كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

البِشعة طقس بدوى،وقضاءعرفى بقبائل سيناء

بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

لجأت المُجتمعات مُنذ القدم إلى طرق مُختلفة للتّعامل مع الخصومات الواقعة فيها بغرض الإصلاح؛وارتكزت في استخدامها هذه الوسائل على مجموعة من القيم المجتمعية،والعادات،والمعتقدات الثقافية،ويعد"القانون العرفى" أو"القضاء العرفى"،أحد أبرز تلك الوسائل، وهو نموذجًا إستمر أجيالاً وعهودًا،ويُستخدم كآليّة لفضّ الخصومات والنزاعات يُمارسها أشخاص من المُجتمع المحليّ بصفتهم قٌضاه عرفيين غير رسميين ويٌقصد"بالمحاكم العرفية" قيام أفراد من داخل المجتمع يتمتعون بمكانة إجتماعية التوصّل إلى تسوية مناسبة بين خصمين أو أكثر باتباع أعراف اجتماعية راسخة يرتضيها أفراد المجتمع، ومن مزايا القضاء العٌرفى فى المجنمع السيناوى أنه يمتاز بسرعة الفصل فى القضايا خاصة أن مشايخ القبائل وغيرهم من القٌضاة العٌرفيّين هم من أفراد المجتمع ولهم علاقات قوية مع جميع أفراده، لذا يكونون على علم تام بحدوث أى خصومة فور وقوعها فيهبون إلى المتنازعين لأنهاء الخلاف فى بدايته قبل أن يتطور ويشتد ويمتد للقبيلة، ومن مزايا هذا القضاء أيضًا سرعة صدور أحكامه بعكس القضاء الرسمى الذى تستغرق أحكامه فترة زمنية طويلة قد تصل لسنوات.

وتخضع مهنة القضاء العرفى للوراثة،فقد يتوارثها أبناء زعماء القبائل عن أبائهم،كما يٌزاولها كل من يتمتع  بالحكمة،وحسن الخلق،والسيرة الحسنة،ولباقة الحديث،وسرعة البديهة ويسبق كل هذا الإلمام بأعراف وتقاليد القبيلة، وتترسخ مكانة القٌضاة العرفيين بقدر قدرتهم على الحل والفصل فى الخصومات الشخصية والقبلية. ويتعدد القٌضاة بتعدد القضايا فهناك قٌضاة "الدم" وهم مٌختصين بقضايا القتل،وقٌضاة "العار" وهم مٌختصين بقضايا الشرف، وقٌضاة للسرقات،والضرب،وقٌضاة "المرأة" وهم معنيين بأمور الطلاق،والنفقة، والتحرش.  وتتراوح العقوبات ما بين طرد،وغرامات مالية،وقتل.كما تمتاز القوانين العٌرفية بأنها قوانين شفاهية وغير مكتوبة غير أن البدو مؤخرًا قاموا بإنشاء سجل للقضايا وتسجيل أحكامها للرجوع إليها والإستفادة منها فى الحالات المشابهة.

ولا تنعقد المحاكم العٌرفية إلا بعد وقوع الخصومة بين طرفين وبعد أن يقوم الجانى بالتواصل مع المجنى عليه، والإتفاق معاعلى القٌضاه المٌراد تدخلهم يتم تسليم القٌضاه مبلغ من المال يسمى "الرزقة" يٌستخدم فى ضيافة القبائل والعشائر حٌضور المجلس العرفى يبدأ بنعجة الى ثمانى جمال، كما يتم دفع مبلغ من المال يسمى"العِنوة" يقدر بنحو عشرة آلاف جنية كشرط جزائى لمن يتخلف عن المجلس ثم يتم الإتفاق على يوم إنعقاد المجلس أو المحكمة العٌرفية وبعدها يتم دعوة القبائل والعشائر، وتتكون الجلسة من هيئة تتكون من ثلاثة قٌضاه يتوسطها القاضى الرئيسى الذى يكون بمثابة "محكمه إبتدائية"، ويكون القاضى الثانى بمثابة "محكمة إستئناف"، والثالث بمثابة " محكمة إستئناف" ويستحضر طرفى النزاع من ينوب عنهم فيكون بمثابة " المحامى" شريطة أن يكون مٌلمًا بالمشكلة وبالأعراف السائدة بالمجتمع،ويمتاز بحسن الخلق،ثم يتم السماع للخصوم ثم يتحدث نوابهم،ثم يأتى دور الشهود اللذين يقومون بحلف اليمين الذى يأخذ ثلاثة أشكال الأول "الخطة والدين" والخطة دائرة تٌرسم علي الأرض برأس السيف ويجلس الشاهد وسطها ويحلف بستة كلمات ثم ينطق بالشهادة، والثانى: الحلف بالرأس بأن يضع المدعي يده علي رأس المٌدّعي عليه، ويذكر اسم الله ثلاثا قبل تأدية الشهادة، والثالث: الحلف بالحزام، وهو أن يضع المٌدّعي يده في حزام وسط المدعي عليه ويحلف بالله ثلاثا أن يقول الحق قبل أن يؤدي شهادته. والرابع: الحلف بالعود، حيث يأخذ الشاهد غصن شجرة، ويقول: «وحياة العود والرب المعبود ومن أخضره وأيبسه رأيت كذا». ويضاف نوع آخر للحلف هو الحلف بـ«الطلاق ثلاثا»، ولا يتم اللجوء إليه كثيراً، حيث يقول الشاهد ثلاث مرات «امرأتي طالق»، ثم يؤدي الشهادة، فإذا أعطي شهادة زور وقع الطلاق(1).،وبعد عرض الأدلة،واكتمال الصورة يٌصدر القاضى الرئيسى الحكم فأن لم يكن مٌرضيًا لطرفى النزاع يتم إستئناف الحٌكم من خلال المرافيع  وهما القاضيان الثانى والثالث على أن يكون حكمهما فى القضية نهائيًا وملزمًا للأطراف فلا يتم الخروج علية وإلا عرضّ الشخص نفسة للإذدراء المجتمعى.

فإذا كانت القضية بحاجة للمزيد من الأدلة أو الشهود، أو تنقٌصها الأدلة يتم إحالة القضية إلى قاضى "البشعة" وهو القاضى المٌختص بإجراء طقس البشعة لإظهار الجانى من خلال إعتماد القاضى على "المبشع" وهو الشخص الذى يقوم بأجراء هذا الطقس الذى يمارسة بدو سيناء وغيرهم فى المجتمعات العربية ويقوم "المبشع" فى هذا الطقس بأحماء سكينًا أو ملعقة على الجمر حتى الإحمرار، وقديمًا كان يتم إحماء إبريق على الجمر فيطلب من طرفى النزاع أن يقوموا بالمضمضة ثم يقوم بإمرار الملعقة الملتهبة بسرعة كبيرة وإتقان لا يأتية إلا المبشع وبعد مرور خمس دقائق يطلب من الخصوم فتح أفواههم فيكون الشخص الذى تأذى لسانه بوجود بثور أو حروق به هو الجانى والشخص السليم هو البرىء. ولا بد أن يمتاز المبشع بصفات روحية وبنقاء السريرة،والفطنه،وحسن الخلق، ليتمكن من القيام بعمله بكل إخلاص وبعيد عن أهوائه وظنونه، فلا بد أن يتسم بالنزاهة والشفافية، لأنه يتم تفويضه فى القضايا الكبيرة ولا بد أن يقوم قاضى البشعة بالإختلاء بالخصوم لتجميع الأدلة ومعرفة الجانى الحقيقى لأن البشعة إجراء شديد الصعوبة وقد سٌميت بهذا الإسم لبشاعة الطقس وفظاعته،وربما استدل القاضى على الجانى من خلال  ما يظهر علية من علامات خوف وارتباك أثناء إجراء البشعة بخلاف المجنى علية الذى يكون ثابتًا هادئًا، ومن الحقائق العلمية التى تدور حول عملية البشعة أن الخوف الشديد يؤدى لجفاف اللسان مما يؤدى إلى إحتراقة ، مما يؤكد دقة النتائج التى يتم الوصول إليها باتباع طقس البشعة.

