كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 15, 2022 - 125 Views

تجربة المتاحف الخاصة بالإمارات

Rate this item
(0 votes)

د. عصام فرج

استشاري علوم المتاحف ومواقع التراث العالمي

«من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل».

"لن نعيش مئات السنين ولكن يمكن أن نبدع شيئاً يستمر لمئات السنين"

"المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه، المستقبل لا يُنتظر، المستقبل يُمكن تصميمه وبناؤه اليوم"

مقدمة

قمت بزيارة العديد من المتاحف الخاصة في الإمارات سواء زيارات فعلية للمتحف أو زيارات افتراضية، وكذلك قدمنا من خلال فترة عملي السابقة كمدير لآيكو م الإمارات العديد من الفعاليات والندوات والزيارات الافتراضية في متاحف الإمارات بوجه خاص ومتاحف دولية وعربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) وكذلك وسط وجنوب افريقيا وشرق آسيا ومن أبرزها كان الاحتفالية التي استمرت مايقرب من تسع ساعات يومي 18 و19 مايو احتفالاً بيوم المتاحف العالمي2021 وغيرها من الفعاليات فيما بعد خلال العام الحالي 2022 وحتى الآن.

وقد جذبني لأعداد هذا المقال عاملان رئيسان:

أولاهما النشاط المائز والمجهود الملفت شديد الاحترافية من أسرة مجلة كاسل الحضارة ومجتمع المتاحف والتراث فيها

وثانيهما هو ثاني اثنين إذ هما في فؤادي: عشقي للتراث الإنساني بشكل عام وتراثنا العربي على وجه الخصوص.

ومن خلال هذه الزيارات والفاعليات أثار فضولي وشغفي الرؤية والشغف الموحدين لأصحاب ومؤسسي المتاحف الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة

وهذا الشغف الموحد تمثل في إبراز الجميع بلا استثناء السبب الأوحد الذي دفعهم لإنشاء متاحفهم والعمل على استثمار أعمارهم وأموالهم ومدخراتهم في مجموعاتهم  ومتاحفهم الخاصة  ألا وهو:

علمنا زايد:

"من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل»..

مقولة ذكرها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل عشرات السنين ليخلدها التاريخ، وتصبح نبراساً يضيء درب الكثيرين في حفظ تاريخ وتراث الأجداد عبر أساليب ووسائل متنوعة، لعلّ من أبرزها المتاحف.

فما من أحد بدأ معي الحديث عن متحفه وشغفه الفطري أحيانا والموروث والمكتسب أحيانا أخرى إلا وقال لي هذه المقولة الذهبية، والتي اعتنقها أنا شخصيا منذ نعومة أظافري

فكنت دوما أقول: " أن التراث هو جذر سدرة المستقبل ورعايتنا للتراث بمثابة الاهتمام بها حتى تثمر لأجيالنا ثماراً بعصير هويتنا وطعم أصالة تاريخنا"

فإن المتاحف هي خازن أسرار الماضي، والقائمين عليها هم حماة التراث

وكانت هي نتاج الرؤية المستقبلية والبصيرة النافذة للشيخ زايد، طيب الله ثراه، والذي كان من أولوياته الاهتمام بتراث وتاريخ الدولة، ولذلك من الطبيعي أن يقوم بإنشاء المتاحف بمختلف أشكالها لأنها الحامي الحقيقي للتراث وأفضل وسيلة لحفظه عبر الزمن.

وذلك الاهتمام الذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي، تجسد في حملات للتنقيب عن الآثار مع فريق دنماركي في جزيرة أم النار، حيث رافقهم بنفسه خالد الذكر الشيخ زايد رحمه الله في جولات تنقيبية في أماكن أخرى عديدة بمدينة العين وغيرها، حيث امتلك زايد رؤية بعيدة في هذا المجال عمل على تطبيقها حين تولى الحكم في إمارة أبو ظبي عام 1966، وعمل على إظهار جذور الإنسان الإماراتي الممتدة على هذه الأرض منذ قرون بعيدة.

فقد كانت كلمة الشيخ زايد بمثابة المنهاج والنبراس الذي سار عليه الجميع في جهودهم لحفظ التراث عبر المتاحف وغيرها من الأساليب

وقد كانت زيارته لمتحف اللوفر في فرنسا في سبعينيات القرن الماضي، النواة الحقيقة وحجر الأساس لإنشاء متحف اللوفر أبو ظبي.

