كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

يا سلام سلم الحائط بيتكلم

              بقلم - أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الأداب جامعة دمنهور

 يقول المؤرخ :"غوستاف لوبون": ( من يعرف إيهام الجماهير يصبح سيدًا لهم ،ومن يحاول قشع الأوهام عن أعينهم يصبح ضحية لهم )

تُعد الأوهام من أهم الأختراعات البشرية الممتازة ،كما أنها توفر للإنسان قدرًا من الأستقرارالأجتماعي بجانب السعادة النفسية ،بل وحلولًا لبعض المشكلات التي لا يجد لها الإنسان تفسيرٍا منطقيًا ،ومن أهم أسباب إقتناع الناس بالكثير من الأوهام والخرافات هو الخوف ،والذي أُعتبر أكبر محرك لأفكار وسلوك الإنسان وسيد مشاعره بلا منازع ،وهذا الأمرلا يرتبط بالإنسان في العصر الحديث ،بل هو أمر موجود ومرتبط منّذ وجد الإنسان ،ومن ذلك في عصر دولة المماليك البحرية ،

  فحدث أن سمع رجلًا يُدعي "أحمد الفيشي" صوتًا من جدار بيته يقول له " أتق الله ،وعاشر زوجتك بالمعروف " ،فظن أن هذا الصوت من الحائط فخاف ،وحدث أصحابه بذلك ،فصاروا معه إلي بيته  ،فسمعوا الكلام من الحائط بل وأجابهم أيضًا المتكلم من غير أن يروا شيئًا ،فغلب علي ظنهم أنه من الجن ،وشاع الأمر بين الناس ،وأقبل الناس من كل مكان لسماع كلام الحائط ،فكثر الكلام بين الناس بقولهم : " يا سلام سلم الحائط بيتكلم " ،وكاد الناس أن يفتنوا بهذا الأمر ،بل وجلبوا إليه الكثير من الطيب.

ركب المحتسب ليختبر مايقال ،وطلع إلي الحائط ،وحادث الحائط فحادثه ،فأمر بهدم الحائط المذكور فهدم ،ولم ير شيئًا ،ولم يختفي الصوت ،وعليه فأزدادت قتنه الناس به ،فالحائط لم يتوقف عن الكلام حتي بعد هدمه !!!!

عاد المحتسب ثانية ،وأخذ في قراءة القرآن الكريم ومعه جمع من أصحابه ،وحدث الحائط فأجاب عليه ثانية ، وزادت فتنة الناس به فكان يحادث بعض الناس الحائط بقولهم :"سيدي الشيخ" ،وكادوا أن يتخذوه معبودًا لهم ،ونسبوا إليه الكثير ،وحملوا إليه المأكل .

أستخدم المحتسب الحيلة للوقوف علي حقيقة الأمر ؛فإعترفت زوجة الفيشي إنها هى التي كانت تتكلم لأن زوجها كان يسئ عشرتها فإحتالت عليه بهذه الحيلة ،لتوهمه بأن الجان توصيه بها ،فتمت حيلتها ؛ولكن عندما تمت حيلتها ،أخبرت زوجها فرأي أن تستمر الأمر لينالا الجاه والمال ،فأمر المحتسب بالقبض عليهم وتسميرهم علي الجمال بالخشب .

يقول المقريزي أنه كان يوم أشتد فيه بكاء الناس علي المرأة ،فإنها أركبت الجمل ومدت يداها ،وسمرتا في الخشب ،وهي بنقابها ،ولم يُعهد لإمرأة أن سُمرت قط.

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .......دائما وأإبداا

                          "من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

  • المصدر : المقريزي :السلوك ،ج 5.

 

"الكحل وأهميته الدينية والدنيوية في مصر القديمة"

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

يُعد الكحل من أهم مواد التزيين التي تستخدمها المرأة حاليًا، ولكن هل استخدم المصري القديم الكحل للتزيين أيضًا أم له إستخدام آخر؟

نعم، استخدم المصري القديم الكحل للتزيين، واستخدمه الرجال والنساء، ولم يقتصر إستخدام الكحل على التزيين فقط بل إرتبط بالحماية من الشر، وكف الأذى، لذا عُثر عليه في المقابر المصرية القديمة، وقبل الحديث عن استخدامه، سأوضح لك أولًا عزيزي القارئ مسميات الكحل في اللغة المصرية القديمة، ومصدره، وأنواعه.

أُطلق على الكحل في النصوص المصرية القديمة اسم msdmt, sdm، وعرف المصري القديم الكحل الأخضر "الملاخيت"، والأسود "الجالينا"، وكان يتم الحصول على الكحل الأخضر من حجر كريم وهو "الملاخيت" والذي كان يتميز بلونه الأخضر، ووجد في سيناء والصحراء الشرقية، أما الكحل الأسود "الجالينا" فهو خام أشهب قاتم من خامات الرصاص، ووجد بالقرب من أسوان، وعلى ساحل البحر الأحمر. وصُور الكحل على جدران المعابد المصرية القديمة مثل معبد الدير البحري، حيث صُور مع الذهب والأبنوس ضمن المنتجات التي أحضرتها الملكة حتشبسوت من بلاد بونت. وعرف المصري القديم الكحل البلدي "السناج" والذي كان يتم الحصول عليه من الدخان الناتج من إحراق بذور الكتان أو قشر اللوز.

إستخدم المصري القديم الكحل للتزيين، وإستخدمه الرجال والنساء، حيث كان يُضفي على العيون جمال وجاذبية، ويقيها من الرمد، ويحميها من أشعة الشمس، وكان يُحفظ في مكاحل ذات مراود، ولم يقتصر إستخدام الكحل في مصر القديمة على التزيين فقط بل كان يوُضع مع المتوفى في مقبرته، وذلك لأهميتة الدينية، فقد إرتبط بالحماية، حيث أن للعين المكحلة أهمية كبيرة في مصر القديمة حيث ترمز لعين حورس السحرية الشهيرة في الأسطورة الأوزيرية، والمعروفة بعين الودجات، والتي إرتبطت بالحماية، حيث كان المصري القديم يرتديها كتميمة للحماية من الشر، بالإضافة إلى أن فكرة الإحاطة عند المصري القديم مرتبطة إرتباطًا وثيقًا بالحماية، لذا نلاحظ أن اسماء ملوك مصر القديمة كانت تكتب داخل خراطيش ملكية للحماية، فإحاطة الكحل بالعين تحميها من الأذى، ونظرًا لأهمية الكحل في مصر القديمة فقد عُثر عليه داخل أكياس صغيرة مصنوعة من الكتان أو الجلد داخل المقابر المصرية القديمة، كما عُثر أيضًا في بعض المقابر على مكاحل ذات مراود، بالإضافة للعثور على صلايات مُستخدمة لصحن الكحل.

 وفي النهاية نستطيع أن نقول أن للكحل أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث اُستخدم للتزيين، والوقاية من الرمد، والحماية من أشعة الشمس، بالإضافة لأهميته الدينية حيث إرتبط بالحماية من الشر، حيث أن للعين المكحلة أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث ترمز لعين حورس السحرية (عين الودجات) الشهيرة في الأسطورة الأوزيرية، والتي كان يرتديها المصري القديم كتميمة للحماية من الحسد، ونظرًا لأهمية الكحل الدينية والدنيوية في مصر القديمة فقد عُثر عليه في المقابر المصرية القديمة، فالمصري القديم كان يفكر دائمًا في الحياة الأخرى، لذا يلاحظ أن أغلب أدواته التي كان يستخدمها أثناء حياته كالكحل، والمرايا، والتمائم مُرتبطة بفكرة الحماية، والخلود والأبدية، لذا نجدها معه في مقبرته.

 

حماقة أميرة مصرية

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

ارتبكت عنخ إسن آمون حماقة لم يغفرها لها التاريخ، حيث احتفظت لها الوثائق القديمة بالرسالة التى بعثتها إلى ملك الحيثيين، أعداء مصر، تطلب منه إرسال أحد أبنائه لها لتتزوجه ويكون ملك مصر بعد موت زوجها توت عنخ آمون

لم يحدث اطلاقا زواج اميرة مصرية من اى ملك من خارج البلاد

ولكن حدث شيئ لم يكن متوقع اطلاقا

وعلمنا بها من (المصادر الحيثية ) وهى ان ملكة مصرية كتبت الى الملك الحيثى وقالت (لقد مات زوجى وليس لى ولد ،وقد قيل عنك إن لديك أبناء كثيرين ، فهل تعطينى أحد أبنائك زوجا لى) .

اندهش الملك الحيثى من هذا الطلب وقال ( إن مثل هذا الطلب لم يقع من قبل طوال حياتى أبدا!)

