كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

همسات فى حب مصر

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

من أين نبدأ يا مصر الكلام، وكيف نلقي عليك السلام، قبل وقفة الاحترام، لأن في عينيك الأيام، والأعلام، والأقلام، والأعوام.

سألوا مصر كم عمرك سيدتي ؟!

قالت ولدت قبل تدوين التاريخ بتاريخ

نطق اسمي قبل أن تنطق الأبجدية

غسلت وجهي بماء الحضاره ولملمت شعري

عيوني فكنت أول صبيه على وجه الأرض مصر

نعم إنها مصر إنها الدولة العربية الكبرى والعظيمة في تاريخها المجيد والمستمر

مصر هي درة هذا العالم في مصر نبتت الحضارة التي علمت البشر عندما انتقلت من مصر الى اليونان ومن اليونان الى الرومان ومن الرومان الى الأنجلوسكسون في تقدم واضح المعالم مصر، لم تكن في يوم من الايام دولة تاريخية، مصر دولة جاءت أولا ثم جاء التاريخ،

هذه مصر.

حضارة لم يشهد لها مثيل، فكانت أول دولة مركزية عرفها التاريخ الإنساني علي الأرض، لذا أسست أول عاصمة لدولة متكاملة الأركان.

تاريخ مصر هو أطول تاريخ مستمر لدولة في العالم لما يزيد عن 7000 عام قبل الميلاد.

 حيث تميزت مصر بوجود نهر النيل الذي يشق أرضها والذي اعتبر عامل مساعد لقيام حضارة عريقة بها، كما تقع مصر بموقع جغرافي متميز يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا ويرتبط بقارة أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط. كل هذا أدى إلى قيام حضارة عرفت بأنها أقدم حضارة في التاريخ الإنساني.

بداية يكفي ما قيل من رب العباد في محكم آياته بالقرآن خمس مرات في الآيات التالية:

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا

وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ

وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ

اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ..،

فقد قال عنها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنكم ستفتحون مصر ، و هي أرض يسمى فيها القيراط ، فإذا فتحتموها ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمة و رحما ، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لبنة ، فاخرج منها

و رسالة عمر بن الخطاب إلى عمرو ابن العاص والرد عليها

بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقد كتب إلى عمرو بن العاص قائلا : أما بعد فإنى قد فكرت فى بلدك ( مصر) و هى أرض واسعه عريضه رفيعه ، قد أعطى الله أهلها عددا و جلدا و قوة فى البر و البحر ، قد عالجتها الفراعنه و عملوا فيها عملا محكما ، مع شدة عتوهم فعجبت من ذلك ، وأحب أن تكتب لى بصفة ارضك كانى انظر إليها ، و السلام .

فكتب إليه عمرو بن العاص قد فهمت كلامك و ما فكرت فيه من صفه مصر ، مع أن كتابى سيكشف عنك عمى الخبر ، و يرمى على بابك منها بنافذ النظر ، وإن مصر تربه سوداء و شجرة خضراء ،بين جبل أغبر و رمل أعفر ، قد أكتنفها معدن رفقها (أى عملها ) و محط رزقها ، ما بين أسوان إلى منشأ البحر ، ف سح النهر(تدفقه) مسرة الراكب شهرا ، كأن ما بين جبلها و رملهابطن أقب (دقيق الخصر)و ظهر أجب  يخط فيه مبارك الغدوات ،ميمون البركات نيسيل بالذهب ، و يجرى على الزياده و النقصان كمجارى الشمس و القمر ، له أيام تسيل له عيون الأرض و ينابيعها مامورة إليه بذلك ن حتى إذا ربا و طما و اصلخم لججه (أى اشتد) و اغلولب عبابه كانت القرى بما أحاط بها كالربا ، لا يتوصل من بعضها إلى بعض إلا فى السفائن و المراكب  و لا يلبث غلا قليلا حتى يلم كأول ما بدا من جريه و أول ما طما فى درته حتى تستبين فنونها و متونها .ثم انتشرت فيه أمه محقورة ( يقصد أهل البلاد الذين استذلهم الرومان ) ، قد رزقوا على ارضهم جلدا و قوة ،لغيرهم ما يسعون من كدهم (أى للرومان ) بلا حد ينال ذلك منهم ، فيسقون سها الأرض و خرابها و رواسيها ،ثم ألقوا فيهمن صنوف الحب ما يرجون التمام من الرب ، فلم يلبث إلا قليلا حتى أشرق ثم أسبل فتراه بمعصفر و مزعفر يسقيه من تحته الثرى و من فوقه الندى ،و سحاب منهم بالأرائك مستدر ، ثم فى هذا الزمان من زمنها يغنى ذبابها ( أى محصولها ) و يدر حلابها ( اللبن ) و يبدأ فى صرامها ( جنى الثمر ) ، فبينما هى مدرة سوداء إذا هى لجة بيضاء ، ثم غوطة خضراء ثم ديباجة رقشاء ، ثم فضه بيضاء ن فتبارك الله الفعال لما يشاء ، و إن خير ما اعتمدت عليه فى ذلك يا أمير المؤمنين ، الشكر لله عز و جل على ما أنعم به عليك منها ، فادام الله لك النعمة و الكرامة فى جميع أمورك كلها و السلام .

و قال الحجاج بن يوسف الثقفى عن مصر و المصريين فى وصيته لطارق بن عمرو حين صنف العرب فقال عن المصريين:

لو ولاك امير المؤمنين امر مصر فعليك بالعدل فهم قتله الظلمة وهادمى الامم وما اتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الام رضيعها وما اتى عليهم قادم بشر إلا أكلوة كما تأكل النار اجف الحطب ؛وهم اهل قوة وصبر وجلدة وحمل و لايغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه فأتقى غضبهم ولا تشعل نارا لا يطفئها إلا خالقهم فأنتصر بهم فهم خير اجناد الارض وأتقى فيهم ثلاثا :

– نسائهم فلا تقربهم بسوء وإلا اكلوك كما تأكل الاسود فرائسها

– ارضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم

– دينهم وإلا احرقوا عليك دنياك

قال ابن الكندي المصري : “فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض، والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما جميعاً، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه؛ بالكرم وعِظم المنـزلة، وذكرها باسمها، وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية، والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مصر وفي عَجَمها خاصة -أي القبط- وذكره لقرابته ورحمهم، ومباركته عليهم وعلى بلدهم، وحثه على برهم ما لم يُرو عنه في قوم من العجم غِيرهم .

 مع ما خصها الله به من الخصب والفضل، وما أنزل فيها من البركات، وأخرج منها من الأنبياء والعلماء والحكماء والخواص والملوك والعجائب بما لم يخصص الله به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها . فإن ثَرّب علينا مُثّرِّب بذكر الحرمين، أو شَنّع مُشنع، فللحرمين فضلهما الذي لا يُدفع، وما خصهما الله به مما لا ينكر، من موضع بيته الحرام، وقبر نبيه عليه الصلاة والسلام، وليس ما فضلهما الله به بباخسٍ فضلَ مصر، ولا بناقص منزلتها، وإن منافعها في الحرمين لبينة، لأنها تُميرهما بطعامها وخصبها وكسوتها وسائر مرافقها، فلها بذلك فضل كبير، ومع ذلك فإنها تطعم أهل الدنيا ممن يرد إليها من الحاج طول مقامهم يأكلون ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى بذلك فضلاً وبركة في دين ودنيا.

والذين تغنوا بحب مصر كثيرون كثيرون

وكم وصفها الواصفون في الشعر والأدب وعلى رأسهم أمير الشعراء أحمد شوقي .

يقول أحمد شوقي: إن تسألي عن مصرَ حواءِ القرى وقرارة ِ التاريخِ والآثارِ فالصُّبحُ في منفٍ وثيبة واضحٌ مَنْ ذا يُلاقي الصُّبحَ بالإنكار؟ بالهَيْلِ مِن مَنْفٍ ومن أَرباضِها مَجْدُوعُ أَنفٍ في الرّمالِ كُفارِي خَلَتِ الدُّهُورُ وما التَقَتْ أَجفانُه وأتتْ عليه كليلة ٍ ونهار

وقال للشاعر الكبير الراحل صلاح جاهين،

"على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء"، هذه الكلمات  تعبر عما تملكه مصر من تاريخ كبير، تنوع فى معالمها ما بين فرعونية ورومانية وقبطية وإسلامية وحديثة.

وفى الحقيقة مصر لا يكفيها كتاب واحد أو موسوعة واحدة للحديث عن ماضيها الحضارى الكبير، هى بحاجة ربما لمئات المؤرخين والعديد من الموسوعات والمجلدات لوصف تاريخها فلا تزال هناك أسرار أخرى لم نعرفها بعد، وعلى مدار التاريخ حاول بعض المؤرخين تسجيل تاريخ البلاد منذ فجر التاريخ مرورا بحضارات الفراعنة والبطالمة والفتح الإسلامى، وصولا إلى دولة مصر الحديثة التى أسسها الوالى العثمانى محمد على، من ضمن الموسوعات التاريخية التى قدمت عن تاريخ مصر:

ومني انا مرشدة سياحية اتغني بيكي بي أجمل كلمات الشاعر احمد شوقي وكوكب الشرق ام كلثوم

مصر التى فى خاطرى وفى فمى

احبها من كل روحى ودمى

ياليت كل مؤمن بعزها يحبها حبى لها

بنى الحمى والوطن من منكم يحبها مثلى انا

نحبها من روحنا ونفتديها بالعزيز الاكرم

من عمرنا وروحنا

عيشوا كراما تحت ظل العلم

تحيا لنا عزيزة فى الامم

احبه لظلها الظليل بين المروج الخضر والنخيل

نباتها مااينعه مفضضا مذهبا

ونيلها ماابدعه يختال مابين الربا

بنى الحما والوطن من منكما يحبها حبي لها

نحبها من روحنا ونفتديها بالعزيز الاكرم

من قوتنا ورزقنا

أسطورة أطلانتس الضائعة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

هل سمعتم يوما عن  (جزيرة أطلانتس)  الجزيرة الأسطورية التي غرقت في البحر

 هل كانت اطلانتس جزيرة حقيقه_ ام انها مجرد رواية

مدينة أطلانتس الضائعة، هل هي أسطورة من خيال أفلاطون وحسب ؟!

