كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

تكييف عناصر التراث الثقافي(الآثار) وادراجها تحت أحد اشكال الحماية الفكرية ( التصميمات والنماذج الصناعية )

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • طبيعة المقتنيات الثقافية من حيث مبدع تلك المصنفات
  • مدي توافق التصميمات والنماذج الصناعية كمظلة للحماية الفكرية لعناصر التراث
  •  الخلاصة

مقدمة

تناول قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والذي شمل وصنف كافة انواع الحماية الفكرية مثل الملكية الفكرية الصناعية بانواعها من براءات اختراع ونماذج منفعة وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف   وتناولت المادة 36 من قانون حماية الاثار والتي نصت علي " تسري علي النماذج الاثرية التي ينتجها المجلس وصور القطع والمواقع الاثرية المملوكة له جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه والمنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وتضع اللائحة التنفيذية الضوابط المقررة في هذا الشان ." ومن ثم كانت المادة 36 اعتبرت ان المستنسخات والصور التي تصدر من المجلس الاعلي للاثار للقطع والمواقع الاثرية ما هي الا علامات تجارية كفل لها قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 الحماية  انظر المقال " موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي(الآثار) فكريا" بتاريخ 27 مايو 2021 وخلصنا الي ان الحماية الفكرية باختصار تناولت الترويج والاستثمار للنماذج والصور المعبرة عن الاثار وللاسف تم اغفال الاثار ذاتها وعدم شمولها بالحماية الفكرية وذلك لصعوبة التصنيف والتكييف بوضعها تحت اي من مظلات الحماية الفكرية سواء الملكية الصناعية او حقوق المؤلف  وهذا الامر كان يسيرا في حالة النماذج المستنسخة والصور .

طبيعة المقتنيات الثقافية من حيث مبدع تلك المصنفات

نجد ان معايير الحماية الفكرية وهما الابتكار في طريقة الحماية عن طريق حق المؤلف او معيار الجدة Novelty في اشكال الحماية عن طريق الملكية الصناعية سوف نتبين بكل سهولة ان التراث الثقافي المادي ( الاثار ) التي ذكرنا في مقالة سابقة انها الوجه المادي للحضارة وضربنا اكثر من مثل للتعبير عن الابتكارات والجدة معا انظر المقال (الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار) ) بتاريخ 20 مايو 2021

وهنا لا يفوتنا ان نذكر ان الملكيـة الصناعية فى اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) : الأحكام العامة والمبادئ الأساسية :

اضافت إلى المجالات الواجبة الحماية أيضا "الأصناف النباتية" المنصوص عليها فى المادة 27/3ب فى قسم البراءات والتى أوجبت حمايتها أما ببراءة أو بنظام فريد خاص فعال ، أو بمزيج منهما معاً . وقياسا علي طريقة حماية الاصناف النباتية من الممكن ان نضع اطار لنظام فريد او خاص لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي (الاثار) سيكون قائما بالاساس علي كيفية ومصوغات التصنيف للاثار حتي يتسني وضعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية .

 ومن نافلة القول فان عناصر التراث الثقافي المادي تخضع للنظرية العامة للملكية الفكرية من حيث ان الاثار ليست مادة فقط بل هي خلاصة قريحة الانسان الذهنية والفكرية . الا ان تتمة تلك الحماية يجب ان تتم بالتصنيف  ثم التسجيل ثم شمول التشريع الوطني لاشكال الحماية الجديدة لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) ثم التدشين لاتفاقية دولية لادراج عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) تحت مظلة احد اشكال الحماية الفكرية سواء اشكال الحماية المعروفة مثل الملكية الصناعية او حق المؤلف  او ابتكار نظام فريد خاص مثل ماذكرت اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994)  انظر مقال " ما مدي خضوع عناصر التراث الثقافي(الآثار) للنظرية العامة للملكية الفكرية " بتاريخ 3 يونيو 2021  ومما سبق ايضاحه فإنه عند تبني نظام فريد لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي سوف نصتدم ببعض المعضلات منها انه في حالة محاولة ادراج عناصر التراث الثقافي تحت مظلة الحماية الفكرية الخاصة بالملكية الصناعية مثل براءات الاختراع او نماذج المنفعة او ادراجها تحت مظلة حقوق المؤلف فان الاعتبار الشخصي هنا سوف يكون معضلة بمعني شخص المبتكر وصاحب المؤلف حيث ان مؤلف ومبتكر عناصر التراث الثقافي ليس شخصا معينا بل هي ارث حضاري للامة باثرها وبالتالي فان كانت عناصر التراث الثقافي تخضع فعلا للنظرية العامة للملكية الفكرية الا ان شخص المؤلف والمبتكر من المعضلات الكبيرة وسنجد قانون الملكية الفكرية تناول بعض الافكار التي يمكن الركون اليها لايجاد حل لفكرة من هو المؤلف او المبتكر صاحب الحق الفكري ومن هذه الافكار فكرة المؤلف الجماعي وفكرة المصنف غير معلوم المؤلف ولكن نجد ان مثل هذه الافكار صالحة لكن في نطاقها بمعني المؤلف الجماعي مثلا يشترك فيه عدة اشخاص معينين بزواتهم وهذا لا ينطبق علي عناصر التراث الثقافي التي كانت  نتيجة ابداع امة بكاملها , وايضا فكرة المصنف غير معلوم المؤلف تعتريها مشكلات كبيرة لكن يؤخذ من تلك الافكار انه يمكن الركون الي الشخص الاعتباري واعتباره هو المؤلف او صاحب المصلحة في وجود واسباغ الحماية الفكرية والشخص الاعتباري هنا هي الدولة حيث انها تعتبر من قبيل الخلف العام للامة التي ابدعت هذا الارث الحضاري من الممتلكات الثقافية المتنوعة .

مدي توافق التصميمات والنماذج الصناعية كمظلة للحماية الفكرية لعناصر التراث

طبقا لنص المادة  119 من قانون الملكية الفكرية فانه "يعتبر تصميمًا أو نموذجًا صناعيًا كل ترتيب للخطوط وكل شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان اتخذ مظهرا مميزا يتسم بالجدة وكان قابلًا للاستخدام الصناعي" 

من اشتمال النص السابق علي ان النموذج الصناعي من الممكن ان يكون شكل مجسم بالوان او بغير الوان  فتلك العبارة يمكن ان تشمل جميع اعمال التراث الثقافي المادي ونلاحظ هنا شرط انها يجب ان تتسم بالجدة يمكن تفنيد هذا الشرط علي النحو التالي حيث ان عناصر التراث الثقافي المادي تحمل شرط الجدة السابقة واللاحقة بمعني ان الاثار المعمارية  والمقتنيات المتحفية كانت جديدة مقارنة بما قبلها من مقتنيات تسبقها زمنيا والدليل علي ذلك عند النظر لتخصص مثل تاريخ الفن نجده انه قائم علي السمات الغالبة للفن في مرحلة معينة وتطور هذا الفن خلال عدة مراحل زمنية وبالتالي فان تمايز المقتنيات قائم علي فكرة الجدة بالاساس وهو ما يميز مدرسة فنية عن اخري وتطور سمات الفن من عصر لاخر . ومن جانب اخر نجد ان المقتنيا الثقافية تتميز بالجدة علي انواع الفنون الحديثة وهي جدة لاحقة حيث انه لا يعاد انتاج او يوجد استمرارية للمدارس الفنية القديمة مثلا في مصر القديمة علي سبيل المثال في ايامنا المعاصرة بالتالي فان عناصر التراث الثقافي وان كانت قديمة تصل الي الاف السنين الا ان الجدة دائما تلازمها .

طبقا للمادة 121 من القانون فانه من حق اي شخص طبيعي او اعتباري ان يتقدم بتسجيل التصميمات او النماذج الصناعية لمصلحة التسجيل التجاري . وبالتالي فان الدولة في حال قيامها بتسجيل التراث الثقافي كتصميمات هنا الدولة كيان وشخص اعتباري وهي صاحبة الحق الفكري وبالتالي تلافي اشكالية تعيين المؤلف او صاحب الحق الفكري .

ونري ان حدود الحماية المكفولة عند تسجيل التراث الثقافي كتصميمات تناولتها المادة 127 من القانون حيث نصت علي " يترتب علي تسجيل التصميم او النموذج الصناعي حق صاحبه في منع الغير من صنع او بيع او استيراد المنتجات المتخذة شكل التصميم الو النموذج او تتضمنه " وبالتالي يكون تسويق المنتجات التي تحمل التصميم او الترخيص للغير ببيعها وتداولها مقترنا بترخيص من صاحب الحق الفكري علي التصميم والسلع التي تحمل التصميم.

  الخلاصة

ادراج المقتنيات الثقافية تحت مظلة التصميمات والنماذج الصناعية يعتبر من افضل انواع التكييف لاسباغ الحماية الفكرية للمقتنيات الثقافية لانها من السهل ان تشمل كافة المقتنيات الثقافية كما سبق الاشارة بالتعليق علي نص المادة 119 من قانون الملكية الفكرية .

من الممكن عمل جداول بالسلع الثقافية مثل الجداول المرفقة باتفاق لوكارنو وستكون هذه الخطوة من الآليات المقترحة لعمل نظام خاص للحماية الفكرية وستم تناول ذلك بالتفصيل في مقال لاحق

تسجيل التصميمات في سجل خاص بمصلحة التسجيل التجاري طبقا للمادة 122 من القانون ويمكن ان يشتمل طلب التسجيل الواحد علي خمسين تصميما وبالتالي نطرا لكثرة اعداد المقتنيات الثقافية فسيكون من اليسير تسجيل المجموعات التي تنتمي لنفس التصميم جملة واحدة .

الحماية المقررة هنا ليست للمنتجات التي تتطابق مع التصميم الذي تم تسجيله فقط بل الحماية مكفولة للتصميم ذاته اي تم حماية المقتني الثقافي ذاته اضافة الي ما يتفرع عنه من منتجات حديثة مثل المستنسخات والصور وخلافه.

آثار أجدادنا بمتاحف العالم

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

زخرت المتاحف الأجنبية بالعديد من الآثار المصرية، ولعلك تتساءل عزيزي القارئ عن كيفية خروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، وعرضها في المتاحف الأجنبية.

لاشك أن المتاحف الأجنبية تهتم بالأثار المصرية إهتمامًا كبيرًا، وتوفر لها الحماية، وطرق عرض سليمة، ولكن السؤال هنا كيف خرجت تلك الآثار من الأراضي المصرية للدول الأجنبية؟

هناك عدة أسباب لخروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، فهناك آثار خرجت بطرق مشروعة، ويصُعب إستردادها، وأخرى خرجت بطرق غير مشروعة، وتسعى وزارة السياحة والآثار لإستردادها، حيث إستطاعت إسترداد عدد كبير منها، ومازلت مستمرة في إسترداد القطع التي خرجت بطرق غير مشروعة.

وسوف أعرض لك عزيزي القارئ أسباب خروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، وعرضها في المتاحف الأجنبية.

أولًا: الإحتلال ونهب الآثار المصرية

بدأ الإهتمام بالآثار المصرية منذ مجئ الحملة الفرنسية على مصر، حيث زُودت المتاحف الفرنسية خاصة متحف اللوفر بالعديد من القطع الأثرية، بالإضافة إلى أن حجر رشيد الذي إكتشفه شامبليون إستطاعت القوات الإنجليزية في معركة بحرية مع الفرنسيين من الإستيلاء عليه، وإرساله إلى بريطانيا، ومحفوظ حاليًا بالمتحف البريطاني، بالإضافة للعديد من القطع الأثرية التي حصلت عليها بريطانيا تدريجيًا أثناء إحتلالها لمصر. كما استولى الإحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء على قطع أثرية، ومعروضة حاليًا بمتحف هارتس بتل أبيب.

