كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 29, 2020 - 93 Views

( حارتنا كان ياما كان) كتاب جديد للدكتور محمد أحمد إبراهيم أستاذ التاريخ الإسلامى بآداب بنى سويف

Rate this item
(0 votes)

كتب أ.د. كمال مغيث

الأستاذ بكلية التربية وعضو المجلس الأعلي للثقافة ورئيس تحرير سلسلة حكاية مصر بهيئة قصور الثقافة المصرية

في هذا الكتاب الثري يقدم لنا واحد من باحثي التاريخ المبرزين محاولته لتفسير سر القاهرة ولكن بطريقته الخاصة التي تجمع بين الذكريات والملاحظات والوصف للعديد من الظاهرات من خلال حياته في حارة مصرية ( العلوة) في حي عابدين العريق في قلب القاهرة ومايحيط بها ويجاورها, عبر عشرات من الموضوعات التي تتناول فترات الطفولة والصبا والشباب .

وقد تنوعت الموضوعات التي تكشف بعض العادات والتقاليد في الحارة المصرية : حلاوة المولد ايام العيد والرحلة إلي السينما , والعاب الطفولة , ثم يستعرض العديد من وجوه الحارة المقيمين والعابرين, كما تناول أشكال من التدين الشعبي الذي يعد ابتكارا أصيلا للحارة المصرية وتجليه في مظاهر عديدة من الاحتفالات والأذكار خاصة الاحتفات بمولد أحد المشايخ أسفل منزل الكاتب ( الشيخ التلولي ), ثم يتناول الأساطير والعفاريت التي كانت تشغل مكانا كبيرا في وجدان الصغار والكبار, ولعلها بقايا حفريات العصور القديمة حيث لعبت الأساطير والكائنات الخرافية دورا مهما في صياغة وجدان الناس وتصوراتهم.

كما تناول الكتاب حياة الناس في الحارة احتفالاتهم وعاداتهم وتقاليدهم خاصة في المناسبات الدينية كشهر رمضان والأعياد كعيدي الفطر والأضحي, كذلك صراعاتهم اليومية التي اطلق عليها ( خناقات حارتنا )إذ لم تعرف تلك الحارات داخلها صراعات بالمعني الاجتماعي وانما كانت مجرد خناقات يتبادل فيها الناس الشتائم وصيحات التهديد التي كانت غالبا ماتنتهي بضحكات ساخرة بينهم في المساء وترديد عبارة ( صافي يالبن .. حليب ياقشطة ), كما تناول الكاتب العديد من مظاهر الحب والعشق في الحارة سواء كان حبا مشروعا أو عشقا محرما, وعشرات من الموضوعات الجذابة التي يرصدها الكاتب متجاوزا الوصف إلي التحليل.

ولاينتهي الكتاب قبل أن يفرد الكاتب أربعة موضوعات لعلاقة الحارة بالسياسة والوطنية , متناولا ماوعته ذاكرة الطفولة يوم موت الزعيم جمال عبد الناصر ومظاهر الحزن الفاجع في جميع بيوت الحارة,كما يعود قبلها إلي الحديث عن الانتخابات ودعايتها التي كانت تختلط فيها المظاهر الساخرة بالجادة , ثم ينتقل إلي فترة تولي الرئيس السادات وماواكبه من الرفض الشعبي لتوليه خلافة الزعيم الكبير, ذلك الرفض الذي عبرت عنه الحارة بالنكات وتحوير بعض الأغاني, ثم تحول هذا الرفض إلي الرضا بعد اتخاذ قرار حرب اكتوبر والتضحيات التي قدمها اهل الحارة باستشهاد ابنائهم ومنهم (عم المؤلف).

كما رصد الكاتب فترة التحول في حياة الشعب المصري وحياة أهل الحارة بعد في فترة الانفتاح الاقتصادي ثم استخدام السلطة السياسية للجماعات الإسلامية . وظهور الخطاب الديني وأعلامه ( الشيخ كشك) منتهيا الكاتب برحلة الرئيس السادات إلي اسرائيل وتعلق أعناق أهل الحارة اليه ودهشتهم من المفاجأة وتغير فكرهم تجاة العدو الإسرائيلي حينذاك .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.