 أم سر آخر من أسرار التاريخ ؟؟

وما الذي يربطها بأهرامات مصر؟!

وما السر المتعلق بها الذي أخفاه هتلروالعثمانيين ؟؟

قصة اطلانتس القارة المخفية و الرواية الحقيقية التي لم تسمعها من قبل

 بدأت الحكاية عام 360 قبل الميلاد جاءت قصة أطلانتس من الفيلسوف اليوناني أفلاطون , في اثنتين من كتاباته ، تيمايوس وكريتياس ،حيث كتب أفلاطون أن كاهن من مصر القديمة قد روى للحكيم اليوناني سولون قصة أطلانتس , و أثناء رحلة عودته ، شارك سولون القصة مع قريبه دروبديز, الذي حكاها بدوره إلى ابنه كريتياس ، الذي حكي القصة في النهاية مع الفيلسوف سقراط وغيره من الحضور.

عندها قام تلميذ سقراط الامع ارستوكليس بن ارستون والمعروف باسم افلاطون بوصف مدينة اقرب ماتكون الى الخيال تمتعت بتقنية عالية وحكومة متطورة وشعب نبيل لم يعرف التاريخ مثلها ابدا سكنو في قارة مجهولة تدعى اطلانتس الى انها تدمرت بالكامل بعد حدوث طوفان عظيم بين عامي 800 و 500 قبل الميلاد وففق للاسطورة القديمة فأن الاطلسين الناجين انتشرو حول العالم وعلمو الحضارات الاخرى تقنيات متقدمة عرفت الكهرباء والطائرات وابرز المعدات التكنلوجيا المتطورة بعد مرور 2500 عام على هذه الرواية مايزال الباحثون يحاولون الوصول الى ادلة علمية قاطعة تثبت وجود اطلانتس بعيد عن الخرافات والاساطير  فأذا كانت اطلنتس مجرد اسطورة كتبها فيلسوف جامح بمخيلة واسعة

يقال أن أطلانتس الحقيقية دفنت في الشقق الطينية في المحيط الأطلسي , و هو ما يتوافق مع القصة القائلة بأن "البحر في تلك الأجزاء لا يمكن اختراقه  نظرا لوجود طبقة من الطين في الطريق.

في عام 2011 ، وجد عالم الآثار في جامعة هارتفورد ، (ريتشارد فريوند) وفريقه مدن تذكارية تم بناؤها على صورة أطلانتس, حيث تم العثور على سلسلة من المدن مدفونة في مستنقعات منتزه دونانا الوطني  شمال مدينة كاديز في اسبانيا.

ويقال  أن كاديز واحدة من أقدم المدن التي لا تزال موجودة في أوروبا الغربية , ويعتقد أن الفينيقيين قد بنوها في عام 700 قبل الميلاد  لكن بعض السجلات تدعي أن المدينة تعود إلى عام 1100 قبل الميلاد. تقول الأسطورة اليونانية أن المدينة تعود حتى قبل ذلك.

لماذا سميت أطلانتس بهذا الاسم؟

اعتقد البعض أن اطلانتس سميت بهذا الاسم لأنها تقع في المحيط الأطلسي , إلا أن الأساطير التاريخية تحكي أنه كان لبوسيدون (إله البحر عند اليونانيين) ، خمسة أزواج من التوائم الذكور من امرأته كليتو , و كان بوسيدون قد أعطى كلا من أبنائه العشره جزءا من الجزية ليحكمه , إلا أن الجزيرة قد سميت تيمنا باسم إبنه الأكبر (أطلس) بصفته الولد البكر, وحتى الماء المحيط بها قد سمي باسمه و سيحكم أبناؤه أيضا أطلانتس إلى الأبد.

لقداسرت قصة اطلانتس العالم الحديث والقديم على حد سواء كانت ارضها عبارة عن سهل خصب محاطة بخنادق تتناوب بين سهل ويابسة وماء وتتخللها قصر عظيم ، ذكرت الكتب مساحتها الى مايقارب مساحة اسيا وليبيا مجتمعتين فكانت بمثابة فردوس على الارض قائمة على حضارة متطورة تحكم بالمساواة والعدل ولكن مع ازدياد قوتهم وجبروتهم اصبحوا جامحين مولعين بالحروب التي كانوا يكسبونها بفضل تقدمهم التقني الكبير ولكن بعد سلسلة من الزلازل والفيضانات غرقت اطلانتس في قاع البحر في هذا تاريخ ام محض من الخيال

يؤمن الكثير من الباحثين بأن اطلانتس حقيقية وفي نفس الوقت فان الكثير من الدول المتقدمة تدعم الابحاث السرية عنها وصف الفيلسوف الاغريقي افلاطون مدينة اطلانتس في محاورتين محفوظتين وهما كريتياس وطيمايوس يتحدث فيها عن جده طولون وما اخبره عن رحلت لمصر ويقول ان الكهنة المصريين اخبروه عن المنطقة الاطلسية التي حكمت العالم فيما مضى وقال ان هذه المنطقة هي جزيرة واقعة وراء اعمدة هرقل وقد كانت قوة بحرية حققت الانتصار على الكثير من اجزاء اوربا الغربية بالاضافة الى افريقيا وتزعم بعض الاكتشافات انها كانت على اتصال بالحضارة الفرعونية وحضارة المايا.

أطلانتس لن يقل عمرها اليوم عن11500 عام

ذكرنا من قبل أن قصة أطلانتس قد حكاها أحد الكهنة المصريين إلى سولون و هو أكثر حكماء اليونان حكمة كان سولون يحاول أن يخبر الكهنة عن أقدم القصص اليونانية التي يمكن أن يتذكرها. تحدث إليهم عن فيضان كبير وعن الرجل الأول , بعد الاستماع إلى سولون ، قال أحد الكهنة "يا سولون , لا يوجد رجل عجوز بينكم فجميع من في قصصك من الشباب و لا توجد حكاية قديمة فيما تروي " ووفقا للكاهن  فإن السبب وراء افتقار سولون إلى المعرفة "القديمة حقا" هو أن البشرية قد تم تدميرها مرارا وتكرارا , حيث قال الكاهن لسولون "كان هناك ، وسوف يكون العديد من عمليات تدمير البشرية الناجمة عن العديد من الأسباب , و لعل أكثرها النار والماء ، و عندما تطهر الآلهة الأرض بطوفان من الماء ، فإن الناجين في بلدكم هم الرعاة الذين يسكنون في الجبال , فإذا كان الأناس الوحيدون الذين بقوا على قيد الحياة هم سكان الجبال الذين ليس لديهم معرفة بماضيهم البعيد ، فمن السهل أن نرى كيف سيضيع التاريخ الحضاري بأكمله "

يعتقد الكاهن أن مصر نجت من هذه الكوارث كما لم يحدث مع غيرها , لأن مصر لا تتلق سوى القليل جدا من المطر ، إن وجد.

 و قال الكاهن أن أثينا ، مدينة سولون ،  أقدم بكثير مما كان يعتقد , فهي موجودة في السجلات المصرية في سايس ، و قد كتب أن سايس قد تأسست قبل 8000 سنة من وقتهم آنذاك , و جاء في السجلات أيضا أن أثينا قد تأسست قبل ألف عام من حكم سايس وأن الأثينيين من هذا الوقت حاربوا أطلنطا.

عاش سولون من عام630 قبل الميلاد إلى عام 560 قبل الميلاد , إذا كانت القصة صحيحة ، فإن سقوط أطلانتس حدث حوالي عام 9500 قبل الميلاد. وهذا من شأنه أن يجعل أتلانتس قديمة مثل كوبيكلي تبة (الموجود يتركيا ، والتي يرجع تاريخها إلى حوالي 10 آلاف سنة قبل الميلاد وتعتبر المعبد الأول في العالم المعروف من قبل علماء الآثار اليوم).

عند الحديث عن أطلانتس , ربما يتخيل معظمنا جزيرة خضراء خصبة تحيط بها مياه المحيطات الزرقاء العميقة, ربما افترض معظمنا أن أطلانتس لم تكن أكثر من ذلك , لكن أفلاطون يخبرنا أن أطلانتس كانت في الواقع إمبراطورية كبيرة حكمت من هذه الجزيرة

اين توجد قارة اطلانتس الان ؟

وقبل التوسع بدراسة الوثائق والاكتشافت يجب اولا ان نحدد موقع المدينة وفق كتاب افلاطون الذي قال فيه انه وراء اعمدة هرقل بالعودة الى كتب الرومان القديمة اطلقت تسمية اعمدة هرقل على مضيق جبل طارق الذي يصل بين البحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلنتي جنوب شبه جزيرة ايبيريا باسبانيا وقد قيل بان هذه المنطقة سميت بهذا الاسم بعد ان قام بطل الاغريق اليوناني هرقل بشق الصخرة الضخمة وذلك وفق للاسطورة القديمة وهذه الاشارة كانت الخيط الاول في البحث عن القارة الاطلسية التي يعتقد بعض الباحثين ان مضيق جبل طارق هوة بوابة المدينة وان جزر الازور والكناري ماهية الى بقايا اطلانت الفقودة وتعتقد البعثة الامريكية البريطانية انه تم اكتشاف بقايا من مدينة اطلانتس من خلال الاقمار الصناعية

عندما التقطت صور لجنوب اسبانيا تطابق ما قام به افلاطون بكتابته عن هذه المدينة وقد تبين من الصور الصناعية ان الابنية المستطيلة من الطين في من طقة ماريزما دهانكس الموجودة بالقرب من مدينة كاديز هي حلقات كانت تحيط باطلانتس قديما ويقولل الباحث راينور ان اكتب الفيلسوف أفلاطون عن هذه الجزيرة تدل على انها محاطة بابنية دائرية من الطين والماء وكما تبين في الصور فان ذلك يشابه تماما ماذكره افلاطون عن اطلانتس ولكن الامر الذي اشعل حماس المؤمنين بوجود هذه المدينة هو العثور على سور طوله 120 كيلو متر في عمق المحيط الاطلسي وليس هذا فقط حسث اعلن خبراء في علم البحار عثورهم على مدينة غارقة منذ 50 الف عام في منطقة مثلث برمودا بالمحيط الاطلسي فقد تمكنت مهندسة علوم البحار بولينج  زاليتسكي مع عدد من العلماء من العثور على تجمع كبير من الاهرامات الحجرية المغمورة تحت المياه قبالة منطقة مثلث برمودا بالمحيط الاطلسي.

