كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 03, 2021 - 395 Views

لغز التمثال المسحور في المتحف المصري لوحة مترنيتش

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 كتلة صخرية سوداء من البازلت الاسود  منقوشة بطلاسم هيروغليفية وفي آخرها نحت  لرجل يبتسم بغموض، كانت سببا  في نسج العديد من الأساطير حول قصة التمثال الذي أصبح واحدا من أشهر التماثيل بالمتحف المصري، ولقب بالتمثال المسحور الذي يشفي المرضى من الأمراض

يعود التمثال للكاهن «دجد – حور» من العصر المتأخر وما يحويه من طلاسم ونقوش ما هي الا أحد قطع عرفت قديما بأسم «ألواح حورس الطفل»، وكانت تستخدم لأغراض علاجية وخصوصا العلاج من لدغات الحيات والعقارب والزواحف السامة، ويجسد التمثال الكاهن «دجد – حور» يجلس ويضع أمامه لوحة

تروي اللوحة احدى القصص التي تعرفنا أهمية (السحر)في مصر القديمة و ارتباطه بكل من النترت (الكيان الالهی است (ایزیس و تحوت . وللعلم أن تلك الشخصيات هي

شخصيات مثيولوجية و ليست شخصيات تاريخية او حقيقية

لأن الميثولوجيا المصرية القديمة كانت تروي احداث كونية حدثت في وقت انشاء الكون في شكل قصصي مع صيغ رموزه الكونية بصبغة بشرية .

جاء في تلك القصه  أن حورس الطفل يطأ بقدميه تمساحين يتجه كل منهما عكس الآخر والرموز المحفورة كانت لمخاطبة العالم النجمى والذي كان في نظر المصرى القديم، عالم متداخل مع عالمنا وليس منفصلا عنه وهو العالم الذى تذهب اليه الأرواح بعد الموت وهو أيضا المصدر الذى تأتى منه كل الأشياء، وفيه أيضا تكمن أسباب كل الأمراض، وأطلقوا عليه العالم النجمي.

و في واجهة اللوحة نرى حورس الطفل وهو يطأ بقدميه التماسيح (رمز الموت و يمسك بيديه الحيات و العقارب دون أن يتعرض لأذاها يقف حورس في حماية تحوت رب السحر و

في حماية حتحور ربة الحب و الجمال و النشوة الروحية وفوق رأس حورس صف من القوى الكونية (الكاوات) تقوم بطقوس خاصة لاستقطاب طاقة  (السحر الأزلی) و فوق

هذه الكاوات تقف ثمانية من قرود البابون لتحیی رب النور"رع" لحظة تجليه للوجود

تصف لوحة مترنیتش دور ایزیس کربة للسحر من خلال نص يحكي عن سقوط حورس صريع المرض و محاولة ايزيس

العثور على طبيب ينقذ ابنها و لكنها لم تجد من بين البشر من يمتلك قدرات سحرية على الشفاء من سم الحيات و العقارب و لم تجد ايزيس من يمتلك الكلمات التي تحمل طاقة الشفاء

فهل يضيع النتر (الكيان الالهی) آتوم ابنها حورس و يتركه يموت ؟!!

رفعت ايزيس ابنها من فراشه و حملته بين يديها و صاحت صيحة شقت السماء

و بلغت من شدتها أن جعلت ملاحی مرکب (رع)

يتوقفون عن الابحار و ظل الملاحين متوقفين لا يستطيعون المضي قدما في ابحارهم بمركب (رع) بسبب حدة صرخة

ايزيس التي أطلقتها فزعا على ولدها وهددت ایزیس ملاحی مركب الشمس بأنها لن تسمح لقارب رع باستكمل طريقه الا

اذا شفى الطفل حور (حورس)و صرخت منادية الكيانات الالهية وطالبة منها المساعدة في شفاء ابنها و أنذرتهم أنه اذا مات حورس فسيختفى النور من العالم . فأجابتها الكيانات الالهيةو أمرت السم أن يخرج من جسد حورس و خاطبت حورس

بهذه الكلمات:- "انهض یا حورس أن السم فقد قوته و لن يستطيع أن يؤذيك ... لقد شفى حورس و عاد النور و النظام.

كما تبين من القصة كيفية استخدام طاقة (السحر عن طريق الكلمةالتأثير على النترو (القوى الكونية  الكائنات الالهية) والقصة بما فيها من شخصيات (ایزیس و حورس ورع وتحوت) ليسوا شخصيات حقيقية و لكن هي في الحقيقة جزء من أحداث "السب تبي" أي (الزمن الأول) و هو الزمن الميثولوجي الذي وقعت فيه أحداث النشأة الأولى للكون ويعتمد الساحر في تفعيل طاقة (السحر على استحضارو استقطاب القوى الكونية التي تنتمي لهذا العالم الذي يعتبر أحد أبعاد الكون الخفية

 كان الكهنة فى مصر القديمة يعالج المرضى عن طريق الاتصال بهذا العالم والتماسيح فى العالم النجمى هى رمز الخطر الكامن، الذى لا يراه الانسان  فالتمساح يقبع تحت سطح الماء ويتربص بضحيته حتى إذا توهمت الضحية أن الماء آمن؛ انقض التمساح عليها من تحت الماء فجأة، ودون مقدمات يطأ حورس التمساحين بقدمه كرمز للتغلب على خطورة الأسباب الكامنة للأمراض مهما كانت خفية.

ما تفعله الرموز الموجودة بألوح حورس الطفل هو أنها تخاطب العالم النجمى بلغته، وتعيد التوازن مرة أخرى إلى منظومة الطاقة لدى المريض، وهذا التوازن هو الذى يساعده على الشفاء وكان التعامل مع طاقة التمثال وما يحمله من رموز يتم باستخدام الماء حيث يقوم الكهنة بصب الماء فوق التمثال وتركه ينساب ويتجمع فيما يشبه الحوض الصغير، الذى يقع تحت أقدام حورس الطفل، فيترك الماء ليتفاعل مع الرموز الموجودة بالتمثال حيث يتم شحن الماء بطاقة هذه الرموز القوية وبعدها يعطى الماء للمريض ليشربه أو يغتسل به حيث تقوم الطاقة الموجودة بالماء باحداث التوازن داخل جسم المريض وتساعده على الشفاء.

  كان قدماء المصريين يرون أن هناك ارتباطا وثيقا بين عالم الطبيعة و ما وراء الطبيعة و كان الانسان عندهم يتخذ موقعا بين العالمين و لم تكن طقوس المعابد في مصر القديمة مجرد

طقوس (عبادة) كما يعتقد البعض و انما كانت طقوس مقدسه تقام بهدف المشاركه في أحداث كونية كان السحر عند قدماء المصريين هو مشاركة الانسان العملية

في أحداث كونية و كانت تلك المشاركة في غاية الأهمية بالنسبة للانسان و للكون أيضا و كان انسحاب الانسان من تلك المشاركة في الأحداث الكونية يمثل كارثه للانسان و الكون

في وقت واحد .

 أصبح التمثال مقصدا للعديد من السائحين الذين يعتقدون في قدراته السحرية  ذات الحضورالقوى، والطاقة التي لا يمكن تجاهلها.

فالابتسامة الهادئة على وجه «دجد – حور» صاحب التمثال، المفعمة بالطمأنينة والسكينة يعتقد البعض أن لها أثرا ينتقل من التمثال إلى  المريض ليساعده على الشفاء.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.