كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 04, 2021 - 216 Views

دور متاحف الطفل فى تنمية الوعى الاثرى وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطفل المصرى

Rate this item
(1 Vote)

بقلم د/ محمود المحمدى عبد الهادى سلامة

دكتوراه الارشاد السياحى – جامعة المنصورة

كلمة متحف اللغة العربية تعنى مقر دائم لخدمة المجتمع فى اللغة الانجليزية تعنى museum  والتى ترجع اصلها الى الكلمة الاتينية التى تعنى Musain  والتى تعنى باللغة الاغريقية Muse  أى مقر الربات ، حيث تم إنشاء أول متحف العالم فى مدينة الإسكندرية فى عهد الملك بطليموس الأول وذلك حوالى عام 304 -285 ق .م وقد اتخذا الملك بطليموس الاول هذا المكان لحفظ النفائس والقطع الفنية التاريخية وايضا حرص على صيانتها بصحة دورية.

وتعد المتاحف مؤسسات ثقافية ذات قيمة معنوية في المجتمعات المتحضرة التي تدرك المعنى الحقيقي للأبعاد التربوية ’ و تصمم خصيصا لرعاية و حفظ و عرض التراث الوطني ’ و هي تساعد على تحديد و فهم ثقافة المجتمعات ’ و علاقة الشعوب ببعضها البعض’ كما أنها حافظة للذاكرة’ كما أن المتحف يثمن قيمة الماضي و يربط الأمس بواقع اليوم.

وتعد المتاحف من اهم مصادر التعليم فى العالم حيث تعمل على تعزيز العملية التعليمية لدى الطفل عن طرق الخبرات الملموسة ‘ حيث يعد المتحف معهد للعلوم ومركز للثقافة ومدرسة للفنون المختلفة وفى نفس الوقت حيث يعمل على تقديم المعلومة فى اطار ترفيهى يتناسب مع القدرة الإستيعابية للاطفال فى تلك المرحلة العمرية التى تعتمد على تبسيط المعلومة .

     ففى بداية القرن العشرين- وبالتحديد فى الربع الأول منه أثناء الحرب العالمية الأولى فى أوروبا- أدت المتاحف دور مهما فى توفير الوسائل التعليمية المدرسية للأطفال، وفى توصيل أفكار ثقافية مهمة من خلال المعارض التي خصصت لتعليم العامة .

     ومن هذا المنطلق فإن المتاحف وما تحتويه تعد وسيلة جاذبة للاطفال، فتنمي عقولهم، وتساعدهم على الاستكشاف والاستنتاج ، وتمهد لهم الطريق للتفكير الصحيح، والولاء للوطن الذي ينتمون إليه.

    ويعتبر متحف بروكلين بنيويورك اول متحف انشىء للاطفال عام 1899 اول متحف للاطفال فى العالم وتباعه بعد ذلك متحف الاطفال فى بوسطن عام 1930 وكان الهدف من انشاء متحف الطفل هو جلب السعادة للاطفال ومنحهم مكانا يكون بامكانهم تنمية مهاراتهم وتوسيع مداركهم حول اى جانب من جوانب المعرفة التى يتلاقها الطفل فى المرحلة الابتدائية  .

وان ما يميز متاحف الطفل هو عرض المقتنيات بطريقة الابعاد الثلاثية وان متحف الطفل يجب ان يكون مصمم على طريقة التماس والتلامس اى يسمح للطفل بالتعلم عن طريق الاقتراب من الاثر المعروض و لمس الاشياء وليس فقط عن طريق الرؤية وهذا النوع من المتاحف يختلف عن المتاحف التقليدية التى لا تسمح لاحد بلمس قطع الاثر التى يحيوها المتحف لذا يجب ان تكون القطع الموجودة فى متحف الطفل قطع تشبه وتضاهى القطع الاصلية لكى يسمح للطفل بلمسها ورؤيتها لكى يصل مفهومها الى الطفل فى هذا السن الذى يعتمد على فحص الاشياء ولمسها للقدرة على فهمها والتوصل الى محتوها لاشباع رغبة الطفل التى تعتمد على التسلية والترفية .

وتتركز الاهداف الأساسية لمتحف الطفل فى ايقاظ اهتمام الطفل واستيعابة للبيئة المحيطة له وتساعد متاحف الطفل المدرسة فى طرق التعليم والتعلم المختلفة وتعمل على ملىء اوقات الفراغ للطفل الذى بالطبع ينجذب الى كل ما هو جديد وفريد وتساعد ايضا على تنمية اعجاب الاطفال بالفن والعلم وتوفر الفرصة للطفل فى البحث والتجربة وترفع مستوى الفهم لدى الطفل وبالتالى سوف تؤدى الى جذب الطفل الى اصول حضارتهم وفهمها ومعرفة الحقب التاريخية المختلفة التى مرت بحضارتهم مما يؤدى الى تأكيد وتوكيد الهوية الوطنية للطفل فى هذه المرحلة التى تكون من اهم مراحل تكوين شخصية الطفل.

ولعل من أهم المتاحف المخصصة للطفل فى مصر وهو متحف الطفل التابع لجمعية مصر الجديدة والذى يسمى مركز ابداع الطفل للحضارة والابداع حيث يعتبر أكبر مركز تعليمى ترفيهى فى مصر والشرق الأوسط وأفريقيا مخصص للطفل ومقام باستخدام أعلى تكنولوجيا التعليم والتعلم الغير مباشر فى العالم ويتبع سياسات التربوية الحديثة التى تعمل على تأصيل الهوية الوطنية.