لذا تعد "البِشعة" من التقاليد الراسخة لدى القبائل البدوية بصفة عامة،ولدى قبيلة العبابدة بصفة خاصة ، بصفتها أحد أدوات القانون العرفى بالمجتمع، ووسيلة فعالة لإحقاق الحق  بين المتخاصمين وبصفة عامة لا يتم ممارسة القضاء العرفي بين البدو فقط إنما بين البدو وخصومهم من المدن المحيطة غير المنتسبين للبدو وغير الخاضعين لسلطة تلك الأعراف مما يؤكد أهمية تلك القوانين وقدرتها على حفظ  تماسك المجتمع وإستقراره الذى يرتبط أفراده بعلاقات إجتماعية قوية وتربطهم روابط القرابة لذا يعد اللجوء للقضاء الرسمى لديهم خيانة لروابط الدم وصلة الأرحام فيما بينهم مما يجعلهم لا يرتضون بالقضاء العرفى بديلاً وقد أثبت هذا النوع من القضاء جدارته وقدرته فى تحقيق السلم والامن بالمجتمع السيناوى بصفته إحدى آليات الضبط الإجتماعى بمجتمع تقليدى محافظ.

 المصادر

  • يسرى الهرش:القضاء العرفى بسيناء،كنانه اونلاين،الاسترجاع فى(31/8/2021)

، https://kenanaonline.com/users/yousrisalim/posts/145937

في هولندا.. تعدي النهر وما" تتبلش" تعرف على جسر موسى

بقلم /رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

جسر خشبي مخصص للمشاة وغارق تمامًا تحت الماء ، صُمم خصيصًا ليكون مخفيًا ، ولا يمكن مشاهدته عن بعد ، فهم يريدون حماية قلعة أثرية كانت أحد الحصون الدفاعية ، والتي تعود للقرن السابع عشر بمنطقة برابانت ،  ولوقت قريب كانت هذه القلعة مغلقة ،  ولكن بعد ترميمها وإعادة فتحها.. جاءت فكرة بناء جسر لها .. ليسهل عبور السياح وال زوار لها ،  ولكن القائمون علي العمل فكروا ... انه لو أنشأوا جسرا علويا.. كالمعتاد بنائه .. سيودي  بفكرة القلعة الحصينة ، والمحمية بالخنادق طوال سنوات وقرون .. سنكون كأننا نقول لأعدائنا .. تقدموا للقلعة .. هاهو الجسر ينتظركم لتعبروا الخندق المائي  وتهاجموا القلعة.

لذا فكروا في بنائه بطريقة خفية،  لا تجعله مرئيًا من بعيد.. واستقروا علي بناء جسر غارق في الماء ،  بعمق متر واحد ، ليكون فكرة جديدة ،  واطلقوا عليه جسر موسي Moses Bridge.. loopgraafbrugبالهولندية

وصممته شركة RO&AD المعمارية .. لدرجة أن الجسر أصبح بحد ذاته.. مزارًا سياحيا ونقطة جذب للزوار.. وتم ترشيحه لجائزة التصميم الهولندي.

معجزة سيدنا موسي عليه السلام أوحت للمصممين للجسر وألهمتهم الفكرة ،  كيف نعبر النهر للقلعة الحصينة ،  التي طالما وصعب الوصول اليها.. وجعلوا الوصول اليها فقط عبر خنادق خفية ، فكروا بتشييد جسر تشبه فكرته نفس الطريقة التي عبر بها سيدنا موسي-عليه السلام- البحر.. حينما إنشق لنصفين وظهرت اليابسة.

المهندسون المعماريون  الهولنديون ... هم سادة الخنادق والجسور المائية ،  أنشأوه عائمًا مصنوع من الخشب يرتكز علي أنابيب مملوءة بالهواء تحت سطح الماء ،  مع جعل حافته فقط متساوية مع سطح الماء .. غير مرئي من بعيد .. تري الناس تعبره .. تظنها سارية بداخل النهر بملابسها!

يعود بنائه لعام 2010 .. وهو جسر له مزايا تكنولوچية ،  فالخشب المصنوع منه جانبي الجسر مضاد للماء ومعالج بطريقة تسمي Accoya تحميه  من التسوس ومن تراكم الفطريات عليه.. لذا فهو تحمل الماء لسنين طوال دون أن يتأثر.. وبه نظام ضخ يزيل الماء الزائد في حالة حدوث أي فيضان.

موجود في بلدة تدعي Halsteren ويؤدي الجسر لقلعة هولندية قديمة (Fort de Roover).. تعود للقرن السابع عشر الميلادي،  بُنيت لحماية هولندا من غزو الفرنسيين والإسبان وقتها ،  وكانت ولا تزال مخاطة بخنادق مائية كي تمنع وصول الجيوش الغازية.. حتي لو استعملوا القوارب..

لذا هو يوفر لزوار الحصن ممر مشاه يتلائم مع الأجواء  القديمة والمحيطة بالمكان. 

مقبرة الملكة نفرتارى

بقلم إسراء حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور .

⬅️تبوأت هذه الملكة المكانة المفضلة بين زوجات الملك رمسيس الثانى  نستطيع أن نستشف ذلك من آثار ذلك العصر منها معبد أبو سمبل الصغير بالنوبة  . من ألقابها .............

  • الأميرة الوراثية
  • الزوجة الملكية الكبرى

٣-سيدة الأرضين

٤-ربة مصر العليا والسفلى

⬅️موقع مقبرة نفرتارى

تقع فى وادى الملكات عرف قديما باسم ( تا -ست -نفرو) معناه مكان أبناء الفرعون من أعجب وأفخم المقابر فمقبرتها منسقة ونقوشها من أجمل النقوش على جدران المقابر فإنها كانت لها مكانة عالية من رشاقة وجمال .

⬅️تاريخ المقبرة الأثرى

لما تفتح المقبرة منذ اكتشافها للجمهور نتيجة حدوث بعض التلف من ترسيب الأملاح الصخرية التى تبلورت تحت طبقة المصيص  ودفعتها للسقوط .

 ⬅️عمليات المسح الأثرى

منذ اكتشاف المقبرة أصبح ترميمها محل اهتمام وقلق وفى السبعينات اتضحت الرؤية بضرورة وجود خلفية علمية لتحديد حالة الأثر ووجود حلول للمشاكل المعروضة .

فى عام ١٩٨٧ تم عمل مسح آخر بهدف تسجيل كل مظهر على حده من حالة الأثر فى ذلك الوقت . استمرت عملية المسح لمدة شهرين وأرجع المسح إلى تدهور حالة الأثر إلى سقوط الأمطار والأملاح الصخرية ولأن الصخر الجيرى ذو طبيعة عقدية  فإن الفراغات الناشئة تمتلئ بالبلورات العرقية والمدهش أن البيئة المحيطة بالمقبرة بيئة جافة نسبة الرطوبة النسبية فيها بين (٤٠:٣٠) ٪ .

أوضحت دراسات اليونسكو فى نهاية الستينات التوصية بالاحتفاظ بفاعلية المياه الموجودة فى الصخرة الأصلية التى يتكون منها الجدار بذلك يوقف تكوين البلورات تحت نقوش الجدار .

⬅️مشروع الترميم

تبع عملية المسح علاج فورى لوقف الجص من السقوط على الأرض  . كان العمل الأساسى هو إعادة وضع مادة لاصقة بين الجص والصخر وطبقات النقوش  وقد تم إزالة الأتربة ببنادق الهواء وتم إزالة أثار الدهون من الأيدى المتسخة .

كان الهدف الثانى استعادة الالوان الأصلية بدون إضافات وقد تم ملئ الثقوب بالجص النقى لحماية الحدود من التشقق.