تعالي نتعرف علي الاميره الحمقاء**

 هى عنخ إسن آمون

ولدت  "عنخ إسن آمون"  فى العام الرابع من حكم أبيها إخناتون فى العاصمة طيبة قبل أن ينقل أبيها العاصمة إلى آخيت أتون فى مصر الوسطى.

عنخ إسن آمون،  يعنى اسمها "التى تحيا لآمون". وكان اسمها قبل التحول عن ديانة أبيها الملك أخناتون "عنخ إس إن با آتون" بمعنى "التى تحيا لآتون". وهى الابنة الثالثة من البنات الست لأخناتون ونفرتيتى والزوجة والأخت غير الشقيقة لتوت عنخ آمون. وظهرت الأميرة فى طفولتها وصباها فى مناظر عدة مع والديها. اتخذت عددا من الألقاب الملكية مثل "ابنة الملك من جسده"، و"الزوجة الملكية الكبرى"، و"سيدة الأرضين" تزوجت من الملك توت عنخ آمون  قبل أن يتولى الحكم.

(توت عنخ امون)**

--احد ملوك الاسره 18  ابن الملك اخناتون أخذ الحكم في سن التاسعة ومات  في سن التاسعة عشر وكان متزوج من اخته "عنخ إسن أمون" و الزواج من الاخت كان يحدث قديما لعدم اختلاط دماء الملوك ...

تم اكتشاف مقبره توت ف وادى الملوك سنه 1922 العالم كله يعرف ان مكتشف المقبره عالم اثار يدعي "هوارد كارتر" لكن ما لم يعلمه احد ان اثناء البحث والتنقيب عن المقبره كان فى ولد مصرى صغير يدعي "حسين عبد الرسول" كان  يجلب المياه للعمال وأثناء ذهابه لجلب المياه رجله غرزت ف الارض والرمال وذهب له اشخاص ليساعده لكي يخرج قدمه اكتشفوه وجود درجه سلم عن طريق الصدفه وهلت البشاير ان هذه درجات مقبرة الملك الذهبي  ولاحقا كارتر صور الطفل ب احدى قلادات توت ، الصورة موجودة في الأسفل.

حكايه موت الملك كانت غامضه لحد من قريب علماء الاثار قدينا قالوا ضربه ف اسفل الراس نظرا لوجود فتحه اسفل راس الملك لكن هذا خطأ .

بعد موضوع دراسة المومياوات الملكية بواسطة دكتور زاهي حواس ودكتور سحر سليم تم وضع مومياء الملك تحت اشعه إسكان عرفنا من الاشعه ان الملك حدث له حادثه قبل م يموت بعده ساعات بعض الاراء بتقول انه وقع من العجله الحربيه وبعض الاراء بتقول انه الحادثه كانت اثناء رحله صيد وقتها الحيوان هجم عليه ومات بعد ساعتين .

 لقدعرفنا  من الاشعه ان الملك كان عنده فلات فوت والدم مكنش بيوصل لاصابع قدمه وعرفنا ان كان عنده بعض الامراض الجينية والوراثيه ودا ناتج من زواج والده الملك اخناتون من اخته

الرسومات كانت بتصور الملك وهو يطلق السهام وهوا قاعد فى العربه مكنش واقف ودا كان سؤال حير العلماء وحاجه مش عاديه دا غير ان فى قبره عثر على 100 عصايه للمشى فى الاول إعتقد أنها للسلطه والقوه ولكن تبين أنها عكازات كان يستخدمها فهو بالكاد كان يستطيع السير والمشى.

عثر كارتر في مقبرة توت عنخ آمون على اشياء لا يصدقها العقل البشري وجد اكثر من ٥٣٠٠ قطعة اثرية .

فجأة مات توت عنخ آمون، وارتبك الجميع وكان أكثر المتأثرين المرتبكين هى زوجته الشابة عنخ إسن آمون، التى كانت تكبره بـ أربع سنوات.

أصبت عنخ إسن آمون أرملة فى الثانية والعشرين من عمرها، وسط عالم من المؤمرات حيث كان المستشار أى، يحاول أن يحكم قبضته على القصر.

انتشر الخبر سريعا وعم الحزن فى جميع ارجاء مصر ولم نسمع الا اصوات الصرخات والبكاء الحاد  من سيدات القصر، بالاضافة الى حزن الرجال فقد توقف الجميع عن ممارسة الانشطة ولكن قد استعد الكهنه لبدء عملية التحنيط ومدة التحنيط 70 يوم ف قد كانت فترة صمت وحزن شبيها بالحداد قد امتنع فيها كل اشكال الرفاهيه

 وبما انه وفاة الملك كان صدمة للجميع ف لم يجهز الملك مقبرته ولسرعة تجيهز مقبرة قام المصريين ب عدة اشياء

  اجبر الفنانون فى طيبة بسرعة العمل فى المقبرة لعمل شيئ يليق به فى حياته الاخرى

 العمال ف القصر  بسرعة تجهيز القطع الجنائزية للملك من اثاث وملابس وغيرهم من جميع قطع الملك فى حياته الدنيوية ليأخذها الى حياته الاخرى

  سرعة عمال النسيج على تجهيز لفائف الكتان الناعم الذى سوف يلف حول المومياء

وقد تم كل هذا فى 70 يوم وفى عجلة من امرهم فلم تكن هذه المقبرة المحددة لدفن الملك ولكن لفجأة الامر وسرعة التجهيز فاجبرتهم على دفن الملك فى احد مقابر النبلاء  لضيق وقت نحت مقبره اخرى ودفن الملك.

ولقد ارسلت  عنخ إسن آمون، رسائل الى ملك الحيثين ملخص الرسائل بينهم ان يرسل احد ابنائة وسوف يصبح زوج لها ويجلس على عرش مصر

و لكن لم يرسل اليها ابنه ولكن ارسل مبعوثا يستعلم عن صحه الطلب الغريب الغير متوقع واذا عاد المبعوث برسالة اخرى من الملكة

تقول فيها ( لم أكتب إلى بلد آخر بل كتبت إليك وحدك، لسوف يصبح زوجى ويجلس على عرش مصر ملكا)وبالفعل أرسل لها ملك الحيثيين أحد أولاده.

 لكن حدث ما لم يكن متوقع ،  في رحلة وصول الامير الحيثي الى مصر قد اغتيل ولم يصل مصر اطلاقا ولا نعلم تفاصيل اكتر عن هذا الحادث .

 ويرجح أنه تم اغتياله بتدبير من الوزير خپرخپرو رع آى الذى فيما يبدو كان يخطط للاستيلاء على عرش مصر

وتم زواج أرملة توت الى وزيرة "آى" المسن الذى اصبح ملك بزواجه منها فلم يكن آى ينتمى الى الاسرة المالكةالملك آى الذى لم يحكم مصر الا مدة قصيرة جدا ليأخذ بعده القائد والوزير الاخر لتوت عنخ آمون( حور محب ) ذمام الامور

لوحة انتصارات الملك مرنبتاح

بقلم بسام الشماع

مرشد سياحى  وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية وعضو اتحاد الكتاب المصري.

 الملك "مرنبتاح" هو إبن الملك المشهور "رمسيس الثانى" الذى كان لدية عدد كبير جدا من الأولاد و البنات. و لسبب طول عمر والده و طول مدة حكمه(رمسيس الثانى حكم حوالى ٦٧ عاما)  تولى "مرنبتاح" العرش فى سن كبير.و قد حكم حوالى عشرة سنوات لم تكن خالية من الأحداث بل مكتظة بالحملات العسكرية الذى كان حريصا على توثيقها حاله حال بقية ملوك مصر القديمة. و من آثاره الهامة جدا و المعروفة عالميا لانها دائما ما تثير الجدل كما سوف نرى لاحقا،نص تم نقشه على لوحة حجرية أعيد استخدامها مستغلا الجانب الفارغ من اللوحة بيد انك لو نظرت لظهر اللوحة سوف تجد النقوش و المناظر المنقوشة  الأصلية على اللوحة. وهى واحدة من أهم القطع الأثرية المعروضة فى المتحف المصرى بالتحرير.

ترجع هذه اللوحة الحجرية إلى وقت الملك «إمنحتب الثالث» المعروف خطأً بإسم "أمون حوتب  الثالث" والذى حكم من عام ١٤٠٨ إلى عام ١٣٧٢ ق.م . وأسمه يعنى "ليت إمن یکون راضياً".و "إمن" هو ما نطلق عليه  الآن إسم "آمون".

و هى منحوتة من الجرانيت الأسود. فى اعلى اللوحة يوجد منظر للملك "مِرنبتاح"وهو يقف امام المعبود  الشمسي "إمن رع" الذى يهدیه سیف الانتصار ، والمعبودة "موت" و المعبود "خنسو" و هم معروفين لدى علماء المصريات بثالوث طيبة،و قد تم تبجيلهم فى أماكن كثيرة منها معابد الكرنك بالبر الشرقى للنيل بمدينةالأقصر (طيبة قديما) ، "موت" و "خنسو"  يعطيان الملك رمز أعياد اليوبيل ويمدانه بملايين الأعوام من الحياة.

