كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

نموذج نادر لإمرأة غير ملكية تكسر البيروقراطية فى مصر القديمة

بقلم الدكتورة/  هبة ماهر محمود

أستاذ الآثار المصرية القديمة المساعد، كلية الآداب، جامعة المنصورة

تمثل الألقاب وماتشير إليه من أدوار ومكانة فى مصر القديمة اشكالية للباحث المعاصر، خاصة المرتبطة منها بالنساء والتى غالبا مايتم الإشارة إليها على أنها مجرد ألقاب شرفية واحتفالية لا تنطوى على أية مسئوليات حقيقية.

وكأحد أهم وأشهر المهن فى الحضارة المصرية القديمة تطل علينا مهنة الكاتب التى ارتبطت فى أذهان الجميع بالرجال دون النساء؛ لما تنطوى عليه هذه المهنة من رحلة شاقة فى تعلم القراءة والكتابة وصولاً الى تولي دورًا مركزيًا وحيويًا فى الإدارة المصرية القديمة.

ولكن وكعادة الحضارة المصرية القديمة، وكعادة النساء المصريات فى مصر القديمة؛ أن نجد ما يبهرنا حيث نجحت قلة قليلة فى كسر هذه القاعدة والخروج عن المألوف بحمل لقب الكاتبة. حيث يأتى المثال الأهم والأكثر جدلاً فى العصر المتأخر وتحديدًا فى الأسرة السادسة والعشرين حيث اكتشفت مقبرة ضخمة سنة 1820 تم تسجيلها سنة 1840 بمنطقة جنوب العساسيف الواقعة أمام الدير البحرى بالبر الغربى بالأقصر لسيدة تدعى "ارت ارو"     تحمل لقب الكاتبة  بأكثر من نقش داخل المقبرة، حيث أثار هذا اللقب من الجدل الكثير و طرح من التساؤلات  العديد عن هذه المرأة وهويتها فعلى سبيل المثال وليس الحصر:

  • كيف تلقت هذه السيدة أساسيات مهنة الكاتبة التى تبدو محالاً أن تمنح لحاملها شرفيًا؟!
  • كيف تقلدت هذه المهنة فى المؤسسة الالهية لزوجة أمون بطيبة؟!
  • هل تنطوى مهنتها على مسئوليات فعلية وحقيقية؟!
  • هل حُصلت على ما حُصل عليه الكاتب الذكر من امتيازات؟!

للاجابة على هذه التساؤلات يجب النظر بعمق للمجتمع المصرى القديم؛ فبالرغم من استبعاد النساء من الهيكل الحكومى؛ فإن هذا لم يكن يعنى عدم تعلمهم القراءة والكتابة فى المطلق؛ خاصة فى حالة الملكات والزوجات الالهيات اللاتى تولين أدوارًا سياسية، وكذلك الأميرات بالبلاط الملكى فضلاً عن الكاهنات، بل هناك مايدعم الحديث أكثر كون المعبود المعني بالكتابة فى مصر القديمة هى الأنثى "سيشات" قرينة المعبود "جحوتى" رب الحكمة والمعرفة فى مصر القديمة.

لذلك علينا افتراض تعلم "ارت ارو" للكتابة والقراءة، بل وأساسيات مهنة الكاتب، حتى وان كان بطريقة غير مباشرة من أحد أفراد أسرتها ممن ذهبوا إلى المدرسة لتلقى التعليم المباشر.

وعن التساؤل الثانى فالسيدة "ارت ارو" هى ابنة لأحد عائلات "ثنى" وقد جاء انتقالها وتقلدها للمنصب متزامنًا مع انتقال ابنة الملك "بسماتيك الأول" "نيت اقرت" لتباشر مهام مهنتها كابنة بالتبنى فى منصب الزوجة الالهية لـ"أمون" فى طيبة، ومن ثم توليها منصب الزوجة الإلهية لـ"أمون"، الأمر الذى يؤكد أن وقوع الاختيار على "ارت ارو" ليس الا لمهارات وقدرات "ارت ارو" فى تولى هذه المناصب الجديدة ككاتبة وخادمة رئيسية بالمؤسسة الإلهية فى طيبة، وأنه من غير المعقول أن تمنح "ارت ارو" هذه المنصب بصفة شرفية حتى وان لم نجد لها أى كتابات أو تمثيل بهيئة الكاتب ضمن نقوش مقبرتها؛ تلك الهيئة التى اعتدناها للكاتب الذكر والتى قد تبرر بأن هذه الجلسة للكاتب الذكر لا تليق للمرأة تمامًا.

وعن التساؤل الثالث فـ"ارت ارو" كانت امرأة ذات امتيازات كبيرة نابعة من توليها مناصب كبيرة وليست نابعة من كونها زوجة وزير وأم لوزير لأنه؛ حتى ولو كان الأمر كذلك لوجدناها قد دفنت مع زوجها أو ابنها وانما دفن زوجها فى مقبرة أسلافه بـ"أبيدوس" حيث موطنهم الأصلى، بينما حاول ابنها اغتصاب مقبرة الكاهن الأول "كاراخأمون" الملاصقة لمقبرة أمه لرغبته الشديدة فى أن يدفن بجوارها.

 أما عن صاحبة الامتياز نفسها فقد استقلت "ارت ارو" بمقبرة كبيرة وضخمة تحمل نقوشها، بل وتمثلها كشخصية رئيسية بالمقبرة وبهيئة الملوك والملكات الشبابية وبوضعيات منفردة. الأمر الذى يؤكد تمتع هذه السيدة بمكانة عظيمة تبدو وكأنها موازية لمكانة أهم منصب فى هذه المؤسسة فى ذلك الوقت وهو؛ منصب المدير العظيم لبيت الزوجة الالهية، وهو مايؤَكد من خلال اختيار مكان مقبرتها ضمن نطاق منطقة العساسيف حيث دفن المديرين العظام.

بعد الاجابة عن بعض التساؤلات ينبغى أن نؤكد على كون "ارت ارو" امرأة غير ملكية تمتعت بامتيازات ملكية، بل والأدهى هو كسرها لنمط البيروقراطية المصرية التى طالما اقتصرت على الرجال دون النساء، حتى وان لم يكن ذلك مقبولاً فى المجتمع المصرى، هذا الأمر الذى لم تنجو منه الملكات الحاكمات أمثال "سوبك نفرو" و"حاتشبسوت"، وعلى مايبدو أن تفسير تلك القوة المتزايدة للنساء، والنمو فى الاستقلال عن الأزواج والأبناء كان مرتبطًا قطعيًا بنمو قوة المؤسسة الالهية لزوجة "أمون" فى العصور المتأخرة.

أكتوبر والتنمية المستدامة

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

     يحتل شهر أكتوبر مكانة عظيمة عند المصريين، للأرتباطة بأحداث مهمة تمثُ الشعب المصري بجميع فئاته. فأهمية هذا الشهر ترجع  لحرب أكتوبر المجيدة، حرب العزة والنصرة والشرف، حرب استرداد الأرض، والكرامة  حرب الوجود والإرادة.

فإذا تحدثنا عن أكتوبر وعن الملحمة التاريخية التي نسج خيوطها  كل مصري ومصرية،  وخالدتها عبر العصور والتاريخ ؛ فاليوم نحتفل بالذكري الثامنة والأربعين لأنتصارات أكتوبر المجيدة، ونعيد إلي ذاكره الشعب يوماً عظيماً في حياة كل المصريين يوم السادس من أكتوبر 1973م.  فهذا اليوم الذي استطاعت القوات المصرية أن تخدع العدو الأسرائيلي المعتدي علي أرضنا دون وجه حق. العدو الذي كان يري أن المصريين شعب منهزم لا يستطيع القتال، ولا يملك من الإمكانيات المادية والبشرية،  ما يساعده علي خوض مثل هذه المعارك، ولا يملك من القيادة التي تستطيع  مواجهة مثل هذه التحديات، وتقرير مصير شعبها واسترداد أرضها.

لكن تحققت المعجزة التي قلبت الأمور رأساً علي عقب؛ فبإعلان الراحل الرئيس أنور السادات ساعة الصفر؛ لبدأ الحرب تغير التاريخ. وتغيرت الأمور، وتغيرت نظرة العالم أجمع تجاة مصر والمصريين؛ فبمجرد إعلان الحرب؛  فهو إعلان عن الإرادة الشعبية المصرية. إعلان عن وجود المصريين. إعلان عن الإنتصار. إعلان عن التاريخ، ونقطة التحول الجديدة في العالم أجمع. إعلان عن قوة الدولة المصرية.  بإعلان الحرب تحققت مقولة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

أن حرب أكتوبر المجيدة تمثل قيمة عظيمة في وجدان الشعب المصري لما لها من أثر خالد في النفس. هذه الحرب التي قدم فيها المصريين بطولات خالده دونها التاريخ. فقدمت القوات المسلحة المصرية بجميع سلاحها وقادتها أرواحهم من أجل استرداد الأرض. فعادت سيناء بدماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لوطنهم، وهم علي إيمان ويقين قوي بقضيتهم وعقيدتهم " من قُتل دون مالِه فهو شهيد. ومن قُتل دون دينِه فهو شهيد. ومن قُتل دون دمِه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهلِه فهو شهيد."

