كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 20, 2021 - 96 Views

الخديوى اسماعيل والجميلة أوجينى

Rate this item
(0 votes)

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية

هى قصة حب لم تكتمل ، لم يكن مكتوب لها النجاح من الوهلة الاولى ، لكنها حدثت واثمرت لنا العديد من شواهد الحب ،التى اتاحت لنا الفرصة لدراستها وتأملها.

ولدت أوجينى فى 5 مايو 1826 فى إسبانيا فى إقليم غرناطة، وتلقت علومها فى فرنسا، وكانت تجيد الإسبانية والإنجليزية والفرنسية، وإلى جانب ذكائها الحاد كانت بالغة الجمال، وكانت من أكثر النساء أناقة فى العالم، لدرجة أنها كانت لا ترتدى حذاء مهما غلا ثمنه أكثر من مرة واحدة، وقد أعجب بجمالها وذكائها الإمبراطور نابليون الثالث وتزوجها فى شهر يناير عام 1853 وأقامت فى قصر التويلرى.

وقد بالغ الخديوى اسماعيل فى إحتفاله بأوجينى؛ فبدأ من عام 1963م التحضير لهذه الزيارة ،فقام بإستدعاء مهندس البلاط الملكى المهندس الالمانى "يوليو فرنز" وطلب منه بناء سراي لإستقبال الامبرطورة على طراز القصور بغرناطة ليذكرها بشكل بيتها القديم هناك، وعرفت هذه السرايا فيما بعد "بسرايا الجزيرة " ، كما زرع الخديوى اسماعيل شجرة الكرز تحت غرفة نوم اوجنيى لإنها شجرتها المفضلة ، كما زرع لها شجرة أخرى بحديقة الاورمان تعرف ب"اوجينيا" تخليدا لذكرى زيارتها للقاهرة.

وفي عام 1879 تم بيع القصر لشركة الفنادق المصرية لسداد جزء من ديون الخديوى إسماعيل وحول إلى فندق قصر الجزيرة، وبعد انهيار الحركة السياحية في مصر أثناء الحرب العالمية الأولى قررت الشركة المالكة بيع القصر في عام 1919 إلى أحد الأمراء اللبنانيين وهو الأمير حبيب لطف الله الذي حوله إلى سكن خاص، وفي عام 1962 تم تأميم القصر وتحويله مرة أخرى إلى فندق باسم فندق عمر الخيام ثم في بداية السبعينيات تولت شركة ماريوت العالمية إدارة الفندق، وتحول القصر إلى فندق من أشهر وأكبر الفنادق بالعاصمة  .

جاءت  اوجنيى إلى مصر بدعوة من الخديوى إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس فى 16 نوفمبر 1869، جاءت وحدها دون الإمبراطور الذى كان مشغولًا بالظروف السياسية التى تمر بها فرنسا، وبالغ إسماعيل فى الاحتفاء بها، وكانت هى فى الثالثة والأربعين من عمرها، ولكنها بالغة الأنوثة والتألق والجمال، وجاءت إلى مصر قبل ثلاثة أسابيع من الاحتفال زارت خلالها الآثار المصرية فى الأقصر، وكانت سببًا فى إنشاء طريق شارع الهرم عندما أرادت مشاهدة الأهرامات أمر الخديوى بإنشاء هذا الطريق لكى تمشى فيه لتشاهد الأهرامات.

 وحضرت الاحتفال الاسطورى لحفل افتتاح قناة السويس ، كما حضرت حفل افتتاح دار الاوبرا الخديوية مع الخديوى اسماعيل ، كانت هدية وداع الخديوى لأوجينى "غرفة نوم" من الذهب الخالص تتصدرها ياقوتة حمراء نقشت حولها بالفرنسية عبارة "عينى على الأقل ستظل معجبة بك إلى الأبد"، وكانت هدية اوجينى للخديوى فواحتين للعطور مرصعتين بالجواهر والالماظ محفوظين حالياً بمتحف الفن الاسلامى ، وقالت أوجيني عن استقبال الخديوي لها "لم أر في حياتي استقبل أروع من استقبال دول الشرق لي ".

وفي عام 1905، حنت الإمبراطورة العجوز إلي أرض الذكريات، إلي السويس وأتت الي مصر متنكرة، ونزلت لعدة أيام في فندق (سافوي) في بورسعيد، وما أن علم شعراء مصر بهذا الحدث الدرامي المثير، حتي بادورا بالتعبير اللاذع عن مفارقات الأمس واليوم،  وكانت تزور قبر الخديوى اسماعيل بمسجد الرفاعى ثم  تقوم بزيارة أرامل إسماعيل.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.