كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 17, 2021 - 131 Views

يا سلام سلم الحائط بيتكلم

Rate this item
(0 votes)

              بقلم - أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الأداب جامعة دمنهور

 يقول المؤرخ :"غوستاف لوبون": ( من يعرف إيهام الجماهير يصبح سيدًا لهم ،ومن يحاول قشع الأوهام عن أعينهم يصبح ضحية لهم )

تُعد الأوهام من أهم الأختراعات البشرية الممتازة ،كما أنها توفر للإنسان قدرًا من الأستقرارالأجتماعي بجانب السعادة النفسية ،بل وحلولًا لبعض المشكلات التي لا يجد لها الإنسان تفسيرٍا منطقيًا ،ومن أهم أسباب إقتناع الناس بالكثير من الأوهام والخرافات هو الخوف ،والذي أُعتبر أكبر محرك لأفكار وسلوك الإنسان وسيد مشاعره بلا منازع ،وهذا الأمرلا يرتبط بالإنسان في العصر الحديث ،بل هو أمر موجود ومرتبط منّذ وجد الإنسان ،ومن ذلك في عصر دولة المماليك البحرية ،

  فحدث أن سمع رجلًا يُدعي "أحمد الفيشي" صوتًا من جدار بيته يقول له " أتق الله ،وعاشر زوجتك بالمعروف " ،فظن أن هذا الصوت من الحائط فخاف ،وحدث أصحابه بذلك ،فصاروا معه إلي بيته  ،فسمعوا الكلام من الحائط بل وأجابهم أيضًا المتكلم من غير أن يروا شيئًا ،فغلب علي ظنهم أنه من الجن ،وشاع الأمر بين الناس ،وأقبل الناس من كل مكان لسماع كلام الحائط ،فكثر الكلام بين الناس بقولهم : " يا سلام سلم الحائط بيتكلم " ،وكاد الناس أن يفتنوا بهذا الأمر ،بل وجلبوا إليه الكثير من الطيب.

ركب المحتسب ليختبر مايقال ،وطلع إلي الحائط ،وحادث الحائط فحادثه ،فأمر بهدم الحائط المذكور فهدم ،ولم ير شيئًا ،ولم يختفي الصوت ،وعليه فأزدادت قتنه الناس به ،فالحائط لم يتوقف عن الكلام حتي بعد هدمه !!!!

عاد المحتسب ثانية ،وأخذ في قراءة القرآن الكريم ومعه جمع من أصحابه ،وحدث الحائط فأجاب عليه ثانية ، وزادت فتنة الناس به فكان يحادث بعض الناس الحائط بقولهم :"سيدي الشيخ" ،وكادوا أن يتخذوه معبودًا لهم ،ونسبوا إليه الكثير ،وحملوا إليه المأكل .

أستخدم المحتسب الحيلة للوقوف علي حقيقة الأمر ؛فإعترفت زوجة الفيشي إنها هى التي كانت تتكلم لأن زوجها كان يسئ عشرتها فإحتالت عليه بهذه الحيلة ،لتوهمه بأن الجان توصيه بها ،فتمت حيلتها ؛ولكن عندما تمت حيلتها ،أخبرت زوجها فرأي أن تستمر الأمر لينالا الجاه والمال ،فأمر المحتسب بالقبض عليهم وتسميرهم علي الجمال بالخشب .

يقول المقريزي أنه كان يوم أشتد فيه بكاء الناس علي المرأة ،فإنها أركبت الجمل ومدت يداها ،وسمرتا في الخشب ،وهي بنقابها ،ولم يُعهد لإمرأة أن سُمرت قط.

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .......دائما وأإبداا

                          "من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

  • المصدر : المقريزي :السلوك ،ج 5.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.