النص الهام يتكون من ثمانية وعشرين سطرا

حيث تقول:

"العام الخامس من (سنوات) الحكم ، الشهر الثالث من فصل «شمو» ، اليوم الثالث فى عهد جلالة:

 "حورس" : «الثور القوى، الذى يسعد مع "ماعت"، ملك الوجهين القبلى والبحرى: "كبش" رع» (با إن "رع") محبوب «آمون»، ابن رع: «مرنبتاح الراضى بسبب ماعت»

يُعلى الناس من شأن القوة ويعظمون قدرة "حورس"، الثور القوى، الذي يضرب الأقواس التسعة والذى أستقر اسمه للأمد اللانهائى وللأبد، ويروى(الناس) إنتصاراته فى جميع البلدان، بحيث تتعرف مُجتمعة على أفعاله الجسورة وتنظر إليها بإعجاب.

ملك الوجهين القبلى والبحرى: «با ان رع - محبوب - آمون» ابن «رع»: « مرنپتاح، الراضى بسبب «ماعت».

وهو الثور رب القوة، الذى يذبح أعداءه، الجميل فى حلبة الجسارة، عندما يُهاجم. وهو الثور الذى يطرد السحاب الذى كان فوق "مِصر"، ليُتيح للبلد المحبوب أن يرى أشعة قرص الشمس......". النص يبدأ بذكر العام الذى يحكم فيه الملك و هو العام الخامس من حكمه،و يحدد الفصل و الموسم باسم "شمو" ،و هو فصل الحصاد،و هو واحد من ثلاثة فصول قسم بهم المصرى القديم السنة بحيث تبدأ السنة بفصل "آخت" أى الفيضان ثم فصل "برت" ثم "شمو".و يتكون كل فصل من أربعة أشهر. ثم نستمر فى قراءة ترجمة العالمة المعتبرة الفرنسية "كلير لالويت" من كتابها الذى يتبع منشورات اليونيسكو، ان الملك،بعد ذكر القابه،يستعرض قوته و هيمنته العسكرية و انتصاراته على أعداء مصر و هو المغزى من النص كله. و الجدير بالذكر أن إكتشاف اللوحة كان  فى عام ١٨٩٦م على يد الآثارى البريطانى  "بِترى". ويصل إرتفاعها إلى حوالى ٣١٨سم.

 ثم يقول النص:" وهو الذى يُزيح التل النحاسى من على رقاب الرجال، ليُعطى نسمات (الحياة) للشعوب التى تمر بمحنة. وهو الذى يُنظف منف من أعدائها ويسمح لـ "تاتنن" بأن يفرح بأعدائه الصرعى.

وهو الذي يفتح أبواب مدينة«الجدار»

(الابيض) (= منف) ويجعل معابدها تتسلم مأكلها. ملك الوجهين القبلى والبحرى: «با آن رع - محبوب - أمون» ابن رع «مرنپتاح» الراضى بسبب ماعت»،  الأوحد الذى يثبت قلوب مئات الألوف، فى حين أن نسمات (الحياة) تدخل عند رؤيته إلى فتحات الأنوف...".نجده هنا يعدد مناقبه و إنجازاته. ويشرح انه يُعطى الحياة للشعوب التى تمر  بمشاكل. ثم يستخدم وصف بلاغى رائع واصفا إياه أنه "يُنظف" من العاصمة والمدينة الهامة على مدار تاريخ مصر القديم وكيف انه يسعد المعبود المقدس لديه بأنه يصرع أعدائه.  ثم يقول النص:"..تم تحطيم بلاد الـ «تمحيو» فى فترة حياته. ويبقى الرعب على الدوام فى صدور "الماشواش" ، ويرد الليبيين الذين تجرؤوا ونظروا إلى مصر...".

يوثق و يؤكد الملك المصرى  على دحره للاعداء الغربيين وقد كان من المعروف شدة بأسهم وخصوصا قبائل "الماشواش" الغربية. ثم فى عبارة قوية بها مزيج من الفخر و الإعتزاز المصريه كتب يقول انه رد الليبيين الذين كانت لديهم الجرأة والتجاوز أنهم "نظروا" (نعم،فقط نظروا) إلى "مِصر".

ثم يبدأ هذا الجزء من النص بذكر تفاصيل مهينة عن أعداء مصر وكيف أنهم عند هزيمتهم أسرعوا بالفرار والهرب بل وصل الحال بالملك إلى حد انه لقب ووصف قائد الأعداء بالحقير!

هذا الجزء من النص يعتبر وصف تفصيلى وتوثيقى للمعركة وحال الأعداء المهزومين لا يخلوا من البلاغة النحوية القوية والمؤثرة. اقرؤا :"وتخلت فرقهم المُتقدمة عن تخوم (البلاد) لأن سيقانهم لم تتحمل الوقوف، إلا للهرب. ورماة السهام تركوا هنا اقواسهم. وقلوب أولئك الذين يُسرعون تعبت من المشى، فينزعون قرب الماء ويطرحونها ارضاً، وأُمسكت حقائبهم وأُلقى بها. وهرب الزعيم الحقير، مهزوم ليبيا، فى قلب الليل، وحيداً ومن غير ريشة على رأسه، وساقاه خائرتان. ونُقلت النساء بعيداً عن (مكان) وجوده وتم الإستيلاء على طحين وجباتة، بل لم يعُد عنده ماء فى القربة لتُعيد إليه الحياة. ووجه أشقائه المتأهبين لقلته يعلوه الحنق. وضُباطه يُقاتلون بعضهم بعضا. وخيامهم أُحرقت وتحولت إلى رماد. وجميع ممتلكاته صارت طُعاماً للجنود.

وعندما وصل إلى بلده (أستغرق) فى النواح، وجميع من كانوا قد مكثوا فيها نفروا من رؤيته: «الزعيم الذى عاقبه القدر، هو صاحب الريشة الحقيرة. والجميع فى مدنهم يقولون: "لقد أصبح تحت رحمة جميع آلهة منف وسيد مصر جعل اسمه مدعاةً للازدراء. «مریای» ملعون فى مدينة «الجدار» ("الأبيض")، (وستبقى هذه اللعنة) فى عائلته، تنتقل من ابن لإبن إلى الأبد.

«با إن رع - محبوب - أمون» سيُلاحق أولاده ، وسيكون «مرنپتاح - الراضى - بسبب ۔ ماعت» هو قدر".

ونلاحظ أيضا أنه ذكر إسم قائد الاعداء الذى توعده حتى بعد هزيمته.إسمه "مرياي" الذى قرن اسمه باللعنة.

و الآن يجئ جزء فى النص المنقوش على اللوحة الحجرية الذى يمجد فيه الملك نفسه بعد إنجاز النصر. و قد أوضح هذا الجزء العلاقة بين المعبودات والقادة وكيف إن المعبودات ساعدت الملك المصرى وعضدته فى حين تخلت عن "مرياي" الليبي. ويصف "مرنبتاح" أى شخص يحاول أن يقاتل المصريين بالجنون وقائد الاعداء بالخسيس.

يستمر النص فيقول:" مرنپتاح البطل الاسطورى لقد أصبح أسطورة يُضرب بها المثل فى نظر الليبيين . وتتحدث الأجيال الشابة بعضها البعض عن هذه الانتصارات: «لم يحدث أبداً أن ألم بنا ذلك منذ (زمن) رع ويقول كل كهل لابنه: "الويل لليبيا!".

وتوقف (الليبيون) عن الحياة حسب العُرف السعيد القاضى بأن يروحوا ويغدوا

(فى حُرية) فى الحقول. ففى يوم واحد توقفت نزهاتهم. وفى سنة واحدة اندثر "التمحو".

لقد أدار «سوتخ» ظهره لزعيمهم. وبأمرهِ دُمرت قُراهم. ولم توجد فى تلك الأيام، الانشطة (المُعتادة) القائمة على رفع الأحمال. ومن الضرورى أن يختبيء المرء الآن، ولايجد المرء الأمان إلا داخل جُحر.

إن سيد "مِصر" الأعظم له القوة والنصر. تُرى من ذا الذى يعرف كيف يقاتل، وهو يعلم كيف يزحف (سيد "مِصر") دون أن يعوقه عائق؟ إنه لمجنون، إنه رجل فقد رشده ذلك الذى قد يعاود (القتال). إنه قد لا يعلم الغد ذلك الذى سيعبر حدوده. فمِصر كما يُقال، منذ زمن المعبودات، هى إبنة «رع» الوحيدة، وابن المعبود  هو الذى يتربع على عرش "شو". ولن يسعى أحد إلى غزو شعب مصر، لأن عين كل معبود ستلاحق ذلك الذى يعتدى عليها وهى التى تقود أعداءها إلى نهايتهم، هكذا يتحدث من يرصدون النجوم ويعرفون كل كلماتها (السحرية) عندما يرقبون الرياح.