ومن حب ووعشق الشيخ زايد واهتمامه بالتراث ، ولفرط محبة شعب الإمارات خصوصا لذلك الرجل القريب من القلب ذو الأصالة البدوية والجذور الممتدة بوصال المحبة لدي كل العرب  انتقل حب التراث والحفاظ عليه لدي كل مواطن بالدولة وأخذوا يتسابقون فيما بينهم في جمع واقتناء الخيرات ليس فقط من الإمارات ولا حتى الخليج إنما أيضاً من العالم العربي والإسلامي وكذلك العالم أجمع.

فأصبحت المتاحف  الخاصة بالإمارات شاهداً على العصر وخزانة لتاريخ البشرية بوجه عام والإمارات على وجه الخصوص.

وقد كان

فقد بلورت الكلمات "الزايدية" نهجاً لدى كل إماراتي في حب ماضيه والاعتزاز به، وربط في قلوبهم المستقبل بالماضي والحاضر

فكانت الانطلاقة  لإنشاء مجموعة من المتاحف الخاصة ، والتي أعتبرها شخصياً ظاهرة تستحق الدراسة بعمق ومزيد من البحث حيث قلما أن تنتشر بهذا الشكل بين شعوب العالم، حرصاً من أبناء زايد على ما تركه الأجداد.

إن المتاحف الخاصة في الإمارات قصة لا تزال تروي فصولها من جيل إلى آخر ولا تزال تسرد وتخط المزيد والمزيد من الفصول في ملحمة ثقافية تحتفي بتراث الأجداد فهي عنوان أصيل لمشروع إحياء التراث يبحث أصحابها في أغوار الحياة، عن كل نادر وثمين.

إن أصحاب هذه المتاحف أصحاب قلوب متعلقة بالتراث والأصالة، بذلوا جهودا كبيرة ليوثقوا كل ما استطاعوا الحصول عليه من مقتنيات ووثائق تجمع في بوتقة ثقافية كلا من التراث المادي واللامادي ليس فقط بالإمارات إنما بالعالم، ومن خلال جهود فردية واستثمار لأعمارهم ومدخراتهم

نماذج لتجارب المتاحف الخاصة بالإمارات:

تجربة سعادة أحمد عبيد المنصوري

لقد تنوعت المتاحف الخاصة بالإمارات من المقتنيات التي تعبر عن ثقافة التسامح الراسخة في قلوب الإماراتيين وتقبلهم للاختلاف وتعايشهم مع الآخر والتي تمثلت بجلاء واحترافية وحيادية مطلقة في مجموعة متاحف سعادة أحمد المنصوري (متحف معبر الحضارات – متحف الأسلحة – ومتحف المخطوطات والكتب القديمة) والذي سوف يتحدث عنهم وعن تجربته في محاضرته الخاصة إنما الشاهد نقول أن هذه المتاحف الثلاث أبرزت الشغف الخاص والأصيل لعشق التراث لدي المنصوري وأظهرت شجاعته في إبراز ثقافة التسامح والتعايش سبيلاً للسلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)  وفي العديد من الحوارات واللقاءات مع مؤسس هذه المتاحف المائزة ظهر لي ثقافته الشاملة وأخلاقه الدمثة والعديد من الصفات التي تعد بالفعل تجسيدا لأخلاقيات المتاحف خاصة وأخلاقيات الحياة النبيلة بوجه عام.

وذلك قد أبرزه المنصوري من خلال رؤيته الفريدة لمتاحفه:

"جمع الشعوب معاً من خلال إبراز العلاقات التاريخية الإيجابية"

وهو يسعى جاهدا من خلال متاحفه والفاعليات الخاصة به لإبراز وتحقيق هذه الرؤية.

وتتجلى مهمته المتحفية من خلال مهمة المتحف التي لخص فيها فلسفاته وخبراته وشغفه بإحلال السلام متخذاً عشقه للتراث سبيلاً لتحقيق ذلك:

"وإذ نؤكد على أهمية القيم العالمية مثل التسامح والاحترام، من خلال إظهار الأدوار الأساسية التي تؤديها هذه القيم في ازدهار البشرية وتقدمها."

