كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 02, 2020 - 483 Views

رادوبيس الجميلة هي أصل قصة سندريلا

Rate this item
(1 Vote)

بقلم الآثارية: سهيلة عمر الرملي

- استمعي إليّ جيدا يا رادوبيس

- ماذا يا أماه؟

- لقد دعتني الآلهة يا بنيتي

- لأعد نفسى للرحيل إلى العالم الآخر، حيث أكون في انتظاركم لنلتقي مرة أخرى، ولن أتمكن من رؤية ملاكي الصغير أجمل العرائس في منف كلها. لن أراكِ وأنتِ تُزفين إلى قصر زوجك

- لا تُكملي يا أماه. سوف تعود إليكِ صحتكِ بعدما يأتي أبي بالكاهن لعلاجك

كان هذا جزء من قصة "رادوبيس" الذى نقلها الكتاب الإغريق مثل "سترابو" و"هيرودوت" واستوحى منها القصة العالمية الشهيرة "سندريلا" ونقلها الكاتب "بروكسبانك" إلى اللغة الإنجليزية وكتبها في كتابه "قصص الفراعنة عبر العصور" وبعد ذلك قدمت الأوبرا الأوروبية قصة "سندريلا"  دون ذكر أو اعتراف بأصلها المصري.

ولكن مع اكتشاف بردية "شستر بيتي" المحفوظة حاليًا بالمتحف البريطاني حيث وردت فيها قصة "رادوبي" التي حين نقلت باليونانية القديمة أصبحت "رادوبيس" وبالمقارنة بين القصتين في البردية المصرية التي ترجع لعصر الدولة الحديثة وبين القصة الإغريقية أكثر من اختلاف في الأحداث والمعالجة وكان أهم تلك الاختلافات هو تأريخ حدوث القصة؛ فالإغريق أرجعوا القصة إلى عصر الملك "منكاورع" في الأسرة الرابعة، فقالوا إنها قصة حبه مع زوجته ولكن هذا لا أساس له من الصحة، فالأكثر صدقا هو ما جاء في بردية "شستربيتي" لأنه كتب وحدث في نفس التوقيت وهو عصر الدولة الحديثة وذلك إثبات قاطع لمصرية القصة العالمية "سندريلا" كما تناولها الأديب العالمي نجيب محفوظ في روايته "روادبيس" حيث تناولها كبعد رومانسي وسياسي.

وسوف نتعرف على أحداث القصة وأبطالها حسب بردية (شستربيتي) المصرية في السطور التالية:

القصة:

الأبطال :1- رادوبي "رادوبيس": فتاة من منف ابنه عائلة ثرية

2- سنفرو: تاجر ثري والد رادوبى

3- والدة رادوبي: سيدة من عائلة ثرية

4- زوجه والد رادوبي وبناتها

5- الأمير: زوج رادوبي

تبدأ الأحداث في مدينة منف بمرض زوجة التاجر الثرى سنفرو حيث يتحدث سنفرو إلى زوجته قائلا:

- آراك واجمة شاردة هذه الأيام يا زوجتي.. أبكِ مرض أم حزن؟

الزوجة: بي مرض يتزايد يوما بعد يوم يا زوجي الحبيب، لم أعد أشعر بجمال الحياة ويبدو أن روحى سوف تذهب لعالم الأبدية وأترك الحياة كلها.. بما فيها أنت وقصري وأغلى الناس على قلبي ابنتي الجميلة رادوبى

سنفرو: سوف أذهب إلى المعبد وأعود إليك بأحد الكهنة للعلاج وعمل أي وصفة وقراءة التعاويذ لشفائك حبيبتي

الزوجة: لا ترهق نفسك يا زوجي، فما يكتبه الإله لا تستطيع يد الكهنة رده مهما كانت قوته

سنفرو: ولكن يا زوجتي....

الزوجة: أرجوك كل ما أطلبه منك يا زوجي العزيز أن تربي ابنتي وتكون رحيم معها, حاشا أن أحرمك من الزواج بعدي ولكن إني أخشى على مهجة فؤادي رادوبى فأحسن الاختيار

سنفرو: لا تقولي هذا سوف نهتم بها سويا

وبعد خروج الأب تأتي "رداوبي" وهي طفلة ذات جمال أخاذ طويلة القامة معتدلة القوام خمرية البشرة ذات عيون لوزية جميله كعيون نساء مصر صغيرة الأنف رقيقة الفم لديها شعر بني غامق كما لون عيونها.