⬅️ وصف المقبرة

  • تبدأ المقبرة بسلم حجرى يتكون من ثمانية عشر درج يؤدى إلى مدخل المقبرة الذى يؤدى إلى قاعة مربعة بشكل تقريبا على جانبيها الغربى والشمالى يوجد (طنف) بطول قامة الشخص العادى كانت غالبا لوضع الادوات والتقديمات الجنائزية وقد سجل على الحائط أعلى ذلك (الطنف) الفصل السابع عشر من كتاب الموتى الخاص بالخروج والدخول إلى العالم الآخر .
  • على مستوى يعلو هذا النص وعلى يسار الداخل مناظر تمثل الكتلة وهى مكعب الضامة (senet) داخل خيمتها ويلى ذلك الروح على هيئة طائر برأس الملكة وهى تقف فوق مقبرتها ثم نجد الملكة تركع على ركبتيها فى وضع التعبد .
  • على الحائط الغربى نجد رسم للأكر وهو عبارة عن أسدين بينهما قرص الشمس بعد ذلك طائر (البتو) يليه مومياء نفرتارى داخل خيمة التحنيط تحرسها الألهتين (ايزيس ، نفتيس) على هئية أنثى الصقر من الجانبين . ثم إله النيل مرة جالسا يضع يديه على عين حورس ومرة أخرى واقفا تستمر هذه المناظر فوق نقوش الفصل السابع عشر من كتاب الموتى .
  • على الحائط الشمالى نرى بقرة على الأرض يليها أولاد حورس اثنين على كل جانب من تابوت بداخله الاله أنوبيس قابعا على قاعدة ثم مومياء (رع حور آختى ) والملكة جالسان على كرسيان وجلس خلفهما اله آخر على هيئة حورس على يسار الداخل نرى الاله (أوزوريس) واقفا داخل الناووس وبين الجانبين صف علوى يتوسطه اله جالس يضع كل يد من يديه على عين حورس فى كلا الجانبين صف من ريش النعام والحية المقدمة .

على جانبى الحائط العلوى المؤدى إلى قائمة جانبية نجد كلا الجانبين الآلهة (نيت ) وربة (سايس) على الجانب الأيمن والآلهة (سرقت ) على الجانب الأيسر . يلى ذلك على كلا الجانبين عمود (الجد ) له يد آدمية ويلبس التاج الخاص بالآله (تاتنن)  جزؤه الأسفل عبارة عن رداء طويل يشبه رداء الملكة نفرتارى وبكلتا يديه يقبض على علامتى (الحقا و النخخ).

  • المظهر التالى على يمين الداخل عبارة عن الآله (حورس) يقود الملكة نفرتارى حيث يقدمها إلى الاله (رع حور آختى ) تجلس خلفه الآلهة (حتحور) تضع على  رأسها علامة الغرب ( الأمنتت) .

على الجانب المقابل الآلهة ايزيس تقود الملكة وتقدمها إلى الاله (نخبت ) على هيئة أنثى النسر تمسك بكلتا يديها علامة الحماية (شنو ) وعلى عضدى الباب نرى الآلهة (ماعت) على كلا الجانبين  تضع على رأسها ريشتها رمز العدالة .

  • إذا ما دخلنا إلى هذه القاعة نجد إلى اليسار الملكة تقدم علامة الملابس (رمز الضياء) إلى الاله بتاح داخل الناووس وخلفه عمود ( الجد ) .
  • على الحائط الشمالى من هذه القاعة الفصل الرابع والتسعين من كتاب الموتى وبجواره (أبيس) جالسا على عرشه وأمامه تقف الملكة بينهما رموز الكتابة وضفعدعة كناية عن الإله (حقات) ربة الخلق والحياة .
  • يشغل الحائط الشرقى منظر مزدوج التقديمات حيث نرى كلاهما الملكة بذراع ممدود تمسك الصولجان السخم وأمامها القرابين مرة أمام الإله أتوم ومرة أخرى أمام الاله أوزوريس الجالس على عرشه وأمامه أولاد حورس الأربعة .
  • على الحائط الجنوبى من هذه القاعة منظر من الفصل رقم ١٨٤ من كتاب الموتى وهو من ٣ فصوص بالصفيين العلويين سبع بقرات وثور وفى النصف السفلى أربعة مصاريف ترمز لاتجاه قوى السماء .
  • يلى ذلك الحائط الغربى نقش للملكة وهى ترفع يديها تعبدا لهذا المنظر وخلفها الآلهتين (إيزيس ,نفتيس) يسندنان بكلتا يديهما على مومياء محنطة برأس كبش يعلو قرنيه قرص الشمس كتب أمام وجهه (رع) ومن أسفل الكتاب (رع يستريح فى أوزرويس وأوزوريس يستريح فى رع ) وهو يرمز لاستمرارية الحياة .
  • من الصالة ينحدر سلم يؤدى إلى قاعة التابوت مكون من ١٨ عشر درج وهو ينقلنا إلى داخل العالم السفلى ومن أهم مناظره ما يمثل الملكة نفرتارى وهى تقدم نفسها وقرابينها إلى الآلهات ( ايزيس ، نفتيس ، حتحور ) وسرقت وقد نقش على الجزء السفلى من الحوائط الاله أنوبيس على كلا الجانبين فوق قاعدته الشهيرة التى تمثل واجهة المقبرة .
  • يعلو المدخل المؤدى إلى حجرة التابوت الالهة (ماعت ) وتجلس على الأرض وتعلو جناحيها وهى ترمز للدخول إلى دار الحق وحجرة التابوت مستطيلة الشكل ويحمل سقفها ٤ أعمدة ويلحق بها ٣ حجرات صغيرة كانت غالبا لحفظ بعض الأثاث الجنائزى وقد نقش على الجوانب الأربعة لكل عمود الآلهة الحامية فى العالم الآخر وهم

(أوزوريس ، حورس ، حتحور ، أنوبيس ) . وكذلك العمود (جد) وعلى حوائط هذه القاعة نرى نفرتارى وأمامها نص عبارة عن تعويذة فى (معرفة البوابات مملكة أوزوريس ) يلى ذلك بوابات يحرسها المارة والآلهة الخاصة بها .

⬅️ سعر مقبرة نفرتارى

سعر تذكرة  دخول مقبرة نفرتارى  فى وادى الملكات يبلغ ٢٠٠ دولار أو ١٨٠ يورو وبالنسبة للطلبة دون سن ٣٠ سنة أو لأطفال يبلغ سعر التذكرة ١٠٠ دولار أو ٩٠ يورو .

⬅️المراجع

  • مقبرة الملكة نفرتارى

إنقاذ أجمل المقابر الملكية

١-اشراف ومراجعة : ا.د عبد الحليم نور الدين

٢-مادة أثرية : د .محمود ماهر طاهر

3-تصعيد  وتنفيذ : آمال صفوت محمد الألفى

الشيخوخة في مصر القديمة

 بقلم  د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة

اهتم المصرين القدماء بالجمال وكانوا علي وعي كبير بتأثير عوامل الزمن والشيخوخة وكبر السن ويتضح ذلك في خطاب للوزير بتاح حتب حيث ورد :

" استعطاف بتاح حوتب لصاحب جلالة الملك إيزيزي دا بقاء جلالتة طيلة الأيام وإلي انقضاء الدهر , يقول بتاح حتب :

مولاي يا صاحب الجلالة , العمر قد تقدم والشيخوخة حلت بي و الأسي يلازمني وضعفي يتزايد يوماً بعد يوم , الليل يمضي وقلبي يعاني الألم , كل ليلة وكل يوم عيناي قد أظلمتا و ضعف سمعي وعافيتي ذهبت وبقيت مرارة قلبي , لزمت الصمت وانغلق فمي , القلب علي وشك التوقف لا يستطيع أن يعود كما كان , عظامي أنت من طول السنين , الخير أصبح شراً ولا طعم للحياة , ماذا تفعلين أيتها السنون بالأنسان ؟؟ أعمالك جميعها شيطانية الهواء يدخل أنفي بصعوبة وأكاد أختنق من جلوسي ووقوفي ووحدتي , هل يأمر مليكي بقرار عادل لخادمة بمساعد يعينني في شيخوختي "

نجد هذا الخطاب بديع الصياغة ويوصف ما يصل إليه الأنسان الذي تقدم به العمر ووصل إلي مرحة الشيخوخة ويوضع ما يعانية الأنسان من أمراض ووهن ويتضح من الخطاب أن التدهور الذي نسبة إلي المخ هذه الأيام ينسب أيامهم إلي القلب ..

