كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 24, 2021 - 1326 Views

أسرار النيل المنسية

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

أيها النيل في القلوب سلام الخلد وقف على نضير شبابك.

بين أحضانك العراض وفي كفيك تاريخه وتحت ثيابك.

 صور الجمال حنت على مرآته وترى الحقول قصائداً منظومة بالرائع الفتان من أبياته.

عندما يتأمل كثيرون في اسم "النيل"، فإن أول ما يخطر على بالهم هو "مصر"، الأمر الذي يسهل تفسيره نظرا للأهمية الكبرى لهذا النهر في مصر قديما وحديثا.

ماذا تعني كلمة "النيل"؟

أطلق المصريون القدماء على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة "إيترو عا" بمعنى (النهر العظيم)، وتشير الأصول اللغوية لكلمة النيل إلى أنها من أصل يوناني، "نيلوس"، بيد أن آخرين تحدثوا عن أصول فينيقية للكلمة اشتقت من الكلمة السامية "نهل" بمعنى (مجرى أو نهر).

ويرى العالم المصري رمضان عبده، في دراسته الموسوعية "حضارة مصر القديمة"، ضمن إصدارات وزارة الآثار المصرية، أن كلمة النيل مشتقة من أصل مصري صميم من العبارة "نا إيترو" والتي تعني (النهر ذو الفروع)، كما أطلق المصريون على مجرى النهر اسم "حبت إنت إيترو" (مجرى النهر)، وأطلقوا على فروع النيل في أرض مصر "إيترو نوكيمت" (فروع الأرض السوداء).

"لقد ارتبطت حياة المصريين القدماء من القِدم على نهر النيل حيث أستقروا على ضفافه مؤسسين لأعظم حضارة عرفتها البشرية اعتبروا أن النيل هبة الآلهة لانه كان مقدساً بالنسبة لهم، ونظموا حياتهم اليومية بالإعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياه نهر النيل، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث

الفيضان، والزراعة، والحصاد

غير أن المصريين القدماء كانوا يرون أن "النيل هبة الآلهة"، وساووا بينه وبين الحياة نفسها، ونظموا حياتهم اليومية بالاعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياهه، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث: الفيضان، والزراعة، والحصاد.

وكان موسم فيضان النيل يبدأ عندما يظهر نجم "الشعري اليمانية" أو "سيريوس"، وهو أسطع نجوم السماء، وظهوره يعني أيضا بداية عام مصري جديد.

النيل يعني الحياة**

 فإنه عندما يفيض يجلب الرخاء والخصوبة للتربة والبشر المحيطين به، لكن إذا ارتفع منسوب مياهه أكثر من اللازم يفقد الناس منازلهم الطينية، وإذا لم يرتفع المنسوب بما يكفي تحدث المجاعات.

نظر المصريون إلى النيل بعين القداسة واستخدموا مياه النهر للتطهر ولأداء الطقوس الدينية وغسل المتوفى.

كان الاغتسال بماء النيل ضرورة حياتية مصرية كنوع من النظافة والتطهر البدني والروحي وهي عملية تحمل معنيين، فعلي ورمزي، في وجدان المصري، أما الفعلي فهو يشمل نظافة الجسد والملبس والمأكل والمسكن فضلا عن التطهر كضرورة لتأدية الطقوس الدينية، أما الرمزي فيشمل طهارة النفس روحيا من كل شائبة.

وبرز تقديس النيل من خلال حرص المصري على طهارة ماء النهر من كل دنس، كواجب مقدس، ومن يلوث هذا الماء يتعرض لعقوبة انتهاكه غضب الآلهة في يوم الحساب.

و يشير نص قديم إلى أن "من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة"، وأكد المصري في اعترافاته الإنكارية في العالم الآخر ما يفيد عدم منعه جريان الماء درءا للخير، كما ورد في الفصل 125 من نص "الخروج إلى النهار (كتاب الموتى)"لم أمنع الماء في موسمه، لم أقم عائقا (سدا) أمام الماء المتدفق"، وفي نص مشابه على جدران مقبرة "حرخوف" في أسوان عدّد صفاته أمام الإله من بينها "أنا لم ألوث ماء النهر...لم أمنع الفيضان في موسمه...لم أقم سدا للماء الجاري...أعطيت الخبز للجوعى وأعطيت الماء للعطشى"

ثمة العديد من الأساطير المرتبطة بالنيل**

أسطورة أوزوريس وإيزيس

لعب الإله أوزوريس دورا في إحدى أساطير النيل الشهيرة، وتقول هذه الأسطورة إن أوزوريس قُتل على يد شقيقه ست، بسبب الغيرة، وتم تقطيع جثته إلى 40 قطعة، وأُلقيت في النيل، التي، بدورها، ألقت بالأجزاء المقطعة من جسد أوزوريس في البحر المتوسط.

كما كان للعديد من حيوانات النيل دورا كبيرا في الأساطير القديمة التي تقول إن تخوف المصريين القدماء من تماسيح وأفراس النهر دفعهم لعبادتها، حتى يضمنوا حمايتهم من هجماتها ومن الشر بشكل عام.

فكان التمساح "سوبك" إلها معبودا في الفيوم، وفي "كوم أمبو" في أسوان أيضا، كما كان ينظر إلى بعض أسماك وطيور النيل على أنها علامة على الوفرة والرزق والبعث في الحياة الآخرة

لم تمنعهم نظرتهم التقديسية والعقائدية من تتبع منابع نهر النيل، ودراسة جغرافيته بشكل علمي، كما ابتكروا المقاييس الدقيقة لموازنة حصص المياه المخصصة لكل إقليم.

وبمجيء الفتح الإسلامى لم يتوقف ارتباط المصري بالنهر، صحيح أن نظرته له قد تخلصت من أدران التقديس  القديم، ولكنه ظل يرى في النيل سراً للحياة لا يسع المصريين الاستغناء عنه"

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.