يؤمن المكتشفون لهذه الاثار المدفونة بالقرب من مثلث برمودا على انها بقايا المدينة المفقودة في اطلانتس ولديهم دليل وهو العثور على هذه الممرات والاهرامات بالقرب من المكان الذي وصفه افلاطون للقارة وايضا احتوت بعض الخرائط القديمة التي وجدت ضمن مقتنيات بعض السلاطين العثمانين على جزيرة في البحر تم ازالتها من الخرائط الحديثة وتلك الخرائط العثمانية هي التي اعتمد عليها الرحالة الشهير كولمبوس في استكشاف العالم.

بات الان بعض العلماء يؤمنون وبشدة ان هناك رابط بين اطلانتس والحضارة المصرية القديمة وان الناجين من دمار اطلانتس ذهبو الى مصر وفق لرواية افلاطون ولعل اكثر ما اصاب البعض بالحيرة وجود باشكال غريبة غير مشابهة لنقوش الرسومية الفرعونية وايضا الكتابات الهروغليفية الغامضة في معبد ايبدوس تظهر مروحية وغواصة وطبق طائر

قصة اطلانتس القارة المخفية و الرواية الحقيقية التي لم تسمعها من قبل

فهل عرف المصريون هذا الامر في السابق ام انهم دونو ماشهدو باعينهم من حضارات متطورة ماقبل الطوفان العظيم يقول المشككون ان هذه الاشكال ناتجة عن اعادة نقش الحروف حيث كان معبد ايبدوس للفرعون سيتي وخلال الاعوام التالية نحتت كتابات فوق النقوش القديمة تمدح وتبجل الفرعون رمسيس الثاني وبمرور الوقت كانت بعض اجزاء الجبس تتكسر فأتخذت هذه الكتابات تلك الاشكال وذلك لوفق وجهة نظر المشككين وعلماء الاثار وان المؤيدين لمدينة اطلانتس اعتبرو هذا التفسير اهانة للعقل لان المصريين القدماء كانو حرفيين ماهرين واذا ارادو كتابة نص فوق نص  يزيلون القديم اولا او يدونون مجد الملك الجديد في رقع واعمدة مستقلة ومن جهة ثانية اذا اعتمدنا نظرية المشككين في تفسير الاشكال الغريبة يمكن هذا ان يولد شكل واحد بالصدف ولكن وجود مروحية كاملة الشكل مع طبق طائر وغواصة يصعب للصدفة انتاج هذا الامر بكافة التفاصيل الدقيقة وفق لرأي المؤمنين باطلانتس وفي ظل هذا الخلاف بين المشككين والمؤيدين يتفق الطرفان حول امر عظيم ان ابا الهول يخفي كنز علميا ووثائق معرفية لعصر الارض الاول تحت قدميه

ولكن من وجهة نظر مختلفة حيث يقول المؤيدون ان وثائق اطلانتس والمعارف المتقدمة لها موجودة في غرفة سرية تحت ابي الهول في حين يعتقد المشككون ان سر بناء الاهرامات دفن هناك قام العالم الهندسي بيل براون بتكريس حياته من اجل ايجاد هذا الكنز المدفون وذلك عن طريق صور الرادار التي سلطها على مدار منطقة ابا الهول  والامر المثير للجدل انه وجد جوف مفرغ تحت الارض يشبه الغرفة حيث اظهرت صور الرادار والمسح الطبقي للارض وجود فجوات تحتها يتخللها طين وصانديق يعتقد العالم الهندسي بيل انها تحتوي وثائق الاطلسيين

ولكن بعد هذا الاكتشاف لم يعطى براون الاذن بالحفر ولم يرد اي خبر عن ماحدث بعد ذلك ولكن الاعلام الرسمي قال انه تم العديد من الحفريات في هذه المنطقة بدون العثور على اي دليل في حين يشكك المؤمنين بقضية الشعب الاطلسي بهذا لانهم امتلكو صور راداروية تظهر العكس.

ان اهرامات مصر والاهرامات التي وجدت في قاع المحيط بالقرب من مثلث برمودا بالاضافة الى اهرامات المايا واهرامات الصين المفقودة تدفع اغلب العلماء للجنون نحو معرفة سر العلاقة بينها بينما يرى المناصرون لاطلانتس بان هذا اللغز يعود لمهندس واحد المشكلة باننا نظن باننا نعيش في عالم مفتوح يصعب كتمان الحدث في ظل عالم الاتصالات الواسع ولكن الحقيقة ليست كما يعتقد الكثير

ولعل هذا ما دفع الحزب النازي بقيادة هتلر الى ارسال فرقة نازة سرية تدعى جمعية اتولا في اوائل القرن الماضي تضم نخبة علماء الارض يحملون خرائط قديمة يعود بعضها للقرن السادس عشر وبعضها الاخر من حقبة الدولة العثمانية كان هدف تلك الرحلة هو البحث عن اطلانتس وليس التحقق من وجودها فقد كان النازيون على يقين كامل من وجود هذه القارة وفي نفس الوقت بوجود اراضي ما بعد القطب الجنوبي لم يكتشفها انسان من قبل في العصر الحديث .

 ولقد أكتشاف الادميرال الامريكي ريتشارد بيرد

  عميد بحري اميركي ومكتشف للمناطق القطبية الجنوبية والشمالية طيار وملاح قام في الفترة بين عامي 1928 و1957 بأعمال فاق بها غيره بكثير وبالاخص في عمليات الاكتشاف بالقارة المتجمدة الجرداء انتركتيكا ففي السادس عشر من فبراير لعام 1947 قام ريتشار برحلته الثانية فوق القطب الجنوبي قال في رسالة له قبل الاقلاع انه يجب ان يرى هذه الاراضي الموجودة ما بعد القطب لانه اكتشف مع فرقة امريكية سابقة مساحة تعادل ابعادها ابعاد كل من المانيا وفرنسا وفي يناير من عام 1956 قام بعثة امريكية بالتحليق بمسافة 4300 كيلو متر من القاعدة الامريكية ماكمودو الواقعة على بعد 600 كيلو متر من القطب الجنوبي وذهبو في داخل القطب لمسافة 3700 كيلو متر فشاهدو منطقة لكتل ارضية تقع في اراضي ما بعد القطب وذلك حسب ما جاء في تقرير البعثة مع كثرة الابحاث والتقارير الصادرة والمسربة بات بعض العلماء يقولون ربما هناك قارة مدفونة في المحيط لم يكتشفها العالم فهل كان ذلك تخمين ام تحضير لما سيتم اعلانه .

ففي عام 1995 تم الكشف عن ارض جديدة تسمى زيلانديا وهي قارة مغمورة في المحيط الهادء بنسبة 96 في المئة انفصلت عن القطب الجنوبي منذ الاف السنين وبعد سنوات تم حظر هذه المنطقة والسبب وفق لما تم اعلانه ان هذه المنطقة تضم اكبر محمية بحرية على الارض في رقعة تعد الاكثر بعد عليها فقد تم الاعتراف رسميا بها وفي نفس الوقت منعت الحكومات دول العالم العظمة على رأسهم امريكا وبريطانيا اي احد من الوصول اليها ووفق لما قاله ريتشار بيرد انه هناك امتداد واسع للاراضي ما بعد القب الجنوبي في انتراكتيكا وقال ايضا مستغربا كيف لدول العالم لم تكتشف تلك الاراضي في ظل التقنية الحديثة  يقول بعض الباحثين المؤيدين لقارة اطلانتس ان الغريب بالامر انه بعد الاعتراف بهذه القارة التي اضيفت للقارات السبع كقارة ثامنة مايزال يروج ويدرس بان القارات سبعة فقط اي ان القارة الثامنة مابعد القطب تم اخفائها مرة ثانية حسب رأيه ان قصة مدينة اطلانتس التي يؤمن الكثير بوجودها اصبحت رمز لكل ارض خفية في هذا العالم الواسع كما اصبحت مصطلح يرمز لكل ارض عذرء جديدة لم تطئها اقدام البشر المعاصرين ومن بين نظريات المشككين والمؤيدين تظهر حقيقة لا يمكن لعاقل انكارها وهي اننا لانعرف الا الان ماذا تخفيه هذه الارض في اعماقها او خلف جبلها العظيم .

ومن الجدير بالذكر أن هناك اعتقاد أن الاغريق القددماء و المصريين القدماء قد كانوا على علم بوجود الأمريكتين , ففي حديثهم مع سولون قالوا له "أن جزيرة أطلانتس كانت طريق عبور الى مجموعة جزر أخرى تليها من ورائهم  قارة كبيرة و كأنها تحيط بالمحيط"

إذا كان اليونانيون يعرفون ما هو أبعد من البحر المتوسط ، فهل كانوا يريدون أن يعرف الآخرون ذلك؟ ربما لا ، وربما كان هذا هو السبب في أن أفلاطون قد كتب "أنه لا يمكن لأحد أن يبحر في المحيط الأطلسي , فبعد أن وقعت زلازل عنيفة و فيضانات ، غرقت أطلانتس بمن عليها في أعماق البحر مما  تسبب في وجود مياه طينية غير قابلة للملاحة خارج مضيق جبل طارق" , قد يكون هذا ما قد منع البعض من الذهاب أبعد من المضيق.

سلسلة التاريخ الإسلامي 1. جزيرة العرب: إقليم تِهامة !

