كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

معركة ميدواي 3 - 6 يونيو 1942م

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

تعد معركة ميدواي واحدة من أهم المعارك البحرية في التاريخ رغم عدم كونها أكبر معركة بحرية في التاريخ. فهي المواجهة التي قضت علي الأسطول الياباني وكسرت شوكته تمامًا في المحيط الهادئ. معركة ميدواي الضربة القاضية التي وجهت من الفريسة الضعيفة، ولكنها أصبحت كمين قاتل للقوات البحرية اليابانية. في ربيع وصيف عام 1942م بدأت اليابان تشعر بأنها مهددة في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية علي السيطرة علي المحيط الهادئ. وفي بحثها عن ضربة قوية ضد البحرية الأمريكية، توجهت الأنظار اليابانية إلي جزر ميدواي.

 جزر ميدواي Med way عبارة عن حيد مرجاني في المحيط الهادئ، به جزيرتين مجموع مساحتهما 6 كيلو متر مربع. الجزيرة الشرقية المعروفة باسم " Eastern Island " والجزيرة الغربية الأكبر حجمًا المعروفة باسم " Sand Island ". ضمت الولايات المتحدة مدواي رسميًا عام 1867م،  وتركتها مهملة حتي وضعها الرئيس ثيودور روزفيلت تحت إدارة البحرية الأمريكية، ولم تظهر لها أي أهمية إستراتيجية إلا في الحرب العالمية الثانية، لأنها من تعتبر محطة هامة للغاية في المحيط الهادئ، بين الولايات المتحدة واليابان، حيث تقع في منتصف الطريق بينهما.

 بدأت البحرية الأمريكية في عام 1940م في إنشاء قاعدة كبيرة للطائرات والغواصات في ميدواي، وفي عام 1941م تم إنشاء ثلاث مدرجات للطائرات في الجزيرة الشرقية (إيستيرن أيلاند)، وأقاموا في الجزيرة الغربية (ساند أيلاند) هنجر لسرب من طائرات PBY Catalina (طائرات مائية)، ومحطة كهرباء ومحطة راديو.

حينها أدركت اليابان أن سيطرتها علي ميدواي ستصبح حيوية للغاية بالنسبة لخططها في المحيط الهادئ، لأنها إذا تمكنت من السيطرة عليها ستخسر الولايات المتحدة عتبة هامة في هذا الفراغ البحري العملاق، إضافة إلي أن الوجود العسكري الأمريكي في هاواي، التي تقع علي بعد 1800 كيلو متر، سيكون معرض لتهديد خطير. وكذلك خطوط الإمداد بين الولايات المتحدة وأستراليا سيكون من السهل ضربها، مما يدعم المسعي الياباني لضرب جنوب غرب المحيط الهادئ.

قبل يوم من الهجوم الياباني علي ميدواي، أرسل ياماموتو قوة بحرية صغيرة إلي جزر أليوشن، وهي مجموعة جزر طرفية تابعة لولاية ألاسكا، لتشتيت أنظار الأمريكيين عن وجهته الحقيقية ومسعاه نحو ميدواي، وتوقع أن الأسطول الأمريكي سيوجه سفنه لحماية تلك جزر أليوشن.

وقد قرر ياماموتو مهاجمة جزر ميدواي علي ثلاث مراحل، الأولي، القوة الضاربة المكونة من أربع حاملات للطائرات الثقيلة، يقودهم الأدميرال شويشي ناجومو، ومهاجمة ميدواي بالطائرات من جهة الشمال. أما المرحلة الثانية، فقرر ياماموتو أن يدفع بقوة الغزو بقيادة نائب الأدميرال نوبوتاكي كوندو من ناحية الجنوب الغرب، وتكلفوا بإنزال 5000 جندي ياباني علي جزر ميدواي مهمتهم القضاء علي ما تبقي من الوجود الأمريكي علي الجزر. المرحلة الثالثة، توقع ياماموتو أن الأمريكيون سوف يرسلون تعزيزات من جزر هاواي، وقد جهز لمقابلاتها طائرات البحرية اليابانية من قوة الأدميرال ناجومو، ومعها القوة المتحركة التي يقودها ياماموتو شخصيًا ومعها حاملتي طائرات، وعشرات السفن الحربية، والمدمرات، والغواصات، التي تقف علي مسافة ألف كيلو متر غربًا.

توقع ياماموتو أن تفاجئ خطته القوات الأمريكية، وتقضي علي معظم قوته البحرية، كما ستعزز من الوجود الياباني في المحيط الهادئ. لكن ذاك الهجوم لم يكن مفاجئًا للأمريكيين، فقد تمكنت المخابرات المركزية الأمريكية بعد معاناة كبيرة من فك شفرة البحرية اليابانية، وكشفت نوايا الأدميرال ياماموتو. فقد أنشأت المخابرات الأمريكية فريق لفك الشفرة بقيادة جوزيف روتشفورت، وهم فريق من الموسيقيين السابقين، علي أساس أن الموسيقيين هم أقدر الناس علي قراءة الإيقاع، وبالتالي التنبؤ بمعاني الشفرات، وبالفعل علم هذا الفريق أن هناك هجوم ياباني كبير يتم التجهيز له، وتمكن روتشفورت أن يؤكد بنسبة كبيرة أن هذا الهجوم سيكون علي ميدواي.

أتاح فك الشفرة اليابانية للأمريكيين الفرصة لتجهيز دفاعاتهم، وبمجرد اكتشاف الأمريكان للخط اليابانية، بدأ الأدميرال تشيستر نيمتز قائد البحرية الأمريكية في وضع خطته، وقرر أن يواجه الهجوم الياباني بشكل كامل بطيران البحرية من حاملات الطائرات الأمريكية، التي ستقف علي مسافة كبيرة من مرمي الأسطول الياباني. في هذا الوقت كان لدي الولايات المتحدة ثلاث حاملات للطائرات والقطع المعاونة لها، قسمهم نيمتز إلي قوتين، الأولي بقيادة الأدميرال فرانك جاك فليتشر القائد التكتيكي للمعركة كاملة، ومعه حاملة الطائرات يورك تاون York Town، كقطع رئيسية في مجموعته، والمجوعة الثانية تحوي حاملتي الطائرات أنتربرايز وهورنات، يقودهما الأدميرال ريموند سبروينس.

في الوقت الذي توقع به ياماموتو أنه سيفاجئ الأسطول الأمريكي، كانت الحقيقة أن نيمتز قد نصب كمين لقواته، ففي الثالث من يونيو، هاجم ياماموتو جزر أليوشن كما خطط من قبل، لكن نيمتز قد تجهز بقوة تدخل صغيرة تمكنت من صد الهجوم الياباني، وتمكن من توفير قواته الرئيسية لمواجهة ميدواي.

بدأت المعركة في الساعة 9:25 صباحًا يوم الثالث من يونيو، حينما رصدت طائرة استطلاع أمريكية طلائع الأسطول الياباني علي مسافة 800 كم غرب ميدواي. والتي كانت طلائع قوة الغزو اليابانية بقيادة الأدميرال كوندو ، وليست القوة الرئيسية للأسطول الياباني كما تصور الأمريكيون. وفي تمام الساعة 12:30م أقلعت تسع قاذفات P17 تابعة للقوات الجوية الأمريكية من ميدواي، ووجهت ضربة فاشلة علي أجزاء من قوة الضرب اليابانية التي أصبحت وقتها علي مساحة 350 كم جنوب غرب ميدواي. وأثبتت القذافات أنها غير فعالة في مواجهة الأهداف البحرية المتحركة.

ومع أول ضوء في نهار الرابع من يونيو، بدأ الطيران الياباني الهجوم علي ميدواي، كما كان مخططًا بعدد 108 طائرة من ضمنها مقاتلات وقاذفات قنابل، وقاذفات توربيد. وفي نفس الوقت، كانت القوات البحرية الأمريكية تتحرك للتصدي للأسطول الياباني بعدد ضخم من كان متأهبة للهجوم، وفي الساعة 6 صباحًا كانت كل الطائرات الموجودة في ميدواي أقلعت، وأصبحت في وضعية اشتباك مع الدفعة الأولي من الطائرات اليابانية علي مسافة أقل من 50 كيلو متر من ميدواي.

رغم المواجهة الأمريكية، تمكن الطيارون اليابانيون من قصف هناجر الطائرات والمستشفيات، ومخازن الوقود، وممرات الطائرات في ميدواي. ورغم نجاح تلك الهجمة الجوية، إلا أنها لم تكن كافية لتحييد كل القوات الأمريكية في ميدواي، وقبل أن يقرر الأدميرال ناجومو إذا كان سيرسل طلعة جوية أخري أم لا، كانت القاذفات الأمريكية خرجت من ميدواي ووصلت فوق قواته، وبدأت تمطر أسطوله بالقنابل والتوربيدات، وقبل أن يسستفيق من تلك الهجمة المفاجأة، كانت الغواصات الأمريكية بدأت في الظهور خلف الأسطول الياباني، ليكتشف ناجومو سقوطه في كمين أمريكي الصنع. ورغم ذلك، قرر ناجومو إعادة تسليح طائراته بالقنابل، لشن ضربة جوية ثانية علي ميدواي.

أثناء التجهيز للقصف، رصدت طائرة يابانية عشرة سفن أمريكية في الطريق نحو قوة ناجومو، التي كانت طائراته مسلحة بالقنابل، وليس بالتوربيدات، لأنه كان يتوقع هجومًا بالطائرات وليس بالسفن، ولم يكن يعلم أن هذه السفن بها حاملات طائرات. فأمر ناجومو قواته بالتوقف عن تجهيز الطائرات بالقنابل، وأمر بخروج الطائرات الجاهزة بالتوربيدات لمهاجمة السفن الأمريكية. وفي القوت نفسه، أطلقت حاملات الطائرات الأمريكية الثلاثة المتربصة طائراتها تجاه أسطول ناجومو، لكن المقاتلات اليابانية أسقطت معظم القذافات الأمريكية. وحينما تأكد ناجومو من وجود حاملات طائرات في القوة البحرية الأمريكية، أخذ القرار الذي غير مسار حرب المحيط الهادئ بأكملها. فلم يخرج ناجومو قواته البحرية المستعدة بالتوربيدات لمواجهة حاملات الطائرات التي رصدها، وقرر انتظار عودة طائراته من هجومها علي ميدواي، ليجهزها بالتوربيدات لكي تخرج كل الطائرات اليابانية في هجوم قوي موحد، لتقضي علي الأسطول الأمريكي. وأبعد كل طائراته من علي سطح حاملات الطائرات، وبدأ في تجهيزها بالتوربيدات في عملية تستغرق وقت طويل للغاية.

وحينما كان يجهز ناجومو لتنفيذ قراره الخاطئ، كان هنا ثلاث أسراب من القاذفات الجوية الأمريكية خرجت من حاملات الطائرات، وتبحث في محاولة لتحديد موقع السفن اليابانية. ومع اقتراب نفاذ وقود الطائرات، قرر الكابتن ويد مكولسكي قائد أحد الأسراب الثلاثة، بدل من الرجوع بسربه إلي حاملة الطائرات، قرر يواصل البحث شمالًا حتي رصد مصادفة مدمرة يابانية وأغرقها. وسقطت معظم طائرات مكولسكي في هذا الهجوم، ولكن قراره كشف مكان الأسطول الياباني.

وصف الأدميرال نيمتز بعد المعركة قرار مكولسكي بمواصلة البحث واستهداف الأسطول الياباني بأنه تصرف قرر مصير القوات الأمريكية في ميدواي.

وبينما كان يعاد تجهيز الطائرات اليابانية، كان الطيران الأمريكي يقذف حاملات الطائرات في أسطول ناجومي، وتمكن من إغراق ثلاث حاملات من أصل أربعة، كان من ضمنهم الحاملة أكاجي التي كان ناجومو بداخلها، مما اضطره إلي النزول منها، ويقود باقي قواته من فوق ظهر الطراد الخفيف ناجارا. ومع إدراكه التام لهزيمة، وجه كل الطائرات علي حاملة الطائرات اليابانية الوحيدة المتبقية، وهي الحاملة هريو، لمهاجمة حاملة الطائرات الأمريكية يورك تاون.

ورغم خسائر الطائرات اليابانية في الطريق نتيجة للدفاع الأمريكي، تمكنت الطائرات اليابانية من إغراق الحاملة يورك تاون الساعة 7 صباح يوم السادس من يونيو، واضطر الأدميرال فليتشر النزول منها، وتسليم القيادة التكتيكية للأدميرال سبرونيس، الذي أمر جميع قاذفاته بقذف الحاملة هريو. وبعد موجتان من الضربات الجوية، تمكن الأمريكيون من إخراج هريو ن المعركة لتكتمل الهزيمة اليابانية في معركة ميدواي.