ثانيًا: نظام القسمة مع بعثات الحفائر الأجنبية

كان هناك نظام القسمة في الحفائر بمعنى أن البعثات الأجنبية التي كانت تقوم بعمل حفائر في الأراضي المصرية كان تحصل على نسبة معينة من القطع الأثرية المستخرجة من الحفائر، بشرط ألا تكون من القطع النادرة، أو من المعادن النفيسة، وتكون نسخ مُكررة من قطع أخرى، ومثال ذلك رأس نفرتيتي بمتحف برلين، والتي عثر عليها عام ١٩١٢م بتل العمارنة بمحافظة المنيا، والتي خرجت بطريقة القسمة، ولكن إستخدم رئيس البعثة الألمانية وقتها التمويه، حيث ذكر أن تلك الرأس مصنوعة من الجبس، وتنتمي لأميرة ملكية بالرغم من أنه كان يعلم جيدًا أنها مصنوعة من الحجر الجيري.

 ثالثًا: محلات بيع الآثار

قبل عام ١٩٨٣م كانت تجارة الآثار تجارة مشروعة، فهناك محلات مخصصة لبيع الآثار المصرية، وحاصلة على تصاريح من المتحف المصري، مثل محلات حفناوي إسماعيل الشاعر، والتي إنتشرت لها صور مؤخرًا على مواقع التواصل الإجتماعي، ولكن في عام ١٩٨٣م صدر قانون منع وجرم تجارة الآثار. 

رابعًا: إهداء الآثار المصرية

خرجت الآثار المصرية أيضًا عن طريق الإهداء للدول الأوروبية، ومنها معابد نوبية كاملة، ومسلات مثل الموجودة في روما وفرنسا، فيُزين ميادين روما مسلات مصرية، حيث أُُهدي لها حوالي ٨ مسلات مصرية منها مسلات لتحتمس الثالث، والرابع.

خامسًا: الحفر خلسة

من أكثر العناصر خطورة على الآثار المصرية، حيث أن الآثار التي تخرج عن طريق الحفر خلسة يصعب إستيرادها نظرًا لأن هذه القطع غير مُسجلة، حيث يتم الحفر أسفل المنازل أو في الأراضي بالقرب من المواقع الأثرية، ويتم بيعها مباشرة للدول الأجنبية.

 سادسًا: أحداث يناير ونهب المتحف المصري

لاشك أن الفوضى التي كانت تمر بها البلاد أثناء أحداث يناير المشئومة أثر تاثيرًا كبيرًا على الآثار المصرية، حيث تعرض المتحف المصري للإقتحام والسرقة، ولكن إستطاعت وزارة السياحة والآثار من إسترداد أغلب القطع الأثرية المنهوبة.

ولعلك تتساءل عزيزي القارئ لماذا تهتم الدول الأجنبية بإقتناء الآثار المصرية؟

الإجابة هنا ببساطة أنه نتيجة إنبهار تلك المدن الأجنبية بالحضارة المصرية القديمة، وبأجدادنا العظام الذين صنعوا حضارة لم يستطيع أحد أن يقوم بمثلها، جعلتهم يسعون إلى إقتنائها، ووضعها في متاحفهم بالرغم من أنها لم تمت لهم بصلة، بالإضافة إلى أن تلك المتاحف المعروض فيها تلك الآثار تعتبر مصدر دخل عظيم لهم.

ومما لا شك فيه أن الدول الأوروبية تهتم بالآثار المصرية إهتمامًا كبيرًا، وتحافظ عليها حفاظًا عظيمًا، ولكن تلك الآثار من الأفضل تواجدها في موطنها الأصلي مصر فهي آثار وحضارة أجدادنا المصريين، ومن يريد زيارتها لابد أن يزورها في موطنها الأصلي مصر، وليس من المعقول انه عندما يريد المصريين رؤية آثار أجدادنا كحجر رشيد أو رأس نفرتيتي وغيرهما أن يسافر إلى الدول الأوروبية لرؤيتهما. وتسعي دائمًا وزارة السياحة والآثار إلى إسترداد آثارنا بالخارج والتي خرجت بطرق غير مشروعة، فلدينا العديد من المتاحف المصرية العظيمة والتي تعتبر أكبر متاحف العالم.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن آثارنا المصرية هي أساس حضارتنا.. هي تراثنا الحضاري.. هي مصدر فخرنا.. هي أقدم آثار لأقدم حضارة، فكيف تعيش في بلاد غريبة عنها.

كيف نشأت اللغات في العالم ؟

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ [الروم: 22].

في هذا العالم الذي نعيش فيه هناك أكثر من 4000 لغة محكية تنتشر بين المجتمعات و القبائل. و تكتب لغزا محيرا من أكثر الألغاز الحياة المعقدة عن أصل اللغة التي صنفت من أصعب مشكلات العالم المتصلة بعدد لا نهائي من الفرضيات و النظريات و الحقائق عن الكيفية و الأسباب التي أدت لظهور اللغات. لذلك لابد من الرجوع إلى مصدرها الأول لبناء قاعدة أساسية ترتكز عليها محاور الدراسة الرئيسية حول ظهور اللغات و تأسيسها.

بداية دعونا نقول بأن الإعلام الحديث يروج على أن الإنسان القديم كان يستخدم لغة الإشارة كسبيل للتواصل مع أقرانه وهذا خداع و تدليس لا أساس له من الصحة ، حيث يظهر الإعلام أن الإنسان القديم أقرب ما يكون إلى حيوان! وما هذه إلا كذبة من أكاذيب العصر الحديث. فقد جاء في القرآن الكريم الدليل الثابت القطعي الذي لا يمكن التشكيك بآياته بأن الله خلق - آدم - و علمه الأسماء كلها قبل نزوله إلى الأرض ، فالحياة بدأت بالعلم و المعرفة التي وهبها الله ل - آدم - و أشار أيضا في كتابه الكريم عن تعدد اللغات و الأجناس على الرغم من ثبات الأصل في الأم و الأب اللذان هما - آدم / حواء - وذلك في قوله تعالى : { ومن آياته خلق السموات و الأرض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين }

إذا القاعدة الأساسية المؤكدة هي أن اللغة مولودة مع الإنسان من أجل التواصل و نهضة الأمم و عبادته وحده لا شريك له ، وأن - آدم - عندما خلق خلقت معه جميع اللغات و الأسماء وانتقلت بتوالد و تكاثر الأجيال.

اللغة العربية أصل اللغات**

 أن اللغة (العربية) هي اللغة الرئيسية التي تكلم بها - آدم - بل وكان يعلم جميع اللغات. وحسب الدراسات الحديثة أن (العربية) هي أصل اللغات ومنها إشتقت أغلب اللغات ، فالقرآن قبل خلق آدم و قبل نزوله على سيدنا - محمد صل الله عليه وسلم - كان أصلا مكتوب باللغة العربية و محفوظ في اللوح المحفوظ. وعلى هذا الكلام هي لغة سماوية ، وقد حافظت على خصائصها اللغوية من إعراب و إشتقاق من معاني وغيرها وهذا ما لا يوجد في أي لغة أخرى بالإضافة إلى أنها مازالت حية إلى الآن ، بالإضافة إلى الكم الهائل من الكلمات الشبيهة بها مما يؤكد أن جميعها من أصل واحد :

- حيث أن 80% من الأفعال من اللغة (السنسكريتية) أصلها عربي.

- وأن 75% من الأفعال (اللاتينية) أصلها عربي.

- كم أن كل من (الفينيقية) و (الآرامية) و (اللغات الشرقية) بما فيها (العبرية) أصلها عربي.

- كما أن الذي يثبت بأن (العربية) هي اللغة الأولى هو الأحرف الأبجدية ، فمعظم لغات العالم تحمل اللفظ الصوتي الشبيه بالأحرف (العربية) إلا حرف (ض) لذلك تسمى لغة (الضاد).

والآن إذا إفترضنا أن (العربية) هي الأصل فكيف ولدت اللغات الأخرى؟؟

اولا هي بنا نتعرف علي أسطورة برج بابل قبل التكلم عن اصل اللغة العربية .

جاءتنا قصة برج بابل من التوراة، سفر التكوين إذ قيل إن الأرض كلها كانت ذات لغة واحدة وكلام واحد فشاء ساكنو تلك الأرض بناء مدينة وبرج تبلغ قمته السماء "ولنجعل لنا اسماً لئلا نتشتت على وجه الأرض كلها.

 ونزل الرب ليرى المدينة والبرج اللذين شيدهما بنو الإنسان، وقال: إن البشر كلهم واحد، وإن لهم جميعاً لغة واحدةوقد شرعوا في عمل هذا، ولن يعصى عليهم شيء فكروا في صنعه فلننزل ونبلبل عليهم لغتهم لكي لا يفهم بعضهم كلام بعض.

 وهكذا فإن الرب شتتهم من هناك على وجه الأرض كلها، وكفوا عن بناء المدينة. ولذا فإن اسمها بابل، لأن الرب هناك بلبل لغة الأرض جميعاً، ومن هناك شتتهم بعيداً عن وجه الأرض كلهم" (سفر التكوين: 11 عد 1-9).

هذا الكلام دونه أحبار اليهود في القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد. وقال بعض المؤرخين إنه يعود في الأصل إلى السومريين الذين نزلوا وعاشوا في منطقة بابل، إذ أن النص خلط ووصل بين اسم المدينة بابل والبلبلة وجذرها العبري "ببل" الذي يعني التشويش أو الخلط. في الحقيقة أن بابل تتألف من كلمتين أكاديتين باب- إيلو ومعناها "باب الله" أو "باب الآلهة". وعليه فإن المؤرخين والآثاريين يجمعون اليوم على أن ما جاء في سفر التكوين كان منطلقه خرائب أحد الأبراج الضخمة التي يسميها الآثاريون "الزقورات" وأن برج بابل لم يكن إلا الزقورة المقامة في بابل في قلب أرض شنعار

وليس لها من صحه في اختلاف اللغة

أن ظهور اللغات وانتشارها حدث بعد طوفان  نوح - عندما سكنت ذرية - سام - المنطقة الشرقية و نسبت له اللغات السامية بما فيها (العربية / العبرية) .. وسكنت ذرية - حام - المنطقة الإفريقية و ظهرت لغات القبائل بما فيها (النوبية / الأمازيغية) .

 أما ذرية - يافث - فسكنت المناطق الغربية و الآسيوية فظهر في نسله اللغات الأعجمية بما فيها (التركية / الآسيوية / اللاتينية) فقد شاء الله من ذرية - نوح - أن تولد الشعوب و القبائل بمختلف ألسنتهم و ألوانهم و أعراقهم.

و يعتقد ان أبناء - نوح - الثلاث أورثوا أبنائهم اللغات جيل بعد جيل حتى تفرد كل عرق و قوم بلغته الخاصة فكونت اللغات من العهد الثاني للأرض بعد الطوفان العظيم وذلك ضمن ( مجموعات :

1- المجموعة الأولى : " اللغات السامية " وهي التي تنسب إلى - سام - وتنقسم إلى قسمين :

 " السامية الشرقية " : فتشمل لغات بلاد الرافدين بداية من (السومرية / الآشورية / الآكادية)

 " السامية الغربية " : فهي تضم أغلب اللغات السامية المتداولة وهي اللغة (العمورية) وهي المتداولة في بادية الشام .. اللغة (الأوغوراتية) وهي لغة الكنعانيين الفلسطينيين وفي ساحل الفينيقيين الشمالي وتعد أول أبجدية في التاريخ .. اللغة (الكنعانية) وهي مشتقة من (الأوغوراتية) وتضم مجموعة من اللغات و اللهجات الفينيقية التي نطقت بها الشعوب التي سكنت السواحل اللبنانية وانحدرت منها اللغة (العبرية / البيونكية / الفينيقية / الأدموتية / الأنوميتية) .. اللغة (الآرامية) وانتشرت في الشرق الأوسط باعتبارها اللغة الرسمية بعد سقوط الإمبراطورية الأخماتية واستخدمت أبجدية متطورة .. اللغة (العربية) حيث ضمت (العربية الشمالية) إلى كافة اللهجات التي إنحدرت منها واللهجات التي إشتقت من (العربية الفصحى) إضافة للغة (المالطية) .. اللغات (الجنوبية الغربية) وضمت (العربية الجنوبية) في عمان و اليمن .. أما اللغات (الجنوبية الشرقية) فهي اللغات (الشحرية / المهرية / البطحرية / السقطرية).