لقد حدثت مُعجزة عظيمة للبلد المحبوب. إن يد ذلك الذى كان قد هاجمها، هى التى اسرته، بفضل نصائح الملك الإلهى، الذى انتصر على أعدائه فى حضرة «رع». إن «مریای»، صانع الفواجع هذا، الذى أجهز عليه الإله، الرب الذي يُقيم فى مدينة الجدار (الابيض)، لقد قدم للمُحاكمة ومعه ذلك الذى فى هليوبوليس، وهو هو الذى قام التاسوع بإدانته على جرائمه.  يقول سيد الكون ( = آمون ) : «فليُعط حسامى إلى ابنى صاحب القلب العادل "با - ان - رع - محبوب - آمون" الجميل العذب، الذى عنى ب «قصر - کا ۔ پتاح» (= منف)، الذى حمى «هليوبوليس» والذى أعاد فتح المدن التى كانت قد أُغلقت: أنه يعتق الجماهير المُحتجزة فى جميع الاقاليم. إنه يُعيد تقديم القرابين إلى المعابد الحضرية ويسمح للبخور بالدخول إلى حضرة الإله. إنه يسعى ليستعيد العظماء ممتلكاتهم ويعود سواد الشعب إلى مدنه» وإليكم ما قالته آلهة هليوبوليس بشأن ابنها «مرنپتاح - الراضي - بسبب - ماعت »: فليعط له زمن حياة رع. ومن ثم يستطيع حماية كل ضعيف ضد كل بلد أجنبى، وقد عهدت مصر إليه. أنها من نصيب من دافع عنها على الدوام، ومن يعزز قوة شعبها. انظر، إن الناس يجلسون فى زمن البطل ونسمات الحياة على أكف (الملك) الجسور. إن الخيرات تتدفق كالماء على ذلك الذى لا يثقله الكذب، ولكن الرجل صاحب القلب الشرير يفقد ما سرقه. (أما) الذى يقتنى المال الحرام، فسوف تذهب (أمواله) إلى غيره وليس إلى أولاده». ويقال أيضا: «مریای» هذا العدو الخسيس، مهزوم ليبيا، قد حضر ليجتاز أسوار مدينة «تاتنن» الذى هو سيدها، فى حين كان ابنه قد أشرق على عرشه"(الكاتب:دائما ما يحاول ملوك "مِصر" ربط و وصل  أنفسهم بالمعبودات،و هو ما يعطيهم دائما أحقية الجلوس على العرش و ضمان استدامة عادة ارتباط الدم الملكى بالمعبود الدينى).ثم يذكر الملك بعض القابه فيقول؛" ملك الوجهين القبلى والبحرى: "با ان رع - محبوب - آمون»، ابن رع: « مرنپتاح - الراضى- بسبب - ماعت.عندئذ قال پتاح ضد مهزوم ليبيا هذا:

 " فلتُجمع كل جرائمه وليتطوق بها رأسه. ضعوه فى يد  مرنپتاح"، ليجعله يتقيأ ما ابتلعه كالتمساح (كاتب النقالة:"وصف مقزز و قوى و لكنه موجه للعدو").

ة يذكر النص ايضا كلمات  معبرة عن فرحة النصر و حالة الاطمئنان و الامان بين الشعب المصرى بل و يصف منظر بديع بكلمات هادئة  كيف ان الماشية نفسها تعيش فى راحة و سلام و ترعى فى حرية و

يرجع كل هذا الشعور بالاريحية لانتصاراته العظيمة.و من مظاهر النصر أيضا استبدال أفراد الشعب المصرى النجاح فى الماضى بالاغانى مما يدل على انقطاع الخوف. و نلاحظ فى النص عامة استخدام إسم "البلد المحبوب" مشيرا إلى "مِصر"،و هو ما يدل على إخلاص المصرى القديم لبلده "مِصر".و نستمر مع بعض مقتطفات من النص الذى يقول :" لقد ساد مصر فرح عظيم ويتصاعد التهليل فى مدن البلد المحبوب للإنتصارات التى أحرزها "مرنپتاح" على "التحنو"، كم هو محبوب الأمير المنتصر! كم هو عظيم الملك بين الألهة! كم هو فطن سيد القيادة!

يا له من أمر لطيف، أن نجلس ونتبادل أطراف الحديث. أه! وأن نسير بخُطى واسعة على الطريق، دون خوف يلازم قلب البشر، لقد هجرت القلاع وأعيد فتح الآبار، فيسهل من الآن على الرسل أن يصلوا إليها،........ ورجال الإستطلاع هم فى الحقول، حسب رغبتهم، وماشية الحقول تُركت ترعى فى حرية، دون راع، وتعبر (لوحدها أيضاً) مياه النهر. لا نداء ولا صيحات فى الليل: "قف ! تأملوا، فهُناك شخص قادم يتحدث لغة الرجال الآخرين". ويسير الناس وهم يتغنون ولم يعد المرء يسمع صيحات النواح. والمدن صارت مأهولة من جديد، والذى يحرث (بهدف) الحصاد، هو الذى سيأكله. والتفت «رع» ناحية مصر، بينما جاء إلى الدنيا، بفضل القدر، حاميها ملك الوجهين القبلى والبحرى، "با ان رع"، ابن رع: "مرنپتاح"...".

و فى النص نجد أن الملك يعود ليؤكد كيف أن أعداء آخرين لاقوا نفس مصير الليبيين.و من ضمن الأعداء التقليديين للمصريين القدماء و الذين يتم ذكرهم دائما هم " الأقواس التسعة ".يقول النص :" ولايرفع مجرد واحد فقط من بين الأقواس التسعة رأسه".ثم يذكر مجموعة من الأعداء الذى هزمهم قائلا:" لقد هُزمت بلاد «التحنو». والخاتی مسالم، وطُهرت كنعان من كل شيء كان بها. واقتيدت عسقلان، وتم الإستيلاء على جيزر، وصارت "نيو عام" وكأنها لم توجد قط.

ودُمرت إسرائيل، بل ولم يعد هناك وجود لبذرتها....".و هنا تنتهى مقتطفات اخترتها لكم من النص المنقوش على اللوحة.و لكن لى وقفة مخملية مع العالمة "كلير لالويت" مترجمة النص و هى عالمة فرنسية معتبرة و مصدر هام،و لكنها ترجمت الإسم إلى "إسرائيل" و هو ما اعترض عليه كاتب المقالة  بشكل مفصل،و قد شرحت الخلفية اللغوية و الهيروغليفية من حيث الرموز و النطق الصوتى للكلمة موضوع الجدل فى موسوعتى:"موسوعة البسام".دار فيرست بوك.٢٠١٩.و يحضرنى هنا وبمنتهى السعادة أن اتقدم بوافر التقدير لمسؤولى وزارة الآثار الذين استجابوا لمقترحى منذ سنوات قليلة بتغيير عنوان لوحة "إسرائيل" فى اللوحة الإرشادية الموضوعة بجانب اللوحة الحجرية للملك المصرى "مرنبتاح" بالمتحف المصرى،حيث تم استبدالها ليضم العنوان إسم الملك  المصرى المنتصر.و هو انتصار آخر.

مباني الإمبراطور جستنيان الأول

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

 يُعد الإمبراطور جستنيان الأول Justinian I ( 527 – 565م)، واحدًا من أعظم وأهم أباطرة الإمبراطورية البيزنطية علي مدار تاريخها البالغ أكثر من إحدي عشر قرنًا من الزمان، تولي جستنيان الحكم خلفًا لخاله الإمبراطور جستين الأول، وقد استمر حكمه مدة 38 عامًا، وتمير بإصلاحه للقانون الروماني القديم، والتوسع العسكري للأراضي الإمبراطورية أثناء عهده، وزواجه وشراكته مع الإمبراطورة العظيمة ثيودورا. إضافة إلي العديد من المباني والإنجازات المعمارية والحضارية، حتي عرف جستنيان أيضًا باسم "الإمبراطور الروماني الأخير".

قد نصادف خلال أي رحلة حول الزاوية الجنوبية الشرقية لأوروبا شيئًا مما شيده جستنيان. تعد كنيسة آيا صوفيا Hagia Sophia أشهر مشاريع جستنيان. فقد كانت الكاتدرائية العظيمة في القسطنطينية هي الثالثة من نوعها التي شُيدت في هذا الموقع. تم حرق الأولين ، وفي غضون أسابيع من الكارثة الثانية ، أمر جستنيان باستبدالهما ، ولكن على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل. بشكل لا يصدق تقريبًا ، تم الانتهاء من بناء الكنيسة الضخمة في غضون ست سنوات. والتي تم تحويلها إلي مسجد من قبل العثمانيين في عهد السلطان محمد الفاتح.

