كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

العين في مصر القديمة

بقلم أية جودا

عضو مبادرة حراس التراث والحضارة

        تعددت الرموز المصرية القديمة وتعددت معانيها ولتفسيرها اجتهادات كثيره من العلماء والباحثين ومع ذلك فمازالت بعض الرموز غامضه أو تحتمل الشك وليس هناك دليل قاطع على ما تعنيه فى الاصل ومن هذه الرموز شجرة الحياه والعنقاء والعين المقدسة وعمود الجد ،وفي العموم الرموز هي التى تُنمي عالم الأسطورة حتى ولو كانت من اصل دنيوي وهي بؤرة التأملات الخيالية والعواطف والرموز ليست وحدات قائمه بذاتها ،فهي قابله للامتزاج حتى تخلق اشكال معقده وفى هذا المقال سنتناول رمز كان في غاية الأهمية ويَعُد أكثر الرموز شيوعاً وأغربها

تمتاز العين المصرية المقدسة بتعقد وتفرد كبير كما يتعذر على العلماء ربطها بالأفكار التي كانت تسود أياً من اجزاء العالم الاخر، ففي العصر الحجري الحديث آلهة الخصوبة كانت تأخذ شكل العين فى آسيا وأوروبا ،ولكن هناك حقيقة بارزه للعين وهي ان المصريين اعتبروها رمزاً للألهة الكبرى .

في مطلع التاريخ لم يكن الإله الأعلى عند المصريين سوى صقر وكانت عينه اليمنى هي الشمس هي القمر مما يستبعد اعتباره صقراً بالمعنى الحرفي حيث ان المؤكد ان المصريين حينما صوروا عين الإله رسموا عين صقر وليس عين أدميه كما كان فى مخيلتهم إله اخر شبه منسي يُعرف باسم (من يأمر العينين) والكلمة العامة للعين فى المصرية القديمة هي *irt* ?  وعندما تجتمع اجزاء العين معاً فى الطقوس المتصلة بالتقويم كان المصري يعبر عنها باسم وادجيت والتي تعني السليمة .وكان لمعظم الشعوب حساسية نحو ما يُكمن فى العين من قوه وفاعليه ولكن عند المصري القديم وصل به الحد إنه قام بمده لنطاق الكون حيث ان حرارة الشمس جعلت المصريين يرون فى سلطان العين مظهراً يدعو للفزع بدلاً من الإجلال وباتت العين رمزاً للقوه المدمرة وللنار وللعواطف التي يمكن ان تُصف بهذه الصفات "الغضب الجامح" ،أدمج المصري العين فى صورة حية الكوبرا ذات اللدغة السامه وهي غاضبه ومنتصبة وكانت الكوبرا تحمي التاج ولذلك تصور متصلة بمقدمة الرأس أعلى جبهة الملك مباشرةً ،وكانت العين على كوكبنا الأرضي رمزاً للملكية بمعناها الدال على القوه ،بينما كانت فى الكون عيناً للرب وتمثيلاً لحرارة الشمس ،ويفترض النص 316 من نصوص التوابيت أن الإله الاعلى قد وضع العين فى مكانها العالي (فوق رأسه)

حينما خرج من الماء "أنا عين حورس التي لا يخفى عنها شيء التي يثير مرآها الفزع ربة القتال الجبارة المفزعة " وهذا النص يشير لدور العين فى عقاب البشر وكانت هذه العين هي العين اليمنى عين الاله الاعلى .

كان حورس بن إيزه هو من هزم ست واصبح رمزاً لانتصار الروح المقدسة لذا فإن قوته تنبع من الإله الاعلى الذي يستمد قوته من العين وكانت هذه هي إحدى العينين وهي عين الإله إيرت ولكن هناك أيضاً عين اخرى.

عين وادجيت والتي تُسمى بعين حورس بن إيزه والقسم الاول من هذه العين يمثل عين حورس والقمر فى نفس الوقت وتلك العين هي التي انتزعها ست أثناء المعركة الكبرى حيث اطاح بها خلف حافة العالم فعثر عليها توت روح القمر وكانت مهشمه فأعاد تجميعها حتى كون البدر وهذا هو اغرب ما في الأمر جميعه ، فعلامة وادجيت يمكن أن تقسم لأجزاء ولأن توت أعاد تكوين البدر وأنقذ السماء من الظلام فأعتبر المصريون أن توت منقذ النظام العالمي (ماعت) بشكل او بأخر.

وهكذا كان اللاهوت مفعماً بالأحاجي والألغاز ، إذا كان المصريون يدركون أن اساطير الخليقة لا ينبغي أن تؤخذ باعتبارها سرداً لأحداث تاريخيه بل على انها رموز تشير إلى الطريقة التي ينبغي ان يُدار العالم بها.

*أنا توت ،من يرجع بماعت ومن  يجعل عين وادجيت تشرع فى الحركة في بيت الأسد*.

المرجع :

كتاب الرمز والأسطورة فى مصر القديمة لرندل كلارك ترجمة أحمد صليحة .

مقياس النيل بجزيرة الروضة

بقلم :طه رجب عبد العزيز 

عضو مبادرة حراس التراث والحضارة

أعجب بناء إسلامي شاهد على براعة المعماري المسلم وأقدم نماذج العمارة المائية الإسلامية في مصر والعالم العربي والإسلامي ومن أقدم الآثار الشاهدة على عظمة الحضارة الإسلامية بمصر.

ويعد مقياس النيل بالروضة من المنشآت العباسية وقد عرف المصريون منذ أقدم العصور تشييد المقاييس في شتى أنحاء البلاد ليتعرفوا على ارتفاع النيل نظرا لعلاقته الوثيقة بري الأرض و تحصيل الخراج.

واهتم المصريون القدماء منذ بدء حضارتهم في الوادي بقياس منسوب نهر النيل لتحديد المساحة التي يزرعونها في ضوء هذا المقياس وقد عرف المصريون القدماء مقاييس متعددة للنيل منها ما هو متحرك وكذلك الثقل الذي يربط في طرفي خيط أو حبل يرمى به إلى قاع النيل لقياس منسوب الماء أو القياس بقائم خشبي للتغلب على تحريك الخيط في المقياس السابق.

ومن هذه المقاييس ما هو ثابت على هيئة بئر ينزل إليه بدرج يرتفع فيه منسوب الماء بارتفاع ماء النيل وبإحصاء عدد الدرج الذي يغطيه الماء يمكن معرفة قياس النيل.

واستمر الاهتمام بإنشاء المقاييس للنيل في العصرين اليوناني الروماني ثم البيزنطي وفي العصر الإسلامي كان الاهتمام بالغا بقياس النيل ابتداء من عهد الخليفة عمر بن الخطاب الذي تم في عهده فتح مصر وكانت تنشأ هذه المقاييس علي ضفاف النيل وكانت تتعرض للتدمير بفعل الفيضانات المدمرة واستمر الحال علي ذلك في انشاء المقاييس حتي العصر العباسي عندما امر الخليفة المتوكل بإنشاء مقياس للنيل لا يتعرض للهدم والتدمير بفعل الفيضانات المدمرة وكلف بذلك مهندساً من فرغانة وكان هذا المقياس هو عاشر مقياس يبني في العصر الاسلامي

مهندس المقياس :

اشار ابن خلكان الى نص تأسيس كان بمقياس النيل نصه "بسم الله الرحمن الرحيم مقياس عن وسعادة ونعمه وسلام امرت ببنائه عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين اطال الله بقاءه وادام عزه على يد احمد ابن محمد الحاسب سبع وأربعين ومائه  ولا شك ان تسجيل مهندس المقياس لاسمه بجوار اسم الخليفة الذي أمر ببناء هذا المقياس يدل علي مكانة هذا المهندس الذي اعتز بنفسة وهو الاعتزاز الذي قدرته الخلافة فسمحت له بذلك .