جلست بجوار أمها وهي ترسم ابتسامه زائفة على وجهها الجميل تخفى داخلها خوفا وحزنا على والدتها المريضة.

فتبدأ الأم بصوت واهن حزين: ابنتي الحبيبة

رادوبي: ماذا يا أمي؟

الأم: لقد دعاني الإله لأرحل لعالم الخلود, حيث الأبدية التي سوف أراكم فيها مره أخرى دون فراق، ثانيا حبيبتي سنخلد سويا في حقول الأيارو -الجنة عند المصري القديمة- وكل ما أحزن عليه أني لا أتمكن من رؤيتك عروس لا مثيل لجمالها في البلاد كلها

رادوبي: لا لا يا أمي لا تكملي سوف تكونين بخير

تقاطعها الأم: حبيبتي لا يوجد الكثير من الوقت اسمعيني جيدا إن أباك مازال شابا وقلبي يشعرأنه سوف سيتزوج بأخرى وأنا لا ألومه ولا أنت أيضا إنه حقه

 رادوبي: ماذا تقولين يا أمي أرجوك كفى

الأم: ابنتي أنصتي دون مقاطعة، إذا لم يحسن أباك اختيار من تكون مكاني وأنجبت هي وهذا أمر طبيعي

بذلك سوف تتعرضين للحقد والغيرة منهن بسبب جمالك ونقاء روحك ما عليك إلا الصبر والإيمان؛ لأن الإله قدير لا تظلمين معه ولا تسمحين لقبك الطاهر أن يدنس بالكره أو الانتقام.. والآن يا ابنتي

رادوبي: ماذا تفعلين يا أمي؟

الأم: تحت هذه الوسادة صندوق.. أعطني إياه.. فأنا لا أقوى على الوصول إليه

رادوبي: ها هو يا أمي صندوق من خشب الصندل ذو الرائحة العطرة مطعم بالذهب والأحجار الكريمة بداخلة حلي نفيسة

الأم: هذا ما ورثته عن أجدادى وما بين تلك الحلي قلادة حتحور التي سوف تحميك من الحسد والغدر إنه لك احتفظي به جيدا ولا تعيري لأحد ولا ترتدين القلادة إلا يوم زفافك في معبد حتحور، وأيضا....

رادوبى: ما هذا يا أمي؟! صندوق فخم من الأبنوس مطعم بالفضة ويحتوى على حذاء رائع الجمال لا مثيل له من جلد الغزال الذهبي اللون  ومطرز بخيوط الذهب والأحجار الكريمة

الأم: انظري واسمعي جيدا ليس جماله في شكله يا ابنتي

رادوبى: وهل هناك شيء أجمل من هذا؟! أريد أن ألبسه

الأم : مهلا يا ابنتي  لأكمل لك، هذا الحذاء لن يتسع لقدم أي فتاة سواك، كما أنه سيكون مصدر حظ عظيم لك في مستقبلك حافظي عليه وضعيه فى مكان أمين لا تراه عين ولا تمتد إليه يد ولا حتى أباك، ولكن لم يحن وقت ارتدائه، إن وقت يحدده الإله فلا تتعجلي، واعلمي يا حبيبتي أنك أغلى ما لدي ولا تحزني حين أفارقك إنني سأراك دائما إني أحبك كثيرا

رادوبي: أمي لا تذهبي لا.. أجيبيني

فارقت الأم الحياة و كادت "رادوبي" تنفطر من الصراخ والبكاء

وجاء الأب ليحتضن ابنته ويخفف عنها

ومرت فترة وقرر الأب الزواج.. كانت "رادوبي" تخشى ذلك وتتألم ولكن فعلت كما قالتها والدتها ألا تعارض أبيها

وفعلا تزوج الأب سيدة وأنجبت بنتين ولكنها كانت لا تحب "رادوبي" وتغار منها بسبب جمالها فبناتها لم يكن مثلها مما جعلها تقسو عليها كثيرا وتعاملها كخادمة وتعد لها المكائد لتجعل والدها يبتعد عنها ويهملها وكان الأب دائما مشغولا بالعمل وجمع المال ولا يكترث لتلك المسكينة

وفي أحد الأيام كان سنفرو مسافرا للتجارة واستدعى ابنته ودار بينهما هذا الحديث:

سنفرو: رادوبي

رادوبى: نعم يا أبي

سنفرو: أنا مسافر للتجارة.. أرجو ألا تغضبي زوجتي

الابنة: اغضبها؟!

