د.عبير المعداوى Written by  أيار 18, 2019 - 369 Views

التراث يكشف أهم الصفات الأخلاقية عند المصريين القدماء ،الصدق

Rate this item
(7 votes)
كتب ؛ أ.  د. حسين دقيل (باحث أثري)

تمتع المصريين بالعديد من الصفات الأخلاقية ، لكن أهم ما تميز به المصري القديم صفة من أروع سمات الأخلاق ألا و هي (  الصدق)

لم يكن المصريون القدماء أصحاب حضارة مادية أبهرت العالم؛ وفقط، بل كانوا أيضًا أصحاب نبوغ أدبي، ورقي معنوي؛ وقد تمثّل ذلك في القيم والأخلاق التي ظلت حضارتهم المادية شاهدة عليها.
وآن لنا أن نبين لكل محب ومقدر لتلك الحضارة؛ أن المصريين القدماء قد تخلقوا بالأخلاق الحميدة، والتزموا بها ودعوا أبناءهم وذويهم للتحلي بها؛ خاصة أنها قد ارتبطت عندهم بالدين؛ فالمصري -كانولايزال -متدينًا بطبعه، ولذا فإننا نجده قرن بين التزامه بتلك الأخلاق وطاعته لمعبوده.

ولا يزال هذا التراث العظيم يزين جدران المعابد والمقابر المصرية القديمة حتى اللحظة، بل وانتشرت تعاليمه وحكمه أيضًا على لفائف البردي التي غزت متاحف العالم غربًا وشرقًا على حد سواء.
ونحن في حديثنا عن أخلاق المصريين القدماء؛ سنحاول أن نكشف الستار ونزيل الحُجب عن تلك القيم التي تتشابه في معظمها مع تعاليم الديانات السماوية السمحة، والتي لا تتنافى مع القيم والأعراف المجتمعية الحالية، علَنا نخرج من ذلك كله بمعرفة حقيقية للحضارة المصرية القديمة التي شُوهت عند البعض.

الصدق:

ونبدأ بفضيلةٍ ما زلنا في أمس الحاجة إليها والتمسك بمفرداتها؛ ألا وهي فضيلة الصدق، فالمصريون القدماء تحلوا بالصدق؛ ودعوا غيرهم للتخلق بها، وارتبط الصدق عندهم بالعقيدة، فقد ذكروا أن معبود الشمس رع دعاهم قائلًا:قل الصدق وافعل ما يقتضينه فهو العظيم القوى.

وها هو "بتاح حتب" -أحد أهم حكمائهم -ينصح ابنه قائلًا:

"احرص على الصدق"، كما حثوا على التخلق بالصدق داخل البيت عند تعامل أفراد الأسرة مع بعضهم البعض؛ فها هو الملك "خيتي" أحد ملوك إهناسيا ينصح ابنه "مري كا رع" فيقول:

"لا تقل إلا الصدق في بيتك حتى يخشاك الأشراف الذين يسيطرون على البلاد".

ولم يتوقف الصدق عندهم على النطق به بل عبروا عنه أيضًا من خلال ما تخط أقلامهم فها هو أحدهم يدعو ابنه الذي يعمل بمهنة الكتابة، ألا يخط قلمه إلا صدقًا فيقول له محذرًا: لينطق قلمك بالحق، ولا يخط إلا بالصدق بما يفيد الناس.

ويتضح ذلك من خلال حرصهم الدائم على تجنب الكذب والتحذير منه؛ فنجد نقشًاعلى مقبرة أحد كبار المسؤولين في عام (2500 ق.م) ، يبين فيها المتوفى كيف كانت علاقته بأسرته طيبة فيقول:

إني لا أقول الكذب لأني كنت محبوبًا من والدي، ممدوحًا من والدتي، حسن السلوك مع أخي، ودوداً مع أختي.
وتجدر الإشارة إلى أن الفلاح المصري الفصيح في شكواه التي قدمها للحاكم، يحاول إثارته نحو الصدق فيقول:ولا تكذبن وأنت عظيم، ولا تكونن خفيفاً وأنت عظيم، ولا تقولن الكذب فإنك الميزان، إنك على مستوى واحد مع الميزان فإذا انقلب انقلبت، ولا تغتصبن بل اعمل ضد المغتصب، فذلك العظيم ليس عظيمًا ما دام جشعًا، إن لسانك هو ثقل الميزان، وقلبك هو ما يوزن به، وشفتاك هما ذراعاه؛ فإن سترت وجهك أمام الشر فمن ذا الذي يكبحه؟

أما الحكيم "آمون إم أوبى ؛

"لا  تؤدين شهادة كذبًا، ولا تلعن من هو أكبر منك سنًا، فإنه مؤلم جدًا، ولا تتكلمن مع انسان كذباً"، وقال أيضاً؛ داعيًا إلى الالتزام بخلق السماحة وتجنب النفاق:

"لا تقرئ أحد السلام، عندما يكون في باطنك حقدًا عليه، ولا تتكلمن مع انسان كذبًا فذلك ما يمقته الرب، ولا تفضلن قلبك على لسانك، واعلم أن الممقوت من الرب من يزّور في الكلام؛ لأن أكبر شيء يكرهه الرب هو النفاق."

ومن نصائح  "بتاح حتب في وصيته "؛ الذي عمل وزيرًا لأحد ملوك الأسرة الخامسة؛ يوصي ابنه فيقول:

" كن حاذقًا في صناعة الكلام، لأن قوة الرجل لسانه، والكلام أقوى من أي محاربة" ، ويقول له أيضًا:
"إن الفرد الذي يحمل فضيلة الحق في قلبه أحب إلى الرب من نور الظالم، اعمل شيئًا حتى يُعمل لك بالمثل".
وهكذا كان المصري القديم متمسكاً بفضيلة الصدق؛ داعياً غيره للتحلي بها، وكان في ذلك معتقدًا أن الرب سيجازيه على كل ما ينطق به لسانه؛ سواءً كان صدقًا أم كذبًا.




د.عبير المعداوى

رئيس مجلس إدارة مجموعة كاسل جورنال ورئيس التحرير

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.