كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

أغاني الحب والغزل عند المصري القديم

كتبت - زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

تمتع المصري القديم  بحسٍ فني عالً نستطيع أن نراهُ في كُل جوانب حياتهِ فلا يخلو أي جزء منها من الفن والإبداع وكل الشواهد الأثرية تشهد بذلك فالحضارة المصرية القديمة لها خصوصية وطابع خاص ميزها عن غيرها من حضارات العالم القديم ,ومن هنا نجد أنْ هناك وثائق حَفظت لنا نوعًا خاص من الفن وهو فن معني بكلمات الحب والغزل التي سطرها المصري القديم في محبوبِته ولم تخلو هذه الأشعار من التأثر بالطبيعة و أيضًا تأثر بالعقيدة المصرية القديمة بل تفنن المصري وعّبر عن عواطِفه تجاه الحبيبة بأسمىّ الكلمات والمعاني وقبل أن نتطرق إلى المصادر و الوثائق التي عرفنا منها تلك الأشعار نأخذ مثالًا على هذا النوع من الغزل حيث برع المصري القديم في استخدام لغة الرمز خاصة المستمدة من الطبيعة فقد وصف محاسن المحبوبة وشبهها بإنها نجمة في السماء ولكنها ليست مثل أي نجمة عادية بل هي النجمة التي يتطلع إليها جميع المصريين بكل لهفة وشوق كل عام فهي نجمة (سوبدت) أو الشعرىَّ اليمانية كما يسميها العرب والتي كان ظهورها يُبشر بقدوم الخير والنماء متوافق مع قدوم فيضان النيل المُبارك مبشرًا بعامًا جديد .

فنجد المُحب يُشبه لون شعر المحبوبة الذي يتسم بسوادهِ القاتم ويشبه ذراعيها بالجمال والنعومة وأصابعها بزهور اللوتس النضرة المتفتحة .

ونجد في موضع آخر متأثرًا بقصص وأساطير عن الآلهه فارتبطت قصائد الغزل دائمًا بالإلهة حتحور فيقول الشاعر , فالسعادة كلها لمن يضمها , فهو سيصبح كسيد العاشقين

            أمدح الذهبية  , وأنشد التسابيح لحتحور    , وأقيم الصلوات إلى إلهتي

 مصادر هذه الأشعار

نجد إنَّ من أهم المصادر التي ضمت هذه الأشعار بردية عُرفت باسم شستربيتى الأولى كُتبت بالهيراطيقية وحُفظت في المتحف البريطاني ,تشتمل هذه البردية على عدة موضوعات مُختلفة الفحوى لا يربطها ببعضها سوى أنها مكتوبة على بردية واحدة فجزء منها يحتوى على صراع حورس وست  ,وجزء آخر يتصل بالطقوس الدينية و آخر يحتوى على رسائل مديح في الملك رمسيس الخامس , أما أكثر ما يميز هذه البردية تلك المجموعات الثلاث الخاصة بأشعار الغزل والتي تُعد من أكثر الأشعار وضوحًا واكتمالًا من الناحية الكتابية .

والجدير بالذكر أن بردية شستربيتي سُميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل الأعمال الذي قام بشرائها واقتناؤها وقبل وفاته تبرع بها إلى المتحف البريطاني و قام علماء الأثار والترميم بفك لفائف البردية و ترجمة فحواها .

ونأخذ مقطوعة غزلية نظمها المصري القديم منذ أكثر من 3200 عام ق.م

الوحيدة الأخت التي ليس هناك صنوها

الأكثر جمالًا من جميع النساء

انظر فهي مثل نجمة سوبدت المشُرقة

في مُستهل عام سعيد

المنُيرة المبُهجة واضحة الطبائع

جميلة العيون حينما تنظر

حلوة شفتاها حينما تتحدث

لازورد حقيقي شعرها

 وذراعها يفوق الذهب

أصابعها مثل زهور اللوتس

فاتنة الردف نحيلة الخصر

تنُم ساقها عن جمالها

جميلة المشية عندما تخطو على الأرض

سلبت قلبي في قبضتها

وجعلت جميع أعناق الرجال

تتلفت عند رؤيتها

فالسعادة كلها لمن يضمها

فهو سيصبح كسيد العاشقين

ومن هذه الأبيات يمكن لمن لهم باع في صنّعة الشعر أن يرون أنها ليست بالشّعر بل مجرد كلمات سُطرت وغير منتظمة الوزن ولا القافية حتى تُغنى أو يكن لها لحناً , لكن على أية حال ربما كان المصري القديم لا يعرف النظم والوزن والقافية كالعرب اللذين برعوا في نظم الأشعار

وربما السبب الأهم أن اللغة المصرية القديمة بخطوطها المتعددة التي تميزت بالرمز أختلف العديد من اللغويين أحيانًا في ترجمة كلماتها  فنجد على سبيل المثال ف النص سابق الذِكر أن الترجمات اختلفت بشكل كبير جداً ومربك حول ترجمة (فاتنة الرَدفِ) فتلك الجملة تُعبر عن السمات الجمالية للمرأة المصرية فتعددت حولها التعبيرات والترجمات كُلٍ حسب قناعته أو حتى عدم قناعته فأحيانًا يلجأ المترجم في مثل هذه الحالة إلى النظر لكيف صوّر الفنان المصري القديم المرأة على الجدران فيرى أنها قد صورت بمظهر ممشوق ورشيق فيما يُعرف بالمثالية , وأحيانًا كما كان الحال في فن العمارنة فيرى أن معايير الجمال مُختلفة تماماً  , ربما يكون ذلك سببًا مقنعًا لعدم معرفتنا بقواعد النظم في الأشعار المصرية القديمة , ولكن الذى يعنينا هو أن نلقى الضوء على بعض التعبيرات الوجدانية التي عبر عنها المصري منذ ألاف السنين وكيف مزج بين عناصر الطبيعة والرموز الدينية والأسطورية حتى يصنع صورًا  وأوصافًا لتجليات المحبوبة التي شُبهت بإلهة الجمال و النجمة وغيرها من أسمىّ وأرقى الصفات المحسوسة وأيضًا التي لا يستطيع بشر أن يمسها  أو أن يراها عن قرب بل تهّل الأعياد بقدومها فاتخذت المحبوبة طابع التقديس في هذا النوع من الغزل , ولكن عندما يتعلق الأمر بالشعِر والوجدان  فلابد  على الشاعر والمُحب التحرر من كل قيد وكل محذور فنجده في مواضع آخري يُعبر عن مفاتن المحبوبة بكل عنفوان وجراءة كاسرًا كل الحدود ليعبر عن اندفاعتهُ العاطفية والوجدانية معبرًا عن كل مواطن الجمال ما ظهر منها وما بطن وهذه السمة جديرة أن تجعل هذه الكلمات وحتى أن فقدت الصنّعة في مرتبة الأشعار الوجدانية بل ما يزيدها أهمية أنها من أقدم المحاولات التي عرفها الإنسان في التعبير عن مشاعره في أبيات لها طابع القصائد الشعرية و الغنائية .

فالمصري القديم عُرف باهتمامه وولعه بالموسيقى والرقص والغناء ونجد ذلك على جدران المقابر والمعابد فقد كان يتقرب إلى الآلهة بالموسيقى والأداء الحركي الخاص بكل طقس وشعيرة دينية , ونجد أيضاً شواهد على حب المصري القديم للغناء والنغم فنجد مناظر لعازف ناي و أمامه آخر يغنى ويضع يده خلف أذنيه ويغمض عينيه دليلاً على تذوقه وحبه للحن وحسه الفني الأصيل.

مظاهر الأزياء في الدولة القديمة

       كتبت - زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

صور لنا الفنان المصرى القديم حياة الملوك والملكات والموظفون والعمال وعامة الشعب وأظهر لنا الكثير عن ملامح الأزياء البسيط منها وبالغ الثراء , وصور لنا أيضًا مناظر الحُلي والشعر المستعار وأيضًا مُكملات الزي والأناقة , وكل ذلك من خلال التماثيل ونقوش الجدران و التوابيت .

وبالفن عَرفنا كيف كانت الأزياء في مصر القديمة, والواقع المادي والشواهد الأثرية المتجددة مع كل اكتشاف تؤكد لنا إننا لم نعرف سوى القليل وربما القليل جدًا عن أزياء المصري القديم وذلك على مستوى كافة الطبقات الاجتماعية في تلك العصور بالغة القدم , فنجد الملابس احتلت جانب شديد الأهمية و شديد الخصوصية أيضًا وذلك لأن كل حواس ووجدان المصري القديم تأثرت بالطبيعة وكل مكوناتها بداية من الأرض التى كان يحيا ويتغذى من خيراتها وصولًا إلى السماء وأسرارها الفلكية كل هذه المفردات أستطاعت أن تكون الذوق العام لدى المصريين القدماء.

    فتخبرنا أهم الشواهد الأثرية على واحدة من أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة و هو العثور على قميص مصنوع من الكتان له أكمام طويلة تصميمه يشبه إلى حداٍ كبير التصميمات المعاصرة تُسمى تلك القطعه ( رداء طرخان) نسبةً إلى المنطقه التى عُثر عليه موجوداً فيها ومقابر طرخان توجد فى جنوب مصر وهذا الرداء مكون من ثلاثة قطع من الكتان المنسوج يدوياً وعند الكشف الكربونى عن عمر هذا القميص تبين ان عمره 5500 عام! حيث يُعتبر هذا القميص المصري أقدم قطعة نسيج في العالم وحُفظ فى متحف بترى للأثار المصرية بجامعة كوليدج.

    فالمصرى القديم عرف النسيج مستخدمًا ألياف الكتان وذلك منذ عصورما قبل الأسرات , وعندما قام الملك مينا بتوحيد القطريين وبدأ عصر الأسرات بداية من الدولة القديمة كانت  أكثر الفترات إزدهارًا الفترة من الأسرة الثالثة إلى السادسة التى عرفت بعصر بناة الأهرامات , ونجد إنَّ أبرز مايميز أزياء الرجال (النقبة) وهى قطعة قماش أبيض صُنعت من خامة الكتان مستطيلة يلفها الرجل حول خصره وتُربط من الأمام , وكانت النقبة رغم شكلها الموحد عند جميع المصريين إلا اننا نجد اختلافات  أساسها الطبقة الاجتماعيه التى ينتمى لها من يرتدى النقبة سواء كان من العمال او الموظفون او الملوك .

فنجد طبقة الموظفون أو الكتبة يرتدون النقبة أطول حيث تتعدى الركبة

أمَّ عن الملوك فنجد الملك أرتدى النقبة أيضًا ولكنها مصنوعة من أجود أنواع الكتان وبأيادي حرفيين مُخصصين للبلاط الملكي , فكانت النقبه طويلة و متعددة الطبقات والحزام الأمامى لها به زخارف و علامات تدل على شارات وأسماء الملك

  ارتدى الملوك أيضًا (النِمس) وهو عبارة عن قطعة من القماش يضعها الملوك على الرأس وتتدلى من خلف الأذن ونجد إن أغلب تماثيل الملوك التي شُكلت على هيئة أبو الهول كذلك نحتها الفنان وعلى الرأس النِمس ونجد التمثال الشهير للملك خفرع يرتدى الِنمس وخلف رأسه حورس ,ويعتبر هذا التمثال من عجائب الفن المصرى القديم .

  وهناك نموذج غاية فى الجمال والروعة يُعرفنا على أزياء المرأة فى الدولة القديمة

وهو تمثال نفرحُتب الجالسة بجوار زوجها رع حتب من الأسرة الرابعة عُثر على هذا التمثال المزدوج في مقبرة رع حُتب في ميديوم (بنى سويف) بواسطة العالم الفرنسي أوجست مارييت , تمثال نفر حُتب صُنع من الحجر الجيرى الملون وترتدى عباءة بيضاء حابكة طويلة ضيقة ومفتوحه عند منطقة الصدر و تحت الفستان / العباءه نرى و كأنها تردى حمالات عريضه بيضاء على الصدر وحول  رقبتها عقد عريض ملون تتدلى منه حليات.  وهناك أيضًا نماذج لفساتين تم صنعها من الخرز لتُشبه الشبكة وعند العُنق صُمِمت صدرية عريضة تُشبه إلى حدًا كبير العُقد وربما كانت ترتدي المرأة المصرية ذلك الفستان هكذا أو مكمل لأناقتها وزينتها فوق الملابس الكتانيه البيضاء .

  وفى الأسرة الخامسة نأخذ نموذج من أحد مقابر سقارة مقبرة إيروكا-بتاح وهو من الوجهاء وشغل ممنصبًا حيوياً في البلاط الملكي كرئيس جزاري القصر حيثُ ترتبط مشاهد مقبرته بمناظر الجزارة وذبج الثور الكبير وكان له لقب أخر وهو (كاهن واب الملك) أي المطهر الذى يضمن طهارة القرابين , فنجد عدة تماثيل  له من الحجر الجيري وقد صور وهو يرتدي نقبة تصل إلى الركبة مربوطة بحزام يتدلى منه حليات ودلايات ربما صنعت من الأحجار الكريمة وذلك تعبيرًا عن غرضين , الأول رمزية على إنه من طبقة اجتماعية عالية  , والغرض الثاني إضفاء شكل جمالى على النقبه التقليدية .

 ومن الأسرة الخامسة تمثال خشبي للمدعو ميتجدجى عُثر على تمثاله في سقارة غرب هرم زوسر ,حيث ارتدى نقبة طويله منتفخه بها كسرات في إحدى الجوانب وارتدى حول عنقهِ قلادة مُلونه يتدلى منها طرفين يصلان إلى الصدر بشكل مميز.

ظلت الأزياء المصرية محافظة على شكلها التقليدى ولكن زاد الأهتمام بورش ومصانع الغزل والنسيج وأيضًا المصابغ و توجد العديد من المناظر التي توضح لنا عملية النسيج كاملة من حيث الألياف المستخدمه و النول والأدوات الخاصة بصناعة النسيج وتوجد تلك المناظر فى مقبرة (خنوم حتب) من الأسرة 11 فى بنى حسن , ومقبرة جحوتى فى البرشا ومقبرة المدعو دجا فى طيبة وذلك في عصر الدولة الوسطى.

   ملابس الكهنة فى مصر القديمة

تميز الكهنه منذ بداية الأسرات بارتداء جلد الفهد وذلك أثناء طقوس فتح الفم و التطهير بالماء المقدس حيث يرمز الفهد للسماء ويسمى الكاهن الذى يرتدى جلد الفهد بكاهن (سم)

تنظيف الملابس

أهتم المصرى القديم بنظافته الشخصية وأيضًا ملابسه , وكان هناك وظيفة مخصصة لغسل وتنظيف  الملابس, وقيل في هذه المهنة المُحاطة بالمخاطر

( يغسل عامل الغسيل وهو على ضفاف النيل وبجواره التمساح)

وتلك إشارة لمدى الخطر الذي يتعرض له عامل الغسيل من قبل حيوانات النهر المفترسة .

   أمَّ عن ملابس العمال و الخدم من الرجال والنساء  فقد اتسمت بالبساطة فأعتمد الرجال النقبه وبعض الملابس الخفيفه على الجزء العلوى وذلك فى فصل الشتاء.

 أمَّ عن النساء فلا نجد ما يعبر عن ملابسهن أجمل من تمثال حاملة القرابين وفستانها الحابك الطويل الذى صُمم على هيئة شبكة مصنوعة من الخرز الملون

ونرى نماذج للخادمات وقد تحررن من الثيات بشكل جزئ وذلك لعدة عوامل منها القيام بعمل يتطلب حرية فى الحركة , أو عامل المناخ الحار ويتمثل ذلك النموذج فى تمثال الخادمة صانعة النبيذ. 

