كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 27, 2021 - 256 Views

المعتقدات الدينية فى الحضارة المصرية القديمة

Rate this item
(0 votes)

             بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة  

تعددت المعتقدات الدينية بالحضارة المصرية القديمة بسبب إتساع مساحة مصر،وإنقسامها إلى نحو 42 إقليم قبل أن يتم توحيدها على يد مينا موحد القطرين،لذا تعددت المعبودات وفقاً لتعدد المعتقدات وكانت اشهر المعبودات تلك التى تنتشر عبادتها فى المدن والأقاليم الرئيسية المصرية. وسوف نتناول فى هذا المقال لأهم تلك المعتقدات الدينية والاسس التى قامت عليها.

نظرة المصرى القديم الى الدين

 يعرف الدين بأنه سلسلة من المٌعتقدات ذات الطابع الروحاني، توجه أفعال الفرد في الإطار الإجتماعي والإنساني. وينطلق الدين من فرضيات مسبقة وهي فرضيات الإيمان، وعلى من يعتنقها تبني سلسلة من الفرائض تقيد مسلكه الإجتماعي.حيث يُلزم الدين الفرد على الإعتقاد بمنظومة روحانية تتجسد في ممارسات وشعائر يلتزم بها حتى يدخل ضمن دائرة المؤمنين.ويمكن القول بأن الدين المصري القديم إنبثق عن الشعور الغريزي بالرهبة والخوف من القوى المسيطرة على الكون،والتى قسمها المصري إلى قوى خير، وقوى شر تمثلت قوى الخير فى الشمس التي تشرق من وراء الجبال،وتنمى محاصيله التي يزرعها بينما خاف العواصف المصحوبة بالصواعق والبرق فعبد مظاهر الطبيعةىكما عبد مختلف المخلوقات الحية، مثل الأبقار والتماسيح والثعابين وغيرها من الحيوانات، بالإضافة الى الحشرات والطيور، كالصقور، كما قاموا  بتقديس وتأليه الأفكار المعنوية مثل العدالة، أو بالأحرى صوت الحق والضمير الذى تجسد في الربة ماعت " والتي رُمز لها بالريشة "، كما قدس المصريون القدماء بعض النباتات كنبات البردي.ولا يفوتنا التأكيد على اختلاف مكانة المعبودات لدى المصرى القديم لذا قسمها المصرى القديم إلى معبودات صغرى، ومعبودات متوسطة، ومعبودات عليا كما إختلفت مكانة المعبودات المحلية والجغرافية فلم تكن تلك المعبودات على قدم المساواة لدى المصريين القدماء؛ فكانت المعبودات الرئيسيَّة المهمَّة يتم تجسيدها بالنَّقش أو النَّحت وتميز بوضع التَّاج على رأسِها،والإمساك برمزى الحياة والقوة في أيديها.

 نماذج للآلهة التى عبدها المصريين

 تعددت الآلهة التى عبدها المصرى القديم منها الأله أوزير أو أوزيريس إله الخصب والزراعة والعالم الأخر،الإله رع أو الشمس مانحة الحياة،الإله حور أو الصقر حورس ابن الإله أوزير والآلهة أيزة أو إيزيس

 زوجة أوزير،الإله ست إله الشر،الإله بتاح حامي الفنون والصناعات،الإله تحوت إله الحكمة،الآله أنوبيس

حامي الموتى،الآلهه(حتحور) راعية النساء،الآله آمون كبير الآلهة وخالق الكون عند المصري القديم

وفيما يلي نبذة مختصرة عن بعض الألهة :

أمون :Amoوهو سيد الآلهة المصرية ومعناه(الخفي)،خرج من فم "تحوت"ورأسه رأس الكبش،ويظهر كرجل ملتح يلبس قبعة فيها ريشتان طويلتان ويصور أحياناً جالساًعلى العرش،ويتخذ أحيانًا شكل كبش قرونه مقوسة، كان هناك تنافس بين أمون ورع ثم تمازجا معاً وأطلق عليهما (أمون – رع).

أوزيريسOsiris:وهو إله الموتى والعالم السفلي ومركز عبادته أبيدوس وصور في شكل ملتح وملون أما باللون الأخضر، أو الأسود، ويلبس تاج مصر العليا ويحمل في يده أداة درس الحنطة وصولجان وهذان الرمزان علامة قوته.

أيزيس Isis: وتعنى(المقعد أو العرش)،وقد تم تصويرها كامرأة ترضع طفلها حورس، وعندما تلبس القرص السماوي وقرون البقرة تصبح الآلهة (هاثور)، وصورت أيضا على شكل امرأة وعلى رأسها كرسي العرش لذلك لقبت بإله العرش الملكي.

حورسHours: تم تجسيده على هيئة صقر أو إنسان برأس صقر، وأعتقد المصريون أن عينا حورس هما الشمس (اليمنى) والقمر (اليسرى).