اذا نظرنا للحرب من منظور مختلف عن التنظيم الحربي ،ولا ننسي التخطيط والترتيب العظيم للحرب  كان السبب الأساسي في الانتصار، لكن هناك منظور أخر للحرب هو؛ المنظور النفسي والمشاركة المجتمعية بين الشعب والجيش . أن الحديث عن الجانب النفسي؛ فشكل أهمية كبيرة جدا في هذا الإنتصار، يرتبط المنظور النفسي بتكون الشخصية المصرية عبر العصور التاريخية ، وشخصية المحارب أو الجندي المصري منذ بدأ تكوين الجيش المصري في الحضارة المصرية القديمة. فشخصيتة لها تكوين وطابع خاص مختلف. ويظهر هذا التكوين في الحرب النفسية التي شنها العدو الأسرائيلي علي الجيش المصري. فكان هذا العدو يروج الشائعات التي من شأنها إضعاف وهزيمة الجندي المصري دون أن يخوض أي معارك. ومن هذه الشائعات أسطورة حصن بارليف : وهو ساتر رملي علي طول الجبهه محاط بقنوات مشتعلة علي مياه القناة؛ فلا يستطيع أحد أن يتخطي هذا الحاجز، ولا يستطيع أحد أن يقترب منه، فإذا حاول المصريين أن يتخطوا هذا الحصن يتحول سطح القناة الي مياه مشتعلة.

فعلي الرغم من ترويج مثل هذه الشائعات، وتمتع العدو الأسرائيلي بكل الإمكانيات، وبأحدث الأسلحة التكنولوجية، وأن الجيش المصري لا يستطيع أن يحارب وأن يقارن نفسه بإمكانيات العدو. كل هذا كان من شأنه احباط وتدمير نفسية وحماسة الجندي المصري حتي لا  يمكنه التفكر في الحرب مجرد تفكير . لكن ما حدث هو العكس تمكنت القوات المصرية من تدمير أسطورة خط بارليف بأقل الإمكانيات المتاحة ،وبأقل الاسلحة والمعدت.  فدمرت القوات المصرية أسطورة بارليف  بإحداث ثغرات  في السد باستخدام خراطيم  المياة . وتمكنت أيضا القوات المصرية بإفساد القنوات المشتعلة التي وضعها العدو علي سطح القناة كل هذا بمساعده سلاح المهندسين. ومن هنا نستطيع أن نُقر ونأكد علي شخصية الجندي المصري القوية وصلابته في التحدي وقوة تحملها وتعاملها مع الحرب النفسية الإسرائيلية. فإنتصار أكتوبر المجيد يكمُن ورائه إيمان وعقيده وصلابة الشخصية المصرية التي ترجع الي جذور عميقة في التاريخ فالإنتماء والحب للوطن في تكوين الشخصية المصرية.

ونلاحظ أيضا المشاركة المجتمعية التي ظهرت اثناء حرب أكتوبر المجيدة، وكانت لها أشكال كثيرة فمنها علي سبيل المثال أن الشعب المصري مر بظروف اقتصادية صعبة بسبب تركيز كل الدخل الاقتصادي وميزانية الدول لتجهيز الجيش وامداده بالسلاح اللازم. فتحمل الشعب هذا الوضع في هذه الظروف الاستثنائية وهذا يظهر المشاركة المجتمعية، وتضامن الشعب مع قيادته ودولته. ونري أيضا المشاركة المجتمعية من المرأة التي تطوعت في الهلال الأحمر لتقديم المساعده في علاج المصابين من جنود الجيش ، واشتراكها أيضا في جمع التبرعات لأسر الشهداء والمصابين. ولا ننسي أن المرأة كصحفية أيضا شاركت  بزيارة للجنود علي الجبهه لتقديم الدعم النفسي لهم وتشجيعهم، واستثارة حماستهم؛ فهذا نوع من الشراكه بين الشعب وقيادته. أيضا كان لشباب الجامعات دور في هذه الشراكة فكون الشباب مجموعات الحماية المدنية للحفاظ علي أمن وسلام البلاد، والمنشأت الحكومية في وقت الحرب منعاً لحدوث أي شغب . فكان الشعب كله متعاون ومتضامن يداً بيدا.

تعد حرب أكتوبر نقطة تحول في التارخ الحديث حيث تحولت نظرة العالم للمصريين بشكل كبير، وأصبح للدولة المصرية، وجود سياسي علي الساحات السياسية العالمية، بدأت دول العالم التدخل لحل الموقف المتأزم بين المصريين والأسرائيلين بعدما كان الموقف العالمي راكداً، ومتخاذلا تجاه القضية المصرية، ومنحازاً للجانب الأسرائيلي. أصبح لمصر وجود علي مائدة المفاوضات ورأي يأخذ في الأعتبار.

لقد أحدث حرب أكتوبر نقطة تحول قصيرة المدي وطويلة المدي. وتعد الأحداث السياسية التي اكتسبها مصر من عقد المفاوضات المصاحبة للحرب مكاسب للسلام. وصاحب هذه المكاسب تطور في  الجانب الاقتصادي والاجتماعي.

لكن هناك نقطة تحول أخري نستطيع أن ندركها ونشعر بها، وهي التنمية المستدامة التي نادي بها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي التنمية الشاملة لجميع المجالات وعلي جميع المستويات. فقد دخلت مصر في عصر سيادة الرئيس السيسي تحديات كثيرة في جميع الملفات، واستطاعت القيادة المصرية بتفويض الشعب لها أن تتعامل مع هذه التحديات الصعبة. وبروح المشاركة المجتمعية بين الشعب وقيادته. استطعنا أن نصنع عبوراً جديداً في جميع الملفات المفتوحة، وهذه هي التنمية المستدامة علي المدي البعيد التي كانت أول خطواتها حرب أكتوبر المجيدة. التي أعادت ثقه الشعب في نفسه وفي إرادته  وقيادته.  وبمناسبة أحتفالات أكتوبر المجيدة نوصي بتعزيز الانتماء لدي الشباب والأجيال القادمة عن طريقة نشر هذه البطولات علي نطاق واسع وعمل أفلام وثائيقية عن الحرب وأبطالها والمعارك التي خاضتها القوات المصرية علي الجبهة. عقد ندوات ثقافية عن قيمة حرب أكتوبر في وجدان الشعب المصري وأهميتها ولماذا نفتخر ونعتز بها. 

منحوتة الخلود لتوماس ليبرتينى

               بقلم :: إسراء حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور 

️توماس ليبرتينى

 فنان سلوفاكى يعيش ويعمل حاليا فى روتردام بهولندا والذى ابتكر الفن لاستكشاف جمال الطبيعية وذكائها والتحقيق فى الأسئلة الوجودية للعقل البشرى ودراسة العلاقة بين الإنسان والطبيعة .

على مدار العامين الماضيين كان ليبرتينى يعمل فى أحد مشاريعه الأخيرة وهى تمثال نصفى للملكة نفرتيتى والذى سماه (الخلود ).

لم يتبع الطريقة التقليدية للنحت فى اختيار مواد مثل المعادن والطين ولكن اختار شمع العسل .

يعتبر شمع العسل الطبيعى من اكثر المواد الطبيعية متانة ولذلك ستدوم هذه المنحوته لألف عام بسهولة اذا احتفظ بها فى بيئة مناسبة ومن هنا جاء اسمها (الخلود ).

كان صنع المنحوته أمرا معقدا للغاية فلا يعمل النحل دائما وفقا للخطة الموجودة حيث أوضح ليبرتينى قائلا  "كان على التدخل بشكل منتظم فى عملية البناء والنمو تماما كما  تفعل مع أشجار البونساى اليابانية المصغرة  ".

وتطلب العمل الفنى الاهتمام بتوقعات الطقس ومراقبتها اذ تتمتع أنماط الطقس غير المنتظمة بنتائج عكسية جدا على صحة النحل بشكل عام .

️التصميم

ما حدث أنه صمم وبنى اطارا ثلاثى الأبعاد لتمثال نصفى لنفرتيتى  لكنه بعد ذلك وظف بعض النحل ليبدأ فى بناء قرص عسل حوله ثم تصميم إطار العمل بطريقة توفر السلامة الهيلكية وتبسيط تصميم قرص العسل لدى النحل .

استغرقت عملية بناء التمثال عامين وتم تطويره على مرحلتين ...

١-أولا 

تم عرضه فى كونستال روتردام فى صيف عام ٢٠١٩ كتركيب حى حيث أتيحت للزوار فرصة مراقبة عملية بناء النحل للعمل الفنى فى الوقت الحقيقى .

