كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 21, 2021 - 153 Views

وكانت "العتبة الخضراء" اسمها "فريدة"

Rate this item
(0 votes)

بقلم - عادل سيف

كاتب صحفى

لا تتعجب اذا عرفت ان مشهد محاولة اسماعيل ياسين في فيلم "العتبة الخضرا" المنتج عام 1995 تغيير اسم الميدان ليصبح "ميدان عديلة" على اسم زوجته اقترب كثيرا من محاولة تمت فعليا تغيير فيها اسم الميدان على اسم الزوجة الا انه لم يقدر لها ان تستمر طويلا استعاد بعدها الميدان اسمة مع اسقاط ذكرى المحاولة من تاريخه تماما. يعود تاريخ الميدان بشكله الحالي الى سنة 1930 في عهد الملك فؤاد عندما تمت توسعته بهدم مبنى المحكمة المختلطة التي اتخذت منذ عام 1876 من سرايا العتبة الخضراء مقرا لها

وكانت تشغل غالبية مساحة الميدان باتساعه الحالي وحمل وقتها اسم ميدان محمد علي، كما تم في هذا التاريخ افتتاح شارع الأمير فاروق (الجيش حاليا) قبل توليه الحكم، بعد ان تم شقه من الميدان ليمتد على مدى مساره الحالي. عقب وفاة الملك فؤاد تم تتويج الملك فاروق الاول ملكا لمصر رسميا في 29 يوليو عام 1937 عن عمر يناهز 18 عاما ليتزوج بعدها بستة أشهر من صافيناز ذو الفقار التي حملت لقب "الملكة فريدة" تيمنا بحرف الفاء في مسميات ذرية الملك فؤاد، وجاء الزواج الذي جمع بين الاثنين في سن مبكر تتويجا لحب جارف بدأ عندما اختارها فاروق بعد عودته من انجلترا بعد وفاة والده "من بين أجمل الفتيات" - بحسب تعبيرها في كتاب عن مذكراتها جاءت احتفالات الزفاف اسطورية في مصر على المستوى الشعب والرسمي وخارج مصر وتمثل ذلك في الهدايا الثمينة التي جاءت من الملوك والامراء في الخارج والتغطية الكبيرة للحدث في الصحف العالمية. وفي غمرة الفرح بالزواج تم إطلاق اسم "ميدان الملكة فريدة" على ميدان محمد علي (العتبة الخضراء) أحد أبرز ميادين القاهرة ومركز حركتها في التنقل الى جميع اتجاهات القاهرة وفي الانشطة التجارية

وكان لاختيار الميدان دلالة وهي اقتران الميدان ببداية شارع "الملك فاروق" بعد استبدال كلمة الامير في صورة رمزية لارتباطهما الدائم بحسب ما كان مأمولا. لم يقتصر إطلاق اسم "الملكة فريدة" على الميدان بل ايضا على شارع عبد الخالق ثروت الذي يمتد من ميدان الاوبرا وحتى شارع رمسيس مع اضافة المسمى للامتداد المقابل له الواصل بين ميداني الاوبرا والعتبة ويحتل مدخل نفق الازهر جزء منه حاليا لاكتمال الاقتران بين الشارع والميدان. واستمر الميدان والشارع يحملان اسم "الملكة فريدة" لمدة 11 عاما شهد الزواج خلالهما اتساع الهوة بين الزوجين ساهم في توسيعها مؤامرات الحاشية المستفيدة من تفردها بالملك وابعاده عن الملكة باللهو والترفيه عنه خصوصا بعد حادث 4 فبراير 1942 التي صدمت فاروق واهانته عندما حصرت القوات البريطانية قصر عابدين، وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش. وكان من منغصات هذا الزواج المكائد التي دبرتها الملكة نازلي أم الملك، كما تزايدت معايرتها بأنها لم تنجب ولي العهد بسبب خلفتها لثلاث بنات وكأن الأمر بيدها. وأدت كل هذه التدخلات من افشال كل محاولات الصلح والتقارب بين الزوجين والتي حاولها اصحاب النوايا الطيبة رغم الحب الذي يكنه كل من فاروق وفريدة للأخر. وفي 19 نوفمبر من العام 1948 وقع الطلاق بحسب بيان رسمي من القصر الملكي ترتب عليه ان استعادت الملكة فريدة اسمها صافيناز كما ترتب ايضا استعادة الميدان اسمه "ميدان العتبة الخضراء"، كما استعاد شارع عبد الخالق ثروت ايضا اسمه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.