والجدير بالذكر أن المتحف يحتوي على النوادر والدرر التي لم أجدها بغيرها من المتاحف الخاصة، حيث أنه يمتلك في ثنايا متاحفه   10آلاف وثيقة تاريخية ومخطوطة ونحو 8 آلاف صورة قديمة و 1500 قطعة فنية ونحو 6000 عملة معدنية تاريخية إضافة إلى العديد من القطع والمقتنيات التي تمثل تمازجاً حضارياً بين الشعوب، وقطع تعود إلى ما قبل الميلاد، وأسلحة قديمة وعملات ومواد فنية قيمة، حيث يؤكد أنه حين يقتني قطعة فهو يهدف من ذلك المساهمة في المحافظة على الإرث الإنساني ومن ثم الاحتفاء بميراث وطنه العريق.

هي تجربة من تجارب إنشاء المتاحف الخاصة بالإمارات إن وقفنا عندها برهة لاستفدنا وتعلمنا منهجيات إنشاء متحف متكامل وفنون الإدارة والقيادة الإبداعية والاستراتيجية بعالم المتاحف والتي ستكون حالة دراسية ضمن دورة القيادة الإبداعية للمتاحف التي نقدمها لمجتمع المتاحف العربي والعالمي باللغة العربية في القريب العاجل

تجربة متحف معالي الدكتور عبيد الكتبي

وينتقل هذا التنوع الفريد للمتاحف الخاصة في الإمارات إلى نوع جديد وفريد من المتاحف التي أطلقت عليها مصطلح "متاحف الإرث الشخصي “ Private Legacy Museums” 

والتي تعبر عن شخصية صاحبها وتاريخه وفلسفته الخاصة بالحياة مثلما في متحف سعادة الدكتور عبيد الكتبي والذي أطلق عليه بفخر منقطع النظير متحف 1185 وهو رقمه العسكري الذي يحمله وساما على صدره  والذي قال عن متحفه:

"تظهر هذه المقتنيات رحلة إنجازات شخصية للفرد نتيجة دعم دولة الإمارات العربية المتحدة واستثمارها في مواطنيها"

ويحدد رؤيته الخاصة في هذا المتحف في كلمات عبرت عن صدق رسالته وفلسفته:

"إلهام الأشخاص لتحقيق النجاحات المستمرة في الحياة المهنية والتعليم و الصحة و نمط الحياة. وتعزيز ثقافة القوة والانضباط والإخلاص للواجب والإيمان."

وأبرز مهمته الحياتية من خلال مهمة متحف 1185 :

"المشاركة بالمعرفة والمعلومات و تحفيز و تشجيع و تثقيف الشباب و الآخرين من خلال الدروس المستفادة في الحياة"

 ولم يكتف بذلك بل عبر وأفصح عن غايته الأصيلة من إنشاء متحف 1185 :

"المقتنيات الشخصية هي أصول ثقافية مذهلة وقادرة على تثقيف العقول. وتظهر مكاسب الفرد على المستوى الشخصي وتعرض هذه المجموعة مقتنيات تعليمية ملهمة ومثيرة للفكر  و عند التفكير في المقتنيات المعروضة لدينا ستجد فيها القصص العريقة التي يرويها كل عنصر وما يمكننا تعلمه منها"

وحينما ذكرت له نبذة عن أخلاقيات العمل المتحفي وأخلاقيات الاقتناء حيث أن معظم هذه القطع قد أهديت له بحكم مناصبه التي تولاه ممثلا لدولة الإمارات قال لي في شغف ودون تردد:

(أنت ومالك لأبيك) قد بينت ذلك في  تقديمي للمتحف :

("تظهر هذه المقتنيات رحلة إنجازات شخصية للفرد نتيجة دعم دولة الإمارات العربية المتحدة واستثمارها في مواطنيها")

في واحدة من التجارب التي تعبر عن انتماء الفرد للأمة واخلاصه الفريد لها.

تجربة تستحق الوقوف عندها طويلاً لنتعلم منها مباديء التفاني والإخلاص وفطرية استشراف المستقبل.