بقلم – عبد العاطى صلاح

مرشد سياحى – لغة روسية

 تهامة هي أول أقاليم شبه الجزيرة العربية مبتدءا من الغرب، وهي عبارة عن شريط، أو سهل ساحلي ضيق يمتد علي طول ساحل البحر الأحمر من الشمال للجنوب، ويختلف عرض هذا السهل من مكان إلى آخر اختلافًا بينًا، ولا يتجاوز أقصى اتساع له 50 كيلو مترًا, وقد اشتق العرب اسمه من "التهم" أي: الحر؛ نظرا لشدة حره وركود رياحه، وقد عرف البحر الأحمر ببحر تهامة نسبة إلي هذا الإقليم، والذي يطلق عليه أيضا اسم "الغور"؛ نظرا لانخفاض أرضه، لا سيما وأنه ناتج عن فعل الانهدام، يقول الشاعر العربي عامر بن الظرب:

قضاعة أجلينا عن الغور كله    إلى فلجات الشام تزجي المواشيا

       والغور أرض رملية شديدة الحرارة، وقد قامت بها بعض المرافئ والثغور منها "الوجه" وهو ثغر صغير يُعتقد أنه كان ثغر مدينة الحجر (مدائن صالح حاليا)، وإلي الجنوب من الوجه تقع قرية الحوراء التي ربما كانت الموضع الذي رسي فيه سنة 24 ق.م جيش القائد الروماني إليوس جالوس في حملته لغزو اليمن وهي الحملة التي باءت بالفشل، ومن مرافئ الغور أيضا الحُديدة في الجنوب.

           وقديما كان الجزء الشمالي من تهامة يُعرف بإقليم مدين والذي كان الحد بين الشام ومصر، وارتبط ذكره بقوم ثمود من العرب البائدة، وكذلك بقوم شعيب عليه السلام الذي أرسله الله تعالي إلى (أصحاب الأيكة) وهم أهل مدين، ومكانها حاليا منطقة تبوك وجنوب الأردن في شمال غرب شبه الجزيرة العربية (لكن من نظر الباحث الآثاري المصري عماد مهدي أن مدين هي المنطقة التي تضم مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء)، وكانوا قوما فاسدين عرفوا بقطع الطريق، وإنقاص الكيل والميزان وعبدوا شجرة ضخمة وسط الأيكة، فعرفوا بأصحاب الأيكة.

        قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [هود: 84]. فاستمروا في تكذيبهم فأباد الله جماعة منهم بعذاب الصيحة، وجماعة أخرى بعذاب يوم الظُّلَّة، قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189]. وقال: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94].

       وفي مدين من آثار قوم شعيب (س) كهف شعيب الذي كان يأوي إليه بغنمه، وفيها أيضا جبال كثيرة تتخللها كهوف ومغارات تحت الأرض بداخلها عظام بالية، وعليها رواسخ مبنية، وهم قوم شعيب، الذين أهلكهم الله تعالى بالصَّيْحَة، حيث دخلوا في تلك المغارات تحت الأرض لئلا يسمعوا الصيحة، فماتوا جميعهم، وفي مدين، بئر موسى عليه السلام، وعليها قبر مبني.

في شرق تهامة تمتد جبال السّراة علي طول ساحل البحر الأحمر من الشمال للجنوب، وأشهر هذه الجبال جبل الحجاز الذي يفصل سهل تهامة عن هضبة نجد، مكونا إقليم الحجاز الشهير، وهو موضوع حديثنا القادم بإذن الله.

ملكة علي عروش البحار

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية  

فجر بحجم الوجود انبثق من سورية وتعطر برائحة نساء تلاشى الغسق القرمزي في أحلامهن فعدنَ خافقات بعد دهور يرممن خلجات القلب على هذه السطور إنها "زنوبيا". ملكة الشرق "ملكة سورية"ملكة تدمر والشام

الملكة زنوبيا صاحبة نهضة بلاد الشام مرعبه بل ومهيبه جدا

صاحبة المقولة الشهيرة "  بيدى لا بيد عمرو "

 حيث كانت الملكة زنوبيا صاحبة مقولة : بيدى لا بيد عمرو .

"زنوبيا"

هي "الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع"، أمها إغريقيةالملكة زنوبيا حفيدة كليوباترا

الملكة  زنوبيا هي إحدى أهمِّ الملكات في الشرق، فقد كانت لفترة من الفترات ملكة على مملكة تدمر التي كانت من أهمِّ ممالك الشرق القديم، والتي كان أهلها يعبدون الشمس وما يزال معبد الشمس حتى هذا اليوم من أهمِّ آثار مملكة تدمر، يلفظ اسم زنوبيا أيضًا بات زباي وقد كانت اللغة الرسمية لتدمر اللغة الآرامية التدمرية

ولدت لي اب من اصل عربي وام إغريقية ولدت زنوبيا فى تدمر و تأدبت فى الأسكندرية

ودرست التاريخ و الفلسفة

و تأثرت جدا بتاريخ جدتها كليوباترا

وحاولت أن تنتقم لها و تعيد أمجادها

 ولدت زنوبيا في عام 240م واشتُهرت بشجاعتها وإقدامها وحدَّة ذكائها وجمالها، لذلك أصبحت زوجة أذينة وهو ملك تدمر والذي كان يطلق عليه لقب رئيس الشرق، الذي أستطاع بمساعدتها و أفكارها

أن يطيح بمنافسيه على العرش ليجلس متربعا على عرش تدمر

مملكة تدمر هي إحدى أهمِّ الممالك السورية القديمة ويطلق عليها في اللغة اللاتينية بالميرا كانت عاصمتها مدينة تدمر التي تقع في وسط الجمهورية العربية السورية وتبعد عن مدينة دمشق 215 كيلو متر إلى جهة الشمال، وقد نافست حضارة مملكة تدمر حضارة الإمبراطورية الرومانية القديمة وخصوصًا في الفترة التي ازدهرت فيها بشكل كبير في عهد الملكة الشهيرة زنوبيا، وقد ازدهر أيضًا في النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد وكانت تكتسي بطابع المدن الإغريقية والرومانية، وكانت مدينة تدمر من أغنى المدن وأكثرها عظمةً وفخامةً وثراءً، وما تزال آثارها بعظمتها وفخامتها تنتشر على مساحة واسعة وتعدُّ من أهم المدن الأثرية حول العالم

ولكنها كانت ترغب فى أكثر من جزء من مملكة الرومان

كانت ترغب فى عرش الأمبراطور

وكانت قد تعملت من التاريخ أن أغلب الأسر الحاكمة تأتي من الأقاليم القوية ليحكموا كرسي العرش فى لحظة ضعفه هكذا العادة

فحاولت أن تعمل على تربية أبناءها وتعليمهم اللغة الرومانية

و حاولت السيطرة والتوسع فى أسيا الصغري ومصر

حيث كانت تري أن عرش مصر من حقها

لأنها كانت تري نفسها حفيدة كليوباترا .

حكمت زنوبيا أثناء حكم زوجها كشريك كانت زنوبيا تشاركه بوضع سياسات الملك في المملكة، لكنَّ زوجها تعرَّض لاغتيال بأمر القيصر في روما لأنّه علم بأنَّ أذينة يخطط للانفصال عن الإمبراطورية الرومانية، فقام ابن أخته بقتله هو وإبنه حران تنفيذًا لخطة القيصر، عند ذلك تتولى الملكة زنوبيا الحكم في عام 267م لأنَّ ابنها  كان صغيرًام تكتفِ الملكة زنوبيا بإحكام قبضتها على الحكم في تدمر، بل عقدت العزم على أن توسِّع نفوذها وتبسط سلطتها على الدولة الرومانية الشرقية، فقامت بتوطيد الحكم لنفسها بعد أن أعدمت المتهمين باغتيال زوجها وإبنها، وغزت بجيشها الجرار مصر وآسيا الصغرى، فوسَّعت الملكة من رقعة مملكتها حتى استطاعت أن تضم لها باقي مناطق سوريا فامتدت من شواطئ البوسفور إلى ضفاف نهر النيل، وأصبحت من أقوى الممالك في الشرق

مازالت الكثير من الأثار لها باقية فى تدمر والاسكندرية

التمثال في البحر المتوسط قرب شواطئ سوريا

بعد أن توسَّعت مملكة تدمر بقيادة الملكة زنوبيا وبسطت سيطرتها على كثير من المناطق قرَّر الإمبراطور الروماني أن يتصدى لهذه القوة ويقضي عليها، ففي عام 271م أرسل الإمبراطور جيشًا قويًّا إلى الأطراف الجنوبية لمملكة تدمر وقاد هو جيشًا آخر باتجاه سوريا وآسيا الصغرى، التقى هذا الجيش مع جيش زنوبيا وهزمها في معركة أنطاكية، ثمَّ التقى الجيشان في حمص ودارت بينهما معارك شرسة، إلى أن تراجع جيش زنوبيا إلى تدمر وتحصن فيها، وقاوم بشجاعة منقطعة النظير، وتقدم الجيش الروماني

لكن تم أسرها في عام 271 ميلادي من قبل الإمبراطور الروماني أوريليان.

ثم انتحرت قبل ان يقتلها ابن اخت زوجهاعمرو بي أمر من القيصرو قالت : بيدي لبيد عمرو قبل ان تنتحر بالسم.

أسرار النيل المنسية

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

أيها النيل في القلوب سلام الخلد وقف على نضير شبابك.

بين أحضانك العراض وفي كفيك تاريخه وتحت ثيابك.

 صور الجمال حنت على مرآته وترى الحقول قصائداً منظومة بالرائع الفتان من أبياته.

عندما يتأمل كثيرون في اسم "النيل"، فإن أول ما يخطر على بالهم هو "مصر"، الأمر الذي يسهل تفسيره نظرا للأهمية الكبرى لهذا النهر في مصر قديما وحديثا.

ماذا تعني كلمة "النيل"؟

أطلق المصريون القدماء على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة "إيترو عا" بمعنى (النهر العظيم)، وتشير الأصول اللغوية لكلمة النيل إلى أنها من أصل يوناني، "نيلوس"، بيد أن آخرين تحدثوا عن أصول فينيقية للكلمة اشتقت من الكلمة السامية "نهل" بمعنى (مجرى أو نهر).