ويتكون المتحف من طابقين يحتويان على قاعات عرض خاصة بالتاريخ الطبيعى والحضارى لمصر منذ العصور المبكرة وحتى عصرنا الحالى ويوجد به ايضا قاعة محاكاة لمقبرة الملك الذهبى توت عنخ امون وقاعة الاكتشافات التى تسمح للطفل بالكشف عن الاثر وكيفية العناية به والحفاظ عليه مما يعمل على رفع الوعى الاثرى والسياحى لدى الطفل المصرى حيث يتم عرض مراحل الكشف عن الاثر منذ ان يتم الكشف عنه بواسطة المتخصصين ومراحل ترميمه وعرضه فى المتاحف المتخصصة .

ولعل قاعة الأكتشافات الاثرية تحقق رغبة الطفل فى عملية لمس الاثر الذى بالطبع يكون نموذج طبق الاصل من الاثر الحقيقى فتشبع رغبته فى التسلية والرفاهيه ومزج الحقيقة بالخيال مما يؤدى التى تعظيم دور الاثر فى المفهوم الوطنى للهوية الوطنية  الطفل ويثمن دور الاثريين فى الكشف عن آثار الاجداد مما يساعد على تأكيد الهوية المصرية وتنمية الوعى الاثرى للطفل فى مرحلة مبكرة سوف يكون لها مردود واسع فى المستقبل على تكوين شخصية الطفل.

وبالنظر الى قاعة محاكاة مقبرة الملك توت عنخ أمون الموجودة فى المتحف فتعمل هذه القاعة على تعريف الاطفال بأهم ملوك مصر القديمة والذى ترجع أهميته الى اكتشاف مقبرته كاملة عام 1922 ومن هذا المنطلق يتعرف الطفل بأصغر ملك توج على عرش مصر فقد توج الملك توت عنج أمون ملكا على مصر فى سن التاسعة أى فى سن الطفولة وهو نفس سن زوار هذا المتحف المخصص للاطفال فتعمل هذه القاعة على رفع طموح الطفل ومواصلة العمل للوصول الى هدفه المنشود فى الحياه لكى يكون فرد صالح فى المجتمع المصرى.

ومن الملاحظ عند زيارة هذا المتحف مدى الاهتمام باختيار ارتفاع عرض القطع التى تتناسب مع مستوى ارتفاع العين عند سن الأطفال من 9 الى 10 سنوات حيث تكون رؤية القطع المعروضة ممكنة فى حالتى الوقوف والجلوس وايضا مزج الوان مرحة وطرق شرح مبسطة مكتوبة على القطع كما ان كل قطع يتم عرضها لا تتعارض مع الموضوعات المختلفة التى تتناولها القطع الاخرى حيث يراعى عدم تكرار القطع فى عرض الموضوعات المختلفة. 

وتتنوع طرق الارشاد داخل المتحف فمنها من تتناول الارشاد العام المختص بعرض مناسبات قومية مثل الاعياد القومية التى يتم فيها الارشاد للجميع سواء الاطفال أو البالغين ويكون المحتوى الارشادى الموجه من المرشد الموافق مناسب الى الجميع حيث لا يتم استخدام المصطلحات التى لا يستطيع الطفل إدراكها وفهمها ، وايضا يوجد نوع اخر من الارشاد هو الارشاد عن طريق موضوع معين ويكون هذا النوع موجه الى الاطفال صغيرى السن ويتم استخدام المصطلحات الارشادية المبسطة التى تصل الى إدراك مفهوم الطفل دون التكلف فى الشرح وتبسيط المعلومة.

ولعل من اهم طرق الارشاد التى تساعد العرض المتحفى لتاكيد الهوية المصرية فى شرح وعرض التاريخ المصرى تلك التى تعتمد على الاسئلة المبسطة الموجه للطفل ومثال على ذلك بعد عرض مجسم الى ابو الهول وشرح تاريخة وكل المعلومات التى تتلخص فى معلومة ( كان أبو الهول يصور الملك المصرى بجسد حيوان وراس إنسان ) وبعد ذلك يتم توجيه سؤال للاطفال وهو ( فى تمثال ابو الهول كانت راس الإنسان يعتمد على جسم الكلب – الحصان الأسد ) فستجد الاطفال تقوم باختيار الاجابة الصحية مما يؤدى الى تاكيد المعلومة واستقرارها فى ذهن الطفل.

ومما سبق يتضح لنا ان دور متاحف الطفل دور كبير فى تاكيد الهوية المصرية ونشر الوعى الأثرى والسياحى فى مصر مما يترتب عليه العمل على زيادة تلك المتاحف فى جميع ربوع مصر وتسليط الضوء على دورها فى نشر الوعى الاثرى والسياحى وبالتالى الهوية المصرية الوطنية .

ويمكن استغلال قصور الثقافة المنتشرة فى جميع انجاء مصر فى تخصيص بعض القاعات لانشاء متاحف للطفل لسهولة وصول الاطفال اليها لكى تكون نواه لنشر هذا النوع من المتاحف على مستوى جمهورية مصر العربية.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.