كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 04, 2021 - 89 Views

قصر عائشة فهمى بالزمالك

Rate this item
(0 votes)

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

على شاطئ  نهر النيل في حي الزمالك بمحافظة الجيزة ، يقع واحد من أجمل قصور ( القاهرة  الكبرى) وهو قصر "عائشة فهمي"، ذلك البناء الوردي الضخم الذي كان لسنوات طويلة غير معروف للناس، يشاهده المارة في طريقهم من دون أن يعرفوا تاريخه ، إلا أن تحويل وزارة الثقافة له إلى مجمع للفنون يضم فعاليات وأحداث ثقافية متنوعة وفتحه أحياناً أمام الزوار، أعاده للضوء وجعله من ضمن المزارات المهمة في المنطقة.

تاريخ انشاء القصر

بني القصر عام 1907 وشيّده على الطراز الأوروبي المصمم الإيطالي أنطونيو لاشاك الذي يُعدّ من أشهر المعماريين الإيطاليين في أواخر القرن الـ19 وحتى ثلاثينيات القرن الـ20، ولقد عاش فترة من حياته في مصر وترقّى لمنصب كبير المهندسين ثم مدير القصور الخديوية، وأنشأ عدداً من القصور الملكية في مصر، من أشهرها قصر "الزعفران" وقصر "الطاهرة" وقصر "الأميرة فاطمة" في الإسكندرية (شمال القاهرة).

الميزات  المعمارية للقصر

ويتكوّن قصر "عائشة فهمي" من طابقين وحديقة واسعة تطلّ على النيل، ويتميز بطراز معماري فريد، وتضم حجراته زخارف بديعة على الجدران والأسقف، و قد جلب علي بك فهمي، مؤسس القصر هو واحد من أغنى أغنياء حجرة النوم الخاصة بملك الصرب وتحفاً أخرى متعددة من حول العالم.

عائشة هانم فهمي ترث القصر

بعد وفاة علي بك فهمي، بدأ تقسيم تركته على الورثة ومن بينها القصر الواقع في منطقة الزمالك، ليكون من نصيب شقيقته عائشة التي لا يزال يُعرف باسمها حتى الآن، كما تشير إلى ذلك الوثيقة المسجلة في الشهر العقاري بتاريخ يوم الأربعاء الحادي عشر من يونيو (حزيران) 1924، بعد أن اشترت نصيب أختها عزيزة هانم فهمي بعقد رسمي.

تحويل القصر الى مجمع الفنون

بعد وفاة عائشة فهمي عام 1962، آلت ملكية القصر إلى شقيقتيها فاطمة وعزيزة لتبدأ أزمة بين الورثة والحكومة. وعام 1964، صدر قرار لتحويل القصر إلى فندق تابع للمؤسسة المصرية العامة للفنادق إيجوث، وتم جرد محتوياته بمعرفة الضرائب، واستلم كل من عبد الحليم عاصم وعزيزة فهمي باعتبارهما حارسين على التركة، بعض مقتنايات القصر. وفى عام 1974، حُدد القرار الجمهوري 164 بشأن الملكية بوصفه من المنفعة العامة وتحويله إلى متحف لعرض مجوهرات أسرة محمد علي".

وبعدما تغيرت الوزارة، اقترحت الوزارة الجديدة تخصيص القصر ليكون مقرّاً لواحدة من الجمعيات الاجتماعية الكبيرة، ولكن الرئيس السادات لم يوافق، ثم منحه إلى ثروت أباظة ليتخذه مقرّاً لرابطة الأدباء. وعام 1971، تحوّل إلى مستودع لوزارة الإعلام. ولما رأى ورثة القصر البالغ عددهم 49 شخصاً أن الدولة لم تستخدم القصر للأغراض التي نص عليها قرار نزع الملكية، أقاموا دعوى لاسترداده لكن لم يُوفّقوا، وظل القصر بحوزة وزارة الثقافة وتحوّل إلى مجمع للفنون ولا يزال حتى الآن.