تجربة السيدة شيخة النعيمي "أم صقر"

إن متحف شيخة النعيمي الملقبة «بأم صقر» في رأس الخيمة يأخذ طابعه الخاص لكونها منذ نحو ثلاثين عاماً وهي تجمع كل ما يؤرخ للوطن ويرسم صورة صادقة عن حياة الأجداد ولها إصدار يحمل عنواناً شفيفاً «حكايات الماضي تلتحم بقلبي» وهو كتاب يتناول تفاصيل كثيرة من الحياة القديمة للآباء والأجداد في حلهم وترحالهم وطريقة بناء بيوتهم ومجالسهم وكل ما يتعلق بهم في كثير من أمور المعيشة، وتشير "أم صقر" إلى أنها أطلقت على متحفها الشخصي «الرواق التراثي لأم صقر» وهو يحتوي على فخاريات نادرة متعددة الأشكال والأغراض يرجع تاريخها إلى نحو 100 عام

تجربة السيدة فاطمة أحمد عبيد المغني

متحف خاص بمنطقة خورفكان توضح فيه تجربتها مع جمع المقتنيات القديمة منذ أن أودعها جدها وهي طفلة بندقيته قبل أن يفارق الحياة بساعات فشكل عظم الأمانة دافعا لديها للاهتمام بكل مقتنيات وآثار الأجداد وصار المتحف لها ملاذها الروحي وبساطها الطائر الذي تعرض عبره التراث الوطني في مختلف المحافل والمهرجانات ولدى مختلف الدول والشعوب.

تجربة ثرية لسعادة عبد الله راشد الكعبي

الذي فتح جزءاً كبيراً من بيته للزوار في العين وتحديداً في منطقة نعمة من أجل الإطلاع على مقتنياته التراثية الغزيرة، مهتم جداً بكل ما يحافظ على تاريخ وهوية الدولة وكل ما من شأنه أن يوثق لمرحلة عمرية معينة، مؤكداً أنه يحرص على التجول في الأسواق وبيوت الأصدقاء والأقارب بحثاً عن أي قطعة تؤرخ للوطن والأحداث التي مر بها في فترات سابقة. ويذكر الكعبي أنه سعيد بتجربته الثرية في مجال جمع المقتنيات، ومن ثم السفر إلى الخارج من أجل البحث عن مقتنيات تخص مرحلة تاريخية من حياة الأجداد لشرائها مبيناً أنه حين يصدر قانون ينظم العلاقة بين المتاحف الخاصة ومؤسسات الدولة المهنية بالتراث والآثار فسيبادر إلى تسجيل ما لديه من مقتنيات نادرة.

تجربة سعادة الدكتورة رفيعة غباش «متحف المرأة - بيت البنات»

إن تجربة هذا المتحف خصوصاً تعد تجربة خاصة لي ولا أبالغ إن قلت إنه ستكون تجربة خاصة كذلك لكل من يزور هذا المتحف شريطة أن تكون الدكتورة رفيعة بنفسها هي التي تشرح وتقود الزيارة. في حالة خاصة من العبور والسفر في الزمن تأخذنا رفيعة غباش في رحلة ماتعة ليس فقط في متحفها إنما في ذاتها التي هي أعتبرها مجمع تاريخ المرأة الإماراتية فلا يكفي أن تزور المتحف وحدك – قطعا ستستمع – إنما في سردها ونبرة صوتها التي تفيض بالصدق وكبرياء المرأة العربية وشموخها وأصالتها ستجد متاعاً اخر، حيث تؤكد أن فكرة المتحف «نمت من إحساسٍ كبر معي وظل يرافقني كلما قمت بزيارة منطقة سوق الذهب، التي ترعرعت ونشأت فيها، تجسد بوضوح في ضرورة إنشاء مشروع يعيد الحياة لهذه المنطقة، حتى جاءت فكرة المتحف»، وأوضحت غباش أن المتحف الذي كان لجهود صديقتها وزيرة الثقافة البحرينية، الشيخة مي آل خليفة، الحثيثة في حفظ التراث، تأثير معنوي كبير في تأسيسه، بني بمبدأ «التجربة والخطأ بمعاونة مجموعة من الأهل والأصدقاء لا على أيدي متخصصين في تأسيس المتاحف». ونوهت بـ«التعاون السخي لأفراد المجتمع الإماراتي، وفي مقدمته مجموعة واسعة من المواطنات اللاتي لم يترددن في تزويد المتحف بمقتنياتهن النفيسة، التي أثرت معروضاته النسائية المنوعة". وفي لقاء خاص معها وجدتني أقول بشغف وصدق بائنين: "هؤلاء النسوة لست أنت من اخترتهن إنما هن اللائي اخترنك ليكونن ركيزة أصيلة لمتحف المرأة"

