كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 25, 2021 - 115 Views

زواج الطبقات الشعبية وحقوق المرأة في العصور الإسلامية :

Rate this item
(0 votes)

                      بقلم د :  ريهان نجدى

            دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

الزواج نظام اجتماعي يهدف فى المقام الأول الى تكوين أسرة ،  وعلى الرغم من أهميته إلا أن المصادر التاريخية قد ضنت علينا بالمعلومات حول هذا النظام الاجتماعي الهام الذى هو عماد المجتمع  ، فقد كانت الفتاة تتزوج فى سن مبكرة عادة ما يكون فى سن الخامسة عشر والثامنة عشر للرجال ، وكان اختيار العروس يتم إما عن طريق الأهل، حيث تقوم أم العريس أو أحد قريباته بزيارة بعض المنازل لاختيار زوجة تنطبق أوصافها على الزوج ، وترى ما عندهم من فتيات دون ان تعلن عن مقصدها ، أوعن طريق الخاطبة وفقا للتقاليد الإسلامية حيث يتاح للخاطبة دخول بيوت الفتيات التى قاربن من سن الزواج فتتأمل الخاطبة مشيتهن ونقل أقدامهن وطريقتهن فى تقديم الشراب وتخاطبهن للتعرف على فصاحتهن ، ثم يذهبن بعد ذلك الى الحمام لمشاهدتهن بكامل زينتهن وملاحظة عيوب جسدهن وينقلن ذلك الى الخاطب وأسرته لتبدأ مرحلة أخذ موافقة والد العروس لإتمام الزواج ، حيث كان من الصعب رؤية الفتيات بحرية قبل الزواج، وهذا ما كان أيضا للفتاة الذمية سواء مسيحية أو يهودية حيث كانت الفتاة الذمية خاصة اليهودية غالبا ما تخطب قبل الزواج بأشهر قليلة لأن هذه الزيجات تتم بين أبناء دينهم وخاصة الأقرباء.

أما وسائل التعارف على النساء البدويات فكانت الى حد ما متاحة عن المدن حيث كان يسمح للفتاه بالتجول بين القبيلة لرعى الأغنام فكان متاحا لأى شاب التعرف عليها ومن ثم يتوجه الى والدها مباشرة لخطبتها، ونادرا ما كان يرفض طلبه ، ثم ينتقل الشاب فى المرحلة التالية لمعرفة رأى عروسه فى الزواج ويكلف بذلك أمه أو خالته للتحدث معها ومعرفة رأيها فى الزواج وبعد موافقتها تتم المراحل التالية للخطبة وبصورة عامة فقد أعتاد أهل بلاد الشام على زواج أبنائهم فى سن مبكرة لوقايتهم من الوقوع فى الرزيلة ولكى يعتادوا على الاعتماد على النفس.

أما عن أسس أختيار العروس سواء أكانت مسلمة أو ذمية  فكان يتم أختيارها حره  ولم يكن يتم أستشارتها ولا العريس فكان من يتولى هذه العملية ولى الزوجة ووكيل الزوج  حيث يستطلع رأى والد الزوجة ، وعند الموافقة يقررون المهر ويقرأون الفاتحة للتبرك ودليلا على موافقة الطرفين  ويهدى العريس عروسه قطعة من الحلى كقرط أو خاتم ، أما عن الصداق أو المهر فكان من حقوق الزوجة على الزوج ولكنه لا يبطل عقد الزواج وكان من الممكن تقديم الصداق كله أو بعضه ويتم تأخير الباقى الى أجل معلوم ويكون غالبا ثلث الصداق  ولما كان من المتاح تأخير الصداق الى اجل غير مسمى فكان من الملاحظ أن قيمة المؤخر أكبر من قيمة المقدم وذلك لتأمين المرأة اقتصاديا  فى حالة وفاة الزوج أو الطلاق ويكتب بهذا المؤخر سندا للزوجة أو لوالدها ويحدد فى عقد  الزواج المدة التى سيدفع فيها الزوج هذا المؤخر وفى حالة الوفاة يعتبر هذا المؤخر دينا يتم سداده أولا قبل توزيع التركة  وقد أختلفت قيمة الصداق وفقا لمكانة العروسين الاجتماعية  فكان صداق المرأة من نساء الطبقات الفقيرة يتراوح بين دينارين واربعة دنانير أو اقل من ذلك فى بعض الاحيان.