تكبدت اليابان خسائر هائلة في ميدواي، 4 حاملات للطائرات، إضافة إلي طراد ثقيل، وأكثر من 320 طائرة كان يقودها أفضل الطيارون اليابانيون. إضافة إلي خسائر بشرية تزيد علي 3000 ضابط وبحار. ولكن كانت الخسارة الأكبر هي خسارة اليابان جزء كبير من روحها المعنوية، خاصة وأن أمريكا أرسلت واحدًا من أفضل مخرجيها وهو جون فورد لتصوير المعركة، مما أدي إلي إنتاج وثائقي بعنوان " معركة ميدواي " وهو واحد من الوثائق النادرة جدًا بالألوان عن الحرب العالمية الثانية، وكان وسيلة عظيمة حينما صدر 1942م لدعم الروح المعنوية الأمريكية.

وكلف ذلك الانتصار الولايات المتحدة، حاملة الطائرات يورك تاون، ومدمرة، و150 طائرة، و317 قتيل ما بين طياريين وبحارة، وعناصر من مشاة البحرية الأمريكية.

وقد وصفت الرواية الرسمية للبحرية الأمريكية معركة ميدواي بأنها انتصار للذكاء، بدءًا من التمكن من فك الشفرة اليابانية، والتأكد من نية اليابانيين بمهاجمة ميدواي. فقد مثلت تلك المعركة نقطة تحول في الصراع العسكري الأمريكي - الياباني. وكانت أيضًا تلك المعركة هي الهزيمة البحرية الأكثر حسمًا التي تعرضت لها اليابان منذ عام 1592م حينما دمر الأدميرال الكوري إي سن شن أسطول الغزو الياباني بقيادة تويوتومي هيده - يوشي.

ومثلت معركة ميدواي لدول الحلفاء انتصار عظيم، لأن اليابانيين اضطروا للتراجع عن خططهم في التوسع في المحيط الهادئـ وتحول للدفاع حتي نهاية الحرب العالمية الثانية.

التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر: المشكلة والحل

بقلم – د. حسين دقيل

الباحث المتخصص فى الآثار اليونانية والرومانية  

تمهيد

أصدرت دار الإفتاء المصرية منذ فترة فتوى بعدم جواز المتاجرة بالآثار التي يجدها المواطنون في الأراضي المملوكة لهم، فأثارت الفتوى جدلا طويلا، ما بين مؤيد لها ومعترض عليها. حيث نصت الفتوى على أنه: "لا يجوز المتاجرة بالآثار، وإذا وجدها الإنسان في أرضٍ يمتلكها فلا يصح أن يتصرف فيها إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر وينظمه القانون مما يحقق المصلحة العامة؛ لأن تلك الآثار تعتبر من الأموال العامة لما لها من قيم تاريخية وحضارية تصب جميعها في مصلحة المجتمع ونمائه وتقدمه"[i].

وقد دعانا هذا الجدل بين الفريقين لكتابة هذا التقرير الذي يتناول التنقيب غير الشرعي عن الآثار؛ علّه يكون كاشفا عن العديد من الخبايا التي ما تزال بعيدة عن نظر المتجادلين. فالتنقيب غير الشرعي عن الآثار بمصر يمثل تحديا كبيرا، ويعتبر من أطول المشكلات استمرارا. كما أنه وبالرغم من التشريعات التي تضعها الحكومات المتتالية بين الحين والآخر؛ إلا أن الواقع يدل على أن المشكلة لم تتوقف؛ بل هي في ازدياد مطرد.

فما يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن قضايا حفر تتم خلسة من أجل البحث عن الآثار. يتم فيها القبض على بعض المواطنين وبحوزتهم قطع أثرية أصلية أو مقلدة، غير إنهم سرعان ما يعودون إلى منازلهم بعد المرافعات القضائية التي يُثبت من خلالها المدافعون عنهم أن موكليهم لم يخالفوا القانون. هذا غير العشرات وربما المئات من الضحايا التي تخبرنا عنهم الصحف بشكل دائم.

 وقد جاء تقريرنا هذا ليبين المشكلة وأسبابها وآلية حلها، وذلك من خلال محاور ثلاثة؛ جاءت كالتالي: المحور الأول، ودار حول ماهية التنقيب عن الآثار وأهدافه وجذوره وأنواعه. في حين اهتم المحور الثاني بالتعرف على واقع التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر ومخاطره. أما المحور الثالث، فقد وضّحنا فيه أسباب المشكلة، ووضعنا الآليات المقترحة لحلها.

المحور الأول

 التنقيب عن الآثار: ماهيته وأهدافه وجذوره

التنقيب عن الآثار بشكل عام، علم وفن: علم؛ لأنه يعتمد على كثير من العلوم في تحقيق أهدافه وغاياته، ومن هذه العلوم ما يستعين بها المنقب في اختياره للمكان الذي سيجري فيه الحفر، وفي تحديده لموقع أبحاثه، فهو يستخدم؛ علم الطبيعة (الفيزياء)، والتصوير من الجو، وأجهزة الغوص، وعلم المساحة، وما إلى ذلك. ولذا فإن المنقب يقوم منذ اختياره للموقع وحتى نهاية الحفر باستخدام أجهزة علمية معقدة، وطرقا علمية تحتاج للدراسة. أما اعتبار التنقيب فن؛ فهذا لأنه يعتمد على كثير من الفنون كالرسم والتصوير، كما أن معرفة المنقب بتاريخ الفن وتطوره ضرورية لقدرته على تأريخ المكتشفات الأثرية[ii].

أما أهداف التنقيب، فمن أهمها: استخلاص الآثار وتسجيل أوصافها وأوضاعها بالنسبة لغيرها، والمحافظة عليها وترميمها، واستخدام الآثار المكتشفة في إلقاء أضواء جديدة على الحضارة الإنسانية الماضية وتطورها، واستنباط التاريخ منها[iii]. كما يهدف التنقيب إلى الكشف عن تلك القيم والمعاني التي تقدمها لنا الآثار ذاتها، فبالإضافة إلى القيم المادية والفنية للمكتشفات الأثرية، فإن الآثار تجسد لنا صورة الإنسان في الأزمنة القديمة، فهي تكشف عن أفكاره ومعتقداته، وتعبر لنا عن إمكانياته المادية وقدرته على تنظيمها، وتحدد لنا ذوقه وفنونه، كما ترسم لنا علاقاته بالبيئة المحيطة وبالناس الذين من حوله[iv].  

بل إن ما تنتجه أعمال التنقيب من كشوفات اليوم ازدادت أهميته عما قبل. فإن كانت الآثار في الماضي قُدرت بقيمتها المادية وضخامتها ومستواها الفني الرفيع، فإن هذا المفهوم قد تغير اليوم، حيث أصبحت الـ (شقفة) الصغيرة من الفخار القديم قد تضارع في أهميتها تمثالا جميلا، وبل وقد تزيد عنه في الأهمية، إذ ربما تُلقي هذه الشقفة الضوء على حضارة ذلك العصر الذي تنتمي إليه[v].     

وتعود جذور التنقيب عن الآثار في مصر إلى عقود طويلة، لكنها ظهرت بوضوح بداية من عصر محمد على وأسرته، حيث بدأ الاهتمام بالآثار يجد صدى واضحا، وترتب على هذا الاهتمام ظهور عملية التنقيب عن الآثار. ولم يكن التنقيب في البداية محظورا على الأفراد بل كانت تجارة الآثار أمرا مقننا. وكانت عمليات التنقيب تتم من خلال تجار الآثار والدبلوماسيين الأجانب. وبعد أن ازدادت تلك العمليات بدأ الأمر يتخذ منحى جديدا نحو تقييد تلك السرقات. ففي 15 أغسطس من عام 1835، قام محمد علي بإصدار مرسوم يحظر تماما تصدير جميع الآثار المصرية الناتجة عن الحفائر أو الاتجار بها، وأصدر مرسوما بإنشاء متحف للآثار الناتجة عن تلك الحفائر[vi]. وفي عهد الخديو سعيد، تبين له أن القناصل وكبار التجار الأجانب يستغلون صلتهم به كي يحصلوا منه على تراخيص لإجراء حفائر على حسابهم الخاص، ثم يقوموا بإرسال ما يستخرجونه من التماثيل والمومياوات والتوابيت إلى بلادهم، وعلى إثر ذلك قام بإصدار أمر في أوائل يناير 1855 بعدم الترخيص لأي شخص بالتنقيب عن الآثار سوى الحكومة. أما في عهد الخديو إسماعيل، وفي مارس عام 1869، صدرت لائحة "الأشياء الأثرية" وضمت 7 مواد تحظر إجراء أي حفائر إلا بترخيص رسمي من وزارة الأشغال العامة، وتمنع تصديرها.[vii]

وفي 17 نوفمبر 1891 صدر قرار ينص على أنه لا يجوز للأفراد الحفر والتنقيب عن الآثار إلا بموجب ترخيص من مدير عام التحف والحفر معتمدا من وزير الأشغال، على أن يكون ناتج الحفر ملكا للحكومة. وفي أغسطس 1897 صدر قرار من الخديو عباس حلمي الثاني؛ ينص على معاقبة من يحفر في أرض الحكومة دون ترخيص[viii]

أما في 1912 فصدر القانون رقم 14، وجاء به أن كل أثر في جميع أنحاء القطر المصري سواء كان على سطح الأرض أو في باطنها يعد من أملاك الحكومة العامة، ونص على ألا يُسمح للأشخاص بالتنقيب، وأن يقتصر التنقيب فقط على البعثات العلمية[ix].

والتنقيب عن الآثار، نوعان؛ الأول: هو الرسمي الذي تقوم به الدولة من خلال وزارة الآثار أو من خلال البعثات الأجنبية التي تعمل بالمجال تحت إشراف الوزارة. والثاني، هو التنقيب غير المسموح به قانونا؛ ويُعرف بالتنقيب غير الشرعي، أو الحفر خلسة.

المحور الثاني

التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر: الواقع والمخاطر

بالرغم من أن عمليات الحفر والتنقيب عن الآثار بشكل غير شرعي، موجودة بمصر منذ عقود طويلة كما عرفنا في المحور السابق؛ إلا أن الواقع يؤكد على أن الأمر قد ازداد سوءا منذ ثورة يناير 2011 وما تلاها من أحداث؛ فوزير الآثار الأسبق محمد إبراهيم أعلن في 21 سبتمبر 2013 أن عدد القطع الأثرية التي سرقت منذ ثورة يناير بلغ نحو 2000 قطعة، بل إن هناك تقريرا نشرته مجلة "سبكتاتور" البريطانية - أشارت إليه جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم التاسع من نوفمبر 2013 - أظهر أن هناك نموا ملحوظا في أعمال النهب في الآثار المصرية، وذكر اللصوص يبيعون ما يعثرون عليه من كنوز أثرية لهواة جمع التحف من الأجانب في لندن والإمارات.

في حين نقل موقع "البوابة نيوز" في أغسطس 2017 على لسان أحد مواطني مركز أخميم بسوهاج، قوله: "إن البحث عن الآثار لم يعد هواية أو وظيفة مؤقتة يؤديها من يعتقد أن أسفل منزله مقبرة أو قطعا أثرية، بل تجاوز الأمر ذلك ليصبح عملا منظما أشبه بعصابات المافيا، بعضها متخصص في الكشف عن الأماكن التي من الممكن أن يكون بها آثار، وآخرون يعملون في ترويج ما يُكتشف من مقابر أو قطع مقابر"[x]

والآن؛ تحدث عمليات التنقيب غير الشرعي، بشكل يومي وبطول البلاد وعرضها من أسوان حتى الإسكندرية ومن سيناء حتى سيوة، فنادرا ما تجد محافظة لا تتعرض لعمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي بعد أن كانت قاصرة على محافظات الصعيد سابقا. وقد ذكر أحد المسؤولين عن الآثار، أن: "جميع المواقع الأثرية في دلتا مصر مهددة بالتعدي عليها، وأن وزارة الآثار تسير في الاتجاه الخطأ"[xi]

والأرقام المرصودة في هذا الاتجاه خلال الأسابيع والشهور الأخيرة؛ تدل على أن الأمر بدأ يتخذ منحى خطيرا؛ فخلال الأسبوع الأخير من فبراير 2021 تم ضبط 2452 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار[xii]. بينما تمكنت أجهزة الأمن من ضبط 2690 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار، خلال الأسبوع الأول من الشهر نفسه[xiii]. أما خلال الأسبوع الثالث من يناير 2021 فقد تم ضبط 2715 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار[xiv]. أما الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2020؛ فقد نجحت خلاله أجهزة الأمن في ضبط 2792 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار[xv].