2- المجموعة الثانية : " اللغات الحامية " : وهي التي تنسب إلى - حام - حيث تفرع منها اللغات من القبائل و الشعوب الإفريقية ومن أهمها : اللغة (الأمازيغية) وهي قديمة جدا في التاريخ حيث يقدر عمرها إلى ما يقارب من 9 إلى 10 آلاف سنة وما تزال حية إلى الآن .. اللغة (النوبية) وهي ترجع إلى النوبيين السودنيين وهي من اللغات النادرة التي مازال ينطق بها من شعوب تلك المنطقة وتصنف ضمن اللغات (الكوشية) بما فيها (التشادية / الأموتية) .. اللغة (المصرية القديمة) وفيها تم تشكيل الأحرف على أشكال هندسية ورموز بشرية و حيوانية وتعرف باسم (الهيروغليفية).

3- المجموعة الثالثة : " اللغات اليافثية " : وتنسب إلى - يافث - ومنها : اللغات (اللاتينية) وهي لغة الروم التي اشتق منها اللغات (الإنجليزية / الفرنسية / الإيطالية) .. اللغات (السلافية) وانتشرت في شرق أوروبا و روسيا .. اللغات (المجرية / الجرمانية / الهنغارية / البرتغالية / الإسبانية / الإغريقية / اليونانية / التركية / المنغولية / الكردية / الآسيوية كالصينية والكورية واليبانية) ومن هنا نجد أن (الإنجليزية / الفرنسية) ليست لغة أصلية بل هجينة مثلها مثل اللغة (الهندية)

وهنا نستنتج أن (العربية) هي اللغة الأولى الرئيسية إلى جانب اللغات الأصلية ل (سام ، حام ، يافث) واللغات الأساسية التي بني عليها العالم القديم في العهد الأول والثاني فنتج عنها لغات هجينة من إندماج بعضها البعض نتيجة الهجرة و التنقلات التي حدثت في العصور الغابرة .

ولنا في التاريخ عبرة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

أرض كنعان ، أو فلسطین ، هل هي أرض عربية حقأ؟

من سكنها أولا؟

 وما قصة أرض كنعان؟

 ومن هم الكنعانيون ؟

ولماذا هذه الأرض بالذات هي أكثر بقاع الأرض جدلية ؟!

قصة تاريخ أرض فلسطين**

هناك العديد من الآثار والحفريات التي تدل على قدم تاريخ هذه الأرض ، وأكد علماء الآثار أن عمر هذه الأرض يعود إلى ثمانية آلاف سنة قبل الميلاد .

فلسطين هو الاسم الذي أطلق قديمًا على الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام ، وتقع في غرب قارة آسيا ، تحديدًا على الساحل الشرقي من البحر الأبيض المتوسط ، وتعتبر فلسطين هي همزة الوصل بين قارة إفريقيا وقارة آسيا .

عرفت فلسطين قديمًا باسم أرض كنعان ، حيث أن أول من سكنها هم الكنعانيون ، واستقروا فيها منذ عام 2500 قبل الميلاد ، أيضًا ورد ذكر فلسطين في النقوش الفرعونية بالحروف “ب ل س ت ” ، ويقال أن كلمة فلسطين تعود على بعض القبائل التي تعيش في البحر والتي جاءت من غرب آسيا الصغرى .

ويذكر التاريخ أن هذه القبائل استقرت مع الكنعانيون في فلسطين ، واندمجوا معهم تمامًا وأضيف حرف النون لتتحول إلى اسمها الحالي فلسطين .

هناك أبحاث تؤكد أن تاريخ فلسطين يعود إلى 500 ألف سنة قبل الميلاد بناء على العديد من الدلائل التي تثبت حياة الإنسان في فلسطين في العصر الحجري ، كذالك وجدت أحجار يعود عمرها بين أربعة عشر ألف إلى ثمانية آلاف عام قبل الميلاد وتوجد على وجود حضارة في هذه الارض

أرض كنعان**

 هي أرض فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا ، كانت ذات أهمية كبيرة في العصر ( البرونزي ) ، من الناحية السياسية ، كونها النقطة المتنازع عليها بين الأشوريين والإمبراطوريةِ المصرية .

ينحدر الكنعانيون من نسل ( حام بن نوح ) ، هذا ما ذكرته التوراة والتي عادةً ما كانت تنسب أعدائها إلى ( حام ) ، أم الحقيقة فهي أن كنعان أتت من التسمية ( السامية ) القديمة ، وهي " كنع " ، أي المنخفض أو السهل ، و كان الكنعانيون يسكنون المناطق المنخفضة ، ومن هنا جاءت تسمية أرض كنعان ، وقيل أيضاً بأن هذا الإسم قد أطلقه الكنعانيون على أنفسهم ، أما الإغريق فقد قاموا بإطلاق إسم " الفنيقيين " على الكنعانيين ، وتعني كلمة فينيق " اللون الأحمر أو الأرجواني " . أما المصريين فقد قاموا بتسمية الكنعانيين بـ ( الهكسوس ) ، في الفترة التي حكم فيها الكنعانيون أرض مصر .

على عكس ما ذكرت التوراة ، وما يحاول بنو إسرائيل إثباته عن أصول الكنعانيين ، فهم ينحدرون من أصولٍ ساميّة ، إستقرت تلك الشعوب في جنوب سوريا وفلسطين وفرضوا سيطرتهم التامة عليها ، لتعرف على الدوام بإسم ( بلاد كنعان ) ، و دون قدماء المؤرخين إلى أنهم من ذرية "  سام بن نوح " وأطلق عليهم ( العماليق )  حكموا جنوب سوريا وفلسطين وجنوب الجزيرة العربية وتحديداً ( عٌمان ) ، وقيل بأن الكنعانيون يرجعون بأصولهم للجزيرة العربية ومن الأقوام الذين هاجروا ليستوطنوا فلسطين ، مدينة ( أريحا الكنعانية ) تعتبر أقدم مدينة في التاريخ ، وهذا ما يدل على أحقية نسل الكنعانيين وهم الفلسطينيين في أرض فلسطين ، على عكس ما يحاول إثباته اليهود لتبرير إحتلالهم لتلك الأرض .

لغة الكنعانيين هي ( الكنعانيّة ) ، وهي لغةٌ ساميّة كما هي أصولهم .

تاريخ الأصلي لي فلسطين**

قد سبق وتحدثنا عن الكنعانيون عام 2500 قبل الميلاد ، والذين أسسوا حوالي 200 مدينة في فلسطين أشهرها عكا وعسقلان وحيفا والخليل وبيت لحم ، استقر في فلسطين العديد من القبائل والتي انصهرت سويا لتكون النسيج الحالي لأهالي فلسطين.

دخل سيدنا إبراهيم عليه السلام فلسطين عام 1900 قبل الميلاد واستقر فيها ، وتوفي في مدينة الخليل التي حملت اسمه فيما بعد ، كذالك عاش هناك سيدنا إسماعيل عليه السلام ، وسيدنا اسحاق ويعقوب عليهم السلام ، حينها كان الأسباط يتبعون سيدنا يعقوب ، والأسباط عرفوا ببني إسرائيل ، وقد هاجروا إلى مصر واستقروا فيها .

اضطهد بني إسرائيل في مصر ، فأرسل الله تعالى لهم سيدنا موسى عليه السلام ، وبعد أن هلك فرعون ، رفض بني إسرائيل العودة إلى فلسطين وسخروا من سيدنا موسى عليه السلام .

توفي سيدنا موسى وكتب التيه على بني إسرائيل أربعين سنه ، ثم قادهم يوشع بن نون عبر نهر الأردن واستقروا في الجزء الشمال شرقي من أرض فلسطين عام 1190 قبل الميلاد ، واستمر وجودهم هناك حوالي 150 عام ، بعدها شاع الانحلال بين بني إسرائيل وتفرقوا من جديد ، ولكن بعث لهم طالوت ملكًا وتمكن من جمع شملهم.

ظهر سيدنا داوود عليه السلام وبدأ في إقناعهم بالتوحيد حوالي عام 1004 قبل الميلاد ، وخاض الكثير من الحروب من أجل السيطرة على فلسطين ما عدا المناطق الساحلية ، واستمر في الحكم حتى 963 قبل الميلاد.

وتولى سيدنا سليمان عليه السلام الحكم حتى 933 قبل الميلاد ، حينها ازدهرت أرض فلسطين ، وشهدت تطورا عمرانيا كبيرا ، حين توفي سيدنا سليمان عليه السلام انقسم قومه إلى دولتين منفصلتين وبينهم عداء ، دولة إسرائيل من 923 قبل الميلاد إلى 721 قبل الميلاد ،

وتروى المصادر التاريخية وجود صراع سياسي وعسكري كبير بين الإمبراطورية الآشورية والمصرية على مناطق النفوذ والسيطرة وكان محور النزاع بلاد الشام وخاصة فلسطين، في تلك الأثناء ساند يهود المملكة الشمالية التي كانت اسمها مملكة إسرائيل الجانب المصري مما أثار حفيظة سنحاريب ملك آشور الذي صمم على إخضاع تلك المنطقة فقام بحملة على المملكة الشمالية في عام 697 ق م، فحطم هيكلها وشرد أهلها وأعمل القتل والسبي في أهلها، وأخذهم سبياً إلى آشور وانتهى بذلك ذكر المملكة الشمالية، وبقيت المملكة الجنوبية يهوذا ردحا من الزمن وثم حاول الآشوريين اسقاط مملكة يهوذا أيضا بسبب عدم قبولهم دفع الجزية إلى ملك اشور  وبعد سقوط مملكة آشور تصارعت البابليون والمصريين لكن البابليين تمكنوا من هزيمة المصريين فتمكنوا من إخضاع تلك المنطقة بالكامل فحاصر نبوخذ نصر مدينة أورشليم في عام 586 ق م ودمر هيكلها وسبى عددا كبيرا من اليهود ومع هذا السبي انتهى أي وضع سياسي جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الأمبراطورية البابلية الثانية على يد قورش الأكبر حاكم فارس في ذلك الوقت، والذي سمح لليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخرى. ويعد بعض المؤرخين هذا بأنه وعد بلفور الأول وهو الأمر الذي استمد منه بلفور وعده لليهود.

بعد ضعف الآشوريين ذهب البابليون من ناحية والمصريون من ناحية أخرى يتنازعون على سيادة أورشليم. في هذا الوقت

أما مملكة اليهود فاستمرت من 933 قبل الميلاد إلى 586 قبل الميلاد ، وكانت عاصمتها القدس ، ودمرت هذه المملكة بسبب الحروب الخارجية تحديدًا من شيشق ملك مصر، في الفترة من 539 قبل الميلاد إلى 332 قبل الميلاد عاد اليهود إلى فلسطين وعاشوا مع الفلسطينيين ، تحت الحكم الذاتي و السيطرة الفارسية ، بعدها جاءت الفترة الهللينية الإغريقية والتي استمرت من 332 قبل الميلاد إلى 63 قبل الميلاد .

