كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 07, 2019 - 124 Views

لعنة الفراعنة ما بين الحقيقة والخرافة

Rate this item
(0 votes)

كتبت- د.هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة الآثار

امتلكت الحضارة المصرية القديمة القدر الكافي من الهيبة والغموض ما يدخل في النفس البشرية الرهبة، وتصديق الكثير من القيل والقال الذي دار حولها على مدى العصور،

فهناك أناس لاقوا حتفهم، ونسب موتهم إلى هؤلاء المومياوات وقبورهم، وهناك من تعرض لبعض الحوادث والتي من العادي جدًا أن نمر بها نحن، ولم يسلموا أيضًا من إلصاق تلك

الحوادث إليهم، فهم لا ذنب لهم بجهلنا.

فقيل أن المصريين القدماء يمتلكون من السحر ما يؤذون به الأحياء، ولكن دعونا نتأمل كلمة لعنة، كلمة لعنة متوفى تعني روح شريرة تؤذي غيرها من الأحياء، ولكن السؤال كيف؟

نحن نعلم أن الإنسان مكون من نفس وجسد وروح، فالإلتقاء ما بين الروح والنفس هو ما يبعث الحياة في الجسد، وعند الموت يعود كل منهم من حيث أتي فالروح تصعد لخالقها،

والنفس تعود لطينتها قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (الله يتوفى الأنفس حين موتها)  الزمر: ٤٢

فما يموت هو النفس، أما الروح قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) الإسراء: ٨٥

وبالتالي فتسمية روح (شريرة) أساسًا خاطئة، لأنه الجزء الذي يملك الصفاء الملائكي في الإنسان، والنفس هي ما تملك الإنحدار الإبليسي، فما يؤذي الإنسان هي النفس، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقوها). الشمس: ٧ – ٨

وهنا قُدم الفجور عن التقوى، فأول عدو للإنسان قبل غيره من شياطين الإنس والجن هو نفسه.

وإذا توفيت هذه النفس انقطعت صلتها بالكون بما فيه. وذلك طبقًا لقول سيد المرسلين (من مات فقد قامت قيامته)، فكيف تؤذي غيرها؟

ثانيًا هل امتلك المصري القديم من السحر ما يؤذي به غيره بعد موته؟

دعونا أولًا نتأمل كلمة سحر، من إحدى معاني كلمة سحر أنها تعني صرف الشئ عن وجهه أي قلب الشئ من حالة إلى حالة.

ودليل ذلك معجزة سيدنا موسى عليه السلام، فقد كان الناس زمن سيدنا موسى عليه السلام، نابغين في السحر، فجاءهم الله على يد موسى بالسحر، لأن السحرة يخيلون

للناس أشياء لا واقع لها في حقيقة الأمر.  وكان خوف موسى هو الذي أوجد الفرق بين المعجزة وبين سحر الكهنة، فالساحر حين يلقى عصاه كان الناس يرونها حية، أما هو

فيراها عصا أو حبلًا على حقيقتها، ومن هنا لم يكن الساحر يخاف من الحيات التي يخيل للناس أنه صنعها، أما خوف موسى لأن عصاه قد تغيرت طبيعتها وتحولت إلى حية

بالفعل أى انتقلت من هيئة الجماد، إلى هيئة الحيوان، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى) طه:

٢١فلو كانت مثل سحر البشر لما كانت معجزة ، ولنا أن نتأكد أن معجزة الله لابد أن تكون خارقة لنواميس الكون لتليق بقدرته جلا وعلا.  وهذا يؤكد أن المصريين القدماء ليس

لديهم سحر، وأنه لا يوجد ولن يوجد سحرًا إلا سحر معجزة سيدنا موسى، أما ما عند القدماء المصريين فممكن نسميه طفرة علمية وهى القدرة على السيطرة على العقول

والذي يعنى تنويم بالإيحاء، أو التحكم في العقول بالباراسيكولوجي (التنويم المغناطيسي). وهذا ممكن جدًا لأن إذا كان للبشر قدرة تغير الشئ من هيئة لهيئة كيف تكون معجزة

سيدنا موسى تسمى معجزة.  فمعجزة سيدنا موسى جعلت الحياة فيما ليس له حياة.

ولكن دعني أوضح لك هذا في العصر الحديث، اكتشف العلم الحديث بدراسة بعض حالات الناس أصحاب المواهب الغريبة مثل تحريك الأشياء عن بعض، توقع بعض الأحداث في

المستقبل وتحدث بالفعل، أثبت العلم الحديث أن الحواس ليست خمس، ولكن هناك حواس أخرى تستقبل وترسل كأجهزة الإرسال والإستقبال، وهذه الحواس الخارقة تكمن

في المساحات الصامتة في المخ، فعندما تنشط هذه المساحات الصامتة، فيكون هذا ما يعرف بالتخاطر أو الجلاء البصري، وهذه القوي الخارقة قد تؤثر على المادة، فتحرك

الأشياء، وهي ما تعرف بالطاقة النفسحركية، بل قد تؤثر على الجاذبية الأرضية فيرتفع صاحبها في الهواء.  وهذا ربما توصل إليه المصري القديم لأن القرآن ثبت أنهم لا

يستطيعون تغيير طبيعة الأشياء، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) طه: ٦٦

وهذا يعني أنهم من الممكن أنهم غيروا في طبيعة الحواس.  فجعلوا العين ترى ما يريدون هم الناس أن يروه.  وهذا يعرف بالتنويم المغناطيسي الجماعي.  حتى يلاحظ أن أول

من آمن بمعجزة سيدنا موسى هم الكهنة بمعنى أدق علماء هذا الزمان، لأنهم أهل علم فعلموا أن ذلك شئ خارق لا يقدر على فعله بشر، لذلك آمنوا ولم يبالوا بما توعد لهم

به فرعون من الصلب والقتل، ولم يفكروا فى المال والمناصب الذي وعدهم به فرعون.

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين). الأعراف: ١٢٤

فاستبدل كلمة علم بدلا من كلمة سحر تفهم الكثير من أسرار عظمة حضارتنا.  وبالتالي براءة المصري القديم من معرفته بالسحر والخرافات وما شابه ذلك.

فلا شك أن المصري القديم صاحب هذا الإبداع الحضاري العظيم الذي خلد آلاف السنين أنه استخدم قوة عقله، وليست قوة عضلاته.

ويبقا السؤال هل هناك تفسير علمي ممكن الأخذ به لتفسير ما نسب للحضارة المصرية ولأجدادنا ما يعرف باسم لعنة الفراعنة؟

ربما تلك اللعنة تعود الى الرهبة التي استطاع المصري القديم إدخالها في النفس البشرية عن طريق التحكم في العقل، فحاول إدخال الرهبة والفزع على عقول من يحاول

انتهاك حرمة موتاه، لأنه علم أن العقل هو باب الدخول للنفس البشرية بالإيجاب أو السلب.

وربما يعود إلى البكتيريا التي تنشأ من تحلل المومياوات، فتلك البكتيريا كفيلة لو خرجت للأحياء كفيلة بالقضاء عليهم لذا نأخذ كل احتياطتنا الآن، لسد المقبرة جيدًا.

وربما تلك الحوادث حدثت في أيام تكثر فيها الجرائم والإنتحار مثل الأيام القمرية 13، 14، 15 التي أوصانا الرسول بصيامها لكثرة انتشار الجرائم والإنتحار بهذه الأيام.

وخلاصة القول (تعددت الأسباب ومسبب الأسباب واحد). ولو كانت هناك حقًا لعنة فراعنة لكانت من باب أولى أصابت لصوص المقابر.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.