ومما يدلل على أن المشكلة متفاقمة؛ هو أن ما يتم الإعلان عنه، أو ضبطه من قبل الجهات المختصة، هو في حد ذاته لا يمثل نسبة 10% من الواقع الفعلي؛ وهذا طبقا لما ذكرته العديد من المصادر المطلعة. وكان الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، قد ذكر أن معظم الضبطيات التي تتم هي عبارة عن آثار مزيفة، وأن الآثار الحقيقية نسبتها لا تتعدى 10%.[xvi]

ويترتب على التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر؛ مخاطر عديدة تتمثل في إتلاف الآثار وتهريبها للخارج بشكل لا نستطيع من خلاله العمل على عودتها مرة أخرى طبقا للمواثيق والمعاهدات الدولية. هذا فضلا عن تسببه في سقوط العديد من الضحايا ما بين متوفين ومصابين بأماكن الحفر التي كثيرا ما تنهار عليهم. بل ومن هؤلاء الضحايا من لا يتم العثور على جثمانه إلا بعد سنوات كما حدث عام 2015 حين اختفى الشاب "محمود" البالغ من العمر 27 عاما في ظروف غامضة، وظلت أسرته تبحث عنه دون كلل أو ملل لمدة ثلاث سنوات حتى تمكنت في عام 2018 من العثور على رفاته بصحراء مركز "فقط" بمحافظة قنا من خلال أجهزة الأمن، هو ورفقاء آخرين معه، وتبين أنهم خرجوا في رحلة للبحث والتنقيب عن الأثار اعتقادا منهم بوجود كنز هناك، فانهارت أعمال الحفر عليهم فتوفوا جميعا[xvii].

 أما الغريب في الأمر؛ فإن التنقيب غير الشرعي عن الآثار، يصبح في الكثير من الأوقات سببا في العثور على اكتشافات أثرية، ففي شهر يناير الماضي فقط، على سبيل، المثال تم الكشف من خلال تلك العمليات على العثور على 3 كنوز أثرية في الصعيد[xviii].

المحور الثالث:

 دوافع التنقيب غير الشرعي عن الآثار وآليات الحل

أولا: الدوافع والأسباب

تتعدد الدوافع والأسباب التي تدعو المواطنين للقيام بعمليات التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر، وبإمكاننا أن نوجزها كالتالي:

  • ضعف الوعي لدى المواطنين بأهمية هذا التراث التاريخي والحضاري، وضرورة الحفاظ عليهم من أجلهم وأجل مستقبل أبنائهم.
  • الواقع المعيشي المتأزم الذي يحياه المواطنون، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع بالبعض نحو البحث عن مصدر سهل يستطيعون من خلاله العمل على سد احتياجاتهم واحتياجات عوائلهم الضرورية.      
  • البحث عن الثراء السريع الذي يطمح إليه بعض الحالمين، وهؤلاء يعتبرون أن التنقيب عن الآثار وبيعها هو أسهل طريق لتحقيق تلك الطموحات الآثمة.
  • انتشار بعض الفتاوى الدينية، التي تحلل عملية التنقيب والبحث عن الآثار، وتعتبر أن الآثار ركاز يحل بيعه؛ بشرط التصدق بالنسبة الشرعية منه وهي الخمس. بل إن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، عندما أكد على حرمة تجارة الآثار - في بيان سابق له - وضع استثناء، قد يفتح الباب واسعا أمام تجارة الآثار وليس العكس، حيث قال: "لا يجوز شرعا المتاجرة بالآثار، أو التصرف فيها بالبيع أو الهبة، أو غير ذلك من التصرفات، إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر، وينظِّمه القانون؛ مما يحقق المصلحة العام"[xix]، فترك الأمر لولي الأمر يبين أن الموضوع لا يزال غير واضح أمام أهل الفتوى الشرعيين. وبعيدا عن التأصيلات الشرعية عن كونه ركاز من عدمه؛ فالآثار تمثل تاريخا وحضارة ووطنا، وفيها مصلحة عامة تعمل على رفعة البلاد وازدهارها، ولذا فمن الضروري أن تكون الفتاوى الشرعية متفهمة هذا الأمر جيدا.
  • ضعف التشريعات التي تمنع من الاعتداء على الآثار والتنقيب غير الشرعي عنها، هذا بالرغم من وجود قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته المتتالية. فالتعديلات لم تعمل بجدية على تجريم التنقيب بشكل يمنع وقوعه.
  • البطء الشديد والإجراءات الروتينية المملة التي تتبناها مؤسسات الدولة المنوط بها العمل على ضم وتسجيل المناطق والأراضي الأثرية لتكون في حوزة وزارة الآثار مما يعينها في العمل على تأمينها ومراقبتها.
  • ضعف وقلة عدد الحراسة التابعة لوزارة الآثار والمخول بهم تأمين المواقع الأثرية، والمناطق الواقعة تحت إشراف الوزارة.
  • ضعف وقلة عدد أفراد الشرطة والمخبرين السريين المخول بهم مراقبة مثل تلك الأعمال الإجرامية والإبلاغ عنها، هذا فضلا عن انشغال جهاز الشرطة بشكل عام في السنوات الأخيرة بأمور ابتعدت كثيرا عن مهامه الأساسية في تأمين الأفراد والحفاظ على مدخرات الوطن وممتلكاته.  

ثانيا: آليات حل المشكلة

وبالرغم من وجود هذا الواقع المؤلم لعمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي عن الآثار المصرية، وبالرغم من أن الأسباب التي أدت إلى ذلك واضحة وضوح العين؛ إلا أن الإجراءات التي تقوم بها الحكومات المتتالية من أجل القضاء على تلك المشكلة، تكاد تكون منعدمة أو على أقل تقدير نستطيع أن نقول؛ إنها ضعيفة لا ترتقي أن تكون حلولا حقيقية.

ولذا فنحن هنا، نضع بعض الآليات والحلول الواقعية التي نرى ضرورة الإسراع نحو مناقشتها والعمل على تنفيذها، وهي تتضمن الآتي:

  • العمل على توعية المواطنين بأهمية الآثار المصرية، وقيمتها التاريخية والحضارية، بكل حقبها المختلفة، مع ضرورة التركيز على أن التنقيب غير الشرعي عنها يُعد جريمة أخلاقية وقانونية؛ تضر بالوطن وتاريخه وأمنه.
  • الإسراع في تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، فتسجيلها يعمل على حمايتها. وهذا التسجيل ليس أمرا هينا فهو يحتاج جهدا كبيرا؛ يجب أن تتبناه الدولة، لأنه يتطلب دعما ماديا كبيرا وكوادر بشرية عديدة.
  • كما يجب العمل وسريعا نحو تسجيل كل القطع الأثرية التي يثبت أثريتها؛ والتي يتم ضبطها من خلال عمليات التنقيب غير الشرعي. فتسجيل وزارة الآثار لها يمنع أو يقلل من فرص تهريبها خارج مصر.
  • زيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، التي انتشرت في ربوع مصر بشكل مفزع.

ضرورة إصدار فتوى واضحة من الأزهر الشريف، ودار الإفتاء للتفريق بين الركاز والآثار. ويمكن الوصول لفتوى صريحة؛ من خلال الاستفادة من البيان الأخير لدار الإفتاء المصرية[xx]،  بيان شيخ الأزهر الذي جاء بمؤتمر "التجديد في الفكر الإسلامي" الذي انعقد في الفـترة من 2-3 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 27-28يناير2020م، والذي ذكر في البند الـ 25 منه، أن: "الآثارُ موروثٌ ثقافيٌّ يُعرِّف بتاريخ الأمم والحضارات، ولا تُعدُّ أصناما ولا أوثانا -كما يَزعمُ أصحاب الفكر الضالّ- فلا يجوز الاعتِداء عليها ولا فعل ما يغيِّر من طبيعتها الأصلية، وهي ملك للأجيال كافة، تُدِيرها الدولةُ لصالحها، حتى لو عُثِر عليها في أرض مملوكة للأشخاص أو الهيئات، ويجب تشديد العقوبات الرادعة عن بيعِها أو تهريبِها خارج البلاد"[xxi]. كما يمكن الاستفادة أيضا بما ذكره الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، من أن الاستيلاء على الآثار بطرق غير مشروعة حرام شرعا، ويعد سرقة ومخالفة لولي الأمر والمؤسسات المعنية للدولة، وبالتالي فكل من يبحث عن الآثار خلسة ارتكب جرما[xxii]. كما يمكن أيضا تبنّ فتاوى سابقة في هذا الجانب؛ كفتوى الإمام الأكبر الشيخ، جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، حول الحفاظ على الآثار وحرمة الاعتداء عليها الصادرة عام 1980، حين كان مفتيا للجمهورية، والتي وضّح من خلالها أن الحفاظ على الآثار ضرورة[xxiii]. وواجب[xxiv].

  • ضرورة العمل على تشجيع المواطنين الذين يعثرون على الآثار بطريق الصدفة، نحو الإبلاغ عنها، من خلال رصد مكافأة مناسبة تحفزهم على ذلك. وعلى الرغم من أن قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 نص على وجود مكافأة لمن يسلم الآثار، في المادة الـ 24 منه؛ حيث نص على أن: "كل من يعثر مصادفة على أثر منقول، أو يعثر على جزء أو أجزاء من أثر ثابت فيما يتواجد به من مكان، أن يُخطِر بذلك أقرب سلطة إدارية خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من العثور عليه، وأن يحافظ عليه حتى تتسلمه السلطة المختصة، وإلا اعْتُبر حائزا لأثر بدون ترخيص، وعلى السلطة المذكورة إخطار الهيئة بذلك فورا، ويصبح الأثر ملكا للدولة، وللهيئة إذا قدرت أهمية الأثر أن تمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة المختصة"[xxv]، بالرغم من ذلك فإن المواطنين لا يثقون في الحكومة وخاصة أنه ليست هناك أية سوابق شهيرة تثبت صدق الحكومة في تطبيق هذه المادة.
  • ضرورة العمل على تعديل قانون حماية الآثار بشكل يمنع القيام بعمليات التنقيب غير المشروع. فإنه وبالرغم من التعديلات المتتالية التي تعرض لها القانون والتي كان آخرها في 2020، إلا أن الاقتراب من مواد بعينها لازال صعب المنال. فالتعديل قبل الأخير للقانون والذي حمل رقم 91 لسنة 2018، جاء بالفقرة (2) بالمادة الـ 42 منه، ما نصه: "وتكون العقوبة السجن المشدد لكل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس". كما جاء بالفقرة (3) بنفس المادة؛ بأن: "يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه كل من قام بأعمال حفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص أو اشتراك في ذلك، ويعاقب بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف جنيه، إذا كان الفاعل من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار أو من مسؤولي أو موظفي أو عمال بعثات الحفائر أو من المقاولين المتعاقدين مع المجلس أو من أعمالهم"[xxvi]. فهذه كلها ما تزال عقوبات غير رادعة، وخاصة أن بها ثغرات عديدة، كقول المشّرع بالفقرتين سالفتي الذكر: "بقصد التهريب"، " بقصد الحصول على الآثار" على الترتيب، فهي كلها استثناءات لن تكون سببا في إيقاف عمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي، بل إنها استثناءات تمكن المتهمين بتلك القضايا بالخروج منها بكل يسر وبساطة.
  • ضرورة العمل على تشريع يساعد في تقنين إنشاء المتاحف والمجموعات الخاصة، بحيث يستطيع كل من يمتلك قطعا أثرية الحق في إنشاء متحف أو مجموعة خاصة للانتفاع بها، بعد تسجيلها في عداد الآثار، وإخضاع هذه المتاحف والمجموعات الخاصة لإشراف الآثار، وخاصة أن هذا التشريع موجود بكل الدول الأوربية ويتم الاستناد إليه في إقامة المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة.