زيارة ميدّانية لآثار سقارة

كتبت - زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

أولًا / مجموعة الملك زوسر :

إنَّ مجموعة الملك زوسر تُعتبر في غاية الفن والإبداع الذي قام بهِ المهندس إيمحوتب حيثُ جمع كل ما لديه من أفكار هندسية وتخطيط فأبدع أول بناء من الحجر في العصور القديمة وهذه المجموعة تدل على مدى عبقرية العقل المصري القديم في إنشاء هذه المباني الضخمة حيث تبلغ مساحة المجموعة حوالي 150965 متر مربع طول الضلع من الشمال إلى الجنوب حوالي 545 متر ومن الغرب إلى الشرق 277 متر  وهذه المجموعة تتكون من السور الخارجي -  بهو الأعمدة – المقبرهة الجنوبية – معبد الحِب سْد -  الهرم المدرج – المعبد الجنائزي – السرداب

1- السور الخارجي :

يبلغ طوله 545 وعرضًا 277 وبِه 14 بوابة منهم 13 بوابة وهمية وبوابة واحدة حقيقية  وهذه البوابة تقع في الركن الجنوبي ويوجد ممر ضيق يؤدي إلى بهو الأعمدة

2- بهو الأعمده : ( صالة الأعمدة )

وتنقسم إلى قسمين / الأول  : يتكون مِن مقاصير صغيرة بها 12 بروز على كل جانب  وينتهى البروز بأعمدة بنيت على هيئة حزمة من سيقان البردى ربطت وغُمست في قاعد طينية .

القسم الثانى : يحتوي على 8 جدران بارزة على كل جانب شيدت بنفس الطريقة السابقة

مهمة هذه الصالة :

إنَّ مقاصير هذه الصالة كانت تحوي تماثيل الملك زوسر تمثله مرة بالتاج الأبيض كملك الوجه القبلي ومرة بالتاج الأحمر كملك للوجه البحري وذلك في المقاصير الشمالية التي يبلُغ عددها 42 والتي تتناسب مع 42 إقليم  وهذه الصالة تُمثل المدخل الموصل إلى قصر الملك في منف وفي النهاية الغربية للغرفة نجد 8 أعمدة  وفي نهاية الصالة نجد الفناء المفتوح الذي يشغل المساحة بين المقبرة الجنوبية والهرم المدرج .

3- المقبرة الجنوبية :

تقع في اقصى الجنوب من الفناء المكشوف وتتكون من قسمين :

1- عبارة عن بناء مستطيل طوله 84 م في 12م عرض من الحجر مزين بدخلات وخرجات أعلاه أفريز مِن حيات الكوبرا

2- وهو في باطن الأرض وخصص للدفن  فلا يوجد دليل أنْ الملك قد دُفن فيه  وقد فَسر العلماء أنْ هذا البناء مُخصص لدفن الأواني  وفي نهاية الممر المنحدر استعملت كقبر رمزي للملك  أو ربما مسكنًا للكا

4- معبد الحِب سْد :

نصل إليه عن طريق مدخل أول صالة للمقاصير ال 42 أو من الفناء المكشوف بنى لكي يحتفل فيه الملك بمرور 30 عام على جلوسه على العرش وشيد لكى يستخدمه في الحياة الآخرى  ويتم الاحتفال عن طريق أْنْ يجدد الملك شبابه بإن يعدو وراء ثور قوى ويتغلب عليه وتنتهى الطقوس باتحاد المملكتين ويقوم الملك برقصات معينه أمام تماثيل الألهه

5- الهرم الُمدرج :

كانت أول مصطبة من مبنى الهرم أول مقبرة ملكية وكان طول كل ضلع منها حوالي 63متر وكان أرتفاعها 8 متر وقد شيدت من الحجر المحلي الذي قطعوه من محاجر سقارة  أمَّا أحجار الكِساء فقد حصلوا عليها من محاجر طرة وفي السنوات التالية أضاف إيمنحوتب مباني أخرى إلى المصطبة الأولى  وكان أول تعديل هو إنه أضاف  3 متر  إلى جوانب المصطبة ثم ثانى تعديل أضاف 9 متر إلى الناحية الشرقية  وأضاف 3 امتار آخرى فأصبح الهرم المدرج مكون من 4 مصاطب مشيدة واحدة فوق الأخرى  ، وكان فى نية المهندس أن يجعل الهرم المدرج على هذا الحال في المرحلة النهائية وشرع في بناء المعبد في الجهة البحرية  ولكن أدخل المهندس تعديلات أخرى على الهرم  وهو امتداد الهرم فى الناحيتين الشمالية والغربية ليزداد عدد المصاطب من أربعة إلى ست مصاطب وأصبح طول الهرم المدرج بعد كل هذه التعديلات حوالي 140 متر من الشرق للغرب وحوالي 118 متر من الشمال إلى الجنوب وارتفاعه حوالي 60 متر  مما لاشك فيه إن الملك زوسر دُفنّ في هذا الهرم  وذلك لأن زوسر أصبح ممتازًا عن أسلافه وأصبح قبره من أعظم القبور وأضخمها  وأصبح في استطاعة روحه أن تصعد إلى السماء وكانها تصعد على سُلم ذا درجات وكان إله الشمس رع فى الصباح يحىّ بأشعته الأولى قمة المقر الأبدى لهذا الملك .  (5)

مجموعة  الملك أوناس  :

الملك أوناس هو أخر ملوك الاسرة الخامسة استمر في الحكم 30 عام أول ملك ينقش فى حجرة دفنه نصوص تُعرف باسم نصوص الأهرام ( متون الأهرام ) وهذه أكسبت الهرم شهرة كبيرة لأنه لأول مرة نجد نصوص داخل الأهرامات

يقع الهرم في الركن الجنوبي الغربي من مجموعة الملك زوسر وتتكون مجموعته الهرمية من نفس عناصر معبد الوادى طريق صاعد , معبد جنائزي

 هرم أوناس صغير جدًا  يصل أرتفاعه 16 متر طول ضلع القاعده 17, 6 متر تم ترميمه في عهد الأسرة 19 على يد خع- ام واس ابن الملك رمسيس الثانى  ويوجد حجرة وسطى داخل الهرم  وعلى اليمين غرفة التابوت ذات السقف الجمالوني المزينة بنصوص الأهرام

مقابر الأشراف في الدولة القديمة :

  • اختار غالبية الأمراء والعظماء من رجال الدولة وبرضاء الملوك مقابرهم قُرب أهرمات ملوكهم و المقبرة من هذا النوع تُعرف باسم المصطبة و تتكون من
  • 1- اللوحة مُشكلة علي هيئة باب تحمل اسم المتوفىَّ و تكون مليئة بالدعوات
  • 2- تمثال وأسماء وألقاب المتوفىَّ
  • 3- قائمة بأصناف الأطعمة والمشروبات
  • 4- صورة المتوفىَّ جالسًا أمام مائدة الطعام
  • 5- صورة زوج المتوفىَّ وأسرته وصور حيوانات البيئة
  • 6- مناظر الحياة اليومية

مقبرة تي  :

أحد رجال الدولة العُظماء عاش في النصف الثاني من الأسره الخامسة والمقبرة تُعتبر من أشهر مقابر سقارة وهيّ مقبرة جماعية له ولزوجته المقبرة بسيطة تتكون من مدخل عبارة عن صالة صغيرة ذات عمودين بينهم صورة صاحب المقبرة ويوجد 12 عمود في وسط هذه الصالة يؤدي إلى ممر سفلي تحت البناء العلوي للمصطبة يؤدي إلى حجرة الدفن بها مشكأه وتابوت خالي من أى أثار وفي الركن الجنوبي من الممر على جانبه الأيمن باب وهمي للزوجة إلى باب ثاني وعلى الجانب الأيمن نجد حجرة منقوشة بمناظر الحياة اليومية وفي نهاية الممر نجد المقصورة الرئيسية وبها فتحات صغيرة في الجانب الجنوبي

ألقاب صاحب المقبرة  المُشرف على الأهرامات ومعابد الشمس في عهد الملك    ني أوسر رع

النقوش الموجودة على جدران المقبرة :

مناظر لحملة القرابين

مناظر لعملية الزراعة وتربية الطيور

مجموعة من حاملي القرابين

مناظر ذبح الثيران

مناظر مركب تقف فيها تي وتبحر بها

منظر فرس النهر يلتهم تمساح

صيد الأسماك

عودة الأبقار والراعي

الصيد بالشباك

مقبرة مريروكا :

تُعتبر من أكبر المقابر في منطقة سقارة ويرجع تاريخها  إلى الأسرة السادسة وهىّ من المقابر العائلية لمريروكا وزوجته وابنه ويعتبر وزير الملك المُشرف على المدينة وتتكون المقبرة من 31 صالة منها 21 لمريروكا  وخمس صالات وهم غير منقوشين وبها عشر مناظر عائلية حجرة نوم صاحب المقبرة ومنظر الزوجة وهى تعزف على آله موسيقية

وصف مناظر المقبرة

منظر لصاحب المقبرة وخلفه زوجته وأمامه ابنه

صاحب المقبرة يُبحر ومنظر الطيور في أوضاع مختلفة

ذبح الثيران

رحلة صيد بالقارب ومعه زوجته تتنسم زهرة اللوتس ومجموعة من الأسماك

مناظر الصيد بالشباك

منظر الزوجة تعزف على القيثارة

مجموعة من الراقصات

مجموعة من الخدم يحملون القرابين

مناظر بكاء على المتوفىّ من ابنائه وبناته

مقبرة كاجمني :

كان كاجمني وزيرًا وقاضيًا في عهد ثلاث ملوك متتالين من ملوك الأسرة السادسة وكانت ألقاب كاجمني : قاضي المحكمة العُليا ,وحاكم الأرض حتى حدودها الشمالية والجنوبية ومدير كل المأموريات ,فهو بحق من الرجال العظام في أواخر عهد الأسرة السادسة ولا ينبغي لنا الخلط بينه وبين كاجمني صاحب تعاليم "كاجمني" المشهورة الذي كان وزيرًا في عهد الملك حوني وعلي ذلك فان "كاجمني" صاحب التعاليم ينسب إلى عصر أقدم من عصر صاحب المقبرة بسقارة

ويتضح من النقوش إنَّ كاجمني قد عَاصرَ ثلاثة ملوك من الأسرة السادسة فقد بدأ حياته كحاكم إبان حكم أوناس وقد عُثر على هذه المقبرة عام 1899.

تقع شرق مقبرة مريروكا وملاصقة لها وبابها يُفتح ناحية الشرق وتتكون المصطبة من سبع حجرات أغلبها مستطيل الشكل نُقشت جميعها بالنقش البارز بعض مناظرها ممتازة.

مناظر من مقبره كاجمني :

المدخل : صاحب المقبرة واقفًا وفي يده صولجان

مناظر علىّ الجداران :

مناظر للصيد

ومن أهم المناظر الموجودة رسم تخطيطى لمجموعة متنوعة من الطيور ويتوسطها برك مياه وأسماك وبحيرة بها  أوز وبط

مناظر لحاملي القرابين من لحوم وخضروات  وخبز

هل قام فناني النياندرتال برسم لوحات الكهوف القديمة؟

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

يعود الحفر و الرسم على شكل سلم على هذا الجدار الكهفي في إسبانيا إلى 65000 سنة على الأقل.

رسم إنسان نياندرتال الكهوف في ما هو الآن إسبانيا قبل وصول أبناء عمومتهم ، Homo sapiens ، إلى أوروبا ، وفقًا لبحث نُشر في مجلة ( Science) تشير النتائج إلى أن أشباه البشر الذين انقرضوا ، بمجرد افتراض أنهم أقل شأناً فكريا من البشر ، ربما كانوا فنانين لديهم معتقدات معقدة.

تم رسم الأشكال والنقاط والطبعات اليدوية التي تشبه السلالم ونسخها عميقًا في الكهوف في ثلاثة مواقع في إسبانيا.

 يقول أليستير بايك ، عالم الآثار بجامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة ، والذي شارك في الدراسة ، إن معانيها الدقيقة قد تكون غير معروفة إلى الأبد ، لكنها كانت بالتأكيد ذات مغزى لأقربائنا المنقرضين, و يقول بايك: "لم يكن ببساطة تزيين مساحة معيشتك" مشيرا إلي الكهوف التي عاش فيها النياندرتاليون.

و يكمل  " لقد كان أناس نياندرتال يقومون برحلات في أعماق الكهوف حيث الظلام الدامس" .

يُعتقد أن التصاميم في ثلاثة مواقع إسبانية تسبق وصول الإنسان إلى أوروبا بما لا يقل عن 20000 عام , حيث يُعتقد أن البشر(هومو سابينز) وصلوا إلى أوروبا قادمين من إفريقيا منذ حوالي 40000-45000 سنة.

 أنتجت الكهوف الثلاثة في أجزاء مختلفة من إسبانيا أعمالًا فنية لا يقل عمرها عن 65000 سنة ، وفقًا لتاريخ اليورانيوم والثوريوم لكربونات الكالسيوم التي تكونت و ترسبت على  تجاويف و ألوان الرسوم , تتطور هذه الرواسب المعدنية ببطء ، حيث يتلامس الماء المحتوي على الكالسيوم مع أسطح الكهوف, حيث يحتوي هذا الماء أيضًا على مستويات ضئيلة من اليورانيوم و التي قد اكتسبها من الصخور بعد أن ترسبت كربونات الكالسيوم في الماء ، و بهذا يبدأ نوع من انواع التفاعل الكميائي ، حيث يتحلل اليورانيوم إلى الثوريوم بمعدل ثابت ومعروف يعطي التأريخ بعدد السنيين.

الجدير بالذكر أنه تم استخدام تأريخ اليورانيوم والثوريوم في الجيولوجيا لعقود ، ولكن نادرًا ما تم استخدامه لتقدير عمر فن الكهوف, ولذلك يشك بعض علماء الآثار في هذا النهج , ويقترحون أن كربونات الكالسيوم يمكن أن تذوب وتتبلور بعد تكوينها لأول مرة وهي عملية يمكن أن تكون قد جرفت أيضًا بعض اليورانيوم ، مما يجعل عينة من المعدن تبدو أقدم منها.

حتى الآن ، كان أقدم فن كهفي معروف يبلغ من العمر حوالي 40000 سنة - الأيدي والحيوانات المرسومة في موقع إندونيسي مؤرخ في سنة 2014 ، وأقراص ونسخ يد من كهف في منظقة كانتابريا بإسبانيا ، تم الكشف عنة  في سنة 2012

استخلاص النتائج

توقعًا لاعتراضات حول طريقة التأريخ ، جمع فريق بايك عينات من الطبقات الخارجية والوسطى والداخلية لقشرة كربونات الكالسيوم وقام بتأريخها بشكل منفصل , و كما توقعوا ، أنتجت العينات الداخلية الأقرب إلى الفن أقدم التواريخ ، وكانت العينات الخارجية لها تواريخ أصغر لأنها كانت ستصبح طبقات لاحقة من الراسب, ولذلك يقول بايك: "لا يمكننا التفكير في أي عمليات من شأنها إعادة بلورة الكالسيت وإبقائها مرتبة في شكل طبقات جيولوجية" لذلك انتظر الباحثون ثلاث سنوات لنشر نتائجهم بعد العثور على أول تاريخ واضح لهم يمرحلة ما قبل البشر حتى يتمكنوا من جمع أمثلة متعددة ونشر منهجهم , ومع ذلك ، لا يزال بعض علماء الآثار غير مقتنعين, فأثناء تواجدي في زيارة لمتحف ما قبل التاريخ في كانتابريا قال لي السيد روبرتو أونتانيون بيريدو ( عالم الآثار في متحف ما قبل التاريخ وعلم الآثار في كانتابريا في سانتاندر بإسبانيا) بعد سؤالي له عن تضارب اراء العلماء حول تاريخ هذا الكشف النياندرتالي الكبير :

 " أنظر يا ياسر, في رأيي ، يجب أن نكون حذرين بشأن هذه النتائج القديمة جدًا حتى يكون لدينا مجموعة أكبر بكثير من نتائج التحليلات التأريحية" ثم قال لي ضاحكا "علينا الحفاظ على برودة أعصابنا" في إشارة إلي التحلي بالصبر و هو من شيم العلماء.

