كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 28, 2020 - 185 Views

مظاهر الأزياء في الدولة القديمة

Rate this item
(0 votes)

       كتبت - زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

صور لنا الفنان المصرى القديم حياة الملوك والملكات والموظفون والعمال وعامة الشعب وأظهر لنا الكثير عن ملامح الأزياء البسيط منها وبالغ الثراء , وصور لنا أيضًا مناظر الحُلي والشعر المستعار وأيضًا مُكملات الزي والأناقة , وكل ذلك من خلال التماثيل ونقوش الجدران و التوابيت .

وبالفن عَرفنا كيف كانت الأزياء في مصر القديمة, والواقع المادي والشواهد الأثرية المتجددة مع كل اكتشاف تؤكد لنا إننا لم نعرف سوى القليل وربما القليل جدًا عن أزياء المصري القديم وذلك على مستوى كافة الطبقات الاجتماعية في تلك العصور بالغة القدم , فنجد الملابس احتلت جانب شديد الأهمية و شديد الخصوصية أيضًا وذلك لأن كل حواس ووجدان المصري القديم تأثرت بالطبيعة وكل مكوناتها بداية من الأرض التى كان يحيا ويتغذى من خيراتها وصولًا إلى السماء وأسرارها الفلكية كل هذه المفردات أستطاعت أن تكون الذوق العام لدى المصريين القدماء.

    فتخبرنا أهم الشواهد الأثرية على واحدة من أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة و هو العثور على قميص مصنوع من الكتان له أكمام طويلة تصميمه يشبه إلى حداٍ كبير التصميمات المعاصرة تُسمى تلك القطعه ( رداء طرخان) نسبةً إلى المنطقه التى عُثر عليه موجوداً فيها ومقابر طرخان توجد فى جنوب مصر وهذا الرداء مكون من ثلاثة قطع من الكتان المنسوج يدوياً وعند الكشف الكربونى عن عمر هذا القميص تبين ان عمره 5500 عام! حيث يُعتبر هذا القميص المصري أقدم قطعة نسيج في العالم وحُفظ فى متحف بترى للأثار المصرية بجامعة كوليدج.

    فالمصرى القديم عرف النسيج مستخدمًا ألياف الكتان وذلك منذ عصورما قبل الأسرات , وعندما قام الملك مينا بتوحيد القطريين وبدأ عصر الأسرات بداية من الدولة القديمة كانت  أكثر الفترات إزدهارًا الفترة من الأسرة الثالثة إلى السادسة التى عرفت بعصر بناة الأهرامات , ونجد إنَّ أبرز مايميز أزياء الرجال (النقبة) وهى قطعة قماش أبيض صُنعت من خامة الكتان مستطيلة يلفها الرجل حول خصره وتُربط من الأمام , وكانت النقبة رغم شكلها الموحد عند جميع المصريين إلا اننا نجد اختلافات  أساسها الطبقة الاجتماعيه التى ينتمى لها من يرتدى النقبة سواء كان من العمال او الموظفون او الملوك .

فنجد طبقة الموظفون أو الكتبة يرتدون النقبة أطول حيث تتعدى الركبة

أمَّ عن الملوك فنجد الملك أرتدى النقبة أيضًا ولكنها مصنوعة من أجود أنواع الكتان وبأيادي حرفيين مُخصصين للبلاط الملكي , فكانت النقبه طويلة و متعددة الطبقات والحزام الأمامى لها به زخارف و علامات تدل على شارات وأسماء الملك

  ارتدى الملوك أيضًا (النِمس) وهو عبارة عن قطعة من القماش يضعها الملوك على الرأس وتتدلى من خلف الأذن ونجد إن أغلب تماثيل الملوك التي شُكلت على هيئة أبو الهول كذلك نحتها الفنان وعلى الرأس النِمس ونجد التمثال الشهير للملك خفرع يرتدى الِنمس وخلف رأسه حورس ,ويعتبر هذا التمثال من عجائب الفن المصرى القديم .

