كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 14, 2020 - 91 Views

الكسكسي" الكسكاس " "المفتول طبق الوحدة بين المطبخ المغاربى والمشارقى"

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. زينب المنسي

قسم التاريخ – جامعة الإسكندرية

الكسكاس , الكسكس الطبق الأكثر انتشارًا  في دول المغرب العربي  والمسجل كتراث إنسانى  فى اليونسكو الطبق الذى هزم تطرف فريناند وايزابيلا واتباعهما فلم يستطيعوا محوه من الذاكرة الشعبية الإسبانية  فرغم كل جهودهم  لمحو كافة اشكال الحضارة العربية  فى اسبانيا إلا أن طبق الكسكس لا يزال موجوداً بشكله العربي ليس علي المائدة الإسبانية فحسب بل على كثير من الموائد الأوروبية . لتصلح أطباق النساء ما أفسدته حروب الرجال حيث ان طبق الكسكس من الاشياء التى تجمع شعوب البحر المتوسط  أوروبيين وعرب وبربر الجميع يجتمع على الطبق التراثى  ولو اكملنا المسير من بلاد المغرب الى مصر ودخلنا  أي من البيوت المصرية في الدلتا أو الصعيد سنجد طبق الكسكس باسمه المغاربى مع اضافة الياء الاخيرة وعرف في نواحي اخرى باسم المبروم وكذلك انتقلت طرق طبخه وتقديمه الأندلسية الى المصريين فقد عرفه المصريين حلواً ومالحا وأصبح  الكسكس رفيق الافراح  كما كان رفيق الرحلة فارتبط وجوده بالاحتفالات والولائم  ففى الصعيد احتفظ الكسكس بريادته للمائدة مثله مثل الخبز والأرز كوجبة رئيسية يتم تناوله مع الخضروات أو اللحم واشتهر فى الدلتا مع  البط أو الأوز. اما الإسكندرية  فقد اشتهرت بحلو الكسكس حيث أن معظم نازليها من الأندلسيين  كانوا من مدينة ألمرية  المشهورة بصناعة حلو "الكسكسي" لكون سكانها يعتمدون علي الأسماك والارز كا وجبة رئيسية وحاول أهل المرية أن يجعلوا من الإسكندرية نسخة من مدينتهم فقالوا الإسكندرية مرية ونقلوا إليها كل ملامح مدينتهم في الطعام والملبس ومن تلك الملامح كسكسي ألمرية الحلو الذي تميزت به الإسكندرية بين أقاليم مصر كما تميزت به ألمرية الأندلس وأضاف السكندريين إلي "الكسكسى"لمستهم فأضافوا إليه السكر والزبيب والمكسرات إلي جانب اللبن وعرفت مهنة بائع الكسكسي والبليلة في الإسكندرية علي مدار تاريخها وبعد مضي أكثر من ستمائة عام علي نزول الأندلسيين الإسكندرية لا تزال الإسكندرية متفردة علي مستوي أقاليم مصر بوجود محلات لبيع الكسكسي فيها أما اذا اكملنا رحلتنا للمشرق العربى سنجد أن طبقنا الشهي  قد سبقنا  إلى هناك  وأخذ مكانته على كافة موائد المشرق متربعا على عرشها فعرف الكسكسي بفلسطين والشام والعراق واليمن وتعددت أسماؤه بين المفتول و" الكسكوس " ولا يختلف طبق الكسكسى  المشرقي في شيء عن طبق الكسكس المغربي إلا في بعض الاختلافات  الصغيرة التي نجدها حتى بين جهات المغرب ذاته. ومن المشرق الى امريكا اللاتينية نجد طبق  الكسكس فى أنتظارنا فى البرازيل   لقد انتقل مع الموريسكيين إلى هناك أيام محاكم التفتيش. نصل بذلك لنتيجة هى ان الكسكس  طبق رحال جوال  دخل كل مطابخ العالم  مصاحبا المغاربة أينما حلوا وارتحلوا وبه يعرفون عند الناس وقد ذكر العياشي في رحلته ماء الموائد أن  البعض طلب من المقري صاحب نفح الطيب أن يصنع لهم الكسكس قائلين : "يا سيدي أحمد إنا نشتهي الطعام المسمى عند المغاربة بالكسكس، فهل في أصحابكم من يحسن صنعته" .وقيل في الكسكسي شعراً :

وخير ما في غربنا يلتمسُ   حبّ مكركب يسمى الكسكسُ

وقهوتان في الصباح والمسا    ومن يزد عليهما فقد أسى .