 كان نموذج المبنى العظيم الآخر الذي خلفه عصر جستنيان هو كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس ، والمعروفة باسم آيا صوفيا الصغيرة Küçük Ayasofya، واكتملت في العام السابق للنسخة فائقة الحجم. في النهاية ، تم تحويل الكنيسة الأصغر إلى مسجد من قبل العثمانيين أيضًا.

هناك كنيسة أخرى أعيد بناؤها في القسطنطينية ، هي كنيسة الرسل القديسين، هي الآن موقع مسجد الفاتح الرائع، حيث قام العثمانيون بهدم عمود النصر لجستنيان في القرن السادس عشر. أعاد جستنيان أيضًا بناء القصر الكبير ، الذي لم يتبق منه سوى القليل ، على الرغم من أنه لحسن الحظ تم الحفاظ على العديد من فسيفساءه الجميلة في متحف الفسيفساء في القصر الكبير في أسطنبول.

لازال باقيًا وصامدًا شيء من آثار جستنيان العظيمة في مدينة أسطنبول هو صهريج البازيليك ، الذي تم بناؤه لتوفير المياه للقصر العظيم والمباني المجاورة الأخرى. حتى اليوم ، قصر توبكابي يخدمه الصهريج. والصهريج عبارة عن كاتدرائية بحد ذاتها تقريبًا ، تحتوي على أعمدة ضخمة على الطراز اليوناني والروماني ، اثنان منها يصوران رؤوس ميدوسا منحوتة. قام جستنيان أيضًا بترميم صهريج فيلوكسينوس Philoxenos (المعروف حاليًا باسم بينبيرديريك Binbirdirek باللغة التركية) ، والذي يضم 224 عمودًا رخاميًا.

شيدت كنيسة أخرى ذات شهرة عظيمة تحت رعاية جستنيان هي بازيليك سان فيتالي في رافينا بإيطاليا. من بين مجموعة الفسيفساء الرائعة في هذه الكنيسة ، الرسم الشهير لجستنيان الذي يبدو أنه يظهر في أي كتاب مخصص للإمبراطورية البيزنطية، جنبًا إلي جنب مع لوحة فسيفساء أخرى تصور الإمبراطورة ثيودورا، زوجة جستنيان.

تنتشر بقايا عصر جستنيان في جميع أنحاء البلقان، وتيرانا مكان مثير للفضول ، بمزيجها من الهندسة المعمارية على الطراز الصيني والسوفيتي يتخللها المبنى العثماني الغريب ، ولكن بالقرب من وسط المدينة ، يمكنك إلقاء نظرة على قلعة كالاجا ، وهي مشروع آخر للإمبراطور. لم يتبق سوى القليل لرؤيته ، ولكن بقيت بعض الجدران وربما بعض البقايا الأثرية.

ولد جستنيان بالقرب من العاصمة المقدونية الحالية سكوبي ، لذا فليس من المفاجئ أن نعرف أن قلعة كالي المهيبة التي تطل على المدينة قد تم بناؤها في عهد ذلك الإمبراطور. مثل العديد من القلاع والحصون ، تم إعادة بناء هذا الصرح الخاص وإعادة بنائه عدة مرات ، لذا فإن المبنى الحالي يختلف إلى حد ما عن المبنى الأصلي ، لكن وجوده يعود إلى عهد جستنيان.

بينما اختفت التماثيل والآثار القديمة لجستنيان ، تتذكر سكوبي الحديثة الإمبراطور العظيم من بين التماثيل التي لا تعد ولا تحصى التي ظهرت في ميدان مقدونيا في السنوات القليلة الماضية. ونصب جستنيان يتطابق مع أسلوب نصب القيصر صموئيل البلغاري القريب ، الذي قضى معظم حياته في حرب مستمرة تقريبًا ضد زعيم بيزنطي لاحق ، الإمبراطور باسيل الثاني.

يقودنا هذا بشكل مرتب إلى صوفيا ، حيث تعد كنيسة القديسة صوفيا ثاني أقدم كنيسة في المدينة. تم بناء الكنيسة ، بناءً على طلب جستنيان ، في وقت مشابه لآيا صوفيا (الحكمة المقدسة) وفي النهاية - وإن لم يكن حتى القرن الرابع عشر - كان من المقرر إعطاء اسمها للعاصمة البلغارية الحالية.

أي إمبراطور بيزنطي لديه تطلعات إلى العظمة  والإجلال، يرغب في ترك بصماته في الأرض المقدسة وكانت مساهمة جستنيان هي كنيسة والدة الإله ، المشيدة علي قمة جبل صهيون في القدس. على الرغم من أنه من غير المحتمل أن تتمتع الكنيسة الواقعة في مكان غير مستقر بعمر هائل ، وقد انهارت على النحو الواجب بسبب زلزال ضرب المنطقة بعد حوالي 200 عام من بنائها.

ومع ذلك ، عبر سوريا ، لا تزال هناك بقايا بناء آثار مباني جستنيان. كان قصر بن وردان عبارة عن مجمع دفاعي بني في الصحراء السورية ولا تزال أجزاء كبيرة من القصر والكنيسة محفوظة بشكل جميل. يبرز طراز المبنى بشكل غير لائق تقريبًا مقابل الصحراء ، وهو مبنى لا يتماشى تمامًا مع محيطه.

يُعد دير سانت كاترين في محافظة جنوب سيناء بمصر، أحد أشهر المباني في الشرق الأوسط ، مثالاً آخر على ذلك. تحمل الكاتدرائية الملحقة بالدير نقشًا مخصصًا لذكرى الإمبراطورة ثيودورا ، التي توفيت قبل وقت قصير من بناء المجمع، والتي اعتبرت قديسة في الكنيسة الأرثوذكسية.

بالعودة إلى أسطنبول ، قد يخبرك البعض بأن برج غالاتا كان أحد مباني جستنيان. هذا خطأ بكل بساطة، تم بناء البرج من قبل جنوة عام 1348م. كان هناك برج بيزنطي قديم في موقع مختلف ربما شيده جستنيان، لكن برج غالاتا الحالي لا علاقة له جستنيان.

أحب جميع الأباطرة ترك بصماتهم ، سواء كانت نواياهم مصابة بجنون العظمة أو سلالة أو إيثارًا (أو مزيجًا من ذلك) وبعضهم فعل ذلك بشكل أكثر إثارة من الآخرين. لقد فعل جستنيان بالتأكيد ويمكن رؤية إرثه في جميع أنحاء جنوب شرق أوروبا وفي بعض الأحيان خارجها.

الكا القرين – تمثال مرعب تعرف على أسراره

بقلم - ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 ما هو القرين؟؟؟؟

القرين فى اللغة بمعنى المقارن او الشريك او الاخ وماشابه ذلك

والقرين فى المعتقد المصرى القديم هو كأنه توأم الإنسان يولد معه فى نفس يوم ميلاده

و صوروا ذلك عندما رسموا الإله يشكل بشرى و يشكل معه قرينه الذى يشبهه فى الصفات و فى كل معالم حياته

و من المعتقد ان القرين هو الشاهد علي المتوفى و مدخله للعالم الأخر وخاصة عندما كان يوجد تمثاله فى المقبرة مواجهاً للباب الوهمى مخرج الروح من القبر و كأنه يمسك بمقبض الباب

كان اعتقاد المصري القديم ان الانسان يتكون

من 6 عناصر و هم:-

الكا: وهو القرين الذي يتعرف على المتوفي في

العالم الاخر.

البانو: هي الروح التي تصعد الى"الاخت السماء لتعود مرة أخري.

 الايب: هو القلب على شكل الجعران و يذهب

بعد الموت الى محكمة اوزوريس و يزن مع

ريشة العدالة "ماعت.

الغت: هو الجسد و يحافظون عليه بالتحنيط .

الشوت: هو الظل و كان يدخل و يخرج مع

"الكا" من و الى المقبرة .

الون: هو الأشم و ينقشونه علي المقبرة حتى

تتعرف الروح عليه .

وهم الست عناصر المكونة للإنسان فى العصر القديم

 تمثال للملك آو أيب رع حور**

يعتبر تمثال الكا او القرين من أعظم ما قدمه

الفنان المصري النحت على الخشب .

نحت هذا التمثال في الاسرة الثالثة عشر في

عصر الانتقال الأول و فترة الاضمحلال الثاني و

يعود التمثال الى الملك "آو ایب رع حور" وعثر

علي التمثال في دهشور.