خاتمة:

 وبعد أن تناولنا واقع المشكلة وأسبابها والآليات المقترحة لحلها، أختم تقريري هذا بكلمات للدكتور يوسف حامد خليفة الخبير في ضبطيات قضايا التنقيب عن الآثار، حين يصف الأمر بقوله: إن عملية البحث والتنقيب غير المشروعة عن الآثار والاتجار فيها وتهريبها إلى خارج البلاد أصبح للأسف أمرا متكررا، نقرأه على صفحات الصحف والمجلات ونسمعه في وسائل الإعلام بصفة تكاد تكون يومية. والقائمون بها إما من الطبقة العليا الغنية؛ مستغلة ما لديها من نفوذ وسلطة طمعا في المزيد من الأرصدة والممتلكات أو من الطبقة الفقيرة المعدمة التي تحاول أن تخرج من غيابة الفقر وترضى بالقليل، بل أحيانا يكون من نصيبهم الموت دفنا في إحدى الحفر بعد أن ينهال عليهم التراب.  وظهر حديثا النصابون الذين استغلوا طمع الأغنياء وحاجة الفقراء فقاموا بحبك خيوط شباكهم حولهم ودائما هم الفائزون[xxvii].

 

[i]-رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[ii] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، الرائد في التنقيب عن الآثار، منشورات جامعة قار يونس، بنعازي، ليبيا، الطبعة الثانية، 1993م، ص 9 

[iii] - علي حسن، الموجز في علم الآثار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1993، ص 40

[iv] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، مرجع سابق، ص 24   

[v] - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حركة التنقيب عن الآثار في الوطن العربي، المؤتمر الثامن للآثار، مراكش، المملكة المغربية، تونس 1989، ص41

[vi] - أشرف العشماوي، سرقات مشروعة: حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها، الدار المصرية اللبنانية، 2012

[vii] - يونان لبيب رزق، مصر في عهدي عباس وسعيد، سلسلة التاريخ الجانب الآخر: إعادة قراءة للتاريخ المصري، دار الشروق، الطبعة الأولى 2007

[viii]  - يوسف حامد خليفة، الآثار المصرية (قضايا ومضبوطات)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012، ص 27

[ix] - أنطون صفير بك، محيط الشرائع -1856 -1952، المجلد الأول من أ إلى ت -صـ 5 قانون رقم 14 لسنة 1912

[x] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[xi] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[xii] - مصراوي، الداخلية X أسبوع.. ضبط 2452 قضية آثار و972 قطعة سلاح ناري، 27 فبراير 2021

[xiii] - مستقبل وطن نيوز، حيازة آثار وحفر وتنقيب.. ضبط 2690 قضية في مجال الأمن السياحي خلال أسبوع، 6 فبراير 2021

[xiv] - الوطن، جهود أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية خلال أسبوع.. 422 قضية، 23 يناير 2021

[xv] - الوفد، ضبط 2792 قضية آثار في أسبوع، 12 سبتمبر 2020

[xvi] - عربي 21، هوس التنقيب عن الآثار في مصر.. رحلة الهروب من الفقر، 23 فبراير 2020

[xvii] - اليوم السابع، رحلة البحث عن المجهول.. العثور على رفات عامل بعد سنوات من اختفائه بحثا عن الآثار بصحراء قفط.. "إبراهيم" حفر قبره أثناء تنقيبه داخل منزله.. وخبير أمنى: الدجالون ينصبون على المواطنين بادعاء تسخير جن لفتح المقبرة، 30 نوفمبر 2018

[xviii] - الوطن، في شهر واحد.. العثور على 3 كنوز أثرية في الصعيد، 5 فبراير 2020

[xix] - الأهرام، رأي المفتي في تجارة الآثار المدفونة بأرض الأفراد، 25 فبراير 2018

[xx] - رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[xxi] - مصراوي، ننشر توصيات مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية، 28 يناير 2020 

[xxii] - جريدة الأهرام، التنقيب عن الآثار يستبيح الحضارة.. العقل المدبر "شيخ منصر" والمتهم مهووس بالثراء.. وخبراء: المؤبد لا يكفي، 6 فبراير 2019

[xxiii] - وأوضحت الفتوي أيضا: أن الآثار وسيلة لدراسة التاريخ كالمصريين القدماء والفرس والرومان، وغير أولئك وهؤلاء ممن ملأوا جنبات الأرض صناعة وعمران، قد لجئوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيّا وسياسيّا وحربيّا نقوشا ورسوما ونحتا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع

[xxiv] - الوطن، تعرف على حكم الدين في تنقيب الأشخاص عن الآثار، 20 أكتوبر 2019

[xxv] - الجريدة الرسمية، العدد 32، في 11 أغسطس 1983، قانون رقم 117 لسنة 1983، مادة 24

[xxvi] - الجريدة الرسمية، العدد 23 مكرر أ في 11 يونية 2018، قانون رقم 91 لسنة 2018، المادة 44

[xxvii] - يوسف حامد خليفة، مرجع سابق، ص 13

[1]-رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[1] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، الرائد في التنقيب عن الآثار، منشورات جامعة قار يونس، بنعازي، ليبيا، الطبعة الثانية، 1993م، ص 9 

[1] - علي حسن، الموجز في علم الآثار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1993، ص 40

[1] -  فوزي عبد الرحمن الفخراني، مرجع سابق، ص 24   

[1] - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حركة التنقيب عن الآثار في الوطن العربي، المؤتمر الثامن للآثار، مراكش، المملكة المغربية، تونس 1989، ص41

[1] - أشرف العشماوي، سرقات مشروعة: حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها، الدار المصرية اللبنانية، 2012

[1] - يونان لبيب رزق، مصر في عهدي عباس وسعيد، سلسلة التاريخ الجانب الآخر: إعادة قراءة للتاريخ المصري، دار الشروق، الطبعة الأولى 2007

[1]  - يوسف حامد خليفة، الآثار المصرية (قضايا ومضبوطات)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2012، ص 27

[1] - أنطون صفير بك، محيط الشرائع -1856 -1952، المجلد الأول من أ إلى ت -صـ 5 قانون رقم 14 لسنة 1912

[1] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[1] - البوابة نيوز، سرقة الآثار.. بما لا يخالف شرع الله، 21 أغسطس 2017

[1] - مصراوي، الداخلية X أسبوع.. ضبط 2452 قضية آثار و972 قطعة سلاح ناري، 27 فبراير 2021

[1] - مستقبل وطن نيوز، حيازة آثار وحفر وتنقيب.. ضبط 2690 قضية في مجال الأمن السياحي خلال أسبوع، 6 فبراير 2021

[1] - الوطن، جهود أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية خلال أسبوع.. 422 قضية، 23 يناير 2021

[1] - الوفد، ضبط 2792 قضية آثار في أسبوع، 12 سبتمبر 2020

[1] - عربي 21، هوس التنقيب عن الآثار في مصر.. رحلة الهروب من الفقر، 23 فبراير 2020

[1] - اليوم السابع، رحلة البحث عن المجهول.. العثور على رفات عامل بعد سنوات من اختفائه بحثا عن الآثار بصحراء قفط.. "إبراهيم" حفر قبره أثناء تنقيبه داخل منزله.. وخبير أمنى: الدجالون ينصبون على المواطنين بادعاء تسخير جن لفتح المقبرة، 30 نوفمبر 2018

[1] - الوطن، في شهر واحد.. العثور على 3 كنوز أثرية في الصعيد، 5 فبراير 2020

[1] - الأهرام، رأي المفتي في تجارة الآثار المدفونة بأرض الأفراد، 25 فبراير 2018

[1] - رابط الفتوى بحساب دار الإفتاء المصرية على تويتر، https://tinyurl.com/uyf7fwzx

[1] - مصراوي، ننشر توصيات مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية، 28 يناير 2020 

[1] - جريدة الأهرام، التنقيب عن الآثار يستبيح الحضارة.. العقل المدبر "شيخ منصر" والمتهم مهووس بالثراء.. وخبراء: المؤبد لا يكفي، 6 فبراير 2019

[1] - وأوضحت الفتوي أيضا: أن الآثار وسيلة لدراسة التاريخ كالمصريين القدماء والفرس والرومان، وغير أولئك وهؤلاء ممن ملأوا جنبات الأرض صناعة وعمران، قد لجئوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيّا وسياسيّا وحربيّا نقوشا ورسوما ونحتا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع

[1] - الوطن، تعرف على حكم الدين في تنقيب الأشخاص عن الآثار، 20 أكتوبر 2019

[1] - الجريدة الرسمية، العدد 32، في 11 أغسطس 1983، قانون رقم 117 لسنة 1983، مادة 24

[1] - الجريدة الرسمية، العدد 23 مكرر أ في 11 يونية 2018، قانون رقم 91 لسنة 2018، المادة 44

[1] - يوسف حامد خليفة، مرجع سابق، ص 13



القرية السياحية شاهد على التراث الثقافى بشمال السودان

 د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية

كلية الدراسات الإفريقية-جامعة القاهرة

تعد القرية السياحية أحد أهم المزارات السياحية المتواجدة بالسودان الشمالى والتى تم إنشائها لتكون شاهدة على التراث الثقافي لمدينة مروى بالولاية الشمالية وتبلغ مساحتها حوالى «144.636 » متراً مربعاً جنوب مدينة مروي وتبعد مسافة «400» متر شمال الخرطوم ومسافة «400» متر شمال مطار مروي الجديد وتسعي القرية إلي جذب أكبر عدد من السياح والزائرين من داخل البلاد وخارجها لذا يتم  بإستمرار تأهيل وترميم المباني التاريخية الموجودة  داخل حدود القرية وتوفير بيئة سكنية راقية على مستوي عالمي.وتوجد بها أجنحة تحمل أسماء ترهاقا،والمهدي،وبادي أبو شلوخ،وعثمان دقنة،والأزهري،ومهيرة،وبعانخي وعلي عبد اللطيف،وعلي دينار،والشهيد الزبير محمد صالح. وتضم  القرية أيضاً وحدات فندقية في شكل فيلات من طابقين،4فلل بحجم صغير تحتوي كل منها علي 6 غرف وهنالك 6 فلل كبيرة كل واحدة تحتوي علي 10 غرف ومنها 8 غرف عبارة عن أجنحة بالإضافة إلى قاعة للمؤتمرات تسع مائتى شخص،ومطعم وحوض سباحة،ونادي صحي،وميادين رياضية،ومدينة للطفل وحظيرة حيوان. وقد تم تأسيس القرية للتعريف بحضارة السودان وزيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل لسكان المنطقة وتأهيل طلاب قسم الآثار بكلية الآداب بمنطقة كريمة (1). وتتكون القرية من عدة اقسام نستعرضها كالتالى

متحف مروى: يقع بمقدمة القرية السياحية على الجانب الأيمن منها، ويتم تزويدة بالقطع الأثرية بِدء من شهر نوفمبر وحتى مايو وهو موعد الموسم السياحى بالسودان،ومن أهم مقتنيات المٌتحف صور لمقبرة من العصر الحجري الحديث من الحماداب الجديدة،وصورة لمقبرة من فترة كرمة الكلاسيكية موجودة بمتحف قدانسك ببولند،ومجموعة أواني فخارية وصورة تمثال الملك النبتي ترهاقا من جبل البركل 096 - 466 ق.م وصور لمعبد الإله آمون،وصور للملك النبتي انلماني، جبل البركل 395 -336 ق.م، وصور لمقبرة الملكة كلهاتا بمنطقة الكرو،وتعاويذ ومائدة قرابين من الحجر الرملي وتمثال أبو دوم ونموذج لمقبرة من فترة ما بعد مروي من القرن الرابع - السادس الميلادي ويضم المتحف حصوناً وقلاعاً من منطقة مروي شرق ومدافن من الزومة وآثاراً وجدت بطريق مدينة كريمة ناوا. ويضم مٌتحف قرية مروي نماذج لآثار فترة ما قبل وبعد مروي وآثاراً لفترة الدولة المهدية منها سيوف وبنادق ومسدسات إستٌخدمت في معركة كورتي مع دروع وزي للمجاهدين ومدافن وحصون وفناجين ومصابيح من العصر المسيحي.وآثار من جبل علي الكرار بالزومة وصور لقبر حاج الماحي من الكاسنجر وصور لبقايا منزل وخلوة وفروة حاج الماحي ولوح خشبي من خلوة الشيخ علي الحاج بلال، وقبة الشيخ الازرق واحمد ود علان من تنقاسي وجسد فتاة من الفترة الإسلامية إضافة إلى صور لضريح شايق جد الشايقية (2).