وتمكن اليهود من الحصول على الحكم الذاتي عام 164 قبل الميلاد ، في عام 63 قبل الميلاد سيطر الرومان على فلسطين وخضعت للحكم المباشر منذ عام 6 ميلاديًا ، حينها ألغي الحكم الذاتي لليهود .

من عام 66 : 70 ميلاديًا ثار اليهود ، ولكن القائد الروماني تيتوس أخمد ثورتهم وقام بتدمير الهيكل ، ثار اليهود مجددا بين 132 : 135 ميلاديًا ، حينها قام جوليوس سيفروس القائد الروماني باحتلال القدس وتدميرها ، وأقام الإمبراطور هادريان الروماني مدينة جديد على أنقاض القديمة أطلق عليها إيليا كابيتولينا .

منع اليهود من دخول المدينة الجديدة لأكثر من 200 سنه بعدها  ، و بدأت أعدادهم تتناقص داخل فلسطين لمدة ثمانية عشر قرن ، استقر فيها الكنعانيون والقبائل الأخرى جنبًا إلى جنب ، عام 394 ميلاديًا ، تولت دولة الروم – الدولة البيزنطية – الحكم واستمر حكمها حتى 636 ميلاديًا حيث جاء الفتح الإسلامي ودخلها عمر بن الخطاب وحمل مفاتيح القدس .

مكانة فلسطين في الإسلام  **

ذكرت أرض فلسطين في القرآن في أكثر من موقع فقد ذكرت في سورة المائدة {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } الآية 21 .

كذالك ذكرت في سورة الإسراء { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) }.

كذالك ذكرت في سورة الأنبياء { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} الآية 81.

فلسطين بها المسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين ، وثالث مسجد من حيث المكانة في الإسلام ، وقد شهد المسجد الأقصى جزءًا من رحلة الإسراء والمعراج ، وتعد فلسطين أرض الأنبياء فقد عاش فيها سيدنا إبراهيم ، ولوط و إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ويوسف وداوود وسليمان ، وصالح وذكريا ويحيي وأخيرُا سيدنا عيسى بن مريم عليهم السلام .

وقد جاء في السنة النبوية عن ميمونة بنت سعد قالت للنبي صلّ الله عليه وسلم يا نبي الله ، أفتنا في بيت المقدس  فقال النبي صلّ الله عليه ولم  أرض المحشر والمنشر أتوه فصلوا فيه رواية الإمام أحمد وأبو داوود وابن ماجه .

كانت على الدوام أرض كنعان ( فلسطين ) مطمعاً ، تتبارى الدول والممالك لآحتلالها وفرض السيطرة عليها ، وما زالت كذلك حتى يومنا هذا

نعم هذه قصه ارض فلسطين ، فلك مني كل السلام يا أرض السلام

أصحاب الحرف في العصور الإسلامية

                                                            بقلم د :  ريهان نجدى

دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

يشكل الدخل الشهرى  لصاحب الحرفة معالم الصورة الإقتصادية لحياته  لذا فإننا نجد أنه من الخطأ أن نجذم بأن مستوى المعيشة  في أى منطقة أو عصر يمكن أن يخضع لنظم معينة ، تمكننا من الحديث عنها وعن أحوال أصحابها بصورة  واضحة

الا أنه من الثابت أن مستوى المعيشة لدى أصحاب الحرف الذين يشكلون القاعدة الرئيسية للمجتمع الإسلامى يمكن أن تتأثر بمجموعة من العوامل على مدار العصور ودويلات الحكم التى تتابعت على هذا المجتمع والتى  من أبرزها:

*الأحداث الطارئة : كخضوع بعض مناطق العالم الأسلامى  للكثير من القلق وعدم الأستقرار فى الأحوال السياسية ، والخضوع للكثيرمن الدويلات الى توالت فترات حكمها على هذه المناطق ، مما أدى الى حالة من عدم الإستقرار السياسي .

بالإضافة الى زيارات الخلفاء  لبعض المدن الإسلامية كزيارة الخليفة المتوكل لدمشق 244هـ وعزمه على المقام فيها وأصطحابه لحاشيه كبيرة الأمر الذى أدى الى غلاء الأسعار بصورة كبيرة وعدم توافر الأطعمة والبضائع والذى ظل أثره لفترة طويلة بعد ذلك ،أيضا محاولة احمد بن طولون 264هـ الأقامة بطرسوس فكان له أيضا نفس الأثرعلى أرتفاع الأسعار وقلة البضائع وأنخفاض المستوى المعيشى لأصحاب الحرف

*الظروف الطبيعية: وهى مجموعة الظروف التى لا دخل للبشر فيها  ولكنها من صنع الطبيعة ، ومنها الزلازل المدمرة التى ضربت بعض المناطق في  مراحل زمنية متقاربة أو متباعدة والتى أعتبرها الناس فى بعض الأحيان عقاب من الله على ذنوبهم ، أو العواصف الشديدة التى يمكن أن تؤدى الى إ تساع نطاق الحرائق مع تلاصق الدور وضيق الشوارع وكذلك الصواعق والصقيع ،أو الجفاف والآفات الزراعية كالفئران والجراد والطواعين وسقوط الثلوج  وإنحباس المطر التى كانت تعتمد عليه الكثير من المناطق كبلاد الشام ومصر فى زراعة الكثير من الحاصلات الزراعية أو تأخره أو حتى زيادته التى تؤدى الى حدوث سيول وفيضانات تؤدى الى جرف المزروعات وتدمير الأسواق وقطع طرق التجارة ، مما يؤدى الى القحط و المجاعة والأوبئة التى غالبا ما تأتى معا ، فيقل الإنتاج نظرا للتلف الذى سيطر جراء هذه العوامل على المحاصيل الزراعية وترتفع الأسعار ويحدث الغلاء ، مما يتكشف معه مدى ضعف السلطة وسوء الأوضاع  الإقتصادية والإجتماعية  التى يرزح تحت عبئها العامة والحرفيون التى كانوا بمثابة أول الضحايا لهذه الاوبئة الاقتصادية ، مما عمل على انهاك هذه المناطق  فى فترات متاخرة فكانت عرضه للغزو بعد ذلك ، مثل  زلزال أرض الشام عام 232هـ ،فهدمت أكثر دور دمشق ومات تحتها الكثير، و زلزال دمشق عام 233هـ فخرب جامعها الكبير، وأمتد الزلزال الى أنطاكية والبلقاء والجزيرة والموصل والثغور وهدمت على اثره أجزاء من أنطاكيه ، وزلزال أهل البادية عام 259هـ  ورياح وظلمة  خربت الكثير من دورهم فهرب أهلها من بنو سليم وكل بطون قيس بعد أن هلك منهم الكثير الى  المدينة وأحتموا بقبر رسول الله وغيرها من الكوارث الطبيعية

*مرور قوافل الحج : حيث كانت خطوط السير لهذه  القوافل والمدن التى ستمر عليها عامل على رواج الحركة التجارية فى معظم هذه المدن ، الأمر الذى أدى الى إستغلال بعض التجار هذه المناسبة لرفع أسعار بعض السلع.

*الظروف الاقتصادية: والمقصود هنا التفاوت بين المدن وبعضها فى مستوى المعيشة نفسه ، فبعض المدن يمكن أن يكثر فيها العمران ويكثر مترفيها ، وهناك من المدن ما تعز فيها بعض الصنائع والحرف ، فيزيد الإقبال عليها وترتفع أسعارها  فيرتفع مستوى المعيشة لهذه المدن ، لذا كانت الأسعار فى البادية أرخص منها  فى المدن ، وهذا ما يحدث أيضا فى المدن الصغيرة القليلة الرزق فتندر فيها الأقوات وتزداد أسعارها وهكذا.

*الظروف السياسية:وتمثلت فى الاضطرابات الداخلية والحروب واهمها:

-- حروب البدو وغاراتهم على المناطق الحضرية: حيث كان البدو على مر عصورهم أصحاب غزو بهدف الحصول على مقومات الحياة من غذاء وماء ، كأحد أسباب هذه الغزوات أو  للتنازع على الشرف والرئاسه لذا دارت الكثير من الحروب بين القبائل المتقاربة فى النسب لهذا الغرض ، مما عمل على إعراض الخلفاء عن العرب  في بعض فترات الحكم الإسلامى وإتكالهم على العناصر الغير عربية سواء فى المناصب العليا أو فى عناصر الجيش مما دفع بهؤلاء الى التمرد على هذه الأوضاع فمنهم من أستطاع لم شمله والإستقلال عن الخلافة فى دويلات مستقلة ، والبعض الآخر أصبح عنصرا مقلقا للحكام ومشكلة أمنية

 *ظلم الولاة وتعسفهم: ظلت العديد من المدن الأسلامية  فريسة يتناوشها الحكام والعمال فتارة يعصونهم وتارة يخضعون لهم ، فكانوا يقومون بجمع الأموال بحق أو بغير حق ،  وفرض الضرائب وزيادتها وتنفيذ المصادرات ، وهى عادة جرى عليها الولاة والحكام وغحتكار كبار التجار للسلع وإشرافهم على تسويقها وتحديد سعرها نتيجة لإشتغال بعض الولاة بالتجارة ، فى ظل غياب كامل من السلطة الحاكمة

وقد ظهر هذا جليا فى الوقت التى خضعت فيه بعض المناطق  للفاطميين ، حيث إزدادت الضرائب بشكل أرهق عوام الناس ، حيث كان كل والى يعمل على جمع ما يستطيع من الأموال نتيجة لعدم إستقرارهم فى مناصبهم لفترات طويلة ، بالغضافة الى ما أتبعه قادة الفاطميين من فرض الحصار حول مجموعة من المدن المراد فتحها مما تسبب فى قلة الأقوات وإنتشار المجاعات وقلة أرزاق الناس.

*الحروب مع البيزنطيين:تعد الحروب أحد الأسباب البشرية المسببة للمجاعات وتزايد حدة الأزمات خاصة على أفراد الشعب القانطين بالقرب من مواضع هذه الحروب ، فقد دفع التدمير الذى حدث بالشام أيام الحمدانيين البيزنطيين منذ عهد الإمبراطور تزمسكيس الى شن الكثير من الهجمات على الأراضى الإسلامية ، و بخاصة شمال وأواسط بلاد الشام ، حيث قتل البيزنطيون فى إحدى هجماتهم على حلب بعد عام 370هـ الكثير من أهلها ، وهذا ما فعلوه بعد ذلك فى كلا من قنسرين وآمد وحمص ، حيث خربوا هذه المدن وقتلوا الكثير من أهلها.

*انعدام الأمن والأستقرار الداخلى: وذلك لأنتشار الفتن والمنازعات الداخلية التى أدت الى القتل والتخريب والدمار بالإضافة الى خطر القرامطة الذين عاثوا فسادا منذ عام 360هـ وقطعهم للطرق خاصة طرق الحجاج ونشر الفوضى فى الأماكن التى يحلون بها ، وكذا سياسة الفاطميين التى أتبعوها من إستماله زعماء القبائل العربية والإيقاع بينهم وبين زعماء القرامطة وصولا الى عام 415هـ ، حيت قسم أمراء القبائل العربية الشام بينهم مما كان له أكبر الأثر فى نشر الفتن والإضطرابات الداخلية بالشام  ، وكذا منح الفاطميون لأفراد جيوشهم من المغاربة سلطة التصرف مع سكان المدن المفتوحة مما أدى الى نشر الفوضى والقتل فى هذه المدن ، كما أمتدت ايديهم الى أموال الناس وأقواتهم فتعرض الكثير من سكان هذه المدن الى الموت لقلة الأقوات وأرتفاع الأسعار.