ويرى العالم المصري رمضان عبده، في دراسته الموسوعية "حضارة مصر القديمة"، ضمن إصدارات وزارة الآثار المصرية، أن كلمة النيل مشتقة من أصل مصري صميم من العبارة "نا إيترو" والتي تعني (النهر ذو الفروع)، كما أطلق المصريون على مجرى النهر اسم "حبت إنت إيترو" (مجرى النهر)، وأطلقوا على فروع النيل في أرض مصر "إيترو نوكيمت" (فروع الأرض السوداء).

"لقد ارتبطت حياة المصريين القدماء من القِدم على نهر النيل حيث أستقروا على ضفافه مؤسسين لأعظم حضارة عرفتها البشرية اعتبروا أن النيل هبة الآلهة لانه كان مقدساً بالنسبة لهم، ونظموا حياتهم اليومية بالإعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياه نهر النيل، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث

الفيضان، والزراعة، والحصاد

غير أن المصريين القدماء كانوا يرون أن "النيل هبة الآلهة"، وساووا بينه وبين الحياة نفسها، ونظموا حياتهم اليومية بالاعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياهه، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث: الفيضان، والزراعة، والحصاد.

وكان موسم فيضان النيل يبدأ عندما يظهر نجم "الشعري اليمانية" أو "سيريوس"، وهو أسطع نجوم السماء، وظهوره يعني أيضا بداية عام مصري جديد.

النيل يعني الحياة**

 فإنه عندما يفيض يجلب الرخاء والخصوبة للتربة والبشر المحيطين به، لكن إذا ارتفع منسوب مياهه أكثر من اللازم يفقد الناس منازلهم الطينية، وإذا لم يرتفع المنسوب بما يكفي تحدث المجاعات.

نظر المصريون إلى النيل بعين القداسة واستخدموا مياه النهر للتطهر ولأداء الطقوس الدينية وغسل المتوفى.

كان الاغتسال بماء النيل ضرورة حياتية مصرية كنوع من النظافة والتطهر البدني والروحي وهي عملية تحمل معنيين، فعلي ورمزي، في وجدان المصري، أما الفعلي فهو يشمل نظافة الجسد والملبس والمأكل والمسكن فضلا عن التطهر كضرورة لتأدية الطقوس الدينية، أما الرمزي فيشمل طهارة النفس روحيا من كل شائبة.

وبرز تقديس النيل من خلال حرص المصري على طهارة ماء النهر من كل دنس، كواجب مقدس، ومن يلوث هذا الماء يتعرض لعقوبة انتهاكه غضب الآلهة في يوم الحساب.

و يشير نص قديم إلى أن "من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة"، وأكد المصري في اعترافاته الإنكارية في العالم الآخر ما يفيد عدم منعه جريان الماء درءا للخير، كما ورد في الفصل 125 من نص "الخروج إلى النهار (كتاب الموتى)"لم أمنع الماء في موسمه، لم أقم عائقا (سدا) أمام الماء المتدفق"، وفي نص مشابه على جدران مقبرة "حرخوف" في أسوان عدّد صفاته أمام الإله من بينها "أنا لم ألوث ماء النهر...لم أمنع الفيضان في موسمه...لم أقم سدا للماء الجاري...أعطيت الخبز للجوعى وأعطيت الماء للعطشى"

ثمة العديد من الأساطير المرتبطة بالنيل**

أسطورة أوزوريس وإيزيس

لعب الإله أوزوريس دورا في إحدى أساطير النيل الشهيرة، وتقول هذه الأسطورة إن أوزوريس قُتل على يد شقيقه ست، بسبب الغيرة، وتم تقطيع جثته إلى 40 قطعة، وأُلقيت في النيل، التي، بدورها، ألقت بالأجزاء المقطعة من جسد أوزوريس في البحر المتوسط.

كما كان للعديد من حيوانات النيل دورا كبيرا في الأساطير القديمة التي تقول إن تخوف المصريين القدماء من تماسيح وأفراس النهر دفعهم لعبادتها، حتى يضمنوا حمايتهم من هجماتها ومن الشر بشكل عام.

فكان التمساح "سوبك" إلها معبودا في الفيوم، وفي "كوم أمبو" في أسوان أيضا، كما كان ينظر إلى بعض أسماك وطيور النيل على أنها علامة على الوفرة والرزق والبعث في الحياة الآخرة

لم تمنعهم نظرتهم التقديسية والعقائدية من تتبع منابع نهر النيل، ودراسة جغرافيته بشكل علمي، كما ابتكروا المقاييس الدقيقة لموازنة حصص المياه المخصصة لكل إقليم.

وبمجيء الفتح الإسلامى لم يتوقف ارتباط المصري بالنهر، صحيح أن نظرته له قد تخلصت من أدران التقديس  القديم، ولكنه ظل يرى في النيل سراً للحياة لا يسع المصريين الاستغناء عنه"

السيرة الهلالية تراث عالمى باليونسكو

بقلم ميرنا محمد – عبد العزيز مصطفى

جاءت سيرة «بنى هلال» كملحمة متكاملة، لا تقل عن البطولات الأسطورية التى سجلها هوميروس لأبطال الإغريق، حاول العرب من خلالها الحفاظ على القيم العليا والمثل؛ إضافة إلى المتناقضات من الحب والنذالة والتبلد والتضحية، كأنها الحكاية التى حاولت توحيد العرب تحت راية عروبة واحدة

وتعد "السيرة الهلالية" من أكثر السير الشعبية أو الأعمال الإبداعية الشعبية واقعية في أحداثها، وقد تكون العمل الشعبي الوحيد الذي لا ينتهي نهاية سعيدة لأبطاله كما هو معروف في الحكايات. فقد يلخصها المثل الشائع: "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"؛ تلك المقولة التي يتلقاها الرواة بريبة شديدة. فالرواة يعملون طوال الوقت على جعل السيرة حية، لذا فإنهم بعد وفاة أبطالها "أبو زيد، ودياب بن غانم، والزناتي خليفة، وحسن بن سرحان"، يجعلون أبناء هؤلاء الأبطال يكملون المسيرة عبر ما يعرف بحلقة الأيتام التي ترعاها "الجازية".

السيرة الهلالية أو سيرة بني هلال ، هي و بلا منازع جامعة العرب و ملهمة الحماس الأولي بين السير الشعبية و لقرون من نجد إلي المغرب ، بدأت السيرة الهلالية ذكرها الأول في التاريخ الأنساني مع الأمير هلال النجدي الذي أمن بدعوه النبي صلى الله عليه وسلم و ألتحق به و بركاب المقاتلين في سبيل الله و معه في لوائه أربعمائة فارس من قبيلتة في نجد و توالت بعده في نسله الأحداث والأبطال و مرت بهم السنين

حتي قادهم ترحالهم بين البلاد و بالقرن الرابع لهجرة النبي المصطفي  ، إلي وقوعهم في قتال و عداوه مع الفاطميين و لكن و في وقت مبكر من الصراع بينهم فطن وزراء الدولة الفاطمية أن بني هلال أصحاب عزيمة جبارة و بأس شديد فاختاروا حلفهم بدل حربهم و جعلوهم يعبرون النيل إلي الصحراء الغربية التي عبروها قاصدين فتح المغرب العربي ليخضع لهم معظم أجزاءه و ذلك تحت رايه فارس بني هلال الأشهر أبو زيد الهلالي سلامه  الذي وصف بالقوة الجبارة التي ترتقي في وصفها لقوي الأبطال الخارقين

 فكانت الأبيات الشعرية التي تحتفي بالأنتصارات و تمجد أبو زيد تتناقل بين طيات العالم العربي و لقرون عديده وذلك  برغم من قدم الأحداث و ندره الشواهد التاريخية بل و ندره الأسباب الأساسية التي جعلت من السيرة  ماتزال قيد الذكر حتي يومنا هاذا ، و قد امتاز محبون السيرة الهلالية بالمضروبين بالسيرة او المهوسين بها و لقد كانت أشعارها التي كانت هي صاحبة المشاركة الأكبر في تاريخ مصر و العالم العربي بأسلوب روايتها فقد كانت تقال اجزاءها يومياً علي المقاهي و جلسات الطرب منذ بزوغ احداث السيرة قديما و حتي يومنا الحاضر ..

يختلف منظور السيرة حسب زاوية النظر الرواية في الشرق بطلها أبو زيد الهلالي سلامة الفارس الأسود، الذي تتهم أمه في شرفها لسواده وهي التي دعت الله أن يهبها غلاما يماثل الطائر الأسود القوي الذي رأته واختارته. في بلاد المغرب الزناتي يظهر أقوى وأروع آيات البطولة، ثم المقاومة بعد الاحتلال، وهو نموذج البطل الشعبي المناضل في السيرة. فالروايتان لا تقللان أبدا من قدر بطولة البطل الآخر، مع الاحتفاظ بكونه العدو. بل إن الرواية المغربية تعطي أبا زيد من الأوصاف والمقدرة والبطولة ما تجعله لا يهزم البشر فحسب بل الجان كذلك. كما أن الرواية الشرقية تعطي الزناتي من أبيات المدح في مآثره وشجاعته وجسارته ما يفوق الأخرى، كذلك فإن كلا البطلين لا ينكران قيمة الآخر، بل يكيلان المديح لبطولة الآخر.

 حتي أن مشايخ القبائل العربية في صعيد مصر يسمعون جنودهم تلك الأغاني في ايام المعارك لتشعل الحماسة في صدورهم و تجعلهم اقرب الي الظفر بالأنتصار من أيدي الجيش المعادي

وقد أدرجت السيرة على قائمة روائع التراث العالمي برعاية اليونسكو والجمعية المصرية للمأثورات الشعبية بين عامي 2005 إلى 2007، وجمعت رواياتها المتعددة .