مقاييس النيل بعد الفتح الإسلامي:-

تشير المصادر العربية إلى العديد من المقاييس التي أنشئت بمصر بعد الفتح العربي الإسلامي لها منها:

(١)أشار  بن عبد الحكم الي ان يوسف عليه السلام هو أول من وضع مقياساً في منف

(٢) مقياس أنصنا: أنشأه معاوية بن أبي سفيان (41 - 60هـ).

(٣) مقياس بحلوان: أنشأه عبد العزيز بن مروان سنة 80هـ.

(٤) مقياس في الروضة: بناه أسامة بن زيد التنوفي عامل الخراج سنة 92هـ في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك (86 – 96هـ) وقد أبطل الخليفة سليمان بن عبد الملك العمل به فأنشأ غيره في سنة 97هـ أي بعد خمس سنوات.

ويذكر المؤرخ ابن خلكان أن اسم الخليفة المتوكل كان منقوشًا في شريط من الحجر يحيط بأعلى فوهة البئر ويحمل تاريخ رجب سنة 247هجريا - سبتمبر 861م ويعتبر مقياس النيل ثاني أقدم أثر إسلامي في مصر بعد جامع عمرو بن العاص.

شُيِّد مقياس النيل بالروضة على يد المهندس أحمد بن محمد الحاسب وتحيط بشخصية هذا المهندس الغموض حيث يقول البعض: الذي بنى المقياس هو  مهندس عراقي اسمه محمد بن كثير الفرغاني في ولاية يزيد بن عبد الله التركي.

وقال البعض أن اسمه ابن كاتب الفرغاني وأنه كان قبطيا لكن يقول كريز ويل (عالم الآثار الاسلامية)

"إن الذي يُنسب إلى فرغانة التي هي جزء من دولة الفرس- لا يمكن أن يكون قبطيا".

زعم البعض أن أحمد بن  محمد الحاسب وأحمد بن كثير الفرغاني ما هما إلا شخص واحد وفي هذا يقول بوبر: "إنه هو نفسه أحمد بن المدبر الذي ولي خراج مصر".

إلا أن البعض الآخر أجمع على أن مهندس المقياس هو أحمد بن محمد الحاسب الذي وجد قبره بجوار ضريح الإمام الليث بن سعد وكتب على قبره "أحمد بن محمد الحاسب مهندس المقياس".

وما يزيد من حدة هذا الخلاف أن النقش الحجري الذي أشار إليه ابن خلكان فُقِد أثناء إصلاحات أحمد بن طولون (254 - 270هـ).

عمارة المقياس :

يتمثل هذا الاثر على شكل بئر مساحته حوالي ٦,٢٠ متر مربع وجدران البئر مبنيه بأحجار مهذبة وروعي في بنائها ان يزيد سمكها كلما زاد العمق.

ويتكون المقياس من جزأين: الأول علوي يظهر فوق الأرض عبارة عن قبة تأخذ شكلا مخروطيا "قبة على هيئة القلم الرصاص" ذات طراز تركي "وهذه القبة من الداخل مزخرفة بزخارف نباتية كالأزهار والأوراق النباتية بالألوان المختلفة وزخارف كتابية دعائية مذهبة تمثل كتابة كوفية تمثل أقدم كتابة أثرية مؤرخة في مصر .

أما الجزء الثاني من المقياس فهو البئر وتوجد أسفل الجزء الأول تحت سطح الأرض نصل إليها عن طريق مجموعة من السلالم تبدأ من قمة البئر إلى القاع وتأخذ بئر المقياس من الداخل شكل المثلث المقلوب "هرمي" حيث ينقسم مسقطه إلى ثلاثة مستويات الأول مسقط دائري ثم يعلوه مسقط مربع طول ضلعه أكبر من محيط الدائرة "المستوى الأول" ثم المستوى الثالث ومسقطه مربع طول ضلعه أكبر من طول ضلع المربع الأول

بهذه المستويات الثلاثة وبجدران بئر المقياس توجد مجموعة من الفتحات التي يدخل عن طريقها ماء نهر النيل إلى البئر ويقاس منسوبه عن طريق عامود المقياس وكلما كانت نسبة مياه النيل مرتفعة دخل الماء من الفتحات العلوية الموجودة ببئر المقياس ويبلغ طول عامود القياس 16ذراعا "10,5 متر "ويرتكز العمود علي فرشة من الخشب وثبت من أعلي بواسطة عقدين يرتكزان علي جدران البئر من الداخل وكان قبل ذلك مثبتا بواسطة كمرة او عتب افقي عليه كتابه كوفية.

وكان ماء النيل ينساب الي البئر عن طريق ثلاثة أنفاق تصب ماءها في البئر خلال ثلاث فتحات في الجانب الشرقي وصممت واجهات الفتحات علي هيئة دخلات غائرة في الجدران تتوجها رمانية مقلوبة وتعتبر هذه العقود المدببة أقدم أمثلة معروفة لهذا الطراز من العقود في مصر الإسلامية

عمليات إصلاح وتجديد مقياس النيل:-

(1 )في عهد أحمد بن طولون -مؤسس مدينة القطائع  قد أصلحه وجدده سنة 259هـ وفي هذا الإصلاح فُقدت النقوش الحجرية التي أشار إليها ابن خلكان كما سبق الذكر.

(2 )في عهد الخليفة المستنصر: حيث عَهَد إلى وزيره بدر الجمالي بتجديد المقياس سنة 485هـ و بنى مسجدا في جانبه الغربي عرف بمسجد المقياس.

(3) في عهد السلطان الظاهر بيبرس (658 - 676هـ): حيث قام بإضافة قبة فوق بئر المقياس في القرن السابع الهجري.

(4)في عهد الأشرف قايتباي سلطان مصر (872 - 901هـ):  تمت بعض الإصلاحات.

5- كما شهد إصلاحات أخرى في العهد العثماني على يد كل من:

*السلطان سليم الأول ( 918 - 926هـ)

* السلطان سليمان القانوني ( 926 - 974هـ)

* السلطان سليم الثاني ( 974 – 982هـ)

(6) وحظي بنصيب من جهود الحملة الفرنسية سنة 1214هـ / 1799م فنظفوا بئر المقياس من الطمي المتراكم في قاعه كما أضافت قطعة من الرخام مقدارها ذراع إلى عمود القياس ونقش عليها تاريخ 1215هـ/ 1799م.

(7) وقامت وزارة الأشغال العمومية سنة 1305هـ / 1887م بتنظيف المقياس مرة أخرى من الطمي المتراكم بداخله وبعد هذه الإصلاحات هبط عمود المقياس بمقدار 3 سم ثم 6سم، فقامت مصلحة المباني بالاشتراك مع لجنة حفظ الآثار العربية بأخذ الاحتياطات اللازمة لإيقاف الهبوط، وكان ذلك عام 1343هـ / 1925م.

وترجع أهمية مقياس النيل وتميزه بين الآثار الإسلامية إلى الطريقة التي استخدمها المعماري في بنائه والتي دلت على براعته وتطبيقه للنظريات العلمية التي بنى عليها فكرة إنشائه بحيث أضاف للمقياس عنصر الإبهار.

 

وذلك حينما استطاع أن يبني جسم المقياس في ستة أشهر هي وقت التحاريق عندما يقل مستوى مياه نهر النيل قبل الفيضان فكان لزامًا عليه أن يبنى في تلك الفترة القصيرة كما كان اختياره لموقع المقياس في الطرف الجنوبي من جزيرة الروضة أثرا في الحفاظ على جسم المقياس فهذا الموقع تقل فيه شدة التيارات في النهر.

