كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 18, 2021 - 37 Views

اسماعيل صديق المفتش

Rate this item
(0 votes)

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

اسماعيل صديق المفتش من اهم الشخصيات فى عصر الخديوى اسماعيل حيث تولى نظارة المالية،وقد  بات القصر الذى سكنه ناظر «وزير» المالية فى عهد الخديوى إسماعيل، مكتظا بالمكاتب والموظفين حيث انه اصبح من القصور المستخدمة كوزرات.

تضاربت حول «إسماعيل باشا» الروايات التاريخية، فهناك بعض المؤرخين الذين اتهموه بالتسبب فى انهيار الاقتصاد المصرى فى تلك الفترة باعتباره وزيراً للمالية عام 1868، وينسب مؤرخون إليه أنه تسبب فى استدانة الحكومة نحو 80 مليون جنيه، وأنه حاكى الخديوى إسماعيل فى البذخ والإسراف وبناء القصور وامتلاك الجوارى، بينما يعتبره آخرون رجلاً وطنياً صاحب خطوات جادة فى الإصلاح.

شغل «إسماعيل المفتش» منصب رئيس ديوان المالية (وزير المالية) لمدة ثمانى سنوات. كان أخًا فى الرضاعة للخديوى إسماعيل، وتمتع بثقته وصداقته الحميمة، فأصبح قويًا مُهابًا، وسُمى «الخديوى الصغير»، وبالطبع مارس «المفتش» كل ما هو معهود من مؤامرات بلاط القصور لإبعاد منافسيه عن أُذُن الخديوى، بل العمل على التخلص من بعضهم اغتيالًا، فرهبه الجميع وكرهوه.

كوزير للمالية، عارض «إسماعيل المفتش» المقترحات الأجنبية لحل مشكلة ديون مصر، تلك التى تقدم بها مندوبو الدائنين، حيث رأى فيها المساس بالسيادة والحقوق المصرية، والظلم البَيِّن. ويرى المؤرخ «إلياس الأيوبى»، فى كتابه «تاريخ مصر فى عهد الخديو إسماعيل باشا»، أنه وإن كان «المفتش» مُحِقًّا فى رأيه هذا، إلا أنه لا يُغفر له دوره فى هذا الوضع البائس، بما عقده- كوزير مالية- من اتفاقيات قروض سيئة وفاسدة، والدليل على ذلك «ما دخل جيب وزير المالية (المفتش) من رشاوى»، على حد قول المؤرخ، وأُجبر «المفتش» على الاستقالة.

فى أحد أيام الجمعة من شهر نوفمبر (1876) استدعى الخديوى صديقه الوزير «المستقيل» «المفتش» إلى قصر عابدين، ذهب «الرجل» فرِحًا وهو يظن أن الحظوة قد عادت إليه. دعاه الخديوى إلى الخروج للنزهة، فركب معه عربته، وانطلقا من «عابدين»، وعبرا كوبرى قصر النيل، ودخلا قصر «سراى الجزيرة» (فندق ماريوت حاليًا)، وحال دخولهما القصر، يسرد لنا «الأيوبى» ما حدث: «نزل الخديوى أولًا، فرآه ضابط الحرس القائم هناك، فصرخ بجنده أن يقدِّموا التحية العسكرية، فقدموها، فأومأ إليه الخديوى بالاقتراب، فدنا الضابط منه، فأمره أن يلقى القبض حالًا على المفتش، وكان هذا نازلًا من العربة، فلما سمع إسماعيل صدِّيق الأمر ضحك أولًا لاعتقاده أنه مزاح، ولكن الخديوى دخل السراى بدون أن يوجِّه إليه أى كلمة، ولكن الجند بسطوا أيديهم عليه وأمسكوه من عنقه، وجرُّوه بعنف من رحبة السراى الفسيحة إلى مدخلها الواسع، فمن حجرة إلى حجرة حتى قاعة صغيرة فى مؤخرة البناء، أقفلوها عليه، وأقاموا عند مدخلها حارسًا».

ويستطرد «الأيوبى»: «فى صباح اليوم التالى نشرت الجريدة الرسمية المصرية البيان التالى: إن إسماعيل صديق باشا، وزير المالية السابق، سعى إلى تدبير مؤامرة ضد سمو الخديوى، بإثارة عواطف الأهالى الدينية ضد المشروع الذى اقترحه حضرتا المستر جوشن والمسيو چوبير، فاتهم الخديوى ببيع مصر إلى المسيحيين، وأقام نفسه مقام المدافع عن الدين ومصلحة البلد، فأبلغ مفتشو الأقاليم العموميون ورجال البوليس سر هذه المساعى، وأيّدتها عدة عبارات وردت فى كتاب أرسله صديق باشا عينه إلى سمو الخديوى، يرفع به استقالته إلى سموه، فلدى تلقى الخديوى أنباء خطيرة كهذه، طرح الأمر على مجلسه الخصوصى ليرى رأيه فيه، فحكم المجلس على إسماعيل صديق باشا بالنفى إلى دنقلا (بالسودان)، وسجنه هناك سجنًا سحيقًا» ،ثم تعلن السلطات المصرية بعد عدة أسابيع عن وفاة «المفتش» فى سجنه بدنقلا جراء إسرافه فى شرب الخمر.

اختلف المؤرخون على أسباب تخلص «الخديو إسماعيل» من ذراعه اليمين.. «إسماعيل صديق.. المُفتش»، فمنهم من يُرجح اكتشاف الخديوى تآمُر «إسماعيل المفتش»، إذ حاول تأليب الناس عليه (على الخديوى)، واتهامه بأنه متهاون فى حقوق مصر، ومنهم مَن يقتنع بأن السبب هو أن «المفتش» كان عقبة فى سبيل وصول الخديوى إلى اتفاق مع المُقْرِضين على مشكلة الديون، فرأى التخلص منه. تتعدد الروايات ولكنها لا تختلف فى أن «آخرة خدمة الغز علقة».

ترك إسماعيل المفتش قصرين أحدهما فى الشرقية والثانى الذى يقع فى ميدان لاظوغلى. قصر لاظوغلى ينقسم لجزءين أحدهما كان يعيش فيه، والثانى إدارى كان يدير منه وزارة المالية، فضلا عن إدارته لممتلكاته وأراضيه الخاصة. 

ويتكون القصر من 3 أدوار تضم 18 غرفة رئيسية و42 غرفة صغيرة للحريم وفناءً واسعًا، والقصر عبارة عن جزأين، جزء شمالى وآخر جنوبى، كما يتوسط القصر نافورة جميلة. 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.