كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 11, 2021 - 259 Views

عمود حتحوري بمتحف شرم الشيخ يشير الى ثورة دينية

Rate this item
(0 votes)

بقلم الآثاري/ محمد أحمد ناصر

يتميز متحف شرم الشيخ الدولي بوجود أعمدة ذات تيجان حتحورية بمقدمة العرض المتحفي بعضها من سايس والأخر من منف

وكانت حتحور إلهة الأماكن البعيدة و بلاد بونت وسيناء وسيدة حدود الكون وإلهة الغرب و إلهة الجمال حيث كانت المرايا من رموز حتحور وتميزت حتحور بشعرها الجميل أما شعر المعبودة بات تميز بتصفيفة مقلوبة وقد إستولت حتحور على وجه بات من نهاية الاسرة الحادية عشر تقريبا حيث تتسم كل منهما بوجه امرأة وأذني بقرة 

السيستروم وهى الشخشيخة كان يعتقد أن هذه الأداة لها إيحاءات جنسية تتعلق بالخصوبة وتتكون من ثلاثة اجزاء رئيسية المقبض و رأس حتحور التي تظهر على جانبي السيستروم وصندوق الصوت الذى يطلق عليه أيضا ناووس السيستروم وكانت تحمل هذه الأداة وتتزين بها معبودات كبرى أخرى مثل باستيت وايزيس وكان في العادة تستخدمها الكاهنات داخل معابد المعبودات الإناث ويطلق عليهن ضاربات الصلاصل ( الشخشيخة)  

والأعمدة الحتحورية تأخذ شكل السيستروم ويضاف عليها بعض العناصر الدينية الاخرى مثل صف الأفاعي معبودات اخرى مثل ايزيس وغيرها  أو الكتابات علي بدن العمود بما يتناسب مع مكان تواجده وإستخدامه

وتاج العمود أو بدنه أجزاء من عنصر معماري لوحدة معمارية مرتبطة به وليست أثرا قائما بذاته و الوحدات المعمارية التي تظهر بها الأعمدة الحتحورية هي إما بيت الولادة (الماميسي) الملحقة بالمعابد و التي تستخدم بالفعل للولادة وأخرى يتم تصوير الولادة الإلهية للفرعون للتأكيد علي أنه من نسل الآلهة وتظهر أيضا كعناصر لوحدة معمارية (مقصورة) علي أسطح المعابد بقصد التعرض بطقوس العبادة لأشعة الشمس المتجددة هذا بالإضافة الى المعابد الخاصة بالمعبودة حتحور

وبالعودة الى متحف شرم الشيخ وفي مقدمة العرض كما أسلفنا ذكرا وتحديدا الثاني من اليسار يعرض عمود حتحوري من منف وجدت عليه بعض العناصر الإضافية فعلي الجانب الأمامي علي صندوق الصوت نحت بالغائر لإزيس ونفتيس بوضع جانبي متقابل على ركبة كل منهما علامة الحياة عنخ ويتوسطهما تجويف مستطيل يمثل ناووس تظهر فيه الكوبرا تحمل قرص الشمس وبالتدقيق على صدر الكوبرا نجد رمز المعبودة نيت ربة سايس كما هو موضح بالصورة المرفقة وشكل الكوبرا يعد أحد أشكال المعبودة نيت الأكثر إنتشارا

ويمثل هذا المنظر تمييزا للمعبودة نيت عن قرينتيها ايزيس ونفتيس اللتين صورتا كما لو كانتا تؤديان صلاتهما للمعبودة نيت في ناووسها الإلهي وعلى الجانبين تم تمثيل أوزير اله العالم الآخر كعمود الجد متوجا بتاج سوتي ذو الريشتين وتمثلان في هذا المنظر ريشتي نعامة يستندان على قرني الكبش ويتوسطهما قرص الشمس و أضيف إليه الكوبرا حاملة قرص الشمس بنظرة جانبية  

وبالتدقيق علي الإثنتين من الكوبرا على الجانبين نجد الكوبرا على الجانب الأيمن عليها تهشير وكشط في منطقة الصدر وتحديدا علي الشريط الطولي ذو الحزوز العرضية في الجزء المنقوش عليه رمز المعبودة نيت والذى يمكن تمييزه بالخطين المعقوفين علي جانبي الشريط .