العجل أبيسApis: وهو من المعبودات الحيوانية وأعظمها أهمية بين العجول المقدسة في أرض النيل، وكان رمزاً للخصوبة وكان معبود مدينة منف، وأصبح مرتبطا ببتاح إله تلك المدينة ثم صار روح (بتاج) العظيمة التي ظهرت على الأرض على هيئة عجل، وبموت أبيس يتحول إلى الآلهة أوزيريس ويسمي أوزيريس – أبيس.ومن بين المعبودات الحيوانية التمساح سوبك الذى كان معبود مدينة كومومبوا بمحافظة اسوان وفى محافظة الفيوم.

بتاح Ptah: وهو الإله المحلي لمدينة منف ويمثل دائما على هيئة أدمية وملفوفا مثل المومياء برأس حليق، ولم يكن في البداية سوى رباً للصناع والصناعة ومن ثم نسب اليه ابتكار الفنون، ويمسك بيديه رموز الحكم والقوة والحياة وهي عبارة عن صولجان مركب من عمود جد وصولجان واس.

حتحور Hathor: آلهة السماء وابنة رع وزوجة حورس وأحيانا تسمي أم حورس حيث يعني اسم هذه الآلهة مسكن حورس، وحيوانها المقدس البقرة ورمزها المقدس الآلة الموسيقية السستروم (الشخشيخة)، وتعتبر حاتحور حامية المرأة وآلهة المرح والحب والموسيقى والرقص والأغاني، وتطعم الأحياء بلبنها فنرى الفرعون وهو يرضع من ثدي البقرة.

رع Re:الإله رع هو الشمس مقره الرئيسي هليوبولس، أصبح إله السماء ووالد فرعون واتحد مع (أمون – وخنوم – ومنتو – سوبك) وسمي (أمون –رع، حنوم-رع، منتو- رع، سوبك-رع).

تحوت Thoth:إله للقمر والعالم والأدب والحكمة والابتكار، وكان المتحدث بإسم الآلهة، ويصور عادة بشكل إنسان له رأس أبو منجل وأحيانا على شكل قرد له رأس كلب، وهو مخترع الكتابة الهيروغليفية لذلك سمي (سيد الكلمات المقدسة).

 خصائص المعتقدات المصرية القديمة

إرتبطت المعتقدات المصرية القديمة بإقامة المعابد لمختلف الأرباب في أنحاء مصر فضلاً عن نحت التماثيل التى ترمز إليهم ورغم تعدد المعبودات تبدو كأنما تؤمن بوحدانية الرب في بعض بقاع مصر بدليل توحيد الأسماء والوظائف لاثنين أو ثلاثة من القوى المقدسة في معبود واحد. كذلك ربط كل معبود  بخصائصة ووظائفة حيث جسد الصقر المعبود السماوي بحكم رشاقته وطيراته في السماء، كما يسهل ادراك العلاقة بين الثور أو الكبش وبين رب الإخصاب وقوى التناسل. كما كان المصرى القديم يتقرب إلي معبوداته المختلفة بالصلوات، ويتقي شرها بالأضاحي والنذور والتعويذات التى كان يعدها الكهنة والتى كانت تقدم فى المعبد، كما تضمنت معتقداتهم الدينية الإيمان بالحياة الآخرة ممثلة فى البعث والخلود. والثواب والعقاب فالروح تتعرض للحساب بعد الموت حيث يقف الميت امام محكمة تتكون من 42 قاضياً يرأسهم الاله أوزيريس (اله الموتي) ويقوم الشخص الميت بسرد اعماله الحسنة ويتبرأ من اعماله السيئة حيث يتم وضع قلب الميت في احدي كفتي ميزان العدالة وفي الكفة الاخري ريشة تمثل الاله ماعت(اله الحق والصدق) فأن خفت موازينه كان صالحاً وان ثقلت موازينه كان عاصياً في حياته فكان يعاقب بان يكون طعاما للحيوانات المفترسة. كما كان الدين المصري القديم نظاماً متجانساً ولكنه كان يتكون من عدد كبير ومتنوع من المعتقدات والممارسات التى كانت جزء لا يتجزأ من فهم المصريين لخصائص العالم الذي يعيشون فيه. كما ارتكزت ممارسة الشعائر الدينية على الفرعون، ملك مصر.حيث كان يسود الإعتقاد بأن الفرعون ينحدر من الإله ويستمد قوته منه .لقد كان الفرعون يتصرف كوسيط بين الشعب والآلهة وكان ملزماً بدعم الآلهة من خلال الشعائر والقرابين حتى يتمكنوا من حفظ النظام في الكون . ولذلك كانت الدولة قديماً تكرس وتخصص موارد وأموال كثيرة لاداء الشعائر الدينية ولبناء المعابد التي كانت تقام بها الشعائر.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.