كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 24, 2021 - 1162 Views

السيرة الهلالية تراث عالمى باليونسكو

Rate this item
(1 Vote)

بقلم ميرنا محمد – عبد العزيز مصطفى

جاءت سيرة «بنى هلال» كملحمة متكاملة، لا تقل عن البطولات الأسطورية التى سجلها هوميروس لأبطال الإغريق، حاول العرب من خلالها الحفاظ على القيم العليا والمثل؛ إضافة إلى المتناقضات من الحب والنذالة والتبلد والتضحية، كأنها الحكاية التى حاولت توحيد العرب تحت راية عروبة واحدة

وتعد "السيرة الهلالية" من أكثر السير الشعبية أو الأعمال الإبداعية الشعبية واقعية في أحداثها، وقد تكون العمل الشعبي الوحيد الذي لا ينتهي نهاية سعيدة لأبطاله كما هو معروف في الحكايات. فقد يلخصها المثل الشائع: "كأنك يا أبو زيد ما غزيت"؛ تلك المقولة التي يتلقاها الرواة بريبة شديدة. فالرواة يعملون طوال الوقت على جعل السيرة حية، لذا فإنهم بعد وفاة أبطالها "أبو زيد، ودياب بن غانم، والزناتي خليفة، وحسن بن سرحان"، يجعلون أبناء هؤلاء الأبطال يكملون المسيرة عبر ما يعرف بحلقة الأيتام التي ترعاها "الجازية".

السيرة الهلالية أو سيرة بني هلال ، هي و بلا منازع جامعة العرب و ملهمة الحماس الأولي بين السير الشعبية و لقرون من نجد إلي المغرب ، بدأت السيرة الهلالية ذكرها الأول في التاريخ الأنساني مع الأمير هلال النجدي الذي أمن بدعوه النبي صلى الله عليه وسلم و ألتحق به و بركاب المقاتلين في سبيل الله و معه في لوائه أربعمائة فارس من قبيلتة في نجد و توالت بعده في نسله الأحداث والأبطال و مرت بهم السنين

حتي قادهم ترحالهم بين البلاد و بالقرن الرابع لهجرة النبي المصطفي  ، إلي وقوعهم في قتال و عداوه مع الفاطميين و لكن و في وقت مبكر من الصراع بينهم فطن وزراء الدولة الفاطمية أن بني هلال أصحاب عزيمة جبارة و بأس شديد فاختاروا حلفهم بدل حربهم و جعلوهم يعبرون النيل إلي الصحراء الغربية التي عبروها قاصدين فتح المغرب العربي ليخضع لهم معظم أجزاءه و ذلك تحت رايه فارس بني هلال الأشهر أبو زيد الهلالي سلامه  الذي وصف بالقوة الجبارة التي ترتقي في وصفها لقوي الأبطال الخارقين

 فكانت الأبيات الشعرية التي تحتفي بالأنتصارات و تمجد أبو زيد تتناقل بين طيات العالم العربي و لقرون عديده وذلك  برغم من قدم الأحداث و ندره الشواهد التاريخية بل و ندره الأسباب الأساسية التي جعلت من السيرة  ماتزال قيد الذكر حتي يومنا هاذا ، و قد امتاز محبون السيرة الهلالية بالمضروبين بالسيرة او المهوسين بها و لقد كانت أشعارها التي كانت هي صاحبة المشاركة الأكبر في تاريخ مصر و العالم العربي بأسلوب روايتها فقد كانت تقال اجزاءها يومياً علي المقاهي و جلسات الطرب منذ بزوغ احداث السيرة قديما و حتي يومنا الحاضر ..

يختلف منظور السيرة حسب زاوية النظر الرواية في الشرق بطلها أبو زيد الهلالي سلامة الفارس الأسود، الذي تتهم أمه في شرفها لسواده وهي التي دعت الله أن يهبها غلاما يماثل الطائر الأسود القوي الذي رأته واختارته. في بلاد المغرب الزناتي يظهر أقوى وأروع آيات البطولة، ثم المقاومة بعد الاحتلال، وهو نموذج البطل الشعبي المناضل في السيرة. فالروايتان لا تقللان أبدا من قدر بطولة البطل الآخر، مع الاحتفاظ بكونه العدو. بل إن الرواية المغربية تعطي أبا زيد من الأوصاف والمقدرة والبطولة ما تجعله لا يهزم البشر فحسب بل الجان كذلك. كما أن الرواية الشرقية تعطي الزناتي من أبيات المدح في مآثره وشجاعته وجسارته ما يفوق الأخرى، كذلك فإن كلا البطلين لا ينكران قيمة الآخر، بل يكيلان المديح لبطولة الآخر.

 حتي أن مشايخ القبائل العربية في صعيد مصر يسمعون جنودهم تلك الأغاني في ايام المعارك لتشعل الحماسة في صدورهم و تجعلهم اقرب الي الظفر بالأنتصار من أيدي الجيش المعادي

وقد أدرجت السيرة على قائمة روائع التراث العالمي برعاية اليونسكو والجمعية المصرية للمأثورات الشعبية بين عامي 2005 إلى 2007، وجمعت رواياتها المتعددة .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.