ربة المرح والسعادة والراحة في مصر القديمة

بقلم – أسمهان محمد حامد

 طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

باستيت إحدى آلهة قدماء المصريين عبدت على هيئة القطة الوديعة، أدمجت مع المعبودة سخمت في الدولة الحديثة، حيث تمثل سخمت في هيئة اللبؤة المفترسة فعندما تغضب باستيت تصبح سخمت، وتنتقم من الأعداء ومن هو ذو خلق رديء وكانت مدينة بوباستيس (تل بسطة) مركز عبادتها وترمز القطة إلى المعبودة باستت، ابنة معبود الشمس رع، التي كانت تصورها الرسومات على شكل امرأة لها رأس قطة .

لذا تُعتبر "باستيت" معبودة الحنان والوداعة، فقد ارتبطت بالمرأة ارتباطاً وثيقاً استأنس المصري القديم القطة لملاحظته أنها كانت تصطاد الفئران التي تدخل صوامع الغلال تأكل منها وتفسدها كما قام المصري القديم بتربيتها في البيوت وعند موتها كان يحنطها مثلما يحنط موتاه وقد عثر في مصر على أحد المقابر الكبيرة تحتوي على نحو مليون من القطط المحنطة، تحنيطا بالغ الدقة والإحكام .

ما تحمله باستت

كانت باستت تُصوَّر عادةً على أنها امرأة برأس قطة مستأنسة، على الرغم من أنها غالبًا ما كان لديها رأس أسد لم يتم تصويرها أبدًا على أنها إنسان ومن المعروف أنها تحمل أشياء مختلفة:

عنخ: رمز الحياة الذي اعتنقه باستت كثيرًا.

عصا البردى: غالبا ما يحتفظ بها باستت.

سيستروم: آلة موسيقية غالبًا ما يحتفظ بها باستت وحتحور .

كان-صولجان: رمز للقوة أو السيادة تحتفظ به باستيت أحيانًا في صورها في بير باست.

وهذا ما يدل على قداسية للقطط في مصر القديمة

معبد باستيت

عُرف الموقع منذ العصور القديمة باسم "بر باستت" أو "بوباستيس" وهو يعنى منزلا لمعبودة "باستيت" وهى معبودة قديمة على هيئة قطة وبدأ تشييد معبد باستيت  في عهد الملك خوفو والملك خفرع من الأسرة الرابعة.

 ثم قام الملوك القدماء من بعدهما من الأسر السابعة عشر والثامنة عشر والتاسعة عشر والأسرة الثانية والعشرين بوضع أبنيتهم وإضافاتهم على المعبد على مدى حوالي 1700 سنة.

 كان معبدا على ضفاف نهر النيل حيث كان احد فروع النيل السبعه قديما يمر بها. بعد ان اختفى هو واربع فروع اخرى ولم يتبقى الان سوى فرعين فقط  وتم بناء متحف تل بسطه عام 2006 م. وأعيد العمل به مرة أخرى بعد توقفه وتم افتتاحه للجمهور في 2018م.

 يضم المتحف بخلاف صالة العرض ساحة مكشوفة يعرض بها تمثال ضخم لميرت آمون ابنة الملك رمسيس الثاني من الأسرة الـ18 بالاضافة الى بقايا المعبد القديم واطلال الابنية المحيطة به.

ملكة مصر المجهولة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 هي ملكة الدولة الوسطى في الحضارة المصرية القديمة والتي انفردت بالحكم بشكل تام و التي لقبت ببنت الملك والزوجة الملكية و لكن لازال هناك الغاز و علامات استفهام

کبری من علماء الآثار اليها , أنها الملكة نفرو سبك او الملكة سبك نفرو

من هي هذه الملكة المثيرة للفضول؟

سوبيك نفرو هي أول ملكة أنثى في التاريخ المصري القديم تحصل على "الألقاب الملكية الخمسة" وشهد عصرها استقراراً كبيراً ورخاءً في الدولة المصرية الوسطى

وبانتهاء حكمها انتهت الأسرة الثانية عشرة

تعد الملكة "نفرو سوبك"، صاحبة الألقاب الملكية الخمسة والملقبة بـ"سيدة كل النساء" واحدة من الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة وأدهشت شعوب العالم في العصر الحديث، لي معرفة الكثير عن تاريخ مصر القديمة وأسرارها، عبر ما قاموا به من أعمال حفر وتنقيب عن آثار ملوك وملكات ونبلاء

أغلب الظن أن أمنمحات الرابع مات دون وريث ذكر، وبالتبعية اعتلت بنته سوبيك نفرو العرش. وفق "بردية الملوك" حكمت لثلاثة أعوام وعشرة أشهر وأربع وعشرين يومًا في أواخر القرن التاسع عشر قبل الميلاد.

توفيت دون وريث وبنهاية حكمها انتهت الأسرة الثانية عشر العظيمة والعصر الذهبي لفترة الدولة الوسطى

ومن غير المعروف حتى الآن موقع مقبرة الملكة "نفرو سوبك"، التي تعتبر واحدة من أكثر ملكات مصر القديمة إثارة للدهشة، بسبب إنجازاتها العديدة.

 "لم يُعرف على وجه اليقين" أين دفنت الملكة "نفرو سوبك"، التي حكمت مصر منفردة لعدة سنوات، وتمتعت فترة حكمها بالاستقرار. ويعتقد كثير من المتخصصين أنها صاحبة الهرم غير المكتمل والمشيد من الطوب اللبن في شمال قرية مزغونة بمنطقة دهشور الأثرية، جنوبي محافظة الجيزة.

وعرف الأثريون من خلال الاكتشافات في الأقصر والجيزة وغيرهما من المدن المصرية الكثير من المعلومات حول ملكات مصريات حكمن البلاد، وعن مكانة المرأة، مثل نفرتاري ونفرتيتي. وإلى جانبهن، هناك ملكات أخريات لا يعرفهن كثيرون بالرغم من حكمهن البلاد منفردات، على غرار حكم الملكة حتشبسوت التي تتمتع بشهرة واسعة ويستقبل معبدها المنحوت في صخور جبل القرنة، غرب مدينة الأقصر بصعيد مصر، آلاف السياح في كل يوم.

 أن الملكة "نفرو سوبك"، التي تنطق أيضاً "سوبك نفرو"، كانت إحدى الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة بعد أن خلفت شقيقها وزوجها الملك أمنمحات الرابع في الحكم وأتيحت لها فرصة الاستقلال بالسلطة بلا شريك أو منافس.

 تمكنت هذه الملكة من حكم البلاد وتمتعت بوضع سياسي مستقر في مصر وبلاد النوبة ولم يشب عصرها أي تمردات ضد حكمها، ولم يتم محو خراطيشها بعد موتها كما حدث مع الملكة حتشبسوت. ولفت إلى العثور على اسم الملكة "نفرو سوبك" على العديد من القطع الأثرية التي خلفتها في محافظة الفيوم، وفي تل الضبعة بمحافظة الشرقية، وفي اهناسيا بمحافظة بنى سويف، وعند الشلال الثاني بالنوبة.

كانت "نفرو سوبك"،  أول ملكة تحمل "الألقاب الملكية الخمسة"، فلقبت بلقب "حور: مريت رع" (أي حبيبة رع)، و"نبتي: سات سخم نبت تاوى" (أي بنت القوى سيدة الأرضين)، و"حور نبو: جدت خعو" (أي مثبتة التيجان)، و"نسو بيتي: كا سوبك رع" (أي قرين المعبود سبك  رع)، وأخيراً لقبت بـ"سا رع : نفرو سوبك شديتي" (وهو الاسم الشخصي ومعناه جمال المعبود سوبك).

وبنهاية حكم "نفرو سوبك"، انتهى حكم الأسرة الثانية عشرة، ومعها انطوت صفحة من صفحات التاريخ المصري القديم. يذكر أن مصر القديمة عرفت عدة ملكات  حكمن مصر بما يعرف بـ"الحق الخاص" مستقلات عن أزواجهن، وكانت بعض الملكات من عامة الشعب وآخريات من نساء الملك، لكن بعضهن حملن لقب ملكة لقيامها بحكم مصر، وبعضهن اكتفين بمشاركة أزواجهن واعتنين بإدارة شؤون قصر الملك وحريمه، وتولت بعضهن سلطات في إدارة شؤون الدولة.

إطلالة علي حضارة صالحجر من خلال حفائر شارع الأثار(2)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

استكمالا للمقال السابق والذي حمل نفس العنوان للوقوف علي بعض الجوانب الحضارية لصالحجر القديمة من خلال المكتشفات الأثرية لحفائر شارع الأثار 2025-2016 نتعرض لنوع من التماثيل وجد بكثرة في صالحجر حتي لا تكاد تخلو أية حفائر منه وهو المعبود حربقراط في وضع الخصوبة .

حربقراط هو إله الصمت والأسرار ظهر كنظير للمعبود حورس المصري أثناء الدمج الحضاري الهلينستي من بداية الفترة البطلمية بمصر وذكر بلوتارخ أنه الإبن الثاني للمعبودة ايزيس وسيقانه عوجاء لأنه ولد قبل الأوان ولأنه كان يعزف علي القيثارة (الهارب) سمي حربقراط .

ويصور حربقراط بشكل جانبي كشاب عاري يجلس علي قاعدة شبه مستطيلة رافعا ركبتيه وقضيب مشدود مبالغا في حجمه ومادة الاثر حجر جيري ملون بالأحمر الداكن .

وتتسم هذه التماثيل بعدم الدقة في تصوير ملامح الوجه وعدم مراعاة المقاييس التشريحية وأغلبها صنعت من الحجر الجيري أو الفيانس وظهر هذا الشكل بمدينة منف وبشكل أكثر شيوعا في نقراطيس (كوم جعيف-البحيرة) وهي المستوطنة الوحيدة التي نشأت بمصر في العصر الصاوي إثر ثورة إجتماعية  بصالحجر حيث ضجر الأهالي بالأجانب من التجار والمرتزقة اليونانيين الذين ملأوا شوارع صالحجر وكان ضمن تأثيراتهم السلبية الإنحلال الأخلاقي الذي ينافي الأخلاقيات المحافظة للشعب المصري ورضخ الفرعون لرغبة الشعب وقام ببناء مدينة جديدة بكوم جعيف لتضم الأجانب إليها وتكون مركزا تجاريا شديد الأهمية في العصر الصاوي حيث إمتد منها رافدا نهريا الي مدينة هيراقليون المكتشفة حديثا ويؤكد بعض العلماء بوجود رافد نهري صناعي يربط بين صالحجر وكوم جعيف (نقراطيس ) نشأ بغرض تسهيل حركة التجارة  .