اعمال الزجاج المعشق بالرصاص فى القصر :

هذه الأعمال تشمل النوافذ الثابتة والمتحركة ومسقط الضوء(سقف) ، تعد من اجمل التحف الفنية الموجودة بالقصر، عند صعود الدرج المؤدى للدور العلوى توجد فى مواجهة الصاعد، فعلى الرغم من انها نافذة لكنها تحفة فنية ناطقة تتحدث عن نفسها ، بداخلها منظر تصورى  عبارة عن  ثلاث فتحات معقودة بعقد نصف دائرى اكثرها إتساعاً النافذة الوسطى وهذه النوافذ مكونة من أطر مستطيلة معشق بها زجاج ملون مزدانة بشكل كوشك أمامه أربع سيدات يجلسون في فناء حديقة يبدو عليهن السمر والانشغال بالحديث و من أمامهم نجد الأميرة منشغلة مع طاووس وكانه يستعرض ألوان ريشة البديعة  وخلفهن كوشك الموسيقى المكون من أعمدة ذات تيجان أيونية يعلوها تكنة يعلوها مزهريات حجرية؛ ويبدو أن المشهد فى النوافذ الثلاث متصل ببعضه حيث يمثل نسوة تجلسن فى كوشك الموسيقى ،وهذا الكشك من الراجح أنه كشك الموسيقى بقصر عابدين، وهذه النافذة واحدة من أهم الأعمال الفنية التي تعكس بحق تقنيات و أساليب الزجاج المعشق بالرصاص تجمع بين التصوير على الزجاج بالدرجات اللونية و الظلية لإظهار العناصر خاصة الأشخاص و أخص ذلك فى الوجوه التي أخذت عناية فائقة لإظهار الأميرة المصورة كما تجمع هذه الأعمال الخلفيات من العناصر المعمارية الخاصة بالعمارة اليونانية والتي تظهر تيجان الاعمدة نوع الطراز ، وتعد هذه الفتحات الثلاث مشهداً متكاملاً رغم مساحة البناء بين كل فتحة وأخرى و هذه الفتحات ثابتة غير متحركة كما إستفاد الفنان من العناصر اللونية الممثلة فى السماء فى خلفية معمارية باللون الأزرق الهادى ليتيح الفرصة للتركيز على هذا المشهد الجمالى،ولقد قسمت كل فتحة إلى 8 اجزاء بالحديد وذلك لإتمام الفرصة لتركيب الأجزاء وسهولتها من ناحية وكذلك كعنصر إنشائى يدعم متانة العمل بحيث لا يترهل وإستخدمت الملونات والاكاسيد الشفافة الحرارية فى إبداع هذا العمل وترجع أهمية هذه الفتحات الصورة فى أنها تمثل بحق تقنيات التصوير و الرسم على الزجاج بكافة أساليبه و من الملاحظ فى هذه الفتحات ان اجتمعت فيها معظم العناصر الزخرفية الاشخاص التي تمثل الأميرة  وهو محور اللوحة الرئيس خاصة  طيات الملابس المدروسة بعناية فائقة والعناصر النباتية (لاند سكيب) و الطبيعية من المزهريات وعنصر الطير الفريد فى هذه اللوحة و الذي يمثل الطاووس بألونه المتالقة.

اما عن النافذة السفلية فهى مستطيلة مقسمة بواسطة أطار معدنى مقسم الى 8 أجزاء معدنية إلى مساحات مربعة  وأخرى مستطيلة و يتوسط النافذة شكل زهرية بها عدة أزهار متعددة الألوان ويحيطها من الأربع جهات إطار مكون من ورود وزخارف نباتية ويخرج من الزهرية فرعان من فروع الأزهار والورود،واللوحة متماثلة تماثلاً نصفياً وتقع هذه اللوحة أسفل الفتحات الثلاث العلوية وعند صعود الزائر لإعلى و العناصر الزخرفية ليست بعيدة عن طراز العمارة فى اللوحات السابقة وتبدو وكانها تكمله لها أوكلهم مكملين لبعض.

 

اما عن مسقط الضوء(السقف) مستطيل به سلسة زخرفية هندسية مطعمة بالعناصر النباتية تمثل أطار للوحة ؛ ينتهي من طرفيه بنصفين دائرة من اليمين واليسار يتوسطه سرة بهيئة دائرة بها شكل متعامد و يحيط به فروع الأزهار أما طرفى المستطيل المعقوديين فهما بهما باقة زهور يخرج منها فروع الأزهار ونجد بالمستطيل العقود وأطار يخرج منه الزهور أما الأرضية فهي من معينات الزجاج المعشق بالرصاص، وقد نفذت الزخارف بألوان الزجاج من الذهبى والأحمر والأخضر.

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.