حديقة النباتات:وتحتوى القرية على حديقة تحوى نباتات نادرة فضلا عن ما يشبه حديقة صغيرة تحوى عدد من الطيور والدواجن والقردة والنسانيس ويوجد بها نوع من الأشجار الضخمة يسمى الميهوجن محلياً او الماهوجنى وقد أٌدخل مع الوجود الإنجليزي في السودان.كما يوجد بالقرية المسكن ذو القبة المخروطية ويسمى السقف(الجطية) وهو كان منتشرا في جنوب وجنوب غرب السودان وهو مصنوع بحيث يمنع مياه السيول من الدخول الى داخل البيت وهو مصنوع من قش معين يسمى قش الجَرَد يقومون بتجفيفه وبعد تصميم الجطية بهذا الشكل يقومون بإنزال القش المجفف داخلها ويضفروه ثم يربطوه بخيط اسود يسمى خيط (العصب) ومن مزايا هذا السقف انه يمنح الدفى والحرارة للبيت من الداخل برغم البرودة القارصة وحالياً تم بناء شاليهات للسياح على طراز هذ المنزل ولكن بالطوب أما في الجنوب والجنوب الغربى يكون البيت بأكمله عٌشبى حيث يسود نمط الترحال مما إستدعى ضرورة تصميم البيت بهذا الشكل لتساعد السكان على التنقل والترحال.

منزل جاكسون باشا: وتحتوى  القرية على منزل جاكسون باشا الذى يعد واحد من أهم المزارات السياحية في القرية وهو منزل ومكتب الحاكم العام في فترة الحكم الثنائي وقد تولى جاكسون باشا منصب الحاكم العام  للسودان  في أواخر 1898م وقد حول  مقر مدينة مروى إلى الضفة الغربية الي منطقة أبو دوم (مروي الحالية) لضيق مساحة مروي شرق ويتكون القصر من مدخل وصالة كبيرة تحتوى على مدفئة بطول القصر تفتح على صالة أخرى بنفس المساحة وتنتهى إلى باب خلفى يطل على الضفة الغربية للنيل في موقع من أجمل المواقع وعلى بعد كيلو من القصر نجد كرسى مبنى من الاسمنت يتم الصعود إلية من خلال سلم حديدي يٌسمى(السرايا). وكانت السرايا احدى وسائل المتابعة للحاكم العام لحركة سير المنطقة على ضفتى النيل من خلال النظارة المكبر.

الهوامش:

1-محمد الشريف: فرية مروى السياحية تستعد لاستقبال الباحثين عن اسرار الحضارات،الاربعا، ابريل2012.

. http://www.tawtheegonline.com/vb/archive/index.php/t-37930.html

.2https://web.facebook.com/106313144628246/posts/132804681979092/?_rdc=1&_rdr

 

الزواج الملكي1357ه/1938م (زواج الملك فاروق من الملكة فريدة)

بقلم - آية وليد حامد

باحثة ماجستير

   زواج الملك فاروق من الملكة فريدة(صافيناز ذو الفقار، واختار لها الملك فاروق اسم فريدة عام 1938، ولدت الملكة فريدة بالإسكندرية عام (1340ه/ 1921م)،والدها هو يوسف باشا ذو الفقار وكيل محكمة الاستئناف المختلطة، ووالدتها هي السيدة زينب هانم ذو الفقار ابنة رئيس وزراء مصر الأسبق محمد سعيد باشا ووصيفة الملكة نازلي)، وهو الزواج الملكي الأول.

كيف تم الزواج:

   في شتاء 1356ه/ 1937م كانت الرحلة الملكية إلى أوربا هي الخطوة الأولى في إتمام عملية الزواج حيث طلبت الملكة نازلي من وصيفتها "زينب هانم ذو الفقار أم الملكة فريدة" أن تصطحب معها أبنتها صافيناز(فريدة) لترافق العائلة في رحلة الشتاء إلى سويسرا، وعلى ظهر الباخرة، كانت هناك فرصة للتقارب بين الملك فلروق والملكة فريدة، ومن ناحية أخرى ساعدت فاروق على أن يطلع بشكل عملي على صفات وطباع فريدة.

وبعد العودة من الرحلة الملكية، تقدم فاروق لخطبة الملكة فريدة، وصمم الملك فاروق على أن يتم الزواج بسرعة، في غضون ستة أشهر، ولإتمام مراسم الزواج قرر فاروق نقل أسرتها إلى القاهرة، واختار قصر "الفريد بك شماس"، مقراً لإقامتهم لحين الانتهاء من كافة الاستعدادات لحفل الزفاف.

وأنتهى الأمر بإعلان الخطبة عقب تولى فاروق سلطاته الدستورية.

شبكة الخطبة:

  • قدم الملك فاروق خاتم الخطبة الذي سبق أن قدمه أبوه إلى أمه.
  • وأنعم ببراءة الباشوية على أبيها.
  • وبالوشاح الأكبر من نيشان النيل لأمها.
  • كما قدم لها في عيد ميلادها السادس عشر سيارة كابرولية.
  • وفي مناسبة أخرى قدم لها مصحف ثميناً.

وفي يوم 20 يناير عام 1938م تم عقد القران بقصر القبة، وبدت العروس في أبهي زينتها بعد أن ارتدت فستاناً صنع خصيصاً لها  في أشهر محلات الأزياء بباريس من خيط الفضة والدانتيلا الفرنسية، وبأكمام طويلة وذيل قصير.

وكانت احتفالات الزواج بمثابة عيد لكل أفراد الشعب وطوائفه، فاحتفلت مشيخة الازهر، وأقيمت الصلوات والترانيم في الكنائس، وأضيئت الشوارع والميادين، وأعيد العمال المفصولين، وصدر تابع تذكاري بهذه المناسبة.

شبكة الزفاف:

  • قدم لها الملك فاروق عقد ثمين ذي ثلاثة أفرع من الماس الأبيض وينتهى بمساكتين نادرين من الماس، واستغرق صنعه في باريس عاماً كاملاً وبلغ ثمنه ما يقرب من 2700جنيه.
  • وأم الملك فاروق الملكة نازلي اهدت فريدة تاجاً مرصعاً في وسطه زمردة نادرة، وفي أعلى التاج ماسة ثمينة برسم قلب.
  • وبالنسبة لهدايا أمراء الأسرة المالكة فقد اشتركوا جميعاً في تقديم هدية واحدة وهي عبارة عن صينية وكوبين من الذهب الخالص، وقد طرزت أطراف الصينية بالألماس، وفي وسط الصينية نُقش شارة الملك الخاصة بالملك فاروق وهي التاج واسمه.
  • أهدتها الأميرة نعمت كمال الدين مصحف أثرى ثمين.
  • والاميرة شويكار أهدتها منشة ثمينة.
  • والأمير محمد علي توفيق أهدا لها نقاب نادر.
  • وبالنسبة لهدايا ملوك وأمراء العالم اللذين تباروا في تقديم الهدايا ومنها:
  1. قدم الملك جورج السادس ملك بريطانيا بندقيتين للصيد مع طقم من الألعاب الرياضية(جولف ـ تنس ـ أشكواش).
  2. وقدم ملك اليونان هدية عبارة عن تمثال من البرونز للملكة "برنيسيس" إحدى مالكات البطالسة مماثل تماماً للتمثال المحفوظ في متحف أثينا.
  3. وقدم ملك إيطاليا تمثالاً من البرونز لأحد الأمراء من القرن السابع عشر.
  4. وملك النمسا أهدى مجموعة من التماثيل تمثل مجموعة من الفرسان النمساويين.
  5. والقائد الألماني أدولف هتلر فقد أهدى الملك سيارة مرسيدس.
  • وبالنسبة لهدايا الملوك والأمراء العرب فكانت عبارة عن خيول عربية أصيلة ومنها:
  1. الأمير عبدالله أمير شرقي الأردن حصان عربي أصيل.
  2. ومجموعة من الجياد أهداها الملك عبد العزيز ملك السعودية
  3. أهدى النادي السوداني مروحة من ريش النعام بغضها من الذهب الخالص، وتمثال غزال من سن الفيل.
  • وبالنسبة لهداية الطوائف الدينية الأخرى فكانت:
  1. قدم بطريرك الاقباط تاج من الذهب الخالص.
  2. وقدم بطريرك الأرثوذكس شمعدانين أثريين من الفضة الخالصة.
  3. وهدية الطائفة اليهودية كانت عبارة عن صندوق به لفافات من الرق عليها كتابتين باللغة العربية والعبرية جاء بها "إن إسرائيلي مصر ممثلين بإسرائيلي القاهرة والإسكندرية يرفعون أنظارهم إلى العلاء ويهنئون الملك المحبوب"، وجاء بها أيضاً مزامير يتلوها اليهود في حفلات الزواج والتتويج، ووضعت هذه الكتابات على سطح من الذهب مرصع بحجارة الياقوت والزمرد وهما اللونان المحببان لدى فاروق الأحمر والأخضر. ص266.
  • وبالنسبة لهدايا الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية فهي:
  1. قدم ضباط الجيش سيفاً صنع في أشهر مصانع الأسلحة في إنجلترا نُقشت عليه آيات قرآنية، وزُين مقبضه بالتاج الملكي المرصع بالأحجار.
  2. وقدك ضباط بوليس الإسكندرية علبة من الذهب المرصع بالماس.

الإقامة:

    تم لاستقرار على إقامة العروسين في قصر القبة على أن تقيم الملكة نازلي والاميرات في نفس القصر، وتكون الإقامة الصيفية في سراي المنتزه.

وأثمر عن هذا الزواج ثلاث بنات هم الأميرة فريال، الاميرة فوزية، والاميرة فادية، وبمرور الوقت ساءت العلاقة بين فاروق وفريدة وكان السبب الرئيسي في ذلك هو عدم إنجاب ولي العهد، وأنتهى الامر بإعلان الطلاق، وطويت هذه الصفحة في 19 نوفمبر عام 1948م .

المراجع:

1ـ غباشي(أحمد محمد علي)، حفلات الزواج وانعكاسها على الحياة الفنية في ضوء مجموعة من قطع الشوار وهدايا العرس في عصر أسرة محمد علي، مجلة اتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة، مجلد19، عدد2، 2020.

السيدة الأولي الأوسع والأشهر في التاريخ المصري القديم

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 أنت لست الوحيدة التي خلقها الإله في الدنيا لكنك أنت الوحيدة التي خلقها الإله في قلبي

الملك أخناتون مخاطبأ زوجته نفرتيتي»

الملكة نفرتيتي ويعني اسمها “ها قد أتت

الجميلة، واحدة من أقوى الملكات اللاتي تربعن على عرش مصر، وسيدة عصر العمارنة بلا منافس ولا أخفيكم سرا فإن الملكة نفرتيتي

تعني الكثير للمصريين على وجهة العموم ولأهل

المنيا على وجه الخصوص، فهي الشعار الرسمي

المحافظة المنيا، وهي جزء من تاريخ المنيا التي

كانت عاصمة الإمبراطورية المصرية في يوم من

الأيام.

 الملكة العابدةالموحدة نفرتيتي**

 رحبت نفرتيتي بالدعوة الدينية الجديدة وصارت من أقوى المناصرين لها ولعبت دورًا هامًا في دعم زوجها والتي شاركت زوجها الملك أمنحتب الرابع،والذي أشتهر باسم الملك «إخناتون»

نفرتيتي الملكه التي أخلصت لمعبودها إلى

ابعد الحدود، حدا فاق اخناتون نفسه

كانت نفرتيتي فتاة تصغر اخناتون ببضع سنوات

حين تزوجها ، اقصر منه قامة وأجمل تكوينا

وكان رأسها يرتفع فوق عنقها النحيل مثل زهرة

اللوتس، وكانت ملامحها ونسب جسمها غاية في الجمال، لها عيون واسعة مستطيلة وأنف مستقيم وشفتان مكتنزتان تطوقان فما رقيقا وذقن بديع المثال، وكانت كاملة التكوين لدرجة نراها في التمثال الشهير والذي يمتل الجزء الأعلى من جسمها كامرأة متقدمة في السن وهو التمثال الذي عثر علية المستكشفون الألمان ضمن أنقاض أحد النحاتين في التي كانت تعلوها الرمال بتل العمارنةحتى بالرغم من

أنها كانت تضع على رأسها التاج الطويل البسيط

لن تنفلت من تحته خصلة واحدة من شعرها

التزيد من جمال خطوط وجهها، فإنها تعتبر من

أجمل حسناوات العالم الشهيرات وما من دون شك في أن جمال نفرتيتي أصبح

أسطورة

أما اسم نفرتيتي فيعني حرفيا (الجميلة قادمة)

ولقد ذهب البعض إلى التدليل عن أصلها الأجنبي استنادا إلى معنى الاسم، بينما يرى البعض أن الاسم مصري ولا يوجد سبب أن نفترض أن الاسم يعنى أنها من أصل أجنبي وخاصة إذا عرفنا أن أسماء الإناث المصريات قد اتسمت بطابع العذرية

أما الألقاب الملكية التي أغدق بها عليها اخناتون

والتي تظهر في نقوش مقابر تل العمارنة فهي

سيدة الحسن الجميلة

الزوجة الملكيةالعظمی

سيدة مصر العليا والسفلى

عائلة الملكة نفرتيتي ونسبها**

لا نعرف شئ عن والديها حيث أنهما لم يردا في

أي نص، وهناك الكثير من الآراء والاستنتاجات

أصلها، فالبعض يعتبرها أميرة وراثية

باعتبارها ابنة لأمنحتب الثالث والملكة (تي) أو أن أباها أمنحتب الثالث بزواجه من ابنته (سات

آمون) قد أنجب الوريثة نفرتيتي، والتي تزوجت

أخيها أمنحتب الرابع سوف تدعم حقه في

من وراثة العرش تبعا للتقاليد .

