كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 01, 2021 - 107 Views

مَلك قتله العشق....يزيد و حبابة

Rate this item
(1 Vote)

 بقلم / رحاب فاروق

 فنانة تشكيلية    

"العالية".. هذا كان اسمها ، حلوة جميلة الوجه ، ممشوقة القوام ، حسنة الغناء ، طيبة الصوت وضاربة بالعود....هو"يزيد بن عبد الملك الأموي القرشي ، ولي الخلافة بدمشق بعد عمر بن عبد العزيز وكان وقتها عمره تسع وعشرون عاما.

" العالية".. إشتراها يزيد بألف دينار قبل أن يرقي عرش الخلافة ، وبلغ ذلك الخليفة "سليمان"، فهمَ بالحجر عليه لسفهه وبذخ إنفاقه.. فردها يزيد إلي مولاها..

ولم تنتهي القصة آنذاك.. ولكنها بدأت..

           بعد موت الخليفة"سليمان"، وتولي يزيد بن عبد الملك الخلافة (الخليفة الأموي التاسع) ، كانت زوجته"سعدة"..تعلم مكانة"العالية" بقلب زوجها...فاستغلت ذلك..وعقدت معها إتفاقا ؛ تهديها لزوجها..في مقابل أن تساعدها بتولي ابنها الخلافة بعد

ابيه دونا عن بقية اخوته!

بعثت "سعدة" تاجرًا اشتراها بمال عظيم ، وهيئتها وزينتها وأتت بها مجلس الخليفة ، واخفتها خلف ساتر...

وسألت زوجها يزيد : يا أمير المؤمنين.. هل بقي عليك من الدنيا شيء لم تنلهُ؟... قال :  نعم.." العالية"

فأمرتها بالغناء.. فلما سمعها.. اهتز وطرب.. وفرح فرحا شديدا.. وقالت له : هذه هي..وهبتك ماتمنيت.

أسماها"حبابة" ، وبني لها قصراً ودخلت قلبه وسكنت روحه ، وسيطرت علي عقله وكيانه ، وترك بسببها مسئولياته كخليفه..لأخيه "هشام"وولي عهده..وصار يقضي عندها كل يومه ، وهجر زوجته وأبنائه ، وانعزل عن الناس ، حتي أرسلت زوجته سعدة إلي أخيه هشام تطلب منه التوسط عند الخليفة ، وبالفعل لام عليه هجره لزوجته وأولاده وتركه شئون الخلافة..فلان عقله..وعزم علي ترك قصر "حبابة" والعودة لتحمل مسئولياته.

لجأت حبابة ل"الأحوص"..طالبة منه أن ينظم أبياتا تؤثر في يزيد، ووعدته بألف دينار ان ردت الأبيات إليها الخليفة.

انتظرت خروج موكبه للصلاة واعترضته في موكب

آخر..ولم يكن يجرؤ علي فعل  ذلك غيرها!

وأرسلت له كتابا..فيه تلك الأبيات..

إذ أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوي

فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

فـــــــما العيش إلا ماتلذ وتشتهــــي

وإن لام فيـــــــــــه ذو الشنان وفندا

..فذهب إلي قصرها ليلومها علي اعتراضها موكبه ، فوجدها متزينة له زينة لم يرها من قبل، وقالت له : أتهجرني يا يزيد !؟

فتقدم منها وقبل قدميها واعتذر لهجرانه لها..وبقي عندها..وعاد لسابق عهده.

وفي أحد الأيام كان يطعمها بيده ، وبينما وهو يضاحكها..رماها بحبة عنب وهي تضحك..فدخلت في فيها وشرقت وماتت بين يديه !!

صُدم ولم يصدق ماحدث ،  وظل يعانقها وهي ميته لثلاث ليال ، ورفض دفنها ، فعاتبه علي ذلك أقاربه..فأذن لهم بغسلها ودفنها ، ولم يقدر علي المشي..فحُمل علي رقاب الرجال..وقيل انه بعد

دفنها..أنه نبش قبرها..حزن..وخر مغشيا عليه..ولم يمض إلا خمسة عشر يوما ودُفن بجوارها.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.