  وهناك نموذج غاية فى الجمال والروعة يُعرفنا على أزياء المرأة فى الدولة القديمة

وهو تمثال نفرحُتب الجالسة بجوار زوجها رع حتب من الأسرة الرابعة عُثر على هذا التمثال المزدوج في مقبرة رع حُتب في ميديوم (بنى سويف) بواسطة العالم الفرنسي أوجست مارييت , تمثال نفر حُتب صُنع من الحجر الجيرى الملون وترتدى عباءة بيضاء حابكة طويلة ضيقة ومفتوحه عند منطقة الصدر و تحت الفستان / العباءه نرى و كأنها تردى حمالات عريضه بيضاء على الصدر وحول  رقبتها عقد عريض ملون تتدلى منه حليات.  وهناك أيضًا نماذج لفساتين تم صنعها من الخرز لتُشبه الشبكة وعند العُنق صُمِمت صدرية عريضة تُشبه إلى حدًا كبير العُقد وربما كانت ترتدي المرأة المصرية ذلك الفستان هكذا أو مكمل لأناقتها وزينتها فوق الملابس الكتانيه البيضاء .

  وفى الأسرة الخامسة نأخذ نموذج من أحد مقابر سقارة مقبرة إيروكا-بتاح وهو من الوجهاء وشغل ممنصبًا حيوياً في البلاط الملكي كرئيس جزاري القصر حيثُ ترتبط مشاهد مقبرته بمناظر الجزارة وذبج الثور الكبير وكان له لقب أخر وهو (كاهن واب الملك) أي المطهر الذى يضمن طهارة القرابين , فنجد عدة تماثيل  له من الحجر الجيري وقد صور وهو يرتدي نقبة تصل إلى الركبة مربوطة بحزام يتدلى منه حليات ودلايات ربما صنعت من الأحجار الكريمة وذلك تعبيرًا عن غرضين , الأول رمزية على إنه من طبقة اجتماعية عالية  , والغرض الثاني إضفاء شكل جمالى على النقبه التقليدية .

 ومن الأسرة الخامسة تمثال خشبي للمدعو ميتجدجى عُثر على تمثاله في سقارة غرب هرم زوسر ,حيث ارتدى نقبة طويله منتفخه بها كسرات في إحدى الجوانب وارتدى حول عنقهِ قلادة مُلونه يتدلى منها طرفين يصلان إلى الصدر بشكل مميز.

ظلت الأزياء المصرية محافظة على شكلها التقليدى ولكن زاد الأهتمام بورش ومصانع الغزل والنسيج وأيضًا المصابغ و توجد العديد من المناظر التي توضح لنا عملية النسيج كاملة من حيث الألياف المستخدمه و النول والأدوات الخاصة بصناعة النسيج وتوجد تلك المناظر فى مقبرة (خنوم حتب) من الأسرة 11 فى بنى حسن , ومقبرة جحوتى فى البرشا ومقبرة المدعو دجا فى طيبة وذلك في عصر الدولة الوسطى.

   ملابس الكهنة فى مصر القديمة

تميز الكهنه منذ بداية الأسرات بارتداء جلد الفهد وذلك أثناء طقوس فتح الفم و التطهير بالماء المقدس حيث يرمز الفهد للسماء ويسمى الكاهن الذى يرتدى جلد الفهد بكاهن (سم)

تنظيف الملابس

أهتم المصرى القديم بنظافته الشخصية وأيضًا ملابسه , وكان هناك وظيفة مخصصة لغسل وتنظيف  الملابس, وقيل في هذه المهنة المُحاطة بالمخاطر

( يغسل عامل الغسيل وهو على ضفاف النيل وبجواره التمساح)

وتلك إشارة لمدى الخطر الذي يتعرض له عامل الغسيل من قبل حيوانات النهر المفترسة .

   أمَّ عن ملابس العمال و الخدم من الرجال والنساء  فقد اتسمت بالبساطة فأعتمد الرجال النقبه وبعض الملابس الخفيفه على الجزء العلوى وذلك فى فصل الشتاء.

 أمَّ عن النساء فلا نجد ما يعبر عن ملابسهن أجمل من تمثال حاملة القرابين وفستانها الحابك الطويل الذى صُمم على هيئة شبكة مصنوعة من الخرز الملون

ونرى نماذج للخادمات وقد تحررن من الثيات بشكل جزئ وذلك لعدة عوامل منها القيام بعمل يتطلب حرية فى الحركة , أو عامل المناخ الحار ويتمثل ذلك النموذج فى تمثال الخادمة صانعة النبيذ. 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.