وفي العديد من أجزاء البرديات الطبية نجد تركيزاً علي كيفية إيقاف جنون الشيخوخة " فإيبرز 415-463 تضم وصفات طبية لمنع الشيب من الشعر وتشمل هذه الأدوية علي أجزاء مختلفة من الحيوانات الداكنة لوضعها علي الشعر الأبيض .

كما تضم بردية إيبرس 464 – 474 وصفات تساعد علي نمو الشعر في رأس الأصلع وتستخدم كراشف بعض الزواحف مثل الأبرص لهذا الغرض .

ونختتم هذا المقال بوصف البطل نفسة في قصه " سنوحي " حين عودتة إلي مصر :

" يا ليت أعضائي تعود أيام الصبا مرة أخري ( ليت الشباب يعود يوماً ) , فالشيخوخة قد داهمتني , الوهن تمكن مني عيناي قد ضعفتا وساعداي اصابهما الضعف قدماي لا تستطيعان حملي وقلب مهموم والموت يقترب مني " ..

التعقيب علي الاتفاقية الأوروبية لحماية التراث الأثري1969

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون

 عناصر المقال

  • مقدمة
  • عمومية الاطار التعريفي للتراث
  • مسئولية الدول الاطراف في الحفاظ علي التراث
  • التعقيب العام

مقدمة

 تناولت الاتفاقية الاوربية لحماية التراث الاثري بعض النقاط الهامة في مجال حماية التراث بالرغم من كونها اتفاقية اقليمية اوربية وتخضع لفكرة نسبية الاثر بمعني انها اتفاقية ملزمة لاطرافها فقط ولا يتعدي الالتزام بها الي غيرها لكن هنا يلاحظ انه بالرغم من كون الاتفاقية اقليمية وليست دولية مثل اتفاقيات اليونسكو بشان التراث والاثار الا انه يجوز للدول من خارج اوروبا الانضمام الي الاتفاقية وبالتالي يمكن الاستفادة من تلك النوعية من الاتفاقيات وخاصة التي تعقد في اوروبا وذلك لاتقانهم  صياغة البنود التي توفر حماية للتراث الثقافي , وجدير بالذكر هنا ان الاتفاقية موضوع الحديث وضعت بعض المباديء التي تتكامل مع اتفاقيات اليونسكو من جانب واستكمل مجلس اوروبا وتوج عمليات الحفاظ علي التراث باتفاقية سنة 2017 وسيتم افراد مقال مستقل لها .

عمومية الاطار التعريفي للتراث

اعتبرت الاتفاقية كل مايعتبر مصدرا للمعلومات من قبيل الاشياء الاثرية بحيث اعتبرت المادة الاولي من الاتفاقية ان جميع الرفات أو أي آثار أخرى للإنسان تكون شاهدة على العصور والحضارات هي من قبيل الاثار  وبالتالي في حالة حدوث خلاف حول اثرية اي مقتني فان تلك المادة ستفض تلك الاشكاليات .

 مسئولية الدول الاطراف في الحفاظ علي التراث

  • تحديد وحماية المواقع والمناطق ذات الأهمية الأثرية ( مادة 2 فقرة أ) وهذا المبدأ اخذت به اتفاقيات اليونسكو وكذلك التشريعات الوطنية في كافة الدول الاطراف في اتفاقيات اليونسكو 1970 و 1972
  • إنشاء مناطق محمية للحفاظ على الأدلة المادية التي سيتم التنقيب عنها

الأجيال اللاحقة من علماء الآثار. ( مادة 2 فقرة ب)  وهنا يمكن الاشارة الي ان فكرة المناطق المحمية تؤخذ علي اكثر من محمل منها المحميات التي تتناول تراث مشترك طبيعي وثقافي وتؤخذ علي محمل اخر مثال القانون المصري 117 لسنة 1983 وتعديلاته الذي تناول فكرة حرم الاثر وخط تجميل الاثر والاراضي المتاخمة للاراضي الاثرية فكلا وجهتي النظر يعتبران من قبيل المناطق المحمية حفاظا علي الادلة المادية بهما

  • حظر وتقييد أعمال التنقيب غير المشروعة ( مادة 3 فقرة أ) وايضا تناولت اتفاقية اليونسكو 1970 حظر الاتجار غير المشروع والذي يعتبر من روافده اعمال التنقيب غير المشروعة ونجد ان التشريعات الوطنية في الدول وضعت الحماية الجنائية بوضع مواد التجريم والعقاب في قوانين حماية الاثار الخاصة بها وهذه الاشارة هامة للغاية في حالة وجود نص في اتفاقية كهذه يمنع اعمال التنقيب غير المشروعة والتي تعتبر مصدرا للمقتنيات الاثرية التي يتم الاتجار بها بطريق غير مشروع فهنا يمكن الاستفادة من هذا النص خاصة وان تلك الاتفاقية متاح للدول غير الاوربية الانضمام اليها طبقا للمادة 11 حيث نصت علي الاتي " أي دولة غير عضو في مجلس أوروبا تكون طرفًا متعاقدًا في الاتفاقية الثقافية الأوروبية الموقعة في باريس في 19 ديسمبر 1954 قد تنضم إلى هذه الاتفاقية و يجوز للجنة وزراء مجلس أوروبا دعوة أي شخص آخر غير عضو يريد الانضمام" واذا امعنا النظر في ما سبق عرضه فان تلك الاتفاقية سوف تصبح ملزمة للدول الاوربية في مواجهة الاطراف من خارج القارة الاوربية وهو ما يعتبر مجديا في الحفاظ علي الاثار والتراث لان اورربا تعتبر سوق رائج لتجارة المقتنيات الثقافية سواء بطريق مشروع او غير مشروع .
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إجراء عمليات التنقيب ، بموجب تصريح خاص( مادة 3 فقرة أ)
  • ضمان مراقبة وحفظ النتائج التي تم الحصول عليها. ( مادة 3 فقرة ج) والنشر الكامل للمعلومات في المنشورات العلمية عن التنقيب و الاكتشافات. ( مادة 4 ) 
  • عمل جرد وطني للممتلكات العامة ، وحيثما أمكن عمل جرد للممتلكات المملوكة للقطاع الخاص وإعداد فهرس علمي للملكية العامة و للممتلكات المملوكة للقطاع الخاص( مادة 4 فقرة ب)
  • تسهيل تداول القطع الأثرية للأغراض العلمية والثقافية والتعليمية( مادة 5 فقرة أ)
  • يتم إبلاغ الأطراف المتعاقدة في هذه الاتفاقية بأي مقتني يشتبه في قدومه

سواء من الحفريات غير المشروعة أو بطريق غير  مشروعة من الحفريات الرسمية ،   مع اعطاء التفاصيل الضرورية حول هذا الموضوع للدولة صاحبة المقتني ( مادة 5 فقرة ب) 

  • السعي بالوسائل التعليمية لخلق وتطوير رأي عام يبرز قيمة المكتشفات الأثرية لمعرفة تاريخ الحضارة ( مادة 5 فقرة د)
  • فيما يتعلق بالمتاحف والمؤسسات المماثلة الأخرى التي تخضع سياسة الحيازة بها لرقابة الدولة، عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي حيازتها لمقتنيات اثرية تأتي بشكل غير قانوني ( مادة 6 فقرة :أ)
  • من أجل ضمان تطبيق مبدأ التعاون في حماية التراث الأثري الذي هو أساس هذه الاتفاقية ، لكل طرف متعاقد ان يتعهد ، في سياق الالتزامات المقبولة بموجب أحكام هذه الاتفاقية ، النظر في أي أسئلة تتعلق بتحديد الهوية والتوثيق يثيرها أي شخص آخر