وبالرغم من أن المقياس مبني من الحجر ومن المعروف أن المياه تشكل مصدرا خطرا على الأبنية المبنية من الحجر إلا أن المهندس استخدم مادة للعزل تعمل على الحفاظ على الأحجار من التفكك والانهيار ولهذه الأسباب يقف الآن المقياس متحديا كل العوامل التي قد تشكل عليه عنصرا من عناصر الخطورة كالزمن والمياه.

المصادر :-

(1)محمد عبد الستار عثمان ،دراسات أثرية في العمارة العباسية والفاطمية.

(2) كمال الدين سامح ،العمارة الإسلامية في مصر.

(3)أحمد عبد الرازق احمد ،العمارة الإسلامية فى مصر حتي نهاية العصر المملوكي.

(4)حسن الباشا،مدخل الي الاثار الاسلامية .

سيرة نفيسة البيضا

بقلم / بسنت محمد بكر

تُوّج عام 2022 بأنه عام المرأة؛ نظرًا لما حظت به المرأة من مناصب في الدولة لم تحظ بها من قبل، ومصر بها الآثار باقية تحكي لنا قصص أصحابها ، فهم يرحلون وتبقي آثارهم من الحجارة لتحكي سيرتهم في التاريخ عبر العصور..

تعلم هذا وأنت تسير في شوارع القاهرة المعزية عندما يقابلك ما يُعرف ب" سبيل نفيسة البيضا" يحكي قصة صاحبته ويخبرك كيف كانت المرأة مؤثرة في التاريخ منذ أقدم العصور.

أشهر جملة في التاريخ تصف هذه السيدة بين المؤرخين " عاشت في الظل وماتت في الذل"، مر عليها حقب مختلفة من التاريخ كانت شاهد عيان عليها وكان لها دور إيجابي بها علي الرغم من عدم مصريتها؛ حيث أنها جاءت إلي مصر كجارية لا يعرف أصلها بالتحديد هل بلاد الأناضول أم حدود القوقاز أم غيرها ولشدة بياضها كان لقب " نفيسة البيضاء" .

لم يكن هذا لقبها الوحيد ولكن لقبت بألقاب أخري ، حيث عندما جاءت جارية كان في عهد محمد علي الكبير أعجب بها وتزوجها، إلي أن حدث التآمر علي علي بك، وجاء محمد بك أبو الدهب طلب من ( مراد بك والذي كان من فرسان علي بك الكبير) أم يكون هو الخائن ويتم التخلص من علي بك عن طريقه .

يوافق مراد بك ولكن من أجل أن يحظي بنفيسة البيضاء فقط لأنه كان يحبها أيضًا فوجدها فرصة للحصول عليها ، وبالفعل يقتل علي بك الكبير ويتزوج نفيسة البيضاء وتنتقل إلي بيته ، ومن هنا يتحول لقبها إلي " نفيسة المرادية " نسبة لزوجها .

تنتقل للعيش في كنف مراد بك بثروة طائلة من زوجها الاول علي بك الكبير يزيدها لها هو ويصبح لها أسطول خاص لحمايتها ورأس مال خاص بها، والتي شيدت بها أشهر وكالة تجارية وقتها .

تمر الايام ليحدث الصراع مع العثمانيين ويتشارك زوجها وإبراهيم باشا في حكم مصر ومن هنا تبدأ تظهر ولاءها لمصر المصريين ، حيث تصبح تغير ما يفسده زوجها ، وتعطي أموال للفقراء ، ترفض ظلمه للناس وتقف بجوارهم هي ، تقوم بالأعمال الخيرية وغيرها، وبدأت بإنشاء منشآت خيرية منها أسبلة وكتاكتيب  وفوقهم وكالة في وكالتها الأصلية ، وحمامين للفقراء ومسكن لهم فوقها بمبالغ رمزية ، وعرفت مجموعتها هذه باسم " السُكرية" والتي ألف عنها الاديب نجيب محفوظ ثلاثيته المشهورة ، ودخلت في سجل لجنة حفظ الآثار العربية عام 1864م.

لم تقتصر معاملتها الجيدة مع المصريين فقط ولكن أيضًا مع الأجانب ، حتي أن الحكومة الفرنسية ارسلت لها بهدية مع قنصل فرنسا وقتها "مسيو ماجالون" ولكنها ستفقدها فيما بعد عندما تدخل فرنسا مصر ( علي الرغم من أنها في البداية عاملت إدارة الحملة معاملة حسنة ووافقت علي معالجت جرحاهم في الأزبكية ) ولكن ستظل تحمي المماليك ونساءهم منهم، وعندما يأسر نابليون بعض المماليك ستقوم بدفع الجزية عنهم وحماية نساءهم وتقوم باسترجاع الساعة له كنوع من أنواع الاحتجاج علي ما يفعله.

ولكن تظل في نظر نابليون سيدة يحترمها ويكن لها الوقار حتي بعد تركه لمصر يرسل لقنصل فرنسا يوصيه عليها .

ولكن تأتي الخيانة من المصري للمصريين وتظل من دمها ليس بمصري باقية علي العهد والوفاء لأرض عاشت عليها ؛ حيث في عهد كليبر يتعاون زوجها مع الفرنسيين ويأخذ ولاية الصعيد ، وتظل هي تدافع عن المصريين وتساعدهم ، ويذهب الفرنسيين ويأتي البريطانيين وهم يكنون لها نفس الوقار والاحترام .

لم يحل بها الذل والهوان إلا في عهد خورشيد باشا عندكا يأمر بحبسها في بيت السحيمي ، ومع ذلك تستمر عطاياها حتي وهي داخل السجن للفقراء وأسرهم ، ومن هنا لُقبت "بأم المماليك"

وتظل من ظلم لظلم حتي عهد محمد علي وما أراد أن يفعله بالمماليك ومذبحة القلعة فكان الأولي أن يقضي علي أمهم في البداية، ومن هنا يقوم بمصادرة أموالها وممتلكاتها ويقوم بسجنها ومنع الزيارة عنها، ولكن بسبب بعض توسلات الناس لها يخرجها وهي عجوز لتقضي بقية حياتها في بيتها القديم في درب " عبد الحق" تقضي بقية حياتها في ظلم وفقر وتقابل الرفيق الاعلي علم 1816م عن عمر ناهز 80 عامًا.

ماتت ولكن سيرتها لم تمت في التاريخ ونعاها الجبرتي وقال عنها " عمّرت طويلًا مع العز والسيادة والكلمة النافذة"

وستعمر طويلاً في التاريخ ، في سير من ظلوا أوفياء لتراب أرض عاشوا عليها، في قائمة سيدات مثلن بحق نصف المجتمع .

مظاهر وهيئات الأرباب في مصر القديمة

بقلم / أحمد الأشقر

  تنوعت الهيئات التي صورت بها المعبودات المصرية بين هيئات آدمية،  أو هيئات حيوانية خالصة ، أو هيئات مركبة  جمعت بين الهيئة الآدمية والحيوانيةأو هيئات الطيور والحشرات .

 وقد تباينت المسببات وراء هذا التنوع والاختلاف وفقا لطبيعة كل معبود ونظرة المصري له ،  إلا أن  المبدأ  المشترك في تكوين هذه الهيئة أو تلك قد تمثل في نظره المصري لبعض الخصائص التي ترتبط بالحيوان او الطائر مما إرتقي به إلي مرتبة التقديس .

 كان المصري يقدس بعضها أملا في الاستفادة  من صفات طيبه فيها وذلك مثل البقره التي كانت رمزا للأمومة والعطاء،  وذلك لما رآه  من رعاية البقرة لرضيعها،    ولمقدار ما يحققه الإنسان من الإستفادة منها .

 كما قدس المصري بعض الحيوانات اتقاء شر او ضرر يقع منها مثل حيوان "ابن آوي " الذي كان ينبش القبور،  ويفتك بجثث الموتى ، كما قدس المصري بعض الحيوانات لصفات القوه والقدر الخاصه التي يتصف بها الكائن اوذاك مثل  الصقر لقدرته على الطيران والتحليق، ودقته في الإنقضاض على فريسته .

