للرجال وضيوفهم في بيت أو قصر. يشرف عليه الحرملك، الملاصق له بناءا والمنفصل عنه استعمالا، الغرباء لا يدخلون إلى جناح النساء الداخلي أو يلاحظون ما يجري فيه، بينما الحريم يطلون على السلملك من وراء مشربيات أقيمت لهذه الغاية.

3) درقاعة أو (دركاه):

        كلمة فارسية تدل على صحن يتقدم البناء أو يتوسطه يقع بين البابين الخارجي والداخلي. سقفه أعلى من مستوى سائر البناء ومقبب. أرضه أقل انخفاضا مبلطة بالرخام، تأخذ النافورة عليها مكانها المعهود. تحيط بهذا الصحن إيونات مرتفعة وتتصل به أبواب ودهاليز توصل إلى سائر المرافق، ويدخل الناس الدرقاعة منتعلين ويخلعون أحذيتهم قبل ارتقاء درجة الإيوان المفروش بالحصر صيفا والسجاد شتاءا.

4) الروشن:

        شرفة تطل على خارج البيت وتحتل مكانا بارزا على سطحة، وإذا أخذت مكانها في سور قلعة أو برج أو قصر كان لها دور دفاعي تصب منها الزيوت المغلية على المهاجمين.

5) السلسبيل:

        أو الشاذروان وهو عبارة عن جهاز تكييف مائي مستعمل في البيوت الأندلسية والشامية والمصرية في عهدي المماليك والعثمانيين وهو لوح من رخام يحتل صدر الإيوان مائلا ما بين 15، 30 يزخرف بالحجارة الملونة وتحفر فيه قناة واحدة أو أكثر دقيقة قليلة العمق تتعرج للموج أو مع الزخارف الهندسية أو التوريقة التي تغطي السطح كله، ويجري عليها الماء من أعلى خفيفا بطيئا وهكذا بعملية التبخر وازدياد مساحة الاحتكاك مع الهواء تهبط الحرارة في المكان وتنخفض نسبة الجفاف فيه. وينصرف الماء بعد مسيرته الطويلة إلى حوض أو مجرى أو بالوعة.

6) شـرافـة:

        من العناصر المعمارية الدفاعية في المدن والقلاع والأبراج وهي حجارة تبنى متقاربة في أعلى الصور وحوله يحتمي وراءها المدافعون، ومن خلالها يشرفون على المهاجمين ويطلقون عليهم السهام، ويسميها الناس بالعرائس، لأنها تشبه أشكالا آدمية تجريدية تتلاصق أيديها وأرجها.

7) مجـاز:

        أو مجاز قاطع، رواق يتعامد على جدار القبة، أكثر عرضا من الأروقة الموازية له، يتوسط بيت الصلاة ويوصل إلى المحراب الرئيسي، ويقطع الأروقة الموازية للقبلة ويكون أعلى منها.

8) مرقـد:

        جمعها مراقد، وهو الضريح أو المشهد أو المدفن.

9) مشربيـة:

        شرفة خشبية بارزة عن جدار البيت تلعب دور النافذة في الأدوار العليا، ليرى من بداخل المسكن خارجه، وذلك بفضل فتحات المشربية، وهي تصنع من قطع خشبية صغيرة مخروطة ومتداخلة ومجمعة ضمن إطار.

10) مشكـاه:

        كوه غير نافذة، معقودة، مقعرة، نصف دائرية المسقط وقد تأخذ شكل متوازي مستطيلات، وفي الحالتين تغور في الحائط لتوضع فيها القناديل أو التحف.

11) المقرنصـات:

        لعبت المقرنصات أو الدلايات دور هاما  في زخرفة العمائر الإسلامية، وهي في الواقع حليات معمارية تشبه خلايا النحل، وتستعمل إما كوسيلة إنشائية أو زخرفية.

12) ملقف الهـواء:

        فتحة ترتفع عن سطوح الأبنية في الأماكن الحارة مائلة السقف مغلقة الجوانب ما عدا الجهة التي تواجه تيارات الهواء الرطب، تتلقفه، فينحدر إلى الطوابق السفلي المتصلة بالملقف، ويحل مكان الهواء الحار الذي يصعد إلى أعلى مما يخلق تيارا هوائيا رطبا باستمرار، حتى في غياب الرياح.

13) باشـورة:

        (المدخل المنكسر) وجمعها بواشير، وهو تصميم خاص بمداخل البيوت والقلاع يقضي برفع جدار يواجه الداخل مباشرة، ويفرض عليه الانعطاف يمينا أو شمالا بممرات ضيقة والقصد من ذلك في البيوت حجب داخل البيت عن الخارج.

        وفي القلاع لإعاقة تقدم المهاجمين واستحالة دك البوابات، وقد كان لمدينة بغداد القديمة المستديرة أربعة بوابات من هذا النوع.

14) فسيفسـاء:

        ألوان تؤلف من قطع صغيرة من الرخام الملون توضع في الحيطان، وكانت قطع الرخام محدودة الألوان أيام الرومان حسب المتوفر مثل الأبيض الناصع والأسود والأسمر الداكن والرمادي المخضر.

        ثم أصبحت خزفية وزجاجية إلى جانب الأولى مع البيزنطيين، ثم ورثها المسلمون وزادوا عليها المذهبة وذات البريق المعدني والخزفية والقاشانية وأخذت سطوحا مربعة، ثم متعددة الأضلاع بعد أن كانت غير هندسية.

15) صنجـة:

        كل حجرة من حجارة العقد، مع الأخذ في الاعتبار أن السفلي تسمى وسادة الوسطى تسمى المفتاح، وشكل الصنجة عريض من أعلاها، وضيق من أسفلها لزيادها قمة العقد.

        وكانت تستخدم قديما بصورة بسيطة، ثم ما لبثت أن تطور تقطيعها فراحت تعرج أطرافها وتتداخل أجزاؤها، وسميت بالفقرات المزررة أو الصنج المزررة (أو المعشقة).

16) كابــولي:

        جمعها كوابيل، وهو مسند بارز من حجر أو خشب يركز في جدار ليحمل الشرفات أو العقود.

17) مزغل:

جمعها مزاغل، وهي فتحات في الأسوار لرمي المهاجمين المحاصرين بالنبال والسهام.