من ناحية أخري يقترح بايك أن مثل هذا التردد في الاعتقاد بأن النياندرتال كانوا ينفذون فن الكهوف قد يكون له علاقة أقل بالنزاعات المنهجية و إنما بالتصور الخاطيء عن النياندرتاليون,  يقول بايك : "إن الناس متحيزون للغاية ضد النياندرتال"

تقول Paola Villa ، عالمة آثار تدرس ثقافة النياندرتال في جامعة كولورادو بولدر ، أن إنسان نياندرتال يتمتع بسمعة غير مستحقة مثل الوحشيون المغفلون. وتقول إنه بما أن أجسادهم كانت "قديمة" بمعنى أن لها سمات من أشباه البشر القديمة - مثل العظام الثقيلة وحواف الحاجب الواضحة - فقد افترض الجميع أنها "قديمة و وحشية بشكل سلوكي" أيضًا , وتقول: "لقد تم تصويرهم بشكل نمطي على أنهم أغبياء لدرجة أنهم لم يستطيعوا السير بقامة منتصبة."

وقد غذى هذا الافتراض نظريات حول انقراضهم ، والتي تميل إلى أن ذكاء البشر تفوق علي أغبياء النياندرتال. لكن فيلا تقول أن مراجعة دقيقة للبحث أظهرت "عدم وجود دعم للفجوة المعرفية و فرق الذكاء بين إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين". وبدلاً من ذلك ، تركز النظريات الحديثة على عوامل مثل انخفاض الكثافة السكانية للنياندرتال و "الاستيعاب و الأختلاط عن طريق التزاوج" مع البشر, أو بمعني أصح الذوبان و الأنصهار في الجينوم للبشر المعاصرين.

أما بالنسبة إلي هذا الرسم الغريبو الذي يشبه درجات السلم و بداخلة رسوم حمراء غريبة, يقول بايك (Pike  )  وزملاؤه أن هذا الرسم  ينسب إلى فناني النياندرتال ، و توجد داخل أشكاله المستطيلة ، لوحات باهتة للحيوانات, لا تزال تلك الرشوم غامضة ، لكن بايك يعتقد أنها قد تكون نتيجة "دخول البشر المعاصرين وإضافة فنهم الخاص" أي أنها عمل مشترك بين النياندرتال و من بعدهم البشر المعاصرين , أي قد يكون البشر والنياندرتال قد فكروا على حد سواء ، وتزاوجوا ، وحتى - بطريقة ما - تعاونوا فنياً ، كما يقول بايك.

أعلام التنوير في الأندلس

كتبت د. زينب المنسي .

قسم تاريخ –جامعة الإسكندرية .

ابن حزم الظاهري أنموذجًا

(384-456هـ/994-1063م)

فرضت طبيعة الأندلس روح التسامح وحرية الفكر على مواطنيه فقد تعايشت فى الأندلس أعراق وديانات مختلفة كان لابد لهم من اتخاذ التسامح مسلكاً كي يستطيعوا الحياة جنبا إلي جنب فتحولت الأندلس بفضل روح التسامح والسلام إلي بوتقة للحضارة الإنسانية لكن روح التعايش والتسامح تلك تعكرصفوها من آن لآخر بسبب حالات الافراط والتفريط التي كانت تنتاب المجتمع الأندلسي وكان من الطبيعي أيضا أن تواجهها حالة من حالات التطرف والتعصب كما كان للهجمات الأوربية والانقسامات الداخلية دورا أيضاً فى تعكير صفو  حالة التسامح والتعايش فى الاندلس وكان لزاما هنا أمام هذه الإشكاليات ظهور مفكر تنويرى من رحم الأندلس مجددا لثقافته وفقهه معبرا عن أهل الأندلس وهويتهم بعيداً عن أهواء السلطة ومؤيديها من رجال الدين والعلماء عقب الانقسامات والحروب داخلية التى اعقبت مقتل الحاجب عبدالرحمن بن شنجول أخر حكام الدولة العامرية وتغلب كل والي أو قاضي  على إقليم ولايته منفصلاً عن السلطة المركزية ومقرها قرطبة  فصارت له مظاهر السلطة المطلقة علي إقليمه بينما تنازع العرب والبربر في قرطبة فخربت النفوس والقلوب . كان هذا التنويري هو أبومحمد علي بن سعيد بن احمد بن سعيد بن حزم القرطبي سليل إحدي الأسرات العريقة بقرطبة عالما ًومؤرخا وفقيهاً وكان أبوه أحمد وزيرا للمنصور ابن أبي عامر مما كان له أكبر الأثر في  تنمية وجدان هذا المفكر الفيلسوف ابن حزم وحين سقطت الخلافة الأموية بقرطبة وتصارع عليها البربر والعرب نفي ابن حزم إلى مدينة ألمرية ثم بلنسية وساعد ابن حزم أمراء بنى أمية لاستعادة ملكهم فنادي بخلافة المستظهربالله  وصار رئيس وزرائه ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فسرعان ما قتل  المستظهر بعد شهرين من ولايته للخلافة فالتحق ابن حزم بخدمة الخليفة هشام المعتد لما بويع بالخلافة وصار أحد وزرائه حتي خلعه وانتهاء الخلافة الأموية سنة 422هـجرية وقد أثرت هذه الأحداث مجتمعة في نفسية ابن حزم تأثيرا بالغا فقال : "وإن حنيني إلي كل عهد تقدم ليغصني بالطعام ويشرقني بالماء ...وإني لقتيل الهموم في عداد الأحياء ودفين الأسي بين أهل الدنيا " . وبانتهاء عهد بنى أمية اعتزل ابن حزم السياسة معتكفا علي العلم والدراسة في علوم القرآن والسنة والفقه وظهر نجم ابن حزم مرة أخرى ولكن بعيدا عن السياسة فانشغل به العلماء والخاصة بإعلانه اعتناق المذهب الظاهري والترويج له فلقد عم الخمول والجمود كافة مناحى الحياة فى الأندلس وسقطت العلوم كما سقطت الدول وتحول العلماء إلى مرددين لما حفظوه وهو ما استفز ابن حزم وجعله  يحاول إصلاح علوم الدين وإنقاذها من أثر فساد وضعف السياسة ويبدو أن الأصل فى المشرق دائما فتظهر الفكرة فى المشرق لتزدهر وتنمو فى الأندلس . فالمذهب الظاهري الذى رأى فيه ابن حزم الحل لصلاح حال الأندلس هو مذهب مشرقى تعود نشأته إلى داوود بن علي الأصبهاني ( 202 / 270 هجرية ) ومنهجه التمسك بظاهر القرآن ولفظه والاعتماد على هذا المنهج فى أمور التشريع والحياة وإغفال مدارس الرأي والقياس والكلام وذلك لاختلاف التأويل وتنوع الثقافات التى أدت لاختلاف الأحكام واجتهد ابن حزم للتوفيق بين العقل والعقيدة في تفسير آيات القرآن تفسيرا عقليا طبيعياً فحارب أفكار فقهاء عصره  لاسيما تلك المتعلقة بالتقليد والاحتكار المذهبي .ومن ثم فإن المذهب الظاهرى يحتاج لعلوم اللغة والحديث أكثر من علوم العقل والمنطق واصطدم ابن حزم بفقهاء المالكية المدعومين بتأييد من ملوك الطوائف وامتنع طلاب العلم عن سماع دروسه في الجوامع .

ويبدو أن ابن حزم تعرض لكثير من الأذى نتيجة ارائه تلك ففي مفتتح إحدي رسائله يقول: اللهم إنا نشكو إليك تشاغل أهل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم ، وبعمارة قصور يتركونها عما قريب عن عمارة شريعتهم ، اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم ، وبجمع أموال ربما كانت سبباً إلي انقراض أعمارهم وعوناً لأعدائهم عليهم عن حياطة ملتهم التي بها عزوا في عاجلتهم وبها يرجون الفوز في آجلتهم " . ويبدو أن توجهات ابن حزم التنويرية فى مجال السياسة والفقه كان لها أكبر الأثر فى تحالف الفقهاء والحكام فأصدر المعتضد بن عباد ملك اشبيلية مرسوما يقضي بحرق كتب ابن حزم وتحريم قراءتها ورداً علي هذا القرار أنشد شعراً قال فيه :

إن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا           الذي تضمه القرطاس بل هو في صدري.

يسير معي حيث استقلت ركائبي                   وينزل أن أنزل ويدفن في قبري .

دعوني في احراق رق وكاغد               وقولوا بعلم كي يري الناس من يدري .

وقرر ابن حزم اعتزال الناس بعد أن اعتبره فقهاء المالكية زنديق حتي وفاته سنة 456 هجرية ولم يكتب لأفكاره أن تنتشر إلا فيما بعد في عصر الموحدين من بداية عصر مؤسس دولة الموحدين المهدي بن تومرت الذي مزج بعض تعاليم ابن حزم في دعوته كما تخطي الدور التنويرى لابن حزم مجال الفقه والعلوم الدينية  لمجالات الأدب والسياسة والمرأة ويتضح ذلك جليا لكل من اطلع على سفره الشيق طوق الحمامة في الألفة والآلآف فقد كان سباقا لعصره فى مجالات علم النفس والاجتماع كان صاحب نظرة عندما اهتم بأمر الحالة النفسية للشباب وتجلى ذلك أيضا فى رسالته في صفة الحب ومعانيه وأسبابه وأعراضه وما يقع فيه وله على سبيل الحقيقة..." فيقول : " الحب ليس بمنكر في الأديان ولا بمحظور في الشريعة ؛ إذ القلوب بيد الله ......" . و لا زالت مؤلفاته لاغني عنها لأي باحث ومتذوق للتاريخ والأدب والسياسة والأنساب والفلسفة  والطب وأشهرها  :-

 -المحلي بالآثار في شرح المجلي بالاختصار .

-الفصل في الملل والأهواء والنحل .

-الإحكام في أصول الأحكام .

-التقريب لحد المنطق والمدخل اليه بالالفاظ العامية والأمثلة الفقهية .

-جوامع السيرة النبوية .

-رسائل ابن حزم الأندلسي وأهمها -رسالة في القراءات المشهورة في الأمصار .-رسالة أسماء الصحابة والرواة .-رسالة أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم علي مراتبهم في كثرة الفتيا .-فتوح الإسلام بعد الرسول صلي الله عليه وسلم .-رسالة في أسماء الخلفاء والولاة وذكر عددهم .-رسالة أمهات الخلفاء -نقط العروس في تواريخ الخلفاء .-رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها -رسالة في ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس .

-جمهرة أنساب العرب .

-الإمامة والسياسة .

-طوق الحمامة في الألفة والآلآف .

المرأة فى بلاد الهند

كتبت – شيرين رحيم

أخصائى شئون هيئة تدريس - باحث ماجستير كلية الآداب -جامعة دمنهور

فى بعض لحظات يجول بخاطرى تساؤلات عن ماهية المرأة الهندية وكيف كانت حياتها فى بلاد الهند القديمة وكيف تطورت وهل هى تلك الصورة التى ارتبطت فى أذهاننا بالأفلام الهندية لاميتاب شان ام هى ما تتناولها المسلسلات الهندية الطويلة ام هى تلك الصورة التى أظهرتها لنا رئيسة وزراء الهند  أنديرا غاندى ابنة جواهر لال نهرو كأول سيدة تتولى رئاسة وزراء الهند لثلاث فترات متتابعة حتى أغتيلت فى عام ١٩٨٤ على يد احد المعارضين المتطرفين تلك السيدة الهادئة الحكيمة  التى صنعت أسما بارزا  فى مجال الدولة وكانت امتدادا للزعيم الاسطورة نهرو اول رئيس وزراء الهند  حتى وصلت لدرجة من التعظيم والالوهية لدى الهنود

فهيا معا نبحر فى تاريخ الهند وحضارته نتنقل بين أمواج كتبه بقاربي الصغير فنفتش ونبحث عن تلك المرأة ووضعها ومكانتها علنا نكمل تلك الصورة فى خيالنا عنها وعسانا نصل إلى مرفأ فى جزيرة تلك المخلوق فنجمع بعض قطرات قد نكون منها رتوشا لصورة قد يكملها أحدنا يوما ما ولعلها قد اكتملت .

لم تختلف مكانة المرأة فى الهند القديمة  كثيرا عن غيرها فى العالم فلم تحظى بمكانة مميزة وإنما ظهرت فى شريعة منو -احدى شرائع الهند القديمة - تحت وصاية دائمة مطيعة  خاضعة لابيهافى صباها وزوجها فى فتوتها وأبنائها فى شيبها   واهميتها فى ان تلد وتربى الأولاد وتدير أمور منزلها ولم تكن العروس المدللة التى تنال الحظوة برفيع الأعمال ولا ربة منزل مرفههة وتقاسم مع زوجها شرف تقريب القرابين بل كانت تحت مراقبة دائما لأزواجهن من جهة السلوك فالزوج يصون ذريته بصيانته لزوجته وهى تقدس زوجها على الدوام لدرجة الألوهية حتى وان فسدت سيرته وأن قصرت كان عقابها شديدا قد يصل ان تكون وجبة للكلاب تفترسها فى مكان عام  وفى المقابل المرأة الطيبة الوفية الصالحة لا تحل عليها زوجة أخرى الا برضائها حتى لو كانت مريضة

وقبيل دخول الإسلام الهند كانت المرأة الهندوسية جاهلة وذلك لان الهندوس اعتقدوا  انه من العار والفضيحةفيما  يجدونه فى تعلمها من تقليدها للرجال وظهورها كبنات الهوى مما أثر ذلك فيما بعد من صعوبة أجتذاب المرأة للمدارس والتعليم

وقد عرف عن المرأة الهندية الانتظام فى سلك الحياة العائلية وإذا ما بلغت مرحلة الزواج تعقد حفلا للخطوبة يدعى اليه كل الشبان فلم يكن للمرأة دورا أو أهمية الا بعد ان تصير أما وعرف عن المجتمع الهندى نبذه للمرأة العزباء والمرأة الأيم-التى لم تنجب ومات عنها زوجها - فاعتبروها شؤما وتظل فى حداد دائم مادامت حية ويرون أن كل ماتبصره شؤم وكل ما تمسه مدنسا فهى محتقرة منبوذة وحياتها عبئا ثقيلا

ويعود اخلاص المرأة الهندية لزوجها بأنه  ورث متأصل بتعاقب القرون والحضارات حتى أصبح غريزة فيهم مما دفعها لحرق نفسها فوق جثة زوجها مفضلة الموت معه عن ان تكمل الحياة البائسة الشقية من عادات المجتمع وتقاليده ،وان كان لم يستقر على بداية تلك العادة الا انه ربما أخذت عن اليونان وربما قبل ظهور المسيح بثلاثمائة سنة وقد حرمها الإسلام حين دخل الهند وأبرزها فى عهد السلطان فيروز شاه التغلقى حين ابطل تلك العادة كما منعها الإنجليز حين استولوا على الهند غير انها مازالت قائمة فى بعض أقاليم الهند لتمسك النساء بها شأنها شأن بعض العادات القديمة فى المجتمعات و التى لا يمحوها الزمان