 كما كان تقديس بعض الحيوانات لطبيعتها المميزة في أمر من الأمور ، كالثعبان والضفدعة ككائنين برمائيين يستطيعان الحياة في الماء والبر معا ، وقدرتهما علي التكاثر والتجدد . فقد لوحظ أن الثعبان يستطيع تغيير جلده ، فظنوا بذلك أنه يولد من جديد ، والضفدع يقوم بالبيات الشتوي ، ثم يعود ويتكاثر بشكل كبير خلال فصل الصيف ق

قدس المصريون هذه الكائنات منذ عصور ما قبل الأسرات وفقا لأقدم الأدلة والشواهد الأثرية التي تؤكد ذلك ، وقد صوروا معبوداتهم في صور بعض هذه الكائنات بهيئة خالصة ، أو هيئة مزدوجة أو مركبة بين أكثر من كائن ، أي بين إنسان وحيوان ، أو إنسان وطائر ، أو مع بعض الحشرات والزواحف ، ولكنهم حرصوا كل الحرص على أن يكون هذا التركيب أو المزج مقبولا من حيث الشكل الفني.

 

كل هذه الحيوانات والكائنات المتعلقة بتصوير المعبودات لا تعطي أية معلومات عن الصورة الحقيقة للمعبود ، فإن هذه الصورة الحقيقة طبقا لما ذكرته النصوص الدينية ، هي صورة خفية وغامضة تكتنفها الأسرار ، ولا يمكن لأحد أن يحيط بمدي ثراء وعمق طبيعته . وتشير " نصوص التوابيت " إلي أن المتوفي فقط هو الذي يعرف الصورة الحقيقة للآلهة ، وكل صورة أو هيئة يصور بها المعبود هي وسيلة غير تامة لجعل المعبود مرئيا ، وإبراز صفات طبيعته ، وتمييزه عن بقية المعبودات .

من النادر أن يصور المعبود في هيئة واحدة ثابتة ، ولكن غالبا ما يجسد المعبود الواحد في أكثر من صورة ، كل منها تعطي تعبيرا قويا وعن طبيعة وحقيقة المعبود المرئي ، وإن إتسم ذلك التعبير بالمحدودية والنقص ، وهذا النقص هو القاعدة في الصور المتعددة للمعبودات المصرية التي تشابه تعدد أسمائهم ، لان الاسم أيضا يمكن أن يعبر عن مظهر واحد فقط من الطبيعة المركبة للمعبود .

( الهيئة البشرية للمعبودات )

صورت معظم المعبودات المصرية في الهيئة الآدمية الكاملة ، وميزت بتيجانها ، أو الألقاب والأسماء المصاحبة لها في النصوص والمناظر خلال العصور التاريخية المتعاقبة ، وقد صورت معظم المعبودات الكبري في الهيئة الآدمية الكاملة بين الهيئات المختلفة لها مثل " أوزير ، وآمون ، و مين ، وبتاح ، وحتحور ، ونيت ، وإيزة ، ونفتيس " وغير ذلك من الأرباب والربات .

( الهيئة الحيوانية للمعبودات )

يرجع تقديس الإنسان للحيوان وعبادته في هذه العصور المبكرة من التاريخ إما إلي الإستفادة والنفع منه ، أو للخوف والرغبة في دفع شره عنه .

ومن المعبودات المصرية التي اتخذت هيئات حيوانية ( أنوببس ) في هيئة ( ابن آوى ) و(حتحور) و(حسات) و"شنتيت"  ( البقرة ) و(سخمت) و(باستت) و(جحوتي) ( القرد ) وباستت في هيئة ( القطة ) .

( المعبودات في هيئة الطيور )

قدس المصريون الطيور مثلها مثل الحيوانات ، إما لصفات خيرة فيها ، أو للجانب الشرس الفتاك لبعضها . وليس أبرز من الصقر الذي قدسة المصريون في صور عديدة كان أشهرها وأكثرها وضوحا في تصوير المعبود "حور" ( حورس ) في  هيئة الصقر . وذلك منذ بداية عصر الأسرات فقد لفتت الصقور والنسور إعجاب المصري في مقدرتها علي الطيران والتحليق بأجنحتها المفتوحة .

 

( رموز الأرباب)

لقد اعتاد المصريون القدماء تصوير الأرباب وهم يمسكون برموز وشارات خاص ومميزة ، يشير أغلبها إلي بعض أدوار وسمات تخص هذه المعبودات ، فبعض هذه الرموز يعد دلالة واضحه ومميزة للمعبود عن غيره .

وقد ظهرت الرموز الدينية المختلفة مصحوبة في أيدي المعبودات المصرية منذ بداية الأسرات ، خاصة الأرباب العظمى منها ، ومن بين اشهر الرموز الهيروغليفية التصويرية علامة الحياة " عنخ " وصولجان " الواس " والعامود " جد" وهناك غير ذلك من الرموز والشارات مثل الصلاصل والمنيت مع الربة حتحور .

الصولجان : وهو الرمز الدال علي الحكم والسلطة .

عمود جد : الكلمة تعني فى معناها العام ( الاستقرار ، والثبات ، والدوام ) أما الشكل فهو رمز من رموز المعبود " أوزير " ويمثل وفقا لبعض الآراء جزءا من العمود الفقري للإنسان .

المصادر

الديانة المصرية القديمة " د/ عبد الحليم نور الدين "

مسجد سيدي بشر بالإسكندرية

بقلم:محمد حسني

هل هو صحابي او تابعي او ولي ؟

من المتداول على ألسنة أهالي الإسكندرية انه صحابي من صحابة رسول الله رضوان الله عليهم اجمعين ، ولكن بالرجوع للمراجع والمصادر التاريخية يتبين لنا ان هناك ثلاثه من الصحابة بإسم "بشر" وفدوا على مصر في أيام الفتح وبعده وهم..

١- "بشر بن أبي ارطاه" كان من صحابة رسول الله شهد فتح مصر وكان من شيعة معاوية وشهد معه موقعة'صفين' وتولى إمارة البحرين وهناك اختلاف منهم من يقول انه مات ايام معاوية ودفن في دمشق وقيل توفى ايام عبدالملك بن مروان ودفن بالمدينة.

٢-'بشر بن ربيعه الختعمي' ذكره السيوطي وقال انه روى حديث عن النبي مذكور في البخاري والطبراني في التاريخ --» نص الحديث (أنه سمع النبي يقول "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الامير اميرها ولنعم الجيش ذلك جيشها).

٣-'بشر بن جابر بن عراب' ذكر ابن يونس انه وفد على النبي في المدينة وشهد فتح مصر ولا تعرف له رواية.

و الرأي الراجح هو للدكتور 'جاب الله' يذكر ان صاحب الضريح هو "بشر بن الحسين بن محمد بن عبدالله بن الحسين بن بشر الجوهري" من سلالة آل بشر وكانت لهم مكانة ملحوظه في الوعظ وهداية الناس ويكمل قائلا انه وفد ع الاسكندرية ف اواخر القرن الخامس الهجري اي في عهد الفاطميين ولم يذكر من اين اتى ، ومن المتعارف عليه ان الاسكندريه انذاك كانت مقرا للقاعدة السنية في مصر ضد التشيع الفاطمي وكانت اول مدن مصر تنشأ فيها مدرسة سنية، وبهذا كان اغلب الفقهاء يأتون للاسكندرية لمناهضة السنه ضد التشيع الفاطمي ويذكر ان في سيرة 'بشر' كان معروف بالتقى والورع واجتمع عليه العلماء واخذوا عنه الفقه والحديث.