بمعنى أن أباها أمنحتب الثالث وأمها لم تكن

الزوجة الرئيسية، أي أنها أخت غير شقيقة

الأمنحتب الرابع، غير أن علماء المصريات لم يعثروا علي اي دليل

يعتقد البعض أن الملكة نفرتيتي من أصل آسيوي،وأنها تنتسب إلى أسرة أجنبية غير معروف موطنها الأصلي، وكما جرى العرف في مصرالقديمة اختارت لنفسها اسما مصريا بعد أن

استقرت في البلاد، أو أنها أميرة ميتانية أرسلت

إلى البلاط الملكي للملك من غرب آسيا، وربما

نفس الأميرة الميتانية (تاد خيبا) ابنة (توشراتا) والتي أرسلت التتزوج من أمنحتب الثالث تم ورثها الابن عنا لأب،  ويعتمد أصحاب هذا الرأي على ما يرونه من أن ملامح نفرتيتي أجنبية وإلى أن اسمها الجميلة قد أتت ومن ناحية أخرى على تعصبها

للعبادة الأجنبية التي تزعم أصحاب هذا

الرأي أنها عبادة من أصل أسيوي .

ولكن يقف ضد هذا الرأي ثلاث قرائن هي:

  1. أن زواج الملوك بالأميرات الأجنبيات كان يحدث لأمور سياسية.
  2. أن اسمها الذي يعني الجميلة قادمة اسم مصري ولا يمكن أن يكون من میتانی أو أصل أجنبي.
  3. أن مرضعتها مصرية.
  4. أن لنفرتيتي أخت مصرية هي موت نجمت)

زوجة حور محب الذي أصبح ملك فيما بعد

نهاية الأسرة الثامنة عشر.

أبناء الملكة نفرتيتي**

 يتفق معظم علماء المصريات

بأن أمنحت الرابع لم يكن له من زوجته الرئيسية نفرتيتي أبناء ذكور، فقد أنجب الزوجان بنات بلغ عددهن 6 وهن

-الأميرة ميرت آتون:

ويعني اسمها محبوبة آتون وتظهر في النقوش

طفلة تتدرج في عامها الثاني من حكم والدها

عندما بدأ في بناء معبد آتون بالكرنك حيث

ظهرت في النقوش المبكرة مصاحبها لأمها الملكة نفرتيتي

-الأميرة :(مکت آتون)

ويحتمل ولادتها في طيبة في العام الرابع من

حكم أبيها، حيث ذكرت ‘‘مکت آتون وأختها

الكبرى "مريت آتون" على ثلاث من لوحات

الحدود التي يرجع تاريخها إلى تلك الفترة ويبدو أنها قد توفيت في العام الثاني عشر من الحكم

-الأميرة : (عنخ اس ان با آتون) حياة آتون

وقد ولدت نحو العام الثامن من حكم أبيها ولدينا نقش من نصوص لوحات الحدود المؤرخة بالعام السادس من حكم اخناتون

-الأميرة :نفر نفرو آتون تاشوی

ويعنی أسمها جميلة جميلات آتون الصغرى. ولا

نعلم عنها شئ، وكل ما نعلمه أن ملك بابل أرسل

خطابا إلى اخناتون نفهم منه أن إحدى بنات

اخناتون كانت زوجة لأحد أولاد هذا الملك ولكنهاكانت تسكن في قصر والدها، ولابد أن هذا الزواج كان بالوكالة، ولم يكن في بنات اخناتون ما هي في سن الزواج إلا كبراهن، ونحن نعلم أنها تزوجت من سمنخ كارع، فمن المحتمل أن هذا الأمير البابلي قد تزوج من احد صغيرات بنات اخناتون ولكنه في الوقت نفسه أبقاها عند

والدها.

-الأميرة :نفر نفرو رع

ويعني اسمها (جميلة جميلات رع).

-الاميرة: ستب آن رع

ويعني اسمها باللغة المصرية القديمة (المختارة

من دع).

ويمكن القول من أن بنات نفرتيتي الست قد

ولدوا أثناء السنوات التسعة الأولي من حكم

أبيهن وذلك اعتمادا على اسم المعبود آتون

والذي يبدو أن اعتراه التغيير حوالي العام التاسع من حكمه، ولقد تميز الثلاثة الأوائل منهن بأهمية اکبر، بينما الثلاث بنات الأخريات الصغار فلسنا نعرف عنهن كثيرا

إن العائلة الملكية في ذلك العصر احتلت مكانة متميزة في دولة أخناتون ودعوته، وتظهر العائلة الملكية في ذلك العصر في مناظر جديدة لم تعرفها مصر القديمه من قبل

وكان للملكة نفرتيتي دور بارز في التاريخ المصري القديم، إذ انتزعت مكانة دينية متميزة عندما نصبت كاهنة تقدم القرابين للإله آتون والذي بعد خمس سنوات من حكم إخناتون أصبح هو المعبود الأكثر شعبية بين المصريين القدماء

وانتقل أخناتون ونفرتيتي إلى مدينة "آخت آتون"، في تل العمارنة بالمنيا، التي جاءت منها التسمية بـ "عصر العمارنة"، وأنتجت حفائر العمارنة عددًا من الروائع الفنية، لعل أشهرها تمثال نفرتيتي

واعتقد البعض أن نفرتيتي قد تكون ، اختفت في حوالي العام 12 من حكمه، غير أن الاكتشافات الحديثة أكدت أنها ذُكرت على بعض آثار زوجها بعد العام 12، وأن زوجها حكم منفردًا، وربما حكمت نفرتيتي، بعد وفاة أخناتون، قبل توت عنخ آمون.

وقامت نفرتيتي بتغيير اسمها عدة مرات وكتبت اسمها مثل الملوك داخل خرطوشين موازيين بعضهما البعض، وكانت هناك رسالة بعثتها ملكة مصرية إلى ملك الحيثيين تطلب منه أن يرسل لها أحدًا من أبنائه كي تتزوجه، واعتقد بعض العلماء أن نفرتيتي قد تكون هي من أرسلت هذه الرسالة، ولكن البعض الآخر يعتقد أن من أرسلت هذه الرسالة هي عنخ إس إن آمون أرملة توت عنخ آمون.

واختفت نفرتيتي من المشهد**

وهناك أسئلة كثيرة حولها ما تزال دون إجابة مثل تاريخ وفاتها ومكان موميائها.

أما عن وفاة الملكة نفرتيتي فلازالت الأدلة غير

قاطعة في ميعاد وفاتها، فالبعض يرى أنها عاشت حتی تولی توت عنخ آمون عرش البلاد بتأييد من نفرتيتي وحاشيتها، والبعض الأخر يرى أنها كانت حية على الأقل حتى وفاة زوجها واحتمال أنها دفنت في المقبرة الملكية بالعمارنة

و لقد تعرضت الملكة نفرتيتي بعد وفاتها إلى حملة لمحو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها على غرار ما حدث مع زوجها الملك اخناتون، حتى اشتهرت نفرتيتى بالتمثال النصفى لوجهها المصور والمنحوت على قطعة من الحجر الجيرى في واحدة من أروع القطع الفنية من العصر القديم ليظل شاهدا على جمال تلك الملكة.، كواحدة من أجمل نساء مصر عبر التاريخ.

اكتشف رأس الملكة نفرتيتي**

في 7 من ديسمبر عام 1912 كان العالم على موعد مع اكتشاف أثري مصري عظيم عندما استطاع عالم الآثار المصرية الألماني لودفيج بورشارد أن يعثر في تل العمارنة وتحديدًا في بيت النحات تحتمس، الذي كان في خدمة الملك أخناتون، على تمثال نفرتيتي الشهير.

تمثال الملكة الذي عثر عليه في منطقة تل العمارنة، والذي يعتبر أشهر رسم وتمثال للملكة تم تهريبه من قبل العالم الألماني بورشات  إلى ألمانيا عن طريق إخفائه ضمن عددٍ من القطع الفخاريةِ المحطمة وغير القيمة، عبر إرسالها إلى مدينة برلين بهدف الترميم.

 وعمل خلال خروجه من مصر على طمس ملامح تمثال نفرتيتي وحط عليها جبس لتضليل ملامحها وقال لمنظمة الآثار دي رأس غير محددة، مع إنه كان عارف إنها رأس نفرتيتي، وبالتالي خرجت الرأس إلى ألمانيا.

 أن مصر بذلت جهد كبير لإعادة رأس «نفرتيتي» للبلاد مرة أخرى، والتي كانت من بينها أحد الوفود برئاسة رفاعة الطهطاوي. «كانت الرأس هترجع لمصر لكن بعد ما الأمر اتعرض على هتلر وقع في غرام نفرتيتي وقال لهم لا دي هتفضل على مكتبي لحد ما أموت».

الملكة نفرتيتي وتمثالها غير مكتمل الصنع في متحف بروکلین**

عندما تزور متحف برلين، فأنت في حضرة نفرتيتي وتمثالها الأشهر، وتم تخصيص قاعة واحدة لعرضه، وهو مصنوع من الحجر الجيري الملون بالحجم الطبيعي، وترتدي الملكة تاجها الأزرق المميز المقطوع من القمة الذي تعلوه حية الكوبرا.

الهرم الأكبر أحد أعقد أسرار بشريتنا المعاصرة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

دائمًا يظل الهرم الأكبر واحد من مُعجزات الإنسان في حضارته التي لم تصل إلينا منها سوى ما نقلته الجدران الباقية منها، ولم تبق من علوم المصريين القدماء سوى شذرات لا أحد يعلم منها اليقين، أرقام و شواهد أغرب  الاهرمات التي شغلت مخيلة الإنسان في أماكن

مختلفة حول العالم

الهرم وسر قواه الخارقة...الهرم الكبير .

هذا البناء الهرمي المعقد بتركيبه وشكله وغرابته وغموضه والذي تدل الظواهر الغريبة التي لوحظت في حجراته الداخلية على وجود نوع من الطاقة غير المألوفة.

يوجد في مصر حاليا تقريبا 104 أهرامات منتشرة مابین الجيزة وحتى النوبه تقريبا, ظهر الهرم المدرج لأول مرة مع

بداية الأسرة الثالثة (2780-()268 ق.م للملك زوسر في منطقة سقاره ويرجع الفضل في هذا البناء للمهندس العبقري

ايمحوتب ومعنى اسمه ( القادم في سلام).

أشهر الأهرامات الموجودة في مصر هرم خوفو وخفرع

ومنقرع نظرا لكبر حجمها وأكبر هذه الأهرامات هو هرم خوفو

وقد استغرق بناء هذا الهرم الأكبر عشرين عاما ويبلغ ارتفاع الهرم الأكبر 148 مترا ويبلغ طول كل ضلع من أضلاع قاعدته

نحو 230 مترا وتبلغ كمية الحجارة التي استخدمت في بنائه نحو 2300000 قطعة حجرية تتراوح أوزانها من 2.5 طن إلى أكثر

200 طن وتزن في مجموعها نحو 5500000 طن تقريبا أما عن دقة بناء الهرم نجد متوسط الخطأ في طول جوانبه

لايتعدى 4000 وأن الفواصل بين بعض أحجاره لاتتعدى نصف میلمتر ما لايسمح للشفرة بالنفاذ بينهماإن ما أنجزه البناؤون المصريون أذهل الباحثين وجعلهم يتساءلون إذا كان هناك وسائل غير معروفة علميا لرفع تلك الحجارة العملاقة

مثلا حجرة الملك داخل الهرم الأكبر لها سقف من كتلة واحد من الغرانيت الأحمر تزن أكثر من 200 طن كيف تمكنوا من رفع هذه الكتلة إلى أكثر50 مترا لوضعهافي مكانها الحاضر مع العلم أنه لا توجد في عصرنا هذا سوی معدة رافعات حول العالم تستطيع رفع (200 طن.