وأن يتعاون بنشاط إلى الحد الذي تسمح به تشريعاته الوطنية( مادة 7 ) 

  • تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول إلى أجل غير مسمى. ( مادة 13 فقرة :أ)

التعقيب العام

  • يمكن الركون الي الاتفاقية الاوروبية موضوع المقال لالزام الدول الاطراف من اوروبا والتي تعتبر سوق رائجة للمقتنيات الثقافية وتنتشر بها صالات المزادات التي تعمل بالاتجار بالمقتنيات الثقافية بحيث يمكن الزامها بتحري شرعية دخول تلك المقتنيات اليها وايضا تبادل اي معلومات عن تلك المقتنيات وبالتالي يسهل رجوعها لبلد الاصل 
من النقاط الهامة التي يجب الالتفات اليها ان مصر عقدت عدة اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول منها الاوربية وغير الاوربية مفادها اقرار سبل الحفاظ علي الاثار المصرية وهنا لا يفوتنا التاكيد علي اهمية تلك الاتفاقيات الثنائية ويمكن ايضا الانضمام للاتفاقية الاوروبية 1969 والتي ستكون ملزمة للدول الاوروبية وتيسر الطريق علي مصر بعدم عقد اتفاقيات ثنائية كثيرة مما يثير مشكلات عملية اثناء النزاع بشأن مقتني ثقافي حيث انه كلما كثرت الاتفاقيات والقوانين التي من الممكن ان تنطبق علي النزاع سيتم اللجوء الي قواعد الاسناد والدخول في مهاترات كثيرة تعطل في النهاية فكرة الحفاظ علي التراث فكلما امكن وجود اطار للحفاظ يكون شامل مثل الاتفاقية الاوربية كان افضل من عقد اتفاقيات ثانئية كثيرة وهنا لا نقلل من شأن الاتفاقيات الثنائية بل هي غاية في الضروة خاصة مع الدول التي يكثر بها صالات عرض الاثار والاتجار بها 

قبة الخديوى ومقبرة أعظم العلماء

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار الإسلامية

الخديوى توفيق هو اسم من أشهر اسماء اسرة محمد على لانه صاحب الموقف الاشهر فى التاريخ مع "احمد عرابى"، زيادة على ذلك ان زوجته امينة هانم الهامى الملقبة  ب "أم المحسنين" التى احبها المصريين لفعلها للأعمال الخيرية، الخديوى وزوجته وكل من تبقي من افراد اسرتهم يرقدون بسلام فى قبة الخديوى توفيق بمنشية ناصر.

وقد  بُنيت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي 1311 هجرية، 1870ميلادية وذلك بأوامر من أمينة هانم إلهامي زوجة الخديوي توفيق، وحملت اسم قبة أفندينا أو ضريح الخديوي توفيق، لتصبح مقبرة للعائلة وكان البناء على الطراز المملوكي الحديث.

والضريح يضم العديد من التحف والسجاجيد الفاخرة والشمعدانات، كما يوجد به طقم من الأرابيسك قيل إنه استخدم أثناء الاحتفال بافتتاح قناة السويس، نُقل حاليا لمتحف قناة السويس ، كان ايضا داخل قبة الضريح العديد من التحف و ثريا نحاسية وسجاجيد فاخرة و شمعدانات من الفضه.

ويرجع سر تميز وروعة قبة وضريح أفندينا إلى أن أسلوب الزخرفة المستخدم فيها هو إحياء للزخرفة والعمارة الإسلامية، وتعتبر قبة أفندينا ثاني أكبر مقبرة في العالم بعد ضريح "تاج محل" في الهند.

 وقد دفن بها الخديوي محمد توفيق  ويعتبر أول من تم دفنه في المقبرة، كما يوجد هناك أيضا قبة بنبا قادن والدة عباس الأول ، والخديوي عباس حلمي الثاني، وفي الخلف 3 مقابر من الرخام الأبيض، في المنتصف أمينة هانم إلهامي وعلي يمينها الخديوي عباس حلمي الثاني وعلى يسارها الأمير محمد علي توفيق،وهناك ايضا ضريح ومقبرة الأميرة فتحية، وضريحين من الرخام بناهما البرنس عباس حلمي الثالث له وزوجته ليدفنا فيهما بعد وفاتهما، وهنا أيضا قبر الأمير محمد عبد المنعم والد البرنس عباس حلمي الثانى.

مبنى القبه مربع الشكل و مدخلها الرئيس له باب من الخشب مزخرف بحلية نحاسيه مفرغه داخل القبه،  هناك 9 تركيبات فوق الاضرحه منها ماهو مصنوع من الخشب المطعم بحشوات من العاج و منها ماهو مصنوع من الرخام ، كما يوجد داخل القبه ثمان شبابيك جصيه معشقّه بالزجاج الملون , وتوجد مقرنصات مذهبّه أعلى الحوائط التى تحمل القبه

و كان بداخل الضريح على جانبي المدخل اطارين من الخشب احدهما كان لعرض جزء من كسوة الكعبه و هي قطعه نادره و أما الثانيه فكانت لعرض ستار قبر سيدنا ابراهيم (نقلنا عن شهادة مسئولي وزارة الأوقاف عندما سرقت (

أما خارج قبة الضريح فتوجد حديقه بها ضريح الاميرة خديجة بنت الخديوى توفيق مدفونه بلا اي تركيبه تعلو قبرها كما اوصت وكذا بعض افراد من عائلة الخديوى توفيق و مقابر للصدقه.

في أحد اركان الحديقه يوجد مبنى مستقل يحتوي على مقبرة العالم المصري دكتور علي مصطفى مشرفه ولم يكن هذا مكان ضريحه الاصلي ولكن نقل حين قررت الحكومه المصريه شق طريق الاوتوستراد وكان الضريح يعترض الطريق فتم اختيار قبة أفندينا كمكان بديل و تم نقل المقبره الى مكانها الحالي.

تم ترميم الضريح سنة 2008 م على نفقة سمو الأمير السابق عباس حلمي الثالث و قد طالب حينها وزارة الأوقاف بتحمل مسئوليتها بالمساهمه فى الانفاق من اموال أوقاف العائله العلويه التي تديرها وقد استجاب له حينها وزير الاوقاف دكتور محمود حمدي زقزوق و حضر مع الامير عباس حلمي الثالث افتتاح الضريح بعد ترميمه.