وعلي الجانب الأيسر للعمود نرى الكوبرا التي تمثل نيت وقد تم تدمير رمزها بشكل أكبر من الجانب الأيمن بحيث لم يتبقي أثرا منه غير أحد الخطوط المعقوفة علي أحد جانبي الشريط الطولي ذو الحزوز العرضية.

وهنا تظهر عدة تساؤلات أولها هل تم هذا التدمير بشكل متعمد لرمز المعبودة نيت أم وليد الصدفة ؟؟ و بالنظر الي مساحة التدمير علي الرمز نجدها الأكبر باستثناء قرص الشمس التي تحمله الكوبرا علي الجانب الأيسر والذي يظهر جليا أن سببه إحتكاك في إتجاه واحد بجسم صلب وأن قرص الشمس هذا أكثر بروزا عن جسم الكوبرا مما أدى الي إحداث مثل هذا التدمير الذى إذا قورن بالتدمير لرمز نيت علي الكوبرا لوجدنا نتوءات وعدم انتظام لشكل الكشط وعلي الجانب الأيمن نجد الوضع مختلف نوعا ما حيث نجد أن التدمير كان باستعمال آلة حادة بالإرتكاز على التجويف الحدودي للشريط الطولي ذو الحزوز العرضية ثم الطرق من الأمام للخلف مما قلل من تأثير الكشط كلما أتجهنا للخلف

 مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تدمير رمز نيت علي الإثنتين من الكوبرا على الجانبين تم بشكل متعمد لإخفاء ما يميز أن تلك الكوبرا هي المعبودة نيت و أن من قام بذلك علي دراية تامة باللغة المصرية القديمة ورموزها  .

نأتي هنا للتساؤل الثاني لماذا لم يتم تدمير رمز نيت علي صدر الكوبرا في المنظر علي الجانب الأمامي ؟؟ ورغم كونه سؤالا محيرا إلا أن به تفسيرا لتساؤل ثالث وهو من فعل ذلك؟؟ ويوجه مكان الإكتشاف أصابع الإتهام الي بعض كهنة منف حيث دارت رحى المنافسة بينهم وبين كهنة سايس خصوصا في المجال الطبي حيث لم تضاهي مدرسة سايس الطبية سوى منف وربما حدث ذلك في الفترة التي ضعفت هيمنة سايس كعاصمة لمصر و أن ذلك تم من قبل صغار الكهنة حيث قاموا بكشط الجانبين وتركوا الكوبرا التي في المقدمة لتلاحظه أحد الأعين الكهنوتية الأعلى مقاما و الأقل حضورا وملاحظة أو ربما في تفسير آخر أنه قبل الإنتهاء من تدمير رموز المعبودة نيت تم تدمير المعبد بالكامل

وخلاصة القول أننا أمام حالة متميزة حيث جرت العادة في مصر القديمة أنه يتم تدمير أسماء البشر حتي تتيه أرواحهم وتضل سبيلها الي الجسد بل وفي الكثير من الأحيان يتم ترك اسم المعبود اذا كان جزءا من اسم الشخص مثال على ذلك أحد تماثيل ابو الهول عليه اسم تم تدميره باستثناء كلمة  نيت قد كان هذا التمثال للمدعو احمس سا نيت والحالة الوحيدة المعروفة لدى علماء المصريات عن تدمير إسم أحد المعبودات هي آتون اله الشمس في عصر أمنحتب الرابع في ثورة دينية ضد اخناتون من كهنة أمون ولعل هذا العمود الحتحوري بمتحف شرم الشيخ الإشارة الأولى لثورة كهنة منف الدينية ضد سطوة وهيمنة نيت ليس فقط في مركز عبادتها سايس بل ومنف ذاتها ولعل الأرض تخرج لنا ما يؤكد حدوث تلك الثورة من عدمه خصوصا أن مصادر تلك الفترة قليلة جدا  

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.