وحين دخل الإسلام الهند رفع من قدر المرأة بها كما جاء فى شرعه وتعاليمه ونقلها من مكانة الجاهلية والعبودية إلى العزة والكرامة وساواها فى الحقوق والواجبات  ووصلت فى ظله بأسمى الدرجات وأصبحت شريك أساسي فى المجتمع بكل جوانبه وشغلت عدد من الوظائف فى الأدب والسياسة فكانت حاجب للسلطان فى البلاط الغزنوي  ومربية الأجيال لما عرف عنها من الحكمة والشجاعة والثبات حين أولى السلطان محمود الغزنوي بتربية أولاده إلى جدة أحد قادته لما عرف عنها من حكمه وبلاغة وحفظ للقرأن وفقه الحديث والقوة ووصلت إلى سدة الحكم كالسلطانة رضية  بنت التمش فى دولة المماليك فى الهند والتى عرفت بالشجاعة والذكاء والالمام بحالات العالم  وبلغت مبلغ الرجال فى تصرفاتها لتضيف على نفسها الرهبة والهيبة وكان قد دربها أبيها على الحكم وكانت تمتطى الأفيال وتقود الجيش وترتدى زى الرجال ، والسيدة شاه أركان والدة السلطان فيروز شاه التى أدارت أمور البلاد لما رأت ضعف ابنها وعدم تمكنه من مباشرة الحكم والسياسة تلك النماذج جعلت منها شريك أساسي فى بناء الحضارات التى تعاقبت على حكم الهند وبرزت بدورها الاجتماعى والثقافى سواء بصورة  جهرية فى النماذج التى برزت بدور هام فى حياة الهند او بصورة سرية سرية نبتت فى المنازل وإعدادها لأبنائها لتخرج رجالا ذوى علم وأدب وخبرة وتجهيزهم للحياة السياسية والاجتماعية كعناصر بناءة لها دورها الهام

ومن صفاتها الانتماء للوطن فهى تفضل الموت على الوقوع فى أيدى العدو حتى ان نساء الهنادكة أحرقن أنفسهن أثناء هجوم تيمور لنك على دهلى

وتحرص المرأة الهندية فى أن تكون فى أبهى اطلالاتها  فى حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية والحفلات فترتدى أبهى الثياب وتتزين بأفضل الحلى والجواهر وعرف عنها أنها تثقل أذنيهاو أنفها وصدرها ومعصميها بالأقراط والأطواق والاساور وكل اصناف الزينة

وعلى الزوج ان يدخل السعادة على قلب زوجته وان تكون موضع طاعة واحترام أبنائها.

  وها قد قاربنا على المرسي فعلنى قد وضعت بعض الرتوش التى تصور المرأة الهندية بوضوح ولم تعد تلك المرأة ذات السارى الهندى بديع الألوان والشعر المسترسل والبشرة السمراء الحنونة الدافئة التى تتلون بتنوع الطبيعة الساحرة  وإبداع مظاهرها  الجذابة فى الانهار والغابات والسهول الخضراء والريف النقى والمدن الهادئة التى ترى فيها كلاسيكية سينمائية ...بل أصبحت تلك المراة  جزء من التاريخ ودخلت به إلى مظاهر الحضارة والمدنية سلكت تلك المرأة دروب الحداثة والتقدم وبرز نجمها وصعدت فى كل مجالات المجتمع ولم تقف عند جانجا وجامونا فى تلك الافلام التى كلما طالت علينا قصة وتعقدت نسميها فيلم هندى بل تعددت صورها وحداثتها ورقيها وعرف عنها التدين والالتزام والعفاف وانتشر الحجاب بينها بانتشار الاسلام  داخل ربوع الهند وأصبحت بدأ بيد شريكة فى دعائم حضارة حتما ستخلد فيها أسماء لنساء كثيرات فى شتى المجالات  من بلاد الهند

الحرف اليدوية في مصر القديمة "المواد والتقنيات"

     كتب أ. على محمد أحمد على

باحث آثاري بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي

إن الحضارة المصرية تعبر من أعظم وارقي الحضارات في العالم وذلك لما خلفته لنا من حضارة عظيمة مترامية الأطراف ، وتعبر عن كل فتره من فترات التاريخ المصري القديم لها مميزاتها وخصائصها التي تميزت بها ، والحرفيين في مصر القديمة كانوا يعتبرون اجتماعيا متفوقيين في فنونهم ، وكانت المرأة تشارك في النسيج ، وصناعة العطور ، والخبز و التطريز ، تم توقيع عدد قليل جدًا من الإبداعات الفنية ، وتم مكافأة القدرة الاستثنائية من خلال زيادة المكانة الاجتماعية.[1] ، وكان الفن المصري ذا مكانة عالية بين الفنون علي مستوي العالم القديم واتصف بالقوة الكامنة في التصميم والزخرفة .[2]

الحجر :-

توحي الآثار بقدرة المصري القديم علي استغلال ثرواته الطبيعية منذ عصور مبكره حسبما اقتضته الحاجه عبر عصور التاريخ ، فمصر موطن تشغيل الحجر وفيها ما يكفيها من الحجارة ، فلم تكن هناك حاجه لاستيراده فهي صاحبة أقدم المباني الحجرية في العالم بالنسبة للمصريين فإن صلابة ومتانة الحجر يرمز إلى الدوام والخلود الحجر إذن هو المادة التي شيدت منها المعابد والمقابر ، في حين أن مساكن المعيشة (المنازل العادية وكبل واعظمها وأكثرها ضخامة.[3]

ذلك الملكية قصور) بنيت من طوب اللبن على طول وادي النيل ، كانت هناك إمدادات وفيرة من الحجر الجيري والحجر الرملي ، وكان هناك أحجار من الجرانيت في أسوان.

استخدم النحاتون المصريون  الأوائل الحجر من الصوان ، ثم الأدوات المصنوعة من النحاس ، والبرونز في وقت لاحق ، في الألفية الأولى قبل الميلاد تم إضافة أدوات الحديد ومع ذلك ، في العمل أصعب الحجارة ، مثل الجرانيت والديوريت ، استخدم النحاتون في بعض الأحيان المطارق الحجرية الصلبة المكسوة بالخشب مقابض لقصف الحجر حتى كانت قريبة من الشكل النهائي للتمثال ثم ، للتشكيل النهائي والتمهيد ، فإنهم يستخدمون أحجار فرك صلبة للغاية والمعاجين الرملية الجميلة[4].

استخدم المصري القديم الظران أو حجر الصوان في صناعة الأدوات الحجرية منذ العصور  الحجرية الباكرة وحتى العصور الفرعونية ، وكانت المواد الخام اللازمة موجودة بكثرة بالصحراء أو كان يمكن استخلاصها من تكوينات الحجر الجيري على طول وادي النيل ، وكانت الصناعة الحجرية المصرية بعصور ما قبل التاريخ مشابهة للصناعة الحجرية بأفريقيا وآسيا وأوروبا، ولكن اختلفت هذه الصناعة في مصر بآخر عصور ما قبل التاريخ وأصبحت فريدة من نوعها ونتج عنها أجود أنواع الأدوات الحجرية بالعالم القديم بأكلمه وكثر استخدام الأدوات الحجرية على مدار تاريخ مصر القديمة مثل أدوات الجزارة ومنها السكاكين، وأدوات الزراعة ومنها المنجل ذو الحد المصنوع من الظران توضح أهمية الأدوات الحجرية للمجتمع الزراعي بمصر القديمة   كذلك الفأس من الصوان ذات الأسنان الحاده والحافة المحدبة التي تستخدم في القطع[5].

الخشب :-

بسبب المناخ الجاف ، لا تنمو أشجار كبيرة في مصر اليوم ، باستثناء النخيل ، والتي هي ليفية جدا للنحت. كان هناك المزيد من الأشجار في القديم مرات ، وخاصة في مناطق معينة من مصر الوسطى ، السنط و سيكامور المقدمة الكثير من الخشب يستخدم لصنع الأثاث والتوابيت ، وكذلك العديد من التماثيل ، استخدم الفنانون جذوع وفروع الأشجار لصنع تماثيل صغيرة ، في صنع شخصيات أكبر وتوابيت خشبية ، كان على النحاتين ربط قطع من الخشب معًا ، تم استخدام أدوات الصوان والنحاس والبرونز لقطع وتشكيل الخشب.[6]

عادة ما تكون هذه الأنواع من الأعمال غطى بالرمل الدقيق أو مغطاة بالجبس ، للإنشاءات الخشبية الكبيرة مثل السفن والهياكل المعمارية ، وأيضا للتماثيل الجميلة ، والأثاث ، والتوابيت ، المصريين استيراد الخشب من غابات الارز في لبنان ، خشب الأبنوس وأنواع أخرى من الخشب الصلب المستوردة من أفريقيا الوسطى كانت أفضل الأخشاب المتاحة لأجمل التماثيل وأرقى الأثاث ، والتي كانت غالبًا ما تكون مطعمة بالمعادن النفيسة والعاج[7].

كذلك برع المصرى القديم في الصناعات الخشبية واستخدم خشب الأرز المستورد من فينيقيا فى صناعة السفن لندرة الأخشاب فى مصر وعدم صلاحية الأخشاب المحلية كالسنط والجميز والصفصاف ، كما جلب خشب الأبنوس من النوبة وبلاد بونت لإستخدامها في صناعة أثاث القصور الملكية وبيوت الأمراء و برع المصرى القديم فى حفر الخشب وتطعيمه بالعاج والأبنوس واستخدم أدوات النجارة كالأزميل والمنشار وقطعة من الحجر الأملس والرمل فى تسوية الخشب وصقله ، النجارون هم مجموعة العمال المهرة اللذين شملت ادواتهم الفؤوس والمطارق والأزاميل والمناشير .

صناعة المعادن:-

كان الذهب يعتز به بشكل خاص لأنه يرمز لونه و لمعانه إلي الشمس ، لأن الذهب لا يشوه ، كان أيضًا استعارة للحياة الأبدية ، كان الذهب يستورد من النوبة وتم استخراجه من الصحراء المصرية  تم استيراد الفضة من غرب آسيا أو بحر إيجة ، أما عن الأجسام المعدنية فقد برع الجواهريون في الورش الملكية في صناعة الحلي المزينة بالذهب كانت ملفقة من الصفائح المعدنية أو كانت المدلى بها مثل الصدر ، والقلائد واسعة طوق ، والأساور ، والأوسمة تم قطع الأحجار شبه الكريمة أو قطع من الزجاج الملون بالأشكال المطلوبة ووضعت داخل خلايا (تسمى كلويز) التي تشكلت عن طريق دمج شرائح رقيقة من الذهب في اليمين زوايا إلى قطعة مسطحة الظهر الذهب.

اكتشف المصريون القدماء نحو 125 منجما بالصحراء الشرقية ومنطقة البحر الأحمر والنوبة ، والتي تعني أرض الذهب باللغة المصرية القديمة ، وكانت مصر القديمة غنية بالذهب وقد قال أحد حكام الشرق الأدني للملك أمنحتب الثالث : أبعث لي بكمية من الذهب لأن الذهب في بلادك مثل التراب" وتشير البردية الذهبية في متحف تورينو في إيطاليا من عهد الملك سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة إلي مناجم الذهب المنتشرة بالصحراء الشرقية ، أما الاكتشافات الأثرية المتعاقبة فتعكس تمكن المصريون القدماء بخبرة هائلة في مجال التنقيب عن الذهب واستخراجة من عروق الكوارتز ، فضلا عن خبرتهم الكبيرة في مجال التصنيع واستخدام النار والغاب المصنوع من الخزف وصهره.

كان يستخدم البرونز ، من بين مواد أخرى ، للأدوات والأسلحة والدروع من عصر الدولة الوسطى وما بعدها قبل ذلك الوقت ، وفي بعض الأحيان حتى خلال الدولة الوسطى ، وكان النحاس المعدن الأكثر شيوعا للأدوات والأسلحة كونها قيمة للغاية ، ذاب النحاس والبرونز باستمرار وإعيد إستخدامه.

تاريخ سبائك النحاس والتماثيل البرونزية ليست واضحة تماما حتى الآن ، فقط نجا القليل من القطع قبل الفترة الوسيطة الثالثة ، يصنع عمال المعادن أشكالًا صلبة أو مجوفة باستخدام تقنية الشمع المفقود ، وعادة ما يتم تشكيل الأشكال الأولى تماما في الشمع ، بما في ذلك جميع تفاصيل ثم يتم تغطية الشمع بطبقة من الطين ، ويتم إطلاق النموذج ، والذي يتسبب في إذابة الشمع ونفاد الطين ويتحول إلى الطين وأخيرا يسكب المعدن المنصهر في المكان الذي كان الشمع فيه ، وعندما يكون ممتلئًا تمامًا تبريد ، يتم كسر الطين بعيدا.

الرسم :-

الفن المصري القديم هو الرسم والنحت والعمارة وغيرها من الفنون التي تنتجها حضارة مصر القديمة في وادي النيل منذ حوالي 3000 قبل الميلاد إلى 30 بعد الميلاد ، وصل الفن المصري القديم إلى مستوى عالٍ في الرسم والنحت وكان كلاهما منمقًا ورمزيًا للغاية ، تغيرت الأنماط المصرية بشكل ملحوظ على مدى أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، الكثير من الفن الذي نجا من هذه العصور يأتي من المقابر والآثار والآن هناك تركيز على دراسة معتقدات الحياة بعد الموت عند المصريين القدماء والحفاظ على المعرفة من الماضي.

اشتمل الفن المصري القديم على لوحات ومنحوتات من الخشب والذي نادرًا ما يبقى على قيد الحياة والحجر والسيراميك ورسومات على ورق البردي والخزف والمجوهرات والعاج  والنخيل[8] وغيرها من الوسائل الفنية ويعرض تمثيلاً واضحًا بشكل غير عادي للأنظمة الإجتماعية والإجتماعية الإقتصادية المصرية القديمة[9].

لم يتم رسم جميع النقوش المصرية ، ولم يتم رسم سوى الأعمال الأقل شهرة في المقابر والمعابد والقصور على سطح مستوٍ. تم إعداد السطوح الحجرية بواسطة الكلس أو الحجر الجيرى أو إذا كانت ذات طبقة خشنة من جص الطين الخشن مع طبقة أكثر سلاسة في الأعلى وبعض الحجر الجيري الأدق يمكن أن يأخذ الطلاء مباشرة. كانت أصباغ معظمها معدنية وتم اختيارها لتحمل أشعة الشمس القوية دون أن تتلاشى ، لا تزال وسيلة الربط المستخدمة في الدهان غير واضحة: فقد تم اقتراح طريقة تمبرا باستخدام صفار البيض والراتنجات ، من الواضح أن التصوير الجصي الحقيقي التي تم رسمه في طبقة رقيقة من الجص الرطب ، لم تستخدم بدلا من ذلك تم تطبيق الطلاء على الجص المجفف ، بعد الطلاء عادة ما يتم استخدام الراتنج كطلاء واقيى من العوامل الجوية وقد نجت العديد من اللوحات مع بعض التعرض لعوامل التعرية بشكل جيد للغاية على الرغم من أن تلك الموجودة على الجدران المكشوفة نادرا ما يكون لها أهمية كبيرة ، وكثيرا ما تم رسم الأشياء الصغيرة بما في ذلك التماثيل الخشبية باستخدام تقنيات مماثلة.