فقد كانت الحروب والمنافسات إضافة الى الأطماع وغيرها وبالا على السكان حيث تعرضوا بسببها لمختلف أنواع القمع الذى دعمه ضعف الحكام الذى مثل السلطة الفعلية التى تركت الأهالى دون حمايه وجعلتهم يعانون من أوضاع محيطة قاسية بالإضافة الى أنتشار العديد من الأمراض والأوبئة والمجاعات بسبب الحصار الذى يضرب حول سكان هذه المناطق ، مما ترتب عليه دمارا وتراجعا إقتصاديا نتيجة لعدم الإستقرار وتوافر الأمان، وحدوث الغلاء وأرتفاع الأسعار وإنقطاع  السلع التجارية من الأسواق لإرتباط الأسعار ومعدل الإنتاج والعرض والطلب بكل هذه العوامل ، وسوء الأحوال الإقتصادية التى لم يتحمل تبعاتها الا العوام من اصحاب الحرف والمهن البسيطة الذين ضاقوا ذرعا بهذه الأحوال ، إذ ان أعمالهم لم تكن من الرواج بحيث تسمح لهم بالعيش الأمر الذى أدى الى إنتشار السرقات خاصة فى الأسواق وقطع الطرق ، ولجوء العوام أثناء هذه الأزمات الى تناول لحوم الكلاب والقطط الميتة بالشوارع .

مما دفعهم  الى اللجوء بعض الوسائل للتعبير عما أصابهم من ضرر جراء هذه الظروف منها الإبتهال الى الله لنزول المطر ورفع البلاء عنهم ، وهجرة الأماكن المنكوبة الى الأراضى الخصبة الأمر الذى أدى الى خلق مشكلة للاجئين فى بعض المدن التى اكتظت بالسكان نتيجة هذه الهجرات ، بل وحدوث عدة انتفاضات نتيجة للظروف الإجتماعية و الإقتصادية الصعبة التى لم يتحمل تبعاتها إلا فئاتهم مما دعم روح المقاومة لديهم  ، فكانوا عينا على حكامهم ثائرين عليهم إذا حادوا عما يريدون .

وفى مقابل ذلك مرت  العديد من المناطق كمصر والشام بفترات إستقرار وإزدهار أستتبت فيها أحوال البلاد وزادت أرزاق السكان كفترة الحكم الطولونى  حيث أخذت البلاد فى الإنتعاش خاصة فى عهد خمارويه ، لكثرة ما كان يجرى على الناس من أموال ، بالإضافة الى فترة حكم الإخشيديين خاصة محمد بن طغج  ومن بعده كافور ، حيث اكثروا من الخلع والهبات على أهل المدن التابعة لحكمهم ، فى الوقت التى كان أهل حلب على سبيل المثال يعانون من كثرة الضرائب التى فرضها عليهم الحمدانيون نتيجة لحروبهم المستمرة مع الروم.

الطعام في التراث الشعبي

بقلم الدكتور/ محمد أحمد إبراهيم

استاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب – جامعة بني سويف

إحتل الطعام وأدواته وآدابه مكانة كبيرة في التراث الشعبي المصري لارتباطه بالحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية العديدة للشعب المصري , فضلا عما تمتع به المصري منذ القدم بالشهوة العالية تجاه الطعام وامتزاجها بحب الحياة .

وقد حظيت موائد الطعام عند المصري بمكانة كبيرة وارتبطت بعادات وتقاليد راسخة في الوعي الجمعي لديه قلما نجدها عند شعوب أخري ,منها الاجتماع علي تناول الطعام جماعات ,فقلما تجد المصري ياكل بمفرده,كذلك الحرص علي الدعوة للطعام في كثير من المناسبات الاجتماعية والتفنن في اعداده بكميات تفيض عن الحاجة,كذلك اهداء الطعام لأفراد الأسرة والجيران والمعارف .

علي الجانب الاخر حظيت آداب الطعام وتناوله علي قدر كبير من السلوكيات التي اهتمت الأسر المصرية علي غرسها بين افرادها إما بوازع من الدين أو الميراث التاريخي أو الطبيعة المصرية الخاصة .

فمن الآداب المرعية في تناول الطعام  الأكل جلوسا لاوقوفا  وقد عبر المصري عن هذه الحالة ( الأكل كدة ينزل في رجليك ) كذلك ألا يعلو الفرد علي الطعام لذلك فضل المصري ان يتناول طعامه علي الطبلية ليكون في مستوي الأكل , فلم تعرف الأسر المصرية الموائد والسفرات والكراسي العالية  بكثرة  إلا في بعض الأسر الغنية , كما كانت من  الأمور المرعية  في تناول الطعام الاهتمام برب الأسرة خاصة في توزيع اللحوم علي المائدة ( الطبلية) وهو مايعرف بالمناب,وتخصيص الجزء الأكبر منها له أولا, وعادة ماكانت الزوجة تتولي هذه المهمة بنفسها,كما كانت أبعض الأسر قديما تلجأ إلي تناول رب الأسرة الطعام بمفرده أولا ثم النساء ثم الأطفال ثم الخدم ,كذلك كانت عادة التسمية باسم الله تنطق قبل تناول الطعام , فضلا عن فرك الخبز لإزاله ماعلق به من الردة وتقطيعه لقيمات صغيرة, فمن العادات المنهي عنها ان تكون لقمة الخبز كبيرة لما لها من دلالات علي النهم للطعام, إذكان يطلق علي الشخص في هذه الحالة ( طفس), كذلك حرص الآباء والأمهات علي توجيه الجالسين علي الطعام من الأبناء علي تناول الطعام باليد اليمني تيمنا واقتداءا بالسنة الشريفة ,وان يتم تناول الطعام بتمهل وعدم تسرع, وان يكون تناول الطعام من الجزء المواجه للشخص ( القريب), أضف إلي ذلك عدم ملء اللقمة من الصحن أكثر من اللازم, فقد كانت توجه بعض الكلمات عند حدوث ذلك مثل ( كل نونة نونة – ماتحفش – بالراحة عشان ماتزورش – هو حد بيجري وراك ),اضف إلي ذلك عدم تسمية اللحوم والدواجن عند الأطفال باسمها فقد لجات بعض الأسر إلي إطلاق كلمة(كوكو) للدلالة عليها .كذلك كان من العادات المرعية عدم ترك بواقي للطعام في الصحن والانتهاء منها,وقدعبر المصري عن ذلك بالحث علي ألأكل  بعبارة( خلي الطبق يدعيلك ).

علي الجانب الآخر كان من عادات وتقاليد الطعام في الأسرة وجود إناء حاضرا للمياة( القلة - شفشق) علي المائدة(الطبلية) حتي لايضطر أحد افراد الأسرة للقيام من علي الطعام لجلب الماء ,لذلك كان الإعداد لمائدة الطعام ولوازمها من الأمور المهمة ,كما كان وجود الملح علي الطعام من الأمور المهمة أيضا .

اما عن عادات وآداب الطعام للضيوف فقد اهتم المصري بالترحيب بالضيف والإحتفاء به بالطعام بدءا بالمنادة عليه إذا كان قريبا من المكان أو مارا من أمامه ,وقد اشتهر الصيادين في عرض البحر بذلك , حتي أطلق المصري علي ذلك ( عزومة مراكبية ) فهي عزوة بعيدة تتطلب جهدا للعبور لتناول الطعام ,اما في حالة قرب الشخص من الطعام فعادة ماكانت تطلق عبارة ( تعالي جابر الزاد أو باسم الله أو حماتك بتحبك ) وفي حالة توجيه العبارة الأخيرة كان الضيف عندما يلبي الدعوة يقول : ( وأنا بحب بتنها ),كذلك كان لابد أن يكون طعام الضيف طازجا وساخنا, فلايقدم للضيف طعام ( بايت) أو ( فاسد ) أو من بواقي الطعام من اليوم السابق . كما كان لابد من جلوس صاحب البيت مع الضيف أثناء تناول الطعام فلا يأكل الضيف بمفردة, وكذلك لايقوم صاحب البيت من علي الطعام قبل أن يقوم الضيف, كما كان علي الضيف أيضا أن يجلس لتناول الطعام فترة ما,فلا يقوم مسرعا وقد عبر المثل الشعبي عن هذه الحالة قائلا:( الضيف المجنون ياكل ويقوم ),كما كان علي رب البيت أن يوصل الضيف إلي مكان غسل يديه وإعداد المناشف(الفوط)اللازمة لمسح اليدين, وكان يفضل أن تكون جديدة لم يستعملها أحد قبله في لافته أن رب الأسرة يقدم له أحسن ماعنده .

أما في حالة إهداء الطعام خارج المنزل فكان هناك أمور لابد أن تراعي منها , أن يغطي الصحن أو الطبق بصحن أخر أو قطعة قماش, وأن يكون الطعام أيضا طازجا, وألا يطلب الصحن من المهدي له حتي يرده بمفرده,كما كان علي المهدي إليه الطعام أن يرد الصحن مرة أخري بلون من طعام آخر شكرا علي من أهدي له أولا.

وقد اهتمت الأمثال الشعبية بقدر كبير في التعبير عن موضوعات الطعام وآدابه واصفه وشارحه للكثير من العادات والتقاليد الخاصة به منها : 1- اللقم تزيل النقم ( للدلالة علي استحباب تفريق الطعام لإبعاد الحسد والمصائب) 2- أطعم الفم تستحي العين 3- حبيبك يبلعلك الزلط وعدوك يتمنالك الغلط 4- اللي ياكل علي درسه ينفع نفسه 5- الغايب مالوش نايب 6- الشاطرة تقول للفرن قيد من غير وقيد 7- وجع البطن ولا كب الطبيخ 8- كل لقمة تنادي اكلها 9- كل وبحلق عنيك أكله واتحسبت عليك 10- هم بطني عبطني ( للدلالة علي ان النهم في الطعام يؤدي إلي سلوكيات أشبه بالعبط ) 11- لاقيني ولا تغديني ( للدلالة علي استحباب حسن المقابلة حتي في عدم وجود طعام) 12- لم طعامك واحسن كلامك ( نفس المعني السابق )13- ولا كل من رص الصواني بقي حلواني 14-ادي العيش لخبازة ولو ياكل نصفه 15- أطبخي ياجارية كلف ياسيدي 16- من أطعم أبني بلحة نزلت حلاوتها في بطني 17- أحلف واعزم وأكل العيش نصيب 18- أكل ومرعي وقلة صنعة 19- مطرح مايسري يمري 20- همه علي بطنه 21- ست وجاريتين علي قلي بيضتين 22- لقمة هنية تكفي مية 23- بلاش توكلني فرخة سمينة وتبيتني حزينة 24- الحس مسني وأبات مهني ولا كبابك اللي قتلني 25- مش عشان لحمتك أكب انا عدسي 26- اللي عنده العيش وبله عنده الهنا كله27- إن حضر العيش يبقي المش شبرقة 28- اللي ياكل فول يمشي عرض وطول 29-اللي ياكل العسل يصبر علي قرص النحل 30-لقمة الراجل مقمرة ماتاكلها إلا المشمرة 31- اللي ياكل رغيف مش ضعيف 32- تاكله يروح تفرقه يفوح ( للحث علي تفريق الطعام علي المحتاج )33- من خف غموسه أكل عيش حاف 34- صحن كنافة وجنبه آفة 35- أكل الشعير ولا بر( قمح ) العويل 36- لابصلتك ولا عيني تدمع 37- لقمة جنب الحيطة ولا خروف بعيطة38- بصلة المحب خروف

39- الرغيف المقمر للصاحب اللي يدور 40- اديني رغيف ويكون نظيف 41- كل عيش حبيبك تسره وكل عيش عدوك تضره 42- ملقوش عيش يتعشوا جابوا فجل يدشوا43- مش كل من نفخت طبخت 44- اللي واخد علي أكلك لما يشوفك يتلمض( يحرك لسانه)45- داق الطعمية وباع الطاقية 46- بوظ الطبخة عشان شوية ملح 47- دخانك عماني وطعامك ماجاني 48- الجعان يمدغ الزلط49- قالوا للجعان واحد في واحد بكام قال برغيف 50- الجوع كافر 51- الشبعان يفت للجعان فت بطيئ 52- نايبك في الدست والمغرفة تايهه 53- ملوخية وعيش لين ياخرابك يامزين 54- قال ضعيف وياكل مية رغيف 55- لا يفوته فايت ولا طبيخ بايت ( للدلالة علي النهم والطفاسة والتطفل )56- اللي ياكل بلاش مايشبعش 57- اللي قطم قطمة يلطم لطمة ( للدلالة علي ضرورة المجاملة باللطم في الجنازات طالما قدم طعام ) ومثله 58- اللي ياكل بالخمسة يلطم بالعشرة 59- من وفر غداه لعشاه ماشمتت فيه عداه60- اللقمة الكبيرة تقف في الزور 61- اللي يريحك من التوم قلة أكله 62- اللي يفتح بابنا ياكل لبابنا( بمعني اللي يودنا ويزورنا ياكل احسن اكلنا) 63- إن رخصت اللحمة رخصت الكروش 64- اللي ليه كرش معاه قرش ..... وغيرها وغيرها من الأمثال التي لم تترك شيئا يخص الطعام إلا وتعرضت له , في دلالة علي أهمية الطعام في حياة المصري وتغلغله في النسيج الفكري والوجداني له حتي انه أصبح  يسمي الطعام (بالمم) و يحلف بالعيش والملح في دلالة علي أن الطعام يصنع روابط وعهود أبدية ...