أما عقد الزواج فقد كان يتم عادة فى المسجد الجامع لكل مدينة او قرية حيث يتم إعلان أسم الزوج وأسم والد العروس لإشهار الزواج كما كان يدون في عقد الزواج أسمى العروسين وحالة العروس "ثيبا او بكرا" وما إذا كانت بالغا أو لا ويعتبر هذا من شروط الزواج ، كذلك بعض الشروط والوصايا التى تضمن حق المرأة كحريتها فيما تمتلك وعدم تدخل الزوج فى هذا وأن يكون لها حق طلاق أي مرأة يتزوجها الزوج بعدها وبيع أي جارية يتخذها بعد زواجها وألا يمنعها الزوج من أهلها ولا يمنعهم منها، وكذلك حسن المعاشرة ووجوب طاعة الزوج ، وكان شهود العقد تتراوح أعدادهم بين أثنين وأربعة شهود يتم أمامهم رضا العروس وقبولها للصداق، وفى بعض الأحيان كان يؤخذ عليهم شهادة مكتوبة يقرون فيها بمعرفة العروس، وتوافر كل شروط الزواج فيها بالإضافة الى أسماء الشهود على العقد, وكانت هذه العقود تكتب ويتم نسخها الى اكثر من نسخة وبعد كتابة العقد ينصرفون الى حفل ببيت الزوج يحضره المغنيون ويطاف على الحضور بكؤوس المرطبات.

*أما زواج الطوائف الذمية فقد كان أيضا بعقود تنص على شروط الزوجة بإستفاضة وفيما يتعلق ببيتها وأولادها ونفقاتها وغيرها من بقية الشروط التى تضمن حق الزوجة وكان اليهود من أهل الذمة يسألون عن ما لدى زوجاتهم من الأموال قبل الخطبة كشرط لأختيار الزوجة.

*أما جهاز العروس فكان يشتمل على ملابس العروس ومفروشات المنزل والحلى والأدوات المنزلية وكان جهاز عروس الطبقة الفقيرة قلما يوجد فيه ملابس فاخرة أو أدوات منزلية غالية الثمن كما كان الجهاز أيضا يشتمل على صندوق لحفظ الملابس التى كانت تعدها العروس على فترات طويلة مما كان يستدعي إخراج  هذه الملابس من وقت لآخر فى الهواء، أما بقية الجهاز فيشتمل على الأثاث المصنوع من القماش والمساند والبسط  والستور والمتارح "أو الأترحة" وهى نوع من المراتب التى إتخذها الفقراء للنوم، بالإضافة الى أدوات الطعام المختلفة من الأوعية التى تصنع من النحاس ، وكذلك أوانى العطور والكحل والمرايا، ثم يحمل هذا الجهاز الى بيت الزوجية على ظهور الدواب المجملة سروجها والمعصبة رؤوسها بالمناديل الملونة فى موكب يتقدمه لاعبى السيوف والعصى وضاربى الطبول والمزامير، وكان من أهم عادات سكان ضواحى حلب فرش غرفة العروس بالقطيفة وجعل ما التوى من وبرها الى جهة صدر الغرفة بقصد التيمن والفأل الحسن.

*أما عن الإحتفال بالعرس فكانت هذه الإحتفالات تقام إما فى الدار الخاصة بالعريس أو فى بعض الدور التى يمتلكها بعض الأفراد ويخصصونها لهذا الغرض حيث كانت تعقد حلقات الرقص والغناء كما كان أهل الريف  يذهبون الى بعض المدن لاستقدام أشخاص يجيدون الرقص بالسيف ليقوموا بإحياء هذه الإحتفالات فى مناطقهم الريفية.