18) مزولـة:

        جمعها مزاول، وهي ساعة شمسية تحدد الوقت في النهار بواسطة ظل عمود يثبت عموديا على لوحة مرقمة، سواء كانت جدارية أو مسطحة أفقية على أرض أو سطح.

شرفة- شرفات- شراريف:

الشرفة:

        المكان العالي أو العلو، والشرفة ما يوضع على أعالي القصور والمساجد وغيرها، وفي الوثائق في العصر المملوكي يستخدم هذا المصطلح غالبا بصيغة الجمع شرف وشرفات وشراريف، ويقصد بها الوحدات الزخرفية التي توضع بجوار بعضها عند نهاية الشئ أو حافته وتكون من الحجر أو الطوب أعلا العمائر مثل السور أو من الخشب أعلا باب المنبر، أو من المعدن المصفح للأبواب

ومما يرد في الوثائق: "باب مربع يعلوه شرفات حجرية" و" بالسبيل شباك كبير حديد برسم سقى الماء يعلوه شرفات خشب مدهون" و" على الباب المذكور زوجا باب مغلفان بنحاس ضرب خيط أصفر بقبب وشرفات نحاسا أصفر" وأيضا "رواق بشراريف حجر دائرة عليه".

        والشرفة يقصد بها أيضا الطراز الذي تنتهي عنده الوزرة الرخامية، فيرد في الوثائق عن الشرفة: "وفوق الوزرة المذكورة وزرة ثانية بشرفة نقش مذهب" و"بهذه القبة وزرة رخام مختومة بشرفة خط عربي".

مفـروكة:

الفرك: دلك الشئ حتى ينقلع قشره ولكن استخدام اللفظ في العمارة المملوكية لوصف طراز فسقية فورد: "فسقية مثمن مفروك"، ويستخدم الصناع هذا المصطلح الآن للدلالة على وحدات زخرفية لها تقسيمات خاصة ولا يمكن الجزم بأن قديما كان يستعمل اللفظ لنفس الغرض.

كردي- كريدي- كرادي:

كرد: بالتركية والفارسية المستدير أي كل شئ به استدارة، والكرد العنق معرب كردان.

والكردي أو الكريدي: في العمارة المملوكية عبارة عن كابولين من الخشب أعلا فتحة الإيوان يمينا ويسارا، وما بينهما أعلى العقد يسمى "خاتم الكريدي"، والجزء الأسفل يسمى "الزيل"، وأحيانا يكون الكريدي مزخرف بأشكال مختلفة، وإذا كان الكريدي بدون زخرفة يسمى ساذج فيرد "كرادي ساذج قرنصة".

ومن أوصافه بالوثائق: "كريدي خاتم بذيل مقرنص سبع نهضات وخورنق وتاريخ" أو "كريدي مربع بذيل مقرنص عشر نهضات وتاريخ وخورنق سفل المقرنص مغرق ذلك جميعه بالذهب واللازورد وغير ذلك من الدهانات الملونة" و "كريدي على فوهة الإيوان سابل بذيل فص نقي ملمع بالذهب واللازورد". وقد يستعمل لفظ سراويلات بدل ذيول فيرد: "كريدي بسراويلات".

رنـك- رنوك:

        لفظ فارسي معناه اللون، وورد في مصطلح المؤرخين بمعنى الشعار الذي يتخذه الأمير عند تأمير السلطان له علامة على وظيفة الإمارة التي يعين عليها، فيكون رنك الدوادار الدواة والمقلمة، ورنك السلاح دار سيف ورنك الساقي كأس ورنك البقجة لحامل ملابس السلطان.

        ويؤكد هذا المعنى القلقشندي بقوله: "ومن عادة كل أمير أن يكون له رنك يخصه ما بين هناب أو داوة أو بقجة بشطفة واحدة أو شطفين بألوان مختلفة كل أمير بحسب ما يختاره، ويجعل ذلك دهانا على أبواب بيوتهم والأماكن المنسوبة إليهم كمطابخ السكر وشون الغلال والأملاك وعلى قماش خيولهم وجمالهم وملابسهم، وربما جعلت على السيوف والأقواس ويرد "شباك نحاس يغلق عليه طابق مدهون برنك"

        وأما الرنوك السلطانية تتكون من دائرة بها شطفة عليها اسم السلطان وألقابه.

سـاباط:

        الساباط سقيفة بين حائطين أو دارين تحتها طريق أو نحوة، وتجمع على سوابط وساباطات، واستخدام اللفظ في الوثائق بنفس المعنى، من ذلك: "ساباط بداير الفندق محمول على أعمدة معلقة" و"ساباط مفروش بالبلاط مسقف نقيا كامل المرافق والحقوق" و"ساباط معقود" و"ساباط لطبقة" و"ساباط حامل لطبقة".مثل ساباط مسجد قجماس الاسحاقى بالدرب الاحمر

بخـارية:

        مصطلح صناع للدلالة على وحدة زخرفية مستديرة الشكل لها حلية تشبه ورقة الشجر من أعلاها وأخرى من أسفلها، وبالعمائر المملوكة الباقية إما أن تكون من الجص على الحوائط وإما من النحاس على درف الأبواب، وربما أطلق عليها بخارية نسبة إلى بخارة بإيران أو إلى حي البخارية بالبصرة.

إيــوان:

        كلمة فارسية معربة مأخوذة من "إيفان" وتعني لغويا قاعة العرش ومنه ايوان كسرى. أما في العمارة المملوكية فالإيوان يمثل وحدة معمارية مربعة أو مستطيلة الشكل لها ثلاث جهات فقط والجهة الرابعة مفتوحة، وإذا سد الإيوان بحائط من الجهة الرابعة فلا يقال له إيوان بل مجلس، والإيوان يعلو دائما مقدار درجة أو سلمة أو أكثر عن باقي مسطحات المكان، وسقف الإيوان إما معقود أو مسطح، وعلى واجهة الإيوان عقد أو قوصرة أو كريدي عدا في الوحدات السكنية الصغيرة فتعلوه فتحة عادية.

