كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 23, 2022 - 69 Views

من قصر ابنة الخديوى الى وزارة التربية والتعليم

Rate this item
(0 votes)

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار اسلامية   

فى أجمل وأرقى أحياء القاهرة العامرة، وتحديداً بمنطقة القصر العينى فى  12 شارع الفلكى؛ حيث يقع  قصر فائقة هانم ابنة الخديوى اسماعيل وهو من القصور المميزة جداً ليس فقط لتاريخها الحافل، ولا حتى بسبب الاميرة  صاحبة القصر، ولكن لإنه من أشهر الأماكن التى يتوافد عليها المواطنين المصريين طوال النهار كل يوم وذلك لانه حالياً مقر وزارة التربية والتعليم .

الأميرة فائقة اسماعيل هى  الابنة المتبناه للزوجة الثالثة للخديوى إسماعيل «جشم آفت هانم»،التى أسست أول مدرسة للبنات وهى مدرسة السيوفية ، وقد كان لاميرة فائقة مكانة خاصة فى قلب الخديوى،حتى أن «خوشيار هانم» والدته ربتها مع زينب هانم ابنة الخديوى. وعندما اقترنت بمصطفى باشا بن إسماعيل صديق الشهير المفتش، أمر الخديوى ببناء هذا القصر لها لتقيم فيه، وتصف المصادر التاريخية الاحتفال بزواج هذه الأميرة بأنه كان مظهراً من مظاهر الأبهة والفخامة،ولأن الأميرة كانت منزلتها كبيرة فى نفس الخديوي، فقد أصدر أمراً عالياً بصرف راتب إضافى لها قدره عشرة آلاف قرش علاوة على المرتب الذى تتقاضاه شهرياً. والأميرة طُلقت من مصطفى باشا بسبب الأزمة التى حدثت بين الخديوى إسماعيل، واسماعيل صديق المفتش الذى كان أخاً فى الرضاعة للخديوى وكان يشغل منصب وزير المالية فى ذلك الوقت، ولأن إسماعيل المفتش جمع ثروة طائلة بطرق غير مشروعة كانت تفوق فى مقدارها ماكان لدى أى أمير مصرى، أمر الخديوى بنفيه إلى دنقلة ولكن هناك روايات تؤكد أنه قُتل قبل وصوله هناك ولهذا طُلقت الأميرة ويقال إنها تزوجت مرة أخرى من أحد أبناء الأسرة المالكة.

شيد القصر عام 1874م ، ويتكون القصر من طابقين يربط بينهما سلم رخامى ضخم ذو فرعين ، ويضم العديد من القاعات ، وللقصر حديقة ومدخلان رئيسيان ومدخل صغير فرعى،ويعتبر المدخل الشرقى هو أبرز هذه المداخل حيث تتقدمه فرندة «شرفة» ترتكز على اثنتى عشر عمود، أما المدخل الغربى فتتقدمه أيضاً شرفة ولكنها محمولة على ستة أعمدة فقط .

يتكون الطابق الأرضى من عدة قاعات يوجد منهم قاعة يطلق عليها القاعة العربية لأن الزخارف متأثرة بالطرازالأندلسى ،فالجدران تحتوى على زخارف نباتية وهندسية منفذة على الخشب، أما السقف فهو عبارة عن براطيم خشبية يتخللها أيضاً زخارف نباتية وهندسية ملونة ويحيط بالسقف أيزار يشتمل على زخارف كتابية يتخللها آيات قرآنية.

اما الطابق الأول: يوجد به قاعة فخمة  وهى فى الغالب " قاعة على باشا مبارك " وهى بالجهة الشمالية لها ثلاثة أبواب خشبية وعلى جانبيها بابان خشبيان صغيران وتوجد بسقف القاعة زخارف نباتية وهندسية مذهبة.

اما عن زخارف القصر بصفة عامة فهى جميلة جداً من اعمدة رخامية ولوحات زيتية غاية فى الدقة والاتقان ، ويوجد بالقصر عدد من شبابيك الزجاج المعشق بالرصاص مثل المحفوظة امام مدخل القصر وهى تحتوى على منظر لمزهرية يخرج منها ازهار متعددة البتلات و كان موقعها بالأصل داخل القصر فى السلم الموصل بين الطابق الارضى والأول ، و يوجد شراعات ابواب فى الطابق الاول من الزجاج المعشق بالرصاص ، و يوجد بقاعة على مبارك التى سبق الحديث عنها ثلاث ابواب معشق بالرصاص و الخشب وهى من التقنيات الفريدة التى لا يوجد مثلها فى اى قصر اخر .

ويعود تاريخ استخدام الحكومة لهذا القصر إلى عام 1931، عندما استأجرته نظارة المعارف ليكون مقرًا لها، حيث اشترته الحكومة من ابن الأميرة فائقة و وريثها، ثم تغيّر اسمها إلى وزارة التربية والتعليم عام 1953.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.