*أما افراح اليهود فتقام لها الولائم لمدة سبعة أيام كاملة بحضور الأقارب  وشاركهم المسلمون فى ذلك، كما كان من عاداتهم إن يشترك رجالهم ونسائهم فى احياء أفراحهم وكانت مواعيد إحتفالات  الزواج إما فى شهور الربيع من مارس الى مايو أوفى  شهور الخريف من سبتمبر الى نوفمبر  ،وكان يوم الأربعاء هو اليوم المفضل لدى اليهود، ويوم الخميس هو اليوم المفضل لدى المسلمين لإقامة  حفلات الزواج، وكانت تقام المآدب للرجال والنساء فى غرفة واحدة تقسم بستارة لكل من عائلتى العريس والعروس ويتحمل العريس نفقات هذه الولائم طبقا لإستطاعته  أويساعده فيها أهل العروس ويسبق ليلة العرس عدة ليال يسمونها  "التعاليل" يحضرها المغنيون ، وقبل ليلة الزواج بليلتين يدعو أهل الزوجة أقاربهم للمشاركة فى العرس وليلة الحناء التى تعرف بليلة النقش

*أما عن استعدادات العروس فقد كانت العروس فى هذه الليلة تظهر بكامل زينتها، حيث كانت تقوم بصبغ شعرها بالزعفران كما كانت تقوم بوضع يديها وقدميها فى الحناء، وكانت هذه الاستعدادات تتم فى الحمامات العامة أو فى الدور الخاصة بالأفراح، ثم تبدا ليلة العرس بإقامة وليمتين احدهما للرجال تقام ببيت العريس والأخرى للنساء ببيت العروس، ثم تزف العروس فى هودج يطاف به شوارع المدينة والأسواق برفقة أهل العروسين الذين أصطفوا وأهل المدينة فى سماطين على جانبى الطريق عند باب العروس والبوقات تضرب مع المزامير، وقد أعتاد أهل الذمة مشاركة المسلمين فى أفراحهم مثلما أعتاد المسلمون على هذا أيضا، أما العريس فيقوم بإنتظار العروس فى أحد دور أصدقاءه حتى وصول موكب العروس الى دارهما ثم يطاف به فى موكب حتى يصل الى داره فيدخل الزوج الى الدار يصحبه أحد أقاربه حتى موضع العروس فيضع القريب يد العريس فى يد عروسه ليدخلان الى دارهما ويفتح على رأسيهما طيلسان وردى اللون بينما تستمر الاحتفالات .

*أما النصارى فكانت الخطبة عندهم تتم فى الكنيسة  فبعد أن يقرر العريس الزواج يذهب الى الكنيسة فإذا وقع اختياره على أحدى الفتيات يحاول أن يحاورها ويستميلها فإذا أستجابت صرح لها برغبته فى الزواج وهذه المرحلة عندهم تسمى بالخطبة الأولى، ثم تبدأ المرحلة الثانية من الخطبة "الرسمية" حيث يرسل كاهنا إلى ولى العروس ومعه بعض الأ قارب ليتلقاهم والد العروس بالترحاب ويقدم لهم الحلوى ثم يقوم الكاهن بسؤال ولى العروس عن موافقته على زواجها ، وعند الموافقة يضع يدهما فى يد بعضهما دليل على القبول ويشهد عليهم هو ومن معه ثم يتوجه الكاهن لسؤال العروس عن موافقتها فتجيب بخفض رأسها عند الموافقة بحضور والدتها فيهديها بعض قطع الحلى كهدية من الخطيب وبعد ذلك يتوجه الحضور الى منزل العريس ليقوم بتقبيل يد أبيه وأمه والكاهن، وكان الخطيب يذهب لزيارة عروسه فى أوقات محددة حتى يتم الإستعداد للزواج  ليقوم الكاهن بزيارة العروس مرة أخرى لتحديد ميعاد الزواج، وفى يوم الزفاف يقبل المدعوين على بيت العريس وتوزع عليهم المرطبات ثم يذهبون الى بيت العروس فيطلب الكاهن إزار العروس وخمارها لتضعهما عليها ثم يمشون فى جلبة ببطء فى الشارع متجهين الى بيت العريس ويحمل امامها الشموع وعند إقترابها من بيت الزوج يخرج المطربون من البيت لإستقبال العروس ثم يؤتى بولى الزوجة الى جمهور من الكهنة فيقرأون التراتيل التى هى عقد النكاح على نحو الساعة ثم يدعون لهما بالخير، ثم يدار بكؤوس الخمر ليشرب المدعوون ويقدم لهم طعام العشاء والأشربة والحلوى، ليستمروا  فى الغناء حتى الصباح ثم يقدم لهم طعام الفطور والخبز، وبعدها ينظمون حلقة ليرقصون فيها بعض الوقت ثم ينصرفون، ثم يقوم الزوج بتقديم هدية لزوجته "الصبحية" فى ثالث أو سابع يوم من الزواج وفى اليوم الثامن يزور العروسان أصحابهما ،أما اليوم الثانى عشر فيولم العريس بعض الكهنة فيأكلون وينصرفون، وفى اليوم الثلاثين يخرج الزوجان لزيارة من حضر يوم زفافهما