        وتوضح النصوص الوثائقية الصور المختلفة للإيوان وتكويناته في عصر المماليك ومن أهمها: "إيوان به مرتبة وبابان متقابلان أحدهما خرستان والآخر خزانة كسوة" و"قاعة صغرى تشتمل على إيوانين أغاني ودورقاعة بأكبر الإيوانين خزانة نومية، ويعلو هذا الإيوان أغاني بوجهين أحدهما مطل على القاعة والآخر مطل على الشارع" و"قاعة تحوي إيوانين متقابلين بينها دور قاعة لطيفة بأحد الإيوانين وهو الكبير خزانة نومية وبالإيوانين المذكورين سدله مختلطة بها خرستان يعلو ذلك دكة نحاس وبالإيوان الصغير خزانة خشب خرط في العلو" و"بأحد إيوانيها شاذروان وصحن وسلسال وشبابيك" و"بالإيوان الكبير شباك يفتح ويدخل منه لمقعد قمري وتجاه الشباك المذكور باب يدخل منه لمبيت" و"إيوان كبير بصدره مرتبة يعلوها باذاهنج" و"إيوان كبير به ست طاقات... يعلوها ثلاث قمريات بالزجاج الملون" و"إيوان به وزرة رخام دايرة وخزانة نومية وبه سد له وكتبيات يعلوها باذاهنج" و"قاعدة بأحد إيوانيها شاذ روان وصحن سلسال وشبابيك" و"إيوان كبير بصدره محراب".

باذاهنـج (باذ هنـج):

        لفظ فارسي معرب من باذواهنج بمعنى ساحب الهواء أو مدخله أو فتحة التهوية أو طريق النسيم، ويجمع على باذهنجات، ويقصد به في العمارة المملوكة منفذ التهوية ويوجد فوق أسطح العمائر، ويستخدم للتهوية والإضاءة وله أشكال مختلفة ويمكن التحكم في فتحته، وقد توجد على فتحة الباذاهنج شبكة من النحاس. ويبدو أنه كان في بعض الأحيان كحجرة تعلوها فتحة للتهوية فورد في الوثائق "بيت باذهنج".

        ومن النصوص التي وردت في الوثائق عن الباذاهنج "باذاهنج ثلاثة أبواب مدهون حريريا ملمع بالذهب واللازورد بها كردي خاتم مذيل" و"باذاهنج بطابق خشب مدهون مصوق بالذهب واللازورد بكردي" و"بأحد الإيوانين المذكورين وهو الكبير بصدره مرتبة صدر يعلوها باذاهنج" و"باذاهنج بثلاث طوابق برسم النور والهواء".

        وغطاء فتحة الباذاهنج فوق السطح يقال له خرطوم والخرطوم الأنف ومقدم كل شئ ولكن لا يوجد الآن خرطوم باذاهنج من العصر المملوكي.

بايكـة: بوائـك:

بايكة أو باكية: كلمة عامية يراد بها قنطرة أو عقد، ويقصد بها في العمارة المملوكية مكان مسقف محمول من جهة على بواكي أي عقود أو قناطر، وتكون في الغالب داخل الأصطبل. أو مطلة على حوش.

        ويرد في الوثائق عنها: "بوايك مبنية بالحجر الفص" أو "باكية برسم الخيل مسقفة غشيما محمول سقفها على أعمدة من الصوان والحجر النحيت" أو "باكية بها قناطر على أكتاف" أو "بايكتان أححدهما مقام أربعة أروس خيل وبها بئر ماء معين ومغسل للخيل وبالثانية مقام ستة أروس خيل ومتبن وسلم لطابق علو الباكية كاملة المنافع والحقوق وسطح برسم الدريس" أو "باكية كبرى مقام خمسة عشر رأسا خيلا تجاهها تسعة أعين قناطر معقودة بالحجر الكدان" أو "باكية ثانية مقام ثمانية أروس خيلا تجاهها خمسة أعين قناطر معقودة بالحجر الكدان"، وقد تكون "بايكة دائرة" ويرد أيضا "بايكة ما بين الأكتاف والعواميد" و"محراب بائكتين" وعن مأذنة الغوري بالأزهر أنها "المنار المستجد المتوصل إليه من صدر الباكية البحرية من الجامع".

خشخاشة:

        لفظ فارسي معرب من خشخانة بمعنى كوخ من قصب، وتدل في العمارة المملوكية على قبة غير عميقة من الجص المخرم بأشكال هندسية مختلفة تعلو غالبا المراحيض للتهوية، وتشبه طريقة التغطية في الحمامات إلا أن الخروم (الجامات) في الحمامات كانت تغشى كلها بالزجاج الملون.

        ويرد في الوثائق: "مرحاض خاص بالقاعة المذكورة يعلوه محرد وخشخاشة خيط" و"خشخاشة بتخريم" و"خشخاشة ضرب خيط".

خـوخـة:

        خوخة وتجمع على خوخ- الخوخة: المخترق بين شيئين وسواء يبن دارين أو بين طريقين، كما تطلق أيضا على كوة تدخل الضوء إلى البيت.

        وتدل في العمارة المملوكية على باب صغير في الباب الكبير للمبنى للاستعمال اليومي دون حاجة إلى فتح الباب الكبير أو فتحة في الجدار أو السور لتسهيل دخول وخروج الناس، ويقال:"خوخة حجر" إذا كانت في الحائط، وقد تكون الخوخة في درفة باب ولا تتسع إلى لمرور فرد واحد.

رمـانة- رمامين:

        الرمان: ثمر شجر معروف من الفاكهة، ويطلق اللفظ في العمارة المملوكية على عنصر زخرفي على شكل كرة تشبه الرمانة يوضع على أركان الدرابزين أو على أركان دكة المبلغين أو القراء في المساجد أو أركان التراكيب الرخام أو الحجر فوق القبور.

رفـرف:

        رفرف الطائر إذا حرك  جناحيه، ويطلق اللفظ في العمارة المملوكية على ما يثبت في البناء من الخارج، فيطلق أساسا على سقف خشبي مائل يحمل على كباش أو كوابيل خشبية مثبتة بالحائط فوق المقاعد أو المصاطب أو مكاتب الأيتام، كما يوجد أحيانا خارج الحوانيت علو مصطبة الحانوت.