الأب: نعم.. أنت دائما تفتعلين المشاكل معها منذ أن تزوجتها وتعامليها كعدوة لك

الابنة: أبي أرجوك لا تظلمني فهي دائمة الإساءة لي هي وأخوتي، أتعامل كخادمة في قصري.. أترضى ذلك؟

الأب: أنت تطاولين بكلامك هذا

الابنة: حاشا.. ولكن هذا حقي، وأرجو أن تستمع لي ولو مرة واحدة.. أين كسائي الجديد يا أبي؟.. أصبح كسائي هو القديم والمستغني عنه من ملابس أخوتي، طعامي لا أتناوله إلا فى المطبخ ودائما ما يقال للضيوف إنني مجرد خادمة.. مجرد خادمة

الأب: اصمتي.. كلامك يثير ضجري، دعينا من هذا كله المهم لدي ألا تغضبيها حتى يرضى عنك الإله وأمك القاطنة في الأبدية

فتهرب منها كأي خائن عهد.. فتقف الجميلة أمام شرفة المنزل وهي مجروحة القلب خرساء الدموع تناجي الإله بقلبها كما علمتها أمها.

وفي يوم من الأيام كانت زوجة الأب تفتش في خزانة "رادوبي" ووجدت صندوق الحلي الخاص بـ "أم رادوبي" فسرقته وذهبت إلى الصائغ لتبيعه وتشتري مصاغا آخر لابنتيها.

فتعجب التاجر من قيمة تلك القطع وأن تلك السيدة لا تعرف القيمة الحقيقية لها، فأعاطها مصاغا آخر أقل كثيرا من قيمة التي أتت به وقرر أن هذه القطع لا يجب أن تباع لأحد العوام فعرضها على القصر الملكي وباعها للملكة الأم.

وفي يوم كانت "رادوبي" ترتب خزانتها فاكتشفت غياب الصندوق!

رادوبي: أين ذهب هذا الصندوق؟ كان هنا في خزانة ملابسي أين؟ لابد أنه سرق، يا لها من سيدة ماكرة.. لا أحد يستطيع دخول حجرتي غيرها سأخبر أبي.. ولكن.. لن يصدقني، وسيتهمني مرة أخرى بأنى أقول غير الحق خاصة وأنه لا يعرف شيئا عن أمر هذا الصندوق ثم.. آه.. الصندوق الآخر الذى يحتوي على الحذاء لابد وأن أخفيه.

وتخرج "رادوبي" إلى حديقة القصر وتخفى الصندوق في حفرة أسفل شجرة.. كانت أمها قد زرعتها لها وهى صغيرة بجوار بركة السباحة.. وتمر الأيام.. وحياة المسكينة "رادوبي" تسير من سيئ إلى أسوأ، في الوقت الذى سار فيه جمالها إلى نضوج مستمر تحسده عليها أخواتها، ويشعر كل من يراه أنها سيدة هذا القصر.

 وذات يوم حدث أمر ما.. فقد أتت زوجة أبيها وجلست مع بناتها تهمس إليهن قائلة:

- استمعن إلىّ جيدا تستعد البلاد لعيد الربيع، وقد أعلن الأمير ابن الملك أنه سيختار عروسا، ينتقيها من بين فتيات مصر الجميلات، وقد حدد أحد الأيام ليقيم حفلا في حدائق قصره.. سيكون يوما مشهودا لم تر البلاد مثله قط، وفى هذا اليوم يا فتياتي الحبيبات يجب أن تتزين بأحسن زينة وسوف نخرج معا إلى الحفل ونترك الساذجة رادوبي هنا، سوف أغلق عليها باب القصر حتى لا تجد مجالا للخروج

جاء يوم الحفل بالفعل وخرجت زوجه الأب وبناتها بعد أن تزين ذاهبين إلى الحفل تاركين رادوبي حبيسة القصر.

شعرت الجميلة أنها تريد الخروج إلى حديقة القصر ووصلت عند شجرتها وأخرجت الصندوق لتتأمل الحذاء الجميل. 