٢-ثانيا

تم الانتهاء من التمثال النصفى فى عام ٢٠٢٠ وسط هدوء البرية فى الريف السلوفاكى وهو الآن جزء من عرض  Libertiny  الفردى  (Melancholia)  فى معرض (Rademakers)   فى أمستردام  من ديسمبر ٢٠٢٠ حتى يناير ٢٠٢١  الماضى .

هذا التمثال شهادة على قوة الطبيعية الأم وخلودها بالإضافة إلى  طابعها القديم قام النحل ببنائه من أجل خليتهم وأيضا من أجل ملكة ذكية !!!!!!! .

إنها نفرتيتى  تجسد على أرض الواقع بطريقة أخرى  وملكة متوجة ورمز للجمال فى كل زمان ومكان !!!.

ملكات جلسن على عرش مصر

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

يتضح أن المرأة على مر تاريخ مصر القديمة تستطيع أن تشغل مناصب عامة مهمة مثل الملك بنفس الطريقة التي يشغل بها الرجال فيتصرف كلاهما تبعًا لعادات الملكيه المصرية

فكثيرًا ما وصلت المرأة إلى حكم مصر وكان بعضهن يحكم البلاد بالنيابة عن أبنائهن الذين لم يبلغوا سن الرشد أو كان العرش هو حقهن الشرعي الذي توارثوه عن آبائهن

لماذا جاءت الملكات المصريه الحاكمه إلى حيز الوجود ؟

توجد حالات نادرة للملكة المصرية في الحضارة المصرية القديمة على مدار آلاف السنين  و كان الحكم المصري في العادة مقدراً للذكر ولم يكن للمرأة دور في الإستيلاء على السلطة المطلقة بل كانت حامية وحارسة لبلادها وزوجها  تمتلك الملكات المصرية سلطة هائلة في ظل حكم زوجها وفي العديد من المراسم الدينية وليس ذلك فحسب بل لا يمكن لأي رجل أن يعتلي العرش مطلقاً إلا من خلال الزواج من امرأة ذات دم ملكي  ولذلك فلا عجب من الزواج بين الإخوة أو التغيرات الأسرية الناتجة في حين خلافة النجل للفقيد  و فقاً لذلك الأمر كانت المرأة ضمان الشرعيه وللخلافة للملك وأيضاً هي المسؤل الرئيسي عن الأمن في مصر للقيام بدورها باتجاه الإلهه إيزيس  بالرغم من كل هذا وضوح الدين مثل على عدم إمكانية لوجود تمثيل للآلهه إزيس لذكر ولا إمكانية لوجود تمثيل للإله حورس لأنثى أيضاً وكلا من الجنسين لديه دوراً محدداً في سير الأداء للبلاد وكما أن هذا السير بيعتمد على هذا التناغم

 وفي هذا الوضع لم يوجد خليفة واضح للملك المتوفي أو إذا لم يكن له ابن أو لم يستوفي بمتطلبات معينة أو مشكوك في أصله الغير شرعي  أيضًا في حالة نقص الملكات للزواج مع أي مرشح للحكم لا يوجد سوى خيار وهو أن الأرملة ترث العرش وتحكم بمفردها وذلك لأسباب متعددة: من خلال الطموح الشخصي للملكة أو عدم وجود مرشحيين مناسبين أو لتجنب الخطر من خلال هذه الطريقة فقط

ملكات لم يذكرهمن التاريخ*

"حتشبسوت" و"نفرتيتي" و"كليوباترا" ربما خُلدت هذه الأسماء في أذهان الكثيرين باعتبارهن أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر  لكن ملكاتٍ كثيرات لم يذكرهن التاريخ بعد.

وفيما يلي أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة :

1-   الملكة "مريت نيت" :  

تعتبر أول امرأة تصل إلى حكم مصر، وتنتمي إلى الأسرة  الأولى ويعود حكمها إلى عام 2970 قبل الميلاد

اكتشفت مقبرتها منذ عام 1900 ميلاديا فى "أبيدوس"ويعتبرها علماء الآثار مفتاحا للكثير من الأسرار عن حكم المصريين القدماء فى عصر الأسرات

2-   الملكة "خنت كاوس" الأولى :

"ملكة مصر العليا والسفلى" و"أم ملوك مصر العليا والسفلى" هكذا كانت ألقاب الملكة "خنت كاوس" الأولى، حيث أشارت الكثير من الأدلة التاريخية إلى أنها حكمت مصر بمفردها في نهاية الأسرة الرابعة

وهي ابنة الملك "منقرع" وزوجة الملك "شبسس كاف"، حيث جلست على عرش مصر بعد وفاته وانجبت اثنين من ملوك مصر القديمه ويصفها علماء الآثار بـ"الهرم الرابع" حيث كانت من أوائل الملكات اللاتي شيدن مقبرةً عظيمةً ظلت باقية لألفي عام

3-   الملكة "سبك نفرو":

"سبك نفرو" هي أول ملكة مصريه قديمة يعترف بها عالميًا فهي ابنة الملك "أمنمحات الثالث" حيث جلست على العرش وتولت حكم مصر عقب وفاته عام 1789 قبل الميلاد وغالبًا ما تذكر على أنها آخر ملوك الأسرة الثانية عشر

دام حكمها قرابة الأربعة سنوات وكانت أول حاكمة يتم تسميتها على اسم الإله "سوبك" رمز القوة لحاكم مصر والذي اتخذ شكل إنسان ذو رأس تمساح أو تمساح كامل

أسست "سبك نفرو" العديد من المعابد في مدينة "هيراكونوبوليس" و"تل الضبعة" واستكملت بناء هرم والدها في منطقة "هوارة" وأنشئت أيضًا هرم خاص بها بالقرب من منطقة دهشور

4-   الملكة "حتشبسو

من أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر في التاريخ القديم تولت عرش مصر ما بين عامين 1479 إلى 1458 قبل الميلاد.

تميزت بقوة شخصيتها واستطاعت أن تسلب عرش مصر من ابن زوجها "تحتمس الثالث" لصغر سنه وظهرت في زي الرجال حيث ارتدت الذقن و"النقبة الصغيرة"

من أشهر إنجازاتها على الصعيد التجاري التبادل التجاري مع بلاد البونت واستقدام البخور والعطور

5-  الملكة العظيمة وسيدة كل النساء"بنخعس"

هي ابنة الملك "أمنمحات الثالث"لم يطل حكمها أكثر من ثلاثة أعوام وأربعة أشهر وعشرين يوما كما جاء في بردية تورين بين اعوام 1782 و 1778 ق.م، وتولت عرش مصر بعد وفاة أخيها "أمنمحات الرابع "

يحتمل إن تلك الملكة شيدت هرمها علي مقربه من هرم "امنمحات الثالث" في "هوارة"فقد عثر علي بعض آثار باسمها علي مقربة من ذلك الهرم في القرن الماضي

هى الزوجة الملكية لـ"سوبك" أم ساف والتي تدعى "بنخعس" على لوحة محفوظة بمتحف اللوفر بفرنسا منقوش عليها سلسلة نسب هذه الملكة التي وصفت بأنها بنت رئيس القضاة "سبك ددو" ومن ألقابها الزوجة الملكية لعظيمة والوارثة العظيمة وسيدة كل النساء

وبنهاية حكم هذه الملكة تنتهى الأسرة الثانية عشرة وتنطوى صفحات عصر من أمجد عصور مصر القديمةلتدخل مصر مرحلة زمنية جديدة تعد نكسة فى تاريخها وهى الفترة التى تعرف بـ (عصر الانتقال الثانى) والتى نجح “الهكسوس” أثناءها فى احتلال مصر

6- الملكة "أرسينوي الثانية":

هي شقيقة الملك "بطليموس الثاني" وتزوجت اثنين من ملوك مقدونيا لذلك حملت لقب "ملكة مقدونيا" لكنها عادت إلى مصر وعاشت مع شقيقها مرة أخرى وتزوجت منه لتصبح ملكة مصر

وأشارت الدراسات التاريخية إلى أنها حكمت مصر بمفردها خلال فترة من الزمان وحملت لقب "ملكة مصر العليا والسفلى"

وسارت على نهج ملكات مصر السابقات فارتدت ملابسهن وحملت نفس الألقاب مثل "ابنة رع"

وكانت "أرسينوى الثانية" و"بطليموس الثانى" أول من يقيم علاقات رسمية مع الإمبراطورية الرومانية من خلفاء "الإسكندر الأكبر" وكان ذلك عام 273 قبل الميلاد

وحققت "أرسينوى الثانية" العديد من الإنجازات فى السياسة والحرب والعلم والثقافةوأصبحت مصدر إلهام كثير من الملكات اللاتي حكمن بعدها وكانت أشهرهن الملكة "كليوباترا

7- الملكة كليوباترا:

هي آخر ملوك الأسرة المقدونيةالتي حكمت مصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلادوحتى احتلال مصر من روما عام 30 قبل الميلاد

كانت كليوباترا ابنة بطليموس الثاني عشر  الذي خلفته كملكة سنة 51 ق.م مشاطرة العرش مع شقيقها بطليموس الثالث عشر والتي كانت دائمة النزاع معه حتى طردها من مصر

