كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 19, 2020 - 329 Views

أقوى أباطرة التاريخ

Rate this item
(0 votes)

كتبت - أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة .

 تحتمس الثالث سادس ملوك الأسرة الثامنة عشر ويعتبر من أعظم حكام مصر وأقوى أباطرة التاريخ حيث أنه أسس أول إمبراطورية مصرية في ذلك الوقت وظلت حتي عام 1070 قبل الميلاد أي أنها ظلت حتي عهد رمسيس الحادي عشر.

ولكن نظر لصغر سنة عند استلامه حكم مصر لم يكن يحكم مصر بمفرده في سنوات حكمه الأولي بل كان تابعا في الحكم للملكة حتشبسوت (زوجة ابيه) ولكنه بعد وفاتها إستطاع قيادة إمبراطورية عظيمة حيث قاد سبع عشرة حملة عسكرية ناجحة خلال عشرين عام ولم تقتصر أعماله وإنجازاته علي الجانب العسكري فقط بل شملت الجانب العمرني حيث أنشأ في عهده الكثير من المعابد في النوبه بالاضافة الي بعض التجديدات والاضافات الخاصة بمعبد آمون في الكرنك.

كان تحتمس الثالث يتمتع بسمات شخصية خارقة وعبقرية عسكرية ليس لها مثيل تدرب تحتمس في ساحات المعارك في الأقصر.

 وقد اكسبته هذه التدريبات صلابة في شخصيته وخبرات عسكرية عظيمة في الوقت الذي كانت تحكم فيه حتشبسوت.

 واهتم بالجيش وجعله نظاميا وزوده بالفرسان والعربات الحربية، كما في عهده أتقن المصريون القدماء بفضله صناعة النبال والأسهم التي أصبحت ذات نفاذية خارقة يعترف بها مؤرخو العصر الحديث.

وكان تحتمس الثالث بارعا في السياسة فاستدعى تحتمس الثالث أبناء أمراء الأقاليم الأسيوية إلى طيبة عاصمة مصر في ذلك الوقت، ليتعلموا في مدارسها العادات والتقاليد المصرية ويثقفهم بالثقافة المصرية، ويغرس في نفوسهم حب مصر، حتى إذا عادوا إلى بلادهم وتولوا الحكم فيها أصبحوا من اتباعه المخلصين وبالتأكيد لا يمكن التفكير في الحرب على مصر.

يشكك بعض المؤرخين أن هذا هو فرعون خروج اليهود من مصر بنى إسرائيل وذلك استنادا إلى فقرة في التوراة تقول ان الملك سليمان قد بنى بيت الرب في العام 480 من خروج بنى إسرائيل من مصر والعام الرابع لحكمه وبتحديد العام الرابع لحكم سليمان واضافت  480سنة سيقودنا هذا إلى نهاية تاريخ حكم تحتمس الثالث، ولكن هذا الافتراض مشكوك في صحته نظرا لاختلاف هذا الرقم في نسخ ترجمات التوراة حتى ان بعضها يجعل هذه الفترة 500 عام ومن المعروف أن الملك سليمان حكم في فلسطين بين 970 و 928 قبل الميلاد.

وكما ذكرنا من قبل ان تحتمس الثالث كان بارعا في أعماله المعمارية فأقام بعض التعديلات والاضافات الخاصة بمعبد للإله آمون في الكرنك واقام قاعة الاعياد في الجهة الشرقية من المعبد وأقام حجرة الأجداد وتقع في الجهة الجنوبية وهى التي أمر تحتمس الثالث بأن تنقش فيها نخبة من أسماء أجداده ملوك مصر.

واقام معبد لللإله بتاح شمالى معبد اللإله آمون في الكرنك (غير معبده الجنائزى) واهداه للإله بتاح إله منف ولزوجه الإلهة حتحور.

وظهرت بوضوح معالم النشاط المعماري الذي قام به تحتمس الثالث في معظم المعابد من النوبة حتى جبيل (بيبلوس)، مرورا بمصر العليا والوسطى والسفلى، ولقد ذكر شخص يدعى "مين مس" مدير أعمال معابد الآلهة في مصر العليا والسفلى" ، وحينذاك كان يعمل في تسعة عشر معبدا.

أقام تحتمس الثالث ما لا يقل عن سبع مسلات ضخمة مسلتان كانتا منصوبتين أمام البوابة السابعة في الجهة الجنوبية من الكرنك ومن المحتمل إن إحداهن هى مسلة القسطنطينية واقام في أخر أيامه مسلة واحدة أمام البوابة الثامنة في الجهة الجنوبية من معبد الكرنك وأقام مسلة جده في مكانها وأقام مسلتين في معبد عين شمس ونقلت إحداهن الى لندن والاخرى الى نيويورك.

وصلت حدود مصر في عهد تحتمس الثالث إلى الفرات شرقا وإلى ليبيا غربا وإلى سواحل فينيقيا شمالا و جنوبا إلى الجندل الرابع أو الشلال الرابع.

استدعى تحتمس الثالث أبناء أمراء الأقاليم الآسيوية إلى مصر، ليعلمهم بها العادات والتقاليد المصرية، ويثقفهم الثقافة المصرية، ويغرس في نفوسهم حب مصر، حتى إذا ما عادوا إلى بلادهم وتولوا مقاليد الحكم فيها، اصبحوا من أتباعه المخلصين.

 وقد دفعته أبحاثه في المحفوظات المقدسة إلى إعادة نسخ بعض النصوص الدينية العتيقة "مثل متون الأهرام" ، وكذلك إلى صياغة تراتيل وطقوس جديدة استمرت مستخدمة حتى العصر اليوناني الروماني.

وكان لهذه السياسة الحكيمة أثرها في تماسك الإمبراطورية المصرية ونشر الثقافة المصرية. أيضاً اهتم تحتمس الثالث بإنشاء أسطول حربى قوى، استطاع به أن يبسط سيطرته على الكثير من جزر البحر المتوسط وساحل فينقيا

مات تحتمس وعمره 82 سنة بعد أن حكم أربعة وخمسين عاما، ودفن في مقبرة بوادي الملوك كان قد أعدها لنفسه وهى المقبرة رقم 34 ، حيث يعد من أوائل الملوك الذين بنوا مقابر لأنفسهم في وادى الملوك، وقد أكتشفت مقبرته في عام 1898 على يد العالم فيكتور لوريت ووجد المقبرة قد تعرضت للنهب ولم تكن بها المومياء التى عثر عليها في الدير البحري عام 1881.

ولم يعرف تاريخ مصر ملكا بكى عليه المصريون وحزنوا عليه حزنا شديدا مثل ما حدث مع تحتمس الثالث، وبعد وفاته أقيمت مراسم الحداد والدفن الملكية تبعه فيها كل المصريين وهي أضخم جنازة في التاريخ القديم ودفن في مقبرة بوادي الملوك كان قد أعدها لنفسه وهي المقبرة رقم 34، حيث يعد من أوائل الملوك الذين بنوا مقابر لأنفسهم في وادى الملوك، وقد اكتشفت علي يد العالم فيكتور لوريت.

  • ومن أشهر مقولاته لوزيره الشهير رخمى رع....

 "لا يرضى الرب بالتحيز(الفساد)، كن يقظا فمنصب الوزير عماد الأرض كلها فليس للوزير أن يستعبد الناس، استمع للشاكى من الجنوب والدلتا أو أى بقعة.. تصرف بالعدل فالمحاباة يمقتها الرب.. كن عادلا مع من تعرفه ومن لا تعرفه...».

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.