فيرد في الوثائق: "مقعد يعلو ذلك رفرف سفله علو حافة المقعد" و" يشتمل كل حانوت على وجه خشب ودراريب وداخل ومسطبة وكباش ومدادات يعلو بعضها رفرف لمنع الدخان عن علوها" و"رفرف بارز.. محمول على خمسة كباش". كذلك يستخدم الرفرف لتغطية الميضأة وسط الصحن المكشوف أو تغطية بيوت الأزيار أو المزملة فيرد: "مزملة يعلوها رفرف على كباش". ويعرف الرفرف أيضا بالمظلة فهو إلى جانب كونه للزخرفة يقي من الشمس والمطر.

كبـاش:

        الكبش: فحل الضأن ولكن يستخدم اللفظ في العمارة المملوكية وفي الوثائق بصيغة الجمع "كباش" ويقصد بها كوابيل من الحجر أو الخشب مثبتة  في الحائط، وتستخدم لحمل رواشن وأحيانا لحمل ألواح الرخام أمام الأسبلة.

ففي الوثائق: "كباش خشب برسم الحمل عليها ما لعله يعمر علو المخازن" و"كباش مغلفة بالخشب الأبيض الساذج".

أبو الهول الأثر الخالد لنبي الله ادريس

بقلم - ميرنا محمد

مرشدة سياحية

  النبي ادريس عليه السلام، نبي أثيرت حول قصته الكثير

من التساؤلات والجدل، ما هي قصة سيدنا ادریس علیه

السلام، هل حقا عاش في زمن آدم؟ وهل رفع الى السماء

ولا يزال حيا، والأهم .. هل حقا هو أبو الهول ؟ وهو من بنی الأهرامات؟

حينما نتحدث عن النبي ادريس عليه السلام فنحن أمام معالم شخصية فريدة يصعب معها الفصل بين الحقيقة والاسطورة لندرة الثوابت فيها وترك العنان للمؤرخين والمفسرين في سد ثغرات القصة قليلة المحتوي عبر تصورات واراء ونظريات متنوعة.

وفي البداية نتوقف عند اسم هذا النبي والذي يشهد تباينا بين الأديان والحضارات المختلفة الأ أن اتفاقا حول طبيعة الدور المؤثر الذي لعبه عبر التاريخ الأنساني جعله مخلدا بصرف النظر عن الأسم الحقيقي لهذا النبي الحكيم فهو هرمس الهرامسة وأوزوريس عند قدماء المصريين واخنوخ في الانجيل والتوراه وادريس عليه السلام في القران الكريم و يقول المؤرخون إنه ينتسب إلى أمة “السريان” أقدم الأمم، ويعتقد أنه دنانوخ الوارد ذكره في كتاب الصابئة المقدس وهي ديانة الله الأولى التي أنزلت على نبيه ورسوله آدم و لهم كتابهم المنزل الذي يسمى جنزاربا ( اي الكنز العظيم)، ويعتبر النبي "دنانوخ ادريس" رابع انبياء الصابئة .

كما يذهب البعض الي كونه إله الحكمة عند المصريين و الذي يسمى بالإله " تحوت " أو" توت " كما ينسب إليه مجموعة من النصوص تسمى متون هرمس وهي تنطق بالوحدانية لله ، و تنفي عنه صفة الألوهية وتثبت أن المصريين القدماء عرفوا التوحيد في العصور الأولي .

ويقربنا الفيلسوف الاغريقى أفلاطون فى محاورة كراتيليوس من الوصول الي المعني الحقيقي الذي يربط هذه الأسماء ببعضها البعض فالاشتقاق اللفظى لكلمة هرمس انه مخترع الكتابة والكلام وفي اللغة الإغريقية هرمس مشتقة من كلمتين أر ، مس وتعنى أبا العلوم وفي تاج العروس ولسان العرب فالهرمس الهِرْماسُ بالكَسْرِ من أَسْمَاءِ الأَسَد وبالجمع بين المعنيين في الاغريقية و العربية يمكن أن نشتق معني الحكمة واقترانها بجسد أسد (هو نفس الرمز الذي عليه تمثال أبو الهول) .

 نسب ادريس**

اختلف في نسبه وأشهر ما قيل هو إدريس بن يرد بن مهلاييل، ويسمى أيضًا أخَنوخ، وينتهي نسبه عليه السلام إلى نبي الله شيث بن ءادم عليهم الصلاة والسلام والسبب في تسمية إدريس بهذا الاسم لأنه مشتق من الدراسة، وذلك لكثرة دراسته للصحف التي أنزلت على سيدنا ءادم وابنه شيث عليهما الصلاة والسلام كما ورد ذكره في القران الكريم قال الله تعالى: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا *وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (مريم: 56) وفي تفسير (ورفعناه مكانا عليا )ورد عن مجاهد قوله: إدريس رفع ولم يمت ، كما رفع عيسى وأنه رفع إلى السماء الرابعة

الربط بين اوزوريس وادريس**

 واذا أضفنا مسألة الرفع الي الدور الديني والتنويري والنهضوي لادريس نستطيع أن نمسك بالأسانيد الكافية التي نستطيع أن نعول عليها عند الربط بينه وبين شخصية اوزوريس صاحب الاسطورة الشهيرة الأقدم من عصر الأهرامات فأوزوريس صار ملك العالم ، وما أن صار ملكا حتى رفع الشعب المصري من حالته البائسة وجعلهم يعرفون ثمرات الأرض ومنحهم القوانين وعلمهم أن يحترموا الآلهة وبعد ذلك زرع الأرض كلها لينشر فيها الحضارة.

مما أوغر صدر شقيقه الأصغر " ست " عليه فدبر لقتله إذ صنع تابوتا على مقاس أوزوريس وأعلن على الملأ أن التابوت سيكون من نصيب الشخص الذي يناسب مقاس التابوت تماما عندما يرقد فيه وشرع المتأمرون مع" ست " يجربون الرقود في التابوت فلا يناسبهم حتى جاء دور أوزوريس الذي ما أن رقد في التابوت حتى أسرع " ست " والمتأمرون معه بغلق التابوت بالمسامير والرصاص المنصهر ثم حمل التابوت والقاءه في النيل وتمضي الأسطورة مع رحلة زوجته " أوزوريس" في البحث عن جثمانه وعثور " إيزيس " على جسمانه واخفائه عن أعين " ست" تمهيدا لأعداد طقوس الدفن ولكن "ست " ينجح في العثور على الجثمان ويمزقه أربا وينثر أشلائه على طول مصر وعرضها وتعود" إيزيس " مرة أخرى آلي رحلة البحث لتجمع أشلائه حتى نجحت في ذلك وجلست تبكي وتستعطف الآلهة فرقت لحالها فقامت أمه " نوت " بأحياء رميم عظامه فقام من بين الأموات ثم حملت منه بوحيدها " حور " ثم تتحدث الأسطورة عن المعني الذي نريد أن نتوقف عنه وهو الرفع فقد رفعت الآلهة أزوريس " من بين الموتى آلي السماء جسدا " حيا " ليصبح اله مملكة الموت تعويضا له عما لحقه في الدنيا من آذى.