إرتفاع 170 سم وجد فى منطقة دهشور مجموعة إمنمحات الجنزية حفائر دى مورجان عام 1884

الدولة الوسطى الأسرة الثالثة عشر

هو تمثال مصنوع بالكامل من الخشب

فهو مصنوع من خشب الجميز المرن القابل

للنحت و اما عيناه فهي مرصعة بالكوارتز و

البللور الصخري موضوع داخل حجرته من

الخشب "ناووس" و هو تمثال للملك " أو ایب رع

حور" و كان مسکو بطبقة من الجص و عند

تعرضها للهواء عند الاكتشاف سقطت , يرتدي

فوق راسه رمز الكا بالهيروغليفية و هي

عبارة عن يدان مرفوعتان و يرتدي الشعر المستعار تنحسر عن الاذنين ,و يرتدي ايضا الذقن المستعار المعقوفة و كان يمسك بيداه اليمني صولجان

"في رأی اخر انها ريشة الماعت" واليسرى عصا و لكنهما مفقودان و ايضا كانت

هناك نقبة ذهبية و سرقت و يقف التمثال علي

 قاعدة خشبية و هو داخل ناووس يعتقد أنه كان إما مواجه لباب المقبرة لفتح الطريق

او إنه كان يقبل منضدة لتلقة القرابين عليها

والتمثال هنا مجرد تماماً من الملابس وبملامح صارمة و تدل على إشراقة الحياة الأبدية.

مرض الجٌذام في مصر القديمة

بقلم  د . هدير عبيد

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

ورد إلينا معلومات قليلة جداً عن أهم الأمراض التي تصيب الإنسان عن طريق الميكروبات .. ألا وهو  مرض الجذام ؛ في واقع الأمر لم يتم توثيق هذا المرض إلا في العصور المٌتأخرة من التاريخ المصري القديم ( مصر القبطية ) .  

لدينا حالتان مؤكدتان : الحالة الأولي أشار إليها كل من " سميث و دري " وهي حالة بتر الأعضاء بإحدي المومياوات القبطية من بيجة , أضاف إليها بعد ذلك " داوسون " حالة جمجمة لأحدي السيدات تعاني جروحاً بالوجة تنتمي لنفس الحقبة الزمنية وتعود لنفس المنشأ , ومؤخراً أشار " شتروهال " إلي أربع حالات مشكوك فيها عثر عليها بمقابر البطالمة بــ " الواحات الداخلة " .

أما "نون" فيري أن عدم وجود جروح في الأجساد التي تم فحصها حتي الأن وتعود إلي الحقبة الفرعونية ربما يعود أيضاً إلي فكرة رفض تحنيط المصابين بالمرض نظراً لتلوث الجثث بالميكروبات ؛ ولم تفرز الفنون التشكيلية بدورها شيئاً في مثل هذه الظروف .. أما فيما يتعلق بالمصادر المكتوبة فهناك فقرة واحدة من بردية إيبرس رقم (877)والتي يمكن وفقاً لرأي " أبل " مطابقتها علي حالة مرض الجذام حيث ورد " إذا فحصت تورماً بالجرح ( الترجمة الحرفية : مذبحة بشرية ) في أي جزء من أجزاء جسم أحد الأشخاص , وو جدت ان رأسه ( أي الجزء المتورم ) مدبب وقاعدتة مستوية وعينة خضراء وبها التهاب وجلدة محترق كنتبجة لما يعانية , وإذا وجدت تحت إبطية وعلي زراعيه وعلي بطنه وفخذية صديد لن تستطيع فعل أي شئ في هذه الحالة .. " .

كما يري " أبل " أيضاً أن بالفقرة ( 874) من نفس البردية إشارة إلي جذام درني يندرج تحت الاسم الشائع " أأت " أي " ورم " في هذه الحالة أيضاً لا يوجد علاج ؛ هناك ثلاث عشرة بردية هيراطيقية ذات محتوي سحري توجد حالياً بالمتحف البريطاني تظهر هذه البردية كلمة Sebeh وهي كلمة ما زالت موجودة في القبطية وتعني " العمي . أما مطابقة كلمة " عمي الجذام " فسوف تضعنا في براثن الشك ؛ كذالك سفر الاويين ( الثالث عشر , 18-23 ) ذكر للمرض مع العديد من الوصفات , ولكنا بصدد طبيعة مرضية متغيرة ولكن في بعض الحالات فقط يمكن اعتبارها حقاً حالات جذام : حيث ورد " إذا وجدت علي لحم وعلي جلد أحد الأشخاص قرحة تم الشفاء منها ومكان هذه القرحة ظهرت اثار بيضاء اللون أو ضاربة إلي الحمرة  يجب اصطحابة إلي الكاهن .

اذا فحص الكاهن المنطقة المصابة بالجٌذام ورأي أن الجلد قد تغير لونة ولم يعد أبيض اللون عندئذ يعلن إصابته بالعدوي لأن أعراض الإصابة بالجزام ظهرت علي هذه القرحة , وأذا انتشرت هذه القرح علي باقي أعذاء الجسم فلابد أنها تكون حالة أصابة بالجذام , وأذا ظل حيث كانت أثار القرحة فأن هذا الشخص سوف يقشر جلده أي سوف يشفي " ..  

وعلي أي حال فقد ظهر مرض الجذام في منطقة ما بين النهرين حيث ورد إلينا معلومات من كودير ( حجر عليه كتابات ) في القرن الخامس عشر والثاني عشر ق . م وفي واقع الأمر فإن مريض الجزام ينتمي إلي الشرق حيث تدل علي ذلك الوثائق التي عثر عليها بالصين والهند , وقد أختفي فيما بعد من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا ..

القاهرة الخديوية ... باريس الشرق

بقلم /   د.  إيمان محمد العابد 

دكتوراه في الأثار والفنون الإسلامية ــ وزارة السياحة والآثار

"القاهرة الخديوية" .. "باريس الشرق" .. "وسط القاهرة".. "وسط البلد"

جميعها مسميات لكنز معماري مهيب ومتحف مفتوح زاخر بالمباني والعمائر الفخمة يزيد عمره عن مائة وخمسون عاماً يقع في قلب القاهرة ؛ فـ " القاهرة الخديوية " هي منطقة قلب القاهرة التي أقيمت في عهد الخديوي إسماعيل ـ خامس حكام مصر من أبناء أسرة محمد علي ـ ؛ والذي تولى عرش مصر خلال الفترة ما بين عامي (1863 ـ 1879م) فهل تخيلت يوما ً كيف كان شكل منطقة وسط البلد قبل عهد الخديوي إسماعيل ؟!! تلك المنطقة التي كانت تتكون من مساحات شاسعة من البرك والمستنقعات التي تطل عليها منازل وبيوت البسطاء والعوام من الناس ؛ ومما يذكر في هذا الصدد أن العديد من كتاب الغرب كانوا يصفون القاهرة بقولهم : " خير لك أن تسمع عن القاهرة من أن تراها ؛ إنها عاصمة البعوض ، ويعيش زائرها طوال العام تحت الناموسية" ؛ فثار حماس إسماعيل ، ورد عليهم بقوله :" إن القاهرة ستكون قطعة من أوروبا ، وسوف تكون أجمل من باريس".

من هو الخديوي إسماعيل ؟!!

هو إسماعيل بن إبراهيم باشا وحفيد محمد علي باشا. ولد في 31 ديسمبر 1830 م  في قصر المسافر خانه بالجمالية ، وهو الابن الأوسط من بين ثلاثة إخوة غير أشقاء وهم الأميرين أحمد رفعت ومصطفى فاضل . اهتم والده إبراهيم باشا بتعليمه، فأرسله في سن الرابعة عشر إلى فيينا ؛ لكى يعالج بها من إصابته برمد صديدي، إلى جانب استكمال اتعليمه ؛ فتعلم مبادئ العلوم واللغات العربية والتركية والفارسية ، بالإضافة إلى القليل من الرياضيات والطبيعة ؛ مكث في فيينا لمدة عامين، ثم التحق بالبعثة المصرية الخامسة إلى باريس لينضم إلى تلاميذها ، التي درس بها علوم الهندسة والرياضيات والطبيعة .

كما أتقن اللغة الفرنسية تحدثاً وكتابة وتأثر بالثقافة والمعمار الفرنسي كثيراً، ثم عاد إلى مصر في عهد ولاية والده إبراهيم باشا ، وعندما توفي إبراهيم خلفه في الحكم إبن أخيه عباس حلمي الأول ، وقد كان الأمير إسماعيل يكره عمه عباس ؛ فلما تولى الحكم شعر إسماعيل واخوته بكراهية عباس لهم ، وعندما توفي جده محمد على ؛ اشتد الخلاف بين إسماعيل وبقية الأمراء بشأن تقسيم ميراث جده وسافر إسماعيل وبعض الأمراء إلى الاستانه وعينه السلطان عبد المجيد الأول عضواً بمجلس أحكام الدولة العثمانية ، وأنعم عليه بالبشاوية ؛ ولم يعد إلى مصر إلا بعد مقتل عمه عباس وتولى بعده عمه محمد سعيد ولاية مصر.

