كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 18, 2021 - 88 Views

تاريخ منسي

Rate this item
(0 votes)

بقلم - ناريمان حامد.

تقول الكاتبة جين فوندا: «لا أعرف كيف يمكن تسمية بلاد يجهل شعبها الواقع والتاريخ بلداً حرة!»

 هل تحب بلدك؟!

 نجيب جميعاً بدون تفكير .. نعم بالطبع نحبها؛ لكن كيف تحب شئ لا تعلم عنه الكثير؟ تجهل تفاصيله وحكاياته!

 ماهو دليلك بأنك تحبها؟ هل تعرف عنها، هل تعرف تاريخها الذي يقدره ويفتخر به من لا يعيش على أرضها، ويأتي لها من آخر البلاد ليرى جمالها التي تجهله وتجهل قيمته بل وليس لديك أدنى فكرة عنه!

هل تخيل عقلك يوماً بأنه يوجد على أرض وطنك مكاناً تستطيع منه رؤية ولمس القمر والنيازك والديناصورات المنقرضة من آلاف السنين!!؟

وأنه يمكنك أن ترى الحوت على البر وليس بالبحر هذه المرة!

بالطبع لا يصدق عقلك ذلك! لكن ماذا لو أخبرتك بأنه بالفعل يوجد لكنك لا تدرى شئ عن تراث وتاريخ بلدك!

 على ضفة النيل بالمعادي بعيداً عن الأضواء متحف يتجاوز عمره ال 100 عام في صمت .. إنه "المتحف الجيولوجي المصري" أو التاريخ المنسي!

  عند دخولك هذا المتحف تشعر كأنك انتقلت عبر بوابة زمنية للماضي ..!

   دائمًا ندرس بأنه يوجد أنواع مختلفة من الصخور والمعادن لكن هل سبق ورأيتها؟

    هل رأيت الاحجار الكريمة؟

    هل رايت الياقوت؟ ألم يقودك فضولك للتعرف مرة من أى أنواع الصخور بنيت أهرامات الجيزة، وكيف صنع ملوك القدماء المصريين تماثيلهم، ومن أين استخرجوا الذهب لصناعة التوابيت!

 من أحد اقسام المتحف صالة يعرض بها الصخور والمعادن الموجودة على القشرة الأرضية وأبرزهم أحجار المرمر والجرانيت والديوريت المنحوت منه تماثيل الملك خفرع ..

هل مستعد للصدمة التى سوف تنتابك عندما تعلم مايوجد بداخل هذا المتحف؟

 بالمتحف الجيولوجي عينة من صخور القمر والتي تم أخذها  من وادى بالقمر يطلق عليه  "تاروس ليترو"  وذلك خلال رحلة الفضاء الأمريكية أبوللو 17 .. 

  والنيازك التى سقطت على الكرة الأرضية أبرزهم نيزك بمدينة إسنا بقنا، ونيزك النخلايت بمدينة أبو حمص بالبحيرة، ونيزك جبل كامل بالواحات البحرية ..

 أتسائل كما تسائل الأديب عبدالرحمن منيف من قبل ..! ماهو الانسان إذا لم يكن له تاريخ وذاكرة؟

 كيف يمكننا تناسى وتجاهل كل هذا الجمال! على الرغم من أنه يعد أول متحف جيولوجي في الشرق الاوسط ويوجد مثيله في لندن الذي يتوافد عليه الملايين سنوياً وأيضاً مثيله فى نيويورك الذى كان موضوعا لفيلم سينمائى أنتجته هوليود .. ويكون السؤال هنا لماذا لا ياتى طلاب المدارس ليشاهدوا فيه الكثير مما يحببهم فى العلم؟!

هل سمعت عزيزي القارئ عن أكبر  ديناصور آكل للحوم البشر، عاش 96 مليون سنة!

 أو عن أقدم حوت على وجه الأرض ..

 أو عن ديناصور الفيوم «أرثينوثيرم»

  أو آكل اللحوم «كانيس» أو السلحفاة "تستودو آمون" أو الفيل الألمانى  «إكسيرسورس» .. يوجد كل هذا وأكثر في صالة الفقريات بالمتحف الجيولوجي.

ونستكمل انتقالنا عبر الزمان في صالة الحفريات اللافقارية فستجد ذلك العالم البحرى القديم الساكن بداخل تلك الدواليب الخشبية المغلقة بالزجاج .. التي بها بعض الأصداف البحرية النادرة ،ونجمة البحرالمحنطة، مجموعة رائعة من الشعب المرجانية المختلفة وأكثر ..

أتسائل لماذا يواجه هذا المتحف صعوبات عديدة! 

تبدأ من التجاهل الحكومى لأهمية ما به من مقتنيات، وعدم تخصيص مكان مناسب لها ولماذا الحكومة لم تقم بوضعه ضمن خريطة المتاحف السياحية المهمة بالقاهرة؟!

كل مااتمناه أن نتذكر دائما بأن الأمة التي تحفظ تاريخها تحفظ ذاتها ..

وفي النهاية هنا تسكن كنوز من باطن الأرض الطيبة، وأخرى من بصمة أبنائها العلماء فى الفضاء، هنا «المتحف الجيولوجى».

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.