وفاته

ان كنا لا نعرف عن مولده الكثير إلا اننا نعرف تاريخ وفاته عام ٥٢٨ه‍ ودفن في ضريح متواضع على ربوة تطل على البحر مباشرة في شرق المدينة وبعد ذلك سميت المنطقه بإسمه "سيدي بشر" وكان هذا الضريح موضع التبرك للاهالي والعرب الوافدين ، و في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أقامت وزارة الاوقاف مسجد بجوار الضريح وعقد له مولد سنوي يأتون اليه أناس كثيرة وجدد هذا المسجد عام ١٩٣٩م وكبرت مساحتة حيث اصبح ثلاث اضعاف المسجد الاول وأقيم امامه ميدان كبير يمتد للبحر في وقتها

وصف المسجد

يتكون البناء الحالي من مستطيلين منفصلين، --»المستطيل الشمالي يتكون من صحن مكشوف من ٣ أروقه من ٣ جهات أما الجهه الرابعه الجنوبية خالية من الاروقه وفي الشمال توجد دورة المياه والميضئه ،

--» والمستطيل الجنوبي عباره عن إيوان القبلة يحتوى على ٣بوائك من اعمدة مثمنه تحمل عقودا مدببة وتقسم الايوان الى ٤ اروقه موازية لحائط القبلة وفي الضلع الغربي لإيون القبلة يوجد الضريح وهو عبارة عن( غرفة مربعة الشكل تلعوها قبة مرتفعه في أركانها مقرنصات مصفوفه في سبع صفوف).

وتعتبر هذه القبة هي الجزء القديم في المسجد

وأيضا تم التجديد في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني الذي مد خط السكه الحديد للمنطقة ليصلي الجمعة فيه في اجازته الصيفية.

مكان المسجد

كانت هذه المنطقه بعيده عن العمران في ذلك الوقت وعند البحث في التخطيط الاول لمدينة الإسكندرية في العصر الاسلامي الاول تبين انه لم يحدث اي تغيير لان القبائل العربية التي نزلت مصر اخذت موضع بيوت الرومان المهجوره ولم يبنوا اي شئ جديد

وظلت منطقة سيدي بشر بعيده عن العمران حتى عصر المماليك

وبذلك نجد ان حدود الاسكندرية القديمة من العمران كانت تنتهي عند مقابر الشاطبي الرومانية.

___________

المراجع:-

١- "مساجد مصر واولياؤها  الصالحون"،د/سعاد ماهر محمد  ج١،المجلس الاعلي للشئون الاسلامية، القاهرة، ٢٠٠٩م

قصر السلطان حسين كامل

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى  

ماجستير فى الآثار الإسلامية    

فى إطار إهتمام الدولة  بتطوير وترميم المنشأت  ذات الأهمية الأثرية  والتاريخية؛ اتجهت الدولة لترميم  قصر السلطان حسين كامل، لتعيد له جماله من جديد ولتلقى الضوء على أثر من أجمل قصور منطقة مصر الجديدة.

صاحب القصر هو السلطان حسين كامل الذى ولد عام م1853، وهوابن الخديوى اسماعيل، وقد تزوج السلطان حسين كامل مرتين الأولى من الاميرة عين الحياة احمد، هى ابنة الأمير احمد رفعت وأولادهم (الأمير كمال الدين حسين، الأميرة كاظمة، الامير احمد كاظم)، والزوجة الثانية السلطانة ملك جشم افت وقد رزق منها بـ( الأميرة قدرية ،الأميرة سميحة والأميرة بديعة)، وكان قبل توليه حكم مصر سنة 1914م رئيساً لنظارة "وزارة" الأشغال العمومية وكان له الفضل فى إنشاء سكة حديد القاهرة وحلوان، ثم تولى نظارة "وزارة" المالية ومن بعدها ترأس مجلس شورى القوانين.

وقد نصب سلطان على مصر بعد عزل الانجليز للخديوى عباس حلمى الثانى؛ وإعلان مصر تحت الحماية البريطانية وإنهاء السيادة العثمانية عليها، ولذلك تغير لقبه من الخديوى للسلطان وأصبح يلقب بالسلطان حسين كامل.

وقد رفضه الشعب المصرى رفضاً تام بسبب تدخل بريطانيا فى الشأن الداخلى لمصر وعزل الخديوى عباس حلمى الثانى المعروف بوطنيته وإعلان الحماية على مصر مما أدى لخروج مظاهرات تهتف "الله حى عباس جى"، وظهور حركات وطنية سرية ضد الحكومة، إستهدفت كل الوزراء وحتى السلطان حسين كامل، وأيضاً لرفضهم تدخل بريطانيا فى الشئون الخارجية لمصر واتخاذ مصر كقاعدة عسكرية لبريطانيا واستخدامها فى الحرب ضد الدولة العثمانية.

قبل بناء القصر فى عام  1900 حضر السطان حسين كامل "الامير وقتها" هو وزوجته المعرض الدولى للتصميمات المعمارية، وقد راى ثلاث تصميمات للمهندس الفرنسى الكسندر مارسيل واعجب بها، ولذلك عندما بدأ البارون امبان فى بناء مصر الجديدة اقترح عليه حسين كامل اسم المهندس الذى اعجب به واقتنع البارون باقتراحه واتفقا على بناء قصريين مواجهين لبعضهما.

يعد موقع القصر موقع متميز حيث يقع بشارع العروبة بمصر الجديدة، وقد شيد القصر سنة 1908م على يد المهندس الفرنسى  مارسيل الكسندر، يتكون القصر من ثلاث ادوار؛ البدروم ،وطابقين من فوقه، وقد شيد القصر على الطراز الإسلامى المستحدث لأحياء العمارة الاسلامية من جديد وليكون مشابه للمدينة من حوله "مصر الجديدة".

وفى عام 1914 بعد تنصيب حسين كامل سلطان لمصر انتقل من قصره الى سراى عابدين، ولكن بعدها بعدة سنوات عادت السطانة ملك عام 1917م بعد وفاة السلطان حسين كامل لتعيش بقصرها بمصر الجديدة حتى وفاتها ولذلك عرف القصر بقصر السطانه ملك لانها عاشت به وحدها فترة طويلة.

وقد انتقلت ملكية القصر للدولة فى خمسنيات القرن الماضى وتحول بعدها لمدرسة، وبيعت محتويات القصر من اثاث وتحف ولوحات بمزاد علني، وقد سجل القصر كأثر بقرار مجلس الوزراء رقم 1621 لسنه 2000م.

وقد بدات الدولة بترميم القصر سنه 2020 ليشمل الترميم المعمارى والجدران واللوحات الجدارية و كل ما تبقي من القصر لتحويله الى مجمع للإبداع الرقمى وريادة الأعمال.

