كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 14, 2020 - 264 Views

كعك العيد عادة مصرية قديمة

Rate this item
(0 votes)

كتبت أ.د/ ماجدة أحمد عبدالله

أستاذ تاريخ واثار مصر والشرق ألأدنى القديم

رئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

يرد العديد من الباحثين أن الكعك ظهر وأنتشر فى مصر بل فى العالم الأسلامى بالأعياد فى العصور الاسلامية وبالأخص فى عصر الطولونين ، والدولة الأخشيدية ، والفاطمية فقط.

وبالدراسة يتضح أن المصرى القديم كان من أقدم الشعوب التى عرفت الكعك والمخبوزات ، وبأشكال  مختلفة  وصورها على جدران المقابر ، والمعابد تقدم بالمناظر على الموائد سواء لملوك وأسر مصرية قديمة ، أو كقرابين  لأموات ، أو كقرابين للألهه  بجانب الأعياد الدينية أو الدنيوية.

وأظهرت لنا النصوص القديمة أن من بين المخبوزات ما يعرف بالفطائر من القمح وتنوعت اسمائها مع أشكالها منها خفنوت وكانت فى شكل نصف الرغيف ،أو حبنوت وهى فى هيئة البسكويت الصغير مثل ورقة الشجر ، وتنبس عبارة عن شكل من العجائن يخلط فيه الدقيق مع العسل والفاكهة المجففه وبخاصة النبق وعلى مايبدو أن كلمة قمح مشتقة من كلمة قمحو الدالة على نوع من الخبز سداسى الشكل ، أو ربما طويل وله قمة مستديرة  .

أما كلمة كعك فربما مشتقة من كلمة عكك وقلبت الكلمة فيما بعد بوضع الكاف قبل العين لتسهيل النطق وكان يقصد بها نوع من الخبز الشمسى والذى لا زال يصنع فى صعيد مصر حتى يومنا هذا.

 أما الخبز بوجه عام فتنوعت اسماؤه مع أشكاله ومواد تصنيعه منه مايعرف بأسم ت فى صورة نصف الرغيف الحالى ، أو سخت وهو خبز قمعى الشكل ، أو سوت ، واح دائرى الشكل ، وخب ربما بصورة جزء صغيرمن الهلال .

أما باتو وربما كان نوع من الكعك ذو الرائحة الذكية وأشتق فيما بعد منه كلمة بتاو الحالية فى صعيد مصر فكان يصنع من القمح المضاف له برائحة اللوتس ، كما نضع الآن على كعك العيد المضاف له رائحة الورد ، أو المحلب .

ولقد استخدم المصرى القديم خطوات عدة لتصنيع الكعك أو المخبوزات بدءاً من تنقية الحبوب المختارة من بين الدقيق المستخرج من الشعير(إيت)  أو الحنطة ، أو القمح (بد)، وتذريتها أى الغربلة لأستبعاد القشور  ، ثم الدق ( حوسى)، وتوضع على  الرحاية لطحنها (نج) وذلك لتنعيمها ثم نخلها (نكر) أخرى  ، وأخر خطوة عجن الدقيق بالماء والملح والخميرة .

وإذا كان سيصنع منه الكعك ، يضاف له النبق ، أو البلح ، التين ، القثاء ، ويخلط معه عسل النحل والسمن ، وأظهرت المناظر بدءاً من عصر الدولة القديمة من مقبرة مرسى عنخ الثالثة شكل مستدير لرغيف أو كعك منقوش الحواف ومضاف له السمسم .

وفى عصر الدولة الحديثة وبخاصة فى مقبرة الوزير رخمى رع وزير الملك تحوتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة  بالأقصر أنه كان يتم وضع العسل على النار لأذابته من صورته السميكه ويتم التقليب بأستمرار بخشبة ، ويضاف السمن عليه ، ويرفع من على النار بعد التقليب للخلط معاً ويضاف وهو ساخن على الدقيق ويقلب معاً وبعد ان تبرد العجينة ، تُشكل فى أشكال مختلفة منها الدائرى مثل قرص الشمس ، أو على هيئات حيوانية وتخبز فى فرن أو تحمر فى السمن كما صور فى مناظر للملك رعمسيس الثالث ،أمكانية  اضافة اللبن للدقيق ، والبيض والقرفة أوالسمسم أو مطحون الدوم ، أورائحة اللوتس لأعطاء نكهات خاصة للمخبوزات التى ربما كانت فى صورة البسكويت الذى نعرفه اليوم.

ويعجن االخليط وهذة العملية تعرف بأسم ( سوح ،أو  سب ،أو سقر)  بالأيدى أو بالأقدام النظيفة المغسولة جيداً ، وذلك فى أناء يشبه (الماجور ) الكبيرو يشكل الخبز أو الكعك والمخبوزات بوجه عام فى مصر القديمة فى صوها دائرية ، أو مخروطية ، أو بيضاوية ، أو مثلثة ، أو نصف دائرية بجانب أشكال لآبقار وأخرى حلزونية وبمكن وضع بعض العجائن فى قوالب سابقة التسخين تسمى (بجا) .

واضاف لنا المصرى القديم نوع من المخبوزات أسمه ( ترتح) مستديرالشكل ولابد أنه يصنعه الخباز وهو مسوى على درجة حراره معينة وأعتقد العالم بترى أن هذا النوع يقدم كقربان مضاف له البلح.

والكعك فى صورته الحالية الدائرية الشكل ربما متأثرة من المصرى القديم بانها صورة للشمس رع التى تعنى فى الصورة الدائرية المزخرفة الحواف بأشعتها كدلاله على فكرة الأستمرارية والأزدهار والنماء .

وفى مصر بعصر الطولونين صنع الكعك  فى قوالب مكتوب بها عبارة ( كُل واُشكر) أو أضافة بعض الدنانير الذهبية كهدية للمتناول له وكان يقدم للفقراء والعامة على موائد طولها 200 متر وعرض 7 متر ونقشوا عليه عبارة ( أفطن إليه) .

وخصص فى عصر الدولة الفاطمية مبلغ عشرون الف دينار لتصنيع الكعك بالعيد ويتم العمل بالمصانع منذ منتصف شهر رجب مرورا بشهر  بشعبان ورمضان ويتم ملئ مخازن الحاكم بأشكال متنوعه من الكعك والغريبة نحو ستون صنفاً وذلك ليوزع على الناس من"  دار الفطرة" او من مخازن الحكام الملحقة بالقصور فى مصر.

واصبحت فكرة الكعكة المستديرة التى فى أصولها مصرية قديمة كرمز للشمس واللانهائية والأستمرارية هو الشكل المعروف فى كل بلدان الهالم العربى مثل سوريا والعراق ، والسعودية ، وتونس والجزائروغيرها من البلدان ، ويمكن أن يحشو الكعك بانواع من المكسرات أو العجوة ، أو الملبن ، أوالينسون، أوماء الورد والسمسم  ، أو جوز الهند ويقدم مع القهوة المضاف لها حب (الهيل المطحون ) أى الحبهان أومع أكواب الشاى.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.