والمثير للتقدير أن المتحف قد لعب، رغم عمره الزمني القصير، أدوراً كبيرة، لعل أبرزها «التأثير الإيجابي في المنطقة المكتظة بالمحال التي لم يكن يعيرها أصحابها الاهتمام، وتحويل التراث إلى فن راقٍ بصور مختلفة كالتشكيل، هذا إلى جانب تبديد الصورة النمطية غير المحقة عن المرأة الإماراتية وإبراز الإبداع الفكري لها».

وتذكر دكتورة رفيعة أن إقامتها في البحرين على مدار 8 سنوات ومتابعتها لمشروعات الشيخة مي ألهمها لتحقيق الفكرة التي كانت تراودها على مدى سنوات"

تجربة متحف التربة

يعود تاريخ المتحف إلى 19 مايو 2010 عندما أوصى كبير علماء التربة في إكبا الدكتور شبير شاهد بصفته رئيس لجنة التوصيات للمؤتمر الدولي لتصنيف التربة واستصلاح الأراضي المتدهورة في البيئات القاحلة ، الذي عقد في أبو ظبي ، بتأسيسه. من متحف التربة ، الذي وافق عليه المشاركون بالإجماع. وقد تم تنظيم المؤتمر بالاشتراك بين هيئة البيئة - أبوظبي وإكبا تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بأبوظبي ، ورئيس هيئة البيئة - أبوظبي.

كما وافق مجلس إدارة إكبا على ذلك ، وتم اختيار موقع ، وبدأ العمل فيه.

في عام 2016 ، رعى صندوق أبوظبي للتنمية المتحف من خلال تقديم منحة لتبني التكنولوجيا وتحسين المعروضات الداخلية والخارجية.

تم افتتاح متحف الإمارات للتربة رسمياً في 8 ديسمبر 2016. منذ إطلاقه ، استفاد من المتحف الطلاب والباحثين والمهنيين والعلماء وعلماء البيئة وصناع القرار والسياسات ومخططي استخدام الأراضي في السعي المشترك لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة.

خلال مرحلة تصميم المتحف، اهتم المركز بتضمين وحدات تعليمية مختلفة عن التربة تلبي حاجات ومتطلبات شريحة واسعة من الزوار من أطفال المدارس إلى طلاب الجامعات والباحثين والمهنيين وكذلك العلماء وخبراء البيئة والمتعهدين وناهيك عن خبراء تخطيط الأراضي وأصحاب الشأن وصناع السياسات. ويهدف التصميم إلى جعل المتحف مكاناً يزود طالبي المعرفة بالمعلومات المطلوبة عن التربة ويعزز الوعي بقيمتها وأهمية المحافظة عليهاللحصول على خدمات مستدامة وحماية البيئة. علاوة على ذلك، سيتم إدخال تقانات رقمية جديدة ووحدات للتعلم التفاعلي وابتكار عروض داخل المتحف لاستقطاب الزوار بطريقة تعليمية ممتعة. 

ينقسم متحف التربة،الذي يقع في المقر الرئيسي لإكبا في مدينة دبي الأكاديمية، إلى أقسام متعددة يؤدي كل منها غرضاً معيناً ويعرض تنوع المشهد الطبيعي والتربة؛ والتربة والبيئة ؛والتربة وتغير المناخ؛ التربة والتصحر.

 يشتمل موقع العرض الرئيسي على مقدمة حول مكونات وأهمية علم التربة ومبادئه وتاريخه، كما يوضح فيه ألوان التربة وبنيتها وتركيبها، إلى جانب التربة الزراعية، والأسمدة الكيماوية والعضوية،والموارد المعدنية الساحلية، وعلامات الاحتباس الحراري،فضلاً عن كيفية تشكيل التربة والصخور للمعادن والفخار.