سر بناء الهرم الأكبر يتمثل في أرقام مثيرة جد فعلى سبيل المثال إذا أخذت ارتفاع الهرم الأكبر وضربت الرقم في 43.200 ستحصل على نصف القطر القطبي للأرض، ولو قمت بقياس محيط القاعدة لـ"الهرم الأكبر"، بدقة، وضربت النتيجة في 43.200 ستحصل على المحيط الاستوائي للأرض.

بمعنى آخر أنه منذ آلاف السنين، وفي العصور المظلمة حينما لم يكن إدراك البشر يصل إلى حد العلم بأنهم يعيشون على كوكب، بغض النظر عما هو هذا الكوكب وأبعاده، كان المصريون القدماء يبنون معلما يعبر بدقة بالغة عن أبعاد كوكبنا بنسبة تقارب 1 إلى 43.200، وهذه النسبة ليست عشوائية، فالرقم 43.200 تم استنتاجه من الحركة الرئيسة للأرض، والتي تسمى "التغير في دوران محور الأرض"، إذ تتحرك الأرض حول محورها بشكل بطئ متمايل بمقدار درجة واحدة كل 72 عاما، والرقم 43.200 أحد مضاعفات الرقم 72 .

 روابط الهرم الأكبر  بالعلوم الرياضية، و علاقة أبعاد الهرم بالثابت الرياضى ط أو باى، حيث أن نسبة محيط الهرم إلى ارتفاعه، ومحيط أي غرفه بالهرم إلى ارتفاعها، ومحيط تابوت الملك إلى ارتفاعه كل ذلك يساوى ط، وهو محيط الدائرة إلى قطرها، كذلك فإن ارتفاع الهرم مضروبًا بمليون ضعف يساوي المسافة بين الأرض والشمس.

وذكرت العديد من المعلومات التي لم يتوصل أحد لحقيقتها مثل أن الأطعمة لا تتعفن بداخل الهرم، وأنه يُعيد تلميع المجوهرات والعملات ويُعيد سن شفرات الحلاقه مره أخرى؛ وعن علاقة الهرم بالشمال المغناطيسي، حيث أن أضلاع الهرم متجهة نحو الاتجاهات الأربعة وتحديدًا نحو الشمال المغناطيسي الذي يحيد عن الشمال الجغرافي بأربع درجات، وأن ممر الدخول للهرم يُشير إلى النجم القطبي، والدهليز الداخلي يُشير إلى نجم الشعرة اليمنية.

 في عام 1978 حاول الباحثون اليابانيون بناء هرم يبلغ ارتفاعه 11 مترا فقط وطول قاعدته 17 مترا مستخدمین أساليب البناء نفسها التي كانت سائدة في مصر القديمة قبل

عدة آلاف من السنين .

لكنهم عجزوا عن جعل وجوه الهرم الأربعة تلتقي في نقطة واحدة أي عجزوا عن دفع الحجارة إلى المستويات العليا

وبالتالي كانوا مضطرين أن يستعينوا بالرافعات الحديثةوالبلدوزرات والونشات

هذا الصرح مازال قائما حتى الآن في اليابان هو يمثل الفشل الذريع الذي واجهه اليابانيون في هذه التجربة

أكد فیثاغورث أن للأشكال الهندسية والأرقام والأحرف المرتبة بطريقة هندسية قوة عظيمة لايمكن للفرد تصورهاوأكد المهندس الفرنسي وأستاذ اللاسلكي تورين في كتابه أمواج من الطاقة) أن الأشكال والأجسام المختلفة كالمخروط والهرم والكرة والمكعب تعمل كأجهزة لتعديل تردد طاقة الكون من أشعة كونية أو أشعة شمسية وأثبت العالم دربال بعد أبحاث لأكثر من 25 سنة أن بعض الأشكال الهندسية تكون مفيدة لصحتنا وإن خير نموذج للشكل المفيد للإنسان هو الهرم والكرة .

النتيجة القاطعة لما يدور من حول الهرم الأكبر حتى الساعة هي أن المصريين القدماء في عصر بناء الأهرامات حازوا معلومات في علم الفلك والمساحة، والهندسة والري، أكثر تقدما مما نعرفه عنهم، عطفا على إدراك واسع بجغرافية بلادهم، وتؤشر الدقة التي بُني بها، والاتقان الذي سار في دربه البناؤون العظام إلى أن هناك قراءات عميقة لم يتم إماطة اللثام عنها حتى الساعة

ولعل التساؤل الواجب طرحه: "إذا كان بناة الأهرامات زودونا بأبعاد كوكبنا على نسبة مبنية من الكوكب نفسه، وهذا شيء مذهل وعبقري فكيف فعلوا ذلك؟ ومن أين أتوا بهذا العلم؟

أسرار ...«كتاب الموتى»

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

«كتاب الموتى»..لغز  لم يستطع أحد حله، ولكن الجميع لديه فضول لمعرفة ما يختبئ بين سطوره، أو نقوشه وهذا ما رصدته الباحثة المرشدة السياحية ميرنا محمد فى دراستها عنه

وتشير الباحثة ميرنا محمد إلى أن كتاب الموتى هو أقدم كتاب عرفه التاريخ  وسمي بكتاب الموتى لأنه يتكون من عدد من التعويذات السحرية التي تهدف إلى مساعدة الميت في طريقة إلى الدار الأخرة، وكتبه عدد من الكهنة المؤمنين، ويحوي "كتاب الموتى- الخروج في النهار" عشرات البرديات التي تُصنَّف في باب الأدب الجنائزي

وتضيف ميرنا محمد أن علماء الحملة الفرنسية أول من قام بنسخ تلك النصوص، وفي العام 1842 درسها الألماني لبسيوس، وهو أول من قرأ الكتابة الهيروغليفية بشكل صحيح، وهو كذلك أول من رقَّم تلك البرديات في 165 فصلاً. ثم جاءت أول ترجمة لنصوص الكتاب على يد الألماني إميل بروغش وفي العام 1886 أصدر عالم المصريات نافيل ثلاثة مجلدات تحتوي على 71 فصلاً، وفي العام 1890 قام العالم الإنجليزي بدج ببحث مخزون المتحف البريطاني من هذه النصوص ونشر ترجمة لبردية "أني" في العام 1898، وبعدها توالت الترجمات والأبحاث ولم تتوقف حتى الآن.

ويعرض خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار معالم هذه الدراسة موضحًا أن كتاب الموتى يضم ما يقرب من مائتي بردية ويبلغ طول الكتاب 17.40 متر، ويرجع تاريخه للفترة ما بين 594 - 588 ق. م

تتكون النصوص في هذا الكتاب من صلوات وابتهالات ومدائح وتعاويذ مصرية سحرية مصحوبة برسومات، ووصلتنا نصوص الكتاب مدونة على الجلود والأكفان والتوابيت وحوائط المقابر والمعابد وأوراق البردي. أطلق على النصوص في البداية اسم "إنجيل المصريين، أما الاسم الشائع لها حاليًا فهو "كتاب الموتى" وهو من ابتكار لبسيوس، فيما سماه قدماء المصريين "برت أم هرو"؛ أي "الخروج في النهار". وكتبت النصوص بالخط الهيروغليفي البسيط والهيراطيقي، أما لغة النص نحوياً فهي "المصري الوسيط"، ولكل فصل عنوان كتب بالمداد الأحمر.

 وينوه الدكتور ريحان إلى أن كتاب الموتى  يثبت توحيد المصري القديم وإيمانهم بإله واحد وأن  الحضارة المصرية لم تكن وثنية أو تعددية التعبد رغم تضارب فكرة تعدد الآلهة وعددهم في الحضارة المصرية القديمة بين 2800 إلى 1250 إلهًا،  أن المصريين القدماء كانوا يدركون أن هناك إلهًا واحدًا والحضارة كانت قائمة على مبدأ التوحيد

ويشير إلى أن كتاب الموتى أشهر كتاب توحيدي في الحضارة المصرية جاء فيه عبارات قطعية تدل على وحدانية الخالق مثل "أنت الأول وليس قبلك شيء وأنت الآخر ليس بعدك شئ"، وجملة آخر على لسان الإله الواحد تقول "خلقت كل شيء وحدي ولم يكن بجواري أحد".

ولفت الدكتور ريحان من خلال الدراسة إلى أن كلمة "نتر2800" في اللغة الهيروغليفية لاتعني أن هناك 2800 إله ولكن تدل على توافر 2800 صفه للاله الواحد، بعد ان تشوهت الحضارة ودخلها تحريف الكهنة والقوى السياسية من أجل المصلحة الخاصة المترتبة على زيادة عدد الآلهة في تصفية الأحزاب والمعارضة وزيادة المعابد وبالتالي فرض الضرائب وقرابين الولاء لـ2800 إله،  أن التاريخ المصري مزيف ومحرف بيد الكهنة والحكام.

يحتوي متحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية على نسخة طبق الأصل من بردية "آني" المتواجدة بالمتحف البريطاني، وهي إحدى النماذج المثالية لكتاب الموتى  من عصر الدولة الحديثة.

و لقدتم عرض نسخة من كتاب الموتى في المتحف البريطاني منذ مئات السنين وما زالت موجودة حتى الآن ، ويذكر أن تذاكر الدخول لمشاهدة الركن الخاص بالكتاب تعتبر الأغلى في متاحف بريطانيا.

إن كتاب الموتى الذي  لم يحرّف ويجب إعادة صياغة التاريخ من جديد لإثبات أن المصريين  القدماء أمنوا بإله واحد .

عمارة ليبون

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

فى شارع الجبلاية على النيل وبجانب حديقة الاسماك تقع العمارة الشهيرة عمارة ليبون ، هى احد اشهر عمائر القاهرة، حيث تفردها بطراز البناء و شهرة سكنها وموقعها المتميز بالزمالك وقد تم بنائها عام 1929م .

العناصر المعمارية المتميزة :

تميزت بشكلها المعمارى المميز وتكونت من 14 طابق ،لها 3 مداخل ، - وبجانب المدخل بتفاصيله الراقية- ، أضاف أنطوان سليم  "المنهدس المعمار"عناصر عمارة داخلية تتمثل في الحديقة الداخلية التي تم زرعها بالزهور وبعض الاشجار، والأماكن الخاصة بلعب الأطفال وطرقات لنزهة الكلاب، مما أشاع جواً من الحميمية بين سكان المبنى وأضفى ميزات جديدة على موقع المبنى المتميز، ليشيع الإحساس بالراحة التامة لدى السكان.

من هو المهندس المنشئ لعمارة ليبون :

فالمهندس أنطوان سليم نحاس واحد من كبار المعماريين المصريين في القرن الماضي، ولد في القاهرة عام 1901 لأب كان يمتلك مصنعاً للنسيج، وتلقى تعليمه في مدرسة الفرير التي قام ببناء مبني جديد لها في حي الظاهر فيما بعد، وأكمل تعليمه العالي في فرنسا بكلية الفنون والصناعات في باريس التي تخرج منها عام 1930، ليعود بعدها ويلتحق بالعمل كمدرس بكلية الفنون الجميلة، ثم انطلق بعدها ليصنع اسمه في عالم المعمار. ومن أهم المشروعات التي صممها أنطون سليم كان المتحف القومي في بيروت، ومدرسة الفرير بحي الظاهر، ونادي الصيد المصري بحي الدقي بالقاهرة، بالإضافة إلى عمارة ليبون التي تعد تحفة معمارية رائعة.

من هى ليبون التى سميت العمارة على اسمها ؟

هى عائلة الخواجة تشارلز ليبون الذي حملت العمارة اسمه، فينتمي لإحدى العائلات اليهودية التي فتح لها محمد علي والي مصر باب الاستثمار في منتصف القرن التاسع عشر، حيث أسست تلك العائلة شركة لتوفير الإضاءة الكهربائية لشوارع الإسكندرية في ذلك الوقت، وحصلت بعدها على إمتياز إضاءة شوارع القاهرة لمدة سبعين عاما. وقد تملكت تلك الشركة عمارة ليبون وأطلقت عليها اسمها وأصبحت من ممتلكاتها التي انتقلت إلى يد السلطات المصرية بعد عام 1961 أي بعد تأميم الممتلكات الأجنبية في مصر.

