كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 11, 2021 - 153 Views

الموروث من الحضارة المصرية القديمة، كتابين جديدين

Rate this item
(0 votes)

كتبت - مريم عاطف شاكر غبريال

مفتش آثار المنيا الجنوبية

باحث دكتوراه في الآثار المصرية

لكل أمة عاداتها وتقاليدها التي توارثها الخلف عن السلف وقد انحدر إلينا من عهد المصريين القدماء كثير من العادات والتقاليد الشائعة بيننا حتي اليوم ،إن دراسة الموروث الثقافي من الحضارة المصرية في مجال الحياة اليومية تمثل مقارنة لأحد الجوانب الحية من شئون الناس في مصر القديمة والمعاصرة هدفها استقصاء ما عكف عليه الأجداد القدماء وحفظه عنهم خلفاؤهم المعاصرون من عادات وتقاليد اجتماعية ودينية وكذلك تراث لغوي، ومن الجدير بالذكر أن هذه التركة من اللغة وكذلك العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية تمثل تُراثًا حضاريًا مشتركًا بين مسلمي ومسيحي مصر مشيرة إلي وحدة حضارية فريدة تتوحد عندها المنابع التاريخية وتجتمع عندها الروائد الفكرية والثقافية بين كلا الرفيقين بصورة يندر حدوثها في أي بلد آخر.

ويسعدنى أن أقدم مضمون كتابين لى متمنية أن يحظى برضا حضراتكم في موضوعات ناقشت العديد من العادات والتقاليد الثقافية المتوارثة من الحضارة المصرية القديمة حتي هذا اليوم وكذلك التي استمرت حتي وقت قريب قبل أن تختفي تناول الكتاب الأول:- الموروث اللغوي من الحضارة المصرية القديمة، وفي إطار الحرص علي إحياء هذا التراث اللغوي قمت بالإشارة في هذا الكتاب إلي المفردات الباقية ،والتي ترجع بأصولها للغة المصرية القديمة  بمناقشة موضوع بقاء اللغة المصرية القديمة في لغتنا الحالية وذلك من خلال استعراض مئات المفردات من اللغة المصرية القديمة وما يقابلها من مفردات معاصرة سواء مفردات عامية أو مفردات من اللغة العربية الفصحي وذلك لتوضيح العلاقة بين مفردات اللغة المصرية القديمة ومفردات اللغة العربية  من خلال جدول مقسم إلي عدة أعمدة  . واحتوى ايضاً علي الموروث في العادات الدينية من الحضارة المصرية القديمة، وفي إطار الحرص علي إحياء هذا التراث  قمت بالإشارة في هذا الكتاب إلي العادات الدينية الباقية والتي ترجع بأصولها لعادات دينية من الحضارة المصرية القديمة،وذلك بمناقشة نشأة الديانة المصرية القديمة وتطورها في محاولة لإظهار العلاقة بين العادات والطقوس الدينية المصرية القديمة والمعاصرة وذلك لتوضيح بقاء العديد من الممارسات الدينية المصرية القديمة في حياتنا اليومية .

إن نتاج الحضارة المصرية القديمة لم يكن نتاجًا ماديًا بحت متجسدًا في ما تركه الأجداد من آثار عظيمة ،بل أورثونا كل ما هو أعظم وأجلَ ،أورثونا كل ما هو روحاني ومعنوي فالمادة قابلة للفناء أما الروح فمصيرها البقاء ،لقد أبدع المصري القديم أعظم حضارة عرفتها الإنسانية ووضع الأسس لأسمي العلاقات الاجتماعية التي ربطت بين أفراد الوطن الواحد تلك العلاقات التي احتضنت النبتة الأولي للقيم الإنسانية ،لا تزال مصر القديمة حية في مجتمعنا المعاصر، وفي أوساطه الشعبية والريفية علي وجه الخصوص، بروحها وعاداتها، وجلدها وإيمانها وأخلاقها وطباعها وبساطتها ومرحها وأخيلتها وأمثالها فضلاً عن أسماء قُراها ومدنها فالمصري القديم والمصري المعاصر شخص واحد مهما اختلف الزمان أو تغيرت العقيدة فلا يزال المصري القديم يحمل عن أجداده الكثير وهو لا يعلم من عادات وتقاليد وحب للخير وكرم وحسن الضيافة ،ومن هذا المنطلق كان لزامًا الاهتمام بالموروث الثقافي المصري القديم ،ومنحه مزيداً من فرص البحث العلمي بنفس الكيفية التي أُتبعت في البحث العلمي لما هو ملموس من آثار الأجداد

لذا يتحدث  الكتاب الثاني  عن  الموروث الثقافي من الحضارة المصرية القديمة من ناحية الموروث الاجتماعي والجنائزي ، وفي إطار الحرص علي إحياء هذا التراث  قمت بالإشارة إلي العادات الاجتماعية الباقية ،والتي ترجع بأصولها لعادات اجتماعية وجنائزية من الحضارة المصرية القديمة،وذلك من خلال  الحديث عن الزواج المبكر وتكوين الأسرة من حيث ما نجده من أغاني الحب وطرق التعارف عند المصري القديم والمعاصر وفترة الخطوبة وعقود الزواج والعلاقات الأُسرية وكذلك الطلاق، والولادة، والملابس والحلي وأدوات الزينة، وأيضًا السحر والخوف من الحسد والتمائم والأحجية وحفلات الزار والقطط والثعابين والقرين، كذلك مناقشة موضوع الطب من حيث ارتباطه بالسحر والعلاج بالأعشاب، كذلك التمسك بالوظيفة ، وأيضًا مناقشة الطعام من حيث أدوات وطرق الطهي وأنواع الخبز والمشروبات والتي لا تزال إلي يومنا هذا، وأيضًا مناقشة موضوع المآتم  والعادات الجنائزية من حيث البكاء والعديد والعويل وتكفين الميت وتشييع الجنازة وذكري الأربعين والقرابين وزيارة المقابر،وقد كان هدفي في هذا الكتاب إبراز ما في الحضارة المصرية القديمة من عظمة ولكن من منظور عادات وتقاليد اجتماعية معنوية.

ختاماً إن كنت قصرت فيما بذلت من الجهد فهذا هو العجز البشري، وإن كنت وفقت فمن الله التوفيق                             

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.