ويعرض قسم نماذج التربة أنواع التربة الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة ويظهر تمثيلاً لطبقات التربة ويقارن بينها داخل صالة مغلقة، كما يوضح في الوقت عينه ملاءمة التربة للزراعة المروية.

يمثل تعدد ألوان التربة في دولة الإمارات الألوان الطبيعية المختلفة للرمال اعتماداً على تركيبتها الفريدة الموضحة في "مطياف ألوان الرمال السبعة" الذي يلغي بدوره تصنيف كل إمارة حسب لون معين. وقد أدى الاكتشاف العالمي لتربة الأنهيدريت للمرة الأولى في دولة الإمارات إلى إدخال تصنيف التربة المحلية في النظام الأمريكي لتصنيف التربة، وكذلك شرح كيفية تشكل المعادن واستقرارها في الظروف الجافة.ويُكرس قسم الصخور والمعادن لتوضيح الخصائص الجيولوجية للصخور والمعادن المكتشفة في المناطق الجبلية من دولة الإمارات.

يوفر قسم محاكاة الكثبان الرملية للزوار الاستمتاع بتجربة حركة الرمال من خلال حركات متموجة في الصحراء لتشكيل الكثبان. أما وحدة محاكاة ترشيح المياه فتمثل عرضاً توضيحياً فريداً آخر، حيث تبين للزوار مفهوم الترشيح السريع للمياه في التربة الرملية وبالتالي الحاجة إلى تطوير خصائص التربة لتحقيق استخدام أكثر كفاءة للمياه والمغذيات.

يقدم معرض الأدوات الأساسية لاختبار التربة معرفة عملية حول الأدوات والمعدات الأساسية لاختبار التربة (اليدوية منها والرقمية) المستخدمة في اختبار التربة في مواقعها الطبيعية بما في ذلك  الحفر اللولبي والتقطيع وأخذ العينات والاختبار وغيرها.   

كما يشتمل المتحف على نظام الكتروني لمعلومات التربة في دولة الإمارات العربية المتحدة وعروض فيديو ومكتبة متخصصة في علم التربة تحوي كتباَ وخرائط مصورة متعددة ومؤلفات حول التربة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية (البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات). وبالإضافة إلى ذلك تتوافر معلومات مفصلة تتضمن خرائط وملخصات بيانية وبوابة ولوج إلى قاعدة بيانات عن موارد المياه من خلال النظام الالكتروني لمعلومات التربة.

نظام معلومات التربة في دولة الإمارات العربية المتحدة هو تطبيق إلكتروني آمن متصل بالشبكة ومرتبط بنظام المعلومات الجغرافية، يسمح للمستخدمين بتخزين واسترجاع وعرض المعلومات المتعلقة بالتربة والبيانات المرتبطة بها من خلال واجهة عرض سهلة الاستخدام. 

تجربة نادرة ومثمرة ليس فقط للإمارات إنما للبشرية جمعاً

تجربة السيد مطر المسافري

استشهاد شقيقه الأصغر «راشد» نقطة فاصلة في تحويل هواية المواطن مطر محمد المسافري، قريته التراثية الشعبية في منطقة سهيلة برأس الخيمة إلى متحف لتوثيق انتصارات عاصفة الحزم ودور القيادة الرشيدة وأبناء القوات المسلحة البواسل الذين وهبوا أرواحهم للوقوف بجانب الشعب اليمني الشقيق.

وجد المسافري في معركة عاصفة الحزم ميداناً جديداً لخدمة وطنه بعد تقاعده من القوات المسلحة، وترصيع قريته التراثية التي بدأ جمع مقتنياتها منذ 40 عاماً، من خلال التوثيق اليومي لمعركة الشرف والدفاع عن المنطقة العربية داخل المجلدات التي ملأت أركان القرية ليخصص بعدها جناحين داخل منزل العائلة يستعرض خلالهما الزي العسكري لشقيقة الشهيد وعلم الدولة الذي توشح جثمانه الطاهر به خلال تشييع جنازته وملابسه العسكرية داخل خزانة خاصة لتنضم إلى الزي العسكري الخاص بالشهيد عبيد الشامسي.