رادوبي: يا له من حذاء جميل!  يجب أن أجربه.. أعتقد أنه سوف يناسبني الآن.. ولكن قدماي متسخة من طول الإهمال والحرمان من الاستحمام في هذه البركة التي بنيت خصيصا من أجلي عندما كنت وحيدة والداي المدللة.. إن ارتديت الحذاء الآن سوف يتأثر.. يجب أن أستحم أولا.. نعم.. فلن تعود زوجة أبى وابنتيها من الحفل قبل أن ينتصف الليل.. سوف أضع ثيابى هنا.. وأنزل إلى الماء (تنزل إلى الماء) الماء جميل حقا، يجب أن أستمتع به قليلا ثم أخرج لأرتدى الحذاء المرصع بالـ.. (تشهق بشدة).. آه.. ما هذا.. ما هذا؟

وبينما "رادوبي" في قمة ارتياح لم تشعر به من فتره طويلة، وقد فقدت الإحساس بما حولها فوجئت بنسر ضخم يرفرف بجناحيه محلقا فوق الحديقة باحثا عن فريسة لينقض عليها.. وفجأة شاهد هذا النسر الحذاء الذهبي المرصع باللآليء، فظنه فريسة طيبة، فانقض عليه في لمح البصر وخطف إحدى فردتي الحذاء وحملها بين مخالبة وحلق في الفضاء البعيد.. حتى يمر فوق القصر الذى يقام فيه الحفل، فتفزعه أصوات الموسيقى، فيسقط الحذاء من بين مخالبة ليستقر بين يدى الأمير الشاب وهو جالس فوق المنصة.

الأمير: ما هذا الحذاء.. إنه حذاء رائع رقيق المنظر، وقد تم صنعه بمهارة بالغة إنه مرصع بالأحجار الكريمة، من المؤكد أن صاحبة هذا الحذاء فتاة رائعة الجمال.. لقد أرسلته لي السماء في الوقت المناسب تماما إنها إشارة الإله .. أيها الحراس لابد من العثور على صاحبة هذا الحذاء أينما كانت لابد أن تحضروا لي كل فتاة تتسع قدماها لذلك الحذاء وتدلنا على الفردة الأخرى

وتمر أيام كثيرة  والبحث مازال مستمر ولكن دون جدوى، فيجلس الأمير مهموما وقد أمسك بفردة الحذاء في يده وهو يتحدث إلى نفسه

الأمير: إن الأيام تمر.. وكل ليلة أخرج باحثا عن صاحبة الحذاء الذهبي بحثت عنها في القصور وفي البيوت، جبت منف كلها.. ولا جدوى، إني أشعر أن صاحبة هذا الحذاء هدية لي من السماء أتمنى أن أجدها

سمعت الزوجة الماكرة عن الحذاء وقررت أن ترسل إلى الأمير ليرى بناتها .. وبالفعل استجاب الأمير وأتى أليها.. فقابلته الزوجة بترحاب عظيم

زوجة سنفرو: سيدى الأمير.. إنه لشرف عظيم أن تأتي لرؤية ابنتيّ وأنا واثقة يا سيدى من أن إحداهن ينطبق عليها الشروط

الأمير: وأين الفتاتين؟

 زوجة الأب: بالداخل.. بالداخل يا سيدي  تفضل.. يدخل الأمير إلى القصر وبيده فردة الحذاء، وتحاول كل من الفتاتين أن ترتدى الحذاء فلا تفلحان.. يخرج الأمير وعلامات من الضيق والحزن تعلو قسمات وجهه، وفى الحديقة شاهد رادوبي الجميلة في أحد الأركان تسترق النظر لما يحدث.. وكانت تقف بملابسها البالية  القديمة، لكن الأمير ما إن شاهدها سحره جمالها الطبيعي الذى يغطي على حالة بؤس مظهرها

الأمير: عجبا.. من هذه الفتاة التي تقف هناك يا سيدتي؟

زوجة الأب: (في ارتباك) إنها.. إنها ابنة البستاني سيدي ولا يسمح لها بدخول القصر

الأمير: إنها فتاة ساحرة وجمالها يسرق الألباب

زوجة الأب: تتملقة في حذر.. يا سيدى الأمير، إنه لا يجدر بك أن تنظر لفتاة كهذه إنها خادمة

الأمير: (بصوت عال) تقدمي إلي هنا أيتها الحسناء

زوجة الأب: لا.. لا.. إنها قذرة وثيابها رثة وأنا أخشى عليك يا

الأمير: (اصمتي) تقدمي.. تقدمي يا فتاة

رادوبي: نعم سيدى الأمير

الأمير: أرجوا أن تجربي هذا الحذاء أيتها الجميلة

رادوبي: (في فرحة غامرة) إنه حذائي!!

 زوجة الأب: ماذا تقولين؟ هل وصلت بك الجرأة إلى حد الكذب على الأمير.. ألم أقل لك يا سيدى الأمير إنها ابنة البستاني

الأمير: انتظري يا سيدتي، لم أفهم يا جميلتى.. ماذا تقصدين بقولك أن هذا الحذاء حذاءك؟

رادوبي: إنه حذائي أعطته لي أمي قبل وفاتها، وسوف أشرح لك كل شيء ولكن بعد أن أظهر إليك دليل صدق حديثي.. سوف أعود حالا

تختفي رادوبي لحظات وتعود بالصندوق الأبنوس وبه الفردة الأخرى من الحذاء وتحكى له كيف خطف النسر الفردة الثانية التي بين يدى الأمير، وتخبره بأن هذا الحذاء قد أعطته لها والدتها قبيل وفاتها.. وتكمل حديثها..