ما يعنينا هنا هو تأثير الأجانب من المرتزقة والتجار أخلاقيا ودينيا علي المصريين وإنتشار عبادة حربقراط عامة وعلي أهالي صالحجر خاصة بهذا الشكل الذي يصور عضو التذكير بصورة فجة والغرض منه استجداء الخصوبة والفحولة .

ننتقل للأثر الثاني تمثال فخار (تيراكوتا) خفيفة ومجوفة من الداخل وبفتحة دائرية من الخلف لتسمح بالتهوية أثناء الحرق حتي لا تتشقق وظهرت تماثيل التيراكوتا بمصر أواخر القرن الرابع قبل الميلاد وتري ألكسندرا فيلينغ وجفري سبنسر وأخرون أنها جاءت من اليونان عبر مدينة نقراطيس ونري بالأساس أنها نشأت بالمزامنة مع نقراطيس في سايس كأبرز تجمع لليونانيين قبل نقراطيس خصوصا بعدما تم الكشف عن العديد منها بحفائر صالحجر الأخيرة .

وهذا الأثر أيضا يمثل حربقراط ولكن بشكل آخر بل وشديد الندرة وهذه التيراكوتا فاقدة أجزاء منها ومجمعة بالترميم وتصور حربقراط كفتي عاري يضع إصبعه علي ذقنه أسفل فمه مباشرة مثل مخصص كلمة طفل باللغة المصرية القديمة بخطها الهيروغليفي وذلك ما جعل اليونانيين والرومان من بعدهم يصفونه بإله الصمت لتشابه هذا الوضع مع إيماءة الصمت في الميثولوجيا اليونانية  .

وتم تصويره ممسكا قرن الخيرات مليئا بالفاكهة بيده الأخري وشعره المجعد الطويل مكلل برباط دائري ويتدلى عضوه الذكري المبالغ في حجمه مع توضيح صفاته التشريحية .

ويصورهنا جالسا علي زهرة اللوتس وتظهر بقايا الألوان علي أوراق الزهرة يمكن تمييز اللون الأزرق منها والجدير بالذكر أن الورود تعد رمزا مرتبطا بالمعبود حربقراط حيث يتم رسمها على أسقف غرف الضيوف كإشارة الي أن الموضوعات التي تتم مناقشتها داخل هذة الغرف لا يجب تكرارها بالخارج  ويعود ذلك للمعبودة أفروديت ربة الجمال الإغريقية حيث أعطت إبنها إيروس إله الحب وقد أعطاها بدوره الي حربقراط للتأكد أن تصرفات والدته الطائشة ستبقى طي الكتمان ويعتبر عطاء الورود دلالة علي السرية .

ومن الطريف أننا مازلنا نعبر عن الحب الصامت والسري بعطاء الورود .

ومن المرجح أن تيراكوتا حربقراط على زهرة اللوتس الزرقاء المكتشفة بصالحجر كانت ضمن أحد الغرف التي يتم تداول الأسرار بها وأن طريقة صناعتها يتيح لها وضعية الرؤية المباشرة للجالسين بالغرفة ولم يتم الإكتفاء بمجرد الرسم علي الأسقف أو الجدران ربما لأهمية الأسرار المتداولة بتلك الغرفة ويشير ذلك أيضا الي مدى تأثير ذلك المعتقد إجتماعيا ومدى فاعلية صناعة مثل تلك الرموز .

تميزت الحفائر أيضا بإستخراج العديد من كسرات الأواني الزجاجية في الثلث الأول من إمتداد الحفائر من الناحية الشرقية ونظرا لهشاشة مادة الصنع عاد من الصعب إستخراج آنية كاملة لكننا نستطيع أن نتصور شكل الأواني من الأجزاء الأثر سماكة وتماسكا وأغلبها قواعد الآنية الدائرية وقطعتين تمثل كل منهما يد إناء

ومن المؤكد أن صناعة الزجاج إزدهرت بصالحجر القديمة ليس فقط لإنتشار كسرات الزجاج والأفران بالتل الأثري ولكن لإكتشاف ساروق الزجاج (خبث الزجاج) ومتعارف علية كمصطلح أثري (سلاج) والزجاج المصنع بصالحجر القديمة ليس شفافا كما هو معتاد حاليا فلم يتوصل الصانع الي تقنية تصفية رمل الزجاج من الشوائب كما هو الأن ولم ينجح الصانع أيضا في تثبيت سمك بدن الأواني بالنفخ فنجد سماكة بدن الأواني مختلفة داخل الإناء الواحد وإنتشرت تلك الصناعة عموما بالحقبة البيزنطية ما يؤكد استمرار صالحجر كمركزا تجاريا وحضاريا بالعصر البيزنطي حيث كان لصالحجر أسقفا بدءا من الأسقف نميسيوس سنه 325م وحتى الأسقف أنبا مقارة سنة 1086م

لم تزدهر صناعة الخزف والزجاج فقط بصالحجر القديمة بل وتميزت في صناعة الفخار نضرب مثلا بالقلة المصرية والتي مازالت تصنع حتى الأن والصورة المرفقة توضح أجزاء من القلة المصرية المصنعة بصالحجر البيزنطية تمثل رقبة وفوهة القلة

ومن المفارقات أن صناعة القلة البيزنطية بصالحجر كانت أكثر تطورا وتقدما عن وضعها الحالي و تتسم بجودة الفخار والتلوين يتراوح بين الابيض والأسود والأحمر ودرجاتهم وفي أغلب الأحيان تتم زخرفتها بالتخطيط وأحيانا أخرى بالرسم مثل الدوائر ويعد ذلك سمة ثابتة بالفن البيزنطي وتتميز أيضا بطول الرقبة نسبيا عن القلة الحالية وحافة القلة الحالية مستقيمة عمودية أما الأخرى تخرج الحافة من رقبة إسطوانية تضيق كلما إتجهنا للأعلى وتتجه للخارج قليلا ثم تعود للإرتفاع ثم تتجه الحافة الي الداخل مما يتيح شرب المياة بطمأنينة وتمنع عب الماء والخلاصة أن التصميم القديم يتيح رفاهية الإستمتاع بالشرب ......... يتبع

الأمير يشبك من مهدي وآثاره

بقلم  :   د. إيمان محمد العابد 

وزارة السياحة والآثار

يحفل سجل التاريخ الإسلامي بأسماء العديد من النجوم الزاهرة من بني الإنسان ممن كانوا يسعون بدأب شديد لإعمار الأرض بالمباني والعمائر الشامخات التي ظلت صامدة كالجلاميد المتينة تتحدى عوامل الزمن وتواجه العثرات التي تمر بها مرور الكرام وقد تركت على وجهها بعض العلامات التي تجسد مدى عظمتها وشموخها في مواجهة التحديات والعثرات المختلفة .

ومن بين تلك النجوم الزاهرة التي خلدت عمائرها ومنشأتها أسمائها بحروف من نور في سجل التاريخ الإنساني كان الأمير " يشبك من مهدي " ـ مثلما ورد في النصوص التأسيسية التي دونت على عمائره ، وليس " يشبك بن مهدي " ؛ فهو أمير لم يُعرف له والد وبمعنى أخر لم يُعرف اسم والده وربما كان مجهول الأصل ؛ لذا  ُأعطي اسم النخاس أي تاجر الرقيق الذي اشتراه، "مهدى" ، وكان من مماليك الأمير المملوكي الظاهر جقمق ؛ حيث كان الأمير "يشبك" أحد المماليك  الذين جلبهم السلطان الظاهر "جقمق"  ليؤلف منهم بعد تربيتهم وتدريبهم حاميته العسكرية.

تولى السلطان الظاهر جقمق قد حكم مصر في الفترة الممتدة ما بين عامي (842 – 857 هـ)، واشترى الفتى "يشبك" ؛ حيث كان وقتها قد بلغ الثالثة عشر عاما ً من عمره ؛ ولذلك فقد لقب بـ " يشبك " ـ أي ـ الصغير ؛ وذلك مقارنة بالمماليك الذين كانوا يشترون في ذلك الوقت من عصر المماليك الجراكسة كبار السن ويسمون بالمماليك الأجلاب أو الجلبان.

هذا ويُقال أن الفتى تم شراؤه  من تاجر اسمه "مهدي" ؛ فنُسب إليه هذا الفتى ؛ وصار يُعرف باسم " يشبك من مهدي "

أصبح الأمير " يشبك من مهدي الدوادار " مملوكا ً وهو في الثالثة عشرة من عمره ، لذلك أعطى نعت الصغير، وكان أولاً مملوكا لدى السلطان الظاهر جقمق، وتولى عدة مناصب في عهده ؛ وكذلك في عهد السلطان الأشرف إينال ؛ لتدور رحى الحياة بالأمير "يشبك"، ليصل به الحال في إحدى محطاتها للسجن على يد "الأشرف إينال " ؛ وكان من قبل خلال عهد السلطان جقمق قد تولى مهمة "الكاشف" عن الوجه القبلي، وكانت وظيفة مهمة وتعادل درجة الوزير المسئول عن الأراضي والنيل والري.

وفي عام871 هـ / 1466  م ، أثناء حكم السلطان خشقدم، عين كاشفا ً للصعيد وأميرا ً لعشرة ، وفي عهد السلطان قايتباي عين في منصب دوادار كبير أو المستشار؛ أي "ممسك الدواة الذي يتولى تبليغ الرسائل من السلطان وإليه" ويكون الأمير يشبك بشغله ذلك المنصب الرفيع قد قفز عدة مراتب في السلم الوظيفي المملوكي، ثم عين بعد ذلك وزيراً، وأصبح مسئولا عن الشئون المالية وقاد هذه الأمور بحكمة وخبرة.