ويبدو أن الكسكس أصبح سمة من سمات الشعوب التي تتناوله فقد وصف أحد المورخين البربر قائلاً "عرف البربر بلبس البرنوس وحلق الرؤوس واكل الكسكوس" قد يقودنا هذا الوصف إلي أن الكسكس أمازيغي الأصل لكن ابن خلدون يجعلنا نحول وجهتنا بالكسكس وأصله إلي اليمن فيحدثنا ابن خلدون عن حميرية البربر وأصلهم العربى  وأنهم هاجرو إلى المغرب من اليمن ومن ثم فقد نقلو أكلة الكسكسي معهم.

.وكما وحد الكسكسي بين الموائد وحد بين اللغات واللهجات  فنطقه فى لهجات العربية ولغات الأمازيغ والأوروبيين واحد ليكون الكسكسى عامل مشترك بين المطابخ العربيىة والأوروبية والأمازيغية ولغاتهم فياكل الجميع نفس  الطبق وينطق اسمه بنفس النطق  فعند العرب الكسكس من الكسكاس وهو اسم آلة على وزن مِفعال كسكاس :" ك س ك س " وهى  إِنَاءٌ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ فَخَّارٍ ، ُقَعَّرٌ ذُو ثُقَبٍ ، يُوضَعُ فِيهِ الكُسْكُسُ" الذي توضع عليه حبات الكسكس وكلمة كسكس اتت من كس القمح أي دقه دقا شديداً وتحويله لحبات دقيقة "كس الشيء يكسه كسا : دقه دقا شديدا وفى اللغات الأوروبية نطقت نفس الكلمة نفس النطق العربى  وكتبت  بالحروف اللاتينيىه  EL  cuscus وفى الأمازيغية  الكسكسى هو سيكسو و ينطق سيكسو أو سكسو أو كسكسو ومعناها الطريقة التي تحضر بها حبوب القمح الصغيرة الخاصة بطبق الكسكسو. نستطيع  القول الكسكس أو الكسكسي  historical fast  food أقدم وجبة سريعة تصنع من طحين القمح أو الذرة في شكل حبيبات صغيرة  ولا تحتاج لمكونات كثيرة سوي الدقيق واللبن أو الماء ويطبخ بالبخار ويضاف إليه اللحم، أو الخضار، أو الفول الأخضر المقور، أو الحليب أو الزبدة والسكر الناعم حسب الأذواق والمناسبات ويتناول بالملاعق أو اليد .

-للمزيد .

-مؤلف مجهول ، الطبيخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين ، معهد الدراسات الاسلامية ، مدريد ، 1961م .

-دايفد وينز ، فنون الطبخ في الأندلس ، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة –ضمن بحوث الحضارة العربية الاسلامية في الاندلس ، تحرير سلمي الخضراء الجيوسي ، الطبعة الأولي ، بيروت ، 1998م .

-محمد أحمد أبو الفضل تاريخ مدينة ألمرية الاندلسية في العصر الإسلامي (دراسة في التاريخ السياسي والحضاري ) ، دار المعرفة الجامعية ، 1996م .

-بان علي محمد ، أنواع الأطعمة والأشربة في بلاد المغرب العربي عصري المرابطين والموحدين ، بغداد ، 2007 .

-حكاية المائدة الأولي وأصل المأكولات العربية ، مجد أبو ريا ، 2019 .

-محمد يعلي ، فن الطبخ المغربي الأصيل تراث متوسطي لامادي ، مهرجان الناظور الأول للثقافات اللامادية المتوسطية ، 2007م .

-عبدالله هرهار ، الطعام لذة للفكر ولذة للاكل ، الثقافة الشعبية ، المغرب .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.