والحقيقة أننا نشكك في مسألة تأليه اوزوريس حيث أنه لم ينسب إليه فعل الخلق كما لم يتخلي عن صورته الأنسانية مما يجعله متفردا اذا ما قورن بالآلهة المصرية القديمة والتي عادة ما تأخذ الأشكال الحيوانية ويمكننا أن نراها في عائلة أوزوريس ذاته : فحورس يرمز بالصقر وإيزيس يرمز لها بالبقرة أما أوزوريس فهو دائما علي صورة الرجل .

ننتقل الي تساؤل هام :هل من المعقول أن رمزا للحكمة والمعرفة كأدريس عليه السلام عاش في عصر الفراعنة ولا يخلد بأثر باق ؟!!..يذكر غير واحد من المؤرخين الأسلاميين ومنهم جلال الدين السيوطي في كتابه تحفة الكِرام في أخبار الأهرام من أن إدريس عليه السلام ، استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان ، فأمر ببناء الأهرام ، وإيداعها الأموال ، وصحائف العلوم ، وما يُخاف عليه من الذهاب والدثور وهو ما ذهب اليه ابن النديم في الفهرست " إنه كان أحد السبعة السدنة الذين رتبوا لحفظ البيوت السبعة، وإنه كان إليه بيت عطارد، وباسمه يسمى فإن عطارد باللغة الكلدانية هرمس.

وقيل إنه انتقل إلى أرض مصر بأسباب، وأنه ملكها. وكان له أولاد عدة منهم طاطا وصا وأشمن وأثريب وقفط وأنه كان حكيم زمانه. ولما توفي دفن في البناء الذي يعرف بمدينة مصر بأبي هرمس ويعرفه العامة بالهرمين، فإن أحدهما قبره والآخر قبر زوجته وقيل قبر ابنه الذي خلفه بعد موته" والصابئة تزعم أنّ أحد الهرمين قبر شيت ، والأخر قبر هرمس ، والملون قبر صاب بن هرمس ، وإليه تنسب الصابئة

ومن مجمل هذه الأدلة يمكننا أن نربط شخصيتنا بالأهرام بشكل أو اخر . نري أن أبا الهول هو الأثر الخالد لادريس عليه السلام ويمكننا أن ننظر الي أبي الهول بصورة مغايره لوصفه كأسد برأس انسان وكأنها من المسلمات مع أنها فرضية ضمن فرضيات عدة فالصخرة الصماء خلت من أية نقوش أو كتابات تتحدث عن التمثال وطبيعة دوره وتركت للنظر فقط تحديد ماهية التمثال فلما لا ننظر اليه بصورته الطبيعية الواضحه كأنسان كامل يديه تخطان علي الرمال

ادريس عليه السلام يخط علي الرمال**

في مشهور الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك )

وكان ادريس عليه السلام يخط علي الرمال وعلاقة ابو الهول بالرمال علاقة وطيدة ترافقت مع التمثال عبر تاريخه بل الطريف أن النقش الوحيد علي التمثال كان تتويجا لهذه العلاقة فلوحة الحلم وهي لوحة تذكارية أمر بوضعها الفرعون تحتمس الرابع بين اليدين الممتدتين لتمثال أبو الهول ، تخليدا لحلم حلم به هذا الفرعون قبل أن يعتلي عرش مصر في عام 1401 قبل الميلاد عندما كان أميرا شابا وكان يقوم ذات يوم بالصيد على هضبة الجيزة. وعندما أصابه التعب لجأ إلى أبي الهول الذي كانت قد غطته رمال الصحراء ولا يظهر منه سوى رأسه، وغلب الأمير النوم.

وراوده الحلم بأبي الهول في المنام واعدا أياه بتبوء عرش مصر، وطالبا منه أن يزيل ما تراكم عليه من رمال. وهو ما تحقق بعد عدة سنوات من اعتلاء الأمير عرش مصر ثم وفائه بوعده للأبي الهول وازالة الرمال من حوله، ولا يمكننا أن نتجاهل البعد الدعائي في هذه القصة. يعتقد الباحثون أن بناء (أبي الهول) تزامن مع بناء هرم خفرع وانه يرمز لخفرع نفسه، و لكن الباحثون تواجههم عقبتين تمنعهم من تمرير هذه الفرضية واعتبارها حقيقة مسلما بها : أولاً، عدم وجود كتابات نصيه تشير الي ذلك، ولا حتى معلومة واحدة تتحدث عن أسباب وظروف بنائه . ثانياً، علامات التآكل التي تظهر على سطح التمثال تختلف عن علامات هرم خفرع، فتلك على جسد (أبي الهول) تظهر كعلامات عوامل التعرية بسبب وجود مياه و التي لا تظهر مثلها على الهرم، فمن غير المنطقي أن تكون هناك سحابة صغيرة فوقه تمطر عليه فقط.أضافة الي ذلك عدم وجود شبه بين أبي الهول وتماثيل خفرع!!!..