بعد وفاة محمد سعيد باشا في 18 يناير 1863م حصل " إسماعيل " على السلطة دون معارضة ؛ وذلك لوفاة شقيقه الأكبر أحمد رفعت باشا ومنذ أن تولى مقاليد الحكم ظل يسعى إلى السير على خطى جده محمد علي . وفي 8 يونيو 1867 أصدر السلطان عبد العزيز الأول فرمانا ً بمنح إسماعيل لقب الخديوي مقابل زيادة في الجزية.

يٌعد " الخديوي إسماعيل " ثاني مؤسس لمصر الحديثة ؛ عقب إنشائها على يد جده محمد علي باشا باني مصر الحديثة وراعي نهضتها الأول ؛ فقد اتخذ على عاتقه طوال فترة حكمه العمل على تطوير الملامح العمرانية والاقتصادية والإدارية في مصر بشكل كبير ليستحق لقب المؤسس الثاني لمصر الحديثة ؛ فقد اهتم الخديوي إسماعيل بالنهوض بمدينة القاهرة قلب مصر النابض اهتماما ً كبيرا ً ، حيث ساهم في إعادة تأسيسها وبنائها على النسق الأوروبي الحديث ؛ كي تواكب في جمالها وروعتها كبرى المدن الأوروبية المعاصرة لاسيما مدينة " باريس " ، التي كان يعشقها ويحبها حبا ً جما ً ، حتى صار يحلم بكيفية تحويل القاهرة من مجرد منطقة تتكون من مساحات شاسعة من البرك والمستنقعات إلى مدينة رائعة تزخر بالعمائر والمتنزهات الفسيحة الشاسعة .

كان إنشاء القاهرة الخديوية أو منطقة وسط القاهرة من المشاريع المعمارية الضخمة التي شهدها القرن التاسع عشر الميلادي ، حيث كان الهدف من إنشائها أن تضاهى كبرى العواصم الأوروبية لاسيما باريس ، وبمرور الزمن أصبحت هذه المنطقة كنزًا معماريًا من المباني والمنشأت بزخارفها المعمارية ومنحوتاتها الجدارية ومعرضًا فنيًا مفتوحًا لمختلف فنون وطرز العمارة المتنوعة.

عرف التطوير طريقه إلى قلب القاهرة الحديثة في عهد "محمد علي باشا ؛ ومع ذلك بدأت النهضة العمرانية الحقيقية بها بشكل جدي ومدروس ومخطط له في عهد الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا .

على الرغم من توالي ثلاثة خلفاء على حكم مصر بعد محمد علي باشا ، إلا أن إسهاماتهم في مجال العمارة لم تكن بالشيء الملموس الذي يمكن التأريخ له إلا فيما ندر، مثل قصر الروضة الذي يعود تاريخ بنائه إلى عهد إبراهيم باشا ، وإنشاء حي العباسية في عهد عباس الأول ، وحفر قناة السويس في عهد سعيد. على عكس عهد إسماعيل باشا الذي تميز بطفرة معمارية كبرى على المستويات كافة.

عندما تولى الخديوي إسماعيل الحكم عام 1863م ، كانت حدود القاهرة تمتد من منطقة القلعة شرقاً، إلي مدافن الأزبكية وميدان العتبة غرباً، ويغلب على أحيائها التدهور العمراني والعشوائية المفرطة ، ويفصلها عن النيل عدد من البرك والمستنقعات والتلال والمقابر، بمساحة لا تتخطي خمسمائة فدان. وكان تعداد سكانها في ذلك الوقت لا يتجاوز ثلاثمائة ألف نسمة.

وفي أثناء زيارة الخديوي إسماعيل لباريس عام 1867م لحضور معرض باريس الدولي ، طلب الخديوي إسماعيل شخصيًا  الإمبراطور نابليون الثالث أن يعهد  إلى المهندس الفرنسي وخبير تخطيط المدن " هاوسمان " ؛ الذي قام بتخطيط باريس أن يقوم بتخطيط القاهرة الخديوية. وفي مقابلة التكليف بين الخديوي إسماعيل و" هاوسمان " ، طلب إسماعيل من " هاوسمان " أن يحضر معه إلى القاهرة كل بستاني وفنان مطلوب لتحقيق خططه.

كان لمشروع " القاهرة الخديوية " الذي وضعه " هاوسمان " بالغ الأثر في تحويل القاهرة إلى تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم ؛ ليطلق عليها كتاب الغرب حينذاك «باريس الشرق».

تمثل القاهرة الخديوية بداية العمران المصري في صورته الحديثة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتعد من المشروعات العالمية البارزة التي تمت في ذلك القرن لما بني عليه تخطيطها من دراسات للتخطيط والتعمير الشامل وتحطيم كل ما يعيق التنفيذ لإخراجها سريعًا إلى حيز الوجود بالشكل الذي يجعلها تضاهي أجمل مدن العالم.

في عام 1872م افتتح " الخديوي إسماعيل " "شارع محمد علي" بالقلعة بطول 2.5 كم فيما بين باب الحديد والقلعة على خط مستقيم ، وزينه على الجانبين بالبوائك ، كما افتتح كوبري قصر النيل في العام نفسه على نهر النيل بطول 406 م ، وكان وقتها يعد من أجمل قناطر العالم إذ زين بأبعة تماثيل لأسود من البرونز صنعت خصيصاً في إيطاليا.

كما افتتح أيضاً كوبري أبو العلا على نهر النيل على بعد 1 كم تقريباً من كوبري قصر النيل ، والذي صممه المعماري الفرنسي "جوستاف إيفل" ـ صاحب تصميم برج إيفل الأشهر في باريس ، ومصمم تمثال الحرية في نيويورك.

وفي عام 1875م قام بشق شارع "كلوت بك" ، وافتتح دار الأوبرا المصرية ، ثم أنشأ السكة الحديد وخطوط الترام ؛ لربط أحياء العتبة والعباسية وشبرا ، كما تم ردم البرك والمستنقعات للتغيير من حدود المدينة ، وتحويل مجرى النيل الذي كان يمر ببولاق الدكرور وبمحاذاة شارع الدقي حالياً.

وقد تزامن هذا مع تنفيذ شبكة المياه والصرف الصحي والإنارة ورصف شوارع القاهرة بالبلاط وعمل أرصفة وأفاريز للمشاه ، وخطت الحدائق التي تم استيراد أشجارها من الصين والهند وأمريكا والسودان.

وهكذا يعد " الخديوي إسماعيل " أحد رعاة الحياة الفنية والمعمارية ومن الشخصيات الرائدة في تاريخ مصر الحديث الذين أثروا الهيكل الحضاري في مصر وساهموا في نهضتها ورفعتها ؛ وتغيير شكلها تماما ً من العشوائية العمرانية إلى مدينة تتسم بالرقي والتحضر في شتى مظاهرها معماريا ً ، فنيا ً، اجتماعيا ً وحضاريا ً ؛ إلى أن تم خلعه عن العرش السلطان العثماني تحت ضغط كل من إنجلترا وفرنسا في 26  يونيو

محطة سكة حديد الشلال، ثاني أقدم سكة حديد فى العالم

بقلم آثاري /حسن محمد جبر

باحث دكتوراة

مدير البحث العلمي لمناطق آثار مصر العليا

تعتبر سكة حديد الحكومة المصرية بالشلال من أقدم سكك الحديد في العالم إذ أنها تعد ثاني أقدم سكة حديد بعد سكك حديد بريطانيا وهى مسجلة ضمن المبانى التاريخ وتخضع للقانون 144 لسنة 2006

الموقع :

تقع المحطة بمنطقة الشلال جنوب مدينة أسوان التاريخية

تاريخ الانشاء :

يرجع تاريخ إنشاء المبني مع دخول السكك الحديدية إلي مصر خاصة جنوبها حيث وصل خط السكة الحديد عند محافظة الأقصر عام1898م ثم امتد إلي أسوان من خلال شركة إستثمارية إنجليزية تأسست باسم(شركة قنا أسوان للسكك الحديدية) وقد وكل لهذه الشركة إمتياز إستغلال هذا الخط بين أسوان والأقصر ثم تم تغيير الخط مرة أخري بعد إحتلال إنجلترا للسودان عام 189‪8 م ليصبح ذلك إمتدادًا طبيعياً للخط الخاص بسكك حديد مصر وقد تم ذلك المشروع عام 192‪6م

مادة البناء :

الحجر الرملي المنحوت وكذلك الآجر في مناطق متفرقة من المبني واستخدم الحديد  في الابواب والشبابيك ودرابزين الكوبري العلوي وفي درج سلالم الكوبري والمصبعات الحديدية بالنوافذ أما الخشب فاستخدم في مناطق متفرقة في الأبواب والشبابيك والمكاتب

الوصف المعماري :-

بناء من الحجر الرملى له مستويات متباينة في الإرتفاع

المستوي الأوسط

 هو الأعلي و الشمالي و الجنوبي الأقل في الإرتفاع و يتقدم الواجهتين الشرقية و الغربية بروز في الجدار بعرض الواجهات بمقدار 70 سم و يمكن الدخول للمحطة عن طريق أحد المداخل بالواجهتين الشرقية و الغربية و لكل واجهة ثلاث فتحات طويلة تمثل الأبواب و علي جانبي المداخل نجد بنائين لكل بناء نافذتين مستطيلتين و علي يمين الداخل من الواجهة الشرقية نجد حجرة لها مدخل جنوبي و نافذة مستطيلة تنتهي بعقد نصف دائري اما  بالنسبة للسقف فيرتفع حتي 6 متر وهو سقف مسطح له إطار من الجص و إلي الشمال من مبني المحطة قليلاً نجد الكوبري العلوي الذي يعلو قضبان السكة الحديد و له درجات خرسانية تحيط بها حواف حديدية و درابزين يتخلله مصبعات حديدية سميكة

و البناء في مجمله من الحجر كبير الحجم يمثل نموذج من أوائل محطات السكك الحديدية في أواخر القرن 19 و القرن 20 حيث بني في نفس الفتره التي بني فيها خزان أسوان.