وفي عهد للسلطان الأشرف قايتباي كان " يشبك من مهدي " الذراع الأيمن ؛ حيث كان رجل المهام الصعبة ؛ فأينما كان هناك حدث جلل في أي مكان داخل مصر أو خارجها. كان الأمير يشبك يقف لها بالمرصاد ؛ حيث كان مختصا ً بالتصرف مع أولئك الذين يحاولون الاستيلاء على أراضي الدولة المملوكية، وقد نجح في إخماد الاضطرابات الداخلية ؛ كما اضطلع بإدخال تحسينات ملموسة؛ فأعطى اهتماما خاصا للطرق والأسواق وإصلاح المباني وقد عرف بشجاعته ، وكان الأمير يشبك كريماً مع العلماء، وخاصة الفقراء منهم؛ كما أعتق عددا ً كبيرا ً من مماليكه، ومنحهم كافة وسائل العيش الرغد الحر.

كان الأمير يشبك شديد الولاء للسلطان قايتباي بطريقة نادرة في عالم المماليك ، رغم أن مواهبه الإدارية و صلاحياته كانت ضخمة جداً ، وكان لديه القدرة على الاستيلاء على عرش مصر ، إلا إنه لم يفكر في هذا الأمر ؛ لذا كان قايتباي يقدره واتخذه صاحبا ً له و ذراعه الأيمن ، وكثيرا ً ما كان قايتباي يخرج من القلعة لقضاء بعض الوقت في القبة التي بناها يشبك ؛ لتكون استراحة له  بعيد عن فوضى القاهرة وغوغائيتها ، و كان حولها بساتين وحدائق غناء .

وفي الوقت الذي لم يكن فيه الأمير يشبك يفكر في عرش مصر ؛ كان يفكر جديا ً في الجلوس على عرش بلاد العراق ؛ في تلك الأثناء كانت دولة الشاه البيضاء ـ الآق قيونلو ـ التي كانت تحكم سيطرتها على جنوب تركيا والعراق وأجزاء من ايران والخليج العربي وأرمينيا  , ومع ذلك كان يشبك من مهدي يعلم جيداً إن هذه الدولة كانت في أضعف حالاتها آنذاك ، ومع ذلك كانت تقوم بمناوشات على حدود الشام ؛ تمهيدا ً لفرض سيطرتها عليها ، فاستغل الأمير يشبك هذه المناوشات وخرج بنفسه مع قوة كبيرة من مصر ، أملا ً في تحقيق حلمه المنشود الذي لطالما كان يحلم بتحقيقه ، وكان تحلم بالقضاء على أصحاب الشاه البيضاء ؛ ليؤسس مملكته الخاصة ؛ وكان من الممكن تغير التاريخ من غير مبالغة إذا نجح في القضاء عليهم ؛ إلا أن الرياح كثيرا ً ما تأتي بما لا تشتهي السفن ؛ إذ توجه الأمير " يشبك من مهدي " على رأس قوات ضخمة من مصر والشام ، حتى إذا ما وضعت الحرب أوزارها انهزمت جيوش الأمير يشبك هزيمة نكراء ؛ لتنتهي الحرب بمقتل الأمير يشبك ذاته في مدينة الرها الواقعة جنوبا ً من تركيا والتمثيل بجثته ؛ حيث قام الخصوم بقطع رأسه ، وألبسوا الرأس المقطوعة عمة كبيرة ؛ أما بقية الجسد فأرسلوه إلى مصر ؛ ليدفن بها من غير رأس.  

هذا وقد ترك لنا الأمير " يشبك من مهدي " بعضا ً من المنشآت المعمارية الهامة في مدينة القاهرة التي تعد من أهم المدن الزاخرة بالمنشآت والعمائر التي تمثل حقبا ً تاريخية هامة ولا نبالغ إذا ما عبرنا عنها بكونها متحفا ً مفتوحا ً ؛ إذ تضم فيما بين جنباتها العديد من الآثار التي خلدت ذكرى أصحابها ، بعد أن ظلت صامدة في مواجهة تقلبات العهود والأزمان ، حافرة في ذاكرة التاريخ لها مكانا ً، ويعد حي حدائق القبة، أحد أبرز أحياء القاهرة التي خلدتها آثار العمارة الإسلامية، وقد يتساءل البعض عن سبب تسمية الحي باسم "قبة" وحدائقها !! ؛ فلم يتبق لنا من رائحة الأمير " يشبك من مهدي " غير قبتين ؛ وهما : قبة يشبك ، وهي قبته التي كان يستريح  فيها مع صاحبه السلطان قايتباي ، والتي كانت سببا ً بعد مرور السنين في تسمية سراي وكوبري وحدائق القبة بهذه الأسماء ؛ حيث تعود تسمية حي "حدائق القُبة"، إلى وجود قُبة الأمير "يشبك من مهدي " ضمن نطاق الحي ؛ أما القبة الثانية ؛ فهي القبة الفداوية .

منشآت وعمائر الأمير " يشبك من مهدي " :

1)ـ قبة يشبك من مهدي :

                              في عهد السلطان الأشرف " قايتباي " أقام الأمير يشبك "قُبة"، أُلحق بها فيما بعد مئذنة منفصلة عنها ومسجدًا صغيرًا، في وسط حدائق، بهدف "الاستجمام"، وهو الغرض الذي بناها "يشبك" من أجله.

وتحولت القبة لاستراحة ؛ حيث كان السلطان قايتباي يستخدمها لإطعام الأمراء وتلامذته، ثم تحولت لاستراحة على الطريق، خاصة وأن المنطقة بأكملها كانت عبارة عن حدائق وبساتين من منطقة كوبري الفردوس حتى المطرية.

يرجع تاريخ بناء مسجد يشبك من مهدي أو جامع الشيخ غراب ـ كما يطلق عليه الآن ـ ، إلى فترة القرن الخامس عشر الميلادي ،  ويقع المسجد أمام قصر القبة الرئاسي، وبالرغم من طبقة التراب التي تعلوه ، لكنه يُعد بحالة جيدة مقارنة بالآثار المصرية التي تعاني من الإهمال الشديد. وحينما تدخل إلى المسجد تشعر وكأنك انتقلت إلى زمن آخر تحديدًا إلى عصر المماليك، ولعل أكثر ما يجذب انتباهك هو القبة التي أنشأها "يشبك من مهدي" في سنة 1438م، وهو ما يجعله أقدم مسجد في حي حدائق القبة.

هذا وتتكون القبة من مربع كبير، طول ضلعه 13.75 م ، يرتفع عن مستوى الشارع بمقدار 2.5 م ، ونقش على القبة سورة آل عمران كاملة ، وبأسفل المسجد دوراً أرضيا كان مستخدما ً كصهريج لتخزين المياه ، ويبلغ الارتفاع الكلى للقبة عشرين متراً. ؛ وقد أنشأ الأمير يشبك إلى جانبها مدرسة ودارا ً لإقامته ومباني كثيرة, وقد قام السلطان الغوري بإنشاء قصراً عظيما ً  بجوارها وحفر بئرا ً ليستقي المسافرون ولم يتبق منها إلا القبة الحالية.

 ويبلغ ارتفاع باب القبة 1.50 م، وهو باب خشبي ذا إفريزين من النحاس أعلى وأسفل الباب ؛ وهو مدخل لبدروم أسفل القبة، وعلى جانبي الباب عمودين من الرخام "ثماني الأضلاع" لهما تاج على شكل كأس زهرة اللوتس ، وللقبة " دَرج" من الرخام الأبيض عبارة عن سلم يمين وآخر يسار، والسلم عبارة عن 12 درجة رخامية، وهى تعتبر من أشهر القباب وأقدمها بمنطقة القبة بل ويرجح أن تكون سبب تسميت المنطقة باسمها.

أما عن مئذنة القبة فقد تم بناؤها وإلحاقها بالمسجد ، الذي عُرف بـ "مسجد القبة" ، وأنشئت المئذنة على الطراز العثماني عام 1278 هـ / 1861 م ، وفي عهد الخديوية تم بناء القصر، المعروف الآن بقصر القبة ؛ نسبة لقبة الأمير "يشبك من مهدي"، كما أن القبة تم تجديدها في عصر عباس حلمي الثاني 1324 هـ / 1906 م من قبل لجنة حفظ الآثار العربية.

2)ـ القبة الفداوية

يذكر المؤرخون أن " الأمير يشبك من مهدي الدوادار " كان قد بنى قبة أخرى بـ"الريدانية" - العباسية الآن – عرفت باسم بالقبة الفداوية ، وكان الفراغ من بنائها سنة  886هـ /1481 م ، ويعد تخطيط هذه القبة تخطيطا ً فريدا ً من نوعه ، وأقيمت فوق ثلاث قاعات مستطيلة، ومغطاة بسقوف مقبية على شكل نصف دائرة، وهي تعلو بناء مربع، يبلغ طول ضلعه 20 م تقريبا ً.

عقب مقتل الأمير يشبك في عام 885 هـ /1480  م ، وبتولي السلطان الأشرف أبو النصر قنصوى الغوري حكم مصر عام 906 هـ /1501  م ، استمر في تطبيق سُنة الأمير يشبك ؛ فكان يتردد على القباب المزارية التي كان يتخذ منها مقعدا ً ينزل فيه كلما أراد التنزه والرياضة ؛ لاسيما " قبة يشبك " ؛ التي كان يبيت فيها من وقت لآخر طوال مدة حكمه، وأنشأ بجوارها عددا ً من الفساقي يجري فيها الماء، وحفر بئرا ً ليشرب منه المسافرون الذين يمرون من هناك، وهكذا عرفت المنطقة باسم قبة الغوري بعد أن أصبحت جزءًا من أملاكه.

وهكذا طويت صفحات سجل التاريخ عن واحدة من الشخصيات الهامة في تاريخ دولة المماليك بعد أن خلدت أعماله وآثاره شخصيته كواحد من الرواد الذين أثروا تاريخ الفن المعماري بصروح معمارية لا تزال تقف إلى يومنا هذا شاهدة على مدى ما قدمه ذاك الأمير ....

 


من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.