ضيق المساحة داخل مسكن العائلة بقرية المسافري تمثل أبرز التحديات للمواطن مطر المسافري في استكمال مشروع التوثيق، مؤكداً أنه لا يمانع من تسليم كامل مقتنيات المتحف والخاصة بعاصفة الحزم لأية جهة تتولى تقديمها بشكل أفضل، بعدما بلغت أكثر من 500 برواز و20 مجلداً من الحجم الكبير، لتفتخر العائلة بتلك الجهود الوطنية كأحد الأوسمة التي تزين المنزل.

تحديات كثيرة تواجه المسافري خلال توثيق وجمع المقتنيات التي تتخطى آلاف القطع التراثية والتاريخية ودفع مقابلها مبالغ مالية طائلة إلى أن تكدست داخل خيمة القرية التراثية، حيث تدفعه هوايته إلى البحث اليومي عن المقتنيات التي يعرضها التجار والمهتمون بالتراث الإماراتي.

ومن المتاحف الخاصة التي تستحق الدعم والمساندة والتأييد متحف الدكتور أحمد الخوري حتى لا تضيع ثروة الأوطان ونخسر مجهود أعمارهم هباءًا منثورا.

فعلينا أن نعمل جاهدين لتحقيق العديد من التوصيات اللازمة لاستمرار هذه المتاحف ومن أهمها:

 صدور قانون المتاحف والذي يشمل في مظلته المتاحف الحكومية والخاصة سواءًا بسواء وهو تشريع يضمن تأهيل كافة المتاحف للمستوى العالمي المطلوب فلن نترك أحداً دون دعم لازم وهذا واجبنا.

  • صدور قانون حفظ وصيانة الآثار والمقتنيات التراثية هو في حد ذاته تشريع يسهل على الجميع عملية تسجيل الموروث الشعبي الذي بدوره يحفظ للأجيال ميراثهم الحضاري والتاريخي.
  • استمرار ودعم البحث العلمي للوقوف على أهمية وأصالة كل قطعة من مقتنيات أصحاب المتاحف الخاصة.
  • إصدارات توعوية للتعريف بالمتاحف الخاصة ودورها الفعال في حفظ تاريخ البشرية.
  • بذل مزيد من الجهد على الصعيد التوعوي لتغيير فكر وثقافة الناس حول العمل المتحفي، خاصة أن البعض مازال ينظر للمتاحف على أنها مستودعات للقطع الأثرية، وأن زيارتها لا يضيف له أو لأبنائه شيئاً
  • تعريف الزوار بماضي وتاريخ الدولة والمنطقة من خلال البرامج التفاعلية والورش التي يجب إعدادها وتنفيذها لرواد هذه المتاحف، والمعارض التي يتوجب إقامتها سواء افتراضياً أو على أرض الواقع في المدارس والجامعات والأماكن العامة، وعلى هامش المؤتمرات والفعاليات التي تستضيفها الدولة والمؤسسات.
  • استغلال التقنيات الحديثة داخل المتاحف مثل المرشد الإلكتروني متعدد اللغات، الذي من خلاله يستطيع الزائر التعرف إلى أجزاء المتحف وتاريخه، إضافة إلى ما يحتويه من مقتنيات وتقنيات الواقع المعزز
  • خروج القائمون على المتاحف للناس في أماكن تواجدهم، وإقامة معارض صغيرة تجذب الزوار وتدفعهم إلى جعل المتحف جزءاً من برنامج الترفيه .
  • أنشطة متحفية خارج جدران المتحف لجذب الزوار
  • دعم المتاحف الخاصة لإنشاء المواقع الإلكترونية، والبرامج التي يتفاعل معها الزائر والتي يمكن له من خلال الإنترنت التعرف إلى نشأة وتاريخ المتحف والأنشطة التي يقدمها وهو في مكانه .
  • التواصل مع الجهات الإدارية المختلفة لوضع نظام إداري وقانوني لترخيص وتسجيل المتاحف الخاصة حماية لها ولأصحابها وللمقتنيات ودعم جهود إنشاء جمعية أهلية لأصحاب المتاحف الخاصة ووضع نظام أساسي يضمن عملها بشكل يخدم قضية التراث في الدولة
  • استخدام علم وتقنيات "القصص" Storytelling" لسرد المعلومات الخاصة بالمتحف ومقتنياته والذي سيكون موضوع المقال القادم إن شاء الله

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.