أما الآن فقد أصبحت عادات الطعام وآدابه مختلفة كثيرا عند اغلب طبقات الشعب المصري لما طرأ عليها من وجود الطعام الجاهز ( الدليفري ) الذي يؤكل علي عجل كملء بطن سواء في المنزل أو خارجه ,كما أصبحت عادة الاجتماع علي تناول الطعام نادرة بين الأسرة الواحدة  ,وهو ماجعل المصري لايحسن التذوق أو التلذذ بالطعام إلا في المناسبات الاجتماعية التي تجتمع بها الأسرة , فقد كان التقدم والتطور في إعداد الطعام وتجهيزه من خلال المطاعم مفسدا لبهجة التجمع لتناول الطعام بين أفراد الأسرة, ولم يبقي من بهجة الطعام وعاداته وتقاليده إلا مابقي من الأمثال الشعبية التي رصدته قديما لتصبح تراثا شفهيا نردده دائما !!!

 

المصوراتي في التراث المصري

بقلم  الدكتور / محمد احمد إبراهيم

أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة بني سويف

الولع بتخليد الذات والأحداث والذكريات المرتبطة بها ظاهرة فطرية إنسانية منذ القدم, فقد تفنن القدماء المصريين في القيام بذلك علي جدران معابدهم برسم صورهم وحياتهم ومعاركهم الحربية وانجازاتهم رغبة في تخليد أنفسهم ليراها من ياتي بعدهم, فقد كان الرسم هو الأساس الأول الذي تطور بعد ذلك إلي ظهور الصورة بمراحلها المختلفة حتي أطلق علي العصر الذي ظهرت فيه( عصر الصورة).ويعد اختراع الكاميرا ثورة حقيقية في طريقة التوثيق لكل مجالات الحياة(الصورة لاتكذب),فقد كانت الصورة أبلغ من وصف الواصفون والأكثر اقناعا إذا ماتم استخدامها بطريقة صحيحة دون إساءة أو تحوير.

يعد العالم الإسلامي الحسن بن الهيثم صاحب اختراع الكاميرا البدائية عن طريق اكتشافه لإنكسار الضوء علي الأسطح وانعكاسه, في سياق دراسته علم البصريات في الجامع الأزهر بالقاهرة,ثم ظهر اختراع الكاميرا وخرجت إلي الوجود عن طريق لويس داجير,وهو فنان وكيميائي فرنسي الأصل،ولد عام 1787م في مدينة كورجي الموجودة شمال فرنسا،وكان لويس رساماً في بداية حياته،وعند وصوله عمر الثلاثين اخترع طريقة لعرض اللوحات الفنية مستخدماً أسلوباً معيناً في الإضاءة، حيث حاول أن يجد طريقة لنقل المناظر الطبيعية بصورة آلية عن طريق الكاميرا.وكان جسم( الكاميرا ) هو في الأساس الصندوق المحكم للضوء الذي يسمح بالتقاط الضوء على الفيلم أوالورق أوالمستشعر الرقمي عن طريق ضوء الشمس،لذلك عرفت هذه الطريقة بالتصوير الشمسي .أما عن أول صورة التقطت في مصر فترجع إلي عام 1839 بعد أربعة أشهر من إداع داجير لاختراعه آلة التصوير الأولي وكانت هذه الصورة لمحمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة .

انتشرت آلة التصوير الشمسي في مصر وراج استخدامها في ظل وجود العديد من الأجانب

( اليونانيين – الأيطاليين – النمساويين – الفرنسيين – الأرمن )الذين كان لهم السبق في مهنة التصويرالفوتوغرافي,وكلمة فوتوغرافيا مكونة من مقطعين Graphy وتعني الرسم,و photo وتعني الضوء(الرسم بالضوء),ثم بدا المصريين يزاولون مهنة التصوير عن طريق الكاميرا الخشبية التي كانت (عبارة عن صندوق خشبي مستطيل فيه عدسة وبداخله محلول لتثبيت الصورة أولا, وثلاثة قوائم خشبية يرتكزعليها جسم الكاميرا),وكانت هذه الكاميرا تنتهي بستارة سوداء طويلة يدخل المصوراتي رأسه بها حتي يشاهد الكدر المراد تصوير,ويمنع تسلل الضوء إلي داخل الفيلم حتي لايتلف, وبعد أن ينتهي من إلتقاط الصورة يخرج كارت أبيض ويضعه في درج به سائل لإظهار الصورة ,ثم يضع الكارت بعد ذلك في (جردل) به سائل آخر لتثبيت الصورة,وهو ماجعل البعض يطلق علي هذه الطريقة اسم (التصوير المائي)أو صورة المية.كانت أكثر الصور المصورة بهذه الطريقة تستخدم في الأغراض الرسمية لتقديمها إلي المصالح والمؤسسات الحكومية, لذلك كان المصور يحتفظ اثناء التصوير ب( جاكت بدلة – جرافتة – طربوش – برنيطة – مشط للشعر) هذا بخلاف وجود كرسي يجلس عليه الزبون وخلفه ستارة سوداء كخلفية للصورة .

من الطرائف أن المصور كان دائما مايعطي أوامره للزبون اثناء التصوير حتي لايضطر إلي إعادة التصوير مرة أخري, فكان يقول للزبون (ماتحركش دماغك –  اكتم نفسك ,بص لي هنا – ابتسامة خفيفة), ثم يبدأ بالعد من 1-2-3,وعند الإطمئنان من ثبات الكدر وصلاحية منظر الصورة يبدا في نزع غطاء العدسة الأمامية للكاميرا مع ترديد كلمة خلاااص!!!

كانت براعة المصور لاتقف عند حد التقاط الكدرالمميز للصورة فقط, بل في عمل بعض الرتوش النهائية لها,عن طريق استخدام القلم الأحمر أو الدبوس أو الموس علي مسودة الصورة( النيجاتيف)لإزلة بعض الهالات أوالبقع من علي الوجة في الصورة,كما كان اختيار وقت التصوير من ساعات النهار مهم,وغالبا ماكان أفضل وقت للتصوير الشمسي بعد العصر عندما لاتكون الشمس فيه عمودية,كانت كل الصور في ذلك الوقت بالأبيض والأسود,التي تبرز فيها براعة المصور لتمكنه من تصوير الظل والضوء, والذي كان له ابعاد فنية لايشعر بها إلا المتذوق للفن.ومع تطور مهنة التصوير الفوتوغرافي عرفت القاهرة والاسكندرية وبورسعيدوالسويس وجمصة,عدةاستديوهات للتصوير احتكرها الأجانب من جنسيات عدة,كان أشهرهم الأرمن مثل (ليكيجيان – بابازيان – اوزيان – ارتينيان – بيلا –أرمينل أرزروني – زولا – ميلانوس- ديليكان- ارمان )وغيرهم,وهو ماصعب مجال المنافسة للمصور المصري المتجول أو مصور الشارع والميدان الذي لم يتعد ثمن صورته عن القروش( 5 صاغ),لذلك لجا البعض منهم إلي اقتناء بعض الكاميرات الحديثة( أولمبس- ياشكا – كانون- نيكون ), للتصويرفي الشوارع والميادين, وكان المثلث الذهبي لممارسة عملهم ميدان الأوبرا وقصر النيل وشارع سليمان باشا, إضافة إلي الحدائق العامة( الإزبكية- الحرية – الأورمان – حديقة الحيوان), وعلي الرغم من ظهور الكاميرا الفورية الملونة( بلورويد )إلا أنها لم تستهوي المصريين للتصوير أو أقبل عليها مصوري الميادين والشارع,لأنها لاتقدم أبداعا حقيقيا في التصوير أكثرمن تقديم سرعة في ظهور الصورة فقط.

كانت مهنة المصوراتي من المهن المهمة في المجتمع المصري, فقد حرصت الأسر العريقة في المدن والريف علي التقاط صور لها ولأفرادها بصفة دورية لتوثيق المناسبات والذكريات ,فضلا عن بعض المدارس والكليات التي كانت تحرص علي توثيق حفلات التخرج لأبنائها, ومن الطريف أن شخصية المصوراتي خاصة في حفلات الزواج كانت تلي في الأهمية شخصية الماذون الذي يعقد القران,باعتباره مسجلا – أيضا- لأهم لحظات السعادة في حياة العريس والعروسة,كذلك كان لمصور الشاطئ أهمية كبري في تخليد رحلة ألأسر المصرية لقضاء الصيف علي الشواطئ( الإسكندرية – بور سعيد – جمصة – بلطيم), الذي اضطر إلي تطوير مهنته باستخدام بعض التماثيل البلاستيكية علي هيئة أشكال( الفيل – الزرافة – الأسد – النعامة) لجذب أكبرعددمن الزبائن علي الشاطئ خصوصا الأطفال, خاصة بعد ظهور التصوير بالموبيل والصورالسيلفي,التي لاتكلف صاحبها شيئ,الأمر الذي اثر علي رواج مهنة المصوراتي المتجول واندثارها.

وثقت السينما شخصية المصوراتي في العديد من الأفلام بدءا بالفنان كمال الشناوي بكاميرته الخشبية في فيلم(الأرض الطيبة)مرورا بالفنان عبد السلام النابلسي في فيلم (يوم من عمري) صاحب أشهر تعليق للصور التي كان يلتقطها(سرياليزم – صورة توتالة)مرورا وأخيرا بالفنان أحمد زكي في فيلم ( أضحك الصورة تطلع حلوة ) الذي جسد معاناة المصور المتجول في سبيل كسب لقمة العيش بشرف,ولاتزال الصورة تحتفظ بأهمية كبري في الوجدان المصري,وتحتفظ الكثير من الألبومات الشخصية والعائلية بالكثير منها, فضلا عن البراويز المعلقة علي جدران الحوائط في المنازل,المحتفظة بصور الأبناء والآباء والأجداد والأمهات لتخليد ذكراهم,كما تزال بعض الصور تحتفظ باسماء مصوريها الموقعة أسفلها أوأسم الأستديوهات التي الطقتت بها الصورة,فالصورة هي التاريخ الذي لم يكتب بحروف القلم ولكن بعدسات المصورين بل هي التاريخ المرئي عبر العصور,وشاهدا محايدا لأحداث وذكريات لاتنسي !!!!!

