كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 22, 2020 - 87 Views

نقش كحك العيد

Rate this item
(0 votes)

بقلم : زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

‘‘ كُلْ هنيئًّا‘‘ 

من أهم العادات الغذائية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالعيد هو الكحك والبسكويت وذلك بأشكالهما التقليدية , والكحك عرفه المصريون القدماء وهناك العديد من الجداريات موضح عليها صناعة الكحك المصري بأكثر من مائة شكل , وارتبط الكحك بعيد الفطر المُبّارك ويتم التجهيز له في الأسبوع الأخير من شهر رمضان حيث تجتمع نساء العائلة والأقارب لعمل كافة أنواع الكحك والبسكويت.

 وربما نستطيع أن نرصد مظاهر التغيير الحديثة التي طرأت على صناعة الكحك المنزلي , فمنذ فترة ليست بالبعيدة كانت النساء يعتمدن على الطرق التقليدية في صناعة ونقش الكحك فبعد أن تصنع الشكل الدائري للكحك تقوم أخريات بالنقش علية باستخدام أداة معدنية تشبه الملقاط ولكن لها أسنان معدنية قصيرة تقوم بعض النساء باستخدامها لنقش الكحك وهي عادة قديمة ولكن يمكننا أن ننظر لرمزية النقش على الكحك بصورة أكثر وضوحًا في العصر الفاطمي فقد اهتم الفاطميون بالكحك بصورة كبيرة جدًا وكان هناك دار عرفت بدار الفطرة لعمل الكعك وذلك بداية من النصف الثاني من رجب وكانت يصنع فيها كافة أنواع الكعك مثل الخشكنانج المعروف باسم خشنينة , وكعب الغزال وغيرها من الأنواع وكان يعمل في تلك الدار ما يقرب من مائة عامل ويعدون الكعك ليفرق على الشعب قبل العيد بيوم واحد .

وكان الفاطميون يتفننون في صنع الكعك والحلوى ابتهاجًا بعيد الفطر ومن أهم تلك الملامح نقش الكحك ,فكان لدي الفاطميون قوالب دائرية مصنوعة من الحجر حُفر عليها العديد من الأشكال والرموز فبعد أن يُشكل الكعك بصورة دائرية يتم ختمه بتلك القوالب الحجرية , ومن أهم تلك الأشكال "كُل هنيئًا " , كُل وأشكر مولاك , أشكالٍ هندسية , واشكال طيور وحيوانات وأيضًا أشكال نباتية , وكل هذه القوالب والطوابع الحجرية حُفظت في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة في الجزء الخاص بالعصر الفاطمي .

وربما منذُ ذلك الوقت والمصريون اعتادوا الاحتفاء بالعيد والكحك بشكل أكثر ثباتًا حتى بعد عصر الدولة الفاطمية حاول الأيوبيون طمس كل ما له صلة بالدولة الفاطيمية ولكن ظلت الكثير من العادات الشعبية راسخة في وجدان المصريين لم يتمكنوا من التخلي عنها لأنها بمثابة روح الفرحة والبهجة المرتبطة بتلك المناسبة الدينية الخالصة .

نقش الكحك لم يظل بصورتهِ دون حدوث عدة تغيرات بحكم الزمن والتكنولوجيا وقوة تأثيرها على موروثاتنا فقد تغيرت أشكال النقش عن طريق ابتكار معدات خاصة ذات قوالب معدنية جاهزة تساعد ربة المنزل على صنع الكعك في أسرع  وقت وأقل جهد ولكن ذلك ربما على حساب التخلي عن كل ما هو متوارث فظهر (البيتي فور) بأشكاله الكثيرة والمتنوعة وهو دخيل على منظومة (الكحك والبسكويت) تلك المنظومة الغذائية التقليدية المتوارثة جيل تلو جيل .

ونجد أن الأجيال الحديثة دائمًا تميل نحو كل ما هو جديد وذلك مقابل التخلي عن ماهو قديم فنجد أن أغلب محلات الحلويات تخصصت في صناعة كافة أنواع الكعك والبسكويت ونجد زحامًا شديدًا بل وفي وقتنا الحالي بأسعار خيالية ليصل كيلو الكحك والبيتي فور إلي 250 ج وهناك أصنافًا تصل إلى أكثر من ألف جنيه وكل ذلك يجعلنا نتأكد أن ظاهرة صناعة الكعك في المنزل تقل نسيبًا عن ما كانت عليه سابقًا وربما ذلك له العديد من الأسباب من أهمها ضيق الوقت والمشقة أمام الأفران لتسوية الكعك وأيضًا الكم المُهدر من المخبوزات لأن أغلب الأسر كانت تصنع كعك بكميات كبيرة جدًا أكثر من استهلاكها .

ولكن رغم كل الظروف والأوقات الصعبة التي يمر بها المصري لايمكنه التخلي عن مظهر من مظاهر البهجة المرتبط بالعيد والكحك ولا يمكننا أن نتخيل أن تختفي عادة نقش الكحك التي تستمتع بها النساء والفتايات على حدًا سواء .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.