رادوبي: ولا يوجد ما يؤكد يا سيدي الأمير على أنني سيدة هذا القصر أكثر من هذا فأنا ابنة صاحب القصر سنفرو ولست ابنة البستاني كما تدعي زوجة أبي

الأمير: (في فرحة) أيها الحراس.. آتوني بالعربة الملكية.. سوف تذهبين معي إلى ملك مصر

رادوبي: متى؟..(مرتبكة) الآن يا سيدى؟

الأمير: نعم يا أجمل وأفتن من رأت عيناي

رادوبي: وأنا هكذا؟؟.. إن ملابسي رثة.. وشعري

الأمير:( مقاطعا ) سوف تجلسين إلى جواري بملابسك هذه وحذاءك الذهبي؛ حتى يشاهدك كل الناس، وبعدها أقدمك إلى فرعون مصر والملكة الأم

رادوبي: (بابتسامة ساحرة) أمرك يا أميري

ذهبا معا إلى القصر وأنزلها الأمير من العربة قائلا (انزلي أميرتي الحسناء).. قابل الأمير الملك

وشرح له ما حدث.. فبارك الملك هذا الزواج.. وطلب من كبير صائغي القصر أن يقدم إلى رادوبي أجمل وأثمن الحلي والجواهر الثمينة من تلك الموجودة في حيازته كما قابلتها المكلة الأم وأعجبت بجملها ونقاء روحها الظاهر على وجهها الفاتن وقدمت لها صناديق المجوهرات لتختار منها  وفجأة (نظرت بدهشة)

رادوبي: إنه هو صندوق الحلي الخاص أمي وبه قلادة حتحور كيف أتى إلى هنا مولاتي

الملكة الأم: إن صائغ أتى القصر من فتره ليبيعه وأعجبت به واشترته

رادوبي: إن هذا ما سرقته مني زوجة أبي

الملكة الأم: لا عليك يا ابنتي إنه لك

رادوبي: (في فرح) حقا

الملكة الأم: أجل.. إنه حقك

شكرتها رداوبي بشدة وبدأت في التزين واختيار الفساتين ومراسم حفل الزواج وأقيمت الأفراح وظهرت رادوبي بوجهها الملائكي وجمالها الآخاذ وهي تقف إلى جوار الأمير في أجمل زينة وأرقى زي، وتزين قدميها بحذائها الذهبي وترتدي قلادة حتحور المقدسة

نظر الأمير في عينيها قائلا: لم كنت أتوقع فتاة بجاملك هذا يا أميرتي.. أحمر وجهها قائلة ما حدث لي الآن أكثر مما تمنيت أرجو إن أقدر على إسعادك

الأمير: وجودك فقط يسعدني.. ولكن سوف ألقي القبض على زوجة أبيك لأنها سارقة ومذنبة في حقك

رادوبي: لا يا سيدى أرجوك دعها وشأنها.. الإله عادل وأنا راضية بحسن جزائه

الأمير: (متعجبا) أنت يا رادوبي.. أنت التي تقول هذا؟

رادوبي: إن قلبي لا يتسع للحقد والكراهية.. كما علمتني أمي

الأمير: (ناظرا إليها) هنيئا لي بزوجة رائعة الشكل والجوهر

وأقيم الفرح في معبد حتحور وعاشت حياو تستحقها

 

(توته توته خلصت الحدوتة) تلك العبارة ننهي بها القصص للأطفال وهي مصريه قديمة.. توتة بمعنى انتهى أو اكتمل.

أما رواية أحد الكتاب الأجانب الذى تناول قصة "سندريلا" وادعى أن نهاية القصة عنيفة لذا لم تضعها ديزني في النهاية حتى لا تخيف الأطفال وهي أن "سندريلا" فقعت عيون أخوتها انتقاما منهم فهذا ادعاء كاذب لأن القصة بأكملها أخذت من الأدب المصري الذى يبحث دائما عن الاستمتاع بالقراءة وتقديم الموعظة الحسنة.

 

المصادر:

1- بردية شستربيتي.

2- كتاب قصص الفراعنة عبر العصور (بروكسبانك).

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.