والحقيقة البارزة أن أبا الهول كان سابقا علي الاهرامات في منطقة الجيزة - وهو الرأي الذي يمكن استنتاجه من اللوحة الكبيرة من الحجر الجيري التي أنشئها امنحتب الثاني وهو ما ذهب اليه بليني عالم الطبيعيات الروماني وكذلك رأي عالم الأثار الالماني هنري بروكش والذي بناه علي أن خوفو رأي ابا الهول وبالتالي فلابد وأنه كان موجودا قبل عهده وهو رأي عالم الأثار الفرنسي جاستون ماسبيرو أيضا وفي ظننا أن وجود أبي الهول في هذه المنطقة كان السبب الذي حدا بملوك الدولة القديمة الي بناء أهراماتهم حوله أو أن صخرة التمثال كانت بمكان أخر وتم جلبها الي هذا المكان ودليلنا أن أحدا من المؤرخين القدامي أمثال المؤرخ هيرودت (المتوفى سنة 430 قبل الميلاد) وديودور الصقلي اللذين زارا هذه المنطقة لم يشرا الي أبي الهول مع أفاضتهم في الحديث عن بناء الاهرامات

وهو ما يضعنا أمام فرضيات ثلاث: الاولي أن أبا الهول شيد في مرحلة لاحقة علي بناء الاهرام وهو أمر مستبعد تماما أو انه أمر واقع وسابق بكثير علي شهود بناء الاهرام والتسجيل الكتابي بحيث لا يمكن تتبعه أو الوقوف علي شواهد حوله وهي الفرضية التي يدعمها

مسميات أبو الهول**

أن تاريخ أبي الهول كان مجهولا حتي علي ملوك الدولة الحديثة أنفسهم!!! كما أن تعدد مسميات أبو الهول دون مسمي محدد فهو «روتي» رمز الحماية والحراسة في عصر الدولة القديمة وهو «شسب عنخ» تعني الصورة الحية نسبة للوحة الحلم السابق ذكرها في عهد الدولة الوسطي وهو «حور إم أخت» بمعنى حورس (الصقر) في الأفق في عهد الدولة الحديثة وهو «حورونا» نسبة إلى الإله الكنعاني «حورونا»، وهو إله الحماية الذي دخل مصر مع الأجانب الذين استوطنوا بجوار أبو الهول وهو أيضا بر حول أو بو حول بمعنى مكان أو بيت أو ملاذ حورس ثم انتهاءا بأبو الهول (الفزع) عند العرب يوضح أن ماهية التمثال كانت خافية علي مدار التاريخ الفرعوني المدون و ما يمكن استخلاصه هو أن ابا الهول كان رمزا لشخص كان نقطة الأنطلاق نحو التدوين ذاته .

والدليل علي أن أبا الهول كان رمزا لشخص مؤثر في جميع العصور وليس مجرد صورة لملك معين سواء أكان خفرع أو خوفو من أن الهكسوس المحتلين أنفسهم اتخذوا تماثيل لابو الهول مع عدائهم مع مصر الفرعونية فهل كانوا بذلك يخلدون ذكري خفرع !!! اللافت أيضا أن اخناتون الذي محا أسماء سائر الالهة وانتصر للتوحيد وجد بين حطام معبده بالكرنك قطعه عليها صورة اخناتون في هيئة أبو الهول كما أن تماثيل أبي الهول منتشرة في بابل وفينيقيا واسيا وبلاد اليونان وهو ما نراه علي خط متوازي مع حركة التنوير التي قام بها النبي أدريس بدءا من بابل مسقط رأسه ومرورا بمصر وأنه اسهم في تخطيط مئات المدن .

ومع نهاية رحلتنا عبر ربوع التاريخ نتمني أن نكون قد سطرنا عبر احاجي المنطق للمكانة العلية التي استحقها سيدنا ادريس عليه السلام أبو الهول العصور القديمة ورمز العلم والحكمة في كل العصور.

السبع لعنات في مقابر الأجداد

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

"سفخص عليك"، أي عليك 7 لعنات "سفخ" تعنى رقم 7 "إخص" تعنى لعنة ودعوة "سفخ إخص" تعنى عليك 7 لعنات. وتطورت كلمة سفخ إخص وصارت كلمة واحدة تنطق اسفوخس وصار معناها البصق، ولو بحثنا عن هذا المعنى سنجده مرتبطا بمقولة أخرى وهي (تف من بقك) حتى لا يتحقق الفأل السىء، فصار معناها ابصق حتى لا تلتصق بك اللعنة.

سفخص " دى كلمه مصرية قديمة ولكنها كلمة مركبة من كلمتين أصلها :

سفخ :تعنى رقم ٧ ....إخص :تعنى لعنة ودعوة

سفخ إخص : تعنى عليك ٧ لعنات

السبع لعنات بتتوجه لأعداء مصر**

كان يتم توجيه السبع لعنات لأعداء كميت كما كانت توجه للصوص المقابر وكانت تكتب على أبواب و مداخل المقابر لتصيب اللصوص وهى ما روج له البعض دون سند علمى باسم  "لعنة الفراعنة" ربطوا بينها وبين انتهاك قبور المومياوات وانتشرت هذه الفكرة على نطاق واسع بحيث أصبح لها دعامة لثقافة شعبية

أهم اللعنات فـ مصر القديمة, السبع لعنات**

وعلى الرغم من شيوع هذه اللعنات نتيجة للإثارة التي ساهم فيها الصحفيين البريطانيين في القرن 19 فإن قدماء المصريين في الواقع وضعوا علامات معروفة في النقوش بهدف حماية معابدهم وأضرحتهم وحتى ممتلكاتهم.

وهذه اللعنات السبعة

1-لا تفتح التابوت وإلا سيضرب الموت بجناحية الساميتان كل من يزعج جلالة الملك .

2- اياك أن تقترب من المومياء و إلا سيلتهمك التمساح بفكية.

3-احترس من العقربة سركت لأنها ستلدغ من يفكر فى سرقة محتويات مقبرة الملك.

4-الثعبان عبيب لف الكون كله

ويرى كل شىء فلا تدخل مقبرة الملك

5-الحداية نبت-حت (نفتيس)تلتهم عصارة دماغ من يقترب من المقبرة

6- الكوبرا نيت تجمع كل قوتها وسمها لتنفثها فى جسم من يفتح الباب

7- الخنزير ست سيفتح بطن أي كان يشير إليه حارس المومياء أنوبيس

أنوبيس هو المسئول عن توجية السبع لعنات وهو حارس المومياوات

سنموت وتأثير اللاهوت الصاوي

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

يعد معبد الدير البحري من أهم وأشهر الأثار المصرية الثابتة وبعيدا عن النسق المعماري المميز لفت إنتباهنا شكل الأفريز من الكوبرا الذي يزين المعبد من الداخل ويتكون الأفريز من الكوبرا المتوجة بقرص الشمس المقرن ويتقدمها علامة الشن التي ترمز لاحتواء الكون ومن بعدها علامة العنخ و علامة الجد التي ترمز للمعبود أوزير بالتبادل مما يعني أن الكوبرا هي العنصر الرئيسي في تكوين الأفريز وبالتدقيق في شكل الكوبرا يظهر عليها علامة نيت علي الصدر مما يؤكد أنها المعبودة نيت رأس اللاهوت في صالحجر القديمة .