حاولت كليوباترا العودة إلى مصر فتوسلت إلى القيصر الروماني لمساعدتها في العودة إلى حكم مصر مرة أخرى وبالفعل ساعدها في التغلب على بطليموس وحكمت مصر بضع سنوات

ووصفت كليوباترا بأنها كانت جميلة وساحرة عكس ما أظهرته الصور التي وصلت إلينا وأوقعت الكثير من الرجال في غرامها حيث أعجبهم شخصيتها القوية وذكائها

8 – برنيقة ..الملكة التى حكمت بعد وفاة زوجها

بعد وفاة بطليموس التاسع لم يكن له وريث للملك فتولت حكم مصر زوجته الثالثة "برنيقة" وعرف بعد ذلك أن هناك أبنا للملك الأسبق وهو بطليموس العاشر موجودًا في روما فعاد إلى مصر وتزوج "برنيقة" وحكم مصر

 9 -  تـاوسـرت

اختلف الباحثون في شخصية هذه الملكة وما إذا كانت مجرد زوجة لأحد هؤلاء الملوك أم أنها تمكنت لفترة ما من الاستيلاء على العرش بالحق الشرعي أو بالاغتصاب فيرى "ألن جاردنر" أنها آخر ملكة تحكم في الأسرة التاسعة عشرةويحدد مدة حكمها بثماني سنوات

تعتبر الملكة “تاوسرت” آخر الملكات الحاكمات حتى نهاية الدولة الحديثة

10-  نفرتارى..

 أشهر ملكة مصرية

ولدت سنة 1300 قبل الميلاد وكانت كبيرة الزوجات الملكيات (أو الزوجة الرئيسية) لرمسيس العظيم ونفرتاري تعني المصاحبة الجميلة و يترجم الاسم بمعاني مختلفة “المحبوبة التي لا مثيل لها " أو " جميلة جميلات الدنيا” وهي واحدة من أكثر الملكات المصرية شهرة

ظلت "نفرتاري" أهم زوجات الملك من ثماني زوجات في صعيد مصر لمدة طويلة وكانت شريكته فى الحكم وتوفت سنة 1250 قبل الميلاد

اكتشفت مقبرة نفرتارى سنة 1904و لم تفتح للجمهور منذ اكتشافها إلا في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي وذلك لحدوث بعض التلف في النقوش والزخارف بسبب ترسب الأملاح وتزخر المقبرة بالنقوش والرسوم الجدارية الحية وهناك لوحة حائطية تُصور الملكة وهى تلعب لعبة شبيهة بالشطرنج

11 - نفرتيتى..

أجمل ملكات مصر التى قضت على أعدائه

11 - نفرتيتى..

أجمل ملكات مصر التى قضت على أعدائه

إحدى أقوى النساء في مصر القديمة ويعني اسمها “المرأة الجميلة قد أقبلت وقد عثر على قبرها بالقرب من قبر الملك توت عنخ آمون ابن زوجها “إخناتون”،الذي حكم مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد .

تنتمي للأسرة الـثامنة عشر قبل الميلاد في مصر القديمة وعاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وكانت لها منزلة رفيعة أثناء فترة حكم زوجها  “أمنوفيس الرابع” أو “أمنحتب الرابع” المعروف باسم “إخناتون”ومثل ما حدث مع زوجهافقد تم محو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها

كانت دائماً تلبس ثوباً رقيقاً طويلاً و تاجاً ذا ريشتين مرةوأخرى بتاج ذي ريشتين وتحته قرص الشمس فهي لم تكن ملكة فقط بل تمتعت بمركزية تامة

ومن ألقاب نفرتيتى الملكية الزوجة الملكية العظيمةوقد أنجبت نفرتيتى من أخناتون ست من البنات

وكانت نفرتيتي تساند زوجها أثناء ثورته الدينية والاجتماعية ثم انتقلت حيث لعبت دورا أساسيا في نشر المفاهيم الجديدة التي نادي بها زوجها وظهرت معه أثناء الاحتفالات صورت فيها الملكة وهى تقوم بالقضاء على الأعداء وتمتعت بسلطة واسعة ليس لها مثيل فى قيادة البلد

ويمكن مشاهدة ذلك على جدران معابد آتون ومقابر الأشراف بتل العمارنةوالطقوس وبالمشاهد العائلية وكذلك في المناظر التقليدية للحملات العسكرية وحصلت على لقب الزوجة الملكية العظمى

وتوفيت نفرتيتي في العام الرابع عشر لحكم إخناتون ودفنت في مقبرتها بالمقابر الملكية في تل العمارنة

12 – شجر الدر

شجر الدر واحدة من السيدات اللاتى حكمن مصروهى المرأة الوحيدة التى استطاعت تولى عرش مصر وحكمها من بعد الفتح الإسلامى وإلى الآن ليوضع اسمها جنبًا إلى جنب مع حتشبسوت وكليوباترا

و"شجر الدر" هى جارية السلطان الصالح نجم الدين أيوب سابع سلاطين الدولة الأيوبية وزوجته وأم ولده خليل وكانت حظية عنده وكانت فى صحبته فى بلاد المشرق فى حياة أبيه الكامل

 يبقى الكثير من سيرة شجرة الدر مجهولاً، فى تواريخ الميلاد والوفاة والنسب والدفن وحتى طريقة الموت فمن أين أتت شجرة الدر وما أهم ما يجهل عنها

كانت جارية للملك الصالح نجم الدين أيوب وحظيت عنده بمكانة متميزة بحيث ولدت له ولد اسمه خليل مات صغيرًا لكن لا يوجد فى  الموسوعات التاريخية تاريخ ميلادها كما لا يعرف أصلها فبحسب ما ذكر كتاب "السلوك لمعرفة دول الملوك" للمورخ تقى الدين المقريزى إنها تركية الجنسيةوقيل أرمنية

لا شك أن المرأة المصرية تمتعت بكافة الحقوق المساوية للرجل على نقيض الحال في معظم الحضارات القديمة كاليونان والرومان. وإن كان ذلك غير مألوف أيضا في حضارات الشرق القديم إلا أنه انعكس بوضوح جلي في وثائق وكتابات المصريين

الجراد وعصفور الصفارية والسمان فى مصر القديمة

بقلم/صبحي الحداد (باحث أثري)

كانت حضارة مصر القديمة مدينة لنهر النيل وفيضاناته الموسمية التي يمكن الإعتماد عليها وقد مكّنت سهولة التنبؤ بالنهر والتربة الخصبة المصريين من بناء إمبراطورية على أساس ثروة زراعية كبيرة عُرف المصريون أنهم كانوا من أوائل المجموعات التي مارست الزراعة على نطاق واسع كان ذلك ممكنا بسبب براعة المصريين لتطويرهم الري بالغمر وقد أتاحت ممارساتهم الزراعية لإنبات المحاصيل الغذائية الأساسية للحياة وخاصة الحبوب مثل القمح والشعير والمحاصيل الصناعية مثل الكتان والبردي .
المحاصيل الزراعية كانت مهددة بأعداء كثيرين فما كاد يتم نضج الشعير في سنابله ويزدهر الكتان حتي يزمجر الرعد وتمطر السماء ثلجا في كل جهات مصر وتصيب جميع من في الحقول من بشر ودواب وكانت هذه هي الضربة ولما ظل قلب الملك غليظا لأن الحنطة والقطاني لم تصب بسبب تأخرها في النضوج فقد حملت ريح الشرق معها غيوما من الجراد أتت علي ما أبق عليه الرعد والبرد وجردت الأشجار وأعشاب الحقل من كل خضرة وإزاء هذا كله لم يسع الفلاح إلا أن يتوسل إلي آلهته وخاصة إله الجراد لحمايته من مثل أولئك الأعداء ولكنه كان يستطيع أن يحمي نفسه تماما من أثنين من الضيوف غير المرغوب فيهم كانا يزوران الحدائق في الربيع والخريف وهما عصفور الصفارية (جنو والعصفور الدوري سوروت) وهذان العصفوران النائعان كانا يلتهمان الكثير من الحشرات إلا أنه كان يخشاهما أيضا لأنهما كانا يلتهمان الفاكهة بشراهة.
وقد رسمهما الفنان وهما يحومان حول أشجار الفاكهة وكان الصيادون الكثير منها بنشر شبكة كبيرة فوق قمم الأشجار تثبت أطرافها بأوتاد ولم تمنع هذه الشباك العصافير من الهبوط علي الأشجار وكان كلما تجمع عدد كبير منها كان الأولاد يتقدمون متسللين ويسقطون الأوتاد فتتهاوي الشبكة علي الشجرة والعصافير وكان الصيادون يتسللون داخل هذا السجن الخفيف ويقبضون علي العصافير كما لو كانوا يقطفون فاكهة ثم يضعونها في أقفاص وهذه الطريقة لم تكن تحول دون أستعمال المصايد ذات الزنبرك التي كانت معروفة منذ العصور العتيقة ويفضلون إستعمالها دائما.
ويأتي السمان في موسم هجرته إلي مصر في أفواج كثيفة وتكون قد أنهكت تعبا حتي أنها لتسقط علي الأرض أعباء وكان من المستحسن دون شك إمساكها وهي علي قيد الحياة وفي متحف برلين لوحة رسم عليها ستة من الصيادين يستعملون شبكة ذات ثقوب ضيقة تستند علي إطار مستطيل الشكل ويسترعي زي الصيادين إنتباهنا إذ هم كانوا يحتذون النعال حتي لا تؤذي أقدامهم جذور سيقان القمح وقد ألتفت أجسادهم بأوشحة بيضاء وعندما يطير السمان في جماعات كبيرة فوق الحقل الذي تم حصاده يظهر الصيادون فجأة ويلوحون بأحزمتهم فينتاب الطيور الرعب وتتوقف عن الطيران وتسقط في الشباك ولإزدحام جموعها لا تستطيع الإفلات منها في الوقت المناسب فيرفع أربعة من الصيادين الشباك ويمسك الاثنان الآخران من السمان بقدر ما يريدون .
وكانت أسرة الفلاح المصري القديم تقدر بكل تأكيد أهمية السمان ولم تآنف الآلهة من السمان فقد كان من نصيب آمون في عهد رمسيس الثالث 21,700 ألف سمانة وهذا الرقم يعادل تقريبا سدس عدد الطيور المختلفة التي قدمت في نفس الوقت لهذا المعبود.