العيب فى الثقافه الشعبية

بقلم. د. سهام عبد الباقى

باحثة أنثروبولوجية – بكلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

يسود بالمجتمع المصرى إستخدام كلمة(عيب) أو(عيب عليك)،كما يسود بالمجتمعات العربية إستخدام كلمة(يا عيب الشوم) للإشارة إلى أى موقف أو تصرف يتنافى مع عادات المٌجتمع وأعرافه،وقيمه السائده. وقد إنبثق عن كلمة(عيب) مصطلح (ثقافة العيب) وهو يشير إلى جملة المواقف والسلوكيات التى لا تٌقرها المجتمعات ولا تقبلها والتى عادة ما يتم تلقينها للنشئ خلال عملية التنشئة الاجتماعية وفى المرحلة الأولى من حياة الطفل ترتكز عملية التنشأه على ما يمكن تسميته بالعيب الذاتى،والذى يعنى تعويد الطفل على صيانة أعضاء جسده فلا يٌظهر عورته أمام الآخرين،ولا يتجرد من ملابسه أمامهم، وينطبق هذا على الأنثى والذكر.تليها مرحلة العيب الإجتماعى وتتمثل فى تعويده على إحترام الكبار،والصغار فلا يبثق على أحد، ولا يخرج فمه للكبار ولا يٌعصى لهم أمر،ولا يعتدى بالضرب على غيره من الأطفال،ولا يأخذ أشياء غيره.......الخ.

هذا ويختلف مفهوم العيب بصفته مفهومًا ثقافيًا ينبثق عن الثقافة السائدة بمجتمعِ ما عن مفهوم(الحرام) بصفته مصطلح دينى يعكس تعاليم ونصوص الدين وأوامره ونواهيه، لذا فليس كل عيب بالضرورة حرام، لكن كل حرام هو عيب.لتنافيه مع تعاليم الدين وكما يختلف مفهوم العيب بإختلاف المجتمعات يختلفٌ مفهوم الحرام بتعدد الديانات.

مفهوم العيب

العيبٌ لغة يعنى الوصمه، ويأتى بمعنى الخلل فى شىء ما كالخلل فى جهاز،جمله،المنطق الفكرى..الخ. وهذا يوازى كلمة(Defect)فى اللغة الإنجليزيه،والعيب في الفقه الإسلامي غالبًا ما يكون فى فقه المٌعاملات

كالعيب في المَبيع.والعيب الإجتماعي هو التصرف غير الملائم وغير المقبول فى إطار ثقافة المجتمع وهذا يوازى عبارة Inappropriate behaviour باللغة الإنجليزيه،وتعني"تصرف غير لائق".وقد يٌعاقب المجتمع مٌرتكب العيب بدرجاتِ متفاوته بحسب التصرف،وقد تتدرج العقوبة من نظرة إزدراء إلى القتل،بحسب المفاهيم والأعراف الإجتماعية السائدة(1).

وتعد ثقافة العيب هي ظاهره من الظواهر التي يرفض فيها مجتمع ما قبول شيءٍ لا يتناسب مع العادات، والتقاليد السائدة،أو النظرة الفكريه المشتركه بين الأفراد عموماً، وترتبط ثقافة العيب عادةً بظهورِ شيءٍ جديدٍ وغير مألوفٍ أو معروفٍ مسبقًا وقد يكون معتمدًا على ثقافه غيريه؛ أى مأخوذٌ من ثقافة المجتمعات الأخرى،لذلك يٌعتبر مرفوضًا،وغير مقبول بسبب عدم توافقه مع الأفكار الثقافيه،والاجتماعيه،والأخلاقيه داخل المجتمع الواحد.لذا فثقافة العيب من القضايا الإجتماعية الشائكه،والتي إنتشرت في العديد من المجتمعات العربية(2)،بسبب وحدة الثقافه والمفاهيم الإجتماعيه ومن اللافت للنظر أن تلك الثقافه ربما طغت على مفاهيم الحرام بحيث أصبح مفهوم العيب أكثر عمقًا وتاثيرًا من مفهوم الحرام وهذا مكمن الإشكاليه بل والخطوره. فتعويد الطفل على الحلال والحرام منذ صغره يساعده على مراقبة الله وبالتالى يساعده على حسنِ معاملة الآخرين من قبيل مخافة الله،أما كلمة عيب تجعله لا يأتى بالفعل فى العلن حتى لا يٌقابل بالرفض الإجتماعى والهجوم عليه،ويفعله بالسر بعيدً عن الأنظار لذا نؤكد على شمولية مفهوم الحرام لإعتماده على مراقبة الله، بينما يعتمد مفهوم العيب على مراقبة الناس فإذا غاب الناس غابت القيم.

مفهوم الحرام

يٌعد مفهوم الحرام مفهوم دينى وأقل درجاته المكروه ومعناه الإصطلاحى:هو ما يٌثاب تاركه إمتثالاً ولا يٌعاقب فاعله،أما الحرامٌ لغة فهو الممنوع،واصطلاحًا، ماطلب الشَّارِعُ تركه طلبًا جازمًا ويٌعاقب فاعله، والحرام ضِدَّ الحلال وإنما يُؤْجَرُ العبد على اجتنابِهِ للحرام إذا تركه إمتثالًا(أيْ لنَهْيِ الشَّرْعِ عنه) ليس لخوفٍ أو حياءٍ أو عجزٍ عن المحرم فلا يثٌاب على هذا الترك (3).وأوجه التشابه بين العيب والحرام في كونه تصرف غير مقبول، ولكن مفهوم العيب مفهوم اجتماعي يتغير بتغير الزمان والمكان، بينما مفهوم الحرام ثابت لا يتغير بتغير الزمان والمكان لأن التعاليم والنصوص الدينية تمتاز بالثبات وعدم التغير.

العيب والنوع الإجتماعى

يختلف مفهوم العيب وفقًا للنوع الإجتماعى فما يجرمه المجتمع ويعيبه على الأنثى ربما لا يعيبه على الذكر وربما تدفعٌ تلك الإزدواجية فى التفرقةِ بين الذكر والانثى من خلال عملية التنشأة الإجتماعيه فى نفس القضيه،بحيث تبيح للذكر تصرفٍ معينٍ بينما تمنعه على الأنثى فى تمرد الفتاه على الأسره،والعادات والتقاليد الإجتماعية التى تقيدها وتمنح الذكر داخل أٌسرتها الكثير من الصلاحيات التى تحجبها عنها،حتى وإن كانت أكثر تفوقًا من أخيها وأكثر التزامًا تجاه أٌسرتها.

لذا يمكننا القول أن تأنيث العيب وجعلة أكثر ارتباطًا بالأنثى يٌعد من الإشكاليات الكبرى التى قد تتسبب فى تمرد الفتاه ودفعها نحو الإنتقام من أٌسرتها التى تبخسها حقها. فتفعل كل ما يٌخالف ثقافة العيب دون وعى منها بتلك الدوافع التى تحرك سلوكياتها،والأمثلة على تأنيث العيب كثيره.منها على سبيل المثال لا الحصر،إعطاء العائله الحق للذكر فى الإختيار الزواجى دون الأنثى،حرية السفر للخارج أو العمل فى مجالٍ معينٍ ورفض نفس مجال العمل للأنثى، رفض الأسره تعامل فتياتها مع زملاء الدراسه فى حين تسمح للذكر بذلك بل وتسمح له بدعوتهم فى الإحتفالات العائليه كحفلات الزفاف،وأعياد الميلاد دون أن يكون للفتاة نفس الحق،السماح للذكر بالتدخين وتحريمه على الأنثى من منطلق العيب على الرغم من أن التدخين محرمٌ شرعًا لأنه ضار بالصحه بشكل عام لذا غالبً ما تقوم المدخنات من الفتيات والنساء بالتدخين سرًا بعيدًا فى غفلة من الاهل والزوج تجنباً للهجوم عليها وفقًا لثقافة العيب.ورغم أنه فى كثير من الحالات تكون الموافقة أو الرفض الأسرى  منطقية وتتناسب مع طبيعة كل من الفتاة والذكر ولكن المبالغة فى الأمر ومنح جميع الصلاحيات للذكر دون الأنثى قد تصيب الفتاة بضرر نفسى بالغ يصاحب الفتاة طيلة حياتها ويجعلها تٌعوض ذلك الخلل من خلال التعامل بنديةٍ مفرطهٍ مع الزوج مما يجعلها عرضة للكثير من المشكلات التى تؤدى لإنهيار حياتها الزوجيه بسبب الخلل الذى أصابها من جراء تلك الثقافة.لذا نؤكد على أن إحلال ثقافة الحلال والحرام الوسطيه المعتدله محل ثقافة العيب تعمل على ترسيخ القيم الإيجابية،وتٌساعد فى تكوين شخصية سويه تٌدرك ما لها من حقوق فتطلبها بقوه، وتعرف ما عليها من واجبات فتؤديها بنفس القوه. فلم تعد الأنثى ذلك الكائن الضعيف المٌهمش الذى يجب علية الطاعة العمياء دون نقاش وإنما أصبحت الفتاة تشعر بقيمتها داخل أٌسرتها ومجتمعها وتٌدافع عن كينونتها وتحافظ على عاداتِ وتقاليدِ مٌجتمعها، ومعايره الأخلاقيه لذا يجب ألا نسحقها بثقافة العيب التى ربما لا يٌقرها الدين نفسه فنجعلها مترددة بين العٌرف والدين فتنسلخ عن كلاهما طلبًا لحريتها.

المصادر

  • ويكيبيديا،النشر فى(20/ديسمبر/2016)، الاطلاع فى (6/6/2021).

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D8%A8

  • مجد خضر:مفهوم ثقافة العيب،النشر فى(14/ أبريل/ 2016)، الاسترجاع فى (6/6/2021).

 https://mawdoo3.com/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D

  • تعريف الحرام والمكروه، النشر فى(7/2/2021) الاطلاع فى (6/6/2021)

https://islamqa.info/ar/answers/9084/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%

"سنب كاي" محارب الهكسوس الأول

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 ليس بغريب أن الحضارة المصرية القديمة هي

اکثرالحضارات بحثا عند علماء الآثار وعند الناس بصفة عامة وشغف كل الجنسيات بالبحث و القراءة عن تلك الحضارةالعظيمة  فالقدماء المصريين صنعوا حضارة امتدت آلاف السنين و تركوا الكثير من الاثار المصرية التي مازالت تبهر كل الناس و كل محبي التاريخ و الحضارات .

من هو "سنب كاي"**

"سنب كاي" هو اسم ملك  لم يكن معروفاً للمؤرخين والأثريين من قبل، وهو الملك "سنب كاي" الذي يُعتقد أنه حكم مصر في القرن السابع عشر قبل الميلاد.  قبل نحو 37 قرنا قتل في معركة حربية مع الهكسوس الغزاة.

كشفت بعثة أثرية عن مقبرة هذا الملك في منطقة "أبيدوس"، بمحافظة سوهاج، في صعيد مصر.

أن البعثة وجدت اسمه "سنب كاي"، منقوشاً بالكتابات الهيروغليفية داخل خرطوش ملكي، مؤكداً أن هذا الاسم يظهر لأول مرة في التاريخ المصري القديم.

 واكدت دراسة  على الهيكل العظمي للملك توصلت إلى تعرضه "لهجوم شرس" وإصابته بثمانية عشر جرحا منها قطوع رأسية بقدميه وأسفل ظهره وعدة ضربات بالجمجمة.