قرية النجاشى بإثيوبيا شاهد على التسامح الدينى

   بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

بدأ الوجود الإسلامى فى الحبشة بكلمة أطلقها النبى محمد صلى الله علية وسلّم لإصحابة « إذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملك لا يٌظلم عنده أحد» فإنطلق وفد المٌسلمين البالغ قرابة ثلاثة وثمانين صحابيًا ،وتسعة عشر صحابية. واستقروا على ربوة تقع شمالي «مقلي» عاصمة إقليم «تجراي» إثيوبيا حاليًا فى العام الخامس من البعثة الموافق 615 ميلادية ومَثَلوا بين يدى "النجاشى"، وهى كلمة إفريقية تٌطلق على الملك وتعنى ملك الملوك، وهو«أصحمة بن أبجر»، وعندما أَمّن النجاشى المسلمين على أرواحهم وحرياتهم ومعتقداتهم الدينية عاشوا بأرض الحبشة فى إندماج وطنى كبير مع  أهله وتمتعوا بحرية دينية كبيرة بعد ما عاشوه من تنكيل وإضطهاد دينى فى مكة. وقد عاشوا وماتوا فى البقعة التى يٌطلق عليها اليوم "قرية النجاشى" وهى قرية عريقة نسبت بإسم صاحبها. والتى تٌعتبر أشهر مزار دينى إسلامى فى إثيوبيا وشرق إفريقيا وهى أول بقعة فى إفريقيا دخل فيها الإسلام فى شكل لجوء سياسى. وقد حظيت تلك البقعة بتبجيل وتقديس عظيمين لوجود أضرحة صحابة النبى محمد صلى الله علية وسلم بها لذا إرتبطت بها إحتفالات المسلمين فى المواسم، والاعياد الدينية ويٌمثل المسلمون في إقليم تجراي حيث تقع " قرية النجاشى"  15% من إجمالي سكان الإقليم. ويقصد آلاف المسلمين سنويا مسجد النجاشي،الذي بٌني على أول أرض عرفت الإسلام بأفريقيا، للصلاة والعبادة وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، حيت تٌقدم الصدقات للفقراء والمساكين الذين يفترشون أرض مسجد النجاشي الذى يعد  من أهم المزارات الدينية وتوجد مئذنته فى مدخل القرية وإلى جانبها توجد القبة الخضراء التى تحوى ضريح الملك النجاشى المٌتوفَى فى السنة التاسعة ه، والخالد الذكر بسيرته العطرة ومواقفة الإنسانية وعدله. ومن مظاهر التشريف والتكريم له  رضى الله عنه أن كشف الله للنبى صلى الله عليه وسلم أرض الحبشة حتى رأى نعش "النجاشى" فصلى عليه مع الصحابة وكبروا أربع تكبيرات وإستغفر له. وإلى جانب ضريح النجاشى يوجد خمسة عشر ضريح من صحابة الرسول، بينهم عشر من الرجال وهم«عدي بن نضل العدوي القرشي الذى مات قبل النجاشى،وتولى النجاشى دفنه، والمٌطّلب بن أزهر، وٌسفيان بن مٌعمّر،وعٌروة بن عبد العٌزى وحاطب بن الحارث ،وخمسة من النساء من بينهن "فاطمة بنت صفوان، وعائشة بنت خالد، وهرمة بنت عبدالأسود". وعلى مسافة قريبة من المسجد توجد كنيسة صغيرة تسمى كنيسة "مريام" يوجد بها قبر زوجة النجاشى.ويوجد بالقرية بئر حفرها المهاجرون المسلمون، يٌطلق عليها الأهالي "ماء زمزم" يتبركون بها ويتداون بمائها. كما تشهد قرية النجاشى سنويا موكب الحج إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج حيث يتجمع  موكب الحجيج فى القرية سنويًا للانطلاق صوب بيت الله الحرام  فيما يشبه موكب المحمل الذى كان يخرج سنويا من مصر حاملا كسوة الكعبة المشرفة وحجاج بيت الله الحرام.وتحيط بقرية النجاشى عدة قرى أخرى يسكنها أحفاد بعض الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة واستقروا هناك. وخلف مزار مسجد النجاشى توجد مقبرة إسلامية لعدد كبير من الأئمة والمشايخ وحفظة القرآن الكريم. لذا ظلت قرية النجاشى بما قدمته من مٌناصرة ودعم وإيواء للمسلمين الأوائل بقعة طيبة مباركه طيلة أربعة عشر قرنا من الزمان. يحكى عنها الاجيال جيل بعد جيل تذكرهم بالتضحيات التى بذلها الرعيل الأول من المسلمين فى سبيل الدعوة ،وكيف ضربت أرض الحبشة أروع أمثلة التعايش السلمى بين الأقلية المسلمة، والأكثرية المسيحية ليستخلص المسلمون من أجدادهم دروس الصبر والتحدى وحسن التعايش وسط ما يشهده هذا الإقليم  اليوم من تعدد لغوى،وإثنى، ودينى، وإضطراب سياسى.

تماثيل الميادين

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثارالإسلامية

ظاهرة من الظواهر التى وجدت فى ميادين وشوارع مصر وادخلها الخديوى اسماعيل مع كل التطورات التى طرأت على القاهرة فى عهده هى ظاهرة تماثيل المياديين،  يبلغ عدد التماثيل الموجودة في ميادين القاهرة والجيزة أكثر من 40 بعضها كامل وبعضها نصفي، وبذلك جعل القاهرة  «قطعة من أوروبا» ومن اشهر هذه التماثيل تمثال "ابو اصبع"  تمثال «إبراهيم باشا» ابن محمد علي وهو يمتطي حصانه، ويوجد هذا التمثال في ميدان الأوبرا «الأزبكية سابقا» وأنشئ في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح عام 1872 بميدان الأوبرا الملكية.

يعد إبراهيم باشا من الشخصيات البارزة في بناء الدولة المصرية الحديثة، حيث كان قائداً للجيش المصري، قاده إلى فتوحات كبيرة في عهد أبيه محمد علي باشا، وأراد الخديوي إسماعيل تخليد ذكرى والده .

إبراهيم باشا هو الابن الأكبر لمحمد علي باشا والي مصر، وعاش فى الفترة ما بين (1789 – 10 نوفمبر 1848)، وعرف أنه أحسن قادة الجيوش في القرن التاسع عشر وقد حارب وانتصر في الجزيرة العربية والسودان واليونان وتركيا وسورية وفلسطين، وقتل مسمومًا في القاهرة خوفًا من توليه السلطنة.

طلب الخديوى إسماعيل فى عام 1872 من الفنان الفرنسى "كورديية" بصنع تمثال لوالده الوالى إبراهيم باشا وأقيم التمثال بميدان العتبة الخضراء بالقاهرة، وبناء على بعض الأحداث نٌقل التمثال إلى ميدان الأوبرا.ففى أعقاب الثورة العرابية وقف الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية إلى جانب عرابي وأيدوا ثورته، لغضب البعض من أسرة محمد على باشا.
 وقد تسبب هذا التمثال فى أزمة سياسية كبيرة بين مصر وتركيا وذلك بعد أن صنع الفنان الفرنسى "كورديية" لوحتين لوضعهما على قاعدة التمثال الرخامية، أحدهما تمثل معركة نزيب، والثانية تمثل معركة عكا، وهى المعارك التى انتصر فيها إبراهيم باشا، ولكن السلطات التركية تدخلت ورفضت اللوحتين لأنها تمثلان هزيمتها أمام جيوش مصر ، ثم أخذ كورديية اللوحتين وسافر إلى فرنسا، وعرضهما فى معرض باريس عام 1900، وبعد انتهاء مدة العرض أخذهما إلى بيته وحفظهما في استوديو صغير، ولم يعرف مكانهما.

وحينما قررت الحكومة المصرية الاحتفال بمرور 100 سنة على وفاة إبراهيم باشا عام 1948 أرادت أن تضع اللوحتان في مكانهما، فاتصلت مصر بفرنسا، وبحثت عن اللوحتين عند حفيد كورديية، وفى متاحف باريس الكبرى، لم يعثروا لهما على أثر، فقام الفنانان المصريان أحمد عثمان ومنصور فرج، بصنع لوحتين شبيهتين بلوحتى كورديية وهما الموجودتين حالياً على جانبى التمثال.

ومن  التماثيل الأخرى التى امر بئنشائها الخديوى اسماعيل  «أسدا قصر النيل» الموجود أعلى الكوبري الشهير الذي بناه الخديوي إسماعيل عام 1771 ويحمل نفس الاسم، وقام بتصميم وتنفيذ هذه التماثيل الأربعة النحات الفرنسي «جاك مار» وتكلفت 1980 فرنكاً فرنسياً.
ومن أقدم التماثيل في الميادين القاهرية تمثال «لاظوغلي باشا» وكان وزيراً للمالية المصرية، وصنعه من البرونز المثال الفرنسي جاك مار، وتولى لاظوغلي رئاسة الوزراء أيام محمد علي.
ومن أكثر الزعماء الذين

توجد لهم تماثيل في الميادين المصرية سعد زغلول، فله تمثال شهير في مدينة الإسكندرية، أما تمثاله الأبرز فيقع في مدخل كوبري قصر النيل في ناحية دار الأوبرا المصرية الجديدة، وهذا التمثال أحد إبداعات النحات المصري العالمي محمود مختار، وصممه بعد وفاة سعد زغلول عام 1927، وهو مصنوع من البرونز وموضوع على قاعدة من الجرانيت الصلب.

