كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 16, 2021 - 263 Views

أفراح الأنجال

Rate this item
(0 votes)

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

" ده ولا أفراح الأنجال " كلمات قديمة تحمل بينها العديد من الحكايات ، سمعت يوما فقررت البحث عن اصلها ،اذا من هم الانجال؟ وما هى افراحهم ؟ ولماذا كان يتوارث الناس حكاية افرحهم حتى الان ؟ .

من هم الأنجال

هم ابناء الخديوى اسماعيل ،  الذى قرر احتفالات كبيرة بمناسبة زواج أنجاله   ، حيث  تزوج ابنه الأكبر توفيق من الأميرة أمينة هانم كريمة إلهامى باشا، ابن عباس الأول، وحملت بعد ذلك اسم: أم المحسنين. وتزوج ابنه الثانى الأمير حسين الذى أصبح بعد ذلك سلطانًا تحت اسم: السلطان حسين كامل وتزوج من الأميرة عين الحياة بنت الأمير أحمد رفعت، ابن إبراهيم باشا " الذى غرق فى الحادث الشهير عند كفر الزيات "،  كما تزوج الأمير حسن باشا من الأميرة خديجة هانم بنت الأمير محمد على «الصغير»، بن محمد على باشا الكبير. وكذلك تزوجت الأميرة فاطمة هانم ابنة إسماعيل- وهى التى قدمت مجوهراتها وأراضيها بعد ذلك لإنشاء أول جامعة مصرية (جامعة فؤاد اول)، وقدمت قصرها بالدقى ليصبح مقرًا لأول متحف زراعى فى الشرق- من الأمير طوسون باشا، ابن والى مصر محمد سعيد باشا بن محمد على.

مظاهر احتفالات الفرح

وامتدت هذه الأفراح ٤٠ يومًا، أى اعتبار مدة كل فرح هى ١٠ أيام!!، وكان مقرها المنطقة التى حملت بعد ذلك اسم حى المنيرة، بسبب الأنوار التى شهدتها هذه المنطقة.. وذلك محل مدرسة الناصرية ودار العلوم وما جاورهما، أمام القصر العالى الذى كانت تقيم فيه والدة الخديوى إسماعيل خوشيار هانم.. وكان المشروب الأول الذى يوزع على المدعوين هو شراب السكر والليمون.. ولذلك هناك حتى الآن شارع اسمه شارع السكر والليمون فى جاردن سيتى. وهناك أيضًا منطقة المواردى. وكانوا يوزعون أيضًا على المعازيم الماء المثلج المضاف إليه ماء الورد وماء الزهر. ومازالت هناك حتى الآن فى منطقة المنيرة منطقة اسمها المواردى.

ومدت الحبال فى الساحات العامة ليلعب عليها البهلوانيون، ونصبت المسارح ليمثل عليها هواة الفن. وأقيمت الفرق الموسيقية فى أهم الميادين مع «تخوت» الآلاتية. وأطلقت الصواريخ النارية.

وفى يوم ١٨من ذى القعدة أقيم بحى العباسية السباق الأوحد للخيل، وكان معظم الجوكية- الفارس أو الخيال- من السود اللابسين لباسًا من الحرير الأحمر، وأقام الخديوى متصفاً للمدعوين على نفقة الخديوى مقصف للمدعوين تنوعت مأكولاته ومشروباته تنوعا فاق ما كان معروفًا قبل ذلك.

وفى اليوم التالى أقيم مرقص فخم فى قصر الجزيرة دُعى إليه ما بين ٤٠٠٠ و٥٠٠٠ من الأجانب والأعيان والوجهاء، وتمت إنارة الطريق من قصر عابدين إلى بداية كوبرى قصر النيل بفوانيس من الورق الزاهر، ونشر عدد من الفوانيس داخل طرق حديقة القصر وبين الأشجار.