الطفل والطفولة في مصر القديمة

بقلم - خلود صلاح

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور

←المجتمع المصري القديم مجتمع زراعي في جوهره والمجتمع الزراعي يتأثر عاده بوفره الأيدي العاملة أو قلتها علي الأرض.

  • لذلك لم يكن مبعث شغف الآباء والأمهات المصريين بالأطفال هو مجرد الرغبة بإشباع غرائز الأبوة والأمومة وحدة .انما كان لها أغراض اجتماعية ودينيه اخري.

1-غرضه الاجتماعي:-

 المصري القديم كان حريص علي انجاب الكثير من الأبناء لمساعدته في أعمال الحقل خوفا من العوز والإملاق.

2-غرضه الديني:-

لدي عقيدة المصري القديم ان ما يمكن ان يؤديه الابن لوالده من طقوس جنائزيه وقت وفاته وما يقدمه له من شعائر القرابين بعد دفنه وما يتكفل به لإحياء اسمه وإبقاء ذكراه.

←ذكرت متون الأهرام أن المعبود حورس ينادي أباه ويقول:-

انهض أبي حتي تري هذا انهض أبي حتي تسمع هذا الذي يفعله ولدك من أجلك.

  • وأيضا ملوك مصر كانوا يتمنون كثره الأولاد لأنفسهم وللوطن كله، وانعكست هذه الرغبة علي نصوصهم حيث قالوا فيها ان أربابهم وعدوهم بوفره الخلف، وعمران بلادهم.
  • مثال لذلك:- قول الملكة حتشبسوت أن أربابها قالوا:- ستعمر الصعيد والدلتا بالذراري ويزداد أولادك كلما زادت بذور الخير التي تغرسينها في نفوس رعيتك.

←ما معني الأطفال في اللغة المصرية القديمة:-

تقابل كلمه طفل في اللغة المصرية القديمة مرادفات كثيره منها «غرد» «شيري» وايضا «مس»

 وكان مخصصه:-عباره عن طفل يضع سبابته في فاه ومجدول الشعر واصبحت الضفيرة هي مخصص كلمة طفل من عصر الدولة الوسطي وما تلاها من عصور.

←تفكير المصري القديم في مراحل نموه:-

تشير لنا نصوص واناشيد اخناتون علي تفكير المصري القديم في مراحل نموه وبداية تكوينه حيث نقرأ في اناشيد أتون «انت خالق الجنين في الام، انت واهب الحياه للجنين في رحم امه، وملعقة حتي لا يتكدر فيبكي، كيف لا وانت المربي في الرحم، الذي يعطي نفس الحياة لكل مخلوقاته! انت فاتح فمه ومعطية حاجاته..........»

  ما يقوم به المصري القديم بعد ولاده الأطفال «اي عاداته»:-

1-غسل الطفل عقب ولادته.

2-تقصير شعر الطفل:- حيث يقول هيرودوت انها تقوي جلد الرأس وتعمل علي زياده صلابته بتعرضه عاريا لحراره الشمس.

3-الخيتان:-اعتبرت وقتها من عوامل النظافة.

4-غسيل اليدين حين تناول الطعام وما يترتب عليه من فوائد صحية وتجنب الامراض.

5-الربط بين النظافة والتطهير بالنسبة للبالغين كالتطهير من الجنابة ومن النفاس والحيض والتطهير من قبل أداء الشعائر

6-تفضيل التوسط في الطعام والشراب، حيث قال الحكيم اني لولده:-إذا طعمت ثلاث كعكات وشربت قدحين من الجعة ولم تقتنع معدتك فقاومها مادام غيرك يكتفي بالقدر نفسه.

7-روي لنا المؤرخ دي ودور الصقلي ان المصريين اعتادوا علي الحقن والحميه والمقيئات علي فترات متقاربة، وبرر ذلك بأن أغلب الغذاء الذي يتناوله الإنسان يزيد عن حاجاته ويولد الاسقام والاستغناء عن بعضه يجلب العافية

«صدق رسولنا الكريم حين قال:-المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء»

←تطبيب الأطفال «علاجهم»:-

اختلفت وسائل علاج الأطفال في مصر القديمة باختلاف ظروفهم الحضارية.

  • فكثر استخدام العقاقير الطبية والوصفات الشعبية والتمائم والأحجية السحرية.

←سبوع الأطفال في مصر القديمة:-

كان المصريين القدماء يقومون بعمل صخب حول المولود تتفتح حاسة السمع وتعمل ثم يدعون الاله بأن يحفظ المولود ويمنحه العمر المديد.

  • ويرددون كلمه حلقاتك برجالاتك حلقة دهب في وداناتك وهي جمله تقال يوم الاحتفال بسبوع الطفل حين تعلق حلقه ايزيس في أذن المولود وهي التي يسمع عن طريقها صوت الرب وتعاليمه التي اولها طاعه الوالدين اعتقادا منهم ان حاسة السمع تفتح عند المولود في اليوم السابع.

←سميه المولود في مصر القديمة:-

  • من الملفت ان الام في مصر القديمة كان لها حق في اختيار اسم الطفل.

←الدليل علي ذلك:-

  • ترنيمه قديمة ترجع لعصر الدولة الحديثة وموجهه للإله امون، وتقول الترنيمة:-

«أمه التي اعطته اسمه »

  • تعددت اسماء الاطفال لدي المصريين القدماء حيث هناك اسماء ارتبطت بالإلهة مثل «أمنحت » واخري ارتبطت بالمهن مثل «صائد الطيور ».
  • وايضا مثل ما كان هناك اسماء ذا طابع ديني هناك ايضا ذا طابع دنيوي واسماء ايضا بسيطة ومركبه وهناك بعض الاسماء التي اقتصرت علي عصور معينه دون غيرها.

←بعض الاسماء للمولود الذكر:-

  • كان يسمي المولود باسم ينتمي للخير مثل « سننب » وتعني سليم»، « واوف عنخ» وتعني «يحي »«ومري وتعني «محبوب»....... وغيرها من الاسماء.

←بعض الاسماء للمولود من الإناث:-

  • اتسمت اغلب تسميات بناتهم بطابع العذوبة والاعزاز ورغبه التدليل.

مثال:-«نفرت»  وتعني «الجميلة» ،«نفروا »

 وتعني «الجمال  »«برت» وتعني «طعمه»،«  وحريرة »وتعني  «زهره»،« سيشر»  وتعني «زهره اللوتس»..... وغيرها من الاسماء.

←طرق رعاية الأم المصرية لوليدها:-

  • تتفاوت هذه الطرق بتفاوت ثقافه الوسط المحيط بهم وصورت مناظر تماثيلهم القديمة بعض الأوضاع التي كانت يتخذنها الأمهات حين الرضاعة. فالفقيرات منهن كانت تجلس بابنها علي الارض او يفترشن الحصير. وأكثر اوضاعهن شيوعا حين الرضاعة، هو ان تفترش الأم ساقيها من تحتها وتضع رضيعها فوق فخذها وتسلمه ثديها. وأقل اوضاعهن شيوعا هو أن تجلس الأم وهي تقيم ساقها وتثني الأخرى، ثم تسند رضيعها علي ساقها المنتصبة، واتخذت المصريات وسائل عده لتيسير الرضاعة فكانت إحداهن إذا استشعرت جفاف لبنها استعانت بعده وسائل.

←الوسائل التي استعانت بها المصريات للإدرار اللبن:-

  • هي وسائل التطبيب التي يعرفها عصرها او تعوذت بالرقي والتمائم.
  • وهنام برديه تضمنت وسيلتين لإدرار اللبن.