عادة ما يزين الفنانون المصريون المنازل بأبناء مخططة مثل السقوف والأرضيات ، والجدران رسمت مع تصاميم معقدة ، كما رسم الفنانون جدران المعابد والمقابر والتماثيل الخشبية والحجرية ، وأسطح التوابيت والصناديق والأثاث ، وكانت مثل هذه الأسطح عادة مغطاة بأرض من الجص الطين والجبس والتي تم رسم التصاميم والملونة ، رسمت مشاهد من الحياه الآخري ، وفي جميع الحالات تظهر بصمات اليد بين المشاهد الشائعة للفن المصري القديم .[10]

النسيج في مصر القديمة:-

تعد صناعة الغزل والنسيج واحدة من أقدم الصناعات في جميع أنحاء العالم حيث لها جذور عميقة فيها التاريخ ، لقد بدأت مع الإنسان البدائي الذي أدرك ضرورة شيء ما قم بتغطية وحماية جسمه من العناصر القاسية للطبيعة ، مصر تعتبر رائدة في صناعة النسيج حيث يعود تاريخها إلى آلاف السنين والذي أثبت ذلك من خلال عقود مختلفة وبدعم من الحكومات المتعاقبة المختلفة ، والمنسوجات تطورت الصناعة لتصبح دعامة رئيسية للتنمية المصرية[11].

التاريخ القديم لصناعة النسيج المصرية :-

منذ زمن المصريون القدماء ، ويعتبر الغزل والنسيج التجارة الرائدة في مصر ، كانت آثار ونقوش على المعابد الفرعونية التاريخية هي دليل على أن المصريين القدماء كانوا خبراء في هذه الصناعة ، كما الكمال هو واضح تماما في الأغطية المستخدمة لختام المومياوات وهناك نقوش مصرية قديمة تثبت أيضًا أن المصريون القدماء استخدموا أقمشة مختلفة ، مثل القطن والكتان ، لصنعها ملابسهم.

كانت أقدم قطعة للكتان تم العثور عليها بمدينة الجبلين جنوب الأقصر الكتان المطلي الشهير "بكتان الجبلين "وهي قطعة من القماش رسمت عليها بعض الرسومات التي تمثل المراكب والتي إشتهرت بخطوط الجبلين ، والتي عثر عليها في قبر حفرة ينتمي إليها فترة النقادة الأولى والثانية (3200-32700) تم العثور على هذه الأجزاء المطلية من النسيج في مقبرة ما قبل الأسرة الحاكمة ، لكن لم يتم إتخدامها في لف الجثة ، كما أنها كانت بجانبه ، وهذا يدل علي المستوى العالي لأهل المدينة في تلك الفترة المبكرة[12].

بعد الفترة الفرعونية وأثناء الإمبراطورية البطلمية (305 ق.م) أشرف المحافظون البطالمة على صناعة النسيج المصرية وساهموا في إقامة ورش النسيج في مناطق مختلفة من مصر وإضافة الصوف مادة مهمة لهذه الصناعة في وقت لاحق ، خلال العصر القبطي (30 ق.م. - 461 م) تم نشر ورش العمل في جميع أنحاء مصر حتى أصبحت صناعة النسيج مهمة كيان في المجتمع الصناعي المصري.

بلغت صناعة النسيج في مصر ذروتها في الازدهار خلال العصر الإسلامي حوالي 642 م ، حيث ازدهرت ولعبت دورًا مهمًا في دعم المصريين الاقتصاد ، من ميناء الاسكندرية ، تصدرت من مصر المنتجات النسيجية إلى الإمبراطورية البيزنطية وإلى مختلف الدول الأوروبية ، زاد هذا التصدير إلى حد كبير في عهد الخلافة الفاطمية (جزء من العصر الإسلامي) (909-1171 م) أنشأ محافظو الخلافة مصانع نسيج لإنتاج أقمشة عالية الجودة التي أعطيت كهدايا لمختلف الحكام والأصدقاء في جميع أنحاء العالم للتعبير عن صداقتهم.  

إستخدامات المنسوجات:-

استخدمت المنسوجات في مصر القديمة لأغراض عديدة ؛ من بينها الثياب والحقائب والأشرعة والحبال والشباك ، وكانت المنسوجات المصرية القديمة تصنع أساسا من الكتان ، وهو الذي يأتي من ألياف نبات الكتان كما كانت تصنع من ألياف النخيل والحشائش والبذور، وبدرجة أقل؛ من صوف الغنم وشعر الماعز. وكانت ألياف الكتان تغزل ، بعد فصلها من النبات، ثم تنسج خيوط الغزل على نول؛ لتتحول إلى قماش. وفي مصر الفرعونية كانت صناعة النسج مقتصرة على النساء العاملات على أنوال في ورش
وكانت ألياف الكتان، بطبيعتها ذات ألوان باهتة ذهبية أو بنية أو خضراء؛ إذا قطع محصول النبات في وقت مبكر واستخدم قدماء المصريين المغرة (أكسيد الحديد المائي المخلوط بالطين) أو الأصباغ النباتية لتلوين المنسوجات؛ على الرغم من أن سليلوز النبات كان يجعل الصبغ صعبا. وتعطي المغرة للنسج اللون الأصفر أو البني المصفر أو الأحمر. وكانت المواد النباتية المستخدمة في الصبغ تشمل الوسمة (نبات عشبي) للون الأزرق، والفوة والقرطم للون الأحمر. واستخدم التبييض أيضا، لصناعة المنسوجات البيضاء التي كانت تعتبر رمزا للمكانة الاجتماعية الرفيعة، وللنظافة[13].

شهد العصر الإسلامي قيام الدولة تعتبر مصانع الغزل والنسيج ، دار الطرز ، واحدة من أهمها ولقد كانت المصنع كبير الذي تديره الحكومة المصرية وتم تقسيمه إلى قسمين رئيسيين ؛ أنتج قسم واحد الخيوط والأقمشة بكميات كبيرة ليتم بيعها للجمهور ، بينما أنتج القسم الآخر منتجات عالية الجودة للنخبة وللغرض تبادل الهدايا[14] .

صناعة النسيح في العصر الحديث:-

 تم الإعتراف من قبل الحاكم العثماني محمد علي ، الذي يعتبر مؤسس مصر الحديثة منذ 1805-1849 بتأسيس الصناعات الحديثة في مصر خلال فترة حكمه ، تطورت صناعة الغزل والنسيج بسرعة ، والذي أسس تسعة وعشرون مصانع الغزل والنسيج في مصر العليا والسفلي لتغطية احتياجات الجيش المصري خلال حربه ، استورد محمد علي المعدات والآلات اللازمة من الدول الأوروبية وأنشأت المصانع التي تنتج أنواع مختلفة من المنسوجات والملابس المصنوعة من القطن والكتان والحرير.

النساجون:-

هناك تقليد قوي للنسيج في صعيد مصر ، لكن يوجد به تقليد قوي تعرض لتغيرات كبيرة في السنوات الماضية ، في حين أن هذه الحرفة قد يكون انخفضت بسبب المنافسة الصناعية ، لكنها لا تزال تمارس على نطاق واسع في العديد من الأماكن ، يتم تمرير المهارة عبر الأجيال ، كما هو الحال مع الفخار ، هناك درجة من التخصص الإقليمي في العناصر المنتجة.

النساجون في الوقت الحال هم في الغالب ، ولكن ليس على وجه الحصر ، من الأقباط المسيحيون ، بالطبع هم ليست قبيلة ، ولكن في مكان يسيطر عليه المبدأ القبلي يمكن تشبيههم بذلك في "المنارة"[15] ، كما في القرى الأخرى ، يميلون إلى التجمع في جزء معين من القرية. وهم مرتبطون بقبيلة من القبائل الكبرى ويشتركون في القبائل التزامات مثل الأعضاء العاديين الآخرين ، كان هناك عدد كبير من النساجين الأقباط في "المنارة" ولكن الآن لم يتبق سوى اثنين من الأنوال ، مما يعطي انطباعًا بانخفاض حاد في الحرفة.

ومع ذلك ، هذا صحيح جزئيا فقط ، حيث أن العديد من النساجين المسيحيين قد تحركوا إلى قرية عزبة سالم 9 بالقرب من إدفو حيث كانت الأراضي الرخيصة متاحة. أنه المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه حتى بعد الخروج لا يزالون يقدمون الخدمات للناس في "المنارة"[16].

صناعة الفخار في مصر القديمة:-

تشمل صناعة الفخار أكواب البيرة والنبيذ وأباريق الماء وكذلك قوالب الخبز ، وحرائق النار ، والمصابيح ، وتقف لعقد الأوعية المستديرة ، والتي كانت جميعها تستخدم عادة في الأسرة المصرية وصنعت أنواع أخرى من الفخار لتخدم أغراض الطقوس،  وغالبا ما يوجد الفخار في القبور .

المتخصصين في صناعة الفخار المصري القديم فرقوا في صناعة أنواع الطين بين الفخار المصنوع من  طمي النيل وتلك المصنوعة من طمي الصحراء ، استنادا  إلي التكوين الكيميائي و المعدني وتكوين خصائص الفخار طين النيل هو نتيجة للمواد المتآكلة في الجبال الإثيوبية ، التي تم نقلها إلى مصر عن طريق النيل  ترسب هذا الطين على ضفاف النيل في مصر منذ العصر البليستوسيني المتأخر بسبب الغمر طمي النيل هو حجر أصفر أبيض يحدث في رواسب الحجر الجيري ، تم إنشاء هذه الرواسب في العصر الجليدي عندما كانت مياه النيل البدائية وروافدها تجلب الرواسب إلى مصر وترسبت على ما كان حينئذ على حافة الصحراء.

يعتمد فهمنا لطبيعة وتنظيم صناعة الفخار المصرية القديمة على لوحات المقابر والنماذج والرفات الأثرية لورش عمل الفخار من سمات تطور الفخار المصري أن أساليب الإنتاج الجديدة التي تم تطويرها مع مرور الوقت لم تحل أبدًا محل الأساليب القديمة تمامًا ، ولكنها وسعت ذخيرة بدلاً من ذلك ، بحيث في النهاية ، كان لكل مجموعة من الكائنات تقنية التصنيع الخاصة بها،  استخدم الخزافون المصريون مجموعة واسعة من تقنيات الزخارف والأشكال ، والتي يرتبط معظمها بفترات زمنية محددة ، مثل إنشاء أشكال غير عادية ، والديكور [17].

يعتبر الفخار من أهم المواد الأثرية أهمية بالنسبة للدارسين لأنه يؤرخ الفترات التاريخة نظرا أنه لكل فترة نوع مميز من الفخار بدأ من عصور ما قبل الأسرات حتي العصر الإسلامي ، وممكن أن يأخد الدارس وقتا طويلا في دراسة الفخار لكن نتائجه مذهلة[18].

[1] https://www.historymuseum.ca/cmc/exhibitions/civil/egypt/egcl05e.html  Accessed in 22-11-2019

[2] Petrie, F.W.M, Egyptian Decorative Art A Course Of Lectures Delivered At The Royal Institution, Edwards Professor Of Egyptology, University College, London Second Edition.1920, P.4.

[3]  أمينة عبدالفتاح محمد السوداني ، المناجم والمحاجر في مصر القديمة (منذ بداية الدولة القديمة وحتي نهاية الدولة الحديثة ) رسالة دكتوراه غير منشورة جامعة طنطا 2000ص6.

[4] The Art of Ancient Egypt, the Metropolitan Museum Of Art, P.54:55.

[5] Hikade, T, UCLA Encyclopedia of Egyptology, Stone Tool Production, California-2010) P.1.

[6] Cartwright .C & Taylor .J, Wooden Egyptian Archery Bows In The Collections Of The British Museum ,In “Technical Research Bulletin” Volume 2 2008.P.77.

[7] The Art Of Ancient Egypt, p.55.

[8] Shaheen. M.A, The palm panting motif :an interpretation of a continuing traditional , Cairo University.p.79.

[9]https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9 Accessed in 22-11-2019

[10] Shaheen. M.A, op.cit .p.79.

[11] Matar, Sameh F. Textile Industry In Egypt ,History, Present, And Future (University Of Redford),P.114

[12] Medjat: Egypt logical Studies, P.43.

[13] https://egyptmajec.blogspot.com/2010/12/blog-post_3852.html    Accessed in 22-11-2019

[14] Matar, Sameh F. Textile Industry In Egypt,p.115

[15] المنارة هي قرية بالقرب من مدينة أدفو شمال أسوان.

[16] Reem .Saad, Transformations of Marginality: Crafts and Craftspeople in Upper Egypt Final report Presented to the Ford Foundation July 2007,p:17:18

[17] https://en.wikipedia.org/wiki/Ancient_Egyptian_pottery  Accessed in 21-11-2019.

[18] Anna Wodzińska, A Manual of Egyptian Pottery Volume 1: Fayum A–Lower Egyptian Culture(© 2009 by Ancient Egypt Research Associates),p.1

الخونة من عصر مصر القديمة إلى الجاسوسة هبة سليم

كتب – بسام الشماع

المرشد السياحى وعضو اتحاد الكتاب

الإخلاص و الوفاء لأرض مصر هما من سمات عظماء تاريخنا، و لكن ، و للأسف، يلطخ و يلوث ثوب تاريخنا و التاريخ عامة الناصع بقع من الخيانة، 

أذكر منها بعض الشخصيات و الحوادث لكى أوثقها و هى دعوة منى لأاخذ الحذر و الإحتراس و الحرص لكى لا تتكرر. و من سمات الخونة إنهم يكونوا بلا  اخلاق و بلا مبادىء، و تكون مأربهم الشخصية تصبوا إلى السلطة و الهيمنة و الماديات الحرام و تحقيق الأهداف السافلة و المبادىء المنحطة

و فى التاريخ المصري القديم يوجد لدينا نص ترجمته العالمة الفرنسية كلير لالويت و ترجمه للعربية الاستاذ ماهر جويجاتى فى مصدر معتبر و هو   من تعاليم الملك خيتى الثالث ( الأسرة العاشرة و قد حكم من "هرقليوبوليس" فى إهناسيا المدينة- بنى سويف) إلى إبنه "مرى- كا – رع" يقول له فيه : "إن رجلاً عنيف القلب، هو أيضاً مصدر قلاقل بين المواطنين، إنه يثير الفرقة بين الشباب... و فى داخل مصر ذاتها لا يهدأ العدو...". 

و فى عصر حكم الملك "إمنمحات الأول" (الأسرة الثانية عشرة) حرض بعض المقربين إليه ضده و قامت مؤامرة ضد الملك. و قد يستشعر  فى بعض العبارات فى نص تعاليم الملك إمنمحات الأول إلى إبنه سنوسرت إنه واجه خيانة أو مؤامرة من الداخل. و يظهر هذا جلياً فى العبارات التالية و التى جاءت على لسان الملك "إمنمحات الاول" و هى مكتوبة و موثقة قديما  فى برديات مثل بردية ساليية رقم 1 و 2 بالمتحف البريطانى و بردية برلين رقم 3019، و لفافة من الجلد فى متحف اللوفر و العديد من الأوستراكا ( الشقاقات) حسب ما جاء فى نفس المصدر اعلاه.. يقول الملك لإبنه ناصحاً: "إحذر مرؤوسيك، حتى لا يقع (حادث) خطير لم يكن أحد قد تنبه له. لا تقترب منهم، ولا تبق بمفردك. لا تضع ثقتك فى أخ. لا تعرف أصدقاء، ولا تخلق صداقات حميمة، فلا فائدة ترجى من ذلك . و إذا خلدت إلى النوم، فليكن قلبك ذاته هو الذى يتولى حراستك، فالإنسان لا يجد الأصدقاء فى يوم الشدة ".

