كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 04, 2021 - 266 Views

الديانات فى الحضارة المصرية القديمة

Rate this item
(0 votes)

        بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا  جامعة القاهرة    

                                         لعب الدين دوراً مؤثراً فى حياة المصرى القديم، فبعد أن إستطاع أن يتوصل المصرى من خلال تصوراته وتأملاته للكون والطبيعة إلى جملة من المعتقدات الدينية،ساعدته على تفسير الظواهر الكونية والطبيعية المحيطة به،ووجهت سلوكه تجاه معبوداته،ساعدته أيضاً تلك المعتقدات على إرساء مبادىء إيمانية أكثر شمولاً أسست لديانات قائمة بذاتها لها أتباعها وكهنتها وشعائرها وأسست لنظم دينية متكاملة، لذا فالمعتقد الدينى محاولة لفهم الوجود بالإستعانة بعالم ما فوق الطبيعة، يعتمد فى تفسره للعالم المحيط على جملة من الآساطير،أما الدين فهو تسخير الإعتقاد فى خدمة منظومة إجتماعية وسياسية تفرض رؤيتها ومبادئها على أفراد المجتمع.ونتناول فى هذا المقال لأهم الديانات التى تشكلت فى مصر القديمة.

أهم الديانات المصرية

 لم تكن الديانات المصرية ذات صبغة موحده، وعقيدة ثابتة ورغم هذا اتسمت بالتجانس رغم وجود عدد كبير ومتنوع من المعتقدات والممارسات ومن اشهر تلك الديانات ما يلى

ديانة منف

كان معبودها المحلى الإله بتاح Ptah الذي يسمى في آن معا الأب والأم في ديانة منفيس،خلق العالم بكلمة نطق بها وكان يصور في هيئة مومياء معصباً بقلنسوة ضيقة ثم صار بعد ذلك معبودا للعاصمة وخالقا للكون وحاميا للفنانين والصناع ثم انبثق عنه في عصر الدولة الحديثة ثالوث مع المعبودة اللبؤة سخمت والمعبود نفرتم الذي جسد كشابا على رأسه سوسنة ترمز لولادة الشمس،واجتمع ذلك الثالوث فى أسرة مقدسة.وفى عصر الدولة القديمة اتحد بتاح مع سوكر معبود الجبانة وتاتنن الأرض البارزة من المحيط الازلى،والثور أبيس رب الإخصاب في منف، وقد نتج عن ادخال عقيدة أوزير هناك اتحاد بتاج وسوكر وأوزير، وعٌبدو بشكل فردى أو جماعى ككيان مقدس واحد.

ديانة ابيدوس

ومثل الثالوث هنا أسرة مقدسة شٌكلت من المعبود المحلى امنتيو مع زوجه ايسة وابنه حور كثالوثا  خارجياً بسبب موت أول ملك مصر وهو حورس او اوزير الذى قتله شقيقة ست بعد تآمره على أخيه أول حاكم لمصر طمعا في العرش ثم بعثر أشلاءه في أنحاء مصر حتى تمكنت أخته وزوجته إيسة أو ايزيس التى قد حملت منه بمولودهما حور أو حورس بجمع اشلائة، ودفنها وظلت مختفية في أحراش الدلتا حتى وضعت طفلها وقامة بتربيتة للانتقام لأبيه وإسترداد عرشه. وقد عبدت أرباب أخري في أبيدوس مثل بتاح المنفي ورع حور، وأمون رع الطيبي. ويمكننا القول ان الديانة بأبيدوس قامت على فكرة الثالثوث المقدس التى ارتكز عليها الفكر المسيحى مشكلين وحدة الاب، والأم، والروح القدس.

ديانة هليوبوليس

وقد عرفت بتاسوع هليوبوليس وقامت على عبادة الالة اتوم الذى نشأ بذاته من اللج الازلي(المحيط) وكان يجسد في هيئة رجل معصب بالتاج المزدوج، ويتجلى في هيئة الثعبان أو العجل،وخلق أول زوجين مقدسين هما شو الهواء،وتفنوت الرطوبة. فأما شو فجسد بريشة، في حين مثلت تفنوت لبؤة،ومن هذين الزوجين نشأ جب رب الأرض، وشو رب السماء، والتى جسدت كأنثى تنتشر النجوم في جسدها العارى ومن جب، ونوت ولد أرباب أربعة هم أوزير،وايسة، وست، ونبتجت. فكان مجموع هذه الالهة جميعا تكون تاسوعاً.وإلى جانب التاسوع ظهرت عقيدة الشمس في عصر الدولة القديمة، وهو الجرم السماوى الذي حمل اسم رع وظهر بقلب سوسنة لحظة رفع شو رب السماء عن الارض جب وقد استمرت عبادته وحظى بنفوذ عظيم.

وقد قامت تلك العقيدة على أساس وجود رب أعلى لم يٌخلق خَلق باقى الأرباب واقتسم الربوبية معهم وإن كانوا أدنى منه مكانة لانه يتحكم بهم وبمصيرهم كرب أعلى ازلى ويمكنه جمعهم وتفرقتهم. حتى أن أقل الآلهة درجة بينهم وهو رع الشمس قد عٌبد فيما بعد.

ديانة هيروموبوليس أو الأشمونين

جسدها تحوت وهو المعبود المحلى وحامى المعارف وهو الذي خلق بكلمته الثامون من أرباب ثمانية أزليين،  وهم نون ونونة أى اللج أو المحيط الازلى،حوح وحوحة اللانهاية، كوك وكوكة الظلمة،وآمون وآمونة أى الخفاء، وقد أقام هؤلاء الازواج الاربعة فوق التل الازلى وخرجو من لج (محيط) هيروموبوليس نفسه، حيث صوروا بعد ذلك من البيضة التي شرقت الشمس منها، ومن ثم خلق الآلة العالم ونظمه وهزم الاعداء. لذا شاع انشاء كل معبد علي تل أزلي، وشاع اجتماع الارباب في منطقة ما مع أرباب المنطقة المجاورة. وتقوم فكرة الالوهية هنا على ثنائية الالهة ثم اندماجها مع باقى الالهة فى التخصصات والمهام.

 ديانة طـيـبـــة

وقد قامت على فكرة وجود مونتو معبوداً كونياً لطيبة اتحد مع رع أعظم المعبودات الكونية في مصر.وفي الكرنك عبد رب الشمس رع، ورب إقليم طيبة مونتو،وحور، وسوبك،وحتحور ربة دندرة، وبذلك اجتمع خمسة عشر معبودا.وثمة عقائد أخري في طيبة مثل منتو وشركاؤه، ورعيت تاوي،وحور،بتاح،وسخمت،وأوزير بألقابه المتعددة،أوبت في هيئة فرس النهر،وماعت ربة العدل،والحية ألأزلية،والبقرة حتحور،وأنوبيس رب التحنيط وإمتنت ربة الغرب،وقد عبدو مع آمون رع ملك الأرباب.هنا تقوم العقيدة على فكرة وجود الهين ازليين اتحدا وتشاركوا المهام مع مجموعة من الارباب بطيبة واقاليمها المجاورة مكونيين اعظم اتحاد ربوبى تكون من 15 اله.

كانت هذه اهم الديانات التى انتشرت فى اهم الاقاليم والمدن المصرية وارتبطت مكانتها وقداستها باتساع مساحة الاقليم التى نشات فية واهميته.وكان اتحاد الالهة يعكس اتحاد الاقاليم والمدن المصرية سياسياً واجتماعياً وعقائدياً.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.