1-احراق المرضعة عظام نوع معين من السمك في الزيت وتسحقها ثم تدلك بها سلسله ظهرها.

2-ان تستعين المرضعة بعفن الخبز «وهو احد مكونات البنسلين في وقتنا الحالي» وتحرق رغيف من عفن الخبز وتخلطه بنبات « خسوا  » ثم تأكل خليطهما.

  • أما النساء اللائي اعتقدن في نفع التمائم فكان يشترين من أعياد المعبودات تمائم رقيقه من الخزف والمعدن مشكله علي هيئه الثدي أو علي هيئه المعبودة إيزيس وهي ترضع طفلها الوحيد« حورس».

←استخدمت القصور الملكية المرضعات منذ القرن 28 ق.م.

  • وكان عندما يكبر الطفل يظل يحمل الوفاء لمرضعته وهناك نص يدل علي ذلك:-

وهو قول شاب من القرن 20 ق.م الي وكيل اعماله «ارجوا أن تكتب إلي عن كل ما يتعلق بصحه وحياه مرضعتي تيما».

  • ومن اجمل الوصايا التي تناولت امر المراضع هيهي وصيه عنخ شانقي:-

«لا تعهد بولدك إلي مرضعه بما يجعلها تتخلي عن ولدها ».

←التعليم في مصر القديمة:-

  • لم يكن التعليم من الأمور الميسورة في مصر القديمة ولم يكن الطريق الي التعليم معبدا دائما غير ان الميل إليه والرغبة فيه كان غالبا شائعا بين كثيرين، فهم كانوا يشهدون ما يحصلون عليه المتعلمون من ثمار التعليم وهم كانوا يكرهون الجهل ويفرون منه بل كانوا يعتبرونه شيئا قذرا لا بد ان يزال بالتعليم كما تغسل القاذورات بالمياه.

←السن الذي يبدا فيه الطفل المصري القديم:-

  • كان يبدا الطفل حياته المدرسية في سن مبكر ولا يمكن أن يكون هذا النوع من الحياه المدرسية أثر فعال في نشأه الطالب لأنها لم تكن تؤهله إلى استيعاب موضوعات دراسية عميقه.
  • وإنما كان مجرد تدريب للذاكرة دون محاوله لفهم المعاني وادراجها، وكانت بعض المدارس تلحق بدواوين الحكومة المختلفة لإعداد طائفه من الموظفين للنهوض بالأعمال الحكومية.

←أهم الاعمال الحكومية:-

  • وظيفه الكاتب وهي احسن وسيله يضمن بها الشاب المصري القديم تحقيق مستقبل باهر لأنه يضمن الالتحاق بالسلك الإداري.
  • وكانت مهنه الكاتب لا تقتصر علي النسخ والتسجيل فقط ولكنها أشبه ما تكون بأعمال المساعدة في عصرنا هذا.

←الطفولة:-

  • هي اولي مراحل الحياه واحقها بالعناية سواء علي المستوي الشخصي «الأسرة » او العام «المجتمع»، حيث ان دراسة تنشئه الطفل والاهتمام به اهم المقاييس التي يقاس بها تطور المجتمع وتقدمه ويعتبر الاهتمام بالطفولة في حد ذاته اهتمام بمستقبل المجتمع.
  • قبل ألاف السنين كان الاطفال في مصر القديمة يتمتعون بحقوق كامله ويعيشون في مجتمع لديه احساس بالأجيال الصاعدة حيث ادرك افراده الفرق بين مراحله العمرية المختلفة.
  • وكانت تعرف الطفولة لدي المصري القديم بمرحله البراءة.

←والدليل علي ذلك:-

  • نصوص من داخل مقابرهم تدل علي ذلك حيث هناك نص يقول:- «كنت طفلا بريئا» واخر يقول:-«كنت صغيرا ولم ارتكب إثما».

←لذلك هذه المرحلة كانت بلا شك في نظرهم المرحلة الصالحة للتعليم والتلقين اذا تترسم خلالها في ذهنه وأحاسيسه المبادئ والقيم التي يجب ان يتمسك بها وتلك التي يجب أن يعرض عنها.

  • وعلي ذلك فيمكن القول بأن الإنسان المصري القديم لم ينسي أن يتفهم الدعائم الأساسية في تنشئه اطفاله وان يركز على الاهتمام بمراحل الطفولة المبكّرة التي يتكيف فيها الطفل بالبيئة والمجتمع تكيفا يؤثر علي باقي حياته.
  • لهذا كان المصريين القدماء يرجون الاولاد لدنياهم واخراهم.

←المراجع:-

الموسوعة المصرية للدكتور سمير اديب.

الوزيرخنوم حتب - فرضية لقائهما وإيمانه بسيدنا إبراهيم وامتلاكه لقدارات خارقة

بقلم د. محمد إبراهيم

باحث  متخصص فى الآثار المصرية القديمة

مقابر بني حسن ... المنيا

من بين ٣٩ مقبرة تم إكتشافها في بني حسن تعود للدولة الوسطى تأتي مقبرة الوزير (خنوم_حتب) وزير الملك سنوسرت التاني من الاسرة ال١٢ في مصاف المقابر التي تثير علامات الاستفهام بمشهدين من جدران المقبرة نسجت حولهم الكثير من الفرضيات والنظريات ..

المشهد الأول من الجدارية ل (خنوم حتب) في قاربه يصطاد الأسماك ويظهر خنوم حتب وهو يصيد السمك بالحربه دون ان ينحني وقد لوحظ ان الماء والسمك قد ارتفعوا لأعلى بالقرب من خنوم !!!! هذا المظهر فسره بعض العلماء بأن الصيد عن طريق التفريغ الهوائي للماء هو الذي قام بسحب الماء الى أعلى . وخرجت الكثير من التفاسير التي تقول ان الوزير خنوم حتب كان يمتلك قدرة التحكم في المياه وتحريكها !!!.

المشهد الثاني لجدارية في المقبرة توضح استقبال الوزير خنوم …

[١٦:٥٣، ٢٠٢١/٨/٢٢] حورس للنشر محمد ابراهيم: #آثارالاسكندريةالغارقة

منذ ايام قليلة استفسر احد الاصدقاء عن الاثار الغارقة في مدينة الاسكندرية وقال ان الكثير من المرشدين لا يعرفون مكانها !!؟

اكثر هذه الآثار الغارقة توجد في ثلاثة مناطق ...  منطقة خليج أبي قير .... وأمام قلعة قايتباي التاريخية ....وبجوار الميناء الشرقي لمدينة الإسكندرية، حيث ابتلع البحر الكثير من المباني والقصور والقلاع الأثرية نتيجة لتعرضها للعديد من الزلازل الشديدة، وكانت في البداية موجودة عند مقبرة عمود السواري وتم نقلها في العهد العثماني لحفظها وحمايتها من التآكل، وتعود غالبية تلك الآثار إلى العصر البطلمي .

ترجع بداية اكتشاف الآثار الغارقة أمام شواطئ الإسكندرية إلى عام 1910 عندما كان المهندس الفرنسي "جونديه" مكلفا بإجراء توسعات في ميناء الإسكندرية الغربي واكتشف وقتها منشآت تحت الماء تشبه أرصفة المواني غرب جزيرة فاروس.

وفي عام 1933 تم اكتشاف أول موقع للآثار الغارقة في مصر في خليج أبي قير شرق الإسكندرية، ويرجع اكتشافه لطيار من السلاح البريطاني، حيث أبلغ الأمير "عمر طوسون" الذي كان يعشق الآثار وكان عضوا بمجلس إدارة جمعية الآثار الملكية بالإسكندرية في ذلك الوقت. وفي عام 1961 بدأ معرفة آثار الإسكندرية الغارقة بمنطقة الحي الملكي عندما اكتشف "كامل أبو السعادات" الأثري الراحل كتلا أثرية غارقة في أعماق البحار في منطقة الميناء الشرقي أمام لسان السلسلة وقلعة قايتباي.

وفي عام 1962 أعلن العثور على مجموعة من الآثار والتماثيل الضخمة تحت الماء، فقامت مصلحة الآثار بمساعدة القوات البحرية وللمرة الأولى بشكل رسمي بانتشال تمثال من الجرانيت، وتمثال ضخم معروف باسم تمثال "إيزيس".

ومع بداية التسعينات بدأ العمل في البحث والتنقيب عن الآثار تحت الماء في الإسكندرية. ويعد موقع قايتباي من أهم مواقع الآثار الغارقة، حيث تبلغ مساحته 22500 متر مربع، ويحتوي على أكثر من 3 آلاف قطعة أثرية معمارية ?. وفي 1992 قام المعهد الأوروبي للآثار البحرية بأول عملية مسح شامل للتراث الأثري بالميناء الشرقي، وتمكنت من تحقيق إنجاز علمي برسم خريطة علمية دقيقة لمواقع الآثار الغارقة للميناء الشرقي.