و يظهر واضحاً فى كلمات الملك التشاؤمية عدم الثقة فى المقربين و كانه يتكلم عن تجربة شخصية تفاجىء بها هو نفسه و لم يكن يتوقعها. ثم يذكر أن هناك عدم إخلاص ولا وفاء ولا عرفان بالجميل، و قد وصفها بأوصاف عميقة تربوا إلى درجة القسوة و تستشعر أيضا خيبة الأمل و الغضب معاً فى مزيج حزين، يقول:" ...و لكن ذلك الذى كان يأكل من طعامى، هو نفسه الذى كان يوجه اللوم (لى)، و الذى مددت له يدى، هو نفسه الذى كان يثير الرعب ( و هنا يتكلم الملك بإستخدام "كان" أى حدث هذا فى الماضى) بسبب ذلك و من كان يرتدى من أرق كتانى، كان ينظر إلى على نحو ما كان يفعل أولئك الذين كانوا محرومين منه. و الذين كانوا يتضمخون بطيب المر (الخاص بى) كانوا يبصقون على تعطيفى." ثم يشرح الحادثة التى تنطلى على خيانة و مؤامر على حياته قائلاً: "كان ذلك بعد وجبة المساء، كان الليل قد حل، و أخذت ساعة راحة، فتمددت فوق سريرى و أنا فى غاية التعب، و بدأ قلبى، بالنسبة لى، يسعى وراء نعاسى، عندئذ شهرت أسلحة كان ينتظر منها على العكس، ( و هذا تصريح واضح جداً لعملية إغتيال منظمة و مؤامرة ممنهجة على حياة الملك جاءت من إناس مقربين له لم يكن يتوقع منها الفعل الشنيع) ان تسهر على (ضوضاء) القتال، إذ كنت بمفردى..". ثم يؤكد المؤامرة قائلاً:" و على الرغم من أن واحدة من  أشهر الصيحات المعترضة على خيانة صديق و أفراد فى التاريخ الروماني بل قل فى التاريخ العالمى  كانت للحاكم الرومانى يوليوس قيصر حين قال:" حتى انت يا بروتس!" ، فى الواقع ان هذه العبارة لم تحدث و لم يقرها يوليوس قيصر . لقد كتبها الكاتبي البريطانى ويليم شيكسبير فى مسرحيته "يوليوس قيصر" باللاتينية:

 Et tu? Brute? و لكن توثيق التاريخ يقول لنا، فيما كتبه و وثقه   المؤرخ"سوتونيوس" القديم 

 (و الذى توفى فى  حوالى 130-135 ميلادية) أن يوليوس قيصر عندما تيقن أن "بروتس" (الخائن) مشترك فى مؤامرة إغتياله قال:

" كاى سو تيكنون Kai/su/Teknon بمعنى :

"انت أيضاً... يا بنى... you too, my child .

و من مصدر آخر يقول لنا التاريخ عنه أى يوليوس قيصر انه لم يقل شيئاً. و لهذة القصة أكثر من توثيق

و من أشهر الخيانات (جمع خيانة) هى التى حيكت ضد البطل المصرى، صاحب أول ثورة شعب و جيش معاً، الزعيم احمد عرابى و الذى تم إستهدافه بسهام الخيانة من جوانب عديدة. كتب عرابى فى مذكراته الذى وضعها فى كتاب سماه "كشف الستار عن سر الأسرار فى النهضة المصرية المشهورة بالثورة العرابية فى عام 1298و 1299 الهجريتيين و فى 1881 و 1882 الميلاديتين". 

و ها هو "احمد عرابى المصرى" يوثق محاولة خيانة من الخديوى توفيق كاتباً:" و فى مساء ذلك اليوم أرسل ناظر الجهادية المذكور (كان فى وقتها عثمان باشا رفقى، و قد وصفة عرابى بانه:".... رجل جاهل متعصب لجنسه، غافل عما ينتج من سياسة التفريق و الاستخفاف بالعنصر الوطنى من إحراج الصدور".) تذاكر يدعونا بها للحضور إلى ديوان الجهادية بقصر النيل فى صباح يوم 2 ربيع أول سنة 1298ه للإحتفال بزفاف جميلة هانم شقيقة الحضرة الخديوية فأدركنا أنه يريد أن يخدعنا، و يبطش بنا كما فعل محمد على باشا بأمراء المماليك، حينما بالتاريخ إذ لم يكن الزفاف المحكى عنه قد حان بعد فكانت تلك الحيلة سابقة لأوانها و لذلك أخذنا حذرنا و هيأنا ما يلزم لنجاتنا". و قد تم القبض على عرابى و رفاقة بالفعل و سخر خسرو باشا منهم و هم فى المحبس.و لكن تم تحريرهم من قبل

أورطتان (فرقتان) من آلاى الحرس الخديوى المواليين لعرابى، و لكنه سرعان ما حذر و توسل لجنوده:" بان لا يمدوا أيديهم بسوء إلى أحد من الجراكسة ولا إلى غيرهم من الضباط لأنهم إخواننا...." كما كتب عرابى فى مذكراته. و حتى فى أيام الخديوى إسماعيل و فى الحرب ضد الاحباش كانت الخيانة واضحة من جانب أركان حرب الأمريكيين الموظفين فى الجيش المصرى، و من البكباشى خسرو أفندى و عثمان باشا رفقى (الذى منع خسرو من التقدم لمقابلة الأحباش على رأس أورطة خارج القلعة). و قد تم خذلان الحملة المصرية و تركت البلاد الحبشية التى كانت إحتلتها. و نعود لعرابى و عدد من الخيانات التى عانى منها. فبعد إنتصار جيش عرابى فى معركة أبى قير فلجأ الإنجليز إلى التقهقر و :" ولى منهزماً". و قد كبد جيش عرابى الجيش الإنجليزى فى معركة عزبة خورشيد خسائر وصلت إلى 17 جثة و خسائر عظيمة، و إنتصر جيش عرابى و رغم إنحياز الخديوى توفيق للإنجليز، إلا إنه تم إنعقاد مؤتمر عام فى ديوان الداخلية فى 22 يوليو سنة 1882 و 6 رمضان سنة 1299 صدرت فيه فتوى شرعية من الشيخ العارف بالله شيخ الإسلام و المسلمين السيد محمد عليش و شيخ الإسلام الشيخ حسن العدوى و شيخ الخلفاوى و غيرهم من العلماء بمروق الخديوى توفيق باشا من الدين مروق السهم من الرمية لخيانته لدينه و وطنه و إنحيازه  لعدو البلاد. كما جاء فى مذكرات عرابى. و هو الذى بالطبع ساعد الإنجليز على إحتلال مصر. و هم جيش عرابى الإنجليز فى كفر الدوار، و لكن كانت الخيانة و الخوف و الإنسحاب من البعض و دسائس الخديوى فى معركة التل الكبير التى أدت إلى هزيمة عرابى و جيشه رغم بسالتهم و شجاعتهم التى إعترف بها الجنرال باتلر قائلاً:" حارب بنية صادقة و عزم ثابت  و لم تعقه كل العوائق الكبرى التى وضعناها حواليه.... و قد خانهم الذين ائتمنوهم، و مع ذلك كان لا يجتمع منهم 10 أو 20 أو 50 إلا وثبتوا فى المتاريس أو منحدرات التلول او فى سطح الصحراء". و من الخونة أيضاً سلطان باشا نائب الخديوى الذى كان رئيس مجلس النواب الذى سجن ما يربو على 30 الف من المصريين و لم يسجن الجواسيس و المنافقين المواليين للخديوى ضد عرابى. و قد أنعم الخديوى توفيق على 52 ضابطاً إنجليزياً بالنيشان المجيد و العثمانى من رتب مختلفة. و قد أكد "دى لسبس" لعرابى حيادية قناة السويس فى الحرب ضد الإنجليز، و لكنه خانه و دخلت المراكب الحربية الإنجليزية فى قنال السويس و بالتالى فكر عرابى فى سد الترعة الحلوة. اما الشاعر الذى أيد عرابى و نهضته فى البداية، على الليثى ، سرعان ما خان عرابى بعد هزيمة الجيش المصرى و دخول الإنجليز إعتذر للخديوى عن نفسه و امثاله فى قصيدة شعر و منها: "يا عظيم الجناب يا خير ملك... سعده قد أباد من تقول....". و سار على نهج الليثى، عبد الرحمن الإبيارى قاضى الإسكندرية. فمن دى ليسبس الذى أقنع عرابى بأنه لا يردم أو يغلق قناة السويس لأنها حيادية وقت الحروب و أن قوات الإنجليز لن تستطيع المرور فيها، و لكنه فى نفس الوقت كان متفقاً مع الإنجليز على السماح لهم بالمرور فى القناة سراً فى الليل. لسلطان باشا لعلى مبارك الذى إنحاز إلى جانب خديوى توفيق لبعض بدو الصحراء الذين أرشدوا الإنجليز على الممرات و الطرق و الدهاليز الموصلة لموقع الثوار العرابيين فى التل الكبير للسلطان العثمانى: الذى أعلن عصيان عرابى و مروقة قبل معركة "التل الكبير لخيانة"حنفى باشا" قائد حامية الجيش المصرى بالقاهرة و الذى أمد الإنجليز بخطط الثوار و تحركاتهم فى كفر الدوار و فى الشرقية الذى سما المصريين بال "خنفس" و هو الخائن الرئيسى فى إرشاد الإنجليز على الثغرات فى الجيش المصرى. و قد كان "على بك يوسف" قائد الآلات المصرى الثالث الذى أخلى معسكرة و دل الإنجليز  على أفضل طريق للوصول إلى قلب الجيش المصرى بناءاً على طلب الإنجليز. و ماذا عن الخائن سلطان باشا الذى قدم للقوات المحتلة الإنجليزية الهدايا و إستقبلهم. و قد كافئه توفيق ب 10 آلاف جنية و النيشان المصرى و خلع عليه الإنجليز لقب "سير". فمع كل هذة الخيانات كيف كانت لثورة عرابى و رفاقه أن تنجح؟ و قد إكتلمت خيوط مؤامرة  الخونة قبل عودى عرابى بأكثر من شهريين من منفاه الذى تم تبجيله فيه من قبل أهل سيلان (سرى لانكا) ، فبدأت حملة لتشويه عرابى و نشر الشركسى الأم، الشاعر أحمد شوقى، قصيدة يستهزىء فيها من عرابى و يثير الشائعات، بدأها ب:"صغار الذهاب و فى الإياب ... إلى آخر البيت".  تم تشويه تاريخ و سيرة البطل عرابى الذى طالب بأن تكون مصر للمصريين جميعاً لا ملكاً لشخص واحد أو عائلة واحدة، و ان ينتخب الوالى بمعرفة الأمة و مشايخ القرى و البلدان بمعرفة الأهالى و إبطال السخرة  و تحريم إستخدام الكرباج ضد الفلاحيين خاصة. و إلغاء المحاكم المختلطة و غيرها من الطلبات و الأهداف العادلة. و للأسف الخيانات كثيرة و منها المعلم يعقوب الملقب بالجنرال يعقوب الذى تعاون مع الحملة الفرنسية بإعتبارهم المخلصين من الخضوع للسلطان العثمانى. و هو خائن ساعد الغزاة. و عند هزيمة الفرنسيين و فشل حملتهم الدموية، ركب السفينة "بالاس" ليخرج من القاهرة فى 1801، و لكنه مات على متنها إثر إسهال حاد بعد حمى، فى 16 أغسطس 1801 و السفينة قريبة من سواحل الأناضول الجنوبية الغربية. لم يلق بجثته فىالبحر و لكن تم وضعها فى دن من سائل الروم. و قد تم دفنه فى مارسيليا بفرنسا. و فى التاريخ هناك "محمد بك الألفى" الذى إتفق مع الإنجليز مؤيداً لغزوهم لمصر بجيشه المكون من شتات المماليك. و كانت المؤامرة أن يهاجم القاهرة من الجنوب و يهاجم الإنجليز من الشمال و يتم القضاء على محمد على و جيشه، و من ثم يتم تنصيب الألفى حاكماً على مصر، و يكون للإنجليز السيادة. و لكنه، لم يصل إلى هدفه لأنه مات قبل وصول الجيش الإنجليزى للإسكندرية. و مثله تواطىء مع الإنجليز "امين أغا" محافظ الإسكندرية فى عام 1807. و قد كان ضابط تركى، سلم الإسكندرية مقابل رشوة من المال. و أيضاً الخائن "مصفى فهمى باشا" العميل الذى تولى رئاسة الحكومة فى عهد الخديوى عباس حلمى 1892 و بعد وفاة توفيق خضع لإرادة الإنجليز خضوعاً تاماً. و قد أقالة عباس حلمى و فى القائمة أيضاً "احمد زيور باشا عام 1924الذى سلم للإنجليز تسليماً كاملاً مما يعد (كما اكد المصدر التوثيقى) إنقلاباً كاملاً ضد معظم مكاسب ثورة 1919 و سمح بإنسحاب الجيش المصرى من السودان . و فى 22 أكتوبر 1930 أصدر "إسماعيل صدقى" مرسوم ملكى يلغى فيه دستور 1923، و إعلان دستور 1930 الذى يشل السلطة التشريعية و يعطى الملك سلطة بلا حدود لها ظلماً، وصل إلى إعطاء الملك الحق فى حل البرلمان الذى أصبح فى ظل هذا الدستور ضعيفاً و هنا ليس له الحق فى إقتراح القوانين و بحث الميزانية. يعتبر هذا المرسوم الملكى خيانة لثورة 1919. و لكن و بعد حوالى سنوات ألغى الملك هذا الدستور بدافع خوفه من ثورة  ضده و من أقسى الخيانات فى تاريخنا الحديث، حادثة بل كارثه دنشواى. تلك القرية المشهورة بحمامها الكثير و الذى رغب فريق من الجنود البريطانيين الغاشمين إصطياده. فأصابوا زوجة مؤذن القرية رغم تحذيرات حسن محفوظ، و هو كان يبلغ من العمر الخامسة و السبعين من ان نيران بنادق الإنجليز من الممكن أن تحرق الجرن، و كذلك صاح بهم "شحاته" و تم الإشتباك و هرب جنديين. حاول الفلاح المصرى الشهم "سيد أحمد سعيد" أن يقدم الماء للضابط الملقى على الأرض، فلما رأه البريطانيين ضربوه حتى هشموا رأسه و مات ، إستشهد المصرى العظيم ، و هو معروف بشهيد سرسنا (على بعد بضعة كيلومترات من "كمشيش"). و لم يحاكم أحد من البريطانيين القتلة ، و لكن تم محاكمة المصريين ظلماً و جوراً. محكمة مخصوصة كان قوامها عدد من الخونة و الظلمة. رئيس المحكمة كان بطرس باشا غالى الذى كان هو ذاته الشخص الذى أصدر قرار بتشكيل المحكمة بوصفه وزير الحقانية بالنيابة، و هو بعيد كل البعد عن الحق و العدل. من الأعضاء كان "احمد فتحى بك زغلول" ( وقد لقب الباشا فيما بعد) و هو أخو سعد زغلول و قد كان رئيس محكمة مصر الإبتدائية ، و عثمان بك مرتضى رئيس أقلام وزارة الحقانية سكرتيراً للمحكمة. اما الهلباوى فهو الخائن الذى برىء الإنجليز من جريمتهم الشنعاء و أدان الفلاحيين الأبرياء. و قد كتب فيه الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة منها: "انت جلادنا فلا تنس أنا لبسنا على يديك الحداد". تم إعدام أربعة منهم الشيخ ذو ال 75 عاماً من العمر حسنى محفوظ، و الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة لإثنان ، و أشغال شاقة خمس عشرة سنة لواحد، و 7 سنوات أشغال شاقة لستة أشخاص، و سنة حبس مع التشغيل لأربعة مع جلدهم خمسين جلدة لكل منهم. و خمسين جلدة لخمسة أشخاص. الخيانة و الوحشية و الظلم. أما عن خيانة الأصدقاء أو الزملاء من أجل كرسى الحكم فلدينا شاهد فى التاريخ على هذة الخيانة القاتلة. فقد إشترك قطز (مملوك من خوارزم و إسمه الاصلى محمود و قطز كلمة مغولية أطلقها بائعوه و مختطفيه و تعنى الكلب الشرس) فى قتل "فارس الدين أقطاى". و تخلص المعز أيبك من منافسيه و عدوه فارس الدين أقطاى زعيم المماليك البحرية. و هناك نظرية تقول بتورط "ركن الدين بيبرس البندقدارى" ( الظاهر بيبرس) فى قتل القائد قطز و هو عائد من الإنتصار الذى غير خريطة العالم، ألا و هو موقعة و انتصار  عين جالوت  بقيادة قطز ضد التتر المغول ليحتل مكانة على عرش البلاد،: و قد شرح اللواء رشاد قصة واحدة من أشهر الجواسيس الخونة فى العصر الحديث. خانت  مصرنا العظيمة ألا و هى "هبة سليم" الجاسوسة التى جندت الضابط الخائن "فاروق الفقى" و تم إستجوابها 71 يوم. و قد كانت طالبة تدرس فى قسم الأدب الفرنسى – عين شمس، و الذى إختار مديره الفرنسى "هبه" ليجندها. و قد منحت هبة  منحة دراسية لباريس. و قد زارت الجاسوسية هبة سليم  الكيان الصهيونى نسعة مرات. و قد تم القبض عليهما و تم إعدام الخائن فاروق عبد الحميد الفقى  رمياً بالرصاص. و تلغريب فى الأمر ان هبة الخائنة قد كانت مقتنعة بما تفعله و قالت فى التحقيق إنها عملت عملاً وطنياً و كان شرحها و وجهة نظرها الواهية  أنه لا قبل للمصريين بالحرب  ضد الكيان الصهيونى و تفادياً لمزيد من الأرامل و القتلى يجب أن تصنعوا سلام مع إسرائيل. و قد كانت على علم بانها سوف تعدم. و قد إصطاد الجاسوسة "هبة عبد الرحمن سليم"، السفير المصري الهمام  فخرى عثمان، و هو الذى جلبها إلى مصر من طرابلس. و قد كانت من أهمية هبة للصهاينة أن جولدا مائير كانت   تحتفى بهبه سليم. و من تفاصيل عملية اصطياد الجاسوسة هبة انه  تم إضعاف الإضاءة فى طرابلس بليبيا و أستقبلها فخرى عثمان بحرارة تمثيلية ليصطحبها لزيارة والدها المريض فى ليبيا لانه كان يعمل هناك . و تحدث معها لمدة ساعتين و لم تسأل عن صحة والدها.أما عملاء الصهاينة اللذين كانوا معها فى الطائرة وسط الركاب، حدث انه عندما نزلوا فى المطار لم يجدوها حولهم فإتصلوا من تليفون من  طرابلس بالموساد ليبلغوهم. و قد أكد فخرى عثمان فى سفارتهم فى باريس إنه عندما علم المسئول عن الموساد فى السفارة فى باريس أقدم على الإنتحار ، و كان إسمه "أدمون"، وأطلق على نفسه الرصاص. و قد قبض عليها إثنان من أفراد الأمن المصريين من السفارة المصرية و قيدوهما بالكلابشات و وضعوا كوفيتها على يديها كى لا تظهر الكلابشات و قد صرخت الجاسوس هبة  و نادت على فخرى عثمان فتم لكمها مرتين لكى تتوقف عن الصراخ. و تم إقتيادها غلى الطائرة الأخرى و هى طائرة مصر للطيران إلى مصر.رغم أن "كيسنجر" جاء إلى مصر فى غير توقيته إلى أسوان لمقابلة السادات قائلاً أنه معه رجاء من نيكسون و جولدا مائير لإعفاء "هبة سليم" من الإعدام و لكن السادات آنذاك  رد عليه بذكاء و دهاء  بإنه  قد تم إعدامها من مدة و لكن الحقيقة إنه بعد لقاء نيكسون الأول إتصل بالمسئوليين و أمر بإعدامها لأنها لم تكن قد أعدمت بعد. و كانت خدعة من السادات خدع بها نيكسون.تك إعدام هبة سليم على يد  عشماوى الشهير لينتهى فصل من أشهر فصول الخيانة فى العصر المصرى الحديث.