*اما اليهود فكان من اليسير حدوث إتفاق بين الرجل والمرأة على الزواج فبعد التعارف يلجأ العريس الى أخذ موافقة عروسه وعند رضاها يتم بينهما تحالف على الرضا فيكتب الخطيبين "القنيان" أى العهد ويسمونه شطارا يحددون فيه مقدار المهر المدفوع وميعاد الزفاف وما تم الإتفاق عليه من بقية الشروط، وعند حلول ميعاد الزواج  تنعقد جمعيه يسمونها "كتبه" ليتسلم الزوج الأمتعة التى تم الإتفاق عليها ومقدار من المال تدفعه له الزوجة، وبعد ثلاثة أيام يتم الزفاف "القدوس" وكانت العروس اليهودية يقام لها ديوان فى أحد الزوايا يوم الزفاف وتجلس على كرسى ذو ذراعين فى وسطه وخلفها ثلاثة شموع ضخمة مشتعلة وتطلى بشرتها باللون الأحمر وتجلس والدتها أو أحدى قريباتها بجوارها ويجلس بقية الناس ورائها على بعد خطوات محجبات وتبقى على هذا الحال حتى إتمام الرجال الطقوس الدينية والقدوم اليها فى موكب يتقدمه  رئيس الطائفة "الحاخام" وأثنين أو ثلاثة من الربانيين فتتوقف الموسيقى ويذهب العريس ووالده الى يسار العروس ويغطى الوالد رأس العروسين بنقاب صوفى يسمى"الطليطة" ثم يقوم العريس بتقديم قطعة  فضه الى العروس ويشهد بذلك رجلان لهم قرابة بالعائلتين فتأخذها منه ثم يخطبها بقوله "انت مقدسة لى بهذه القطعة بدين موسى و إسرائيل" ثم يعود والده الى الوراء ويقدم زجاجتين من الخمر الى الحاخام ليشرب منهما جرعة ويدعو لهما ،ثم يدار بالزجاجتين على الحاضرين يشربوا أيضا جرعة ثم يقوم الحاخام بكسر الزجاجتين ونزع الحجاب من على رأس العروسين ليقدم لهما الحضور التهانى ثم يذهب العريس الى داره يصحبه موكب من الرجال لتناول الطعام وتنتقل بعده العروس الى بيتها بصحبة موكب من النساء.

وفى صبيحة اليوم الأول للزواج أعتاد العروسان على أن يقدما لبعضهما هديه تسمى "الصبيحة"  يذهب الزوج بعدها الى الحمام ومعه جمع غفير من خلانه بعدها يخرج الزوج الى السوق لتوزيع السكاكر على من يهنئه بالزواج ثم يزور أهل العروس إبنتهم فى اليوم التالى وتسمى هذه الزيارة "سلاما" وتقام لهم الولائم على عدة أيام وتسمى هذه الولائم بالصباحيات، وفى اليوم الخامس عشر من الزواج يقيم الزوج لأهل زوجته وليمة تسمى عزيمة الخامس عشر ، وطبقا لعادات اليهود فبعد الزواج يمسك الزوج عن زوجته خمسة عشريوما  وينغمس فى حوض خاص بالتطهر ويدعو فى اليوم الثانى من زواجه عشرة من رجال الدين لتناول الطعام فى بيته وعلى رئيسهم قبل الطعام ان يبارك المائدة سبع مرات كما بارك على الخمر يوم الزفاف.