واكتشف الفرنسي فرانك جوديو في عام 2000 مجموعة كبيرة من الآثار الغارقة بمنطقة "هيراكليون"، وكذلك في منطقة شرق "كانوبس" التي اكتشفها جزئيا عمر طوسون 1934 وأعادت البعثة الأوروبية اكتشافها من جديد. وفي عام 2001 أعلنت البعثة المصرية الفرنسية بخليج أبي قير بالإسكندرية عن الآثار الغارقة، عن اكتشاف مدينة أثرية هامة في قاع البحر على بُعد 6 كيلو مترات من ساحل الخليج تعود إلى العصر البطلمي، وتشير إلى وجود مدينة "هيراقليون" الإغريقية في هذا المكان .

ونجد أن بقايا المعابد والقصور الموجودة تحت الماء في الإسكندرية تبعد حوالي 5 أمتار، لذلك لا يستطيع السائح رؤيتها، وهو ما جعل المختصين يفكرون في بناء متحف تحت الماء يجذب السائحين بشكل أكبر ويساعد على إنعاش السياحة، وقد جاءت الفكرة منذ أكثر من 20 سنة لحماية تلك الآثار الثمينة من التآكل بسبب تلوث المياه ومن التحطم بسبب مراسي قوارب الصيد لمحاولات السرقة من بعض الغواصين. وبعد عام 1997 قامت منظمة اليونسكو بالتدخل للمساعدة في تحديد مشروع المتحف، ولكن توقف كل شيء بعد ثورة 25 يناير .

وقد كشف العمل تحت الماء عن مواني ملكية خاصة بالقصور الملكية  وبعض القطع الاثرية التى ترجع الى النصوص الكلاسيكية القديمة  وكذلك مجموعة من العملات الذهبية التى ترجع للعصر الرومانى وكذلك عثر فى خليج ابى قير على لوحة أساس من الذهب تماثل لوحات معبد السيرابيوم  وهى تتحدث عن قيام بطليموس الثالث  بتأسيس معبد لهيراقل وهو من مادة الحجر الصلبة وتبلغ ابعادها الطول 1.95 العرض 88 سم جرانيت اسود  وكذلك عثر على احواض واجزاء من باب برونزى وادوات  مائدة واباريق اغريقية ومطاحن للحبوب وحلى وادوات تجميل وكذلك عثر على باب من الجرانيت على هيئة صرح مصري يعتقد انه باب مقبرة كليوباترا .

كما سجل "جاستون جوندية" إكتشافه للميناء الفرعونى الغارق غرب جزيرة فاروس (رأس التين) وإمتداده حتى جزيرة أبو بكار الغارقة قرب الورديان وفى عام 1960 تم إجراء مسح لقاع الميناء الشرقي لتحديد أماكن الآثار الغارقة كان من نتائجه إنتشال تمثال ضخم لإحدى ملكات البطالمة فى هيئة الآله إيزيس وفى عام (1996-1997) تم تحديد موقع مايزيد عن 1600 قطعة أثرية ? .

وفي عام 1996م تم إنشاء إدارة للآثار الغارقة بالإسكندرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار لأول مرة وتضم مجموعة من الأثريين المصريين برئاسة الأثري إبراهيم درويش رائد الغوص في أعماق البحار

اللون الأزرق وتمائم درء الحسد

بقلم / بسنت محمد بكر

ليست الخرزة الزرقاء ، او العين الزرقاء المستخدمة لدرء قوي الحسد شيء مُستحدث ، وإنما هي تعود لأقدم العصور وقيام الحضارات علي وجه الأرض ؛ حيث أنها ترتبط بـ"عين حورس " لدي عقيدة المصري القديم ، وهي اول تجسيد لهذه التميمة وموروث ثقافي لدينا ، حيث ترتبط بأسطورة حرب الخير والشر بين الإله "حورس " والإله "ست " إله الشر ، واثناء حربهم فقع ست عين حورس ، ولكن تم استبدالها بعين أقوي ، وقام حورس بهزيمة ست والقضاء عليه ، واستخدم اللون الأزرق حيث أنه يشير للسماء والإله "حورس " إله السماء ، وعين حورس الزرقاء هي قلادة ترمز للقوة الملكية المستمدة من الإله وكانت توضع أيضاً علي صدر المومياء وتعبر عن الحماية من الشر والحسد والحقد ، كما أن حورس كان يمثل صقر ونظر الصقر أقوي ثلاث مرات من نظر الإنسان ، وبالتالي رمزيتها قادرة علي حمايته .

في بلاد الرافدين تم تقديس اللون الأزرق لاعتقادهم أنه حجر كريم محاط بأسرار إلهية لا دخل للبشر بها.

اما العثمانيون فقد اختلفت لديهم فكرة استخدام الخرزة الزرقاء او العين الواحدة للوقاية من الحسد عن المصريين القدماء ؛ حيث الفكرة لديهم في استخدامها كانت فلسفية علي عكس فكرة المصريين القدماء الدينية ، وتكمن فكرتهم أن العين الواحدة واللون الأزرق تعمل علي تشتيت انتباه الحاسد وبالتالي تشتيت تركيز العين الحاسدة والتخلص من تأثيرها السيء ، ونجد انه في عام 2014 م استطاعت تركيا إدراج ثقافة الخرزة الزرقاء في قائمة التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو العالمية.

وانتقلت فكرة العين الزرقاء هذه إلي الغرب عن طريق الرحلات السياحية والهدايا ، فأصبحت تنتقل من بلد إلي بلد ويزداد انتشارها.

في عهد الرومان بطلميوس الثالث عشر وضع نظرية وهي أن العين تخرج آشعة لتجعلها تري ما يحيط بها ، وجاء العالم العربي ابن الهيثم أخطأ هذه النظرية وقال ان الشيء الذي يُري هو الذي يصدر آشعة وبالتالي تستطيع العين رؤيته ، واللون الأزرق في علم النفس قادر علي جذب انتباه من أمامك وتشتيته وسحب الطاقة السلبية الناتجة عن الحسد ، وبالتالي يبطل قوي الحسد للعين الناظرة إليك او إلي أي شيء.

في حديث نبوي أوصي الرسول "صلي الله عليه وسلم "لمن أصابه حسد ، بأكل سبع تمرات صباحاً وقراءة آية الكرسي ، وجاءت الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أن السر في هذا هو أن أكل السبع تمرات يجعل الجسم يفرز حوله آشعة زرقاء تحيط به وهي اللي تكفل له الحماية من إصابته بحسد مرة أخري.

الفكرة كلها تكمن في اللون الأزرق.

الجزيرة الهابطة من السماء

بقلم/ رحاب فاروق

فـنـانـة تشكــــــيليـــة

قالوا أنها هبطت من السماء ، تجدها فعلا وحيدة شامخة ، وكأنها قذيفة سقطت وسط الماء .. ولكنها مزهرة .. خضراء تسبح في مياه فيروزية ..وكأنها الجنة!!

سبحانه مبدع الكون،  وحده القادر علي مثل هذة الإبداعات الغريبة والجميلة والمبهمة.. ولا أسباب منطقية لها..فقط تقف..تنبهر..تنطق اعضاؤك "سبحان الله".

معني" خاو فينج كان" بالتايلاندي ( التلال المتراصة) أو التلال المتكئة علي بعضها..

المكان شاطيء تايلاند... مئات من الجزر والكهوف،  ولكن الملفت وسط هذه الجزر.. تلك الجزيرة الغريبة(خاو فينج كان)... نعم هذا أسمها

"Khao Phing Kan"..

كانت منطقة نادرا مايأتي أحد إليها... ألي أن جـــــاء فريق مصورين وممثلين بعام 1974م ، وقاموا بتصوير فيلم لــ چيمس بوند .. إسمه

The Man with The Golden Gun

وظهرت الجزيرة كأحد مواقع مخبأ خصم البطل بالفيلم (فرانسيسكو سكارامانجا) ،  وما إن طُرح الفيلم ،  تحولت (خاو فينج كان) إلي وجهة سياحية شهيــــــــــرة ،  وأصبحت أكثر  شهرةً من منتزه ( آو فانج نجا ) البحري الوطني المُنشأ حديثا ..

وتهافتت عليها الأفواج من كل حدب وصوب ،  حتي أنه في عام 1998 حُظر علي القوارب السياحية حاملة الأفواج.. الإقتراب!! .. لوقف تآكل الصخور علي الجزيرة..مما قد يؤدي بالنهاية لإنهيارها.. سمحوا فقط للقوارب (الكانوي) المطاطية المجدافية الصغيرة بالإقتراب ..

وعلي الزائر زيارة الجزيرة ورؤية كهوفها بالأسفل والتقاط الصور ومغادرتها في وقت محدد مدته 40 دقيــــــــقة فقط.. بعدها عليه المغادرة فورًا وإلا مُنع صاحب القارب من تجديد تصريح ومزاولة عمله.

تقع شمال شرق إقليم بوكيت ، تبعد 40 مترًا (130قدما) من الشاطيء ، قطر الجزيرة 4 أمتار قرب الماء ، و8 أمتار في الأعلي ، إرتفاعها 20 مترًا (66)قدمًا.

