كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 27, 2021 - 272 Views

الخيامية أحد الفنون اليدوية المصرية

Rate this item
(0 votes)

      بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

يٌعد فن الخيامية أحد الصناعات التقليدية اليدوية المصرية الأصيلة وهى أحد فنون التطريز والرسم على القماش بألوان زاهية وجذابة،عرف هذا الفن المصرى الأصيل منذ الحضارة الفرعونية وكانوا يقومون بالرسم على الأقمشة القطنية والتطريز بمهارة فائقة وبرسومات جذابة من وحى البيئة المصرية فكانت معظم الرسومات هى رسومات فرعونية تعكس مظاهر الحضارة الفرعونية آنذاك، وكانوا يزينون الخيام والأعلام فى الغزوات والحروب برسوم ونقوش الخيامية ويكتبون عليها أسماء الملوك الفراعين.وقد استمر هذا الفن عبر العصور وكانت نقطة إنطلاقة الحقيقية فى العهد الفاطمى حيث كان هناك إهتمام كبير بعمل سٌرادقات من الخيامية فى المناسبات الدينية الإسلامية كالمولد النبوى الشريف،وعيدى الفطر والأضحى، وليلة النصف من شعبان،وذكرى الإسراء والمعراج،وشهر رمضان المبارك. مما أدى إلى إزدهار هذا الفن وتطورة  بشكل كبير على يد الفاطميين وعبر العصور.

وتعتمد الطريقة التقليدية لفن الخيامية على تحديد الرسومات التى يتم طباعاتها على الأقمشة المصرية  القطنية عالية الجودة وتنقسم التصميمات بدورها إلى ثلاثة أنواع تعكس مراحل حقب تاريخية مصرية فنجد الرسومات الفرعونية،والرسومات القبطية، والرسومات الإسلامية. وتبدأ أولى الخطوات بوضع النقش المٌنتقى على قطعة القماش مع إضافة نوع من البٌدرة على النقش بحيث تتم طباعتة على القماش،وفى مرحلة لاحقة يتم تطريز الرسمه المطبوعة على القماش بخيوط ملونه عالية الجودة بإستخدام الإبرة، وتٌعد أبرز الأحياء المصرية التى تشتهر بصناعة هذا الفن هو حى الخيامية آخر شارع الغورية أمام باب زويلة وترجع تسمية حى الخيامية بهذا الإسم  إلى التٌجار الشوام والعرب الذين كانوا يذهبون إلية فور وصولهم مصر لإصلاح خيامهم قبيل سفرهم إلى ديارهم.

وتتوفر بورش الخيامية كافة الرسومات التى تجسد التراث الشعبى المصرى وبعض الرسومات الإسلامية، ورغم تنوع الورش وكثرتها بشارع الخيامية يكون لكل فنان بصمته الخاصة وأسلوبه الخاص فى تصميم لوحاته الفنية وهى من الصناعات المتوارثة جيلاً بعد جيل لذا تحوى الورش أكثر من جيل بحيث يقوم  الجيل الأقدم بتعليم أساسيات المهنة والصنعة للجيل الأصغر،وتٌباع الخيامية فى تلك الورش فى صورة لوحات قماشية  يتم وضعها ببراويز زجاجية لأقتنائها وتزين جدران البيوت المصرية لمن يٌقدر هذا النوع من الفن غير أن من عيوب الخيامية إرتقاع قيمتها المالية، ولذا فهى ليست فى متناول جميع طبقات وشرائح المجتمع المصرى فلا يقتنيها إلا الأثرياء من المصريين، والسائحين العرب والأجانب، وقد ساعد تطور فن الطباعة على طباعة نقوش الخيامية الجميلة على الأقمشة وبيعها بأثمان زهيدة ، لتكون فى متناول الطبقة الوسطى من أبناء المجتمع المصرى ويمتاز هذا النوع من الخيامية إلى جانب أسعارة المناسبة بثباته لأن الطباعة تتم على أقمشة من البوليستر التى تمتاز بثبات ألوانها على العكس من الخيامية التقليدية التى تٌصنع يدوياً والتى تمتاز ألوانها بعدم الثبات فهى تبهت وتتأثر بمرور الوقت. ولم تقف الخيامية عند صناعة البراويز فهى تٌستخدم فى صناعة المفارش،التحف،الأنتيكات،الحقائب،والملابس،رغم هذا تظل الخيامية فن تقليدى له مدارسة وفنانية ومتذوقية ،يعكس أصالة التصماميم المصرية التى أبدعها الفنانين المصريين عبر التاريخ.  

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.