أما ميادين منطقة وسط البلد فتوجد بها مجموعة من تماثيل قادة الحركة الوطنية المصرية في القرن العشرين، فهناك تمثال مصطفى كامل، الموجود في المنطقة ما بين العتبة وميدان التحرير، الذي سعى لإنشاء هذا التمثال الزعيم محمد فريد الذي خلف كامل في قيادة العمل الوطني والدعوة إلى تحرير مصر من الاحتلال الإنجليزي، ورئاسة الحزب الوطني وجريدة اللواء.
كلف  محمد فريد أحد الفنانين الفرنسيين بإقامة هذا التمثال، الذي ظل في أحد المخازن لسبب تعذر وضعه في أحد الميادين بسبب تعنت الحكومة المصرية وقتها التي كانت موالية للاحتلال البريطاني، إلا أنه في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل مصطفى كامل تم وضعه في مكانه الحالي.
ومن التماثيل الشهيرة تمثال رائد الاقتصاد المصري طلعت حرب الموجود في الميدان الذي يحمل نفس الاسم، ويقع في المنطقة الوسطى بين ميداني التحرير والعتبة، ووضع بديلاً لتمثال سليمان باشا الفرنساوي، أحد مؤسسي الجيش المصري في عهد محمد علي باشا. وصمم هذا التمثال الفنان المصري فتحي محمود المتوفى عام 1982، بتكليف من الحكومة المصرية بعد ثورة 1952.

أما أشهر تماثيل الميادين على الإطلاق فهو تمثال «نهضة مصر» أحد أهم إبداعات رائد فن النحت محمود مختار، وأقيم اكتتاب عام لتنفيذ هذا التمثال الذي يمثل الشخصية المصرية في شموخها وقوتها، وعرض لأول مرة في باريس عام 1920، ثم نقل إلى القاهرة، وأسهم الشعب في ذلك وأسهمت الحكومة المصرية بالجزء الباقي، ووضع في البداية في ميدان رمسيس أمام «باب الحديد» لكنه نقل بعد ذلك إلى مقره الحالي أمام جامعة القاهرة.
ومن التماثيل الموجودة في وسط القاهرة تمثال الزعيم محمد فريد في التقاطع ما بين حي عابدين ومنطقة باب اللوق، وهو من إبداعات الفنان التشكيلي منصور فرج.

المسلمون والطب النفسى

بقلم / أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الآداب جامعة دمنهور

يُعد المرض النفسي أعظم من الأمراض العضوية، بل إن المرض النفسي قد يأتي بأمراض عضوية، فالأمراض العضوية يمكنك علاجها بالعقاقير وتشفى، أما الأمراض النفسية إذا لم تُعالَج قد يفضي بها إلى الانتحار.

الأمراض النفسية شأنها كشأن باقي أمراض الجسم حيث من الممكن أن تتعب وتمرض وتحتاج للعلاج؛ فالإنسان يتكون من جسد وروح، والجسد الظاهر يمكنك تعديل السلوكيات الصادرة منه وعلاجها بسهولة، ولكن ماذا عن الروح إذا حدث لها اضطراب، كيف يتم علاجها ؟ ، فالكثير من الناس يعانون من الأمراض النفسية ولكن لا يجدون سبيلا إلا التغافل عن المرض أو عدم إبداء أي أهميه له،  في حين أن المرض النفسي له أضرار من شأنها تدمير الصحة النفسية للمريض؛ ومن هنا يجب علينا معرفة كل جوانب المرض النفسي وكيفية الوقاية من الأمراض النفسية وعلاجها حين حدوثها.

منذ ظهور الإسلام أعترفت الدولة الإسلامية بأن من واجب الدولة رعاية أفرادها المصابين بالعاهات العقلية والأمراض العصبية كالمجانين والبلهاء، وعلي ذلك  أنشا المسلمون لهؤلاء المرضي "المجانين" بيمارستان سموها دور المجانين واعتنوابهم ،بُيحسن فيها معاملتهم بل وحاولوا علاجهم كسائر الأمراض الأخرى . إن البيمارستان عبارة عن مستشفيات لعلاج الأمراض علي مختلف أنواعها ،ولعلاج كافة الناس  سواء كانوا رجالًا أو نساء، وقد تعددت أنواع البيمارستان بتنوع تخصصها، وكان من أنواعها تلك بيمارستان الأمراض العقلية أو دور المجانين ؛ تلك البيمارستان المتخصصة لإيواء ورعاية ومعالجة من يصاب بمرض في عقله وأعصابه .

وعلي المستوي الأجرائي كانت غرف المجانين موجودة في بعض المستشفيات العامة ؛ لكنها معزولة في غرف خاصة بمن يصابون بعاهات عقلية عن باقي قاعات المستشفى الخاصة بالأمراض الأخرى، وكانت تلك الغرف لها نوافذ محمية بقضبان من حديد ،ولهم أطباء متخصصون لعلاجهم جسميًا ونفسيًا بالعقاقير والموسيقي وطريقة التطيب بالوهم فإن جميع حالات الإيحاء لا تتم إلا من الشخص نفسه، ويختص دور الطبيب بإرشاد وتوجيه الشخص إلى علم الإيحاء، وكيف يصل إليه ويمارسه، ثم كيف يستفيد منه. و تلك التي كان لها الأثر الكبير في معالجة المصابين بالعلل النفسية ،

لعب المسلمون دورًا هامًا في تشخيص وعلاج الأمراض النفسية والأضطرابات العقلية، ومن أبرز هؤلاء الأطباء ابن سينا،الذي قام بمعالجة الكثير من المرضي النفسيين ، وقد وردت الكثير من القصص، مثل قصة الأمير الشاب من بني بويه الذي أصيب بمرض عصبي معررف؛ وهذا الشاب الأمير أمتنع عن الأكل وتوهم أنه صار بقرة، وصار يصرح ويُطالب بأن يذبح ويفرق لحمه علي الناس، فحمل إلي الطبيب الشهير "ابن سينا" وهب نحو الأمير حاملًا سكينًا وصاريصيح: "أين تلك البقرة التي تريدون ذبحها، فتقدم نحو الأمير وتحسس جسمه، ووضع السكين قرب رقبة المريض، ثم قال ابن سينا بصوت مرتفع : إن هذه البقرة التي تريدون ذبحها قاصدًا – الأمير الشاب – بقرة هزيلة ضعيفة أعلفوها أولًا حتي تسمن "،فصار الأمير يأكل وابن سينا يدس له الدواء في الغذاء ،فشفي المريض من مرضه.

وهو الأمر الذي اكتشفه باحثون إيطاليون بأن العلاج بالإيحاء كان له أثر إيجابي كبير على أدمغة بعض مرضى شلل الرعاش «باركنسون» بصورة لم تكن متوقعة، وأعطى باحثون من كلية طب جامعة تورين الإيطالية بقيادة الدكتور فابريزيو بانديتي عدداً من المرضى محلولاً ملحياً عادياً، وأخبروهم أنه أحد أدوية المرض، ثم راقبوا الخلايا العصبية في أدمغتهم فوجدوا أن استجابة الخلايا العصبية لذلك المحلول الملحي تماثل استجابتها للدواء الحقيقي. وقام الباحثون الإيطاليون الذين نشروا دراستهم في مجلة «نيتشر» ولعل من السبب وراء شفاء هؤلاء المرضى لا يعانون من ألم حقيقي بل هم فقط يتصورون ذلك وهذا يفسر زواله بعد الحقنة، لكن هذا غير صحيح.