وظهور المعبودة نيت علي النحو سالف الذكر دفعنا للبحث ماهية هذا التأثير رغم البعد الجغرافي والتأثير الضعيف نسبيا في تلك الفترة الزمنية حيث ذكر أمنحتب الثاني أنه الفرعون الذي شكلته نيت وكذلك دورها في أحد مناظر الولادة الإلهية بمعبد أمنحتب الثالث وتلاحظ أيضا ظهور أمنحتب الثاني الكوبرا وعلي صدرها علامة المعبودة نيت مما يعني أن هناك تأثير سابق للمعبودة نيت علي بعض ملوك الدولة الحديثة .

وبالعودة الي معبد الدير البحري لا يمكن إغفال دور سنموت الرجل الأعلي مكانة في بلاط الملكة حتشبسوت على الرغم من أنه  لم يحمل لقب الرسول الأمين الأول   أقوى منصب يمكن أن يتطلع إليه أي مصري غير ملكي رغم أن المدعو حابوسنب حمل هذا اللقب حيث كان قائد بعثة حتشبسوت الشهيرة إلى بونت .

يعود الفضل لسنموت في تصميم جيسر جيسرو  أو معبد الدير البحري وكان ابنا لأبوين متواضعين وتعلم في بيت الحياة بمعبد آمون ثم بدأ مسيرته كمحارب في الجيش وأثبت كفائته حتى نال سوارا بعدها ترك الجيش ليكون موظفا حكوميا رفيع المستوى بالقصر الملكي .

بدأ دوره بالظهور حين قدم الدعم والولاء التام للملكة حتشبسوت التي كانت تكبره بعشرون عاما تقريبا مستغلا دوره القضائى  كذلك المدعو حابوسنب لتكون وصية علي العرش بعد وفاة تحتمس الثاني ثم لتستقل بالحكم منفردة حتي استقر لها ونال سنموت بالمقابل العديد من الألقاب الدينية والمدنية وهذا يشير الي أن مكانة سنموت قبل تولي حتشبسوت لم تكن وضيعة حيث ذكر في ألقابه أنه النبيل المحبوب من ربه والحفوف بنعمة سيد الأرضين تحتمس الثاني الذي جعله المسئول الكبير عن منزله وقاضي البلاد كلها وكان فوق أكبر مدير لمديري البناء وأنه عمل تحت إمرته .

ويبرز هنا لقبه وكيل الزوجة الإلهية ووكيل ابنة الملك ولم يتم تحديد هاتين المرأتين بشكل واضح فالإحتمال الأول الملكة أحمس والأميرة حتشبسوت وبذلك يكون عمل بالبلاط الملكي في عهد الملك تحتمس الأول وذلك يفسر مدى تأثيره علي سير الأحداث السياسية أما الإحتمال الثاني الملكة حتشبسوت والأميرة نفرورع  ولا يوجد ترجيح ثابت لتفسير هذا اللقب ورجح البعض أن اسمه سنموت يعني أخو الأم وهو تفسير منسجم مع ماهية اللقب سالف الذكر.

أما عن نشأة سنموت الذي ينحدر من أرمنت وهي بلدة تبعد خمسة عشر ميلا جنوب طيبة فقد عثرت بعثة متحف المتروبولتان عام 1935 علي مومياوات والديه في قبر مشترك مات أبوه رعموس أولا وقدر عمره حين مات بالستين عام تقريبا ودفن في البداية بقبر متواضع ثم نقلت رفاته ووضعت بتابوت ملون علي شكل آدمي وضم القبر المشترك أيضا رفات ثلاثة نساء وثلاثة أطفال مجهولين محنطين بشكل سيء وهياكلهم العظمية مفككة ومغطاه بالطين مما يرجح أنهم نقلوا من مقابر أكثر تواضعا وأنهم من نفس العائلة .

وقد تم ذلك في العام السادس أو السابع من حكم الملكة حتشبسوت عندما ماتت أم سنموت في عمر متقدمة حيث كان شعرها شديد الشيب وقطع لهم غرفة بسيطة نسبيا في الصخر كقبر ودفن أمه حاتنوفر في تابوت خشبي علي شكل آدمي مع قناع مذهب وحازت حاتنوفر لقب سيدة المنزل وهو لقب عام وأمها تدعى سيتجيحوتي كما حاز والد سنموت لقب يشار به الي الموتى المحترمين ورغم أن والديه بذلك لم يلعبوا دورا هاما في الحياة السياسية أنذاك إلا أنهم استطاعوا أن يوفروا تعليما مناسبا لإبنهم في مدرسة الحياة بالمعبد وكان لدى سينموت ثلاثة أشقاء هم أمنمحات ومنحتب وبيري وشقيقتان إعح حتب ونفرت حور وجدير بالذكر أن أحد إخوة سنموت اتهم بإرتكاب جريمة تنفيذ الطقوس الجنائزية لسنموت  رغم عدم عثورنا علي مومياؤه حتي الآن ولم يكن لسنموت زوجة أو أولاد .

أما عن ألقاب سنموت فهذا ليس مجالا لحصرها فألقابه في العموم تخلو من الألقاب العسكرية.

وكثر فيها استناد الأمانة والإشراف علي الأمور الاقتصادية مثل المسئول عن البيت المزدوج من الذهب  الحبوب والمخازن والحقول والحدائق والماشية وممتلكات حتشبسوت ونفرورع والأمين علي الممتلكات والمشرف علي جميع الأعمال الملكية والوصي علي أسرار الملك وكان أهمهم المضيف الأمين.

 أما عن الألقاب الكهنوتية فقد بدأ حياته المهنية في معبد أمون بالكرنك وكاهن قارب أمون المقدس وكبير كهنة في العديد من المعابد ( نذكر منها معبد نيت بصالحجر ) واطلق علي سنموت أيضا إسم تيتوتو ويتضح أن السم مكون من مقطعين الثاني منهم توتو وهو معبود علي هيئة أسد وديع ابن المعبودة نيت.