القدس وعلاقتها بمصر القديمة والآشوريون

بقلم د. أميره مرسال محمود

القدس فى زمن الفراعنة 1479 ق.م

رغم اتخاذ مدينة أورشليم عاصمة لمملكة داود وسليمان عليهما السلام فإن انقسام هذه المملكة بعد موت سليمان عليه السلام أدي إلى دخول المدينة في فترة من الضعف السياسي الشديد، فقد ظهرت لها مدينة منافسة هي السامة عاصمة الإسرائيليين في الشمال والتي بنيت لكي تنافس القدس سياسيا كعاصمة لدولة الشمال، وبنيت كمركز ديني يتجه إليه الشماليون  بدلا من اتخاذهم القدس كمركز ديني به بيت الرب الذي بناه سليمان ولكي تتحقق المنافسة الفعلية بنى أول ملوك إسرائيل الشمالية بيتين في الشمال في بيت إيل وفي دان ليحلا مكان بيت الرب في أورشليم.‎وقد تعرضت المدينة لما تعرضت له مملكة يهوذا بشكل عام من أزمات سياسة تاريخية بسبب الوضع الجغرافي المتوسط لفلسطين عامة في طريق القوى العظمى في الشرق الأدنى القديم حيث كانت دائما وأبدا منطقة صراع بين مصر والجنوب وأشور وبابل في الغرب، وبعد سقوط إسرائيل الشمالية في يد الآشوريين في عام 712ق.م ظل الجنوب الفلسطيني وعاصمة أورشليم يعاني من هذا الموقف السياسي المتأزم بين مصر وبابل حيث تردد ملوك يهوذا بين الولاء المعتاد لملوك مصر الواقعة على الحدود الجنوبية وبين إعلان التبعية لبابل في فترات سيادتها وضعف المصريين أو فتور علاقتهم بملوك يهوذا‎، ففي السنة الخامسة من ملك رحيعام بن سليمان يحتل شيشق ملك مصر أورشليم ويأخذ ما بها من خزائن بيت الرب وبيت الملك  وتتعرض أورشليم للغزو الآشوري على يد سنحاريب ملك أشور وزمن حزقيا ملك يهوذا والذي دفع ضريبة لآشور ثم هدد مك آشور بإرسال جيش عظيم إلى أورشليم بسبب لجوء حزقيا إلى مصر, وفي أيام يوشيا ملك يهوذا يخرج الفرعون ملك مصر لمقابلة ملك أشور ومحاربته فيخرج موشيا لمحاربة فرعون مصر فيقتل في مجدو ويعين بعد مقتل يوشيا ودفعت يهوذا الجزية لمصر،وفي عهد يهوياقيم يقوم ملك بابل نبوخذ نصر بغزو يهوذا ويخضع له يهوياقيم ثلاث سنوات ثم يتمرد على نبوخذ نصر الذي يرسل إليه جيشا لهزيمته، وفي عهد يهوياكين يحاصر نبوخذ ناصر أورشليم، ثم يستولي على المدينة تحت تأثير المتغيرات السياسية والعسكرية في الشرق الأدنى القديم ولا تستطيع حماية نفسها من الغزوات الدائمة للآشوريين والبابليين والمصريين.وفضلا عن الغزو الخارجي وقعت القدس أيضا ضحية الصراعات السياسية والعسكرية بين إسرائيل الشمالية ويهوذا الجنوبية، حيث عاشت الدولتان منذ الانقسام حالة مستديمة من الصراع السياسي والعسكري والديني ,وقد استمرت هذه الحالة من العداء بدون توقف حتى سقوط مملكة إسرائيل الشمالية في يد الاشوريين عام 721ق.م.

القدس والأشوريون:

 عاشت فلسطين فى فتره الممالك هذه الاجتياحات من الغرب,من قبل الفراعنة الراغبين فى مد نفوذهم, وكذلك من الشرق من بلاد ما بين النهرين(الأشوريين والبابليين), غزا الأشوريون اورشليم(القدس) .وظلوا  يحاربون من اجل الأستيلاء على المدينة حتى عام(721ق.م)ولما لم يتمكنوا من تثبيت اقدامهم فيها زمنا ارتدوا عنها, وظلت اورشليم(والقسم الجنوبى من فلسطين)خاضعة لحكم الفراعنة  , ولم تدخل اورشليم فى حكم الأشوريين الا عام 713ق.م.ولم يستطع بنو اسرائيل دفع الأذى عن المدينة فقاموا بتحصين سور المدينة وحفر نفق طوله 1700قدم بين عين ام الدرج ,ولولا الضعف والتشتت الذى حل فى صفوف الأشوريين لما تخلوا عن هذه البلاد للبابليين

أمراض الأنف و الأذن وجراحات الحنجرة في مصر القديمة

بقلم د هدير عبيد .

دكتوراه في الآثار المصرية القديمة .

أشارت البرديات الي الإصابة بالتهابات الاذن ومثال علي ذلك " علاج أخر لإصابات الصديد الام عضوية حادة في الاذن , قم بعمل مرهم يتكون من الراتنج ثم قم بوضعة في أذن المريض " ( برلين 201 ) ؛ أي بصفة عامة يتم وضع العلاجات عن طريق القناه السمعية الخارجية .

تشير بردية سميث الحالة رقم 23 إلي علاج جرح في الأذن ولكن الحالة رقم 11 وهي التي سنتوقف عندها تتعلق بجرح في عمود الانف حيث ورد " إذا فحصت شخصا يعاني من جرح في عمود الانف , عندما يبدوا علي انه اعوجاع مع وجود ورم ونتوء ونزف من طاقتي الأنف .. عليك إذاً أن تقول انها حالة لمريض يعاني من كسر في عمود الأنف وهي اصابة يمكنني علاجها ... قم بتنظيف الأنف باستخدام فتيلتين من الكتان  , ثم ضع فتيلتين أخريين مبتلين بالزيت داخل فتحتي الأنف ويظل علي هذه الحالة إلي أن يختفي الورم .

بعد ذلك قم بتثبيت لفائف صلبة من الكتان علي أنفه تساعد في الحفاظ عليه ثابتاً وأخيراً قم بعلاجة بالدهن والعسل والكتان إلي أن يتماثل للشفاء " ..

أما فيما يتعلق بما أطلق عليه في وقت من الأوقات " أذن التعبد أو اللوحات الجنائزية التي تصور الأذن " , فلم تكن تتعلق بعبادة او صلاه سابقة تقام للشفاء من التهابات عضو السمع ؛ ولكنها كانت تمثل ما يشبة أذن الإله الذي يسمع صلاه المتوفي ودعاءه , وهناك تفسير أخر وهو أن الأذن كانت أذن المتوفي حتي يستطيع أن يستعيد قدرات حواسة ..

أما المعلومات المتعلقة بالبقايا التشريحية فهي قليلة جداً : التهابات في الأذن الوسطي مع ثقب بالصدغ عثر عليها " Bentiez  " في إحدي الممياوات التي تعود إلي العصر البطلمي , كما تم الكشف عن حالات محدودة بالتهاب بالغشاء الناتئ خلف الأذن عن طريق بعض الباحثين مثل سميت وداوسن ..

أما بالنسبة بجراحات الحنجرة في مصر القديمة فقد افترض Vikentieff أن ما تم تصويرة علي القطعتين الصغيرتين من العاج القطعة الأولي تعود للأسرة الأولي عهد الملك عحا وعثر عليها بابيدوس , والثانية للملك جر وعثر عليها في مقبرة حما – كا بسقارة افترض انهما يمثلان عمليه جراحية لإجراء شق بالحنجرة ؛ أما نحن فنؤكد ما أتفق عليه مجموعة من العلما ( وأن كان راياً يشوبة الشك ) من أنهما يمثلان أحد طقوس التضحية لأحد السجناء حيث يده خلف ظهرة كما لو كانتا مكبلتين وربما يكون أثناء الأحتفال بيوبيل الحاكم .

السلطان قايتباى المنشئ العظيم

بقلم - نورهان نبيل مصطفى    

ماجستير فى الآثار الاسلامية

بخمسين دينارًا فقط، باعه تاجر المماليك الخواجا محمود، إلى السلطان الأشرف برسباي (1422م-1437م) ، عُرِف «قايتباي» بنزعة دينية تصوفية، واعتقاد بالأولياء والزاهدين والصالحين، وكان يجلّ الفقهاء خاصة مع اهتمامه بالعلم وميله الشخصي للمعرفة والاطلاع في أمور الدين. كما عُرِفَ بإجلاله للمشايخ الكبار أمثال أمين الأقصرائي وجلال الدين السيوطي، حتى أن خطيب مسجد القلعة كان ربما بالغ في نقده في خطبته وتخويفه من حساب الله، فيرتعد السُلطان رهبة وربما أغشى عليه، بل وكان يسارع لتقبيل يد الخطيب وشكره على وعظه وإن كان قاسيًا، وكان متواضعًا للناس؛ حتى أنه مر يومًا بامرأة غريبة ماتت ولا يوجد لها أقارب، فأوقف ركبه ونزل عن جواده وصلّى عليها. كما كان متشددًا في التزامه الديني حتى أنه كان قد توجه للصلاة على مملوك له سقط عن مبنى فمات، فلما عرف أنه كان سكرانًا رفض الصلاة عليه.