الأهمية التاريخية :-

تعد محطة سكة حديد الشلال نموذجاً مميزاً للعمارة الحديثة و المنشآت الخدمية و المرافق في هذا العصر كما أنها مازالت تحتفظ بجميع خواصها و حالتها المعمارية حيث توقف إستعمالها بعد تحويل خط السكة الحديد إلي السد العالي و إلغاء ميناء الشلال الذي كان يربط بين مصر و السودان كما هو معروف فإن هناك في متحف الهيئة القومية لسكك حديد مصر بالقاهرة نماذج للمحطات المصرية القديمة حيث تطورت جميع المحطات مع تطور السكك الحديدية في مصر و هذا مما يزيد هذه المحطة أهمية فهي المحطة الوحيدة الباقية من الطراز القديم دون أي تغييرات و يعني الحفاظ عليها حفاظاً علي النموذج الوحيد لمحطات السكك الحديدية المتبقي من ذلك العصر.

وهذه دعوة ونداء الي وزارة الثقافة ومحافظة أسوان ليس للحفاظ علي هذا المبني الفريد والمثال النادر لمحطات السكك الحديدية فقط بل التفكير فى حسن  استغلاله كمتحف للسكة الحديد وتطويره وفتحه للزيارة ووضعه على الخريطة السياحة بأسوان

الفن الصخري المصري و أبعاده الأفريقية و الأقليمية

بقلم  ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

تشكلت معظم الفنون الصخرية للحضارات الأفريقية في شمال إفريقيا إبان فترة العصر الحجري الحديث  من كل الإنجازات المادية والفكرية والروحية للمجتمعات التي عاشت في الشافانا القديمة و التي أختفت بعد ذلك مع مرور الزمن، إلا أنها لا تفنى كليا، بل تقاوم من أجل البقاء لتكون شاهدة على التطور الثقافي والتقني للإنسان الشمال إفريقي على مر العصور، منها ما هو مازال موجود على سطح الأرض كمواقع الفن الصخري والمعالم الجنائزية وورشات صناعة الأدوات الحجرية، و بقايا البنايات القديمة  ..، ومنها ما هو مدفون تحتها كبقايا عظام الإنسان والحيوان وغيرهما…، ولأن دراسة الماضي و الاستفادة من تجاربه على اختلافها وتثمين كل العناصر الثقافية المادية، تعد حاجة ملحة لوضع استراتيجيات تنموية مبنية على أسس علمية أنثروبولوجية، انطلاقا من نافدة الجرد والتوثيق والتنقيب والتسجيل في الفهرس و المدونات العلمية.

 ويعد الفن الصخري من أهم مؤشرات الاستيطان البشري القديم بمصر و الذي يعكس التطور الثقافي والحضاري للمجموعات البشرية المتعاقبة على الأماكن الصحراوية وشبه الصحراوية والمرتفعات، وهو ما يعطي لمصر وعمقها الإفريقي أصالة عريقة، لكونه يحمل بعدا تراثيا لا مادي رمزيا لازالت ملامحه مستمرة في بعض المناطق إلى اليوم، وفي الوقت نفسه تراثا ماديا غنيا وثريا من حيث المواضيع والأشكال التي يمكن استقراؤها وتحليلها وتركيبها لكونها تشكل سجلا من الماضي وثق على صفحاته الإنسان القديم أنماطه المعيشية وطقوسه اليومية و كذلك طقوسة الدينية و التي ورثها بعد ذلك لأحفاده من سكان وادي النيل , و التي كانت النواة الثقافية الأولي التي بُني عليها واحدة من اقوي و أشهر العقائد الفلسفية الدينية في مصر القديمة إبان فترة حكم الأسرات.

وبناء على ذلك، فإن تحديد التمركزات الكبرى للفن الصخري بمصر كان مسألة ضرورية لدراسة خصوصياتها الطبيعية والبيئية لرصد تطور المجموعات البشرية وعلاقة المناخ بالهجرات البشرية المتتابعة قديما،

 ونتيجة لتراكم الدراسات الميدانية استطاع الباحثون تحديد  أهم مواقع الفن الصخري فى مصر منطقة الجلف الكبير،حيث يقع كهف السباحين في وادي سورا جنوب غرب مصر بالقرب من الحدود الليبية،حيث تم اكتشاف الكهوف من قبل المستكشف الهنغاري László Almásy في أكتوبر 1933، ويحتوي الكهف D على لوحة ممتدة من الماشية والشخصيات النسائية ومجموعة من الرماة , ويحتوي "كهف F" في جزء من صخرة كبيرة منفردة على العديد من اللوحات والنقوش التي تصور الشخصيات البشرية والزرافات، ومع ذلك، لا تزال العديد من المواقع الصخرية في المنطقة غير مستكشفة، وحتى الآن لم يتم إجراء سوى القليل جدًا من الأبحاث الأثرية.
كما تنتشر الرسوم الصخرية بجنوب سيناء،ولكن لا توجد دراسات متخصصة بشأنها حتي الان،وهذه الرسوم يمكن تقسيمها من حيث العصر إلى رسوم تعود إلى العصور الحجرية من 10 آلاف عام إلى 3 آلاف عام قبل الميلاد،مثل التى توجد فى مناطق بهضبة التيه،ورسوم مواكبة للحضارة المصرية القديمة،ورسوم مرتبطة بفترة الحضارة النبطية ثم العصر الرومانى"من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن السادس الميلادى , كما يمكن تقسيمها من حيث الموضوع إلى رسوم صيد تصور صيد الحيوانات البرية بواسطة الإنسان،حيث غالبا ما يصور ممتطيا جمل أو حصان مستعينا بكلب فى عملية الصيد أو ممسكا بقوس أو رمح , ورسوم تصور معارك وقتال بين أشخاص أو جماعات، ورسوم تصور حيوانات من البيئة المحلية الصحراوية، ورسوم تصور قوافل التجار ورسوم طوطمية لها غرض دينى، ورسوم شامانية وتتعلق بالطب او السحر كما تنتشر رسوم خاصة بالقبائل , كما يمكن تقسيم الرسوم من حيث طريقة إعداد الرسم سواء بالحز او الكحت أو الطرق أو بالرسم باستخدام ألوان،كما يمكن تقسيم الرسوم من حيث الوصف سواء كان الرسم إطارى أو مصمت أو عودى.

والأكيد أن السنوات الأخيرة نال فيها التراث الصخري اهتماما كبيرا من طرف الجامعات المصرية و خاصة جامعة القاهرة العريقة من خلال فسم الأنثروبولوجيا بكلية البحوث و الدراسات الأفريقية و جهود البروفيسور الكبير سعد بركة و الدكتور محب شعبان و الدكتور تامر جاد في تطوير مناهج  بحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ, و كذلك من طرف مؤسسات البحث و النشر و الأعلام العلمي مثل كاسل الحضارة و التراث برعاية الدكتور الكبير عبد الرحيم ريحان مما خلق تراكما لا ّبأس به في هذا المجال، من خلال عمل و نشر العديد من الأبحاث الميدانية المنجزة والتي سمحت بتكوين رصيد معلوماتي كبير عن مواقع الفن الصخري المصري وما تزخر به من عناصر ثقافية مادية سطحية، لازال الكشف عن جزء منها في بدايته، ومن شأن التطور التكنولوجي وتوظيفه في عملية التوثيق والجرد والدراسة والمقارنة أن يحقق نتائج علمية هامة، خاصة إذا ما تم الاستعانة ببعض العلوم المساعدة كالجيولوجيا والجيومرفولوجيا وعلم المناخ القديم وهي تخصصات دقيقة تدعم نتائج الأبحاث الأثرية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.