كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 23, 2022 - 66 Views

تماثيل الميادين

Rate this item
(0 votes)

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثارالإسلامية

ظاهرة من الظواهر التى وجدت فى ميادين وشوارع مصر وادخلها الخديوى اسماعيل مع كل التطورات التى طرأت على القاهرة فى عهده هى ظاهرة تماثيل المياديين،  يبلغ عدد التماثيل الموجودة في ميادين القاهرة والجيزة أكثر من 40 بعضها كامل وبعضها نصفي، وبذلك جعل القاهرة  «قطعة من أوروبا» ومن اشهر هذه التماثيل تمثال "ابو اصبع"  تمثال «إبراهيم باشا» ابن محمد علي وهو يمتطي حصانه، ويوجد هذا التمثال في ميدان الأوبرا «الأزبكية سابقا» وأنشئ في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح عام 1872 بميدان الأوبرا الملكية.

يعد إبراهيم باشا من الشخصيات البارزة في بناء الدولة المصرية الحديثة، حيث كان قائداً للجيش المصري، قاده إلى فتوحات كبيرة في عهد أبيه محمد علي باشا، وأراد الخديوي إسماعيل تخليد ذكرى والده .

إبراهيم باشا هو الابن الأكبر لمحمد علي باشا والي مصر، وعاش فى الفترة ما بين (1789 – 10 نوفمبر 1848)، وعرف أنه أحسن قادة الجيوش في القرن التاسع عشر وقد حارب وانتصر في الجزيرة العربية والسودان واليونان وتركيا وسورية وفلسطين، وقتل مسمومًا في القاهرة خوفًا من توليه السلطنة.

طلب الخديوى إسماعيل فى عام 1872 من الفنان الفرنسى "كورديية" بصنع تمثال لوالده الوالى إبراهيم باشا وأقيم التمثال بميدان العتبة الخضراء بالقاهرة، وبناء على بعض الأحداث نٌقل التمثال إلى ميدان الأوبرا.ففى أعقاب الثورة العرابية وقف الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية إلى جانب عرابي وأيدوا ثورته، لغضب البعض من أسرة محمد على باشا.
 وقد تسبب هذا التمثال فى أزمة سياسية كبيرة بين مصر وتركيا وذلك بعد أن صنع الفنان الفرنسى "كورديية" لوحتين لوضعهما على قاعدة التمثال الرخامية، أحدهما تمثل معركة نزيب، والثانية تمثل معركة عكا، وهى المعارك التى انتصر فيها إبراهيم باشا، ولكن السلطات التركية تدخلت ورفضت اللوحتين لأنها تمثلان هزيمتها أمام جيوش مصر ، ثم أخذ كورديية اللوحتين وسافر إلى فرنسا، وعرضهما فى معرض باريس عام 1900، وبعد انتهاء مدة العرض أخذهما إلى بيته وحفظهما في استوديو صغير، ولم يعرف مكانهما.

وحينما قررت الحكومة المصرية الاحتفال بمرور 100 سنة على وفاة إبراهيم باشا عام 1948 أرادت أن تضع اللوحتان في مكانهما، فاتصلت مصر بفرنسا، وبحثت عن اللوحتين عند حفيد كورديية، وفى متاحف باريس الكبرى، لم يعثروا لهما على أثر، فقام الفنانان المصريان أحمد عثمان ومنصور فرج، بصنع لوحتين شبيهتين بلوحتى كورديية وهما الموجودتين حالياً على جانبى التمثال.

ومن  التماثيل الأخرى التى امر بئنشائها الخديوى اسماعيل  «أسدا قصر النيل» الموجود أعلى الكوبري الشهير الذي بناه الخديوي إسماعيل عام 1771 ويحمل نفس الاسم، وقام بتصميم وتنفيذ هذه التماثيل الأربعة النحات الفرنسي «جاك مار» وتكلفت 1980 فرنكاً فرنسياً.
ومن أقدم التماثيل في الميادين القاهرية تمثال «لاظوغلي باشا» وكان وزيراً للمالية المصرية، وصنعه من البرونز المثال الفرنسي جاك مار، وتولى لاظوغلي رئاسة الوزراء أيام محمد علي.
ومن أكثر الزعماء الذين

توجد لهم تماثيل في الميادين المصرية سعد زغلول، فله تمثال شهير في مدينة الإسكندرية، أما تمثاله الأبرز فيقع في مدخل كوبري قصر النيل في ناحية دار الأوبرا المصرية الجديدة، وهذا التمثال أحد إبداعات النحات المصري العالمي محمود مختار، وصممه بعد وفاة سعد زغلول عام 1927، وهو مصنوع من البرونز وموضوع على قاعدة من الجرانيت الصلب.

أما ميادين منطقة وسط البلد فتوجد بها مجموعة من تماثيل قادة الحركة الوطنية المصرية في القرن العشرين، فهناك تمثال مصطفى كامل، الموجود في المنطقة ما بين العتبة وميدان التحرير، الذي سعى لإنشاء هذا التمثال الزعيم محمد فريد الذي خلف كامل في قيادة العمل الوطني والدعوة إلى تحرير مصر من الاحتلال الإنجليزي، ورئاسة الحزب الوطني وجريدة اللواء.
كلف  محمد فريد أحد الفنانين الفرنسيين بإقامة هذا التمثال، الذي ظل في أحد المخازن لسبب تعذر وضعه في أحد الميادين بسبب تعنت الحكومة المصرية وقتها التي كانت موالية للاحتلال البريطاني، إلا أنه في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل مصطفى كامل تم وضعه في مكانه الحالي.
ومن التماثيل الشهيرة تمثال رائد الاقتصاد المصري طلعت حرب الموجود في الميدان الذي يحمل نفس الاسم، ويقع في المنطقة الوسطى بين ميداني التحرير والعتبة، ووضع بديلاً لتمثال سليمان باشا الفرنساوي، أحد مؤسسي الجيش المصري في عهد محمد علي باشا. وصمم هذا التمثال الفنان المصري فتحي محمود المتوفى عام 1982، بتكليف من الحكومة المصرية بعد ثورة 1952.

أما أشهر تماثيل الميادين على الإطلاق فهو تمثال «نهضة مصر» أحد أهم إبداعات رائد فن النحت محمود مختار، وأقيم اكتتاب عام لتنفيذ هذا التمثال الذي يمثل الشخصية المصرية في شموخها وقوتها، وعرض لأول مرة في باريس عام 1920، ثم نقل إلى القاهرة، وأسهم الشعب في ذلك وأسهمت الحكومة المصرية بالجزء الباقي، ووضع في البداية في ميدان رمسيس أمام «باب الحديد» لكنه نقل بعد ذلك إلى مقره الحالي أمام جامعة القاهرة.
ومن التماثيل الموجودة في وسط القاهرة تمثال الزعيم محمد فريد في التقاطع ما بين حي عابدين ومنطقة باب اللوق، وهو من إبداعات الفنان التشكيلي منصور فرج.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.