اما عن اشهر سكان العمارة :

ومن أشهر تلك الأسماء فاتن حمامة التي نجحت في وضع المبنى في دائرة الضوء والشهرة عند تأجيرها لإحدى الشقق به، هناك أيضاً الفنانة ليلي فوزي ، وشيريهان التي تمتلك شقتين، تستعمل إحداهما كمنزل والأخرى كمكتب لإدارة أعمالها، علاوة على شقق الفنانين فريد الأطرش وسامية جمال ومحرم فؤاد، ومن بين أشهر الصحافيين الذين سكنوا بها الكاتب الصحافي علي أمين وناصر الدين النشاشيبي.

 

واحد من أهم الهياكل العظمية للهومو سابينس في العالم, رجل نزلة خاطر المصري , كما لم تعرفه من قبل.

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ.

من أهم القطع التي تميز متحف الحضارة المصري  هيكل عظمي ، وهو من أقدم الهياكل العظمية المكتشفة في العالم ، والمعروف باسم هيكل "نزلة خاطر" , إنه هيكل عظمي بشري يعود تاريخه إلى أكثر من 35000 سنة قبل الميلاد, و للهيكل العظمي أهمية كبيرة في دراسة تطور البشرية , بدأت القصة عندما أكتشفت بعثة جامعة لوفين البلجيكية الهيكل في ثمانينيات القرن الماضي في قرية مدينة طهطا بسوهاج , أخذت البعثة البقايا الهيكلية معها لترميمها ودراستها ، لكن في عام 2015 نجحت مصر في استعادتها , هو الآن داخل واحد من أجمل المتاحف في العالم ، المتحف القومي للحضارة المصرية.

كشفت الدراسات التي أجريت على الهيكل العظمي عن العديد من الحقائق حول صاحب الهيكل العظمي والبيئة التي عاش فيها و و حسب تلك الدراسات تم معرفة إنه ينتمي إلى العصر الحجري القديم الأعلى ، وكان يعمل في مقلع لاستخراج الحصى ، والذي كان يستخدم في ذلك الوقت لصنع أدوات من القطع الحجرية و وقد تم العثور على رفاته مدفونة في تل مجاور للمقلع و معه فأسه ، وهو أداة قطع مصنوعة من قرون الحيوانات ، وخاصة الظباء والغزلان , إن ارتباطه بموقع تعدين الصخور في العصر الحجري القديم الأعلى في نزلة خاطر الذي تراوحت فترة استغلاله من 35 إلى 40 ألف عام يجعله أقدم مرحلة تكاد تكون كاملة لهيكل عظمي بشري حديث في شمال إفريقيا ( و هو لشاب بالغ ) يتم الحفاظ عليها بشكل جيد باستثناء جزء من الساقين والقدم.

و تؤكد التحليلات المقارنة للعينة على التشكل المعقد للإنسان الحديث من هذه الفترة الزمنية , حيث تُظهر العينة العديد من السمات القديمة المتحجرة الجيدة الحفظ ، لا سيما على الوجه والفك السفلي , كما توضح هياكل الأذن الداخلية للهيكل الخصائص المورفولوجية التي تقف على حافة الاختلاف البشري الحالي.

و تتميز الجمجمة بوجود فجوات تدل علي  وجود نسيج عضلي قوي ومتكيف مع قوة ميكانيكية حيوية عالية , قد تكون هذه الخصائص التي تميزت بها الجمجمة مرتبطة بأنشطة التعدين المكثفة التي قام بها هذا الشخص في حياته العملية.

توفر دراسة هذه العينة فرصة لزيادة فهمنا للتنوع البشري الحديث في الماضي خلال هذه الفترة الزمنية  التي تُعرف عنها بقايا بشرية نادرة جدًا

 موقع هيكل نزلة خاطر بين مجموعات ما قبل التاريخ والسكان الأفريقيين والاسيويين في عصور ما قبل التاريخ و العصور الحديثة

تم فحص التقاربات الشكلية للهيكل العظمي البالغ من العمر 33000 عام من نزلة خاطر ، صعيد مصر باستخدام إجراءات إحصائية متعددة المتغيرات , و قد قامت الدراسة علي مرحلتين,  في المرحلة الأولي ، تم إجراء تحليل المكونات الرئيسية على مجموعة بيانات مأخوذة من عدد من عينات الفك السفلية  من 220 من الأحافير الاساسية و الأحافير الفرعية والعينات الحديثة ،المحدودة بمدي زمني يبدأ من العصر الجليدي المتأخر وصولا إلى العصر الحديث, محدودة بمدي مكاني من شمال القارة الأفريقية و حتي جنوب بلاد الشام.

 في المرحلة الثانية تم دمج القياسات المتوسطة لمختلف المجموعات الإفريقية والمشرقية في عصور ما قبل التاريخ و في العصورالحديثة  في التحليل الإحصائي.

بعد ذلك ، تم فحص الاختلافات بين شكل فك الذكور والإناث لبعض السكان الحديثين وعصور ما قبل التاريخ.

و في الاخير أشارت النتائج إلى وجود ارتباط قوي بين بعض عينات العصر الحجري المتوسط جنوب الصحراء الكبرى و الفك السفلي لهيكل نزلة خاطر.

علاوة على ذلك ، أشارت النتائج إلى أن التباين بين السكان الأفارقة خلال فترات العصر الحجري الحديث كان أكثر وضوحًا من نطاق التباين الذي لوحظ بين السكان الأفارقة والشاميين خلال نفس العصر , ومع ذلك ، فإن نمط التباين هذا يختلف بأختلاف الموقع الجغرافي وليس موحدًا عبر القارة الأفريقية.

الضبطية القضائية وحدودها ودور مأمور الضبط القضائي الأثري

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • كيفية تخويل موظف عام صفة الضبطية القضائية
  • انواع مأموري الضبط القضائي
  • مهام وجوهر الضبطية القضائية

مقدمة

الضبطية القضائية  هي من المكنات التي تخول لبعض الموظفين العموميين ونص عليها قانون الاجراءات الجنائية المصري لسنة 1950 المعدل بالقانون 95 لسنة 2003 او نصت عليها بعض المواد في تشريعات اخري مثل المادة 48  من قانون حماية الاثار , وتعتبر الضبطية القضائية هي الوسيلة والاداه المساعدة في تحقيق العدالة حيث نجد ان الضبطية القضائية هي بالاصل مكفولة لاعضاء النيابة العامة ومعاونوها وبعد ذلك تاتي باقي الفئات من الموظفين العموميين والذي يكون دورهم واتاحة الضبطية القضائية لهم هي من قبيل المساعدة في تحقيق العدالة .  ولذا نجد ان  مأموري الضبط القضائي و واجباتهم تناولها قانون الاجراءات الجنائية 150لسنة 1950 المعدل بالقانون 95 لسنة 2003 حيث تناول انواع مأموري الضبط القضائي ومهامهم والطريق الذي رسمه القانون لاعتبار موظف عام ليس من مأموري الضبط القضائي ( بعض الفئات من العاملين بالاثار ) بإدراجهم من ضمن  مأموري الضبط القضائي .

كيفية تخويل موظف عام صفة الضبطية القضائية

اوضح عجز المادة 23 اجراءات جنائية طريقة تخويل صفة الضبطية القضائية لبعض الموظفين العموميين حيث ذكرت انه "يجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع فى دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم .  وتعتبر النصوص الواردة فى القوانين والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض الموظفين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص. "ومثال  علي ذلك المادة 48 من قانون حماية الاثار " لرئيس مجلس الادارة ومديري الاثار ومديري المتاحف وامنائها المساعدين ومراقبي ومديري المناطق الاثرية ومفتشي الاثار والمفتشين المساعدين صفة الضبطية القضائية فيما يتعلق بضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 والقرارات الصادرة تنفيذا له . 

انواع مأموري الضبط القضائي :

النوع الاول : مأموري الضبط القضائي فى دوائر اختصاصهم. مادة [23] اجراءات جنائية

  • أعضاء النيابة العامة ومعاونوها.
  • ضباط الشرطة وأمناؤها والكونستبلات والمساعدون.
  • رؤساء نقط الشرطة.
  • العمد ومشايخ البلاد ومشايخ الخفراء.
  • نظار ووكلاء محطات السكك الحديدية الحكومية.
  • ولمديري أمن المحافظات ومفتشي مصلحة التفتيش العام بوزارة الداخلية أن يؤدوا الأعمال التي يقوم بها مأموري الضبط القضائي فى دوائر اختصاصهم.

ومن ضمن تلك الفئة العاملين بالاثار مادة 48 قانون حماية الاثار

"لرئيس مجلس الادارة ومديري الاثار ومديري المتاحف وامنائها المساعدين ومراقبي ومديري المناطق الاثرية ومفتشي الاثار والمفتشين المساعدين صفة الضبطية القضائية فيما يتعلق بضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 والقرارات الصادرة تنفيذا له" . مادة 48 قانون حماية الاثار

النوع الثاني مأموري الضبط القضائي فى جميع أنحاء الجمهورية اي ان دائرة اختصاصهم كامل الجمهورية:

  • مديرو وضباط إدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية وفروعها بمديريات الأمن.
  • مديرو الإدارات والأقسام ورؤساء المكاتب والمفتشون والضابط وأمناء الشرطة والكونستبلات والمساعدون وباحثات الشرطة العاملون بمصلحة الأمن العام وفى شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن.
  • ضباط مصلحة السجون.
  • مديرو الإدارة العامة لشرطة السكة الحديد والنقل والمواصلات وضباط هذه الإدارة.
  • قائد وضباط أساس هجانة الشرطة.
  • مفتشو وزارة السياحة.

والتفرقة بين النوعين من مأموري الضبط القضائي له من الاهمية بمكان حيث ان الدعوي الجنائية التي تنطوي علي نظر جريمة من الجرائم امام المحكمة المختصة مثلا الجرائم الواقعة علي الاثار فنجد انه ليصدر حكما في تلك الوقائع التي تنطوي علي مخالفة لقانون العقوبات او قانون حماية الاثار او اي قانون اخر فيجب ان تتضمن الدعوي امرين اولهم سلامة الاجراءات وثانيهم الجوانب الموضوعية يجب ان تكون هناك مخالفة حقيقية لتقوم بها الدعوي . وما يعنينا هنا الجانب الشكلي وهو سلامة الاجراءات ومنها مرحلة الاستدلال التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي والمنوط به الاتي ان لايتخطي حدود الضبطية القضائية من حيث المهام ومكان نفاذ وحيز عمل مأمور الضبط القضائي بحيث لا يتخطي مأمور الضبط حدود مهامه التي تنحصر في جمع الاستدلالات الي مهام التحقيق مثل تحليف الشهود وانتداب خبراء للتقرير بشأن احدي الوقائع  , وايضا لا يمارس مهامه خارج نطاقه المكاني  فان خالف امرا من الامور السابقة يكن قد احدث عوارا بالجانب الشكلي والاجرائي للقضية المنظورة ونتيجة لذلك يفلت مرتكب الجريمة من العقاب .

مهام وجوهر الضبطية القضائية :

مهام مأمور الضبط القضائي هي البحث عن الجريمة ومرتكبها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوي مادة [21] اجراءات جنائية

يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم ، وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم ، أو التي يعلنون بها بأية كيفية كانت ، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة.

ويجب أن يثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي فى محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصوله ويجب أن تشمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا ، وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة. مادة [24] اجراءات جنائية

يجوز تلقي الشكوى من قبل موظف عام او اشخاص عاديين الي مأمور الضبط القضائي حيث يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقع جريمة من الجرائم يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراُ النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي . مادة [25- 26] اجراءات جنائية

لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديه معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبها وأن يسألوا المتهم عن ذلك ، ولهم أن يستعينوا بالأطباء وغيرهم من أهل الخبرة ويطلبوا رأيهم شفهيا أو بالكتابة.

ولا يجوز لهم تحليف الشهود أو الخبراء اليمين إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع الشهادة بيمين. مادة [29] اجراءات جنائية

من عرض المهام السابقة لمأمور الضبط القضائي نجد ان القانون فندها بالتفصيل وتنطبق علي كافة مأموري الضبط كل في نطاقة عمله .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.