وكان لديه ولع بالبناء والتشييد، فكان يشيد القلاع – وأشهرها قلعته بالإسكندرية، والسُبُل للسقيا – وأشهرها سبيله بالمسجد الأقصى، والمساجد – وأشهرها مسجد قايتباي الذي يحمل الجنيه المصري الورقي رسمه، كما أنشأ المدارس والمقابر وجدد عمارة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.

كانت المدن الساحلية – وعلى رأسها دمياط والإسكندرية- عرضة دائمًا لهجمات القراصنة الأوروبيين الذين كانوا يتخذون من ميناء برشلونة بدولة الكتلان (كاتالونيا) قاعدة لهم. فهب قايتباي لتأمين تلك الجبهة، فسارع بإنشاء قلعة بمدينة رشيد، وقلعة – هي الأشهر- بالإسكندرية (قلعة قايتباي حاليًا)، ومد سلسلة عملاقة لحماية الساحل أمامها (منطقة السلسلة حاليًا)، كما قام بالقبض على التجار الأوروبيين بالسواحل وأجبرهم على مراسلة حكومات دولهم لإستعادة أسرى القرصنة من أهالي المدن المصرية وتجارها، وأرسل مبعوثًا دبلوماسيًا لملك كاتالونيا لمطالبته بالعمل على إيقاف القراصنة عن مهاجمة السواحل المملوكية، وبهذا استطاع قايتباي أن يؤمن الثغور البحرية أسوة بنظيراتها البرّية.

 قلعة قايتباى بالاسكندرية :

تقع هذه قلعة قايتباي في نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية، التي شيدت في موقع فنار الإسكندرية القديم ،ويعود تاريخ بناء قلعة قايتباي إلى عام 882 هجري / 1477 ميلادي، عندما أمر السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي ببناء برج عظيم في موقع فنار الإسكندرية القديم، عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس، وفقاً لموقع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري المصرية ، ويعود سبب تشييد القلعة، التي اكتملت عملية بنائها بعد عامين في 884 هجري / 1479 ميلادي، إلى تحصين مدينة الإسكندرية وحمايتها من الاعتداء الخارجي وبالتحديد من الدولة العثمانية، التي بدأت تغير اتجاه فتوحاتها من أوروبا إلى الشرق، فحاول السلطان قايتباى أن يحصن الثغور المصرية، وبدأ ببناء العديد من القلاع.

ولما زار السلطان قايتباي مدينة الإسكندرية سنة 882 هـ / 1477 م توجه إلى موقع المنار القديم وأمر أن يبني على أساسه القديم برجاً عرف فيما بعد باسم قلعة أو طابية قايتباي وتم الانتهاء من البناء بعد عامين من تاريخ الإنشاء .

ولأن قلعة قايتباي بالإسكندرية تعد من أهم القلاع على ساحل البحر الأبيض المتوسط فقد اهتم بها سلاطين وحكام مصر على مر العصور التاريخية، ففي العصر المملوكي نجد السلطان قنصوه الغوري اهتم بهذه القلعة اهتماماً كبيراً وزاد من قوة حاميتها وشحنها بالسلاح والعتاد، ولما احتل العثمانيون مصر استخدموا هذه القلعة مكاناً لحاميتهم واهتموا بالمحافظة عليها، وجعلوا بها طوائف من الجند المشاة والفرسان والمدفعية ومختلف الحاميات للدفاع عنها ومن ثمَ الدفاع عن بوابة مصر بالساحل الشمالي ولما ضعفت الدولة العثمانية بدأت القلعة تفقد أهميتها الإستراتيجية والدفاعية نتيجة لضعف حاميتها فمن ثم استطاعت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاستيلاء عليها وعلى مدينة الإسكندرية سنة 1798 م الأمر الذي أدي إلى الاستيلاء عليها ومنها استولوا على باقي مصر، ولما تولي محمد على باشا حكم مصر وعمل على تحصين مصر وبخاصة سواحلها الشمالية فقام بتجديد أسوار القلعة وإضافة بعض الأعمال بها لتتناسب والتطور الدفاعي للقرن التاسع عشر الميلادي تمثلت في تقوية أسوارها وتجديد مبانيها وتزويدها بالمدافع الساحلية هذا بالإضافة إلي بناء العديد من الطوابي والحصون التي انتشرت بطول الساحل الشمالي لمصر.

ولما قامت ثورة أحمد عرابي سنة 1882 م والتي كان من نتائجها ضرب مدينة الإسكندرية في يوم 11 يوليو سنة 1882 م ومن ثم الاحتلال الإنجليزي لمصر تم تخريب قلعة قايتباي وإحداث تصدعات بها ، وقد ظلت القلعة على هذه الحالة حتى قامت لجنة حفظ الأثار العربية سنة 1904 م بعمل العديد من الإصلاحات بها والقيام بمشروع لعمل التجديدات بها استناداً على الدراسات التي قام بها علماء الحملة الفرنسية والمنشورة في كتاب وصف مصر وأيضا التي قام بها الرحالة كاسيوس في كتابه سنة 1799 م.

وللقلعة مدخل رئيسي بالجهة الجنوبية الغربية على هيئة برجين على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتتضمن سورين يمثلان نطاقين دفاعيين، اما عن مسجد قلعة قايتباي، ثاني أقدم مسجد بالاسكندرية، وبني على الطراز المملوكي، وفقاً للوحات الإرشادية في الموقع.

وتتكون القلعة من ثلاث طوابق مربعة الشكل، وتوجد في أركان البرج الأربعة أبراج نصف دائرية تنتهي من أعلى بشرفات بارزة، وهذه الأبراج تضم فتحات لرمي السهام على مستويين، وفقاً للموقع الرسمي للادارة المركزية للسياحة والمصايف بالاسكندرية.

ويشغل الطابق الأول مسجد القلعة الذي يتكون من صحن وأربعة إيوانات وممرات دفاعية تسمح للجنود بالمرور بسهولة خلال عمليات الدفاع عن القلعة، وكان لهذا المسجد مئذنة إلا أنها انهارت مؤخراً، بحسب موقع الادارة المركزية للسياحة والمصايف بالاسكندرية.

أما الطابق الثاني، فيحتوي على ممرات وقاعات وحجرات داخلية، ويضم الطابق الثالث حجرة كبيرة، "مقعد السلطان قايتباي"، حيث يجلس عليه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الاسكندرية يغطيه قبو متقاطع إحدى ممرات قلعة قايتباي كما يضم هذا الطابق أحد الأفران لإعداد خبز البر المصنوع من القمح، وكذلك طاحونة لطحن الغلال للجنود المقيمين في القلعة.

يضم الطابق الثالث حجرة كبيرة (مقعد السلطان قايتباي) يجلس فيه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الاسكندرية

ويوجد بالقلعة صهريج ضخم لتخزين المياه العذبة لاستخدام المقيمين بالقلعة، بحسب موقع وزارة السياحة والآثار المصرية.
قلعة قايتباي

قلعة قايتباى برشيد :

تقع على الشاطئ الغربي لفرع رشيد شمال مدينة رشيد بحوالي ٦ كم. أنشأها السلطان المملوكي قايتباى أحد سلاطين المماليك الجراكسة عام ٨٨٦هـ/١٤٨٢م، وكان الغرض الرئيسي من بناء القلعة هو صد الغارات الصليبية التي كانت تهاجم سواحل الدولة المملوكية في مصر والشام، وكذلك حماية الدولة المملوكية من أطماع الدولة العثمانية الناشئة في تركيا.

بنيت القلعة من الحجر الجيري والطوب الرشيدي والأعمدة التي تدعم البرج الرئيسي. والقلعة مكونة من سور خارجي مستطيل الشكل يدعمه أربعة أبراج ركنية على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتحصر هذه الأبراج فيما بينها من الداخل عدة مستويات بها فتحات مخصصة لرمي السهام على المهاجمين، ويضم مدخل القلعة حجارة تحمل نقوشًا فرعونية، ويتوسط القلعة مسجد خصص لصلاة الجنود.