الأمر الذي يؤكد سبق الإسلام والحضارة الإسلامية والعلماء المسلمين في كل المجالات وأبرزها العلاج النفسي.

السيدة نفيسة

بقلم – سهير قنصوة

مدير عام بوزارة السياحة والآثار

(كنت قد اعتزمت المقام عندكم .. غير أنى امرأة ضعيفة وقد تكاثر الناس حولى فشغلونى عن أورادى وجمع زاد ميعادى وقد زاد حنينى الى روضة جدى ) السيدة نفيسة

(يا ابنة رسول الله إنى كفيل بما تشتكين منه) * والى مصر عبيد الله بن السرى .

اجتاحت مصر فرحة عارمة حين علم المصريون بقدومها الى مصر وتوجهوا لاستقبالها فى العريش * حبا وشوقا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ان استقرت بمصر حتى التف المصريون حولها ولم يفرغ دارها منهم ماجعلها تقرر الرحيل فجزع اهل مصر وتوسلوا للوالى* الذى منحها دارا اكبر وجعل للزوار يومين فقط فى الاسبوع ..وهكذا استقر النور والبهاء فى مصر وتوسل اهل مصر ايضا لزوجها حين اراد ان يدفنها بالمدينة وجاءهم بالبشرى انه رأى النبى عليه الصلاة والسلام فى المنام بأن تدفن نفيسة بمصر.*

حديثنا اليوم عن نورين قدما الى مصر بالخير والبركة أحبهما المصريون كما لم يحبوا احدا من قبل وكانت بينهما رابطة روحية ودينية وعلمية شعر بها المصريون وقدروها وتمنوا على الله الا يفارق نورهما ارضهم وهو ما كان وقدره الله عز وجل ..هما السيدة نفيسة والامام الشافعى.

نفيسة العلم ..أم المساكين .. نفيسة المصريين .. كريمة الدارين..الصوامة القوامة *

السيدة نفيسة بنت حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن على بن ابى طالب زوجة اسحاق بن جعفر الصادق الملقب بالمؤتمن..*  كتب على قبرها ما نظمه الامام الشافعى

يا آل بيت رسول الله حبكم ..فرض من الله فى القرآن أنزله

يكفيكم من عظم الفخر أنكم ..من لم يصلى عليكم لاصلاة له

 وقد قدر للشافعى ان يكون من فرع ينتسب بشكل ما لآل البيت وهو من قال عنه الامام احمد

كان الشافعى كالشمس للدنيا .. وكالعافية للناس*

عبد الله محمد بن ادريس الشافعى بن العباس بن عثمان بن سيافى بن عبيد بن عبد يزيد بن حسيم بن المطلب ( والد المطلب جد رسولنا الكريم) بن عبد مناف وهو الامام الوحيد المرتبط بالنبى صلى الله عليه وسلم بانتماؤه لقبيلة بنى المطلب شقيقة بنى هاشم .*وعلى ذلك فهو ليس من اولاد الكساء او العباءة او اولاد الحسن والحسين كما اشار الشيخ على جمعة وانتماؤه عن طريق قبيلته شقيقة بنى هاشم وارتباط جده بجد النبى صلى الله عليه وسلم فهو مطلبى ينتهى نسبه الى عبد مناف.*

بوركت مصر بقدوم الامام الشافعى لها فالتقى النوران وكانت السيدة نفيسة سندا للشافعى الذى سأل عن دارها وكان يذهب اليها لتلقى العلم * وكان يتفاءل بدعائها ويطلبه كلما مرض بأن يبعث رسولا* لها حتى كان دعاؤها الاخير فى مرض وفاته بأن قالت للرسول رحم الله الشافعى ورزقه النظر الى وجهه الكريم ..فإنه كان يحسن الوضوء * فأدرك الشافعى انها النهاية وكان ان مرت جنازته بدارها * كما كانت وصيته فصلت مأمومة عليه  وكان كثيرا ماصلى بها اماما .

تتلمذ الكريمان على يد الامام مالك بن انس بالمدينة المنورة وقدما الى مصر والاثنان موثق تماما دفنهما بها وفى منطقة واحدة فقد دفنت السيدة نفيسة بمنزلها وكان اول من اقام بناء على الضريح هو والى مصر عبيد الله السرى ثم بنى الفاطميون المسجد * وجدده الخديوى عباس الثانى وتميز ببساطة تصميمه وجماله يتوسط المسجد جدار القبلة المكسو بالقاشانى الملون وعلى يمين المحراب يوجد باب يؤدى الى الضريح المغطى بمقصورة من النحاس * وقبة خضراء فوق القبر الذى حفرته حبيبة المصريين بنفسها وعطرته بالقرآن الذى ختمته به مائة وتسعون مرة * وقيل اكثر واوصت قائلة (هذا قبرى وهنا أدفن ان شاءالله) * ماتت عن 63 عام صائمة ممسكة بالقرآن الكريم * تقرأ فيه واغشى عليها  بعد ان وصلت للآية 127 من سورة الانعام (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون)* ماتت من عشقها اهل مصر وتغنوا بذكرها ومن دافعت عنهم ووقفت فى وجه الحكام منحت المصريين امانا وبركة وسكينة يشعر بها من يزور مقامها حتى الان.

يقع هذا المسجد فى حى الخليفة فى بداية طريق الاشراف* فى محطته الثانية والاولى هى للامام على زين العابدين ثم يليها مشاهد السيدة سكينة بنت الحسين والسيدة رقية بنت على بن ابى طالب والسيدة عاتكة عمة الرسول علية الصلاة والسلام * وينتهى طريق النور بمشهد السيدة زينب..ويستمر امتداد ضياء النور مسافة صغيرة الى منطقة الامام الشافعى

حيث دفن الامام الشافعى وقام صلاح الدين الايوبى بعمل تركيبة خشبية * آية فى الجمال ودفنت فى تركيبات الى جواره فى فترات لاحقة زوجة صلاح الدين وابنه ووالدة الكامل * الذى بنى المسجد فى العام 1211م وامر الخديوى توفيق بتجديده عام 1891 على ماهو عليه الآن* .. يحتوى الضريح على نقوش وكتابات اهمها نص يشير الى قول النبى صلى الله عليه وسلم حيث تحدث عن عالم سيأتى بعده من نسل عبد مناف حيث قال ( عالم قريش يملأ الدنيا علما ) توفى الشافعى عن 54 عاما حيث ولد فى العام 150 وتوفى 204 هجريا * ..كان ثالث الأئمة  قاضى عادل ..شاعر فصيح .. فارس شجاع .. رامى سهام ماهر .. عنوان للكرم والمروءة ...ولد بغزة او عسقلان * فهو مقدسى وانتقل لمكة ثم المدينة ثم الى العراق * فمصر محطة اخيرة عاش وتوفى بها كان له فقه واجتهادات تغيرت طبقا لزيادة سعة اطلاعه فقد اطلع فى مصر على فقه الامام الليث * عرف عن الشافعى حبه لآل البيت والذى اتهم فيه من البعض انه رافضى * فلم يبالى الامام وانشد

آل البيت ذريعتى .. وهم اليه وسيلتى

أرجو بهم ان اعطى بيدى اليمين صحيفتى *

وقال ايضا

إذا فى مجلسى نذكر عليا .. وسبطيه وفاطمة الزكية

يقال تجاوزوا ياقوم هذا .. فهذا من حديث الرافضية

برئت الى المهيمن من اناس ..يرون الرفض حب الفاطمية*

رحم الله الكريمين اولاد الاكارم وادام على مصر نعمة مشاهد نور النبوة وحفظ علينا مساجدنا عامرة مضيئة ورزقنا الأمان والسكينة وبركة نور آل البيت وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.