أن واقعة وفاة الملك كانت قاسية إلى درجة كبيرة، فالضربات الظاهرة بالجمجمة تحديدا توضح قياسات الفؤوس المستخدمة في تلك المعركة والتي تميز بها عصر الانتقال الثاني

 إن الملك قتل على مسافة كبيرة من مقر إقامته إذ "يبدو أنه حنط بعد فترة كبيرة من وفاته" ورجحت أنه كان يمتطي جوادا أو عجلة حربية حينما سقط قتيلا حيث بدأ مهاجموه بضربه في أسفل الظهر ثم ضربه على كاحليه ثم قدميه حتى أسقطوه وتمكنوا "من القضاء عليه من خلال ضربات فؤوسهم المتتالية على الجمجمة."

 أن الدراسات أفادت بوفاة الملك "سنب كاي" بين سن 35 و49عاما "على أكثر تقدير" وأن طوله تراوح بين 172 و182 سنتيمترا

 أنه بالرغم من عدم شيوع استخدام الخيول في القتال فإن "المصريين أظهروا كفاءتهم في ركوب الخيل أثناء عصر الانتقال الثاني حتى قبل التطور الكامل لتقنية العجلة الحربية في مصر القديمة".

أسرة أبيدوس**

 أنه من المرجح أن "سنب كاي" هو أحد ملوك أسرة "أبيدوس"، التي حكمت مصر خلال عصر "الانتقال الثاني"عندما كانت مصر مقسمة إلى ممالك محلية.

بدأ عصر الانتقال الثاني نحو عام 1786 قبل الميلاد واستمر حتى عام 1567 قبل الميلاد  وشهد غزو الهكسوس لمصر حتى تمكن أحمس الأول من تكوين جيش وطني وطردهم وأسس الأسرة الثامنة عشرة (1567-1320 قبل الميلاد)

 أسرة أبيدوس"، التي حكمت مصر خلال تلك "الفترة العصيبة، كما يساعد على معرفة التسلسل التاريخي لملوك هذه الأسرة."

أن فترة حكم الملك يكتنفها الغموض، لعدم توافر أية معلومات عنها، حتى تم الكشف عن مقبرته  كما أن تواضع حجم المقبرة يدل على تدهور الحالة الاقتصادية في تلك الفترة.

وقد تم العثور على بقايا الهيكل العظمي للملك في "حالة سيئة"، داخل بقايا تابوت خشبي، ولم يتم العثور على أي أثاث جنائزي بالمقبرة.

أن الدراسات المستقبلية إذا أثبتت أنه قتل في معركة سيكون "أول الملوك الأبطال الذين قتلوا في سبيل تحرير مصر من الهكسوس."

إطلالة علي حضارة صالحجر من خلال حفائر شارع الأثار(1)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

إلحاقا للمقال السابق (حكاية مدينتين في شارع الأثار بصالحجر) وما إنتهت عنه نتيجة حفائر صالحجر (2015-2016 ) من الجانب المعماري والكشف عن مدينتين متتابعتين كما أسلفنا وفي هذا المقال نستعرض بعض القطع الأثرية المكتشفة لنتعرف علي الطبيعة الحضارية في تلك الحقبة الزمنية.

وحين إستعرضنا المواد المستخدمة سواء كانت صخور وأحجار ومعادن ومواد مختلطة يتبين أن أهل المدينتين إستخدموا المواد المحلية بصورة كبيرة سواء كان معاد استخدامها أو لأول مرة في تشكيل الأثار المكتشفة

فنجد المبنى ذو الأرضية من الحجر الجيري تم تشكيل جدرانه من الطوب اللبن وتم تكسيتها بكتل من الحجر الجيري المصقول بسمك 7سم تقريبا وتم الكشف عن العديد من تلك النماذج متفرقة حول المبنى تثبت ذلك أما أبعاد الطول والعرض لها لم نكتشف قطعة كاملة حتى يتسنى لنا الجزم بأبعادها علي خلاف بلاطات الأرضية التي كانت أقل سماكة وتم صقل جدران المبنى بطرق مختلفة لإختلاف شكل الخدش أثناء الصقل وأعتقد أن ذلك يرجع كإسلوب لتزيين الحجرات الداخلية حسب الإمكانات المتاحة.

وعلي هذا النهج تم الكشف عن قطعة من الحجر الجيري تماثل سماكتها كتل الحجر الجيري المستخدمة في كساء وتبطين جدران المبنى إلا أن هذة القطعة تميزت بنحت بارز به ثلاثة عناصر مميزة أولها من اليمين نحت لشكل له خط حدودي من الخارج عرضه 1سم تقريبا  

أما العنصر الثاني لشكل آدمي يرتدي غطاء الرأس (النمس) ويبرز الشعر علي جانبي الجبهة أسفل الجزء المغطى أعلي الرأس والمزخرف بخطوط طولية والجانبين المنسدلين من النمس يوحى شكلهم البارز والمزخرف بخطوط عرضية  أنه تم ربط ذلك النمس من الخلف بطريقة مختلفة عن غطاء الرأس المعتاد بالحضارة المصرية ولا يظهر ذلك جليا لأن الجانب الخلفي من اللوحة تم تشذيبه بآلة حادة عريضة لعدم ظهورها للرائي وتم تصميمه بإسلوب لا يشابه أي من القطع الأثرية في الحضارة المصرية أو البطلمية والرومانية سواء بمصر أو الإمبراطورية الرومانية بأسرها يعلوه تاج الشمس المشعة بين قرني البقرة وعن ملامح الوجه تم إبراز شكل الأذن من غطاء الرأس ولم تتم المبالغة في حجمها علي خلاف العينين البارزة مما أضفى جمالا علي الوجه وأتبع في الحاجبين الإسلوب اليوناني من إخفاء الحاجبين والإستعاضة عنه ببروز الجبهة وتم نحت الأنف بملامح يونانية من الأعلى مع تضخيم الجزء الأسفل منها بما يشابه بعض المدارس المصرية في النحت وتم نحت الفم والشفتين بحجم صغير مع مراعاة النسب التشريحية لباقي عناصر الوجه (مما يشير أن هذه المنحوتة لشاب صغير أو إمرأة ) ولم يتم تشكيل الوجنتين بشكل بارز كما هو متبع مع أغلب الأثار المصرية بل وتم نحت منطقة أسفل الذقن (اللغد) بشكل انسيابي ممتلىء إلا أنه تم المبالغة في حجم الرقبة وطولها مما يخرجنا من التمثيل الواقعي الي محاولة الفنان لإبراز تأثير الحياة الرغدة والجمالية علي الملامح البشرية ثم تأتي بعد ذلك الملابس التي يرتديها ذلك العنصر البشري والذي يعتقد للوهلة الأولى أنه لباس عسكري روماني ولكن بالتدقيق علي شكل الطوق يتبين أنه يشبه لف العباءة بشكل رقم سبعة بالعربية وذلك ما يشبه ملابس العصر الصاوي وتم تشكيل الملابس بمستطيلات متراصة في صفوف مائلة مع إتجاه الطوق مما يجعله عملا فريدا من نوعه ويشير الي مدرسة فنية محلية قائمة بذاتها في سايس تشكلت من التأثيرات اليونانية الرومانية والمصرية القديمة مضافا الي الرؤية الفنية القائمة بصالحجر القديمة

أما العنصر الثالث يمثل الكوبرا المتوجة بتاج الشمس المشعة بين قرني البقرة وهو نفس التاج الذي يرتديه الشكل البشري الأوسط وتتميز تلك الكوبرا بشدة البروز عن السطح المنحوتة عليه والذي يضيق منحنيا بدورة الي جانبها الأيمن مما جعل رؤيتها من المنظور الأمامي وكأنها تنظر للجانب (ما يؤكد صناعتها المسبقة لتثبيتها علي هذا الجانب تحديدا)

 وكذلك تزيين الكوبرا الفريد بنحت نقاط صغيرة غائرة طرقا بشكل شبه طولي علي البطن البارزة وكذلك باقي الجسم بإسلوب أقل إنتظاما وإخترقته بعض الخطوط العرضية ..... وهنا يأتي التساؤل لماذا ترتدي الكوبرا والعنصر البشري لنفس التاج بنفس المنظر؟؟؟

وأرى أن تلك العناصر الثلاثة جزء من نحت ديني رمزي بارز مثبت علي أحد الجدران الطينية علي الحافة اليمنى لمدخل أحد الحجرات من معبد صاوي بأواخر الحقبة الرومانية عندما نضجت معالم إسلوبها الفني الخاص بها وربما يمثل العنصر البشري الموجود المعبودة نيت أثينا العنصر الديني الأبرز والذي يتوافق تمثيله بالكوبرا المصرية وتأثيرات إغريقية واضحة وتعد هذه القطعة صورة جديدة من الفن الهلينستي الصاوي .

وقطعتنا الثانية رغم أنها كسرة لا يمكن توصيفها بأنها شقافة لأن الشقافة عبارة عن شطفة مكسورة سواء من حجر أو فخار بل هي جزء من لوحة فخارية تم صبها وتشكيل أحد وجهيها وتظهر الحافة اليسرى للوحة مستقيمة بإطار نصف دائري غير منتظم أقصي عرض له 1سم ويظهر جزء آخر من الحافة السفلى وتم تصوير شخصين يرتديان النقبة المصرية بالشكل البارز أحدهما ممسكا بذراع الآخر ويحمل كل منهما شيئا في يده وفقدت اللوحة الجزء الذي يمثل عليه رأس كل منهما وتمثل اللوحة أحد مناظر الطقوس الدينية ولاشك أنها مرتبطة بالمعبد سالف الذكر حيث تم استخدام خامات من البيئة المحيطة تماشيا مع الحالة الإقتصادية حينها  

 والقطعة الثالثة من الحجر الجيري يغلب عليه اللون الرمادي أو ما يطلق علية بالوسط الأثري بالحجر الطيني حيث تمثل حبيبات التراب الرمادية أحد عناصره الرسوبية ويخلو من القشريات البحرية والرمال والأثر يمثل شكل شبه آدمي متكئ علي قاعدة مستطيلة عليه رداء يغطي الجزء الأسفل من الجسم باستثناء القدم وتم نحت الرداء بخطوط طولية ويظهر شكل البطن والصدر والزراعين مكشوفة وتم تلوين الجسم بالبني الغامق المخصص للذكور وتم تلوين الحجر الطيني لإضافة لمسة جمالية علي الحجر الرمادي .

وتعد هذه القطعة من النوادر أيضا لسببين أولهما تشريح الوجه الذي يبتعد نوعا ما عن التمثيل الأدمي وضياع معالم الأذن رغم وجود المساحة التي تسمح للفنان بتشكيلها ونحت العينين بشكل دائري واضح فلو كانت القطعة من الفخار كان من الممكن القول أن النحات استخدم أداة  إسطوانية لطبع العينين قبل الحرق ولكنها منحوتة من الحجر الجيري بالإضافة لتقارب عناصر الوجه وبروزه للأمام مخالفا التشريح الآدمي وأقرب منه للشكل الحيواني منه للآدمي حيث جرت العادة لأشباه تلك المنحتوات المتكئة من الفن الإغريقي أن يكون عنصرها الرئيسي أدمي  أما السبب الثاني لتميز هذا الأثر هو شكل الرداء الذي يعتمد علي تغطية الجزء الأسفل للجسم وتثبيته علي الجسم بحمالتين عريضتين علي الكتف وبذلك أصبح مخالفا للنقبة المصرية بوجود الحمالتين ومخالفا كذلك للملابس اليونانية حيث أن هذا الرداء فضفاض وطويل ولكنه لا يغطي كامل الجسد ولا يعتمد علي الربط بالحبل أو التجميع بالربط أو اللف الكامل أو حتي جزئي علي أحد الأكتاف مما يضعنا أمام حالة جديدة وفريدة من المزج بين الفن الإغريقي والفن المصري وأمام نوع جديد من الأردية يظهر لأول مرة في صالحجر ........يتبع الجزء الثاني  

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.