تعج شواطيء تايلاند بأنشطة سياحية عديدة ومتنوعة ومتنزهات للقردة والحيوانات الأليفة وركوب الفيلة غير محال بيع الهدايا التذكارية ، و الأصداف والمرجان والفراشات المغلفة بالبلاستيك وكذلك العناكب والعقارب .

تُغمرالشواطيء والكهوف باستمرار بسبب المد والجزر .. لذلك لايمكن الدخول إلي بعض الكهوف أسفلها إلا أثناء إنخفاض المد ؛  عمق المياه حول الجزيرة بضعة أمتار فقط،  ولونها أخضر فاتح والجزء السفلي مغطي بالطمي الذي تم جلبه إلي الخليج (Phang Nga Bay) عن طريق عدة أنهار من الشمال ..لذا تجد عمق المياه ضحلة ودافئة وسريان المياه من أنهار مجاورة أدي إلي توفير الكثير من العوالق والحياة.

يعيش بالجزيرة 26 نوعًا من الزواحف ، و24نوعًا من الأسماك ، و14نوعًا من الروبيان والسلطعون ، وأسماك القرش وشعاب مرجانية وجراد البحر الطيني وسمك القد الصخري والحبار وثعابين البحر والهامور وخيار البحر وعدة أنواع للضفادع ؛ وأكثر من 100نوع من الطيور الخلابة ألوانها واصواتها.

مناخ الجزيرة موسمي إستوائي ،  وتتميز بكثرة الأمطار واستقرار درجة الحرارة ، يبلغ متوسط عدد الأيام الممطرة 189 سنويًا .. معظمها مابين مايو و اكتوبر ، لذا تجدها دائمة الخضرة ، وتنمو علي منحدراتها نباتات خلابه ليس لها تربة .. ولكن تمد جذورها بين الشقوق لتعيش علي بقية مياه الأمطار ؛ تتراوح درجة الحرارة بين( 23 - 32) درجة مئوية ،  متوسط الرطوبة 83٪.

جزيرة  خاو فينج كان حاليا تحمل يافطة جزيرة چيمس بوند .. تقلدت اسمها الجديد .. عنوة.. فـ للشهرة ضريبة... يهرع لها الزائر وراء الإسم.. يفاجأ بسحر الطبيعة الذي لا يُقاوم.. ولا تصفه كلمات .. فقط يلتقط آلاف الصور ..فالصور هي الكفيلة بوصف جمال الإحساس هناك.. وتجعلك تحجز .. تذكرة ذهــاب فقط .. دون إياب. 

الطٌيور المٌقدسة عند المصريين القدماء

بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

ورد بالقرآن الكريم بعض الآيات التى تناولت الحديث عن الحيوانات،الحشرات، والطيور، حتى أن بعض الصور تسمت بأسمائهم كسور البقرة، النحل، النمل وتٌسمى أيضا بسورة الهدهد، العنكبوت، الفيل ،والأنعام التي إشتملت ذكر الأنعام من بقر وإبل وغنم. وقد كانت معجزة نبى الله سليمان علية السلام التى أفاء الله عليه بها هى تعليمه "منطق الطير" أى لغته لذا تم ذكر الهٌدهٌد فى القرآن الكريم كأحد جنود نبى الله سليمان  حيث قاده إلى ملكة سبأ "بلقيس" التى كانت وقومها يقدسون الشمس ويعبودونها من دون الله فكان سببًا فى دعوة نبى الله "سليمان" علية وعلى نبينا السلام  لها ولقوموها إلى عبادة الله الواحد، كما ذكر القرآن الكريم موقف سيدنا سليمان من النمل ذلك المخلوق الضعيف صغير الحجم.ولم يكن تناول القرآن الكريم لتلك المخلوقات من باب التقديس وإنما من باب تسليط الضوء عليها لدورها الوظيفى فى سياق الأحداث ولإسنباط الحكم والعبر من تلك الأحداث والمواقف. لذا فليس بمستغرب أن تتم الإشارة إلى تلك المخلوقات فى العقائد الدينية التى وجٌدت قبل الإسلام وقامت على تعظيم تلك المخلوقات لما عرفته عنها من بعض الخصائص والصفات جعلتهم يصلون بها إلى حد التقديس.

وفيما يَخٌصٌ الحضارة المصرية القديمة لم تكن الطيور مجرد طعام يتغذى به المصرى،أو يستعين بها على مكافحة الديدان والحشرات بحقوله الزراعية،وإنما شكلت جزء من معتقداته الدينية،والثقافية ومثلت رموز ودِلالات إرتبطت بالعالم الآخر الذى أعطاه المصرى القديم أهمية كبيرة تجسدت فى نصوصه الدينيه،تعاليمه،وحكم الحكماء. لذا لم تخل المقابر من وجود بعض الطيور،ولم تخل شواهد المقابر من وجود صور لمجموعة كبيرة من الطيور إرتبطت بها حياة المصرى القديم وآخرته ولم تخل الحضارة المصرية هى الأخرى من تقديس "الهٌدهٌد" الذى كان بمثابة رسول للعالم الآخر، وكان يظهر فى آيادى أرواح الموتى بشكله الجميل وهيئته الملكية التى تجسدت فى تاج يعلو رأسه، ولقدرته الفائقة على رؤية الديدان تحت سطح التربة أثناء طيرانه لذا إستحق التقديس. كما تضمنت شواهد الحضارة المصرية القديمة صور"النعام" لأهميته العقائدية كرمز للبعث فى الحياة الآخرة، لذا تزيًن الغالبية العظمى من الآلهة بريشه ووضعوه على تيجانهم،وكان ريش النعام فى العقيدة المصرية القديمة بمثابة شفيع  للإنسان أمام محكمة الأخرة لأنه يؤكد خيرية وصلاح من يحمله بيده أثناء المٌحاكمه.وتم تشبيه حركات النعام بحركة الشمس التى إتخذها المصريون القدماء آلهًا وهو" آتون"  الذى تم تعظيمه فى عهد الملك "امنحوتب الرابع".  الشهير ب"إخناتون" وبالنسبة للملوك كان إصطياده بمثابة أحد أشكال التريًض، وعلى مستوى الحياة اليومية إستخدم المصريين بيضه كأوعية  لحفظ الماء وصنعوا منه الأوانى. ومن الطيور الأخرى التى إحتلت مكانة كبيرة فى المعتقدات الدينية المصرية القديمة طائر"البوم" الذى إرتفعت شٌهرتة فى عهد الملك "رمسيس الثانى" الذى كان يٌعده طائره المفضل وجسدته النقوش الفرعونية على جدران المعابد،لأهميته الدينية،حيث ساد الإعتقاد بأن روح المٌتوفىَ تتنكر ليلاً فى شكل طائر البوم وكان هذا الإعتقاد هو ما دفعهم لتحنيط طائر البوم وصٌنع تماثيل له من النحاس تزينت بها كافة البيوت المصرية وصٌنعت منه حلى للنساء لحمايتهن من الشرور.وأول من أطلق علية لقب"أم قويق" كان هو الملك"رمسيس الثاني"، بعد الحادثة الشهيرة التى ضرب فيها  طائر البوم الملك بجناحية فأصابة فى وجهه وأحدث فيه ندوب.لكن لم تسقط أهميته الدينية رغم إزدراء الملك له.  

كما حظى طائر "أبو منجل" بدرجة كبيرة من الأهمية لأنه كان يرمز للأله "تحوت" إله المعرفة  والكتابة وكان يتم عبادته بشكل مٌوسع فى مصر القديمة  وتحنيطة مع المٌتوفىَ نظرًا لقداسته وربما كان هذا السر وراء قلة أعداد هذا الطائر بمصر القديمه، أما " الصقر" رمز الإله "حورس" فترجع عبادتة إلى أنه ليس له جفون وكأن المعنى الأعمق من وراء عبادته يقوم على الإعتقاد "بأن الله لا يغفل ولا ينام" وقد إحتل الصقر حورس أهمية كبيرة لدى المصريين القدماء  بصفته الآله الشرعى لأبية الملك " أوزوريس" الذى إسترد مٌلك أبيه المغدور به من قبل أخية "ست" إله الشر، لذا لٌقًب الأله الصقر حورس "حامي أبيه". وفقد حورس في تلك المعركة عينه اليسرى لذا أصبحت "عين حورس" رمزًا مقدسًا.كما تم إعتماد كثير من الطيور كحروف باللغة الهيروغليفية فطائر البوم جسد حرف" الميم"، والسمان يرمز لحرف الواو، وهكذا.

لذا إحتلت الطيور مكانً بارزًا فى العقائد المصرية القديمة وفى وجدان المصري القديم لما خلعه عليها من طبيعة روحية وصفات آلهية،وقدرات جعلته يستشعر أهميتها بحياته وبمماته بصفتها زورق المرور والعبور الى الدار الآخرة وإلى الفوز بالنعيم الأبدى.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.