لماذا تورث الناس مصطلح " افراح الانجال"

الخديوى إسماعيل حول أفراح أنجاله إلى أفراح شعبية، إذ سمح لمن يريد من الأهالى بزواج أولاده وبناته فى نفس هذه المنطقة.. أى تحولت أفراح الأنجال إلى أفراح شعبية. وقد بدأت هذه الأفراح كلها يوم ١٦ من ذى القعدة عام ١٢٨٩هـ. وظل الناس يتحدثون طويلًا عن هذه الاحتفالات وكانت أعظم أفراح العصر.. وكانت المطابخ الخديوية تقدم أيضًا الطعام لكل من يشاء من المالمدعويين.

شوار العرائس (جهاز العروسة )

وغنى عن البيان أن جهاز العرائس الأربعة لم يقل روعة وأبهة عن كل تلك المظاهر. والجهاز  وكانوا يسمونه “الشوار” عند الطبقات الراقية- لم يكن يقصد به أثاث المنزل، بل المجوهرات والحلى التى تهدى إلى العروس عند زفافها. وضع جهاز عرائسنا فى ثلاث قاعات واسعة فى القصر العالى بما ضمه من حلى مرصعة وأقمشة مطرزة باللؤلؤ إلى جانب الأوانى الذهبية والفضية والمرايا وفناجين القهوة بأظرفها المحلاة بالجواهر وأفمام الشوبكات الكهرمان المطوق بالذهب المرصع، وقال بعض المؤرخين أن الشوار كان يضم زمردة فى حجم البيضة! غير أن أهم ما كان بالشوار هو السرير الذى أهداه الخديو لابنه الأكبر وقد صنع من الفضة الخالصة وطليت أجزاء منه بالذهب ورصعت أعمدته بالياقوت الأحمر والزمرد والفيروز.

وبدأت مواكب الشوار ليشاهدها أفراد الشعب و بعد أن عرض فى القصر على الكبراء. كان أولها جهاز عروس أكبر الأبناء الأميرة أمينة إلهامى، فطافوا به فى أنحاء المدينة محملاً على عربات تتقدمه فرقة موسيقية، وقد وضعت المجوهرات فى سلال مكشوفة على وسائد مخملية مزركشة مذهبة فوق عربات مكسوة بالقصب يحوط بكل منها أربعة عساكر وضباط بملابسهم الرسمية شاهرين سيوفهم. ويظل الموكب يجوب شوارع القاهرة وسط الجماهير المحتشدة فى الشوارع والشرفات الغاصة بالنساء( يزغردن) ويغنين أغانى الأفراح المبهجة. وكل عدة أيام يتكرر هذا المشهد البديع بزفة شوار جديد حتى وصلت الجهازات الأربعة إلى قصور أصحابهن.

الخديوى اسماعيل وشوار انجاله

ومن اهم مواقف الخديوى اسماعيل فى شوار انجاله  ، إن الخديوى إسماعيل كلف  ناظر الخاصة الخديوية  "طه باشا الشمسى" فى ذلك الوقت بتجهيز قصور أولاده وشراء جهازهم اللازم لإتمام أفراح الأنجال ( الأمراء توفيق وحسن وحسين  و فاطمة ) فظل الرجل يبحث عن أنسب المحلات لتوريد البضاعة اللازمة للحضرة الخديوية و كلف عدة محلات تجارية بتقديم مناقصات لكل ما يلزم من فرش وبياضات ودنتيلات ورياش لجهاز العرائس فوقع اختياره علي محل' باسكال' الفرنسي الذى له فرع بالمحروسة لجودة بضاعته ورخص أثمانها.

ولما عرض الأمر علي الخديوى إسماعيل سأله باستغراب ' ألم يتقدم في هذه المناقصة محل مصري وطني مطلقا؟' فكانت إجابة ناظر الخاصة الأمين أنه تقدم محل « مدكور « ولكن الأثمان التي عرضها مبالغ فيها لأنها تزيد25 في المئة علي أسعار محل « باسكال « وإن كان نوع البضاعة واحد عند الاثنين.

فرد الخديو: خذ كل ما نحن في حاجة إليه من محل مدكور ، ثم أردف: إذا كانت المحال التجارية المصرية لا تنتفع  من أفراح أولادي , فمن أفراح من تريد أن تستفيد وتنتفع؟

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.