 جدير بالذكر أن سنموت أسقط عددا من ألقابه الأقل أهمية علي غير عادة المصريين القدماء.

حمل سنموت بعض الألقاب الإنسانية المائلة الي الوداعة مثل المشرف علي الحمام والمشرف علي المنازل الخاصة والمشرف علي غرفة النوم الملكية.

ولعل أشهر ألقابه مرتبطة بالأميرة نفرورع بنت حتشبسوت كمعلم ومسئول عنها حتي خلفه في هذا المنصب سنيمن صاحب المقبرة 252 بطيبة .

 علي الضفة الغربية لطيبة خصص سنموت مقبرتين له الأولي بالقرب من معبد الدير البحري أكتشفت سنة 1927 فارغة تماما  تحمل رقم 353 وتتكون من ثلاثة غرف متصلة بممرات متدرجة هابطة صور بها أشقاء سنموت ووالديه وتتميز هذه المقبرة بوجود أقدم سقف فلكي في مصر مسجل عليه الأشهر القمرية والسماء مقسمة الي شمالية  صور بها أربعة قوارب عليها معبودات تمثل الكواكب المشترى وزحل ونجم سيروس وكوكبة الجبار ذلك الحزام الثلاثي المناظر لأهرامات الجيزة الثلاثة  والسماء جنوبية تم تصوير التقويم المصري عليها 12 شهر وثلاثة فصول وكل شهر ثلاثون يوما وكل يوم أربعة وعشرون ساعة وكل ذلك بالغرفة الاولى أما الغرفتين الآخرتين قد خلتا من أي نقوش

أما المقبرة الثانية والتي تحمل رقم 71 تم تصوير الأميرة نفرورع بها وكذلك معبد حتشبسوت مخالفا بذلك العادات المتبعة حينها بمقابر جبل السلسلة فقد ابتعد عن تصوير المناسبات التقليدية والنصوص والمشاهد الجنزية  ووردت بها قصة سنوحي الشهيرة .

أما عن علاقة سنموت بالملكة حتشبسوت لها دلائل منها السماح له بنحت قبر ضمن حرم معبد الدير البحري وربط اسميهما داخل القبر وقيامه ببناء جميع أثارها ومشاريع طيبة والإشراف علي بناء معبد الدير البحري تم الكشف عن أكثر من ستين تمثيلا لسنموت بأوضاع تعبدية مختلفة مخبأة ومخفية عن أنظار العامة  داخل معبد الدير البحري بصحبة حتشبسوت فلم يصور أحد علي المعبد الجنزي لأحد الملوك في حالة فريدة ورجح بعض العلماء أن ذلك تم بدون علم مسبق من حتشبسوت وعندما علمت غضبت وثارت وأخذت في الإنتقام منه

 إلا أنني أرى أن ذلك مخالفا حيث وجدت خرزة بمتحف المتروبوليتان تجمع بين اسمي حتشبسوت وسنموت مما يشير أن الجمع بين اسميهما علانية علي أدوات الزينة أمام البلاط الملكي في حين عدم وجود رابط إجتماعي واضح لم يترك حرجا من تصوير سنموت علي جدران معبدها الجنزي ومن المؤكد أن ذلك التصوير دفع بعض عمال بناء معبد الدير البحري أثناء استراحتهم بالقيام برسم سنموت وحتشبسوت في وضع الزوجين بدون كتابة أسماء كإهانة وسخرية سياسية وبلا شك أضرت حتشبسوت بمكانتها الدينية كإبنة الإله والسياسية كحاكمة للبلاد بإقترانها برجل مهما بلغت مكانته من عامة الشعب .

أما عن نهاية القصة فقد طفنا علي مختلف المصادر ووجدنا بها إختلافا ... فمن سبق الآخر الي قبره سنموت أم حتشبسوت و تم الإتفاق علي إختفاء سنموت سياسيا أواخر فترة حكم حتشبسوت حتى فقدت الحكم لصالح تحتمس الثالث وتم تخريب مقابره وتدمير أثاره أولا ثم قام تحتمس الثالث بتدمير أثارها أيضا حيث من المتوقع أنها أنشأت العديد من الأثار وتم تدميرها إعتمادا علي الإحصائية التي أجراها جايجر فقد تم الكشف عن أكثر من 460 ختما لحتشبسوت كأكثر ملوك الدولة الأسرة الثامنة عشر حيازة لتلك الأختام .

وترك سنموت الكثير من التماثيل التي تصوره حاملا أو محتضنا الأميرة نفرورع ومازال هناك أحد التماثيل غير المكتملة ولم يفصل من الصخرة الأم يصور به جالسا يثني قدما تحت الأخري المنتصبة لتستند عليها الأميرة الصغيرة وظهر سنموت يقدم المعبودة نيت بشكل كوبرا تتوسط علامة الكا وهي القرين في إشارة الي ما يحوزه سنموت من علوم طبية وفلكية وما وراء الطبيعة فقد تأثر بلاهوت سايس حيث مجد معبودتها نيت فهو من أمر برسمها بمعبد الدير البحري وكذلك صنعت بعض التماثيل لحتشبسوت ترتدي غطاء الرأس عليه الكوبرا علي صدرها علامة نيت وجدير بالذكر أن تحتمس الثالث تبعها في هذا التقليد وله بعض التماثيل عليها نفس الكوبرا أحدها بمتحف شرم الشيخ  

وأخيرا أود أن أشير أن سنموت كان حاكما فعليا أثناء حكم حتشبسوت التي تعد فترة حكمها استراحة سلمية بين فترتي توسع وحروب بما يتناسب مع شخصية سنموت التي ابتعدت عن الألقاب والإنجازات العسكرية ولعل إغراقه بالهندسة والفلك وما حمله من علم بدأ من مدرسة الحياه لأمون ثم تواصله بكهنة المعابد التي تقلد بها مناصبه فهو بلا شك من أوعز الي حتشبسوت بإرسال رحلة الاستكشاف البحرية والتي عادت من بلاد بونت و من المحتمل أن كهنة سايس من حثه علي إستكشاف البحار وذلك ما نجحوا فيه عندما تقلد الحكم رجلا من صالحجر فقد نجحت رحلة الإستكشاف ودارت حول أفريقيا لأول مرة في عهد نخو الثاني ثاني ملوك الاسرة السادسة والعشرين  

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.