كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 26, 2019 - 73 Views

الطشت في التراث المصري

Rate this item
(0 votes)

كتب أ.د / محمد احمد إبراهيم

أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة بني سويف ورئيس قسم التاريخ

يعد الطشت أشهر الأوعية واقدمها التي استخدمها الأنسان في حياته اليومية عبر العصور،إذ تعود الكلمة الي اللغة الفارسية ( طشت – طست) بمعني إناء كبيرمن نحاس مستديركالصحفة تغسل فيه الأيدي ومنه الدست عند العامة أي الحلة من نحاس كبيرة، وقد امتد الأسم في العصر الأيوبي والمملوكي ، فعرفت الطشتخانة وهي المكان الذي توضع او تغسل فيه ملابس السلطان.

علي الجانب الآخر حملت بعض المدن المصرية اسم الطشت، فهناك مركز ابو تشت( طشت )               وهو احد المراكز الكبري في محافظة قنا، ويعود اصل التسمية له الي العصر الفرعوني ، إذ اشتق  من كلمة ( بادتشت) أي الطريق الوادي، وهو وادي سمهود ، ويعتبر مركزابوتشت ضمن حضارة نقادة          الأولي، وهي حضارة العصر الحجري قبل الميلاد.

ارتبط الطشت بالريف والأحياء الشعبية ، فقد استخدمته الفلاحات في الغسيل بالمنزل أوعلي شط  الترع والمصارف، كما استخدم في عجن الخبيز- أحيانا - في حالة عدم وجود (الماجور الفخار) ،             كذلك امتد الطشت الي البيئات الشعبية في المنازل في غسل الملابس والاستحمام به ، فقد كان الطشت                  بانيو الغلابة في الكثير من المنازل ، وكانت حماية العيد للأطفال تتم داخل هذا الطشت وهي متعة               الفقير هو واولاده ، كما ارتبط الطشت باستحمام العريس والعروسة ليلة الدخلة ، خاصة في                   الريف والصعيد ، إذ كان أصدقاء العريس يقومون بعملية تحميم العريس داخل الطشت ، وكذلك                  يقوم اصدقاء العروسة بتحميم العروسة ، وفور الانتهاء من عملية الاستحمام للعروسين يتم كب                الماء المتبقي امام منزل كل منهما منعا للحسد .

وقد رافق الطشت بعض الأدوات المهمة تبعا لاستخدامه، ففي حالة غسيل الملابس كان لابد من              وجود كرسي الغسيل الخشبي التي تجلس عليه المرأة لممارسة عملها، كذلك بستلة المياه الساخنة ،               اما في حالة الاستحمام فكان الكوز الذي يصب به الماء فوق المستحم داخل الطشت.

استخدم البعض الطشت في بيع بعض الأغذية في الاسواق قديما وحتي الآن ، كبيع المش والجبنة والزبدة والبيض والكرشة والممبار وبعض الفاكهة كالتوت الذي لايصلح وضعه في مشنة ، كذلك استخدمته نساء المنزل في حفظ وتخزين بعض الأطعمة التي تحتاج الي أوعية كبيرة ، فكان يحفظ                  فيه كحك العيد والفطير.

صنع الطشت أولا من مادة النحاس الأحمر والأصفر ، ونظرا لثقل وزنه وغلو مادة النحاس ،              صنع من الألومنيوم بعد ذلك، كما كان الطشت النحاس من المشتملات التي يتباهي بها اهل العروس                بل ويذكرونها ضمن قائمة منقولات الزوجية فتكتب في القائمة ويذكر وزنه بالرطل أو الكيلو ،                 ونظرا للحاجة الدائمة لتنظيف النحاس واللجوء الي مبيض النحاس لتبيض وتلميع الطشت ،                   استعاض الكثيرون عن الطشت النحاس بالطشت الالومنيوم لرخصه وخفة وزنه.

وكما ارتبط الطشت بالكثير من مفردات الحياة ارتبط أيضا بالفن والفلكلور،فقد حفلت كثير من              مشاهد الأفلام التي ركزت علي جمال المرأة بمشهد الغسيل فوق السطوح او في الحمام ، لما                  يتطلبه الجلوس علي الطشت من تعرية الأقدام والفخاد والانحناء للأمام وابرازالصدرسواء في                  الريف اوالمدينة ، فقداستخدم هذا المشهد كثيرمن المخرجين،كان ابرزهم حسن الأمام وصلاح ابو                  سيف ( السكرية – الزوجة الثانية ) ، علي الجانب تناولت الأغنية الطشت من خلال الفنانة الراحلة             عايدة الشاعرفي أغنية (الطشت قالي الطشت قالي ياحلوة يالله قومي استحمي) وهي الأغنية التي               حققت رواجا وانتشارا بين بنات الجيل في ذلك الوقت ، واستخدمت مفرداتها في الإيحاءات الجنسية         بينهن ، لذلك هوجمت بشراسة من رجال الدين والدعاة (الشيخ كشك) ، باعتبارها تحض علي                  الفجر والرذيلة.

وكالعادة شهد الطشت تقلبات الزمن فلم يعد يستخدم في غسيل الملابس بعد ظهور الغسالة                    الكهربائة إلا نادرا ، كذلك فقدت حماية العيد بهجتها بعد انتشار البانيووالسخان الكهرباء ، بل                     تحول الطشت في مادته المصنعة الي البلاستيك ليكون أخف وزنا واسهل حملا ، وبعد ان كان                  الطشت النحاس او الالومنيوم يخزن وراء باب الحمام او فوق الدولاب ، أصبح من الممكن وضع              الطشت البلاستيك فوق الغسالة الكهربائية ، في دلالة الي انه أصبح مركونا ثانويا بفعل تطورالزمن ،              وما ادراك مايحدثه الزمن بالإنسان والجماد والقيم الجميلة التي عبرعنها الفنان عبد المنعم مدبولي                في فيلم (مولد يادنيا) يرحم زمان وليالي زمان !!!!!!!!!!!!!

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.