*أما الفئة الثالثة من اهل الذمة وهى الصابئة فكان من حق الزوج أن يتزوج أكثر من مرة إلا أنه كان من غير المتاح لهم الزواج من غير الصابئة لعدم إختلاط الدم، وللزواج عندهم مراسم خاصة وتعميد مقرر يجرى على أيدى رؤسائهم الدينيين ، حيث يتم بإرسال نسوة الى العروس للتأكد من بكارتها ،لأن العقد على الثيب ينجس الكاهن وكان التعميد من أهم مراسم الزواج حيث يأتى أحد الكهنة من درجة "كنزورة" مع مساعدين له من درجة "ترميده"أاى تلميذ فتدخل الزوجة معهم الى الماء وتغدق عليها المياه ثلاث مرات ثم تخرج الزوجة وفى يدها مصباح للدلالة على أنها عروس لا يجوز لمسها فى السبعة أيام الأولى لان لمسها ينجسها، ثم تذهب العروس الى بيتها فيقرأ عليها الكاهن دعاءا خاصا ثم يعود الى الماء مرة اخرى ليعمدها ثانيا، وبعد الإنتهاء يرسلها الى غرفة زوجها حيث تجلس على "الكلة" سرير العروس بانتظار زوجها، أما العريس فيتم تعميده بنفس الطريقة وبعد ذلك يأتى مع وكيل الزوجة ومجموعة من الأقارب ورؤساء الدين فى عريش من القصب ويوزع على الحاضرين أرغفة من الخبز ليأكلوه كأحد طقوس الزواج فان لم يؤكل يوزع على الفقراء أو يلقى به فى الماء، ثم يتقدم الكاهن الذى قام بالتعميد يرتدى رداء خاصا هو والعروسين ويلقن وكيل الزوجة صيغة العقد الذى تستمر لمدة ثلاث ساعات ثم يستبدل العروسان ألبستهما بألبسة العرس، ثم يأخذ الكاهن الزوجة الى الزوج ويلصق ظهرهما ببعض أيامرهم  الكاهن بأن تقابل الزوجة زوجها وتنطح رأسه ثلاث مرات برفق وهى تدعى بعض الأدعيه يكونا بعدها زوجين ثم يكسر بعد ذلك كوزين ويبدأ الحضور بالإنصراف.

*اما البدو فكان الزواج بالنسبة لهم وسيلة للراحة حيث كان ثراء البدوى  يتوقف على عدد الزيجات والأولاد الذين يقومون بكافة الأعمال من رعى وزراعة وجمع الأحطاب وغيرها من الأعمال، وكان من المعتاد أن تخرج العروس بعد أسبوع لزيارة أهلها وتأخذ شئ من عند عريسها لتقدمه لأهلها.

*وكانت المرأة عند حدوث الحمل تقوم بتوفير كافة المستلزمات لطفلها وهى ما تعرف بـ"الديارة" والإستعداد لقدوم هذا المولود وعند الوضع يتم إستدعاء القابلة "الدايه" مصطحبه معها كرسى من الخشب قد قور من منتصفه فكلما جاء للأم المخاض جلست على هذا الكرسى فإذا تعسر المخاض شربت الأم شيئا من السمن المذاب وبعد وضع المولود يطبخ للأم الحلوى المصنوعة بالجوز لزيادة لبنها ويقتصر شربها على منقوع البنفسج لمدة أسبوع وترسل لها الولائم المشتملة على الزلابية  والسكر كما تشرب من ماء الحمام المنقوع فيه أصول البنفسج وتقوم بالمكوث فى البيت لمدة أربعين يوما ثم تخرج بعدها الى الحمام بصحبة أهلها حيث يتم كبس بدنها بعد دهانه بمادة مقوية ويعنى هذا زوال الخطر عنها .