الأهرامات المصرية

كتبت- أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعه دمنهور قسم الأثار المصرية القديمة.

الأهرامات المصرية تعد من إحدي عجائب الدنيا السبعة علي رغم من مرور آلاف السنين عليها ولكنها تحتفط بصلابتها ومتانتها  فهي أقوي رموز الحضاره حتي الآن نيأتي اليها السياح ليشاهدوها من شتي بقاع الارض فهي روعة من روائع المعمار القديم .

وصف الأهرامات :-

الهرم هو شكل هندسي كثير السطوح أحد أوجهه مضلع يسمى قاعدة الهرم، والهرم ناتج عن ربط زوايا قاعدة رباعية الأضلاع أو ثلاثية الأضلاع بنقطة واحدة تسمى القمة، والشكل الأشهر لقاعدة الهرم هو شكل القاعدة المربعة.

 فهو بناء حجري صلب جلبت أحجارة من أسوان جنوب القاهرة وصولاً الي مكان نشأة الهرم عبر مياه نهر النيل أيام الفيضان حيث أن حجم الحجر يكون مبالغ فيه ولا يكون النيل في الأيام العادية جاهزاً لنقله لضيق عرض النهر فكانوا يستغلون إتساع النيل اثناء الفيضان وينقلون في هذه الفترة الأحجار المصنوعة من الحجر الجير للكسوة الخارجية التي تعطي الهرم منظر جوهرة ضخمة متألقة تعكس أشعة الشمس عليها وقد كان بالامكان روية الهرم من بعيد وكانوا يصلوا بهذه الأحجار الي موقع الهرم المراد اإنشاءه ليصمم به أقوي المنشأت المعمارية في تاريخ مصر القديمة وهي الأهرامات فهي تخطف أعين الزائرين لها من جمال البناء وحسن الإنشاء فهي إحدى المساهمات في تقوية الإقتصاد حيث ان الفائدة التي تعود منها كبيرة جداً في مصدر من المصادر الاساسية في تقوية الدخل القومي بالعملة الصعبة

بنيت معظم الأهرامات في الصحراء غربي نهر النيل حيث أنهم كانوا يعتقدون أن روح المتوفي تذهب لتتجول في السماء ومع كل غروب للشمس كانت تعود في الغروب الي موقعها الأصلي وهو الهرم

 شيدت معظم الاهرامات ومنها أهرامات الجيرة الثلاثة بشكل يتماشي مع مجموعة من النجوم تسمي مجموعة نجوم "أوريون" اذ ان المصريين القدماء يعتقدون بوجود علاقة بين النجوم والاله اوزوريس إله البعث والخلود كما يعتقد المصريين القدماء

*وصف الهرم من الدخل :-

1) المدخل الأصلي للهرم

2)حجرات الدفن

3) حجرات الأثاث الجنائزى الخاص بالمتوفي

4)ممرات هابطة وصاعدة

5)البهو

6)نفق للخروج 

*كيف بنيت الأهرامات :-

لقد واجه علماء العالم الحديث مشكلة كيفية بناء الأهرامات لم يصلوا الي دليل قاطع يمكننا من معرفة سر بناء هذه الأهرامات حيث ان لايوجد بردية او حتي نقش علي جدران المعابد او اهرامات أي عصر يوضح لنا هذا السر فكانت هناك عده نظريات أقترحت لكي نتمكن من فك شفره هذا السر العميق ومن هذه النظريات :-

1- الجن:- بعض الناس كانو يؤمنون بإن الجن هو الذي بني الأهرامات ولكن هذا شئ غير منطقي فلمجرد ان الناس أعتقدت أنه كائن جبار يمكنه فعل أي شئ بل هذا الرأي رأي ساذج ولا يمثل اي فائدة .

2- السحر :- أيضا هذا الرأي لا يمثل أي فائده لأن السحر ما هو إلا مجرد سحر العين أما أن السحر يرفع حجرا وزنه 70 طن الي إرتفاع 100 متراً فهذا تخلفاً ليس سحراً

3- كائنات فضائية  :- أعتبر البعض أن الأهرامات ما هي إلا إنجاز من إنجازات سكان الفضاء من خلال إكتشاف وجود نقوش في معبد أبيدوس يظهر فيه دبابة وطبق طائر ولكن بعد دراسة وفحص هذا النقش اكتشف انهم نقشان متصلان ببعض

4- قوم عاد :- وعند دراسة هذه النظرية اثبت ان طول الواحد من العمالقة 15 متراً ووزنه يقارب طن فإذا أراد هذا العملاق بناء مدماك واحد فقط من مداميك الهرم الذي يرتفع 17 متراً عن سطح الأرض يتطلب ان يقف علي شئ فكيف لهذا الحجم ان يقف علي شئ ليكمل المداميك السفلية واذا افترضنا ان أكبر ممرات الهرم الأكبر هو البهو الكبير الذي لا يزيد إرتفاعه عن 8 متر فكيف لشخص طوله 15متر أن يدخل في ممر طوله 8 متر

5- اليهود :- كيف بني اليهود الأهرامات وهذا الحدث لم يكتب في رحلات وأسفار العهد القديم ؟

 بدأ تاريخ اليهود منذ 5 آلاف عام ولكن الأهرامات بنيت في الألف الثالث قبل الميلاد

-هيرودت ذكر أسماء ملوك بنو الأهرامات ووجدناها تتطابق مع نقوش وجدت مكتوبه باللغة المصرية القديمة

- عصر بناة الأهرام لم يتمثل في هذا الوقت في مصر فقط بل كان أيضا في السودان وإيران وأمريكا الجنوبية ولم يذكر أي من هذه المباني في تاريخ إسرائيل

- يعتقدون اليهود أنهم من أحباء الله وإن الجنة لهم فكيف يعتقدون ذلك وإن الأهرامات بنيت لتكون مقابر للبعث والخلود فكيف الجنة لهم وهم يتعلقون بجثثهم في الدنيا

*وبلا شك هذه النظريات كاذبة ومجرد أساطير خيالية ومنها نتأكد أن المصريين القدماء هم بناة الاهرامات ويوجد دلائل علي هذا :-

1-العائلات التي كانت ترسل العمال والمأكولات يومياً وتتمثل في10 من الابقار و 13 خروف حتي يتعافوا من الضرائب

2- بردية أكتشفت في مقبرة توت عنخ آمون التي تسمي ببردية وادى الجرف ويوجد بها يوميات لرئيس أحد فرق العمال الذى كان مسئول عن 40 عامل الذين كانوا يقطعون الأحجار ويحملوها علي زحائف حتي تصل الي المركب وتنقل

3-كشفت فرقة فرنسية في عهد الملك خوفو أن تم الكشف عن وجود طرق صاعدة وهابطة لنقل الأحجار وذلك عن طريق إستخدام عروق خشبية

4-أكتشف مجموعة من مقابر جماعية خاصة ببناة الهرم الأكبر للملك خوفو

5-وضحت النقوش في منطقة الأهرامات أن العمال كانو يعملون علي مدار العام وقد نقشت أسماء مجموعات مثل :- أصدقاء خوفو وهذا يؤكد أن جميع من إشتركوا في هذا المشروع الضخم من العمال والحرفين المهرة

6- إكتشاف ورش ومساكن لثلاث أجيال من العمال وهم عمال خوفو وخفرع ومنقرع

7- وجود منطقتين يسميان " ثكتات العمال "عثر فيها علي مجموعة مكونة من 87 بهو وكانت هذه المنطقه تستخدم لسكن حوالي 4000 عامل

8- عثر الدكتور زاهي حواس علي عدد من القطع النحاسية واحجار الصوان واواني فخاريه وعظام حيوانات وحبات من الشعير والشوفان

9- عثر في هذه المنطقه علي قطع صغيره منالتماثيل الملكيه وتماثيل الأشخاص من الحجر الجيري

10- في عام 1991 عثر علي جدران قديمة واواني خزفية وهذه الجدران مبنية من الطوب اللبن

11- في بداية عام 1995 عثر في أرضية المباني علي بقايا جماجم حيوانات وبقايا أسماك

12- في 1992 وجد جدران من البازلت والحجر الجيري في 1994 في مكان يسمي نزلة السمان وجد جدار حجري كبير وهذا الجدار مستقيم ولم ينتهي بأي حافة مستقيمة او وجه مسطح

13- عثر علي بقايا حيوانات وسكين جزار وكانت هذه المنطقة تحتوي علي مساكن ومعسكرات موجودة

14-عثرت البعثة المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس علي اكتشاف 200 أوستراكا من القطع الفخارية والحجرية مكتوب عليها باللغة المصرية القديمه تشير الي أن المصرين القدماء هم الذين شيدوا مقابر وادي الملوك

15- وجود 200 قطعة حجرية وفخارية تم اكتشافها حديثاً تشير الي اأن المصريين القدماء هم بناة الأهرامات

16- في عام 2010 أكتشفت بعثه بقيادة الدكتور زاهي حواس الذي اكتشف فيه عن مقابر عمال بناة الأهرامات التي تعود الي الأسره الرابعهة

*وبالطبع ان هذه ادله كافيه لإثبات ان المصريين القدماء هم بناة الأهرامات

*أهمية بناء الأهرامات وتطورها :-

كان الهرم بمثابة تطور للمقابر فكانت في بداية الأمر عبارة عن حفرة مفتوحة تأخذ شكلاً مستديراً او بيضاوى وكانت جوانب هذه المقبرة تترك بدون تبطين ولكن تمت حماية المتوفي داخل هذه الحفرة بواسطة غلاف خشبي

لم يستطع علماء الأثار التفرقة بين المقابر الملكية ومقابر عامة الشعب إلا من خلال التميز بين المقابر بواسطه الأثاث الجنائزي الموضوع معه الذي كان يوضح حالة المتوفي الاجتماعية للمتوفي كان في عصر ما قبل التاريخ في مصر العليا كان يوجد اكثر من طريقة لدفن المتوفي فكان يوجد فئة تدفن موتاهم في أراضي خاصة بالدفن وكان يوجد فئة أخري تدفن موتاهم أسفل منازلهم لكن مع نهاية عصور ما قبل التاريخ  ومع بداية ظهور العصر العتيق ظهرت أول مرحلة من مراحل تطور المقابر

حيث في عهد الملك مينا أول ملوك مصر عند ظهور المملكة أول مرة تحت قيادته ظهرت مدينتين أستخدما لدفن الملوك وهما مقابر أبيدوس في الجنوب ومقابرسقارة في الشمال

كان يضم عدداً كبيراً من ملوك الأسرة الأولي والثانية وظهرت ظاهرة غريبة خاصة بهذا العصر حيث انه كان يوجد مقبرتين  واحدة في ابيدوس والاخري في سقارة يحملان نفس اسم الملك المتوفي وهذا كان له عده نظريات ومنها:-

