كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 10, 2020 - 96 Views

غواص فى بحر الإسكندرية

Rate this item
(0 votes)

كتبت شيرين رحيم

أخصائى أول شؤون هيئة التدريس ، ماجستير  التاريخ الإسلامى - جامعة دمنهور

     وماهى .....الإسكندرية سوى قوس قزح بألوانه العديدة المتنوعة إرتبطت بما مر بها من عصور فكانت محطات لها إن كانت تلك العصور قطار يمر سريعا ،وكانت شاطئاً لأمواج متلاحقة لم تترك فيها سوى نحتا وحفرا لمعالم وآثار متناسقة فى ألبوم من الصور المرتبة زمناً وحضارة وثقافة ،أو هى تلك التعويذة السحرية من تلك الأساطير البعيدة التى تنقلنا ولو بالخيال إلى عالم آخر لم نعاصره ولكننا نرى شواهده ماثلة لنا مرآي العين ،فما يلبث المرء أن يجلس على شاطئها فتتجول أفكاره ونواظره بين أمواجها المتلاحقة ومعالمها الكائنة فيبحر فى تلك العصور متجولا ما بين إختيار الإسكندر الأكبر المقدونى لتلك البقعة ما بين قرية راقودة وجزيرة فاروس فيربط بينهما بتلك المدينة التى حملت إسمه وإحتفظت به تخليدا له وكانت عاصمة لمصر بدلا من منف القديمة ،لتلعب فيما بعد دورا طليعيا عبر التاريخ ،وتخرج لنا تلك المدينة التى تفترش سواحلها الساحرة فيما يزيد على الأربعين كيلو متر تتكئ على شرايين النيل العذبة من شمال غرب الدلتا وبحيرة مريوط بمناخ رائع طوال العام ولتصبح ثانى أهم مدن مصر وأكبر موانيها تحتضن بين جنباتها كنوزاً من المعالم الحضارية القديمة التى تمتد تاريخاً فى نحو خمسة ألاف سنة مابين المزارات السياحية الحديثة والقديمة ،وتغمرنا صفحة تاريخ العصر البطلمى للإسكندرية و الذى تحولت فيه لمدينة ملكية بحدائقها  وأعمدتها الرخامية البيضاء وأصبحت مركزاً ثقافياً وسياسياً وإقتصادياً شيدت فيه منارة الإسكندرية إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة ،والتى ترتفع نحو 135 متر ؛كما أنشئت بها مكتبة الإسكندرية القديمة كأول مكتبة حكومية ؛ليأتى العصر الرومانى فتدخلها المسيحية على يد القديس مرقس الرسول سنة 45م ،والتى تميزت فيه بكونها مركزاً للتنمية العلمية للمسيحيين وإشتهرت بالمدرسة الأفلاطونية المحدثة ،وما إن غمرنا سيل الإسلام فأضحت مارية أهم قاعدة بحرية ومدنية ذات إزدهار إقتصادى وثقافى وحضارى تجلى فى عمران المساجد والمدارس والدور والقصور والفنادق والأبراج والأسوار و الحصون ،وغدت فى نهاية القرن الثانى الهجرى من أهم مراكز المذهب المالكى ومعبراً ما بين الأندلس غرباً ومكة شرقاً وداراً للهجرة لعدد كبير من المترجمين العرب والرحالة ولاسيما الوافدين لتعلم اللغة اليونانية ؛وعرفت فى العصر الإسلامى بأنها مدينة لا تبطل فيها القراءة ولا طلب العلم ليلاً أو نهاراً،غير أنها مرت بفترة من الركود لبضعة قرون فى العصر العثمانى إلى أن كانت ولاية محمد على باشا فازداد تمركز الجاليات الأجنبية بها ونشطت بها الحياة فغدت  محط تنافس الغرب عليها لإنشاء القنصليات والبيوت التجارية والأنشطة الثقافية

وبين طيات صفحات التاريخ هذه تتقاذف أمواجها صورا ورؤي لمعالم حضارية قائمة تؤكد تلك اللمسات واللفحات التاريخية فمنها قلعة قايتباى التى شيدها السلطان الأشرف قايتباى 884هـ مكان المنار القديم وهى أحد القلاع الهامة على البحر المتوسط والتى لعبت دوراً هاما لدى السلاطين والحكام لمصر على مر العصور؛والمسرح الرومانى فى كوم الدكة كأحد الآثار الرومانية الذى إستخدم كمسرح للإحتفالات وقاعة للمحاضرات وهو مصمم على شكل حدوة حصان (U ) .

وبالساحرة كثير من المآذن والأجراس كمسجد أبو العباس المرسي أو المرسي أبو العباس كما يطلق عليه أهلها ؛ومسجد سيدى بشر؛وكاتدرائية الكرازة المرقسية  التى بناها القديس مرقس الإنجيلى أحد تلامذة المسيح ؛وعمود السوارى المقام فوق تل باب سدرة بين منطقة مدافن العمود وهضبة كوم الشقافة  ؛ومعبد السيرانيوم ؛ومتحف المجوهرات والمتحف اليونانى الرومانى ومعبد الرأس السوداء وحدائق أنطونيادس وقصر المنتزه ومكتبة الإسكندرية .......والكثير والكثير من معالم الحضارة للساحرة .

وتبقى الساحرة مارية هى عروس البحر التى تلونت وتجملت مع كل موجة من موجات العصور التى غمرتها فغدت فيها لؤلؤة وحورية بين محار الأحداث تتباهى بها العصور والأزمان دون أن تطمس معالمها أو يختفى حسنها لتبقى حديقة مزهرة وبستان ملئ بأصناف الروائح والزهور والأشجار يغمرها ماء البحر فيزيدها نموا وريعاناً وجمال وتبقى شامخة عروس كاملة إذا ما غوصت بخيالك فيها صارت تسبح بين الأمواج وإذا ما تيقظت صارت شاهداً للتاريخ والحضارة والجمال تفوح نسيما خالداً دائما بروائح الزمان ونقاء البحر وسحر جوها وروعة موقعها ودفء وصفاء سكانها من بنى الإنسان.

      والسحر اللى إحتويته والبحر اللى إحتوانى       

                                والبحر أبو ألف موجة  والموجة بألف حالة

        عشقت بحرك وغرقت فيكى       

                                       وصبحت عندك فى العشق حالة

     وعاشرت فيكى الخواجة يانى

                                    جريجى لكن مصراوى جنى

بنيت فى حضنك ع الرملة قصرى

                                  وفتحت ع البحر حضن مصرى  

مارية أنت ....جوهرة وحورية يا جميلة يا بهية مهما شدونا وتغنينا بك لا توفيكى الكلمات تعبير الحضارة والثقافة والجمال يا عبق التاريخ وعشق الإنسان .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.