*أما الطفل فبعد ولادته تقوم القابلة بلمسه لتصلى على محمد((eان كان ذكرا، وتترضى على فاطمة إذا كانت أنثى ثم يقوم أحد الاقارب ليؤذن فى أذنه بالآذان الشرعى ثم يطلق عليه اليه أسما ثم يقيم أهل المولود وليمة فى اليوم السابع للأقارب تحتوى على الدبس والشمرة و يقدم المدعوون لأهل المولود بعض الهدايا التى تسمى "تهنايه" ، وتتلقى الأم فى الأسبوع الأول من الولادة الكثير من الهدايا المتمثلة فى أصناف الحلوى والسكر، وفى اليوم السابع يقام إحتفال للمولود تتلقى فيه الأسرة "النقوط" من ملابس وأصناف الأطعمة والحلى ، ويتم  تكحيل الطفل كل أسبوع بكحل أسود مركب من هباب الزيت من يوم ولادته حتى بضعة أشهر بعدها وإذا خرجت أسنان الطفل يقومون بسلق القمح  ويخلطونه بالسكر والرمان ويطعموه من هذا الخليط ويفرقون ما تبقى منه، وكان أفراد الاسرة يمكن أن يزيد حتى يصل فى بعض الأحيان الى عشرين شخص ربما دفعهم الى ذلك عملهم كمزارعين وما تطلبه هذه المهنة من أيدى عاملة .

*أما عن العلاقة بين الأزواج فكانت تسودها المعاملة الحسنة فى العموم من قبل الزوجين اما المشاكل التى تنشا بين الزوجين كان من أهم اسبابها ضرب الزوجة أحيانا وتقييد حريتها ، كما كانت الزوجة البدوية تتفانى فى إتخاذ كل الوسائل والسبل التى تكفل لها الأحتفاظ بزوجها ومشاعره ومكانتها عنده، فقد كانت ا المرأة فقد كانت مصدر العطف لكل الأسرة والمسأولة عن تربية الأطفال، وصاحبة الدور الأساسى فيها، وكانت تحترم من قبل أبنائها ، وكان اليهود يلقبون امهاتهم بلقب سيدتى ، أما الأب فكانت له السلطة المطلقة  داخل أسرته فيتعامل بشده وصرامة نحو ما يخص أسرته وكان من غير المسموح به أن يخرج أحد الأبناء عن طاعة والده وإلا عاقبه الأب بأشد أنواع العقاب التى كان من الممكن أن تصل الى القتل بين القبائل البدويه التى كان الأب فيها يؤثر البنين على البنات ويرى الولد درعا حصينا يتقى به العدو ولذلك كانوا يتخذون لأبنائهم أسماءا تعكس هذه المشاعر مثل كلب وأسد وثور وفهد، كما كانوا يمنحون أولادهم قسطا وافرا من الحنان والرعايه .

*أما عن الطلاق فقد كانت هناك بعض الأسباب التى تؤدى الى حدوثه منها

  • عندما لا تروق المرأة فى عين زوجها لأى سبب
  • أن تكون المرأة غير قادرة على الإنجاب أو اأنها لا تنجب سوى الإناث
  • ان تكون غير قادرة على الإجتهاد فى أداء الأعمال الموكله بها
  • حينما ترتكب خطئ فادح سلوكيا أو أخلاقيا

وعند وقوع الطلاق يصبح من الحتمى أن تعود المرأة الى بيت أبيها حتى تتزوج بآخر، أو تبقى كما هى، وعند رحيلها من منزلها يمنحها الزوج ملابس جديدة ومبلغ من المال، وإذا كانت حاملا وقتها فيمنحها مالا يكفيها لغذائها وغذاء طفلها وإن كانت هى من طلبت الطلاق فليس من حقها أخذ هذه الأموال، أما فى البادية فكان الزوج وحده هو من له الحق فى الطلاق وليس للمرأة الحق فى ذلك.

وبصورة عامة فقد كانت المرأة المتزوجة على قدر عالى من العفة والطاعة لأزواجهن وعلى قد كبير من الرضا بالمعيشة، كما كن متفانيات فى خدمة أزواجهن وأولادهن وكانت حالات الطلاق قليلة لا يلجأ اليها إلا بعض فئات العوام من الرعاع  قليلى الخلق.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.