كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 26, 2021 - 163 Views

نبوية موسى

Rate this item
(0 votes)

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

كانت اول فتاة تحصل على البكالويا (شهادة الثانوية العامة)، لتنطلق بعدها فى كل انجازنها وصراعاتها المستمرة لإثبات مكانة المرأة المصرية وقدرتها عى العمل مثل السيدات الاجنبيات بل وتتفوق علهيم وهذا ما رأته نبوية موسى وسعت جاهدة لتحقيقه فى سنوات كفاحها المستمرة.

ولدت نبوية موسى محمد بدوية في 17 ديسمبر 1886 بقرية كفرالحكما بندر الزقازيق، محافظة الشرقية، كان والدها ضابطًا بالجيش المصري برتبة يوزباشي، يمتلك في بلدته بمديرية القليوبية منزلًا ريفيًا كبيرًا وبضعة فدادين يؤجرها حين يعود لمقر عمله ، و سافر والد نبوية إلى السودان قبل ميلادها بشهرين وتوفى هناك ؛ فنشأت يتيمة الأب ولم تره كما تقول إلا في المنام..

وفي عام ۱۹۰۱ فكرت في دخول المدرسة السنية و تقدمت لامتحان النقل إلى السنة الثالثة الابتدائية، وقبلت بالمدرسة، وبعد عامين تقدمت لامتحان الابتدائية بين ۱۱ فتاة و ۲۷۸۳ طالبا، فنجحت وتفوقت وكان من الذين حصلوا معهـا على الابتدائيـة محمود النقراشي وعباس العقاد .

وفي القسم العالي بمدرسة السنية، أكملت نبوية دراستها، كان الشيخ "حمزة فتح الله" والشيخ شريف يدرسان للطالبات اللغة العربية، ولم يكن مسموحا لهما بإلقاء الدرس دون حضور مدرسة مع الطالبات، لضمان الحفاظ على التقاليد.

وتخرجت نبوية لتعين مدرسة براتب ستة جنيهات .. واكتشفت أن زملاءها من المدرسين المتخرجين من مدرسة المعلمين يحصلون على راتب قدره عشرة جنيهات لأن مؤهلهم يوازي البكالوريا فرفعت لوزارة المعارف طلبا بذلك فأحدث ضجة كبرى لخروجها عن التقاليد المتبعة، وحاول «المستر دنلوب» ـ المستشار الإنجليزي لوزارة المعارف ـ أن يثنيها عن عزمها، ولكن جهوده معها لم تفلح . وأخيرا لم تجد النظارة بدا من إجابة طلب الفتاة واضطرت إلى قبولها ضمن المتقدمين لامتحان البكالوريا سنة 1907

وقتها كان حصول بنت على البكالوريا حادثا جللا، وقد خصصت وزارة المعارف لها قاعة خاصة لتمتحن فيها وحدها بالمدرسة السنية، بينما كانت اللجنة العامة للبنين منعقدة في المدرسة الخديوية بدرب الجماميز، ونشرت الصحف الخبر فتجمع الناس أمام المدرسة السنية ينتظرون خروج هذه الفتاة الغريبة التي تقدمت للحصول على البكالوريا وعندما ظهرت النتيجة نجحت الفتاة المغامرة بتفوق.

ومن بعد تفوقها قررت نبوية موسى ان تثور على كل العادات والتقاليد واولها انها  تخلت عن «برقع» الوجه ودعت المرأة المصرية إلى الخروج لميدان العمل ولعب دور إجتماعي واضح. وسبقت في ذلك هدى شعراوي، التي لم تتخل عن «برقع» الوجه إلا عام 1922. وأثارت نبوية موسى موقفا جدليا بمجاهرتها رفض الزواج، وقد طوع لها تعليمها أن تكون محاضرة في الجامعة المصرية، وأفسحت لها الصحف المصرية صفحاتها لتكتب فيها مقالاتها.

شاركت نبوية موسي وهدي شعراوي وسيزا نبراوي في مؤتمر النساء الدولي الذي عُقد في روما عام 1923، وأصبحت أول مصرية تشغل وظائف كانت مقصورة من قبل علي الإنجليزيات فقط، فقد عملت مدرسة في إحدي المدارس الإبتدائية للبنات ثم بمدارس المعلمات، ثم مفتشة بمدارس وزارة المعارف المصرية، فكبيرة للمفتشات .ودخلت في صراع مع وزارة المعارف التي فصلتها فصلاً تعسفيا،ً فرفعت دعوي تعويض ضد الوزارة، ووقفت بنفسها أمام المحكمة لإلقاء مرافعتها فكانت بذلك أول سيدة مصرية تترافع أمام المحاكم، وانتهت القضية لصالحها ونالت جميع حقوقها من تعويض ومعاش،

ورغم نجاحها في ذلك فإنها أبعدت عن نظارة المدارس الثانوية للبنات، وكان ردها أن سارعت بإنشاء مدارسها المعروفة باسم «مدارس بنات الأشراف» الابتدائية والثانوية في القاهرة والإسكندرية، وفي مدارسها مارست تصوراتها التقدمية في العملية التعليمية، حتى أصدر النحاس باشا أمراً عسكرياً بإغلاق مدارسها وحبسها عام 1943 بسبب انتقادها الصريح لحكومته. وقد ساندتها الصحافة المصرية طوال فترة حبسها، وتوجه إلى منزلها مجلس نقابة الصحفيين بكامل هيئته ليقدم لها تحيته فور خروجها من محبسها تقديراً لوطنيتها.

نبوية موسى تعد من أوائل أعضاء نقابة الصحفيين، وقد ارتبط اسمها بإصدار مجلة أسبوعية باسم «الفتاة» عام1937، من خلال جمعيتها التي أقامتها باسم «جمعية ترقية الفتاة»، كما أصدرت كتاباً باسم «المرأة والعمل» ، قامت فيه بتلخيص آرائها في تعليم الفتاة وتربيتها ومدي أهمية اشتراكها في العمل إلى جانب الرجل.

وفي عام 1989 تم العثور علي مطبعة نبوية موسي التي كانت تستخدمها في طبع منشوراتها أيام الاحتلال، أثناء هدم المبني القديم لمدرسة نبوية موسي الثانوية للبنات في محرم بك بالإسكندرية ، وقد توفيت نبوية موسي في 30 ابريل عام 1951 في جنازة مهيبة شاركت فيها سيدات وفتيات مصر بأعداد غفيرة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.