وقد أرسل نابليون فرقة عسكرية من حملته على مصر إلى قلعة قايتباى فاحتلتها واستمرت بها حتى عام ١٨٠٠م، وقد أطلق الفرنسيون عليها اسم جديد هو "حصن سان جوليان"، ومن إضافات الحملة الفرنسية على القلعة عام ١٧٩٨م إقامة فتحات صغيرة في الأبراج لاستخدام البنادق.

وفي أغسطس ١٧٩٩م عثر القائد الفرنسي بوشار الذي كان مكلفًا بالعمل في ترميم القلعة على حجر يشكل جزءًا من جدار قديم، وهو الحجر الذي عرف لاحقًا باسم "حجر رشيد" والمحفوظ حاليًا بالمتحف البريطاني بلندن.

كراسي الولادة في العصر الإسلامي

بقلم د. بوسي زيدان

أستاذ الفنون والآثار الإسلامية المساعد كلية السياحة والفنادق – جامعة قناة السويس

كرسي الولادة هو نوع من المقاعد ذات تصميم مميز، كانت تستخدم لتسهيل عملية الولادة بفضل توفيرها وضعية مناسبة للمرأة. جدير بالذكر أن هذا الكرسي ليس اختراع او ابتكار إسلامي بحت، بل كان معروفاً في مصر القديمة  منذ عام ٣٠٠٠ ق.م. ويضم المتحف المصري بالقاهرة نموذج لهذه المقاعد شبيه – إلى حد كبير- بكراسي الولادة المنتسبة للعصر الإسلامي.

السمة الرئيسية لمقعد الولادة في مصر القديمة هي أن جزء الجلوس على شكل حرف. U وقبل استخدام هذه المقاعد؛ كان على الماخض (المرأة التي جاءها المخاض) أن تنحني على ركبتيها وتجلس على عظم كاحلها، ويُوضع واحدًا أو اثنين من قوالب اللبِن تحت ركبتيها، لإعطاء مساحة لخروج الطفل. في نفس الوقت تدعمها امرأة من ظهرها والقابلة تجلس أمامها لتستقبل الطفل. علماً بأن قدماء المصريون اعتادوا الإشارة  إلى القابلة بعبارة "الجالسة على اللبِن"، حيث تكَّون الشكل الأساسي والأصلي لمقعد الولادة في ذلك الوقت من خلال تجميع قوالب الطوب اللبن ببعضها البعض.

وخلال الفترة اليونانية والرومانية في مصر؛ اشتهرت مقصورة الولادة التي كانت تسمى’Mamis’   واصلها   ‘ma’وتعني مكان،  و ‘mici’ وتعني ولادة في اللغة القبطية واشتق منها  الأجانب مصطلح Mammisi’ بمعنى ‘Birth House’. جدير بالذكر أن الإغريق اهتموا بمناظر الولادة كوسيلة للدفاع عن ميراثهم لعرش الفراعنة من خلال كونهم جزءًا من نسلهم الإلهي. يعتبر "الماميزي" الصغير الذي بناه الملك Nectanebo I  في معبد "دندرة" هو أقدم نموذج مستقل في العمارة المصرية القديمة. فعلى الجانب الأيسر من "الماميزي" يوجد مشهد للولادة حيث صورت الإلهة "wt-r" جالسة على مقعد الولادة أثناء ولادة حورس. في هذا المشهد؛ شوهدت الآلهات Wadjet’ وNekhbet’ واقفتان لدعمها (لوحة ١). يعطينا هذا المنظر لمحة عن القبالة في مصر القديمة، كما يشهد على اختراعهم لمقاعد الولادة.

Treffer, G.,  Ägypten und der Sudan, Wien, 1981, p. 518

هذا المقعد هو أصل ذلك المعروف في العصر الإسلامي وما زال يستخدم في المناطق الريفية حتى يومنا هذا. ففي إحدي غرف المنزل الأثري لآمنة بنت سالم  - أثر رقم٥٥٩ بتاريخ ٩٤٧ هـ/ ١٥٤٠ م والذي يقع بحي السيدة زينب بالقاهرة وهو جزء من متحف جاير أندرسون في القاهرة- توجد مجموعة نادرة من مقاعد الولادة ذات تصاميم مختلفة (لوحة ٢).هذه المقاعد تتخذ شكل مستطيل مع فتحة نصف دائرية في المنتصف، مع مسند ظهر ومقبضين موجودين بدقة حتى تتمكن الماخض (المرأة التي جاءها المخاض) من الإمساك بها أثناء المخاض.

(لوحة ٢) نموذج لكراسي الولادة من العصر الإسلامي- كرسي الولادة سجل رقم ٧٤١

هنا، هناك حاجة للسؤال هل مقاعد الولادة تلك بها مزايا لتوفرها للمرأة الحامل؟ أم أنها كانت فقط الطريقة المتاحة للولادة؟؟؟

كشفت بعض الدراسات الطبية الحديثة عن وجود وضعيتين للولادة هما وضعية الاستلقاء افقيا والوضعية الأخرى وضعية الجلوس بشكل رأسي. وأوضحت هذه الدراسات أن وضعية الجلوس بشكل رأسي في الولادة هي الأكثر فائدة. وقد كانت هذه الوضعية معروفة ومستخدمة في عديد من الدول المتقدمة منذ حوالي ٣٠٠ عام.

وبالرغم من أن هذه الدراسات لم تحدد بداية استخدام وضعية الجلوس بشكل رأسي في الولادة. إلا أن - كما سبقت الإشارة- هذه الوضعية في الولادة كانت معروفة منذ 3000عام قبل الميلاد في مصر القديمة. لذلك يمكن الجزم بأن وضعية الجلوس بشكل رأسي في الولادة من أصول مصرية قديمة.

منذ حوالي 20 عام أجريت العديد من الدراسات في البلدان المتقدمة لتحديد مزايا وعيوب مقعد الولادة. وقد كشفت هذه الدراسات عن العديد من المزايا الطبية والفسيولوجية المكتسبة في الوضعيات المستقيمة عند الولادة وخاصة من خلال استخدام مقاعد الولادة ، على النحو التالي:

  • يؤدي إلى دفع أكثر كفاءة وألم أقل ونتائج محسنة للمواليد الجدد.
  • يقلل من مدة المرحلة الثانية من المخاض مقارنة بوضعية الاستلقاء.
  • يقلل من استخدام الأوكسيتوسين الاصطناعي لزيادة حجم المخاض
  • لم تكن هناك نتائج معاكسة عند الرضع أو الأمهات
  • اختيار الحامل لهذا الموقف يمنحها القوة والثقة بالنفس.

ونتيجة لهذه المزايا العظيمة التي أثبتت من خلال العديد من الدراسات العلمية ، هناك اتجاه في الدول المتقدمة للعودة إلى مثل هذه الطريقة في الولادة. لذلك ظهرت عدة تصاميم لمقاعد الولادة والكراسي والمقاعد دون تغيير المبادئ. من بين هذه المبادئ، ارتفاع مقعد الولادة الذي يتيح للمرأة الماخض أن تسند قدميها على الأرض أثناء الانقباضات مع السماح للقابلات بالوصول إلى قناة الولادة.

وقد ظهر حديثا نماذج مختلفة من مقاعد الولادة في الأسواق الأمريكية والأوروبية على حد سواء صممتها قابلة ألمانية، وتم انتاجها في أستراليا تحمل العلامة التجارية "BirthRite®" المعروفة منذ عام 2000م (لوحة ٣).

(لوحة ٣) نموذج لكراسي الولادة التي تحمل العلامة التجارية ®BirthRite

Thies-Lagergren, L.,The Swedish Birth Seat Trial, p. 24, For more details visit:

http://www.birthrite.com.au/eng/products/floor_studio/components/birthing_seat/index.htm, Accessed August 28th, 2021

**مجمل القول أن كرسي الولادة هو اختراع مصري قديم، تم تطويره وظهر بعدة أشكال وتصميمات مريحة عالية الجودة؛ وهي الآن معتمدة في معظم المستشفيات الحديثة نظرًا لمزاياها المكتشفة.

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.