1- أن ملوك الأسره الأولي كانوا يدفنوا في ابيدوس و ملوك الأسرة الثانيه كانوا يدفنوا في سقارة

2- تضليل لصوص المقابر عن سرقة المومياوات الأصلية للمتوفي والأثاث الجنائزي له  

ولكن أختلفت مقابر العصر العتيق عن مقابر عصور ما قبل التاريخ حيث أنه ظهر مسمي " المصطبة"علي مقابر العصر العتيق وكانت تتكون من جزئين

وقد تطورت هذه المصطبة وبدلاً من أن تكون مصطبة واحدة  إنتقلت الي أن تكون مصطبتين ثم ثلاثه ثم بالشكل الهرمي الموجود الأن مثل هرم زوسر المدرج وهو أول بناء هرمي  

*الأسره الثالثة:-

في عهد الأسره الثالثة في بدايه حكم الملك زوسر أول ملوك الأسره الثالثة الذي حدث في عهده حدثاً تاريخياً وهو تطور المقابر وهذا الملك قد سار علي نفس نهج ما سبقوه في بناء مقابرهم ولكن كان يعمل لديه مهندس يسمي إيمحتب وكان من أمهر المهندسين أقنع المهندس إيمحتب الملك زوسر بإستبدال الطوب اللبن بحجارة والتي كانت نادرة الإستخدام في العصر العتيق ولكن بذكاء ومهارة هذا المهندس الذي وثق به الملك زوسر ووافق عن اقتراحه فقام إيمحتب ببناء المقبرة بالحجر علي هيئه مصطبة ولكنه أجري بعض التعديلات علي المصطبة فأخذ يطور فيها حتي وصل عددها الي ست مصاطب

 كانت كل مصطبة تقل حجماً عما تحتها ولم يكتف بالمقبرة فقط ولكنه استخدم الحجر ايضا في تشيد السور المحيط بالمقبرة وجميع المباني الجنائزية الخاصة بالملك

أصبح هذا الهرم المدرج هو المثل الذي يقيم عليه باقي الملوك مقابرهم الملكية مثل:- سخم خت, خع با, نب كا 

*الاسرة الرابعة :-

بدأت الأسرة الرابعة بمؤسسها الطموح " الملك سنفرو " الذي اراد ان يخالف كل من سبقوه وان يبني هرماً كاملاً وأراد أن يحقق هذا في هرم " ميدوم " الذي أكمله بعده وحاول مهندسوه ان يقيموا هذا الهرم مستوى فشيد هذا الهرم بالنظام التقليدي وهو نظام المصاطب  ثم ملئ فرغاتة وكساه بكسوة الحجر الجيري الأبيض فظهر وكأنه هرم كامل ولكنه هرم مدرج مختفي في هرم كامل ولم يكتف الملك بعد هرم ميدوم بهرم دهشور الذي يسمي بالهرم المنحني وسمي بهذا الإسم لأن أضلاعه ليست زاوية واحدة بل زاويتين فأدرك مهندس هذا الهرم أنه لو أستمر في البناء سيؤدي هذا الي أرتفاع هذا الهرم كثيراً وبالتالي سيتم زيادة الضغط فسوف يتهدم الهرم فقرر تغير زاوية البناء فظهرهذا الهرم بالشكل المتميز بين الأهرامات المصرية

شيد الملك سنفرو هرماً آخر علي مسافة واحد كيلو ونصف من الهرم المنحني ويعرف هذا الهرم بالهرم الأحمر حيث إستغل مهندس الهرم السابق هذه الفرصة في إعاده حساباته الهندسية مرة أخري ويجعل من بداية هذا الهرم ان يكون زاوية أضلاعه أقل من زاوية هرمه ونجح في ذلك وأصبح الهرم الأحمر هو أول هرم مشيد كامل في دهشور.

 هرم الملك خوفو  إستفاد المهندس الذي انشأ هرم الملك خوفو من تجارب المهندس الذي أنشأ هرم الملك سنفرو وبذل أقصي مجهوداته ليظهر الهرم بما هو عليه الآن وهو يمثل أقصي ما وصل اليه تجارب بناة الأهرامات فإستخدم هذا المهندس أحجار بالغة في الحجم وذلك ليقوم ببناء جسم الهرم نفسه واستخدم لكسوته أحجار جيرية ناصعة البياض أجلبت من محاجر طره تبلغ مساحة الاراضي الذي شغلها هذا الهرم 52.900 متر مربع حيث بلغ إرتفاعه 146 متر .

فهو الي الأن إحدي عجائب الدنيا السبع ومعجزة المعمار في مصر القديمة.

الملك خفرع هو الذي خلف الملك خوفو في توليه العرش واتجه الملك خفرع في بناء هرمه الي نهج والده الملك خوفو وأراد أن ينشئ هرماً يعادل ضخامة هرم الملك خوفو ولكنه وصل ارتفاع هرم الملك خفرع الي 143 متر ولكنه لم يكن في دقة هرم الملك خوفو علي الرغم من ان هرم الملك خفرع يرتب في المركز الثاني بعد هرم الملك خوفو .

الملك منكاورع هو ابن الملك خفرع الذي غير نهج أبيه وجده حيث أن الملك منقرع لم يهتم بضخامة هرمه بقدر ما أهتم به من الناحية الجمالية فوصل إرتفاع الهرم الي نحو 66 متراً ولكن هذا الملك عمل علي تكسيته بقطع الجرانيت الملونة وبالرغم من جمال هذا العمل فإنه يغفر لصاحبه بقدر جماله

*ملوك الأسرةالخامسة والسادسة:-

ساروا ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة علي نهج الملك  منكاورع فلم يههتموا بالناحية المعمارية لأهرامهم حيث كان إجمالي عدد الحجارة المستخدمة في بناء هرم الملك خوفو تساوى جميع الأحجار المستخدمة في بناء جميع الأهرامات الموجودة في عصر الاسرتين علي عكس عدم وجود زخارف ونقوش في  المجموعة الجنائزية المصاحبة لهرم الملك خوفو إلا عدد قليل ولكن كانت في هذه الأهرامات تحتوى علي أعداد كبيرة جداً منقوشة علي  جدرانها مثل في مقبرة الملك سحورع

من خلال هذه الأهرامات ظهر لنا بما يسمي متون الأهرم وهي عبارة عن نقوش مسجلة علي الجدران الداخلية للأهرام وكانت تكتب هذه النصوص باللغة الهيروغليفية وكما قال الدكتور زاهي حواس أن صغر الأهرامات لم يكن السبب فيها ازمة اقتصادية بل أنه كان بسبب زيادة مساحة النقوش علي الجدران التي تتطلب عدداً كبير من الصناع المهرة الذين يتقاضون اجوراً أعلي من عمال نقل الحجارة الي الأهرامات

*عصر الأنتقال الأول :-

إتسم هذا العصر يعدم وجود مقابر ملكية بسبب عدم وجود حكومة مركزية ولم يوجد ملك تخضع له البلاد الا ملكين يعتقد ان أهرامهم ترجع الي هذه الفترة وهما :- الملك (اببي الثاني ) والملك (خوي )

هذه الأهرامات توضح فكره التأخر المعماري في عصر الإنتقال الأول

* الأسره الحادية عشر :-

تم إعادة وحدة البلاد في الأسرة الحادية عشر وكان هذا العصر من أبهي وأزهي العصور وسمي بعصر " الدولة الوسطي "

وكانت في هذا الوقت عاصمة البلاد هي طيبة فكان يجب علي هذه العاصمة ازهار روح الفن الموجودة فظهرت عجائب الأثار في هذا العصر ففي عهد الملك "منتوحتب نب حتب رع " اراد منهدسه ان يشيد له مقبرة متميزة وتليق بهذا الملك فإستوحي هذه الفكر من تشيد ملوك العصر القديم لمقابرهم علي هيئة أهرامات ولكنه إبتكر في طرازها فقد جمع بين الهرم والمعبد الجنائزى في بناء مترابط فبني هذه المقبرة علي حصن في جبال طيبة الغربية وكان يحيط بهذة المقبرة مساحات مزروعة وطريق به عدد كبير من الأشجار .

*الأسره الثانية عشر :-

كانت عبارة عن مقابر علي شكل أهرامات ولكن مبنية بالطوب اللبن وكانت تحتوي من داخلها علي ممرات داخلية معقدة وكان ذلك لتضليل لصوص المقابر وحمايتها من السرقة وهذة الفكرة كانت منتشرة في أهرامات الأسره الثانية عشر .

*الأسره الثالثة عشر :-

ساروا علي نفس نهج السابقين من تشييد مقابرهم علي هيئة  أهرامات وأشهرها هرم الملك "خنجر".

*عصر الانتقال الثاني :-

لم يتم العثةر فيها علي مقابر ملكيه لانها كانت فتره مظلمه حيث دخل مصر الهكسوس وحكموا مصر ولكذالك يعتقد ان الهكسوس لم يدفنوا في مقابر هرميه .

*الدولة الحديثة :-

استخدما مهندسوا الدولة الحديثة تصميمات المقابر القديمة للمشي علي هذا النهج حيث ان هذه المقابر الهرمية كانت هي الأصل في ذهن المصري وكان يظهر ذلك في بناء بيوتهم حيث كان يبنون فوقها اشكالاً صغيرة من الأهرامات  وكان المهندسون يننشئون المقابر الهرمية طبيعية وهي عبارة عن هضاب جبلية لها شكل هرمي وكانت تعرف بإسم "القرنة "

الإعلام في مصر القديمة: أنواعه ووسائله

كتب د. حسين دقيل

باحث متخصص فى الآثار اليونانية والرومانية

وُجد الإنسان على الأرض، ووجدت معه الحاجة إلى التواصل مع الآخر، وكان الإعلام أحد مظاهر هذا التواصل. وبمرور الزمن أصبح للإعلام دور أساسي في الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية؛ فبه استقر الحكم لملوك وسلاطين، وعبره أزيح آخرون.

وقد عرفت مصر القديمة الإعلام مبكرا؛ وإن لم يكن بالمسميات الحديثة، كما عرفت أنواعه وطرقه ووسائله. وخير دليل على ذلك هو الإرث الخبري الضخم الذي سجلوه على جدران المعابد والمقابر والمسلات وأوراق البردي، والذي أظهر لنا كيف كانت الحياة السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية خلال تلك الحقبة من تاريخ مصر.

وتنوعت طرق وأساليب الإعلام في مصر القديمة، فهو فضلا عن كونه كان محليا ودوليا، فقد تنوعت توجهاته ما بين رسمي، ومستقل ومعارض. فالإعلام الرسمي؛ كان إعلاما مركزيا، تحكّم فيه الملك وقليل ممن حوله من الأمراء والنبلاء، الذين نقلوا للمواطنين ما أرادوا نقله من أوامر وأخبار. وقد ظهر ذلك واضحا من خلال النقوش الموجودة على جدران المعابد والمقابر والمسلات، والتي صنعوا من خلالها هالة كبرى على الملك وحاشيته، مما جعل الشعب ملتزم بما جاء عن الملك!

وهذا يدفعنا نحو القول بأن الإعلام في مصر القديم؛ استخدم الدين كسلاح أساسي من أسلحته، فقد كان المصري القديم متدينا بطبعه، ولذا فقد جاءت الرسالة الإعلامية من خلال الوسائل الدينية كالمعابد والمقابر، ما جعلها رسالة مقدسة لدى أبناء الشعب الذين استجابوا لها؛ اعتقادا منهم بأنهم يعملون بذلك على إرضاء الرب، وهي رسالة كانت في أغلبها عبارة عن أوامر وتعليمات تدفع المواطنين نحو الإذعان والخضوع للملك وللكهنة؛ الذين كان لهم دور بارز في التزام الشعب بما ينادي به الملوك.

وقد ظهرت أنواع أخرى من الإعلام في مصر القديمة غير الإعلام الرسمي، منها الإعلام المستقل والإعلام المعارض. فالإعلام المستقل ظهر واضحا من خلال النقوش التي وُجدت في المقابر الخاصة بكبار القوم، كما ظهر أيضا من خلال الرسائل والوصايا التي حملتها أوراق البردي لعدد من الوزراء والحكماء، وقد دارت تلك النقوش حول بعض الحِكم والآداب والنصائح الدينية والدنيوية التي يجب أن يلتزم بها المواطنون كي يكونوا أسوياء، وقد جاءت في مجملها في صورة أدبية رائعة.

أما الإعلام المعارض فلم يكن له ظهور واضح (أو على الأقل لم تظهر لنا منه صورة كاملة حتى الآن)، وبالرغم من ذلك، فقد وصلتنا بعض المظاهر الخبرية التي تدل على وجود ضجر وتأفف لدى المواطنين تجاه الملوك المتغطرسين؛ كتلك اللوحة الحجرية، التي تعود لعصر الأسرة الثانية والعشرين والتي تم تهريبها منذ عشرات السنين لمتحف اللوفر بفرنسا، وهي تحكي لنا عن معارضة ضخمة قامت ضد الملك "تكلوت الثاني"؛ الذي حكم مصر لعشر سنوات وأراد أن يورث الحكم لحفيده "وسركون"، وعندها ظهر زعيم ديني معارض يدعى "حور سا إيزيس"؛ استطاع أن يجمع عددا غفيرا حوله من خلال الرسائل التي أرسلها للشعب فثار عدد من المواطنين معه. وبالرغم من أن نهايتهم كانت أليمة؛ حيث أعدمهم الملك ونكل بأجسادهم وحرقها، إلا أنه لم يستطع توريث الحكم؛ حيث قامت ثورة أخرى فأزاحته.

وهناك لوحة حجرية أخرى أعطتنا تقريرا عما كان عليه وضع عمال دير المدينة خلال عصر الأسرة العشرين، فقد عانوا من تضييق وتقتير؛ ما دفع ثمانية منهم إلى أن يتواصلوا مع بعضهم البعض، من خلال زعيم لهم يدعى "حعبي ور"، فاجتمع بهم لأكثر من مرة مشجعا إياهم على أخذ حقوقهم. وبالرغم من أن نهايتهم كانت محزنة، حيث تم إعدامهم جميعا، إلا أن العملية كان لها تأثير كبير على عدد من الأمراء الذين بدأوا في رفع الظلم عن العمال حتى لا تتكرر المأساة.

كما أن هناك مشاهد تمثيلية نقلتها لنا أوراق البردي، كتلك القصة التي حدثت منذ ما يقرب من 2400 عام، حين اجتمع عدد من المصريين المعارضين للملك "بسماتيك الأول" واتهموه بالخيانة، وأعلنوا عصيانهم، ولم تهدأ ثورتهم إلا بإزاحته وأسره!

 أو كقصة الفلاح الفصيح التي وردت في بردية تُؤرخ بالعهد الإهناسي، إبَان حكم الأسرة الحادية عشر عام 2200 ق.م تقريبا، ولا تزال محفوظة في المتحف البريطاني بلندن حتى الآن. وهي تصور لنا ثورة رجل فقير على موظف حكومي جشِع؛ سلبه حقه في عصر الملك "نب - كاو - رع - خيتي الثاني"، ولا يعود الفلاح إلى بيته إلا وقد أخذ حقه السليب وزيادة.

وفضلا عن الإعلام المحلي في مصر القديمة، كان هناك أيضا إعلام دولي؛ تجاوز القطر المصري حتى وصل للعديد من دول الجوار جنوبا وشرقا وغربا، حيث وجدت هناك في بلاد النوبة وإثيوبيا وفلسطين وسوريا وليبيا وغيرها من الدول؛ نقوشات قديمة تحمل الكثير من أخبار مصر خلال تلك الفترات.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.